-
1 مرفق
اقلام واراء محلي 535
اقلام محلي 535
31/10/2013
في هذا الملـــــف:
تحرير الاسرى تحرير للعمر ايضا
عادل عبد الرحمن-ج.الأيام
النموذج الأمريكي يتهاوى..!
محمد السودي-pnn
إسرائيل للفلسطينيين: أكثر من حكم ذاتي وأقلّ من دول
ماجد كيالي-ج.القدس
وصايا القيصر الراحل للقيصر القادم !!
يونس العموري-ج.القدس
شكوى إلى مجهول ؟!
طلال عوكل-ج.الأيام
الأغوار الفلسطينية في معركة الاستقلال والسيادة
د. عبد المجيد سويلم-ج.الأيام
أم الأسير.."الله يخليك يا أبو مازن"
موفق مطر-ج.الأيام
بين حرية الأسرى... وذكرى المجزرة
خليل قراجه الرفاعي-معا
حماس وايران ... نحو علاقة أفضل !!
زكريا حامد-معا
هناك عقوبة أردع من الإعدام لجريمة الخيانة العظمى!
دانا الديك-معا
بين حرية الأسرى... وذكرى المجزرة
عادل عبد الرحمن-ج.الحياة
فجر أمس انتصرت إرادة الحرية الفلسطينية على إرادة السجان الاسرائيلي. ليس فقط على المقولة الاسرائيلية البغيضة، التي لاكها قادة دولة الابرتهايد الصهيونية كثيرا، وتذرعوا بها طيلة العقدين الماضيين للحؤول دون الافراج عن الاسرى، المقولة القائلة: "لن يتم الافراج عمن تلطخت أيديهم بالدم اليهودي!"، بل على حملة التحريض الصهيونية المتطرفة، التي شنها قادة حزب البيت اليهودي والتيار الاقصوي في حزب الليكود وحزب "إسرائيل بيتنا".
عانق الاسرى شمس الحرية، وعادوا الى بيوتهم وذويهم، لأن القيادة رفضت رفضا قاطعا أي مساومة في هذا الجانب مستفيدة من تجربة الابعادات السابقة كما حصل مع اسرى سابقين ومناضلي كنيسة المهد، الذين مازالوا حتى الآن يدفعون الثمن غاليا.
جنرالات الكفاح الوطني في باستيلات إسرائيل، الذين قضى بعضهم قرابة الثلاثين عاما خلف القضبان، وأقلهم ليس اقل من عشرين عاما، خرجوا بهامات عالية، تعانق السماء، تملؤهم إرادة الحياة والبقاء والاصرار على المضي قدما في الدفاع عن قضية اشقائهم، الذين ما زالوا يقبعون داخل زنازين ومردوانات الاسر الاسرائيلية، داعمين خيار القيادة الشرعية في إيلاء قضية ابطال السلام الاهمية، التي تستحق، لان تبييض السجون الاسرائيلية من ابناء الشعب الفلسطيني، تشكل ركيزة مهمة من ركائز وتقدم خيار التسوية السياسية.
أُفرج حتى الآن عن اربعة وخمسين أسيرا خلال الدفعتين الراهنة والسابقة من الاسرى الـ (104)، الذين اعتقلوا قبل التوقيع على اتفاقيات اوسلو1993. وما زال عدد مماثل لهم سيفرج عنهم على دفعتين حتى نهاية آذار 2014، وبالافراج عنهم، تكون القيادة طوت صفحة سوداء من المنطق الصهيوني العنصري المعادي للسلام، ووضعت أسساً تتوافق مع روح القانون الدولي ومع روح التسوية السياسية.
بالأمس حلت على الشعب العربي الفلسطيني ذكرى مجزرتين بشعتين، نفذتهما المنظمات الارهابية الصهيونية ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني، الاولى مجزرة الدوايمة الواقعة بين بئر السبع والخليل، التي راح ضحيتها العشرات من الشهداء وفقدان 455 بينهم 170 من النساء والاطفال، ووقعت في الثامن والعشرين من تشرين اول 1948. نفذت المجزرة التي تفوق في وحشيتها مجزرة دير ياسين الكتيبة 89 التابعة للواء الاسرائيلي الثامن. والثانية مجزرة كفر قاسم، التي ذهب ضحيتها تسعة واربعون شهيدا من ابنائها، وحصلت في التاسع والعشرين من تشرين أول 1956.
استحضار ذكرى المجازر الاسرائيلية الوحشية أكثر من ضروري لأبناء الشعب الفلسطيني، أولاً كي لا ينسى الابناء ما ارتكبته الفاشية الصهيونية من مجازر ضد آبائهم واجدادهم لتنفيذ مخطط التطهير العرقي وتفريغ فلسطين من اصحابها الحقيقيين؛ وثانيا كي يتعلموا أن لا يكونوا لقمة سائغة لآلة الحرب الصهيونية؛ وثالثا كي يلاحقوا قادة ومجرمي الحرب الاسرائيليين الصهاينة في الوقت المناسب لمحاكمتهم امام محكمة الجنايات الدولية؛ ورابعا ليعلموا ان خيار السلام ودرء الاخطار والحروب، هو خيار تفادي الآلام ونزيف الدماء.
ستبقى المجازر الاسرائيلية عنوانا ملهما للفلسطينيين لمطاردة القتلة الاسرائيليين اينما كانوا، كي لا يعرفوا للنوم طعما، لأن ما أذاقوه لابناء الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، لن يتقادم مع الزمن، ويبقى ندبة سوداء.
بين لحظة الفرح الندية لأسرى الحرية وذكرى المجزرتين صلة رحم، هي الرواية الفلسطينية، وفصولها السابقة والراهنة واللاحقة, التي لا يجوز التخلي عنها او تجاوز أي فصل منها.
النموذج الأمريكي يتهاوى..!
محمد السودي-pnn
كأنما الإدارة الأمريكية المثقلة بالأزمات الداخلية والخارجية والإقتصادية كان ينقصها فضائح جديدة تضاف إلى تاريخ سجلها الأسود في مجال انتهاك خصوصيات الدول وحريات الشعوب هذه المرّة طالت أقرب الحلفاء التقلييدين لها في أوروبا حيث أظهرت المعلومات والوثائق المسربة عن برنامج سري للتجسس من قبل المحلل المعلوماتي وعميلها الهارب"ادوارد سنودن" قيام وكالة المخابرات المركزية بالتجسس على اتصالات رؤساء ومواطني الدول الأوروبية في فرنسا وألمانيا واسبانيا والصين والبرازيل التي ألغت زيارة رئاسية كانت مقرره للولايات المتحدة احتجاجاً.
ومؤسسات الأمم المتحدة وغيرهما العديد من دول العالم الأخرى بما فيها الأقطار العربية تحت ذريعة الحفاظ على أمنها القومي ويشمل التنصت على المكالمات الهاتفية واعتراض الرسائل القصيرة وأجهزة الأنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي، ما أثار أزمة ثقة عميقة غير مسبوقة لازالت مفاعيلها جارية أدّت إلى استدعاء السفراء الأمريكيين وطلب إيضاحات حول طبيعة العلاقة بين الحلفاء وصلت بعضها إلى وصف ماجرى بأنه غير مقبول سيترتّب عليه طلب ضمانات عدم تكرار هذه الواقعة المشينة، خاصةً ما يتعلق بالتنصت على الهاتف الشخصي للمستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" أقرب المقربين للإدارة الامريكية التي هالها النبأ وسارعت الإتصال بالرئيس أوباما لاستجلاء الواقعة، الأمر الذي جعل الأدارة الأمريكية تخرج عن صمتها بتصريح مقتضب يعد بمراجعة أليات عمل الوكالات الأمنية كمحاولة لامتصاص غضب شركائها مؤكدةً على حق الدول جمع المعلومات الإستخبارية، بينما استقبلت الأنظمة الرسمية العربية الخبر كأنه من المسلماّت الطبيعية غيرأبهةٍ بما يجري حولها إن لم يكن جزءاً من الإتفاقيات والصفقات المبرمة معها بشكلٍ غير علني.
يأتي ذلك في الوقت الذي تمرّ سياسات الإدارة الأمريكية بأسوأ حالاتها خلال العام الجاري، حيث أخفقت في تحقيق نجاحات العديد من الملفات الدولية والإقليمية الهّامة التي كانت على سلم أولوياتها خاصةً ما يتعلق منها بالإوضاع العربية الراهنة التي تعتبر بمثابة رمال متحركة لازالت أثارها ماثلةً للعيان تصارع مرحلة مخاضٍ عسير لم تتحدد ملامحه بعد، في حين واجهت سياساتها المتسرعة ذات المنظورالأحادي إلى انتكاسات لم تكن وارده في الحسبان حيث راهنت على أطياف سياسية ذات لون محدّد صعدت إلى واجهة الأحداث لأسباب موضوعية وتنظيمية أرادت من خلالها رسم استراتيجياتها بما يضمن مصالحها الحيوية من جهه، والحفاظ على أمن وسلامة كيان الإحتلال الإسرائيلي من جهةٍ أخرى، الأمر الذي جعلها ضعيفة ومربكة ومتردّدة غير قادرة على الإمساك بزمام الأمور، إذ اتجهت نحو سياسة خلط الأوراق تارةً بالتشدّد والتهديد والوعيد وتارة أخرى بإظهار المرونة والبحث عن التعاون لإيجاد حلول ناجعةً لبؤر التوتّر مع الشركاء الدوليين الذين استطاعوا فرض شراكتهم على الساحة الدولية في مقدمة هؤلاء الإتحاد الروسي العائد بقوة إلى واجهة الحلبة الدولية بعد أن كانت حكراً على الولايات المتحدة الأمريكية طيلة ربع قرن مضى، لذلك استعدّت للتعاطي مع ماسمي الملف النووي الإيراني بالمزيد من الإنفتاح تجّلت إرهاصاته بالإتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس "أوباما" بالرئيس الإيراني الجديد "حسن روحاني" أثناء انعقاد الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، كما بدا موقفها يتغيّر نسبياً تجاه الأزمة السورية وإن كان يتسّم بالغموض المتعمّد لأسباب تكتيكية تمليها طبيعة المتغيرات، هذه الأزمة الطاحنة التي أضحت شأنا دولياً وساحة تصفية حسابات للصراع الدولي والأقليمي على حساب ألام ومعاناة الشعب السوري وأشقائه من اللاجئين الفلسطينين المقيمين في سوريا منذ كارثتي النكبة والنكسة.
لقد سـخّرت الولايات المتحدة الأمريكية أقصى طاقاتها العملية والفكرية ما بعد نهاية حقبة الحرب الباردة عبر مفكريها ومنظريها الذين هللـّّوا للعولمة الأمريكية الجديدة وأفضلية نهج الإقتصاد الرأسمالي الحر ونشر القيم الثقافية والديمقراطية الليبرالية للمجتمعات الأخرى بغض النظر عن الخصوصيات الوطنية والإجتماعية للشعوب أبرزهم كانت مبالغات " فرانسيس فوكو ياما" مؤلف كتاب صراع الحضارات الذي قال الكثير عن القرن الأمريكي الجديد، ثم عاد وتراجع عن تنبؤاته خلال مقالٍ مطوّل في مجلة "نيوزويك "قال فيه يبدوامل أن النموذج الأمريكي القائم على تصدير الأفكار وهي الميزة الأكثر أهمية بالنسبة للولايات المتحدة بات مهدداً بالسقوط بعد أن فقد مزاياه نتيجة انهيارات أسواق المال وقطاعات اقتصادية كبرى تعتبر ركيزة للإقتصاد المزدهر وأيضاً فشل تعميم الديمقراطية الليبرالية إثر الغزو الأمريكي للعراق واكتشاف أكذوبة امتلاك سلاح التدمير الشامل فضلا عن التعاون مع المنظمات الإرهابية، هذه هي أمريكا التي تثبت يوماً بعد أخر أن لا ثوابت لديها تجاه الأخرين عدا الإستثناء الوحيد إسرائيل المرتبطة ارتباطاً عضوياً بمجموعات الضغط الصهيوني المتمثلة بمنظمة "الإيباك" وقوى النفوذ داخل مجسلي النواب والكونغرس الأمريكيين، كما تؤكد على الدوام بأن لاصداقات دائمة لديها إنما مصالح دائمة وهو ماينبغي فهمه بشكل لالبس فيه لمن لازال يعتقد أن الحل والربط بيد أمريكا.
ان الرهان على استرداد حقوق الشعوب لاتصنعه سوى سواعد أصحابها مهما كانت العوامل الخارجية قوية ، فما بال الذين يراهنون على عدالة أمريكا الشريكة الإستراتيجية لكيان الإحتلال بل المتشددّة في كل الأحوال لصالح العدوان وحمايته من المسائلة القانونية في المحافل الدولية ووقفت بكل ما لديها من امكانيات ضد إرادة المجتمع الدولي وحالت دون تصويت مجلس الأمن الدولي على الإعتراف الكامل المشروع بالدولة الفلسطينية المستقلة، بينما لم تحتاج دولة جنوب السودان غير بضعة أيام للإعتراف بها ، وها هي اليوم استخدمت أقصى الضغوطات وأقصت محددات الإجماع الفلسطيني للعودة إلى المفاوضات المفرغة دون ضمانات تؤدي إلى تسوية سياسية على أساس تنفيذ قرارات الأمم المتحدة وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين إلى أرضهم وديارهم التي شردوا منها، وإذا كان السقف الزمني المحدد لهذه المفاوضات بتسعة أشهر وقد مضى عليها ثلث المدة دون تحقيق أي نتائج تذكر، وإذا كان الإستيطان الإستعماري زاد بنسبة سبعين بالمائة حسب مراكز الإختصاص في ظل العملية التفاوضية العقيمة، وإذا كان الإعلان اليوم عن بناء ألف وخمسمائة وحدة استيطانية من أصل خمسة ألاف في القدس وبقية الأراضي الفلسطينية، وإذا انتهت المدة المحددة للمفاوضات دون نتائج كما تنذر المؤشرات ولم تعد الإدارة الأمريكية مهتمة بها لانشغالها بالانتخابات القادمة فما الذي سيفعله الطرف الفلسطيني المفاوض عندها غير الذهاب للإنضواء في أطر المؤسسات الدولية؟ ولو حصل ذلك فما الذي يجبر الإحتلال على الإذعان لقرارات المجتمع الدولي ذات الصلة بالقضية الفلسطينية المهملة منذ ثلثي قرن؟ .... أسئلة كثيرة تحتاج إلى أفعال دون ضجيج ...........فالحقوق تؤخذ ولا تمنح.
إسرائيل للفلسطينيين: أكثر من حكم ذاتي وأقلّ من دولة
ماجد كيالي-ج.القدس
عندما اضطرّ اسحق شامير، رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، للمشاركة في مؤتمر مدريد للسلام (1991) توعّد علناً بأن هذه المفاوضات ستستمر لعقد أو اثنين، وكانت مشاركته حينها تمّت بضغط من الولايات المتحدة، التي كانت تتوخّى تعزيز هيمنتها على هذه المنطقة، وفق مشروعها لـ "الشرق الأوسط الجديد"، بعد أن هيمنت على النظام الدولي، إثر انهيار الاتحاد السوفياتي (بينما هي اليوم تنكفئ هنا وهناك).
لم يخالف خلفاء شامير هذه "الرؤية"، فقد جاء بعده رابين وبيريس ونتانياهو وباراك وشارون وأولمرت ونتانياهو (ثانية)، وها نحن بعد أكثر من عقدين وما زالت عملية التسوية تراوح مكانها، فيما إسرائيل تواصل قضم مزيد من أراضي الفلسطينيين ومن حقوقهم الوطنية والفردية، كما من مستقبلهم كشعب.
قد يرى البعض أننا نبالغ في ذلك، في ظل وجود كيان فلسطيني في الضفة والقطاع، مع رئيس وحكومة ومجلس تشريعي وعلم ونشيد وعلاقات دبلوماسية وجوازات سفر وبروتوكولات تحرص وسائل الإعلام الفلسطينية على ذكرها، لكن تفحّص كل تلك العناصر يفيد بأن الحديث يجري عن مجرد سلطة حكم ذاتي، لا أكثر، وهو المعنى المتضمّن في اتفاق اوسلو (1993)، والذي لا زال سارياً. هكذا، مثلاً، لا توجد عملة خاصّة ولا معابر مستقلة ولا سيطرة على الموارد المائية والضريبية والتبادلات التجارية، فيما ثمة كثير من كل ذلك في كردستان العراق ودولة جنوب السودان. ومعلوم أن الاتفاق المذكور كان تضمّن (مادة 6)، نقل السلطة إلى الفلسطينيين حصراً في مجالات معيّنة، وهي: ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ، ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ، ﺍﻟﺼﺤﺔ، ﺍﻟﺸﺅﻭﻥ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺍﻟﻀﺭﺍﺌﺏ ﺍﻟﻤﺒﺎﺸﺭﺓ، ﺍﻟﺴﻴﺎﺤﺔ، ﺒﻨﺎﺀ ﻗﻭﺓ ﺸﺭﻁﺔ ﻤﻥ أﺠل ﻀﻤﺎﻥ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﻷﻤﻥ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻲ ﻟﻠﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﻴﻥ" (مادة 8).
وفي الواقع، فإن تجربة العقدين الماضيين أثبتت أن إسرائيل لا تنوي إتاحة المجال لقيام دولة للفلسطينيين، وأن موافقتها على إقامة كيان لهم كانت تنطوي على محاولاتها استدراج حركتهم الوطنية، وتجويفها، بعد تحويل الأجزاء الأكثر فاعلية فيها إلى نوع من سلطة، في الضفة والقطاع، مع علاقات التنسيق الأمني، والإلحاق الاقتصادي.
ومن جهة أخرى فقد نجم عن قيام هذا الكيان أفول منظمة التحرير والحركة الوطنية، وتحلّل أهدافها الجمعية، وانقسام الفلسطينيين، وتضارب أولوياتهم، وتصدّع هويتهم الوطنية كشعب. أما إسرائيل، فقد تحرّرت من الأعباء التي كانت ملقاة على عاتقها كسلطة احتلال إزاء الفلسطينيين، وتخلّصت من التبعات السياسية والأمنية والأخلاقية للاحتكاك المباشر معهم، بعد أن باتوا يظهرون أمام العالم وكأنهم يحكمون أنفسهم بأنفسهم.
وفي المحصلة، نحن إزاء تسوية تحرص إسرائيل على صوغها بكل دأب، وبنفس طويل، بحيث ينكمش، أو يتقلّص بنتيجتها كل شيء بالنسبة إلى الفلسطينيين، المبنى والمعنى، الزمان والمكان، الأرض والسيادة، الحقوق والهوية، والأهم أنها تحاول أن تجري كل هذه الأمور في نطاق المفاوضات، بحيث يبدو الفلسطينيون وكأنّهم يشاركون في تقرير مصيرهم، وهذه هي الوظيفة الإسرائيلية للعملية التفاوضية برمّتها.
مفهوم أن إسرائيل "كسرت" عنصرين أساسيين في عقيدتها الأيديولوجية المتعلقة بتغييب الشعب الفلسطيني، وفق نظرية "أرض بلا شعب"، بـ "اعترافها" بشعب فلسطين، والمتعلقة بنظرية "أرض الميعاد"، بإتاحتها المجال لقيام كيان للفلسطينيين في جزء من أرضهم، لكنها عملياً تحايلت على هذا وذاك بكسرها مفهوم الشعب الفلسطيني، الذي تم اختزاله بفلسطينيي الأرض المحتلة، وبتحويلها الكيان الناشئ إلى سلطة ليس لها من مصادر السيادة إلا إدارة الخدمات، والتحكّم بالسيطرة الأمنية على شعبها.
إلى ذلك، لا شيء يفيد بأن المفاوضات الجارية ستكون أفضل من سابقاتها، فكل ما في الأمر أن إسرائيل تراهن على الزمن، وعلى وهن الفلسطينيين، وعلى انتزاع مزيد من التنازلات منهم، وإن تعذّر لها ذلك، فهي ستقوم بهذا الأمر عبر فرض سياسات أحادية، أو وقائع، بالاستيطان والجدار الفاصل، وبنمط العلاقات الأمنية والاقتصادية.
القصد أن الحكم الذاتي على السكان، من دون السيادة على الأرض والأجواء والمياه، هو النهج الثابت للحكومات وللأحزاب الإسرائيلية، هذا منذ قبل أوسلو، وما بعد أوسلو، فهو نقطة الإجماع بالنسبة إلى الإسرائيليين، التي لم يستطع أحد خرقها، لا حزب العمل ولا حزب "كاديما"، وبالتالي ولا "ليكود بيتنا". فقط ثمة متغيّر وحيد، فرضته التطورات الدولية، يتمثل بتسمية الحكم الذاتي بدولة، بعد أن لم يعد مهماً للإسرائيليين تسمية الكيان الفلسطيني بـ "دولة (حسب شارون) طالما أن إسرائيل تفرض إملاءاتها.
ولعلّ ما يتمّ تسريبه عن مطالب إسرائيل في المفاوضات الجارية يؤكد ذلك، فهي لا تريد فقط تبادل أراض وضم كتل استيطانية إليها، وأن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، وإنما تريد أيضاً بقاء جنودها على الحدود الشرقية مع الأردن، وإقامة محطات للإنذار المبكّر فوق مرتفعات الضفة، ناهيك عن السيطرة على الموارد المائية، والأجواء، وهي ترفض حتى عرض الفلسطينيين وجود قوة دولية، لتهدئة "مخاوفها" الأمنية، بادعاء نتانياهو أنه ينبغي على إسرائيل حماية نفسها بنفسها ومعنى ذلك أن إسرائيل لا تريد أن تنسحب أيضاً من الغور أو من الحدود الفلسطينية مع الأردن، أي أنها تريد مجرد كيان فلسطيني، هزيل، ومقطع الأوصال، ومخنوق من كل الجهات.
وربما يجدر التنويه إلى أن هذا الموقف ليس موقف نتانياهو وحده، إذ هو موقف رأي معظم التيارات السياسية المتحكّمة في إسرائيل، طالما أنه لا يوجد في الواقع الفلسطيني والعربي والدولي ما يضغط عليها، أو يضطرها للاستجابة للحقوق المشروعة للفلسطينيين، ولو على مستوى إقامة دولة لهم في الضفة والقطاع، أي في 22 بالمئة من أرضهم التاريخية.
وعلى كل، فإن هذه باتت جزءاً من الثقافة السياسية للإسرائيليين الذين يتحدثون اليوم عن حاجة إسرائيل إلى الأمن والدفاع عن نفسها بكل الوسائل، و "حقها" في عدم العودة إلى حدود ما قبل حزيران (1967)، وإبقاء القدس موحدة تحت سيادتها.
المشكلة أن الأمن بالنسبة إلى إسرائيل لم يعد يقتصر على مجرد وقف المقاومة، وهي باتت متوقّفة منذ سنوات في الضفة وغزة، ولا على أمن حدودها من مختلف الجهات، وإنما بات يمتد إلى إيران، بحيث أن نتانياهو بات يرهن أي تقدم في التسوية مع الفلسطينيين، على كل ما يعتورها من مشكلات وإجحافات، بوضع حد للبرنامج النووي الإيراني، وهذا ما ركّز عليه في مباحثاته مع جون كيري مؤخراً.
ويستنتج من ذلك بأنه لا توجد نهاية لمطالب إسرائيل، إذ لا يمكن أن يؤخذ كلامها على محمل الجد وهي تتحدث -مثلاً- عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وكأن هذه "الدولة"، التي يبلغ دخل مواطنيها بضعة بلايين الدولارات، قادرة على تحمّل أكلاف تسلّح يوازي الترسانة العسكرية الإسرائيلية، أو كأن الوضع المحيط يسمح لها بذلك.
أما التحجج بإيران، فهو بدعة في العلاقات الدولية، تفيد أن بإمكان أي دولة المطالبة بالتواجد في أراض دولة أخرى، بدعوى الدفاع عن ذاتها، علماً أن إيران لم تكن تشكّل خطراً من قبل، وأنه لو لم توجد إيران لتحجّجت إسرائيل بفنزويلا أو بماليزيا أو بأي شيء آخر. وما يؤكد خواء حديث إسرائيل عن الأمن، أن الفلسطينيين كانوا أدّوا قسطهم بالنسبة إلى خطة "خريطة الطريق" التي طرحتها إدارة بوش (2003)، وتملصت إسرائيل منها، وأن حياتهم هي المهددة، فهم الطرف الأضعف، الذي يعاني من احتلال إسرائيل، وحواجزها، وجدارها الفاصل، ومن تحكمها في موارد المياه والمعابر. وإسرائيل ما زالت تفرض الإغلاق على القدس منذ عشرة أعوام، رغم توقف المقاومة، وتستبيح المناطق التي يفترض أنها تابعة للسلطة، فتقوم باقتحامات واعتقالات ناهيك عن أعمال هدم البيوت، ومنع وصول موارد المياه إلى المزارعين. وحتى أن المستوطنين يقومون بكل ذلك، ويهددون حياة الفلسطينيين، وينغّصون عيشهم، ويقتلعون أشجارهم، في نابلس وجنين والخليل وطولكرم، تحت سمع وبصر جنود الاحتلال.
وباختصار، فإن التسوية الإسرائيلية المطروحة على الفلسطينيين تتمثّل بقيام كيان سياسي لهم يكون أكثر من حكم ذاتي وأقل من دولة، ما يعني "التحرّر" منهم (وممّا يسمى الخطر الديموغرافي)، مع إبقاء السيطرة على أراضيهم، وعلى التطورات عندهم، في مساحة لا تتعدى 60- 65 من الضفة، أو حوالي 16 بالمئة من أرض فلسطين التاريخية، بلا حدود مع دول مجاورة، ومن دون القدس الشرقية (وطبعاً ومن دون أي شيء يتعلّق بحق العودة للاجئين).
ما ينبغي إدراكه هنا أن إسرائيل تعمل على ذلك بنفس طويل، سواء بمفاوضات أو من دونها، برضى الفلسطينيين أو رغماً عنهم، لذا يبقى على القيادة الفلسطينية أن تدرك ذلك، وأن تعمل على تفويته..
وصايا القيصر الراحل للقيصر القادم !!
يونس العموري-ج.القدس
في الشرق المأزوم لهم ان يطاعوا ويأمروا ... هو الحاكم بأمره، وأمره قد يكون تنفيذا لأوامر اخرى تأتيه من وراء البحار ... لك الكلام والحديث ... ولك الامر ولنا الطاعة وان كنت بالرمق الاخير ... هذا ما سينطق به على فراش موته ... ذلك القيصر استجمع قواه وأمر بإحضار ولي العهد الذي سيصبح القيصر الجديد . فنظر اليه وقال هذه وصاياي ...
انتظر... سأورثك مجد القيصر لترتع به كما تشاء، وسأجعل منك اماما عليهم، فقد حانت ساعة توليك امورهم وهم رعاياك وجواريك من النساء، أفعل ما شئت بهم او بهن لا فرق.... وسأعلنك اميرا للمؤمنين عليهم، وقد تكون مليكا على عرش جماجمهم، وسيدا لعبيدهم ولن يظهر سبارتاكوس من جديد ... والمعادلة بسيطة بقليل من الجوع والتجويع والفقر والقتل سيسود حكمك ولابد من زبانية يعملون الى يمينك وعسس يسهرون على مراقبة ليلهم وجوعهم، وبرامكة تستقدمهم ليكونوا عونك ... وان ابتسموا لابد ان تعرف من المبتسم وسر هذا الابتسام ... وان بكى اخر او غضب او كان عابسا وجب التفسير ... وان قبلوا نساءهم بوضح النهار فاعلم ان ثمة خلل في احوال الرعية ... وان اعتلى احدهم منصة الكلام وقال بحضرة الليل شعرا فانتبه للقول من اوله فقد يحمل معه مضامين اخرى ... واقصد زواريب الطرقات فقد يتجمعون هناك .. ومارس التخريب لنشوتهم .. وان كانوا جالسين على قارعة الطريق فاعمل على تفريق جمعهم ... واحذر صعاليكهم فلا تدري متى سيكون غضبهم ... اعمل على تخريب فرحهم ولحظتهم بإنسانيتهم ... اشعرهم دائما بالدونية .. واجبرهم على تقبيل اليد الممدودة دائما للعطايا ... فأنت القيصر والقيصر هو المانح العاطي الواهب القادر ... ولا حق لهم الا بما تجود به نفسك وما تقرر به انت وقتما تشاء ... واياك والضعف وان يحنو قلبك على صغارهم فغدا سيكبر هؤلاء ليصبحوا الرجال بعهدك ... وان اردت ان تتحدث وتخطب فيهم فانتبه ان تكون دائما الأعلى والأوسم والأرقى وخاطبهم بفوقية القيصر وعظم ذاتك ...
ايها القيصر العتيد علمهم الإنحناء واجبرهم على فعل الانحناء هذا، حتى يصبح جزء من برتوكولاتهم حينما يصبح اللقاء معك ممكنا، واحرص على تجديد العقاب والثواب واعتمد على العصا الغليظة المغلظة والجزرة التي قد لا يحصلون عليها .... ولا تخلق منهم ابطالا واياك وايداع الرموز بين ضلوعهم وتعلم من التاريخ جيدا وما تخلق لهم كربلاء جديدة يحجون اليها ودمر كل معابدهم ودنس مقدساتهم ومعتقداتهم ونصب ذاتك وليا للرب وان ما تقول او تفعل مستمد من شرعية الإله ... وقرب من سلطانك دعاة يسبحون بحمدك وبقولك وبفعلك .... ....
اخلق دائما بمواجهة الحسين يزيد ومعاوية واجعل من واقعة الفتنة والفتن نبراسا ودليلا لحكمك ولأسلوب ادارتك الرشيدة وشدد على اختلاف المذاهب وتعدد التفسيرات ليسود تفسيرك انت وليتصارع الهلال مع الصليب على الدوام وسياسة التكفير واحدة من اقوى اسلحتك وفتكك ... وخيب ظن الحسناوات بظهور الفرسان القادمين على صهوات الجياد .... ودمر احلامهن بفحولة الرجال ...
واياك من اعادة سيزيف الى المشهد مرة اخرى فقد صنع - ومن خلال صخرته - اسطورة صارت مثالا يحتذى بها لتحدي المستحيل، وحكاية الاسطورة تستهوي العبيد ويطربون على ايقاعاتها.
استعرض امامهم قدارتك وامكانيات بطشك، واعلم ان قوتك من ضعفهم، و علمك من جهلهم، و نهارك ممتعا في ظل سواد ليلهم، وربيعك من خلال خريفهم، لذلك لا تسمح لهم بربيع مزهر. يا قيصر الليل لا تأبه لنداءات قد تسمعها يوما بضرورة افساح المجال للحريات ولتلك المسماة بالديمقراطية فأنت مصدر كل السلطات ولا سلطة الا سلطتك ولا عرش الا عرشك واياك بعبثهم بدستور يخذلك ويسحب البساط من تحت اقدامك ....
ونصب نفسك مؤلها بالسيف ومن خلال زبانية يعملون على التذكير باسمك وافعالك بصرف النظر عن طبائعها ... ومارس الرذيلة بوضح النهار ولا تأبه لمن يغمسون القلم بالحبر الاسود ... فشعبك لا يقرأ وان قرأ ينسى وان لم ينسى يخاف ... فهؤلاء الرعاع يبحثون عن اللات والعزى وعن هبل جديد ليقبع في البيت العتيق يحجون اليه راكعين ....
اجعل من ذاتك امبراطور اللحظة والتقط تلك اللحظة التاريخية واركب اية موجة قد تفاجئك بها الريح المعاكسه وان جاءت غربية فكن غربيا أعجميا اجنبيا وان تناقضت مع اعراف وتقاليد اسلافك،وانظر دائما الى عرشك وحافظ عليه وان كان تحالفك مع الشيطان ضرورة فافعل ما تؤمر به لحظتها واياك واستعداء اباطرة البيت الأبيض ونفذ سياسات يهوذا وان كانت خلسة ... فهم ايها القيصر من سيحافظون على عرينك وان كان خشبيا ولا تكشف عن حنقك وغضبك امام سادة العالم فانت دائما من يحتاج له سادة البزنس المتغول .... واجزل بالعطايا لهؤلاء السادة وان كان على حساب العبيد من رعاياك .... اعقد الصفقات معهم وامهر توقيعك على كل وثائقهم ولا تدقق بتفاصيل الاتفاقيات فأنت قيصر هنا وحارس أمين لمصالحهم ... ولتعلم ان عرشك لن يدوم اذا ما غضب سادة روما واباطرة بلاد العم سام ...
وان تجمعوا في الساحات وبدأوا بالتكاثر فبادر الى استيعابهم وحاول ان تستعطفهم بمجدك وتاريخك وان هتفوا ضدك وتجرأوا على ليلك وقصرك فاعلم حينها انك لابد راحل ... وأبحث مبكرا عن خلاصك ولا تركن الى اصدقاء او مناصرين ... ولا تبحث عن اسباب هزيمتك وتقويض عرشك ففي كل ما قلت اسبابا فعلية لزوال ليلك ولا قيصر دون قصر وبطش ... ولا تجتهد كثيرا فالكل سيتخلى عنك لحظتها وينفض الجمع من حولك وقد تأتيك ضربة النهاية ليرتسم مشهد نهايتك من حيث لا تحتسب فحينها ايها القيصر المنتهية ولايته استجمع بقايا عرشك واهرب تحت جنح الليل باحثا عن جحر يأويك .... وتهيأ لدق الطبول فقد صار للعبيد حرية انتزعوها من بين انيابك ولابد من الانقضاض على تاريخك وتاريخ اسلافك ... حينها اصمت وادخل ذاتك بغيبوبة الصمت .
شكوى إلى مجهول ؟!
طلال عوكل-ج.الأيام
بين تداعيات الموقع الجغرافي الاستثنائي في أبعاده وتداعياته، وأقدار السياسة ولعناتها، يعاني سكان قطاع غزة، تاريخياً، على مختلف المستويات، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية. شريط بطول خمسة وأربعين كيلومتراً، وعرض في المتوسط يصل إلى نحو ثمانية كيلومترات، وساحل في الأصل صحراوي، لا وجود فيه لثروات طبيعية، يمكن التأسيس عليها لبناء منظومة اقتصادية إنتاجية، يكتظ القطاع بسكانه الذين تصل أعدادهم، إلى نحو مليون ومئة ألف نسمة، يتزايدون كل عام.
قبل عام 1967، عاش سكان القطاع، وأغلبيتهم من اللاجئين وضعية خاصة، تحت الإدارة المصرية، وفي ظروف معيشية صعبة، اعتمد خلالها السكان على ما تقدمه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين من خدمات ومواد إغاثية، وكان اتصالهم بالعالم الخارجي محدوداً للغاية ومعرفتهم عنه، أيضاً، محدودة للغاية.
عانى السكان من محدودية فرص العمل، ومن البطالة، ومن تدني مستوى المعيشة ورداءة نوعية الحياة، وكان أغلبيتهم أقرب إلى المتسولين، بدون كهرباء، ولا مرافق صحية معقولة، ولا بنى تحتية، أو شبكات مجار ومياه، ولكنهم احتفظوا بمفاتيح الأرض، والبيوت، وأوراق الطابو واحتفظوا بحلمهم الكبير بالعودة إلى حيث كانوا قبل هجرتهم القسرية.
وحتى وقعت هزيمة حزيران عام 1967، كان سكان القطاع يدفعون الثمن حيث واصلوا المقاومة، وتعرضوا للمجازر اثر العدوان الثلاثي على مصر، الذي قامت خلاله إسرائيل، باحتلال القطاع، قبل ان تنسحب منه.
ومنذ هزيمة حزيران، وأهل القطاع مستمرون في أداء قسطهم من المقاومة ويدفعون المزيد من باهظ الأثمان، لكن آمالهم وأحلامهم لم تتراجع. هل هو الابتلاء كما يقول الإسلاميون، أم انها ضريبة الوطنية الفلسطينية أم هي ضريبة الموقع الجغرافي، الذي يجعل من هذا الشريط الصغير، امتداداً حيوياً للأمن القومي المصري، وثغرة في خاصرة الأمن القومي الإسرائيلي؟ كان حلم اسحق رابين أن يبتلع البحر غزة، وكانت عش الدبابير الخطير والمرفوض بالنسبة للإسرائيليين عموماً، وكان التخلص منها على رأس المخططات الإسرائيلية، التي بدأ تنفيذها ارئيل شارون، رغم أنه القائل بأن أمن مستوطنة "نتساريم" هو جزء من أمن تل أبيب.
إسرائيل لا تريد الاحتفاظ بقطاع غزة، وهو ما فعلته، ومصر، أيضاً، لا تريد العودة إلى إدارتها، أو ضمها، أو تحمل المسؤولية عنها، فغزة بالنسبة لمصر، جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، التي يفترض أن تقوم عليها دولة الفلسطينيين. لكن إسرائيل التي أرادت التخلص من قطاع غزة، أرادته ميتاً لا حراك فيه، ولا تهديد منه لأمنها، ولا مسؤولية أو دور له في اطار عملية تحرير بقية الأرض الفلسطينية، أما مصر فأرادته خندقاً متقدماً يحمي الأمن القومي المصري ويشكل له امتداداً وعوناً.
المشكلة هي في أن السياسة الفلسطينية، لا تبدي اهتماماً تستحقه غزة، وتبدو وكأنها هي الأخرى راضية عن عزلها، وأن سكانها هم الذين عليهم أن يتحملوا أعباء ما يعانونه، والمسؤولية عن خروجهم من هذه العزلة. صحيح أن المخططات الإسرائيلية الخبيثة تتركز في الضفة، وتستهدفها، وتدعي أن فيها إرثاً تاريخياً لليهود، ولذلك يسمونها يهودا والسامرة، ولكن الأمر مختلف بالنسبة للفلسطينيين، لكونهم شعبا واحدا، وقضية واحدة، ولهم أهداف وحقوق يسعون جميعاً، وكل بقسطه في تحقيقها.
الدول المانحة، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين دأبت على التعامل مع قطاع غزة، من باب الإغاثة، والبعد الإنساني، وكان ذلك متوافقاً مع السياسة الإسرائيلية، فكان اعتماد جزء كبير من سكان القطاع، خصوصاً سكان المخيمات على ما يصل إليهم من مواد إغاثية، إلى أن أصبحت الإغاثة أقرب إلى التسول الجماعي.
منذ سبع سنوات، تعرض القطاع لحصار ظالم، لا يتوقف عن كونه عقاباً جماعياً غير مبرر، ويتعارض مع الشرائع الدولية. ولكنه، أيضاً، تعرض إلى حروب عدوانية لم تتوقف إلاّ لتتواصل من جديد، حتى بات البعض يعتقد أنها حرب دورية تتميز بالروتينية، ومنذ الثورة الشعبية المصرية في الثلاثين من يونيو/حزيران المنصرم، دخل القطاع في مرحلة من الحصار شديدة الصعوبة، والوطأة على السكان وذلك بدعوى تدخل حركة حماس في الشؤون الداخلية المصرية. لن نناقش هذا الأمر، وقد ناقشناه في مقالات سابقة، ولكن إذا كان من حق مصر أن تمارس سيادتها كاملة على أرضها وحدودها، وأن تحتفظ بحقها في حماية أمنها القومي، واستقرارها وتقدمها الداخلي، فإن ثمة جهة يتقدم إليها سكان القطاع بشكواهم، بل شكاواهم نتيجة الأضرار الكبيرة التي تلحق بهم. لن ندخل في جدل من يتحمل المسؤولية عن الانقسام وتداعياته، وآثاره الخطيرة، فهذه قضية أخرى، لا ينبغي للمواطن الفلسطيني أن يتحمل المسؤولية عنها وعن تبعاتها.
بسبب ذلك، ارتفعت أسعار المواد واختفى بعضها، ولحقت أضرار بليغة بمصالح المواطنين، الذين لم يعودوا قادرين على السفر، وترتب على الناس أن يتحملوا أعباء المزيد من الضرائب، ونقص المحروقات هذا بالإضافة إلى الانقطاعات المنتظمة للتيار الكهربائي، في زمن التقدم الحضاري.
وأتساءل : لماذا لا يُفتح معبر رفح على نحو طبيعي أمام الناس، بدون مصادرة حق الأجهزة الأمنية المصرية في منع سفر من تعتقد أنهم مسؤولون عن الاخلال بأمن مصر؟
وبالمناسبة، وبالرغم من أن الانقسام أدى إلى إقفال الكثير من مؤسسات المجتمع المدني، التي كانت تقدم بعض الخدمات والمساعدات، فإن ما بقي منها يعمل ضمن سقوف هابطة، وقد تراجعت بنسب كبيرة معدلات التمويل، والمانحون بدأوا يعملون على حسابهم الخاص ومباشرة، حيث هناك حوالي سبعين مركزاً ومؤسسة تعمل مباشرة مع الجمهور.
الكثير من المؤسسات بدأت تتخلص من بعض كوادرها وموظفيها، وتقلص خدماتها بسبب نقص التمويل، أما الأونروا فهي تعمل بصورة منهاجية لتقليص خدماتها حتى أبسط الخدمات التي كانت تقدمها.
هذه كلها سياسة ولها أسباب واستهدافات سياسية تتكامل لتحقيقها أطراف متعددة، ولكن السؤال هو ما ذنب الناس الفقراء والمعدمين، ما ذنب الشباب الخريجين الذين تتزايد اعدادهم سنويا دون أن تتوفر لديهم فرص عمل؟
ثم إلى متى ستبقى هذه المعاناة طالما أن الثابت هو أن سكان القطاع سيظلون على حلمهم وعلى عهدهم وعلى الدور التاريخي المقدر لهم؟
الأغوار الفلسطينية في معركة الاستقلال والسيادة
د. عبد المجيد سويلم-ج.الأيام
لست متأكداً من أن معركة السيادة الفلسطينية بالمعنى الوطني الشامل وليس بالمعنى "البلدي" للكلمة على القدس الشرقية ستكون أكثر ضراوة من معركة السيادة الفلسطينية على الأغوار الفلسطينية. لماذا؟
أولاً، لأن قضية الأمن والحدود هي مركز الاهتمام الأول في كامل الاستراتيجية الإسرائيلية لمجمل معادلة الصراع في الشرق الأوسط. فعلى الرغم من كل التطورات والتغيرات التي طرأت على مفهوم الأمن عالمياً، وعلى الرغم من أن التقنيات العسكرية المتطورة والتي تمتلكها إسرائيل، بل وتبيع منها منظومات للكثير من دول العالم إلاّ أن إسرائيل الدولة وإسرائيل المجتمع ينظران إلى مسألة الأمن والحدود بالمنظار التقليدي الذي انقرض من كل قواميس النظريات الأمنية الحديثة.
واضح هنا أن "التمسك" الإسرائيلي المتخلف بالمفاهيم التي انقرضت حول الأمن والحدود هو الوسيلة الالتفافية التي تُخفي الأطماع التوسعية لإسرائيل في الأغوار الفلسطينية، وفي احتجاز السيادة والاستقلال الوطني للشعب الفلسطيني، تماماً كما هو واضح من أنها (إسرائيل) ترفض اتصال الدولة الفلسطينية بحدودها الشرقية مع الأردن الشقيق خوفاً من أن يؤدي هذا الاتصال إلى تعزيز دور الدولة الفلسطينية ودور الدولة الأردنية على حدٍّ سواء.
واهم من يعتقد أن إسرائيل على أي استعداد "للمغامرة" بهذا الشأن إلاّ إذا أُجبرت عليه وأذعنت لشروط يستحيل عليها تجاوزها أو القفز عنها.
وثانياً، لأن إسرائيل حتى ولو خضعت لإرادة دولية وإقليمية في الموافقة على سيادة فلسطينية مؤجلة على حدود الدولة الفلسطينية شرقاً بعد سنوات طويلة، وحتى لو أن قوات غير فلسطينية تولّت السيطرة على مناطق الحدود هذه، فإن الترتيبات التي هي من هذا القبيل ستظل مؤقتة من الناحية التاريخية وستؤول السيطرة إلى الشعب الفلسطيني في نهاية المطاف، وهو الأمر الذي سيمكّن فلسطينيي الأردن من حمل الجنسية الفلسطينية بحكم أن العودة إلى الدولة الفلسطينية وحدودها يمكن أن يصبح متاحاً في اطار اتفاقيات إنهاء الصراع بصورة شاملة وكاملة.
هنا تعتقد إسرائيل أن "التفريط" بالسيطرة الإسرائيلية على الحدود الشرقية هو "الضمانة الوحيدة" لضبط التدفق الفلسطيني إلى الدولة المنشودة والتحكم بالمعادلة الديمغرافية والموازنة الإسرائيلية لهذه المعادلة.
وثالثاً، لأن إسرائيل تعرف المكانة الاقتصادية للأغوار في واقع ومستقبل الاقتصاد الفلسطيني.
الأغوار الفلسطينية هي خزان الأمن الغذائي الفلسطيني، وهي منطقة فريدة من نوعها على المستوى العالمي من زاوية درجة الحرارة الموسمية في الشتاء والربيع والخريف مما يتيح إنتاج الأصناف المبكّرة عالية القدرة التنافسية. وكما أن الموسم الصيفي الحال الخالي من الرطوبة يوفر البيئة المناسبة لزراعة النخيل.
لقد استطاع المزارع الفلسطيني والقطاع الخاص الفلسطيني استثمار مناخ الأغوار أفضل الاستثمار، وأن يبدأ في ظل شروط احتلالية غاشمة ومعادلة اقتصادية غير متكافئة على الإطلاق، وفي ظل إجراءات وسياسات إسرائيلية مخصصة لمحاربة هذا المزارع وحرمانه من المياه والموارد.. استطاع المزارع الفلسطيني أن يشق طريقه في ظروف أشبه بالمستحيلة وأن يثبت جدارته العالية.
إذا أخذنا ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ زراعة النخيل كنموذج واضح المعالم يمكننا الاستدلال على أهمية الأغوار.
فقط ومنذ أقل من عشر سنوات بدأت زراعة النخيل بالانتشار السريع في هذه المنطقة. يمتلك الفلسطينيون حالياً ما يزيد على 160 ألف نخلة مجول وينتجون ما بين 3ـ4 آلاف طن من هذا المنتوج الفريد، وهم سائرون باتجاه زراعة 20 ألف دونم من هذه الأشجار خلال العقد القادم ويمكن أن يصل إنتاجهم على حوالي عشرة آلاف طن بعائد لا يقل عن 100 مليون دولار سنوياً وهو عائد سيؤدي إلى أن تتحول التمور الفلسطينية إلى المنتج الزراعي الأول.
تشهد منطقة الأغوار الفلسطينية تطوراً كبيراً في الصناعات التي ترتبط بإنتاج التمور وصناعات أخرى تكميلية ترتبط بإنتاج الأعشاب الطبية والأعناب وازدياد معدلات التربية الحيوانية.
باختصار، إسرائيل تدرك البعد الاقتصادي المباشر والبعيد، الراهن والاستراتيجي في السيطرة والتحكم بالأغوار الفلسطينية، وإسرائيل على يقين أن منطقة الأغوار الفلسطينية ستكون منطقة حاسمة في ميزان قدرات الدولة الوطنية المستقلة، وهي على قناعة راسخة بأن سيطرة الفلسطينيين على الأغوار ستحدّ بشكل كبير من الابتزاز السياسي الذي يمارس عليهم عَبر البوابة الاقتصادية.
البعد الديني والرمزية الوطنية والتاريخية والبعد السياسي المباشر لقضية القدس عند التمعن به بالمقارنة مع الأيديولوجية الصهيونية والأفكار التوراتية التي أنتجها العقل السياسي في إسرائيل تحولها إلى قضية شائكة إلى أبعد حدود التشابك والتعقيد، إلاّ أن معركة السيطرة على الأغوار تبدو بالاعتبارات العملية والأبعاد الأمنية الاستراتيجية معركة لا تقل ضراوة عن معركة القدس.
أزعم أن المعادلة الحقيقية لقضيتي الأغوار والقدس هي على الشكل التالي: إذا ربحنا معركة الأغوار فسنربح حتماً قضية القدس، أما إذا ربحنا معركة القدس فإننا لن نربح معركة الأغوار بصورة آلية مباشرة.
أم الأسير.."الله يخليك يا أبو مازن"
موفق مطر-ج.الحياة
لا يمكنك إلا إطلاق الحرية لدموعك وأنت في حضرة أمهات وزوجات وأخوات المحررين لتوهم من معتقلات ومحابس الاحتلال، فمع فجر الأربعاء شهد مقر الرئاسة الفلسطينية لوحة إنسانية يعجز أشهر الأدباء ومخرجي الروايات للسينما عن صنع مثيلها، فهنا الفرح طبيعي والدموع طبيعية، وثوب أم الأسير الكنعاني يروي أساطيرا تاريخية، رسالة حق طبيعي بالحياة، ورموز أزهار وسنابل وطيور.. يالله فالحرية مطرزة على صدر ثوبها أم البطل.
لم أتمكن من التجرد وأنا أرسم بالضوء لحظات تاريخية من سفر حكاية إنسان هذا الشعب.. فدموع أم سبعينية ممزوجة بزغرودة فرح يعانق صداها أبراج السماء، لا يقوى جبابرة على الصمود أمامها دون خشوع، فتسبق دمعتي وميض ضوء صناعي ( الفلاش) لازم وضروري لتصوير ولادة ضوء شمس الحرية على وجوه عشرين انسانا بطلا، سيبداون مع اشراقة الصبح رحلة الحرية من جديد.
ادري، واعلم، واعرف أن دعاء أم الأسير الذي بثته في فضاء مقر قيادة رئيس دولة فلسطين أبو مازن بجوار ضريح القائد الشهيد ياسر عرفات :» الله يخليك ويطول بعمرك ويحميك وينصرك على أعداءك يا أبو مازن « ابلغ من أي خطاب، وأعظم من أي رد على سماسرة الدم، ومحترفي بث الإحباط واليأس، لصوص الانجازات الوطنية، والمال العام أيضا !!..فهذه تتقن بعفوية وبلاغة ألأم الطبيعية الاستجابة لشارات عقل وقلب ابو مازن، رئيس المحبة، المودة، السلام للشعب الذي ائتمنه على القرار اولا وللناس أجمعين...فحرية أسير أهم من إشاعات ( غير الوطنيين ) المطيرة عبثا عبر أثير الفضائيات، وبما ان فكرة أبو مازن قد وصلت الى المعنيين بالحرية والحياة بسلام وكرامة، ورآها العالم فرحا مرسوما كلوحة انتصار وانجاز وطني إنساني على وجه أم، أب، زوج، أخت، ولد، أخ وصديق، فان دعاء ( الله يخليك )، كلام طيب يمكث في الأرض، ينفع الناس، ويجوب صداه في السموات المباركات، أما كلام المتآمرين مع المستوطنين، فانه كفقاعات اولاد يلهون ويعبثون !..لا تنفع آدميا ولا مخلوقا، حتى ولو عكست للجاهلين ألوان قوس قزح.
أوفى ابو مازن بوعده لشعب الأحرار، فصدقت مشاعر « أم الأسير الحر « وهي ترجو رب للسماء بدعاء هو أم الخطاب :» الله يخليك ويحميك يا ابو مازن".
تحرير الاسرى تحرير للعمر ايضا
خليل قراجه الرفاعي-معا
بالعدد هم ست وعشرون ألف رجل. وبالإسماء هم القضية. وبالحساب. فان ما تم تحريره ليس الأسماء والاشخاص فحسب بل هو العمر الاسري الذي يشكل مجموع العمر الزمني في الاسر ونضيف عليها عذابات الانتظار عند أمهاتهم. آباءهم. أزواجهم. وأبنائهم. انها مجموع سنوات الأسر للأسرى المحررين. وسنوات الانتظار لمن هم خلف الأسوار بأجسادهم. وعقولهم وقلوبهم المأسورة بأسر فلذات أكبادهم. حقاً انه التحرير العظيم الذي جرى .
كل هذا العمر هو الذي تحرر مع تحرر اسرانا البواسل.
اما. وكلمة الحب التي يجب ان تكتب بأحرف من نور هي لفخامة الرئيس ابو مازن وفريقه الرائع. القوي الذكي الأمين. لقد علم وعلمت كل القيادة قيمة سنوات العمر التي تمضي وتذوي خلف القضبان. فالارض حتماً يوما تعود. ولكن العمر هو الشيئ الوحيد الذي ان مضى لا يعود. لهذا كان الإصرار على تحرير الاسرى هو الهم الحقيقي للقائد الذي يريد العزة لشعبه.
بداية العهد لا نهايته.
اما الرسالة التي استطاعت القيادة ان تحققها على الضفة الأخرى من الموضوع. هي. كسر إرادة المحتل الذي كان ومازال يتغنى انه لن يفرج عن من كانت أيديه ملطخة بالدماء حسب وصفهم المعتوه. ليكون الفوج هذا تأكيداً على قدرة القيادة في ظل كل المعادلات الدولية الخانقة. أن تكون بموقع المسؤولية التاريخية. بجانب شعبها وهمومه كما هو حالها دوماً.
ان تحرير أسير واحد بدون دماء ولا عذابات إضافية. ولا تدمير. هو بحد ذاته انتصار. وصدق المثل القائل . ناعم رجال بوكل خشنها.
مع خالص التحية لكل الاسرى والاسيرات والأهل والأحبة في الانتظار. وحتماً الحرية قادمة
حماس وايران ... نحو علاقة أفضل !!
زكريا حامد-معا
لاشك أن العلاقة بين حركة حماس وايران ليست على ما يرام بسبب ما يجري في سوريا والدعم الايراني اللامحدود لنظام بشار ، وانحياز حماس الى مبادئها بعدم التدخل في الشأن السوري الداخلي ، وتأكيدها على حق الشعوب في الحرية والكرامة والعدالة وضرورة حل الخلافات الداخلية بالحوار.
ويبدو ان جهات ايرانية متنفذة تتعامل مع حماس من منطلق أنها في أزمة وأن ايران المنقذ والمخلص، وأطلقت العنان لوسائل اعلامية ايرانية ولبنانية تابعة لها للطعن في حماس وكان آخرها الزعم والترويج بوجود زيارة لرئيس المكتب السياسي لحماس الى طهران.
وبعد اعلان حماس رسميا بعدم وجود مثل هذه الزيارة ، قالت طهران أن حماس طلبت ارجاء الزيارة لوقت لاحق جراء انشغالات المسؤولين الإيرانيين في هذه الفترة ، وهو أمر يبعث على السخرية فالزيارة لم يكن لها رصيد من الواقع !!.
العلاقة بين حماس وطهران هي علاقة وثيقة وراسخة في العداء المشترك لـ (اسرائيل) ، واذا كانت العلاقة بين ايران وبعض الحركات الفلسطينية أو اللبنانية أساسها التبعية الطائفية أو المالية أو الفكرية ، فالعلاقة مع حماس مصالح متبادلة يحكمها الاحترام والتقدير.
أما فتح النار الهادئة على حماس من قبل وسائل اعلام معروفة المصدر فلا يبشر بخير للطرفين ، بل من العيب اللعب بهذه الطريقة، والترويج بأن حماس أخطأت بخروجها من سوريا وذهابها الى قطر وتركيا ورهانها على مصر، وأصبحت في مأزق بعد الانقلاب في مصر وأن هذا الوقت المناسب لاستغلال الظرف ضد حماس بالتسويق أنها تتجه لاعادة العلاقات مع ايران وحزب الله حلفاءها السابقين ، عبر فبركات اعلامية بينها ما سموه أزمة وجود خالد مشعل في قطر ، ومزاعم عن رسائل من غزة تدعوه الى ترك قطر !!.
وبنفس المنهجية عمل كتاب وصحفيون معروفو الانتماء على تفسير مغلوط ومقصود لخطاب مشعل الأخير في ندوة لمؤسسة القدس الدولية في بيروت وكأنه مغازلة للنظام السوري رغم أن الخطاب لم يأت على ذكر سوريا لكنهم حملوا الخطاب ما لايحتمل لخدمة أهدافهم.
وعمدت وسائل اعلام على الاتصال بشخصيات مقربة من حماس في غزة وغيرها في محاولة للحصول على خبر أو معلومة وتضعها في سياق مختلف لاظهار حماس بحالة الهرولة باتجاه ايران بهدف الطعن فيها وعودتها الى "بيت الطاعة " الأمر المخالف لتوجهات حماس ، أو لاظهار وجود اختلاف في مواقف حماس من بعض القضايا التي تخدم مقاصدهم.
لا أحد ينكر تحسن العلاقة بين حماس وايران لكن ذلك لا يعود الى خطأ ارتكبته حماس بل هو تراجع في الموقف الايراني ومحاولته تبييض صفحته أمام الرأي العام الايراني والرأي العام بالمنطقة في مواجهة الانتقادات التي وجهت لهم نتيجة انفتاحهم على الأمريكيين وتقاربهم الأخير معهم والذي هو موضع جدل وتجاذب داخل ايران ، بل وانتقادات صريحة حتى من الحرس الثوري ومن مرشد الثورة نفسه السيد خامنئي .
بحسب الاستخبارات الاسرائيلية فان ايران تدعم حماس ماليا وعسكريا، وبالمقابل فان حماس تمثل نقطة الدفاع الأولى عن ايران أمام اسرائيل من خلال اشغالها وارهاقها بالمقاومة ، ما يمنع تفرغها لايران ، وحماس تحكم قطعة من الأرض الفلسطينية وليس فقط حركة مقاومة بل حكومة وهو ما يجعلها تتقدم على حزب الله، وحماس لها امتدادتها في العالم وتمثل أكبر وأهم حركة سنية في العالم والتقارب معها ودعمها يبعد عن ايران شبح البعد الطائفي ، ويوفر لها مدخلا الى قلوب العالم الاسلامي.
وغني عن القول ان ايران فوجئت أثناء حرب حجارة السجيل أن حماس ورغم ما يمكن وصفه بالعقاب الايراني لها استطاعت ان تسجل موقفا عسكريا قويا ومتقدما خلال الحرب من خلال تطويرها صواريخ (m75) التي عوضتها عن الصواريخ الايرانية التي تم توريدها لتنظيمات أخرى أملا في تركيع حماس للموقف الايراني !!.
إن حاجة ايران للعلاقة مع حماس أكبر بكثير من حاجة حماس لهذه العلاقة ، فايران اليوم في ظل ما يجري من تطورات في المنطقة وداخلها ، والتحديات التي تواجهها وخسارتها جراء مأزق سوريا كل ذلك يضاعف من حاجتها إلى رمزية فلسطين ورمزية المقاومة ورمزية العلاقة مع طرف سني مهم ومقاوم، ورمزية غزة بكل ما تعنيه الكلمة من صمود وانتصار وكل ذلك لا يتحقق إلا بالعلاقة مع حماس.
هناك عقوبة أردع من الإعدام لجريمة الخيانة العظمى!
دانا الديك-معا
عبر عصور خلت شرعت بعض الدول عقوبة الإعدام كعقوبة لجريمة الخيانة العظمى، ظنّاً منها أنّ تلك الفئة الخائنة للوطن، ستكون حياتها ضارّة أكثر منها نافعة، ولأنّها دول تخشى المواجهة، نصّبت نفسها محل ملاك الموت كأنّها تمتلك الحق في إنهاء الحياة، وقننّت عقوبة الإعدام، كأسرع وأنجع حل لجريمة الخيانة العظمى.
أغفلت تلك الدول عقوبات أخرى قد تفي بالغرض دون أن تحرم هؤلاء الحق في الحياة، ذلك الحق الذي لا يمتلك منحه أو سلبه سوى الله، ذلك الحق الذي كفلته الكتب السماوية الثلاث ولم تبيحه إلا كخيار للقصاص، بأي حق يسلب؟
لو كان الإعدام يفي بالغرض، لما كانت نسبة الخيانة في ازدياد رغم وجود تلك العقوبة. إننّي أرى أنّ التعقيدات في إجراءات إصدار حكم الإعدام، سلبية تجعل من أصحاب الضمائر الباردة يسلكون طريق الخيانة العظمى، غير مكترثين بعقوبة الإعدام لتعقيدات إجراءات إصدار حكمها.
قد يتساءل البعض عن عقوبة أكثر ردعا من الموت لتلك الفئة الخائنة للوطن، هنا يقف الكل حائراً بين الإنسانية والوطنية، حتى يرسو على إحدى الضفتين، مغامراً بالتضحية إما بالوطنية أو بالإنسانية، حيث يرى البعض أن لا يعاقب الخائن للوطن بالإعدام من باب الإنسانية، مستصغراً للوطنية، وقد يرى البعض نجاعة عقوبة الإعدام لتلك الفئة الخائنة للوطن مرجّحاً كفّة الوطنية على كفّة الإنسانية.
وبعيداً عن هذين الخيارين، فان قلّة من يفكرون بعقوبة تشكل جسرا بين الوطنية والإنسانية، حيث لا ننتهك حق شرعه الله، ولا نستصغر قيمة الوطن. وإنني أرى لو ثبتت خيانة أحدهم للوطن أن تكون عقوبته أن يجرّد من هويته الوطنية وجواز سفره الوطني، ومن شهادة ميلاده، دون نفيه خارج الوطن، بل على العكس منعه من السفر، كلّ هذا فيما لا يتعارض مع حقوق زوجته وأولاده من باب أنّ العقوبة لا تكون إلا شخصية. حيث تعامل الزوجة والأولاد وكأنه \ الوالد \ موجود إلا أنه هو يُحرم من حق الهويّة و الجنسية ، وهذا من منطلق أن حق اكتساب الجنسية يأتي من كونك مواطناً وليس إنساناً، والمواطنة تُكتسب إذ لا يُولد المرء بجنسية، ولا يستحق الجنسية من يُسيء للمواطنة ويخون الوطن.
وللتوضيح؛ لنفرض أنّ شخصاً ما ثبتت بموجب محاكمة خيانته للوطن، عندها بدلاً من إعدامه جسداً إذ على الأغلب تكون لواقعة إعدامه أثراً مؤقتاً، الأمر الذي لا يحقق الغاية من العقوبة، وهي الردع الدائم لعامة الأفراد، نحن نقوم بإعدامه هويتةً ووجوداً حتى يدرك ذلك الشخص وغيره قيمة الوطنية طيلة حياتهم، بذلك يكون في حياته ولما يعانيه من جرّاء انعدام الهوية والوجود وما يترتب على ذلك من الحرمان من الحقوق والحريات الوطنية تذكيرا لمن تسوّل له نفسه ارتكاب مثل تلك الجريمة، حتى أنّني لا أرجح الحبس لتلك الفئة حتى تظلّ صورة أولئك الخائنين تعبيرا حيّا بقيمة الخسارة التي ألمّت بهم أمام الناس لخيانتهم ، وكلّ يوم. ولكن للجهات المختصة اتخاذ الإجراءات المناسبة لمراقبتهم، وعقابهم على أية جريمة أخرى، رغم أنّنا لا نحتاج لمراقبتهم فعدوّنا ليس غبيّاً ليتعامل مع من تم فضحهم بتلك الجريمة.
ولا أرى في ذلك انتهاكا لحقوق الإنسان، بل على العكس فأغلب المواثيق تقرّ أنّ الأمن القومي هو أسمى من أي شيء، فأغلب الدساتير تنص على أنّ الدفاع عن الوطن واجب مقدّس، وبالتالي فعدم الدفاع عنه محظور، وهذا يستتبع أن تكون خيانته أعظم المحظورات.
وهذا يجعل من تجريد الخائن لوطنه من هويته الوطنية اجراء قانونيا وإنسانيا ورادعا إن تمّ تنظيمه وفق ما أوردنا أعلاه. علاوة على أنّنا لا نحرمه من حقوقه الإنسانية كالحق في الحياة أو المأكل أو المشرب أو الحرية الشخصية داخل حدود الدولة.