-
أقلام وآراء اسرائيلي 172
أقلام وآراء اسرائيلي 172
في هــــــذا الملف
من سيُظهر الضعف أولا؟
بقلم: يعقوب احيمئير- اسرائيل اليوم
اليهود واوباما: يحتجون ويؤيدو
بقلم : ايزي لبلار- اسرائيل اليوم
لا تنتظروا اجتياز الخطوط
بقلم : رون تيرا- معاريف
نسينا الايرانيين
بقلم : أ.ب يهوشع – يديعوت
خطبة الانطواء
بقلم : سيفر بلوتسكر– يديعوت
ماذا يريد الروس؟
بقلم : غيورا آيلاند– يديعوت
الانفصال عن أكذوبة المستوطنات
بقلم : شاؤول اريئيلي – هآرتس
من سيُظهر الضعف أولا؟
بقلم: يعقوب احيمئير- اسرائيل اليوم
ان المحللين السياسيين الامريكيين متأهبون، ومستطلعي الرأي العام يُعدون الحواسيب والمواطنين الذين سيصوتون في السادس من تشرين الثاني يتزودون بالمشروبات استعدادا لأكبر العروض قبل يوم الانتخابات. في هذه الليلة سيحضر الرئيس اوباما والمرشح رومني في جامعة دنفر لاول مواجهة من بين ثلاث، قُبيل حسم نهائي حقا قبل التصويت.
أقلنا انه 'عرض'؟ ليس هذا بالضبط بل هو أكثر من ذلك. لأنه يمكن ان تحسم هذه المواجهة المعركة كلها. يتمتع اوباما بتفوق في استطلاعات الرأي العام على منافسه، ولهذا أُلقيت على كاهل رومني مهمة ضخمة وهي ان يهزم في المواجهة الرئيس المشهور بقدرته الخطابية وان يرجح الكفة. لكن اوباما لا يستخف بمنافسه. انه في الحقيقة يتواضع ويُعرف نفسه قُبيل المواجهة بقوله في تواضع 'لا بأس بي بصفتي منافس في مواجهة'، وهو يريد ان يقول سأكون أنا الرئيس في موقع الدون في المواجهة.
قضى اوباما الايام الاخيرة قبل المواجهة هذه الليلة في 'معسكر تدريب' في ولاية نيفادا حيث يجري العاب مواجهة، ويؤدي دور رومني بازائه السناتور جون كاري. وفي الوقت نفسه 'يتدرب' رومني بازاء سناتور جمهوري في كولورادو. لكن ينبغي ان نقول ان رومني يحضر الى المواجهة أكثر خبرة من اوباما فقد شارك فيما لا يقل عن عشرين مواجهة في التلفاز في اثناء طريقه الصعب الذي قطعه في اثناء الانتخابات التمهيدية.
ستدور المواجهة الليلة حول السياسة الداخلية، أي الاقتصاد والضرائب والتأمين الصحي وطابع الادارة الفيدرالية بازاء صلاحيات الولايات. وستخصص احدى المواجهات بعد اسبوعين كلها لسياسة الولايات المتحدة الخارجية، ومن المؤكد ان رومني يأسف بأن خصص مواجهة واحدة فقط لمكانة الولايات المتحدة في العالم فهو في هذه الايام يقوم بهجوم قوي بل ينبغي ان نقول انه ناجع على طريقة ادارة اوباما للسياسة الخارجية ولا سيما بعد قتل الدبلوماسيين الامريكيين الاربعة في بنغازي. وقد يجد اوباما نفسه في مجال السياسة الخارجية في موقف دفاعي بازاء رومني وبنفس القدر ايضا في قضية علاقة اوباما المتحفظة بنتنياهو هذا اذا لم نشأ المبالغة. وليس عجبا انه من المتوقع ان يخطب رومني اليوم خطبة شاملة تتناول السياسة الخارجية ليست في نطاق المواجهة.
ان الامريكي العادي يهتم بالقضايا اليومية ولهذا سيؤكد رومني مقدار دين الولايات المتحدة الوطني الضخم وهذا جانب مصيري من قضية استقرارها الاقتصادي. وتصرف وسائل الاعلام المختلفة عنايتها الآن الى المواجهة الاولى والى المواجهتين التاليتين وكل ذلك باسلوب 'إما الحياة وإما الردع' لأنه أُلقيت على رومني مهمة ان يغير اتجاه معركته قبل التصويت بأيام غير كثيرة ايضا.
لا يجوز للمرشحين بالطبع ان يزلا في كلامهما أو ان يعتمدا على حقائق خطأ لأنه يترصدهما بعد المواجهة الخطر الأكبر أعني ان المحللين وموجهي برامج التهكم 'سيذبحون' من يزل منهما، حقا. وأقول في هذه السطور إنني أفكر في سيدنا موسى لا في اوباما ورومني فقط. فلا شك في انه لو تمت مواجهة كلامية في صحراء سيناء بين موسى وقارون خصمه لهُزم موسى بصورة قاطعة. أتذكرون؟ لأنه، أي موسى، وهو من كبار الزعماء في التاريخ البشري كله كان حصرا (لا يتكلم جيدا) وتأتاءا. لكن ما غُفر لموسى لن يُغفر لسياسيين من البشر العاديين، فلا يجوز لهما ان يتلعثما في المواجهات الكلامية .
اليهود واوباما: يحتجون ويؤيدون
بقلم : ايزي لبلار- اسرائيل اليوم
برغم ان الشؤون الاقتصادية سيكون لها الهيمنة في التأثير على الناخبين، فان تأثير اليهود الامريكيين الكبير غير المتناسب في انتخابات الرئاسة يرتفع الى ذرى غير واقعية. فما يزال أكثرهم يؤيدون اوباما، لكن قلة أخذت تزداد وهي في الاساس من اليهود الارثوذكس، غير راضية ويتوقع ألا تصوت له.
مع اقتراب الانتخابات، بدأ اوباما هجوما يرمي الى جذب اصوات اليهود ومنع انشقاقات اخرى. وأعلن: 'سندعم اسرائيل دائما' وذكر سجله النموذجي بتعزيز قدرات اسرائيل الدفاعية وأكد حقيقة انه خطب أكثر الخطب مشايعة لاسرائيل في الامم المتحدة، أكثر من كل رئيس في الماضي. كان يبدو في البدء انه ينجح لكن الخوف اليهودي في الفترة الاخيرة بُعث حيا في أعقاب مخاوف أخذت تزداد من استعداده للتوجه للخيار العسكري لمنع ايران من ان تصبح قوة من القوى الذرية.
زاد هذا الاتجاه حدة باستسلام الولايات المتحدة لمطالب الاتراك ان يتم اقصاء اسرائيل عن تدريبات عسكرية بل عن المشاركة في مؤتمر يتناول الارهاب.
وسجلت الى ذلك خيبة أمل لامتناع اوباما عن تنديد مناسب لمؤتمر دول عدم الانحياز الذي تبنى سياسة ايران الذرية وعين منكرا للمحرقة رئيسا جديدا له. لكن كانت أكثر الرسائل اثارة للقشعريرة اخفاء عناصر مشايعة لاسرائيل من برنامج عمل الحزب الديمقراطي ولا سيما محو ذِكر القدس باعتبارها عاصمة اسرائيل. وبعد ان أُسمع احتجاج شديد أُعيد ذلك لكن لم تتم اعادة مواد اخرى تؤيد اسرائيل الى ما كانت عليه. والحديث عن النظر الى اسرائيل 'حليفتنا الاكثر صدقا في الشرق الاوسط'، والتنديد بحماس ورفض العودة الى خطوط الهدنة التي لا يمكن الدفاع عنها في 1949 والدعوة الى اسكان اللاجئين الفلسطينيين من جديد في دولة فلسطينية. وقد أوقفت صاحبة العمود الصحفي في 'واشنطن بوست' جنيفر روبين برنامج العمل لأنه 'اعلان السياسة الأشد عدم دعم لاسرائيل من قبل كل حزب مركزي منذ نشأت دولة اسرائيل'.
ان رفض اوباما الساحق لالحاح اسرائيل على خط خطوط حمراء باجراءات تتعدى العقوبات، ورفضه لقاء نتنياهو يشيران الى مواجهة تزداد قوة مع اسرائيل ولا يبشران بالخير بعد ذلك. ومن جهة اخرى كيف يمكن ان نُقدر بأي قدر كان اوباما سيزيد تشدده مع اسرائيل لو ان اليهود كان لهم دور أقل مركزية في الحزب الديمقراطي؟ ان المشاركة اليهودية الدائمة هي اذا عنصر حاسم في الحفاظ على التأييد الذي يشمل الحزبين في مجلس النواب الامريكي.
ان آلن دارشوفيتس هو مثال على ذلك. فهو مؤيد قديم لاسرائيل وقد عاد في الفترة الاخيرة ووعد بتأييده لاوباما برغم انه ندد بسياسته بل شبهه بتشمبرلين. ويُقال في حقه انه ندد ببرنامج عمل الحزب حتى بعد التعديلات وأجرت معه 'ب الغ مايدر' لقاءا صحفيا وأعلن شعوره بالمرارة 'لا في شأن القدس فقط' بل في شأن موضوعات حيوية اخرى لم تتم اعادتها الى ما كانت عليه.
وقد اتهم 'عناصر معادية' في الحزب ـ من العرب الامريكيين الى اليهود المعادين لاسرائيل ـ بأنهم يطلبون ضعضعة 'التأييد فوق الحزبي لاسرائيل الذي يميز السياسة الامريكية منذ 1948'.
والتزم ان يحث الرئيس على 'اعلان تصريحات قبل الانتخابات تصدق من جديد مضمون برنامج عمله من 2008'.
وعلى ذلك فان اولئك الذين يطمحون الى ان يروا يهودا أكثر يعبرون عن عدم رضى عن اوباما في صناديق الاقتراع، يجب ان يعرفوا ان من عدم مصلحة اسرائيل ان تنعت مؤيدين ديمقراطيين بالشيطانية ما بقوا ينددون بسياسة تعادي اسرائيل.
ينبغي كي نضمن ان يأخذ الساسة في حسابهم شؤونا قريبة من قلوب اليهود ان نتوقع من قادة يهود امريكيين من التيار المركزي ان يعملوا بقوة أكبر حينما يتبنى كل حزب مواقف معادية لاسرائيل.
وهذا الامر صحيح الآن على الخصوص، برغم ان اوباما اذا انتخب من جديد فانه يستطيع كما فعل في الماضي نقض وعوده. وقد قالت وزيرة الخارجية مؤخرا لمراسل صحفي دولي انه ينبغي ألا تولى التصريحات التي تصدر عن الرئيس قبل الانتخابات فيما يتعلق باسرائيل أهمية زائدة كما هي الحال بالنسبة لكل سياسي آخر.
سيظل أكثر اليهود يصوتون لاوباما لكن برغم استطلاعات للرأي متناقضة، قد تفضي قلة أخذت تزداد الى أقل تأييد يهودي للمرشح الديمقراطي منذ كان كارتر.
والى ذلك قد يستمر كثيرون غير معنيين بقطع الحبل السري من الحزب الديمقراطي على تأييد مرشحيه لمجلس النواب والتعبير عن احتجاجهم في صناديق اقتراع الرئاسة. وستقوي هذه الظاهرة في واقع الامر التوجه فوق الحزبي بالنسبة لاسرائيل الذي هو الآن في ازمة.
لا تنتظروا اجتياز الخطوط
بقلم : رون تيرا- معاريف
كان خطاب رئيس الوزراء في الولايات المتحدة لامعا من ناحية بيانية، ولكنه اشكاليا من الزاوية الاستراتيجية. فوضع خطوط حمراء لايران من قبل الولايات المتحدة أو اسرائيل سيعظم فقط الاوراق التي في ايدي طهران وسيجعل من الصعب على اسرائيل الهجوم.
تحتاج اسرائيل الى الهجوم على ايران، في أقرب وقت ممكن ودون وضع خطوط حمراء. وضع خطوط حمراء من قبل الولايات المتحدة لن يسمح لها بشن عملية عسكرية ضد ايران طالما لم يتم اجتيازها- وبشكل عملي فانه لن يسمح لاسرائيل بان تهاجم قبل أن يتم اجتياز الخطوط الحمراء التي وضعها الامريكيون.
الامريكيون سيصيغون الخطوط الحمراء وفقا لرؤيتهم، استراتيجيتهم وقدراتهم، وهذه لا تتطابق بالضرورة مع رؤية، استراتيجية وقدرة اسرائيل. وبطبيعة الاحوال فان الخط الاحمر الذي ستصيغه الولايات المتحدة سيكون قريبا من النقطة الاخيرة التي يمكنها فيها أن تعمل، بمعنى بعد مسافة بعيدة من النقطة الاخيرة لاسرائيل. وعليه فانه اذا ما استسلم اوباما للضغط وأعلن عن خط أحمر، فسيكون للامر أثران: الاول، اسرائيل لن تتمكن من الهجوم من زاوية النظر السياسية طالما لم تتجاوز ايران الخط الاحمر الامريكي؛ ثانيا، عندما تتجاوز ايران الخط الاحمر الامريكي، لا تعود لدى اسرائيل القدرة الهجوم من زاوية النظر العملياتية، وستضطر الى الاعتماد بشكل حصري على البيت الابيض. إن وضع خط أحمر من قبل اوباما معناه إحالة الامن القومي الاسرائيلي الى مصدر خارجي هو الولايات المتحدة.
كما ان الامر سيمنح تفوقا للايرانيين الذين سيحصلون على مجال حصانة من الهجوم طالما لم يجتازوا الخط الاحمر. اضافة الى ذلك، فان السيطرة على مسار الازمة ستنتقل الى طهران: هم الذين سيقررون التوقيت الذي تصل فيه الازمة الى ذروتها والظروف التي تؤدي الى ذلك. ثالثا، وضع خط احمر سيوضح للايرانيين إلى أي مقاييس فنية ينظر خصومهم.
إن وضع معيار فني كخط أحمر سيسمح للايرانيين بايجاد المسار الذي سيتيح لهم التقدم نحو النووي في ظل الالتفاف عليه أو تشويشه. وذلك فيما ان الذريعة الاساسية للحرب هي مجرد وجود سياسة ايرانية ملموسة تسعى الى تحقيق سلاح نووي، وليس مؤشرا فنيا ما على الطريق تجتازه ايران.
وعليه فان خطاب رئيس الوزراء في الامم المتحدة اشكالي: فقد أزال التهديد في أن اسرائيل ستهاجم في الاشهر القريبة القادمة، منح ايران حصانة من الهجوم حتى اجتياز الخط الاحمر، ونقل اليها السيطرة على مسار التصعيد.
لقد سلم رئيس الوزراء ضمنا بمساعي التحول النووي التي لا تشكل اجتيازا للمعيار الفني الذي حدده، مثل تطوير متفجر نووي، تطوير صواريخ لحمل رؤوس متفجرة نووية، بل وحتى البدء بتخصيب اليورانيوم في مستوى 90 في المائة لا يشكل بالضرورة تجاوزا للخط الاحمر. وقد أوضح الخطاب لايران اين تركز جهود الاخفاء التي تمارسها (كمية المادة المخصبة). والاخطر من كل ذلك، أوضح الخطاب بان في الجولة الحالية ايضا اسرائيل تتراجع. إن الالية الاستراتيجية الاساس التي تقضي بان اسرائيل والولايات المتحدة تمتنع عن المواجهة، بينما ايران هي المستعدة للخروج الى المعركة - بقيت على حالها. فالولايات المتحدة واسرائيل وجدتا مرة اخرى الذريعة لعدم استخدام القوة، بينما يمكن لايران ان تواصل مسارها الاستراتيجي.
نسينا الايرانيين
بقلم : أ.ب يهوشع – يديعوت
حينما يخطب رئيس الوزراء نتنياهو في الجمعية العامة للامم المتحدة يتجه على نحو عام الى ثلاثة جماهير أو أربعة: فهو يتحدث أولا الى الولايات المتحدة، الى حكومتها والى مواطنيها؛ وهو يتجه ثانيا الى يهود الولايات المتحدة الذين يُصغون اليه إصغاءا شديدا؛ وهو يتجه ثالثا الى ممثلي دول صديقة لاسرائيل بهذا القدر أو ذاك دول اوروبا ودول امريكا الجنوبية وآسيا؛ وهو يتجه بالطبع ايضا الى الجمهور الاسرائيلي برغم أن له فرصا اخرى ليتكلم الى هذا الجمهور بكلامه.
لكن يلاحظ في مضمون خطبة نتنياهو أنه لم يفكر قط في توجه ما الى الشعب الايراني نفسه والى حليفات ايران. وفي عالم اتصال سريع غني كما هي الحال في أيامنا، تجد خطبة كخطبته الطريق سريعا الى جمهور كبير مثقف في ايران وفي الدول العربية ايضا.
يرى نتنياهو ومستشاروه ان المعركة على الرأي العام الايراني يبدو أنها خاسرة مسبقا وهذا يخالف مخالفة تامة تراث الصهيونية السياسية من بدايتها ألا وهو التوجه الى الرأي العام العربي في السنين الطويلة التي كان فيها الاعلام الالكتروني والمكتوب تسده النظم الشمولية في الدول العربية وفي الكتلة السوفييتية.
كان من تراث القادة والمتحدثين الاسرائيليين ان يتجهوا الى الشعوب العربية وأن يُبينوا لها بأفضل التعليلات الممكنة الخلفية التاريخية للشعب اليهودي ونضالاته ومكانته التاريخية في المنطقة وغير ذلك. وتبين برغم سور العداوة ان الكلام تغلغل الى الوعي ولم يعبر عن ذلك اتفاقا السلام مع مصر والاردن فقط بل الاعتدال الفلسطيني الذي نشأ عنه اتفاقا اوسلو وجنيف.
لست خبيرا بكل تضليلات الدعاوة الشريرة للقيادة الايرانية، لكن يبدو في الفترة الاخيرة أنهم انتقلوا من إنكار للمحرقة يثير الغضب الى الغاء كامل لكل ماضي اليهود التاريخي في الشرق الاوسط. لكن رئيس الوزراء لم يُجهد نفسه بالمجيء بحقائق تاريخية موضوعية بل كرر مرة اخرى كليشيهات مملكة الملك داود أو الوعود الالهية في الكتاب المقدس أو الصلة الروحية لليهود بأرض اسرائيل.
لم يخطر بباله مثلا أن يتحدث عن اعلان كورش، ملك فارس الذي دعا اليهود في سنة 538 قبل الميلاد الى العودة الى وطنهم وبناء الهيكل. وإن الايرانيين شعب تاريخي ذو وعي عميق وهم يعرفون من هو كورش وما الذي يتم الحديث عنه وكان ذكر هذه الحقيقة التاريخية يشوش على كذب رئيس ايران.
ولم يخطر بباله ان يتحدث عن وجود عمره آلاف السنين لطوائف يهودية في الشرق الاوسط وفي ايران نفسها بل ان يُثني على معاملة اليهود المعقولة في ايران اليوم واحترام تميزهم الطائفي.
ولم يخطر بباله ان يتحدث عن اعتراف ايران وتركيا، وهما قوتان مسلمتان كبيرتان، بدولة اسرائيل بعد انشائها وعن انشاء علاقات دبلوماسية معها لمدة زادت على ثلاثين سنة. ولم يخطر بباله ان يتحدث عن وفد المساعدة الاسرائيلية برئاسة لوبا اليئيف الذي مكث نحوا من سنتين في ستينيات القرن الماضي في اقليم كزبين لمساعدة المصابين بالزلزال القاسي.
ولم يخطر ببال رئيس الوزراء ان يتحدث عن اسرائيليين وُلدوا في ايران تبوأوا ويتبوأون مواقع رفيعة جدا في القيادة الاسرائيلية، العسكرية والمدنية.
ان كلاما من هذا القبيل كان سيكون جديدا لا بالنسبة لعشرات المندوبين من افريقية وامريكا الجنوبية وآسيا فحسب بل بالنسبة للايرانيين أنفسهم وللفلسطينيين الذين بقوا في القاعة واستمعوا الى كلامه. وكان هذا الكلام سيساعد على دحض المزاعم الايرانية بشأن عدم انتمائنا الى المنطقة أكثر بيقين من الوعود الالهية ومملكة بيت داود.
ونقول على العموم لماذا الحديث بلغة الضحية الأبدية التي يجب ان تزرع التهديد والتحذير؟ ولماذا يجب في الأساس الحديث طول الوقت الى الامريكيين وكأننا في الحقيقة ذراع لهم أو بلغة أحد وزراء الليكود 'اسرائيل حاملة طائرات امريكية في الشرق الاوسط'؟.
ان الضرر في 'امريكية' رئيس الوزراء الاسرائيلي المفرطة أصبح يزيد على الفائدة منها.
خطبة الانطواء
بقلم : سيفر بلوتسكر– يديعوت
يمكن ان نتنفس الصعداء وأن نعيد الاقنعة الواقية الى مستودع الخردة. فلن تكون حرب مع ايران لأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعلن ذلك في الخطبة التي خطبها في الجمعية العامة للامم المتحدة. انطوى بيبي الآن أمام ضغط الولايات المتحدة والغرب في القضية الذرية الايرانية.برغم ان التاريخ وحده هو الذي سيحكم أخدم انطواء نتنياهو مصالح اسرائيل الحيوية أم أضر بها، فان الرأي العام يتقبله بالمباركة. فنحن لا نريد مناوئة امريكا ولا نريد حربا الآن أو قريبا.
من غير ان نتطرق الى أسرار الفيزياء الذرية فان الاستنتاج من خطبة الانطواء لا لبس فيه وهو انه لا حاجة الى تنفيذ عمل عسكري ما على ايران الساعية الى القدرة الذرية ما لم يوجد في مخازنها نحو من 90 في المائة من المادة الخام الأساسية التي يُحتاج اليها لتركيب قنبلة ذرية ('اليورانيوم المخصب'). ولا يستطيع أحد ان يتوقع متى سيحدث هذا.
ان موقف نتنياهو هذا يلغي في واقع الامر اللاءين الصارمتين السابقتين لحكومته. فهو يُمكّن ايران من الاستمرار في تخصيب اليورانيوم بلا خوف لكن بايقاع لا يُقربها كثيرا جدا من الخط الاحمر الجديد. ان نسبة التخصيب غير مهمة كانت 3 في المائة أو 20 في المائة أو 89 في المائة. فاسرائيل ترى ان ايران تستطيع التقدم بدرجات التخصيب بشرط ألا تكون النتيجة النهائية احتياطيا كبيرا جدا من اليورانيوم المخصب. والى ذلك يجوز للصناعة الذرية الايرانية ان تختبيء في الملاجيء المنحوتة في أعماق الجبال. حذرت اسرائيل في العام الماضي من هذه الامكانية ورأتها سببا للحرب. واختفى هذا الامر عن خطبة نتنياهو وتبين أنه لا حاجة الى تحريك اصبع لمنعه.
قبل نتنياهو اذا موقف ادارة اوباما كاملا (مع افتراض ان الخطبة لم تكن حيلة لتنويم التيقظ الاستخباري الايراني والامريكي)، والذي يرى أنه لا داعي ولا حاجة الى عمل عسكري موجه على المنشآت الذرية في ايران قبل ان تقترب هذه كثيرا من 'خط احمر' جديد هو احتياطي حاسم من اليورانيوم المخصب. ووافق بنيامين نتنياهو على ان يدع العقوبات تعمل في هذه الاثناء.
بعد خطبة نتنياهو في الامم المتحدة بساعات أو بأيام قليلة على الأكثر 'فهم' ساسة العالم 'الرسالة' كما كان العنوان الصحفي في صحيفة اسرائيلية: انطوى بيبي. وباركه الرئيس اوباما وصدر عن يهود امريكا تنفس صعداء عظيم.
لكن يصعب ان نبارك رئيس الوزراء على طريقته المعوجة التي ارتفع بها فوق الشجرة العالية ونزل عنها، هذا الى ان من كان الالتواء هو طريقة حكمه قد يغير توجهه مرة اخرى. ان الدولة أُصيبت بالجنون بسبب الذرة الايرانية منذ سنة ونصف. ومواطنو اسرائيل منذ سنة ونصف يمضون الى النوم مع شعور مثقل بأنه ربما تقلع في آخر ساعات الليل القاذفات الاسرائيلية من قواعدها ونستيقظ لنشهد واقع حرب كبيرة لا مناص منها. وها هو ذا التهديد الايراني قد تبخر وأُجل الى أجل غير مسمى بجرة قلم توش احمر واحدة على رسم أبيض. لن يكون ذلك على كل حال قبل صيف 2013، أي بعد انتخابات الرئاسة الايرانية فقط وربما بعد انتخابات كنيست اسرائيل.
تبين أنهم أصابونا بالجنون عبثا.
ماذا كان الهدف الحقيقي اذا لرسم القنبلة الذي جاء به نتنياهو معه في طائرته الى نيويورك ولوح به أمام الجمعية العامة للامم المتحدة؟ ان الأهداف المعلنة (اثارة الانتباه والاشارة الى التصميم وما أشبه) لا تتساوق مع عدم الوضوح الكلي للرسم الذي لا ينبع منه أي التزام عملي. ربما كان ذلك عرضا تخطيطيا غير ناجح حقا كما يعلل ذلك المقربون من نتنياهو والمتحدثون باسمه. لكن قد يكون نتنياهو قصد بواسطة الرسم الغامض وهذا هو تفسيري أنا الى الطمس على حقيقة انطوائه وتراجعه عن أكثر المواقف التي تمسكت بها حكومته فيما يتعلق بالذرة الايرانية. لقد قصد الى بلبلتنا نحن الاسرائيليين، وقد أحرز هذا الهدف كاملا.
ماذا يريد الروس؟
بقلم : غيورا آيلاند– يديعوت
تنذر عناوين الصحف بأزمة اقتصادية شديدة في ايران أدت من جملة ما أدت اليه الى انخفاض قيمة العملة المحلية بـ 80 في المائة في السنة الاخيرة. ان الأمل غير الخفي عند وسائل الاعلام وعند جهات في ادارة الولايات المتحدة هو في ان تفضي الازمة الاقتصادية الى أمر من اثنين إما الى سقوط النظام وإما الى قرار على وقف المشروع الذري على الأقل.
قبل نحو من 96 سنة أوصى قائد أسراب قاذفات بريطانيا الجنرال هاريس بالعدول بالجهد الحربي للحلفاء الى قصف مدن المانيا. وقدر ان 'بريطانيا قد تخسر 400 500 طائرة لكن المانيا ستخسر الحرب'. وأمل ان تؤدي معاناة السكان الى سقوط النظام النازي أو الى استقرار رأي السلطة على وقف الحرب. وقد عانى سكان المانيا في الحقيقة معاناة شديدة بسبب ذلك القصف لكن لم يتحقق واحد من الأملين.
والحال فيما يتعلق بايران مشابهة جدا. فالسلطة هناك تدرك ان السلاح الذري هو شهادة تأمينها من تدخل خارجي ولهذا لن تبادر الى التخلي عنه. ومن جهة ثانية يعاني مواطنو ايران في الحقيقة لكن ليست عندهم القدرة على ترجمة خيبة الأمل الى فعل. ويبدو ان الأمل في ان يمنع الضغط الاقتصادي وحده الحاجة الى عمل عسكري لن يتحقق.
هل يعني هذا ان العقوبات غير مهمة وان الحل العسكري وحده هو الرد؟ ليس بالضرورة. فالعقوبات شرط ضروري لكنه غير كاف. فما هو الشرط الآخر الذي سيفضي الى استقرار رأي ايران على التخلي عن البرنامج الذري أو تعليقه على الأقل؟ هذا الشرط هو اقتراح 'محترم' من قبل المجتمع الدولي. ويحتاج كي يكون اقتراح كهذا الى ان يتحدث المجتمع الدولي بصوت واحد وهذا لا يحدث اليوم. فالصين وروسيا في الأساس تتحدثان بصوت مختلف تماما عن الصوت الامريكي وما بقيت هذه هي الحال فلا احتمال لتفاوض فعال مع ايران.
تعمل روسيا بصورة تختلف عن الولايات المتحدة لا لأنها معنية بأن يكون لايران سلاح ذري بل العكس. فلماذا اذا تضع روسيا عصيا في اطار الغرب؟
السبب بسيط وهو ان روسيا بوتين غاضبة على الولايات المتحدة بسبب ما تراه نشاطا امريكيا منهجيا يرمي الى المس بمصالحها. والشيء الاول هو الانتقاد الذي لا ينقطع من قبل مسؤولين امريكيين كبار لعدم وجود ديمقراطية في روسيا.
قبل نصف سنة فقط بعد انتخابات مجلس الشعب في روسيا وقبل انتخابات الرئاسة، صدر عن وزيرة الخارجية هجوم شديد على بوتين بسبب عدم الشفافية وامور من هذا القبيل. فهل يتوقع الامريكيون ان تحاول روسيا بعد هذا الهجوم ان تساعد الولايات المتحدة على أمر أهميته ضئيلة بالنسبة اليها كأمر ايران؟.
وبصورة مشابهة فان الروس غاضبون على النشاط الامريكي المكثف الذي يرمي الى توسيع تأثير امريكا في الجمهوريات التي كانت ذات مرة جزءا من الاتحاد السوفييتي. والرغبة الامريكية في جر دول البلطيق الى حلف شمال الاطلسي والمساعدة العسكرية والسياسية لجورجيا ورئيسها الذي تكرهه موسكو يُغضبان بوتين. ولا يمكن ان نتوقع في هذه الحال منه ان يساعد الولايات المتحدة على أي شأن.
ان الذي يبحث عن منطق في موقف روسيا من ايران وسوريا وليبيا في الماضي ايضا يجب ان يفهم ان كل ما تريد واشنطن احرازه مبدئيا ستحاول موسكو اعاقته.تزعم الولايات المتحدة أنها تريد حلا سياسيا لقضية ايران، لكنها لم تكن مستعدة حتى الآن لدفع الثمن المطلوب وهو ان تأخذ في الحسبان مصالح روسية في شؤون اخرى. ان الوقت الحالي الذي أخذ ضغط العقوبات يفعل فعله فيه يقتضي استعمال الذراع الثانية، السياسية، ايضا أي تقديم اقتراح 'معقول' (مثل نقل اليورانيوم المخصب الى دولة ثالثة روسيا واعادته الى ايران على صورة قضبان وقود). ويقتضي الامر ان تتحدث جميع الدول المهمة بصوت واحد. وتستطيع الولايات المتحدة احراز هذا اذا وافقت على التخلي لروسيا في شؤون أقل أهمية. فليست المصلحة هوى نفس بل هي حاجة قومية يجب ان نكون مستعدين لدفع ثمن تحقيقها.
الانفصال عن أكذوبة المستوطنات
بقلم : شاؤول اريئيلي – هآرتس
أصبح عدد يزداد من الناس يستدخلون في النفوس ان وجودنا هنا باعتبارنا رُسل سيادة اسرائيل هو حقيقة مقضية' ـ هكذا أعلن داني ديان رئيس مجلس 'يشع' في فيلم دعاية قصير يلخص به السنة الاخيرة.
ان هذا الفيلم القصير جزء من جهد ضخم لأنصار ارض اسرائيل الكاملة ليبرهنوا على الزعم الذي لا أساس له وهو ان مشروع الاستيطان قد نجح في جعل فكرة الدولتين عقيما ولهذا ينبغي تنفيذ السيادة الاسرائيلية في الضفة الغربية. وقد أخذ هذا الزعم يظهر في المدة الاخيرة في عشرات المقالات والخطب ومصدره واحدة من اثنتين إما معرفة غير كافية لواقع مشروع الاستيطان الاسرائيلي في الضفة وإما محاولة سياسية واعية لتحريفه من اجل احداث شعور بأنه لا يوجد مفر آخر.ان المستوطنات قد دقت على مر السنين في الحقيقة نظام أسافين في داخل كتل السكان القروية الفلسطينية. لكن هذه الأسافين لم تنشيء هيمنة يهودية تُمكّن من ضم من طرف واحد. فعدد الاسرائيليين في يهودا والسامرة بحسب معطيات المكتب المركزي للاحصاء أقل بعشرات الآلاف من الـ 400 ألف والذي أعلنه ديان وأقل بمئات الآلاف من الـ 650 ألف الذي أعلنه بنيامين نتنياهو قبل سنة في الولايات المتحدة.
يسكن في الكتل الاستيطانية التي تبلغ مساحتها أقل من 6 في المائة من مساحة الضفة 85 في المائة من المستوطنين. وفي سائر المساحة توجد هيمنة فلسطينية واضحة. ونسبة الاسرائيليين الذين يسكنون خارج الكتل الاستيطانية هي 2.6 في المائة فقط من السكان أما في داخل الكتل الاستيطانية فترتفع الى 95 في المائة. وتبلغ مساحة المنطقة المبنية للمستوطنات الاسرائيلية خارج الكتل أقل من 0.4 في المائة من مساحة الضفة وأقل بـ 17 ضعفا من المساحة المبنية الفلسطينية في حين أنها في داخلها أكبر منها بستة أضعاف. ويسكن في 89 في المائة من المستوطنات التي تقع خارج الكتل الاستيطانية أقل من ألفي ساكن في حين توجد في داخل الكتل الاستيطانية المدن الثلاث الكبيرة مثل موديعين العليا ويبلغ عدد السكان فيها 40 ألفا وأكثر. ويوجد في داخل الكتل ايضا 15 بلدة اخرى يبلغ عدد سكان كل واحدة منها 10 آلاف مثل افرات والفيه منشه.
وفيما يتعلق باستعمال الاسرائيليين لبنى النقل العام التحتية في الضفة يمكن ان نذكر ان اولئك الذين لا يسكنونها يسافرون في 293 كم فقط (هي 10 في المائة) من الشوارع خارج الكتل الاستيطانية (مثل الشارعين 90 و443)، ويسافر المستوطنون في 19 في المائة اخرى. ويسافر في الـ 71 في المائة الباقية من الشوارع فلسطينيون فقط. وفي مقابل هذا يستعمل الاسرائيليون في داخل الكتل الاستيطانية 83 في المائة من الشوارع. وهذا واقع فصل فعلي.ان 93 في المائة من البناء الاسرائيلي في الضفة هو للسكن و85 في المائة من البلدات حضرية بغير مناطق صناعة أو زراعة. وفي المناطق الصناعية الاسرائيلية الـ 14 فان أكثر العمال فلسطينيون وتبلغ نسبتهم في الزراعة الزاهرة في غور الاردن 95 في المائة تقريبا، وهذا يعني ان أكثر المستوطنين العاملين يبحثون عن عمل في اسرائيل ولهذا لن يضطروا الى تغيير مكان عملهم حينما يوقع على اتفاق دائم.والى هذا فان عدد بيوت الأب التي ستحتاج الى ان تستوعب في اسرائيل بحسب الاقتراحات الاسرائيلية أو الفلسطينية في أنابوليس لن يكون أكثر من 30 ألفا في حين ان احتياطي الوحدات السكنية المخطط لها في اسرائيل يقف اليوم على أكثر من 10 أضعاف ذلك.
ان مجموعة الحقائق هذه ترسم واقعا مختلفا عما يراه اسرائيلي يقطع الضفة في شارع جديد سريع أُنشيء من اجل المستوطنات التي على طوله. فذلك الاسرائيلي لا يرى الأكثرية الفلسطينية وراء التل التي تحكمها منذ كانت الانتفاضة الاولى 'سيادة اسرائيل' بنفقة عسكرية واقتصادية لم يسبق لها مثيل. وهي الأكثرية الفلسطينية التي يجهد أنصار ارض اسرائيل الكاملة اليوم لاخفائها ويطمحون الى ابعادها في المستقبل شرقي الاردن. وهي الأكثرية الفلسطينية التي يجب على اسرائيل ان تنفصل عنها في أسرع وقت ممكن.
الذريعة لعدم استخدام القوة، بينما يمكن لايران ان تواصل مسارها الاستراتيجي.<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً