-
1 مرفق
اقلام واراء محلي 558
اقلام محلي 558
26/11/2013
في هذا الملـــــف:
المطلوب الآن ... جنيف فلسطيني
بقلم: حديث القدس – القدس
ماذا حققنا بعد عام من الاعتراف الأممي بدولة فلسطين؟؟
بقلم: سليمان الوعري – القدس
مأزق "حمــــــــــاس"
بقلم: هاني المصري – الايام
غزة : كرة الملعب السياسي
بقلم: رجب ابو سرية – الايام
تغريدة الصباح - حلم الدولة، دولة الحلم
بقلم: احمد دحبور – الحياة
بيت لحم تلفظ الاكاذيب الاسرائيلية
بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
المفاوضات والمصالحة.. عقدتان حلهما بيد الرئيس !!
بقلم: د.غازي حمد – معا
المطلوب الآن ... جنيف فلسطيني
بقلم: حديث القدس – القدس
يعيش العالم في هذه الايام مرحلة توافق دولي غير مسبوقة بين كل القوى الدولية الكبرى على اختلاف توجهاتها السياسية ومصالحها المتعددة، وفي المقدمة الولايات المتحدة وروسيا، ويتجلى هذا التوافق في قضيتين أساسيتين تشغلان الرأي العام الدولي وهما الملف النووي الايراني والصراع الدامي في سوريا والمستمر منذ اكثر من عامين، وكانت كل واحدة من هاتين القضيتين تثير مخاوف جديدة واسعة من احتمال التحول الى ساحة حرب دولية وتدخلات عسكرية خارجية مباشرة.
بالنسبة للملف الايراني تم الاتفاق في جنيف على تسوية مؤقتة لمدة ستة اشهر، وهي مرشحة بالطبع وعلى الارجح، الى التمديد والتسوية النهائية، وكان الاتفاق ضربة موجعة فعلا لاسرائيل التي لا تخفي استياءها مما حدث، وتدخل العلاقة بين رئيس الوزراء نتانياهو وادارة الرئيس اوباما مرحلة جديدة من التدهور والتوتر، وتقف اسرائيل بشأن هذا الملف في عزلة دولية لا مثيل لها وتقف الدول الكبرى ضد ما تريده اسرائيل وما كانت تخطط له من مهاجمة عسكرية للمواقع الايرانية.
وفي الملف السوري اتفقت الدول الكبرى كلها انها على عقد مؤتمر "جنيف ٢" لبحث الوضع والتوصل الى حل سلمي بعيدا عن التدخلات العسكرية الخارجية بعد ان وصلت التهديدات الاميركية تحديدا ذروتها ووصلت السفن المقاتلة الى قرب الشواطىء السورية قبل ان تتدخل روسيا وتحبط هذا المخطط بالاتفاق على تدمير الاسلحة الكيميائية السورية، وتقلب المعادلة وتستفيد من تردد الكونغرس بشأن التدخل العسكري.. والآن يتم اتفاق الجميع على ضرورة الحل السياسي فقط وتجد المعارضة السورية ومن يقف وراءها، انفسهم في مأزق لا مخرج منه إلا بالقبول به.
وهذا التوافق الدولي قد يؤدي في المدى القريب الى تغير اساسي في العلاقات الاقليمية والتحالفات الدولية وستجد دول في المنطقة نفسها وهي تدفع ثمنا غاليا لهذه التغييرات. وهذا التوافق الدولي يجب ان يؤدي منطقيا وواقعيا الى البحث في اخطر القضايا واطولها عمرا، وهي القضية الفلسطينية الاسرائيلية وسياسة الاستيطان والغطرسة ورفض التجاوب مع كل وابسط متطلبات السلام، وهناك قواسم مشتركة يجمع كل الدول ضد السياسة الاسرائيلية.
ان اميركا والاتحاد الاوروبي وروسيا والصين وكل دول العالم ترفض الاستيطان وتؤيد اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية، وتؤكد ذلك في كل مناسبة، بل ان الاتحاد الاوروبي ذهب بعيدا في هذا المجال حين اتخذ قرارا بمقاطعة منتجات المستوطنات او التعامل معها ابتداء من مطلع العام القادم، وفي التجربة الايرانية ما يؤكد الرغبة والقدرة على مواجهة المواقف الاسرائيلية المتشنجة.
ان المطلوب اليوم الخروج من دوامة التفاوض العبثي التي تستمر منذ اكثر من عشرين عاما وتلقى معارضة فلسطينية واسعة لعدم جدواها، وذلك لا يكون إلا في ان يضع المجتمع الدولي خيوطا عامة مشتركة وتصورا واضحا للحل يستند الى مواقفه المعلنة، ويدعو الى مؤتمر جنيف فلسطيني اسوة بمؤتمري جنيف الايراني والسوري وان استدعت الضرورة فرض الحل على اسرائيل التي بدأت تدرك في هذه الايام مدى عزلتها الدولية، اكثر من اية فترة مضت، ولابد لها ان تستوعب الواقع وتستجيب لمتطلبات التسوية السياسية العادلة.
ماذا حققنا بعد عام من الاعتراف الأممي بدولة فلسطين؟؟
بقلم: سليمان الوعري – القدس
عام مضى على الانجاز الذي حققته القيادة الفلسطينية في الأمم المتحدة بتاريخ 29/11/2012 في الحصول على دولة غير عضو بأغلبية الثلثين من الدول الاعضاء في الأمم المتحدة ، ويعتبر هذا الانجاز خطوة استراتيجية وتراكمية للعمل السياسي وللدبلوماسية الفلسطينية ، أنه بداية لطريق جديد ، طويل وصعب ، مليء بالعقبات، بل مليء بالألغام أمام خصم محتل ، مدعوم من قوى دولية ترفع شعارات الحرية والعدالة وحقوق الإنسان ، ولكن في الواقع ما يحكم الأمر مصالحها الدولية، دون الالتفات لحقوق الشعب الفلسطيني المستندة للعدالة الانسانية والقوانين والشرائع الدولية .
إن هذا الواقع القانوني والسياسي الجديد يفرض علينا تغيرات كثيرة ، ويتطلب إعادة النظر من جديد في النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الفلسطيني برمته ، من قوانين وتشريعات ونُظم..
صحيح أننا بدأنا منذ العام 2010 بخطة بناء مؤسسات الدولة تحضيراً لقيام دولة فلسطين ، لكن اتضح ومع أول هزّة ضعف هذه الخطة وضعف الاقتصاد الفلسطيني برمته ، وانه لا يمكن الاستمرار بدون الاعتماد على المساعدات العربية والدولية !! واننا بحاجة لبناء اقتصاد وطني مقاوم ، وهذا يضيء الضوء الأحمر أمام القيادة الفلسطينية في أول خطواتها نحو بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة المعترف بها اممياً .
إذن هي مرحلة جديدة من المواجهة والاشتباك السياسي مع إسرائيل من جهة ، والعمل الجاد والبناء والتحدي الداخلي من جهة أخرى ، فماذا حققنا بعد عام من هذا الانجاز؟
إعلان الدولة وحده لا يكفي ، ويجب العمل بجد وجهد لإتمام هذا الإعلان وتحويله إلى واقع ملموس على الأرض ، قابل للتطبيق لمستقبل افضل لدولة فلسطين العتيدة.
وفيما تواصل الحكومة الاسرائيلية بقيادة نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف معارضتها الصارمة لحقوقنا الوطنية ، وتواصل تنكرها لعملية السلام بتوسيع الاستيطان ، وتقطيع أوصال الضفة الغربية وتقسيمها إلى كنتونات و معازل ، وتواصل تهويد القدس وغيرها من الممارسات التي تستهدف في نهاية المطاف قطع الطريق على هدف الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967 .
وبالرغم من محاولات القيادة الفلسطينية المتكررة دعوة إسرائيل لتنفيذ التزاماتها القانونية والدولية، ودعوتها لطاولة المفاوضات على أساس الاتفاقات الموقعة بعد وقف الاستيطان بشكل كامل في الضفة الغربية والقدس الشرقية ، الا انها استمرت في استغلال مسار المفاوضات لفرض وقائع غير قانونية على الارض في ظل تقاعس دولي واضح .
واليوم وبعد عام من الاعتراف الاممي بنا كدولة بصفة مراقب في هذا المحفل الدولي الهام الذي يعطينا الاهلية بالانضمام لاكثر من 18 منظمة وهيئة دولية ، وخصوصاً محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية بعد استيفاء شروط العضوية لكل منظمة على حدة ، وبحكم عمل محكمة الجنايات الدولية نظام روما الذي ينص انه في حال قيام دولة الاحتلال بنقل جزء من سكانها الى الأراضي التي تحتلها فهذه تعتبر جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي، وهذا الأمر ينطبق على الاستيطان على أرض دولة فلسطين المحتلة ، فهل نذهب للمحاكم الدولية وفقاً لذلك ؟
ماذا فعلنا غير الجلوس على طاولة المفاوضات مع دولة محتلة يقودها المتطرفون الذين لا يؤمنون بالسلام ويستغلون المفاوضات كغطاء لسياستهم التوسعية لمصادرة مزيد من الاراضي وتوسيع الاستيطان وتهويد القدس؟؟
ماذا فعلنا غير إصدار بيانات الشجب والاستنكار وتوجيه المطالبات الضعيفة للمجتمع الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية حليفة اسرائيل ؟؟
لقد كان قرار الذهاب للامم المتحدة لانتزاع قرار أممي هو لانقاذ مشروع حل الدولتين ، ولتصحيح المسار التفاوضي، ولإعادة القضية الفلسطينية لوضعها الصحيح على أساس قرارات الشرعية الدولية ، ولنصبح (دولة تحت الاحتلال ) وليس سلطة تحت الاحتلال لها اراض متنازع عليها ، لان هذا الواقع القانوني الجديد يعطينا الحق في الحفاظ والاعتراف بأراضينا دون انتقاص على حدود 1967 ، لكن كل هذا لم يتحقق بعد عام من القرار !!
لقد فرضت الولايات المتحدة الامريكية مدة تسعة اشهر جديدة للاستمرار بالمفاوضات مضى منها اكثر من النصف دون نتائج ملموسة على الارض غير توسيع المستوطنات وهدم المنازل وتهويد القدس، مما حدا بطاقم المفاوضات الفلسطيني تقديم استقالاتهم في خطوة احتجاجية رمزية لعدم التزام الجانب الاسرائيلي بوقف الاستيطان وممارساته على الارض .
ومن المتوقع ان تنتهي مدة الشهور التسعة دون تحقيق اي نتائج ، لذلك على الجانب الفلسطيني الاستعداد الجيد للذهاب للمحافل الدولية وتجهيز اوراقه وعدم الانتظار حتى انتهاء المدة لان المكتوب يُقرأ من عنوانه، وخصوصاً محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة لمحاكمة اسرائيل على انتهاكاتها ومخالفاتها لقواعد القانون الدولي .
ولا بد من التأكيد أن خيار المقاومة الشعبية هو خيارنا الموحد لمواجهة فشل المفاوضات واستمرار الانتهاكات الاسرائيلية ، وهو الخيار الذي تتفق عليه كافة جماهير شعبنا الفلسطيني وفصائل العمل الوطني لان الظلم طغى ولا بد من انهاء الاحتلال مهما كان الثمن ، وبات من الضروري ايضاً انهاء الانقسام الداخلي وإعادة اللُحمة السياسية والجغرافية لشطري الوطن لمواجهة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة ، ويجب التركيز على بناء الاقتصاد الوطني ودعم الصناعة والزراعة لانها من اهم مقومات تجسيد الدولة على الارض .
نعم أصبحنا دولة فلسطين ، لكن يجب التأكيد بأننا لا زلنا دولة تحت الاحتلال ، ولا نمتلك الطائرات والدبابات والجيوش لتحريرها ، لكننا نمتلك الإرادة السياسية والوطنية والعزيمة على التحرير وإنهاء الاحتلال ، ونتسلح بالقانون الدولي وقرارات الشرعية للدفاع عن انفسنا ولتحرير دولتنا من آخر احتلال في العصر الحديث .
مأزق "حمــــــــــاس"
بقلم: هاني المصري – الايام
منذ سقوط الرئيس محمد مرسي والحرب الدائرة بين النظام المصري الجديد وبين جماعة "الإخوان المسلمين" وحلفائها وامتداداتها، بما فيها "حماس"، التي تعتبر الفرع الفلسطيني لها، وما أدى إليه ذلك من إغلاق الأنفاق وتقييد مرور الأفراد، وتشديد الحصار، ومنع أعضاء "حماس" كليًّا من دخول مصر أو الخروج منها، الأمر الذي أدى إلى عدم قدرة قيادتها على التواصل وعقد الاجتماعات الضروريّة لاتخاذ القرارات؛ و"حماس" تمر بوضع صعب لم يسبق له مثيل.
ولإدراك مدى صعوبة ذلك لا بد من الإشارة إلى أن هذة التطورات جاءت بعد أن خسرت "حماس" مقرها القيادي وحلفها المتين مع النظام السوري، وما أدى إليه ذلك من تدهور علاقتها مع إيران وحزب الله، التي كانت تؤمّن لها مساعدات ومكاسب سياسيّة ومعنويّة وماليّة وعسكريّة لا يمكن تعويضها من أي حليف قديم أو جديد. وتتضاعف صعوبة الأوضاع التي تمر بها "حماس" عندما يتضح أنها مرشحة للاستمرار، وربما للتفاقم على المديين المباشر والمتوسط، وذلك في ضوء حالة التوافق الدولي التي ظهرت بالاتفاق حول الكيميائي السوري والاستعداد لعقد "جنيف 2"، وحول الملف النووي الإيراني، ما يدل على أن الحاجة إلى "حماس" ودورها قلّت عمّا كانت عليه في السابق، وهذا يفسر بطء الاستجابة الإيرانيّة لتوجه "حماس" الجديد لاستعادة تحالفها مع طهران.
ولا تكتمل الصورة إلا عندما تتم الإشارة إلى أن "حماس" خسرت أهم ما جعلها تصعد بشكل صاروخي منذ تأسيسها في مثل هذه الأيام في الثامن من كانون الأول 1987، وهو أنها حركة مقاومة انطلقت من أجل تحرير فلسطين، بعد أن عجزت "فتح" وبقيّة فصائل منظمة التحرير عن تحريرها،وضيّعت طريقها باللهاث وراء وهم التوصل إلى تسوية عبر المفاوضات كأسلوب وحيد تحقق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينيّة، بعد أن اعترفت بإسرائيل وتخلت عن "العنف" ونبذه وتعهدت بمحاربة من يمارسه.
انتهت "حماس" إلى نفس الموقع الذي انتهت إليه "فتح"، بالتركيز على العمل السياسي والسعي للحصول على الشرعيّة العربيّة والدوليّة، وما يقتضيه ذلك من مرونة وتنازلات؛ بعد انخراطها في السلطة، بدءًا من المشاركة في الانتخابات المحليّة في العام 2005 والتشريعيّة في العام 2006 وتشكيل حكومة بمفردها تحت سقف "أوسلو"، ثم المشاركة ورئاسة حكومة وحدة وطنيّة في العام 2007 وصولًا إلى انهيارها، وعدم تمكنها من الحكم لأسباب محليّة وإسرائيليّة وعربيّة وإقليميّة ودوليّة، أهمها أنها لم تستكمل التغييرات التي بدأتها بدخول السلطة من خلال الموافقة على شروط "اللجنة الرباعيّة الدوليّة"، فعلى "حماس" أن تختار بين مواصلة طريق "الاعتدال" أو العودة إلى طريق المقاومة، ولا يمكن الجمع في ظل الشروط والقيود والخصائص الفلسطينيّة بين السلطة والمقاومة، على الأقل المسلحة منها.
لقد طغا على "حماس" بعد سيطرتها الانفراديّة على السلطة في غزة صراعها من أجل الاحتفاظ بالسلطة على أي شيء آخر، بما في ذلك على المقاومة التي بررت دخولها للسلطة من أجل حمايتها.
السؤال الآن بعد أكثر من ست سنوات على وقوع الانقسام السياسي والجغرافي: هل حمت "حماس" المقاومة أم أصبحت المقاومة هي الوسيلة الرئيسيّة بيد "حماس" للحفاظ على السلطة؟ الجواب يمكن معرفته من دلالات اتفاقات التهدئة المستمرة بين "حماس" وإسرائيل، التي تبين أن حماية السلطة هي التي تحظى بالأولويّة، لدرجة أننا استمعنا منذ أيام لناطق رسمي باسم "حماس" يصرح بأن الحفاظ على التهدئة مصلحة متبادلة.
لماذا لم تكن التهدئة مصلحة فلسطينيّة عندما كانت "حماس" خارج السلطة، وكانت تقوم بعملياتها الاستشهاديّة وغيرها بالرغم من التزام السلطة بـ"اتفاق أوسلو" وتدفيعها ثمن عمليات المقاومة، لأنها لم تنفذ التزاماتها بوقفها واعتقال منفذيها.
"حماس" حتى الآن تكابر ولا تعترف علنًا على الأقل بأنها في مأزق شديد، وتقول إنها مرّت بأوقات صعبة وتجاوزتها، وإنها قادرة على تجاوز الوضع الحالي، وإن بيدها عدة أوراق يمكن أن تستخدمها، أهمها ورقة المقاومة؛ والرد على الحصار المصري بتحرك متعدد الأشكال لكسر الحصار، بما في ذلك اقتحام الحدود المصريّة من الجماهير الفلسطينيّة كما حصل سابقًا في العام 2008، ولكن على "حماس" أن تدرك أن قدرتها على استخدام هذة الأوراق محدودة ومحفوفة بالمخاطر لسبب وفارق بسيط، ولكنه مهم جدًا، وهو أن "حماس" كانت في الماضي تواجه مآزقها والاعتداءات الإسرائيليّة على قطاع غزة وعداء نظام مبارك لها ليس بصمودها ومقاومتها فقط، وإنما برأي عام عربي وإسلامي ودولي متعاطف جدًا معها، خصوصًا الرأي العام المصري؛ الأمر الذي حال دون هزيمة "حماس" أو سقوطها.
الآن الصورة مختلفة تمامًا، فالرأي العام منقسم في الحد الأدنى حول موقفه من "حماس"، إن لم نقل إن قسمًا كبيرًا منه معادٍ لها، لأنه لم يعد ينظر إليها كحركة مقاومة هدفها تحرير فلسطين، وإنما امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين التي تريد السيطرة على المنطقة بتحالف مع الأميركيين، وبلغت ذروة صعودها بالحصول على الأغلبيّة في الانتخابات البرلمانيّة والرئاسيّة في مصر، وبدأت مرحلة هبوطها بعد تحرك الجيش المصري مدعومًا من ملايين المصريين وعزل الرئيس وملاحقة أعضاء الجماعة، فيما اعتبر من البعض "موجة ثانيّة" من ثورة 25 يناير، وفيما اعتبره البعض الآخر "انقلابًا" على الثورة.
يمكن ملاحظة الفرق بين ردود الأفعال على حصار قطاع غزة في السابق والحصار الحالي بالرغم من أنه أشد، حيث هناك ندرة في حملات التضامن ومبادرات كسر الحصار والتحركات العربيّة والدوليّة وسط فتور جماهيري ملحوظ؛ ما يدل على حجم التغيرات التي حصلت في المنطقة.
إن "حماس" ستفكر أكثر من مرة قبل أن تستخدم ورقة المقاومة ضد إسرائيل للمساعدة على فك الحصار، لأنها ستخشى من ردة الفعل الإسرائيليّة الشديدة، التي ستحاول أن تستفيد من الأزمة التي تمر بها "حماس" حاليًا، وستحد من ردود الأفعال ضد أي عدوان إسرائيلي جديد. طبعًا، يمكن أن تلجأ "حماس" إلى استئناف المقاومة ضد الاحتلال كآخر خيار على طريقة "شمشون الجبّار" "عليّ وعلى أعدائي يا رب". ولكن التهدئة تبدو مستمرة حتى الآن لأنها تحقق مصلحة متبادلة، كما قال ناطق باسم "حماس".
هناك مخرج مضمون لـ"حماس" لكن يبدو من الصعب أن تلجأ إليه، لأنها تأخرت في اعتماده وكان يجب أن تستعد له مبكرًا حتى في ذروة صعود "الإخوان المسلمين"، وهو إقامة مسافة كافيّة بينها وبين جماعة "الإخوان المسلمين"، وأن تكون جزءًا من الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة أكثر ما هي امتداد للجماعة. هذه المسافة ضروريّة لأنها تستجيب لخصوصيّة القضيّة الفلسطينيّة بوصفها قضيّة تحرر وطني تحتاج وتستطيع الحصول على دعم عربي وإسلامي وإنساني وتحرري على امتداد العالم، ولا يجب أن تحسب نفسها على تيار واحد، بينما هي تستطيع الحصول على دعم جميع التيارات.
إن هذه المسافة كانت ضروريّة للفرع الفلسطيني لحركة "القوميين العرب" وحزب "البعث" العربي الاشتراكي والحزب الشيوعي الفلسطيني، وعدم إدراك أهميتها ساهم في فشل الحركات القوميّة واليساريّة والإسلاميّة منذ نشوء القضيّة الفلسطينيّة وحتى الآن.
إن المخرج الوحيد المتبقي هو أن تبدي "حماس" استعدادًا جديًا وحقيقيًا أو تستجيب لمبادرات تدعوها إلى التخلي عن السلطة في غزة، مقابل شراكة سياسيّة حقيقيّة في السلطة والمنظمة، ولو اقتضى الأمر اتخاذ مبادرات منفردة في هذا الاتجاه، مثل الاستعداد لنقل السلطة في غزة إلى "هيئة وطنيّة موثوقة" وليس دعوة الفصائل إلى مشاركة "حماس" في السلطة؛ تمهيدًا إلى الشروع في حوار وطني شامل يستهدف إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنيّة في سياق إعادة الاعتبار للقضيّة الفلسطينيّة من خلال إعادة تعريف المشروع الوطني وإعادة بناء التمثيل والمؤسسة الوطنيّة الجامعة التي تمثلها منظمة التحرير.
هذا المخرج ليس مرهونًا بـ"حماس" وحدها، وإنما بـ"فتح" أساسًا وبقيّة الفصائل المطالبة بتغليب المصلحة الوطنيّة العليا على المصالح الفئويّة، وإذا لم تقم بذلك على الشعب أن يتحرك لفرض إرادته على الجميع.
غزة : كرة الملعب السياسي
بقلم: رجب ابو سرية – الايام
قوبل الاتفاق الذي تم بين مجموعة (5+1) وإيران في جنيف مطلع الأسبوع الحالي بترحيب في كل عواصم الدنيا إلا إسرائيل، ولم يقتصر أمر الترحيب بالاتفاق الذي وصف بأنه تاريخي، على الدول التي توصلت إليه، وهي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي: أميركا، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا، وكذلك ألمانيا من جهة وإيران من جهة ثانية، نظراً لأنه ينزع فتيل التوتر في المنطقة، ويجنب العالم والمنطقة مواجهة كانت ستكون كارثية، خاصة على دول وشعوب المنطقة، وحدها إسرائيل وصفت الاتفاق، على لسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو بأنه كان خطأ تاريخيا!
هذا الموقف الإسرائيلي لا يكشف وحسب حقيقة التحريض الذي كانت تمارسه إسرائيل للتأثير على الموقف الأميركي تجاه إيران، لكنه يشي بما يمكن أن تقدم عليه إسرائيل في محاولة لإحباط أو تعطيل الاتفاق، وقد سبق أن اعلن أكثر من مسؤول إسرائيلي ان بلاده ستقدم على ضرب إيران وحدها لمنعها من الحصول على القوة النووية، ويبدو أن إسرائيل التي لا تثق بأحد، لا تستهدف فقط إمكانية حصول إيران على القنبلة النووية ولكن أيضا على مقومات القوة الاقتصادية التي تتيحها الطاقة النووية السلمية، حتى تظل ليس فقط أقوى دولة عسكرية في المنطقة، ولكن كأغنى وأقوى دولة اقتصادية أيضا.
من المتوقع أن يدفع حنق إسرائيل أو امتعاضها من الولايات المتحدة، على هذا الاتفاق لأن تفكر بالتخريب على السياسة الأميركية، ليس فقط فيما يخص الموقف من إيران، ولكن تجاه ملفات أخرى، خاصة الملف الفلسطيني، وبعد عودة أفيغدور ليبرمان للحكومة، من المتوقع أن يزيد الموقف الإسرائيلي تعنتاً تجاه الملف الفلسطيني بشقيه: التفاوضي والميداني.
ففيما يخص مدخل التخريب على المفاوضات، ومحاولة دفع الجانب الفلسطيني لتحمل مسؤولية الإعلان عن وقفه، يمكن لإسرائيل أن تعاود أحداث التوتير عبر القيام بخطوة استيطانية، وكانت أوساط الحكومة الإسرائيلية صريحة حين اضطرت قبل أيام لوقف إعلانها عن بناء 20 الف وحدة استيطانية بالقول إن تل أبيب ستلجأ الى إجراءات ذكية فيما يخص هذا الملف، أي انها ستتابع الاستيطان بطرق أخرى، كما انه يمكنها أن تزيد من وتيرة تحدي الفلسطينيين عبر القيام بإجراءات إضافية في القدس، لدفع الأمور الى المواجهة، فيما يبقى ملف غزة ملفا أثيرا ومفضلا لدى قادة الحرب الإسرائيليين لاستخدامه في أية لحظة لتحقيق أهداف سياسية مباشرة.
وبهذا الصدد يمكن لإسرائيل أن تقوم بتوظيف ضائقة حركة حماس المتزايدة في غزة، لإحداث مواجهة عسكرية يكون من شأنها قلب الطاولة وخلط الأوراق مجددا.
فبعد ساعات فقط من إعلان الأتفاق بين دول (5+1) وإيران في جنيف أعلن رئيس هيئة أركان العدو الإسرائيلي عن البدء بإجراء تدريبات برية تحاكي عملية في قطاع غزة، وطبعا الحجة والمبرر جاهزان تماما، وهو القول إن حماس تعد لتنفيذ عملية خطف شاليت 2، بعد اكتشاف النفق شرق خان يونس والذي يستهدف الدخول الى إسرائيل، من تحت الأرض الحدودية الشرقية بين قطاع غزة وإسرائيل.
المشكلة هذه المرة، هي أن لا إيران ولا سورية ولا حزب الله ستكون معنية "بالدفاع" عن غزة، وهي التي لم يسبق لها أن فتحت "حربا" على إسرائيل من الناحية العسكرية خلال حربي العام 2008 / 2009 والعام الماضي 2012، لن تكون معنية حتى بخوض حرب إعلامية أو سياسية ضد الدولة العبرية في حال أقدمت على هذه المغامرة العسكرية، وستخوض غزة مواجهة غير متكافئة، بشكل مكشوف، دون "ظهر" يحميها أو حتى يدعم صمودها، حتى أنه يمكن القول إن حلفاء حماس الآخرين / الجدد، أي قطر، تركيا والإخوان، هم بدورهم في وضع لا يحسدون عليه، وأقل كفاءة أو لياقة سياسية عما كان عليه حالهم من قبل، وبالتالي لن يكون بمقدورهم - ليس لأنهم لا يريدون، كما هي حال محور الممانعة، ولكن لأنهم عاجزن - عن القيام بأي شيء من شأنه ان يمنع العدوان أو أن يحد من قسوته.
لذا فلن يكون لغزة، سوى أهلها وكلها الفلسطيني، وستكون أشبه بملعب يتصارع فيه فريقان في مباراة لا تهم أحدا، أو أشبه بكيس ملاكمة، تتلقى الضرب وهي المثقلة بالأوجاع أصلا، جراء حصار متواصل منذ سبع سنوات عجاف، أثقل كاهلها، وأضعفها الى حدود بعيدة، فقط يمكن لوحدة داخلية، ميدانية وسياسية ان تحمي غزة، بتجنيبها محاولة إسرائيل أن تجعل منها مخرجا لضائقة سياسية إقليمية تحيط بها، أو مدخلا لإعادة خلط أوراق المنطقة، كما تشتهي الدولة المارقة والشاذة عن المجتمع الدولي، وعن تراث وثقافة المنطقة بكل ما فيها من اختلافات وتوترات، لا تجتمع ولا تجمع إلا ضد إسرائيل!
تغريدة الصباح - حلم الدولة، دولة الحلم
بقلم: احمد دحبور – الحياة
من يصدق ان ربع قرن قد مرّ على ذلك الحدث، ربع قرن وليس ربع ساعة كما احس الآن، يوم وقفنا في قصر المؤتمرات بالجزائر، نرتعش مكهربين بهستيريا النشوة والدموع، ونحن نصغي الى ياسر عرفات يعلن قيام دولة فلسطين.. يومها كتبت ونشرت انفعالاتي تحت عنوان: حلم الدولة، دولة الحلم.. فقد بلغ العناد بشعب الجبارين اننا تنادينا من كل منفى، لنعلن اننا لا نزال على قيد الحياة، وآية ذلك اننا نعلن قيام دولة فلسطين ونحن قادمون من شتى منا في الارض، فيالحلم الدولة ويا للفلسطينيين الذين يعتصرون احلامهم للظفر بكسرة فرح، وليكن اسمها دولة فلسطين.
يومها كان ابني وامه في تونس، يراقبان كالفلسطينيين جميعا ذلك النبأ العظيم. ورأى ذلك الولد، ابن الستة عشر عاما، ذلك الحدث رأي العين، فلم يملك الا ان يقف وقفة الاستعداد، ويأمر امه ان تجاريه في ذلك، في حضرة العلم الذي كان يرفرف من على شاشة التلفزيون، وينخرط الولد في نوبة بكاء غير مفهومة. لقد كبر فجأة في دقائق، واصبح انسانا له دولة شأن بني البشر جميعا.
وكان على الحلم ان يتشبث بأصحابه حتى لا يقع ارضا فنصحو من حلم اليقظة التاريخي ذاك، وحتى نتشبث بالحلم كان علينا ان نواصل الدق على جدران الخزان، فالفلسطينيون قادمون بعد ان دفنوا احياء طيلة اربعين عاما. وكان على الفلسطينيين، حتى يقهروا الموت المملى عليهم ان يموت كثيرون منهم شهداء من اجل حلم الدولة الذي ترعرع في ساحات الحلم حتى اصبح دولة الحلم المنشود.
والآن وانا استرجع تلك اللحظة التاريخية، افكر مذهولا في حجم المظلمة العالمية التي وقعت علينا، حتى ان ابا عمار كان يخاطب نفسه فيما هو يخاطب العالم: نحن لا نطلب القمر بل ان نعيش كالبشر، وليس ذلك بغير ان يكون لنا وطن، وان هذا الوطن هو فلسطين لا سواها..
في تلك اللحظات، كنا نعيش حلما جميعا، فنبكي ونضحك لا حزنا ولا فرحا، بل غبطة باكتشاف الذات، ولهذا لم يكن احدنا محرجا من الآخر وهو يبكي امامه كالاطفال، ولم يكن احدنا ليزايد على الآخر في تفجير براكين سعادته الحبيسة عقودا من الزمن..
ولسوف تجري مياه كثيرة تحت الجسور، منذ الخامس عشر من تشرين الثاني للعام 1968، سنتفق ونختلف ثم نجمع اشتاتنا، وقد نعاني من الانشقاق القبيح، وقد نعيد انتاج التشرد الذي عاشه آباؤنا سنة 1948، فالمنشقون وداعموهم تسببوا للجسد الفلسطيني بآلام مبرحة نكاد لا نبرأ منها الى اليوم، حتى بعد ان القى شعبنا جريمة الانشقاق الى المكان اللائق به في مزبلة التاريخ، ومن مضاعفات الجراح نشزت جراح لاحقة، وسوء فهم وتفاهم لولا ان القيادة الفذة التي كان يمثلها ياسر عرفات نجحت في تحقيق معجزة البقاء على قيد الوطن، وها نحن باقون، ولا يزال الكثير من سؤال الوطن ينتظر ولسان الحال ما جاء في الامثال: كلما داويت جرحا سال جرح..
على اننا نجحنا في الامتحان، وهذه العبارة لشاعرنا الكبير المرحوم محمود درويش، فقد نجحنا في الامتحان وتجاوزنا المحنة، ولا نزال في الطريق، تغبطنا الوعود الكبيرة، ونردد ما وصفنا به انفسنا ذات يوم من اننا شعب عصي على الانقراض، او اننا - حسب العبارة المفضلة عند الاخ ابي عمار - شعب الجبارين، واننا لكذلك ومن لا يصدق فعليه ان يحصي المهالك التي عبرناها حتى حق لقائدنا التاريخي ان يفتخر بنا بوصفنا الشعب الاكبر من قيادته..
هي ذي المناسبة تتراءى كأنها بنت ربع ساعة لا ربع قرن، ولا نزال ممسكين بالجمر مؤمنين بالمقولة الذهبية الا يصح في النهاية الا الصحيح. واذ نلتفت الى الامس فإننا نشفق على اولئك الذين راهنوا على الغياب الفلسطيني، ونواصل الابحار في عمق هذا الحضور الذي جعل من اسم فلسطين احد اسماء الحرية في العالم والتاريخ..
ولاننا نعي مقولة جيمس جورست: ان الذين يكتفون بحفر نصف الطريق انما يحفرون قبورهم، فإننا نواصل الحفر ولا نكتفي حتى بطلائع الماء، لان الينبوع الفلسطيني لا يزال ينتظر، ولا نملك الا ان نستمر، وصدق الشاعر الاممي بابلونيرودا يوم قال:
ولهذا لا اتوقع من نفسي ارتدادا
فلست ممن يعودون عن النور
وها هو ذا نور فلسطين يلوح في صفحة الامل، وليس امامنا الا ان نصل او ان نواصل حتى نصل من حلم الدولة الى دولة الحلم..
بيت لحم تلفظ الاكاذيب الاسرائيلية
بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
وزع سفير دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية في إيطاليا بروشورا عن الاماكن السياحية شملت مدينة بيت لحم، وهو ما يتناقض مع الواقع ومع خيار السلام ومع مبادئ منظمة التربية والثقافة والعلم الاممية (اليونسكو)، التي تبنت مشروع القرار الفلسطيني العربي في حزيران 2012 باعتبار كنيسة المهد، ضمن الاماكن ذات القيمة التاريخية والدينية في دولة فلسطين المحتلة.
فضلا عن ذلك، فإن الخلط المتعمد للسفير الاسرائيلي للمواقع التاريخية والدينية في اراضي دولة فلسطين المحتلة، يهدف أولا لتضليل الرأي العام الايطالي خصوصا والعالمي عموما؛ ثانيا استثمار ذلك في الترويج السياحي عشية عيد الميلاد ورأس السنة، لجذب السواح إلى دولة إسرائيل؛ ثالثا تعميم الرؤية الاستيطانية الاستعمارية الاسرائيلية، التي ترفض الاقرار بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967؛
لا يود المرء هنا الدخول في سجال تاريخي حول الاماكن والمواقع التاريخية في فلسطين من النهر للبحر، التي كل بقعة فيها تحمل عمقها الفلسطيني العربي منذ وطأ الانسان الكنعاني الاول الارض الفلسطينية على امتداد الاف السنين. لذا سيحصر النقاش في ضوء الخيار السياسي للقيادة الفلسطينية، المتمسكة حتى الآن بخار الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67. وبالتالي فإن مدينة السيد المسيح، عليه السلام، هي جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين الواقعة تحت الاحتلال الاسرائيلي، ولا يجوز لا للسفير الاسرائيلي في ايطاليا ولا لرئيس حكومة اليمين المتطرف نتنياهو ولا بينت ولا ليبرمان ولا قطعان المستوطنين بالادعاء بان مدينة بيت لحم او القدس الشرقية او الخليل او نابلس او غيرها بانها جزء من دولة التطهير العرقي، لان هكذا ادعاء يحمل في طياته تداعيات خطرة على عملية السلام. ويؤجج حالة السخط والغليان في الاوساط الرسمية والشعبية الفلسطينية والعربية.
امام هذا الفجور الاسرائيلي، فإن المسؤولية تقع على عاتق أولا منظمة اليونسكو، التي من واجبها التوجه للقيادة الاسرائيلية ومطالبتها بالكف عن الادعاءات الكاذبة حول المدن الفلسطينية، ووقف سياسة التضليل والخلط المتعلقة بالاماكن التاريخية والاثرية في الاراضي الفلسطينية؛ ثانيا على اللجنة الرباعية الدولية خاصة الولايات المتحدة، ومنظمة الامم المتحدة وباقي الاقطاب، إلزام إسرائيل باحترام قرارات الشرعية الدولية، لا سيما وان الامم المتحدة قبل عام خلا رفعت مكانة فلسطين لدولة مراقب فيها، ما حسم قضية الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967؛ وأسقطت اي التباس أو إدعاء، وأسقطت مقولة اوسلو بشأن اراضي دولة فلسطين، حيث كان الالتباس والغموض قائما بسبب تمرير عبارة "اراضي متنازع عليها"، التي إنتهت مرة وإلى الابد في 29 تشرين الثاني 2012؛ ثالثا على القيادة الفلسطينية طرح المسألة على طاولة المفاوضات، والطلب من إسرائيل التوقف عن سياسية العبث الاستعمارية؛ وفي السياق مطالبة قوى السلام الاسرائيلية لاتخاذ موقف سياسي يقوم على فضح وتعرية عملية التضليل والخداع الحكومية الاسرائيلية؛ رابعا على الدول العربية والاسلامية، التي ستعقد مؤتمرا في كونكري، العاصمة الكينية في التاسع من كانون اول المقبل، وستعقد جلسة خاصة تتعلق بفلسطين، ان تضمن بيانها وقراراتها نصا يدين السياسة الاسرائيلية، ويقرن الادانة باستخدام سلاح العقوبات ضد الدولة الاسرائيلية المارقة في حل لم تستجب لخيار حل الدولتين على حدود حزيران 67، وتحميل حكومة ائتلاف اقصى اليمين المسؤولية عن فشل عملية السلام مسبقا نتاج السياسات الاستعمارية، التي تنفذها على الارض الفلسطينية.
المفاوضات والمصالحة.. عقدتان حلهما بيد الرئيس !!
بقلم: د.غازي حمد – معا
(1) هناك فرق
نحن أمام معضلة ( لا مفاوضات ناجحة ولا مصالحة منجزة ), بمعنى بسيط : مصيرنا السياسي مجهول .. والبيت الفلسطيني مهدد بمزيد من الازمات والضياع . لكن هناك فرق : المفاوضات عليها شبه اجماع وطني بالرفض , والمصالحة عليها اجماع وطني بالقبول . المفاوضات محكوم عليها بالفشل لان اسرائيل تقوض بنيانها من القواعد , والسلطة عاجزة عن استبدال الفشل ولو بأمل كاذب , والشعب والفصائل لم يعد له أدنى ثقة بها , أما المصالحة , فرغم عثراتها , الا انها مطلب وطني قابل للنجاح والتحقيق , فأي الفريقين أحق بالجدية والاهتمام ؟
المشكلة تبدو في حالة الخلط بين الاثنين مما ينتج " طبخة" لا طعم لها ولا مذاق !! الرئيس أبو مازن له حساباته السياسية الحساسة و"المشربكة" جدا , يوازن بها بين مستقبل التفاوض (المجبر عليه والمحبط منه) وبين المصالحة ( المتعشم لها والمتوجس منها) , لكنه في نهاية المطاف لم ينل هذه ولا تلك , وبقيت كلاهما مثل امرأتين مطلقتين معلقتين , ربما لان حساباته " لم تزبط " !!
حماس نفضت يدها من المفاوضات وطلبت ايقافها , وهي مطالبة بأن تقدم بديلا سياسيا واقعيا ومقبولا على المجموع الوطني , وفي نفس الوقت حركت عجلة المصالحة من خلال حراك ايجابي مع القوى السياسية , يحتاج الى ان يستمر بقوة ودافعية أكبر تزيل الشك من رأس من يعتقدون ان حماس متشبثة بالحكم ومعرضة عن المصالحة.
(2) أزمة تلازم بين التفاوض والمصالحة
كنت سؤال نفسي سؤالا ساذجا لكنه واقعي .." اذا كان الرئيس ابو مازن قد تحمل ضغوطا هائلة , وقرر ان يعود للمفاوضات لتسعة أشهر (حمل كامل) مع قناعته انه حمل كاذب لن يلد الا ريحا , وان مفاوضيه يُجرون اليها بالسلاسل , وصبر على أذى المستوطنات وتصريحات نتنياهو الكريهة بأنه لن يقدم تنازلات للفلسطينيين , لماذا لم يصنع الشيء نفسه – أو أقل من ذلك - مع مسيرة المصالحة ويتحمل قليلا من( تعب) حماس وطلباتها .. لماذا لم يقرر العودة الى المصالحة (رغم الضغوط الشعبية الهائلة لانجازها ) بلا شروط , وان يستمر بها , ليس لتسعة اشهر, لكن لثلاثة فقط كفيلة بإخراجها من حالة الجمود ؟؟
(3) ما الذي جنته السلطة ؟؟
حينما نسأل انفسنا بصراحة ودون تحيز , وبحسبة الارقام والحقائق :( ما الذي جنته السلطة الفلسطينية بعد سنوات طويلة من التفاوض ..ما الذي يجعلها معلقة بهذا الحبل السري ؟) .
لنسمع مبررات السلطة للاستمرار في المفاوضات : نريد تجنب الضغوط الدولية .. تجنب الملامة بأننا مسئولون عن فشل مسار التفاوض .. تجنب العقوبات المالية والاقتصادية المحتمل فرضها من قبل تل ابيب وواشنطن , ثم السبب الرئيس انه لا يوجد لدينا خيار اخر . هل هي مبررات كافية ومقنعة ؟ أم انها سياسة هروب الى الامام ؟!! .
الأدهى من ذلك وجود قناعة قوية لدى السلطة وقيادة فتح بان المفاوضات لن تقود الى مخرج سياسي رغم النشاط الدبلوماسي الامريكي والاحتضان الاوروبي وتشجيع دول "الاعتدال" العربي .اذن لماذا المشي في التيه ولماذا الاتكاء على أوهام ؟
النهج السياسي للرئيس عباس , منذ عقود , لم يتغير على المستوى الاستراتيجي أو التكتيكي , وهنا مكمن الخطورة , اذ اتبع نهج "الخط الاحادي (التفاوضي السلمي ) مع دولة عنجهية متغطرسة , تكذب وتخدع , ولا تستحي ولا تؤمن الا بمصلحتها ومستوطناتها .. فما الذي يجبره ان يقيد يديه بنفسه اذا كان الله قد فتح له من الخيارات الكثير , ووضع بين يديه أوراق قوة لم يستخدمها ولم يستثمرها .. ما الذي يجبره ان يقعد على رصيف المفاوضات دون أمل ؟
لا يريد الرئيس عباس تغيير جياده في المعركة وكسر حلقة التفاوض والذهاب الى مواجهة مع الاحتلال . حتى اللجوء الى المؤسسات الدولية فان الرئيس عباس يذهب بأيدي مقيدة وجهد خجول لا يحشر اسرائيل " في الزاوية " ولا يصنع حقائق على الارض, واخشى ان المجتمع الدولي يشارك في " صناعة الوهم " للسلطة وتغميض العين عن جرائم اسرائيل , ويمنحها طمأنينة انه لن يجري معاقبتها على تقويض عملية السلام الا "بوخزات" صغيرة مثل وضع Labels على منتجات المستوطنات !! هذا مثل الذي يحرمون قتل الشعب السوري بالكيماوي لكنهم يسمحون للنظام بقتله بالمدافع والطائرات وبراميل النابالم .. موت أهون من موت !!
ان مبررات السلطة سبق أن أعيد استنساخها واستهلاكها مئات المرات , وهي لا تمل من اجترارها, فما الذي يجعل السلطة تضع نفسها بنفسها في قفص الاتهام كي تدافع عن مواقفها وعن تجارة بائرة لا مستقبل لها ؟.
ان اسرائيل نفسها اصبحت تستمرئ هذه اللعبة , لأنها لا تسمع ولا ترى من السلطة الا الشكوى والتذمر , ومن الاوربيين الا الاحتجاج الناعم , ومن الامريكان الا غض الطرف ,ومن ثم يقول نتنياهو لمفاوضيه " اكسبوا الوقت ولا تعطوهم شيئا ..لاعبوهم بالحجر والبيضة ..سنبني مزيدا من المستوطنات رغم انفهم "!!
السلطة بحاجة الى قرار جرئ للخروج من هذا المستنقع الاسن الذي طال أمده ومن هذه اللعبة الخاسرة . صحيح ان السياسة لها حساباتها وتوازناتها ومناوراتها , لكن هذه لم تعد كذلك , وتعدت الى ان تكون حالة احباط وفشل مزر, ومظلة لدولة الاحتلال لممارسة الخديعة والكذب .
لكن السؤال : هل يملك الرئيس الشجاعة والقدرة لكي يفعل ذلك , أم انه سينتظر الى نهاية الحمل الكاذب لكي يبرهن للامريكان والاروبيين ان اسرائيل تتحمل فشل المفاوضات ؟؟ ولو فعل ذلك فأي نصر حققناه وأي انجاز فعلناه , وأي تغيير يترتب على ذلك..؟؟ هل سيأتي الرئيس بعد هذا ليقول انه صمد ولم يتنازل ؟؟ هل " سيحرد " ويعود ليقرر وقف التفاوض مرة اخرى ؟؟ هل سيقرر ان يوجه قبلته الى الامم المتحدة التي تغط في نوم عميق عن سرطان الاستيطان وتأزم المفاوضات . ان الجدران مسدودة في الاتجاهات الاربع , ما من باب ولا نافذة .
(4) لا أرباح ..لا نتائج ..لا بدائل
الرئيس يجد سلواه من انغلاق الأفق التفاوضي في زياراته الخارجية التي ضربت رقما قياسيا. مقابلة " مثمرة " مع اوباما .. كلام جميل من اشتون , واخر من ميريكل ومقابلة دافئة مع اولاند ودعم سياسي من كاميرون, ليعود ليقول ان العالم يتفهم موقف السلطة !! لكن لا شيء على الارض .. لا شيء !! ان هؤلاء يمارسون النفاق السياسي على أعلى مستوى من الحنكة والتسويق !!
يمكن القول يقينا ان السلطة لا تملك " بدائل استراتيجية " للخروج عن جبهة التفاوض السلمي مع دولة الاستيطان , ويبدو ان زيارات الرئيس الى العواصم الاوروبية والبيت الابيض وعواصم " الاعتدال العربي " أقنعته بقوة الا يتحول عن الخط الذي يسير فيه مهما كان الثمن كبيرا ومهما كانت النتائج متواضعة !! الرئيس يسمع من الامريكان والأوروبيين أكثر مما يسمع من شعبه !!
من البديهي ان نسأل أي شركة تجارية : كم تربح في السنة ؟. ومن البديهي ان نسأل السلطة عن ربحها من "تجارة " المفاوضات : كم حجرا زحزحته من المستوطنات .. كم مترا من الارض منعت سلطات الاحتلال والمستوطنين من الاستيلاء عليه؟؟ .. كم بيت مقدسيا منعت هدمه أو الاستيلاء عليه ؟؟ الى مدى نجحت في تغيير الرأي العام الاسرائيلي ( بعد الخطابات الكثيرة للرئيس ) في تغيير موقفه من حكومته أو من السلام .. كم نجح الرئيس عباس في فرض قواعد جديدة في فن التفاوض والمناورة لجلب مزيد من الضغوط على الاحتلال لإبداء مرونة او التراجع درجة عن حدة الاستيطان او التخلي عن " ثوابته" ( لا عودة الى حدود عام 67 ولا تنازل عن القدس عاصمة لاسرائيل ولا قبول بحق العودة ) ؟؟ والسؤال الاهم من هذا كله : كم أقنعت الشعب الفلسطيني أنها على صواب ؟؟
وأيضا نسأل في المقابل , كم خسرت السلطة : كم خسرت من مصداقيتها السياسية .. كم خسرت من التأييد الشعبي والفصائلي ..
ان الرئيس بحاجة الى قرار " عرفاتي " شجاع يكسر هذا الروتين القاتل والممل , وهذه الحلقة المغلقة والفارغة , وقبلها الاعتراف أمام الشعب انه فعل ما استطاع ولم يعد أمامه ما يقدمه . لا يجب ان يخجل الرئيس من الاعتراف بالفشل , لان هذا خير له من ان يسجل في صفحاته أنه أمضى حياته مفاوضا بلا نتيجة !!
(5) المصالحة وحسابات الرئيس
حتى في المصالحة !! الرئيس يمارس السياسة نفسها : الموازنة بين المتناقضات .. الحسابات الكثيرة .. الانتظار .. التأني ثم الاستماع الى سيمفونية بعض الخصوم الذين لا يرون في المصالحة خيارا. قلتها دائما ان مشكلة الرئيس انه يضع قدما في المصالحة وقدما في التفاوض . يرسل المبعوثين الى غزة لجس النبض وإعطاء حماس جرعات للانتظار دون ان يقول صراحة "لا " .. يبقى شعرة المصالحة قائمة لكن هذه الشعرة لا تصمد طويلا .
طبيعة الرئيس انه لا يغير أحصنته بسرعة. يقلب الامور كثيرا .. يطيل الحسبة .. ثم يقرر ان يبقى الامور على حالها : التفاوض والمصالحة على حد سواء . وهي معادلة أثبتت انها عقيمة .
يقولون ان الرئيس يتعرض لضغوط كبيرة من دول لعدم الذهاب الى مصالحة مع حماس . في بعض الاحيان يقولون انه يرفض هذا المنطق ويصر على ان المصالحة اتية لا ريب فيها , لكن على ارض الواقع الرئيس يتجاهل كثير من الاشارات والمبادرات والرسائل التي تقول له بوضوح ان حماس تريد المصالحة , ليس عن ضعف ولكن عن قناعة وطنية.
هناك من تسول له نفسه ان يهمس في أذن الرئيس " دع حماس تغرق .. انهم في أزمة .. مالك ومال غزة .. لماذا (تتعبط ) مسئولية اربعين الف موظف تدفع لهم حماس اكثر من خمسين مليون دولار شهريا .. لا تتعب نفسك بشأن غزة (بدري عليها ) فإنها لا تعاني من احتلال ولا من استيطان .. بإمكانك السير في التفاوض دون مضايقة حماس او مراهقتها السياسية .. حماس ستزاحمك في منظمة التحرير !! وكلها ترهات لا تنم عن وطنية ولا عن فهم صحيح للحالة .
من يتعامل مع المصالحة على انها توازن بين قوة هذا الطرف او ضعف ذاك, ثم يترجم ذلك كنوع من الشماتة , فهذا ينم عن انحسار اخلاقي وغباء سياسي مدقع . ليست المشكلة في الحديث عن أزمة لدى حماس لكن المشكلة في تجنيدها واستغلالها بطريقة قبيحة ووقحة .. تجنيدها لقتل المصالحة أو تجميدها .
حماس منذ نشأتها الى اليوم وهي تواجه أزمات وتحديات , كبيرة وخطيرة , بل هناك من يصفها بأنها " بنت أزمات" , بمعنى تعودت عليها !! ولا أبرئ حماس من تحمل جزء من سبب بعض هذه الازمات . هذا يملي على حماس ان تطور من قدرات سياسية تجنبها أولا الوقوع في الازمات ,و ثانيا تعطيها رؤية أوسع في التعاطي معها للخروج منها بأقل الخسائر .
كون حماس تركت قاعدتها القوية في سوريا وتأرجحت علاقتها بايران لفترة , وتأثرت لما حدث في مصر , فليس هذا معناه ان حماس ضعفت أو فقدت قوتها او انهارت كما يحلو للبعض ان يجنح بخياله . من يتصور ان علاقة حماس الخارجية مرهونة فقط بأنظمة وحكومات فهو بعيد عن الحقيقة , ومن يعتقد ان حماس تقفز بين حبال التحالفات بدون دراية أو بحثا عن مصالح حزبية فهو يفتقد للرؤية والفهم.
** خلاصة
عقدة المصالحة والمفاوضات بيد الرئيس وعليه ان يبحث عن حل لهما .معادلة الانتظار الطويلة – والمملة - لن تنجح ولن تجلب سوى مزيد من الخسارة . من يريد أن ينجح في مساره السياسي فليكن له قبل كل شيء غطاء وطني خصوصا من قبل الشعب والقوى السياسية , ومن يريد المصالحة فعليه ان بكسر حاجز التردد ويخرج عن المألوف . الحالة الفلسطينية لا تحتمل الانتظار الطويل , كما لا تحتمل المغامرات غير مضمونة النتائج.
ملاحظة سريعة قبل ختم المقال : الذين يتحدثون كثيرا عن انتفاضة ثالثة عليهم ان يفكروا – قبل ذلك -عميقا عما اذا كان بامكانهم استثمار الانتفاضة لتحقيق مكاسب سياسية حتى لا يتحول الشعب الفلسطيني الى بنك دم فقط !!وليتذكروا اننا انجزنا انتفاضتين بعمر 12 سنة ولم تكن النتائج على قدر التضحيات الكبيرة والدماء التي سالت.