-
1 مرفق
اقلام واراء محلي 577
اقلام واراء محلي 577
23/12/2013
في هذا الملـــــف:
اتفاق الاطار ... والثوابت الفلسطينية
بقلم: حديث القدس – القدس
أنــقــذوهــم!
بقلم: عيسى قراقع - القدس
القدس: واقع مرير ومعاناة مستمرة
بقلم: عبد الرحمن ابوعرفة – القدس
فلسطين .. "الإسرائيلية"؟
بقلم: حسن البطل – الايام
المفاوضات.. والموقف الفلسطيني ـ العربي!!
بقلم: سميح شبيب – الايام
الأمن السياسي أولاً
بقلم: يحيى رباح – الحياة
المقاطعة الاكاديمية لاسرائيل تزداد
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
فشلت حكومة حماس في الحكم... اين المراجعة!
بقلم: جهاد حرب – معا
اتفاق الاطار ... والثوابت الفلسطينية
بقلم: حديث القدس – القدس
وضع الرئيس محمود عباس النقاط على الحروف خلال الاجتماع العربي الطارئ في القاهرة فيما يخص الثوابت الفلسطينية بشأن حل القضية او اي اتفاق في اطار للحل يقال ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري يعكف على صياغة لتقديمه الى الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في جولته المرتقبة ... وبذلك فان الرئيس عباس يضع القادة الغرب امام مسؤولياتهم التاريخية ازاء القضية الفلسطينية وحلها في الوقت الذي يسعى فيه الى موقف فلسطيني- عربي موحد في مواجهة اي انتقاص للحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني.
ويتضح مما تسرب عن اجتماعات الجامعة العربية في القاهرة ومن تصريحات ادلى بها السفير محمد صبيح الامين العام المساعد لشؤون فلسطين والاراضي العربية في الجامعة ان الرئيس محمود عباس ابلغ العرب بوضوح رفض القيادة الفلسطينية تواجد اي جندي اسرائيلي على حدود الدولة الفلسطينية ورفض اي تواجد رسمي اسرائيلي في الغور ورفض التنازل عن القدس العربية المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية وان فكرة تسليم حي في القدس للجانب الفلسطيني لا يمكن ان يكون بديلا عن القدس العربية المحتلة التي يجب ان تعود للسيادة الفلسطينية كما رفض الرئيس عباس الحديث عن دولة منزوعة السلاح، وهي ثوابت فلسطينية تتعلق بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لا يمكن لاي زعيم فلسطيني ان يقبل المساس بها عدا عن كونها مسائل سيادية .
ومن الوضح ان السلام الحقيقي الشامل والدائم والعادل لا يمكن ان يقوم على الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني التي اقرتها الشرعية الدولية وفي مقدمتها حق شعبنا في اقامة دولته المستقلة ذات السيادة على كامل الاراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧ بما فيها القدس العربية وبما في ذلك حل قضية اللاجئين على اساس القرار الاممي ١٩٤ الذي يضمن حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين .
واذا كان اي اتفاق سلام غير ممكن دون حل كافة القضايا الجوهرية بما فيها القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات والمياه وغيرها من القضايا وعلى اساس قرارات الشرعية الدولية فان ذلك على الادارة الاميركية ووزير الخارجية كيري الذي يعكف على اعداد مقترحات اتفاق الاطار ان يدركا ان الشعب الفلسطيين الذي قدم تنازلات مؤلمة من اجل السلام والذي هو ضحية احتلال غير مشروع منذ عقود لن يتنازل قيد انملة عن ثوابت حقوقه المشروعة وان الضحية هو الاجدر والاكثر حاجة لضمانات امنية يعبر عنها اتفاق الاطار في الوقت الذي يدرك فيه كيري والمجتمع الدولي ان اسرائيل دولة الاحتلال، تمتلك من الاسلحة التقليدية المتطورة وغير التقليدية ما جعلها قوة متفوقة عسكريا وان التذرع بالامن لتكريس احتلال اجزاء واسعة من الاراضي الفلسطينية انما يعبر عن سوء نية يفترض الا تكون قائمة اذا كان الحديث يدور عن صنع سلام حقيقي.
كما يجب على كيري ان يدرك ان الفلسطينيين الذين عانوا طويلا من هذا الاحتلال غير الشرعي الذي تدعمه الولايات المتحدة غير مستعدين اليوم للقبول بحلول انتقالية جزئية في الوقت الذي تعرض فيه اسرائيل وقائع استيطانية غير شرعية يوميا في القدس العربية المحتلة وباقي انحاء الضفة الغربية.
السلام الشامل والعادل يعني فيما يعنيه حل احد اكثر محاور القضية الفلسطينية مركزية وايلاما وهو قضية اللاجئين الذين اجبروا قسرا على اللجوء من ديارهم حل ينسجم مع الشرعية الدولية وعلى اساس قراراتها بما في ذلك القرار ١٩٤ كما يعني ان كافة الاجراءات والوقائع الاستيطانية التي فرضتها اسرائيل في الاراضي المحتلة وادانها المجتمع الدولي لتناقضها مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية يجب ان تلغى وان تعاد الحوق الى اصحابها الشرعيين ولا يجب مكافأة الاحتلال غير المشروع على ممارسته وانتهاكاته على مدى عقود.
ان ما يجب ان يقال هنا ان موقفا فلسطينيا جادا مدعوما بموقف عربي موحد يجب ان يتبلور على وجه السرعة في مواجهة اي محاولة يرفضها كل فلسطيني عربي، فنحن نؤمن بالسلام الشامل والدائم القائم على العدل والمستند على قرارات الشرعية الدولية والذي لايمكن ان يمس الثوابت الفلسطينية التي هي بمثابة خطوة حمراء لا يستطيع اي فلسطيني او عربي تجاوزها ولا يحق لاي ظرف كان مطالبته الجانب الفلسطيني بالتنازل عن جزء منها.
أنــقــذوهــم!
بقلم: عيسى قراقع - القدس
أن يحدد الطبيب حياة الأسير المريض معتصم رداد ما بين ستة شهور إلى سنة، ويضعه أمام جوف الهاوية القادمة، جسدا مرهقا مشبعا بالنزيف الدموي وسرطان الأمعاء، ويعلقه على أمنياته المؤقتة بالعيش قليلا قليلا مع أسرته وعائلة قبل الرحيل، كل هذا يضع الإنسانية جميعها أمام سؤال الحياة في ظل الاحتلال.
أنقذوهم ... لا لكي يعيشوا أكثر مما قرر مرضهم العضال، ولا كي يتجاوزوا قدرهم ومصيرهم كمناضلين اعتقلوا وأرواحهم على اكفهم، بل لتحموهم من قهر الموت الساخر والموجع، ينهشهم رويدا رويدا، يزورهم كل ليلة اسود اسود، يغلق على أجسادهم مساحات الهواء ويحشرها في عتمة اللايقين.
انقذوهم ... وأنتم تؤدون صلاة أعياد الميلاد المجيدة، وانتم على أبواب الكنائس وأضرحة القديسين، قبل الغطس وبعد رش ماء الورد والبخور والأدعية النورانية، وانتم تقفون في صلاة الجمعة بين صوت الآذان وهطول المطر من السماء، هؤلاء الأسرى المرضى المدمرة أجسادهم، المحشوة بالخوف والأمراض وسموم الأدوية، المشلولين والمعاقين والمقيدين والجالسين على سلالم توابيتهم ينتظرون من يحملهم كاملين.
أنقذوهم... ولا تتركوهم أيتاما ضائعين في البوسطات والزنازين وجفاف الأسئلة، لا احد رأى ورما يمشي في حنجرته حتى أخمص قدميه ولا زال يحلم ، ولا احد رأى عضلاته تنكمش وجسده يتكور حتى يفقد الكلام ولا زال يحلم، لا احد رأى نبضات قلبه تتباطأ ولازال يدافع عن حق قلبه بالحب والحنين، هم أسراكم الذين حولوا أجسادهم أفكارا للبراهين وأوصوا بالمستحيل.
أنقذوهم .. من حقهم أن يشربوا القهوة ككل الناس، وأن يضيئوا معنا شجرة الميلاد أمام البيت، أن يمشوا في الحقل ويلاعبوا الفراشات ، أن يستريحوا تحت زيتونة ويخرجوا من غياب النص وجنون الأساطير، فاجعلوهم يستقبلوا عاما جديدا حاملين ورودهم للبعيد.
انقذوهم... هؤلاء الأسرى المرضى المذبوحين بهدوء الجلاد والطبيب: يسري المصري المصاب بالسرطان ، ومنصور موقدة المعاق، وعلاء الهمص الذي يصارع أورامه الخبيثة، ومحمد براش الذي لا يبصر ولا يسمع ولا يمشي، وخالد الشاويش المخدر بمائة نوع من الأدوية ولا زال يرتجف ، ونعيم شوامرة الذي تذوب عضلاته ويتناثر لحمه أمام قبر يزداد اتساعا، هؤلاء المحكومين بالإعدام مرضا وإهمالا دون حليب من السماء أو مخلص يفتح عليهم باب المغارة.
أنقذوهم ... وأنتم تقرعون الأجراس، وانتم تمرون عن حاجز قلنديا العسكري، وانتم تشاهدون المستوطنات الشاهقة تأكل الأرض والندى ، وانتم تمرون بين جدار وجدار، وأنتم تبحثون عن ماء البئر أو حبة البرتقال، وانتم تفتشون في أيامكم الباقية عن مساحة أخرى لهذا المدى وخطى الأنبياء.
أنقذوهم... قبل أن يسقط مراد أبو معليق و معتز عبيدو ويوسف نواجعة وعامر بحر وطارق عاصي، ورياض العمور ومحمود سلمان وناهض الأقرع ويصير الوداع متأخرا وإنشاء لا يؤثر بالأمس ولا بالغد، ولا يجلب عكازا يدق سقف الريح عندما يمشي في الجنازات بلا أقدام.
انقذوهم ... لأنهم لا يحتاجون إلى صور أو ندوات، يحتاجون إلى قرار وغضب، يحتاجون أن ننظر في المرآة ونسأل عن هذه الوجوه المتكسرة والمهشمة ، أن نكون نحن نحن، لسنا ظلالا ولا أشباحا، أن يخرج الميت فينا من الحيّ، ونمشي قبل هبوط الظلام على الأسرى واضحين واضحين.
يا خالق الموت دعهم قليلا، اطل عليهم الرجاء حتى يصل صوت الحصان ويمر بابا نويل من ساحتنا ويوزع الهدايا على الأولاد، دعهم يعيشون حاضرون أحياء ولا تضف على الخسارة خسارة، لهم أمهات وأسماء وأطفال وذكريات وأحلام قريبة.
يا خالق الموت دعهم قليلا، لا تفجعنا في عالم لا سماء له سوى الأسلاك والأرض تحتنا تصرخ بلا مغيث، دعهم يصلون القدس لا القبر، ويرتلون معنا نشيد الميلاد، أرجأ موتهم فلهم بعد قليل كلام مع الجلاد ومع الغياب، حياتهم ساخنة، وأنت على كل شيء قدير.
القدس: واقع مرير ومعاناة مستمرة
بقلم: عبد الرحمن ابوعرفة – القدس
بمعزل عن تقييم الآثار التي الحقها المنخفض الجوي الأخير وما خلفه من خسائر وأضرار، وبمعزل عن مدى الاستعداد وطريقة التعامل التي تمت خلال هذا المنخفض ومدى مواءمة البنية التحتية في بلادنا لحالات جوية مماثلة على شاكلة ما جرى خلال وبعد هذا المنخفض ، ولا حتى تقييم طواقم العمل من دفاع مدني وأجهزة وأشغال وبلديات والجهات الاخرى ذات العلاقة ، واستخلاص العبر من كل ذلك للتنبه لما هو قادم خصوصا ان هذا المنخفض يدشن عمليا بدء موسم الشتاء لهذا العام بعد انحباس الامطار طيلة الاسابيع الماضية الامر الذي استدعى قيام ائمة المساجد بالدعوة لإقامة صلوات الاستسقاء ، فكل ذلك سوف يكتب عنه الكثير في هذه الفترة ما بين الإشادة او الانتقاد او التذمر او غيرها الكثير.
شوارع بأكملها كستها الثلوج ، والأمطار اجتاحت المنازل في المحافظات الجنوبية وعشرات آلاف نداءات الاستغاثة سجلت لكن المنخفض مر دون خسائر تذكر تقريبا إلا في النواحي المادية، دفيئات زراعية ، ودمار كبير للمزروعات والأراضي ، وانجرافات ترابية معظمها يمكن للجهات المختصة التعامل معه بالتعويض او تصليح الاضرار ضمن الامكانات المتاحة وحسب تبرعات الاشقاء والاصدقاء والدول المانحة .
هذا الاستعراض العام لصورة الوضع على مستوى المحافظات الفلسطينية لا يجب ان يحجب عنا صورة ربما مرت بشكل عام دون ان تحظى بالاهتمام المطلوب إلا على شكل خبر عابر في هذه الوسيلة او المحطة او تلك من وسائل الاعلام ألا وهي ما جرى في القدس ، حيث خصصت نشرات الاخبار تقارير خاصة تلخص صورة الوضع في كل محافظة وتبين للمشاهد ما جرى من زيارة القادم الابيض لها من اضرار وكيفية تعامل الاجهزة المختصة فيها الا في القدس التي غابت عنها التقارير الا مرورا او عبر شريط الاخبار في احسن الاحوال .
بصورة عامة ايضا يمكن تلخيص الوضع عبر ما تم نشره على النحو التالي: الخشية من تدفق المياه للمصلى المرواني ، انهيارات او تصدعات في شوارع ومنازل سلوان بفعل الحفريات الاسرائيلية، عدم قيام بلدية القدس بتقديم الخدمات للجمهور في القسم الشرقي من المدينة. هذا ابرز ما تناولته الصحافة ووسائل الاعلام دون تبيان الخطر او الحديث عن الآثار الكارثية المترتبة على دخول المياه للمصلى المرواني على سبيل المثال واهمية المكان الدينية او التاريخية .
ما جرى في القدس خلال المنخفض الجوي يستحق ان نتوقف عنده قليلا في اكثر من زاوية. فادعاء السلطات الاسرائيلية ان البلدية هي لجميع السكان تكشف زيفه الثلوج هذه المرة وليس تراخيص البناء او التأمينات الصحية او التعامل اليومي مع المواطن المقدسي الذي يفترض ان يتم تقديم الخدمات له اسوة بباقي سكان المدينة..
فحتى الحالات الانسانية كالكوارث او الاحوال الجوية كما جرى خلال اليومين الماضيين تتطلب ان يتم تقديم الخدمات للجميع فيها ، نرى ان التمييز والاعتبارات السياسية تلعب دورا مهما مقارنة بالخدمات التي تقدم للسكان غير العرب ، وحتى نداءات المواطن المقدسي لم تلق آذانا صاغية لدى الطواقم التي شكلتها بلدية القدس استعدادا للتعامل مع المنخفض القطبي الذي جرى الحديث عنه مطولا في وسائل الاعلام الاسرائيلية.
وكان هنالك حديث واضح من قبل سكان المدينة من انهم شعروا بعدم جدية الجهات المختصة في بلدية القدس وكان هناك عدم اهتمام واضح ازاء تقديم الخدمات لهم سواء في تأمين المستلزمات المعيشية او الحياتية او حتى في فتح الشوارع في الاحياء العربية التي اكتست بالثلوج ، ولا حتى تأمين العلاج للمرضى في بعض المناطق .
الحديث هنا لا يجرى عن مفاوضات ولا تقسيم المدينة او مطالبة الجانب الفلسطيني بأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين ، ولا حتى عن انتخابات القدس ومقاطعة العرب الفلسطينيين لها على خلفية " قومية " كما تروج لها وسائل الاعلام الاسرائيلية ، العاصفة الثلجية اليوم تكشف مدى تعرض المقدسيين للغبن والظلم ، لا السلطة الفلسطينية تستطيع مد يد العون لهم باعتبارها خارج ولايتها ، ولا بلدية القدس المسؤولة فعليا كسلطة امر واقع في تصريف مناحي الحياة المختلفة فيها قامت حتى بواجب الدولة المحتلة للتعامل مع الحالات الانسانية كما نص عليه القانون الدولي والانساني.
هذا ليس من منطلق تسييس القضية وحرف الموضوع عن بعده الانساني والاخلاقي وانما هو كذلك بكل بساطة وبكل ما في الثلج من وضوح ونقاء وصفاء ، وانما بكل الشلل والانبهار الذي يحمله معه دونما أية امكانية للعبث معه ، الثلج الذي يكشف واقعا ملموسا من الصعب تجاهله او القفز عنه يؤكد من جديد ان القدس ليست موحدة ، وان القدس الغربية لها شطر آخر ليس بينهما مقارنة من حيث السيطرة والاجراءات ، الاختلاف ليس فقط في المباني والخدمات وطرق العيش والفارق الطبقي والحياة الاقتصادية ، الفرق في وجوه الناس في الشوارع ، في البنى التحتية في المشافي والكهرباء والمياه ، في الضرائب والمتنزهات ونظام المعيشة في نسبة الهجرة واعداد المواليد والوفيات في المدارس والتعليم وغيرها الكثير .
اليوم منخفض جوي ليس هو من يكشف شكلا جديدا من اشكال التمييز الذي يجري بحق المدينة المقدسة والحفريات التي تجري تحت ثالث الحرمين الشريفين ، وحملات استئصال الوجود العربي فيها ، وانما هي اشارة جديدة بفعل الطبيعة جاءت هذه المرة لتكشف عن احدى جوانب ما يجري ، فالمنخفض الذي كشف عورات في مناطق عديدة يأتي ايضا من القدس الغريقة ليس بفعل الفيضانات والسيول فقط وانما بفعل تراخينا ووقوفنا موقف المتفرج والذي لا يحمل لا قوة ولا ارادة على تغيير الوضع القائم..
فالمصلى المرواني يغرق والتشققات في جدران المسجد الاقصى ، وتقسيم المسجد الاقصى بات قيد التنفيذ وقد يصبح واقعا في وقت قريب ، التهويد والاسرلة للمدينة في سعي محموم لفرض الوقائع على الارض لم تسلم منه حتى المقابر كما يجري في مقبرة مأمن الله ، الا ان منخفضا قطبيا جاء ليبدد وهم الواهمين ويثبت حتى بالبرهان العملي ان في القدس عاصمتان في الثلج. شطرا المدينة تعرضا لنفس الاحوال الجوية ولنفس كمية الثلوج ولنفس الحالة مع فارق بسيط هو ان البلدية حركت طواقمها واجهزتها ولجان الطواريء فيها للشطر الغربي للقدس الغربية لازالة الثلوج من شوارعها بينما بقيت ازقة القدس الشرقية دون مساعدة ، اجهزة الشرطة وطواقم الاشغال عملت ليل نهار لاعادة التيار الكهربائي لحي " مئة شعاريم " مثلا بينما الطور وسلون وواد الجوز بقيت في العتمة تنتظر حتى طال الانتظار .
الوضع القائم في القدس سواء كان هناك منخفض او لم يكن هناك يحكي قصة التمييز الصارخ والاختلاف والاختلال في كل شي من التوازن الديمغرافي ، للبنية التحتية وحتى للخدمات وطرق التعامل في الدوائر "الحكومية " المختلفة وقوانين سحب الهويات المقدسية وسياسات الهدم المتبعة بحق بيوت الناس فيها ضمن حملات التهجير وشطب الوجود العربي الفلسطيني ضمن من بقي فيها من سكان ، يفترض ان يتم تقديم كل اشكال الدعم والبقاء للمواطنين فيها للحفاظ على الهوية المقدسية العربية فيها رغم كل ما يجري من ترحيل وفرض قوانين وأساليب طمس للهوية العربية فيها .
مع الندءات التي تطلقها مناطق عديدة نداءات استغاثة ومناشدات للتدخل الفوري هذا النداء من القدس العربية هذه المرة ليس للدواء او فتح الطرق فقط بل للعلاج الجذري لها ، نداء للقمة العربية ، وللمؤتمر الاسلامي نداء استغاثة ربما قبل الغرق ليس بفعل السيول والفيضانات فقط وليس لتأمين مساعدات اغاثة ومساعدات طوارىء وانما قبل الغرق في وحل محو المعالم ، لإنقاذ القدس وإعادتها الى الحظيرة العربية .
الطبيعة اليوم قالت كلمتها - هناك مدينتان في القدس- وكشفت عن واقع مرير آخر لمعاناة المدينة. فماذا نقول نحن؟فهل من مجيب!
فلسطين .. "الإسرائيلية"؟
بقلم: حسن البطل – الايام
"أي لبنان نريد؟" كان السؤال المقيم للشيخ الراحل بيار الجميل، زعيم ومؤسس حزب "الكتائب اللبنانية".. ويبقى السؤال مقيماً لبنانياً، بل وأضحى سؤالاً، مختلف الالحاح، في ما يدعى "دول الربيع العربي".
الجواب أقل حدة في دولتي تونس ومصر، والأخيرة في مشروع دستور مقترح، تحت التصويت الشعبي، لما بعد ثورة 30 تموز التصحيحية لثورة 25 كانون الثاني.
يقول مشروع الدستور، عن هُويّة الدولة، إنها "مدنية" لا "علمانية" ولا "دينية" .. مع أن "الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع"!
تقول دراسة أميركية، عن الاتجاهات الدينية فيها، إن الإسلام والالحاد يتقدمان، وتتراجع المسيحية واليهودية، علماً أن الولايات المتحدة، بلد جذب الهجرة الأهم في العالم، ويتمتع رعاياها بحرية دينية مطلقة، مع اتجاهات ثانوية لصعود ديانات غير سماوية، مثل البهائية والبوذية، و"المسيحية العلموية" لبعض ممثلي السينما.
مسألة صعود الإلحاد والإسلام ظاهرة عالمية تشمل في أوروبا، بشكل خاص، بريطانيا، ذات الديانة الرسمية المسيحية البروتستانتية، بفعل الهجرة والمولودية والتحول الديني.. وايضاً، بشكل آخر، في إسرائيل حيث تتراجع "الصهيونية" القومية.. العلمانية لصالح "اليهودية" الدينية المتزمتة، حيث تريد القيادة الحالية من الفلسطينيين بشكل خاص والعالم الاعتراف بإسرائيل "دولة يهودية وديمقراطية" مع ما في ذلك من تضارب.
مسألة هُويّة الدولة العربية القطرية العربية مطروحة بكل حدتها في ثلاث دول عربية يجري فيها صراع أهلي محتدم أو حتى حرب أهلية دينية ـ مذهبية، هي : العراق وسورية ولبنان، وهذه كانت موطناً للدعوة القومية العروبية، واعتبرت الدولة القطرية فيها مرحلة للدولة القومية العربية، أو للاتحاد مع دول المحيط العربي، باعتبار أن الحزب السوري القومي، نقيض القطرانية اللبنانية لحزب الكتائب، كان يرى في لبنان بلداً مؤقتاً في الطريق إلى "الوحدة السورية" أو وحدة "بلاد الشام".
وفي فلسطين؟ كان مشروع التقسيم الدولي الأول 1947 يتحدث عن دولتين: عربية ويهودية (قبل أن تسمي إسرائيل نفسها) والآن يتحدث مشروع التقسيم الجديد عن دولة فلسطينية ودولة يهودية ـ إسرائيلية.
كيف ستكون العلاقة الواقعية بين هاتين الدولتين، حيث الترابط القسري بينهما منذ الاحتلال يتعدى ميدان "الاقتصاد التابع" الفلسطيني للاقتصاد الاسرائيلي، والحركة نصف ـ الحرة بين الفلسطينيين في الدولتين لا تقاس بالحركة المقيدة إسرائيلياً بين فلسطينيي السلطة وأفراد الشعب الفلسطيني في الشتات والمنفى؟
يبدو أن المشروع المطروح لحل الدولتين ينقل وضع الأراضي الفلسطينية من حالة "الاحتلال" للأرض والشعب إلى حالة "التحكم" بالأرض والشعب، طالما تريد إسرائيل بقاء السيطرة التامة على الأجواء والحدود والمياه، والسيطرة على المعابر.. وبشكل خاص تبعية مطلقة لسجل الهُويّات والنفوس (الرقم الوطني) للحاسوب المركزي الإسرائيلي، وهذه حالة لا مثيل لها بين دولتين سياديتين حقاً (سيادة تامة لدولة إسرائيل وسيادة منقوصة أو تابعة لدولة فلسطين).
مع أن الحل يقول بدولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل (اليهودية ـ الديمقراطية) لكن دولة فلسطينية لعموم الشعب الفلسطيني (عودة مقترحة إلى الدولة لا إلى إسرائيل) ستكون تحت (التحكم) الإسرائيلي على المعابر والسيطرة على سجل "الرقم الوطني" الفلسطيني.
أعتقد أن إسرائيل لا تريد دولة فلسطينية ذات سيادة وسيطرة على رعاياها من الشعب في البلاد والشتات، خشية انقلاب الميزان الديمغرافي بين النهر والبحر.. وهذا هو سبب إصرارها على بقاء جيشها في الأغوار و"التحكم" في حركة المعابر (حق الاعتراض والفيتو)، وكذلك في سجل "الرقم الوطني" الفلسطيني في الحاسوب المركزي الإسرائيلي.
كان الفلسطينيون من كبار دعاة العروبة والوحدة القومية العربية كطريق لـ "تحرير فلسطين" .. والآن يشهدون تفككا مزدوجا للهُويّة العربية وللهُويّة القطرية لكل دولة عربية، بما يبرّر لإسرائيل ـ للأسف ـ زعمها أن اضطهادها للفلسطينيين تحت "الاحتلال" و"التحكم" و"التمييز" أقل سوءاً من وضع الفلسطينيين في "دول الربيع العربي".. ولو كان هذا الزعم جائراً وعابراً.
إن فلسطين ـ "الإسرائيلية" تحت "الاحتلال" و"التحكم" لا تعني أن في مقدور إسرائيل حسم صراع الهُويّات بين الدولتين لصالحها لأن هُويّة فلسطين الفلسطينية ـ العربية ـ الإسلامية ـ المسيحية أكثر تماسكاً من بحث إسرائيل عن هُوية إسرائيلية صهيونية ـ يهودية.
*** كان السؤال: أي عروبة (ودولة قومية) نريد، صار أي هُويّة للدولة القطرية العربية نريد؟
المفاوضات.. والموقف الفلسطيني ـ العربي!!
بقلم: سميح شبيب – الايام
أطلع الرئيس محمود عباس، وزراء الخارجية العرب في القاهرة، على مجريات الامور في مسار المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، وما يعتريها من صعوبات وعثرات، موضحاً الموقف الفلسطيني الرافض للحلول المؤقتة والانتقالية والانتقائية، مؤكداً شمولية الحل لمسألة التفاوض.
تأتي هذه الجولة، من جولات لقاءات الرئيس محمود عباس، مع وزراء الخارجية العرب، استناداً إلى رؤية فلسطينية، ترمي الى اطلاع جامعة الدول العربية، على مجريات التفاوض الفلسطيني ـ الاسرائيلي، وإحداث التفاعل اللازم والضروري والعضوي بين القضية الفلسطينية، كقضية وطنية، وبين العمق العربي المتجسد في جامعة الدول العربية كعمق عربي للقضية الفلسطينية.
سبق أن اطلع الرئيس، جامعة الدول العربية، ولجنة المتابعة العربية على الأمور كافة، المتعلقة بمجريات التفاوض وما يعترضها من مواقف اسرائيلية، تحول دون تقدمها، وفي مقدمتها الاستيطان وهدم البيوت.
الوضع الذي تعانيه المفاوضات، وهي الفرصة شبه النهائية، هو وضع خطر في ظل سياسات الحكومة الاسرائيلية الراهنة، وفي ظل تواصل الاستيطان والهدم ومصادرة الاراضي، والعمل على افشال فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة.
بالنسبة للوضع الفلسطيني الرسمي، الخاص بالمفاوضات، هو موقف واضح للغاية، واضح للاتحاد الاوروبي، كما هو واضح للولايات المتحدة، ولهيئات العمل الدولي كافة.
وعلى ضوء ذلك، انكشف زيف الموقف الإسرائيلي المضلل، والمختبئ وراء ادعاءات فارغة لا أساس لها من الصحة، ومع تواصل الجهود الأوروبية والأميركية، يزداد انكشاف المواقف الاسرائيلية المضللة.
في مسار المفاوضات، مقترحات اميركية، ترمي حقيقة الى تسريع المفاوضات، ووصولها الى نقاط انجاز.. وتتمثل بحلول انتقالية.. هذه الحلول، وفقاً للخبرات الفلسطينية السابقة في التفاوض، لا تمثل تسريعاً للمفاوضات، ولا نقاط انجاز على أية حال.
الفلسطينيون، رسميا، يرفضون أية حلول مؤقتة، أو انتقالية، أو انتقائية، ويرون في المفاوضات الجارية، فرصة حقيقية، للوصول الى حل شامل عادل كامل، يكفل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة من جهة، والسلام والاستقرار في المنطقة عموماً.
على ضوء هذا الحرص الايجابي والشامل، يحرص الفلسطينيون على التمسك، بالحل الشامل والكامل، على أن يكون عادلاً ومنطقياً يكفل الامن والاستقرار في المنطقة عموماً.
الموقف الاميركي، لا يزال موقفا جاداً، ويتمثل ذلك بتواصل الجهود الاميركية وكثافتها وحيويتها، ومحاولة الوصول الى نقاط إنجاز حقيقي. لكن الموقف الاسرائيلي، المتمثل بمواقف حكومة نتنياهو، لا يزال يوحي، بأن اسرائيل حريصة أشد الحرص، على عرقلة المفاوضات، ومحاولة تفجيرها وسط الطريق.. لا بد من ضغط أميركي واضح وبين، وفي الموقف الفلسطيني ـ العربي، ما يساعد على ذلك!!
الأمن السياسي أولاً
بقلم: يحيى رباح – الحياة
واضح من خلال كل المعطيات والحيثيات أننا نصعد الى مرحلة مفصلية حاسمة في نضالنا الوطني، وأن الترتيبات جارية على قدم وساق أميركياً، بحكم أن الولايات المتحدة هي الوسيط في المفاوضات الحالية المتعثرة، وهي الوسيط في عملية السلام، وبالتالي فان المنطقة كلها، بل العالم كله ينتظر الخطوات التي سوف يقدم عليها وزير الخارجية الأميركي “جون كيري” من خلال الصفقة التي سيطرحها لاستئناف المفاوضات، والوصول بهذه المفاوضات الى النتيجة المتوخاة، وهي اتفاق سلام نهائي وليس مؤقتاً، بقيام دولة فلسطينية مستقلة متواصلة قابلة للحياة بحدود نهائية وليس حدوداً مؤقتة، تكون قادرة على القيام بالتزاماتها الأمنية تجاه نفسها وتجاه جيرانها.
هذا الموعد الذي ينتظره الجميع لن يطول كثيراً، ربما يكون في بداية العام المقبل، ولكن هذا الموعد ليس محاطاً بنوايا طيبة وظروف بريئة من الجميع، فهناك المعطلون، والمغتصبون، والمعتدون من الجانب الاسرائيلي الذين عودونا أن يحاولوا باستماتة جعل الطريق مزروعاً ليس فقط بالأشواك، بل مزروعاً بالألغام أيضاً.
نحمد الله أن السلطة الوطنية الفلسطينية، ومن خلال جهد مثار استطاعت في السنوات الأخيرة، ورغم فداحة الانقسام الذي خطط له الاسرائيليون أصلاً، وتبنته بعض الأحزاب في المنطقة، وسقطت في حفرته حركة حماس، الا ان السلطة استطاعت أن تحصل على كثير من الشهادات الايجابية بخصوص مستوى الادارة والشفافية والبنية التحتية والانجاز الأمني أيضاً لأجهزتها المتعددة، ولكن المفصل الأساسي والنوعي الذي نحن ذاهبون اليه يحتاج الى مزيد من الجهد واليقظة، وأن نعيد ترتيب أولوياتنا وخاصة على الصعيد الأمني بحيث يكون الأمن السياسي أولاً.
أقول ذلك، تعليقاً على الحادث الأمني المؤلم والاختراق الأمني الخطر الذي تعرض له في الأيام الأخيرة أخي وصديقي العزيز الدكتور محمود الهباش وزير الأوقاف والشؤون الدينية، حين تمكن مجرمون من اطلاق ثمان وعشرين طلقة من رشاش آلي باتجاه مكتبه في الوزارة، بعض هذه الطلقات لامست كتفه الشمال، ورسغ يده اليمنى، دلالة على وضوح القصد الاجرامي، واختراق المنفذين، ولولا عناية الله سبحانه وتعالى لكانت نتائج مأساوية، ولكانت الرسالة سلبية جداً.
الأمن السياسي هو الذي يعتمد على المعلومات وتحليلها، وعلى قراءة الأحداث واستنباط التوقعات، خاصة وأن الالتزامات الأمنية والقدرة على القيام بها هي واحدة من النقاط الرئيسية التي يثيرها الأشد بغضاً وتطرفاً في هذا الائتلاف الذي يقوده نتنياهو.
ما زلنا نترقب نتائج التحقيقات والتحريات، ونأمل أن تكون النتيجة قريبة وحاسمة، وأن يسجل الحادث كله في قائمة الانتباه الشديد، والقيام بكل ما يلزم، واقامة سد قوي أمام أية اختراقات أمنية من هذا النوع.
حمداً لله على سلامة الأخ والصديق الهباش، الذي يتصف بالشجاعة، والذي ينتمي الى مشروعنا الوطني الذي يستحق كل التضحيات.
المقاطعة الاكاديمية لاسرائيل تزداد
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
سياسات وممارسات دولة التطهير العرقي الاسرائيلية ضد اوجه الحياة المختلفة لابناء الشعب الفلسطيني تثير غضب واستياء ونفور شعوب الارض المختلفة بما في ذلك الشعب الاميركي، الذي لم تعد نخبه الاكاديمية قادرة على هضم واستساغة التغول العنصري الاسرائيلي. الامر الذي دفع "جمعية الدراسات الاميركية" او "اتحاد المحاضرين الاميركيين" بالتصويت بنسبة 66% من مجموع الاعضاء، الذي يصل الى حوالي (5000) محاضر لصالح مشروع مقاطعة المؤسسات الاكاديمية الاسرائيلية، احتجاجا على معاملة دولة الارهاب الاسرائيلي المنظم للفلسطينيين.
ووفقا لاجمالي العدد، فإن نسبة التصويت كانت (2 مقابل 1) على الاقتراع الداعي لمقاطعة الجامعات الاسرائيلية، الذي تم على الانترنت واختتم التصويت عليه مساء الاحد الماضي. والفضل يعود لصالح حركة فلسطينية أميركية، تروج لمقاطعة إسرائيل، وتعرف باسم (b.d.s) والتي تمكنت من تحقيق إنجاز سابق على هذا الصعيد، بمعنى ان ما تم يوم 16 كانون الاول الحالي ليست الاختراق الاول، بل الثاني، وهو الاتحاد الاكبر للاكاديميين الاميركيين، الذي يتخذ خطوة شجاعة على هذا الصعيد.
هذا التنامي في خط بياني المقاطعة والعزل لدولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، هو بالضبط ما استشعره عدد واسع من الدبلوماسيين الاسرائيليين، خاصة اولئك، الذين يعملون في دول الاتحاد الاوروبي، وناشدوا حكومتهم بالتنبه لتسونامي المقاطعة القادم في حال أضاعت حكومة نتنياهو فرصة التوصل الى سلام مع القيادة الشرعية الفلسطينية. لا سيما وان هناك شعور متنامِ في دول العالم ضد السياسات والانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان، فضلا عن الخرق اليومي الفاضح للقانون الدولي ومواثيق الشرعية الدولية، في الوقت الذي تقدم فيه القيادة الفلسطينية كل استحقاقات التسوية السياسية.
مع ذلك القيادة الاسرائيلية اليمينية المتطرفة كما تشير الوقائع العيانية، تعيش في عالم آخر، عالم افتراضي وفوق القانون، وخارج عليه، كونها لا تستمع لا لتقارير دبلوماسييها ولا للتقارير الاوروبية ولا حتى للاشارات الاميركية المتكررة، التي تضعها بشكل دوري الادارة الاميركية أمام الائتلاف اليميني المتطرف الحاكم. والدليل أن إسرائيل تنفذ سياسات عدوانية وفاشية على مدار الساعة ضد ابناء الشعب الفلسطيني من خلال الاقتحامات المتكررة للمخيمات والقرى والمدن الفلسطينية وقتل الابرياء من الشباب بدم بارد كما حصل في مخيم جنين ومدينة قلقيلية خلال الايام القريبة الماضية تحت ذرائع وحجج واهية، كما تقوم بمصادرة وتهويد الاراضي دون وجه حق، وتعلن عن عطاءات البناء في المستوطنات الاستعمارية دون إنصات لصوت السلام وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
مما لا شك فيه ان قطاعات الشعب الفلسطيني وأشقاؤهم العرب وانصار السلام في العالم بمن في ذلك الاسرائيليون، مطالبون بتوسيع دائرة نشاطهم مع قطاعات الرأي العام الدولي المختلفة لتعميق عملية المقاطعة والعزل لدولة الابرتهايد الاسرائيلية، اولا لالزامها بوقف كل اشكال الانتهاكات المعيقة والمعطلة لعربة التسوية السياسية؛ وثانيا لدفعها استحقاقات السلام المتمثل بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967؛ ثالثا لحماية السلم الاقليمي والدولي؛ رابعا لتخليص إسرائيل من طابعها العنصري، وإسقاط خيار الفاشية المتنامي في اوساط الصهاينة؛ خامسا لتعزيز طابع دولة كل مواطنيها، خاصة وان هناك اضطهاد تاريخيا يعيشه ابناء الطوائف الشرقية اليهودية والافارقة وقبلهم ابناء الشعب العربي الفلسطيني، الذين رفضوا ترك ارض الآباء والجدود، وواصلوا التجذر في ما تبقى لهم من اراض منذ إقامة إسرأئيل الكولونيالية في العام 1948 .
حملة المقاطعة يفترض ان تتوسع وتزداد وتطال اوجه الحياة كلها لإشعار الخارجين على القانون الدولي في إسرائيل، أن العالم لن يسمح باستباحة السلم العالمي تحت اي مسمى.
فشلت حكومة حماس في الحكم... اين المراجعة!
بقلم: جهاد حرب – معا
كشفت نداءات الاستغاثة التي اطلقها قادة حماس ووزرائها عمق فشل حكومتها في ادارة الحكم في قطاع غزة؛ فالحكم لا يقتصر على سيطرة الحكومة على السكان فقط بل قدرتها على تقديم الخدمات والرفع من مكانة مواطنيها وحمايتهم. فقد اماط المنخفض الجوي "إليكسا" اللثام عن فشل حكومة حماس بعد أكثر من ستة سنوات على حكمها.
لم يتمثل هذا الفشل بعدم قدرتها على التعامل مع نتائج المنخفض وما احدثه من غرق الشوارع والبيوت فقط بل في جودة الحياة على مر سنوات حكمها؛ فلا كهرباء ومشتقات البترول متوفرة وكذلك الخدمات الصحية والتعليمية ناهيك عن الحريات بأنواعها.
فشلت حكومة حماس في التعامل مع المتغيرات الاقليمية، حيث ادخلت نفسها والشعب الفلسطيني في اتون معادلات اقليمية بشكل يؤشر الى المراهقة السياسية للحركة، فهي لم تفهم التحولات المصرية وطبيعتها ومراكز القوة في النظام المصري وبنيته وربما ايضا متطلبات الثورة المصرية واهدافها، فتدخلت في معركة الاعلام بتأييدها الدكتور محمد مرسي دون الاخذ بعين الاعتبار المصالح العليا للشعب الفلسطيني من ناحية، ودكتاتورية الجغرافيا التي تتحكم بأنفاس قطاع غزة ورئتهم من ناحية ثانية. هذه المراهقة سلبتها الدعم المالي والعسكري من الحلفاء ووضعت نفسها في مواجهة الشعب المصري وجيشه.
فشلت حكومة حماس لعدم تبيني موقفا واضحا من نظام الحكم وطبيعته؛ فهي طبقت الشريعة وفقا لمنهج حركة حماس ودعوتها وتعبئة عناصرها وحشد مؤيديها خوفا من حشرها في نطاق الطالبانية، ولا هي ابقت على علمانية الحكم بتصرفات عناصرها وأفراد شرطتها بملاحقة الشباب والفتيات في الشوارع وشواطئ بحر غزة لفرض نمط سلوك او حياة مبينة على قناعتها الحزبية من محاولة اسلمة التعليم بمنع الاختلاط في المدارس وفرض الزي الشرعي على بعضها، فتتراجع حينا وتحمل مسؤولية القرارات لأخطاء فردية احيانا فأصبحت حكومة عرجاء.
عجزت حكومة حماس عن تلبية متطلبات الحياة الكريمة لسكان غزة بل ايضا اعادت القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني لنيل الاستقلال الى قضية جياع ومساعدات انسانية ليتمكن المواطنين في القطاع الحصول على اساسيات الحياة وليس كرامتها. آن الاوان لحركة حماس بعد خمسة وعشرين سنة على نشأتها اجراء مراجعة شاملة وفكرية لطبيعة عملها، وإدارة شؤون البلاد، وتحديد اولوياتها وانصهارها في المجموع الوطني.