-
1 مرفق
اقلام واراء محلي 582
اقلام واراء محلي 582
28/12/2013
في هذا الملـــــف:
تداعيات اعتبار الاخوان "تنظيما إرهابيا"
بقلم: عادل عبد الرحمن – الايام
المفاوضات ليست غطاء لتكريس الاحتلال !!
بقلم: حديث القدس – القدس
الدولة الفلسطينية قائمة
بقلم: جون ويتبيك – القدس
القياميون الآخرويون؟
بقلم: حسن البطل – الايام
لماذا لا ينطقون كلمة السر
بقلم: صادق الشافعي – الايام
ومــضـــات
بقلم: وليد بطراوي – الايام
تغريدة الصباح - جامحون وهامدون
بقلم: عدلي صادق – الحياة
المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية: سيناريوهات في الأفق
بقلم: د. أسعد عبد الرحمن – الحياة
فتح ...وذكرى الانطلاقة
بقلم: صادق الخضور – معا
تداعيات اعتبار الاخوان "تنظيما إرهابيا"
بقلم: عادل عبد الرحمن – الايام
يوم الاربعاء الماضي اتخذت الحكومة المصرية قرارا يعتبر جماعة الاخوان "تنظيما إرهابيا" وخارجا على القانون، ويطال القانون كل من ينتمي للجماعة تنظيميا وسياسيا واعلاميا وثقافيا وتحت اي مسمى. اضف الى ان القيادة المصرية طلبت من مندوبها في جامعة الدول العربية طرح الموضوع على مجلس الجامعة لتبني القرار، الذي دعمته السعودية والامارات وغيرها من الدول العربية قبل ان يطرح للتصويت.
القرار المصري شمل حركة حماس الانقلابية كونها اولا فرعا من جماعة الاخوان المسلمين؛ وثانيا لانها شريك في عمليات الارهاب، التي طالت ابناء الشعب والجيش المصري والاجهزة الامنية. وكان موسى ابو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، المقيم في القاهرة، اعلن، ان حماس، ليست مطالبة ولا معنية بالتخلي عن علاقتها مع جماعة الاخوان، الامر الذي دعا الحكومة المصرية مطالبة حركة حماس إن شاءت ان لا يشملها القرار الى "فك العلاقة مع الجماعة" وإعلان ذلك رسميا، إن شاءت ان يكون بينها وبين النظام المصري علاقة.
اما عن التداعيات، فإن القرار المصري يطرح على القيادة الفلسطينية جملة من الالتزامات، منها:
اولا: منح حركة حماس فترة محددة لا تزيد عن اشهر لتعلن فك ارتباطها عن جماعة الاخوان، وتحت طائلة المسؤلية.
ثانيا: إن لم تعلن ذلك، الانسجام مع القرار المصري، باعتبار جماعة حماس، جماعة ارهابية، وخارج النسيج الوطني، وتحميلها المسؤولية عن كل ما يؤول من نتائج نتيجة ارتهانها لسياسات تنظيم الاخوان الدولي.
ثالثا: الاعتذار للشعب والقيادة المصرية عن كل الاعمال الارهابية، التي شاركت بها، والتبرؤ من كل المعتقلين، المتورطين بتلك الاعمال.
رابعا: اعتبار ورقة المصالحة المصرية واعلان الدوحة من الماضي، واعتماد سياسات ورؤى جديدة في معالجة ملف المصالحة وعودة الشرعية لمحافظات الجنوب، تقوم على التالي: الاعتذار للشعب والقيادة الشرعية برئاسة الرئيس محمود عباس عن كل الاعمال التخريبية والارهابية، التي ارتكبتها ضد ابناء الشعب في محافظات الجنوب (قطاع غزة). واعلان الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية السياسي، بغض النظر عن رؤيتها الخاصة, وحل ميليشياتها المسلحة فورا، وتسريح كل من يتبع لها امنيا, والانسحاب من كافة المراكز السيادية: مقر الحكومة، الاجهزة الامنية، المعابر، الحدود، والمؤسسات القضائية، ومقر المجلس التشريعي، وتسليم المراكز للجنة وطنية لحين عودة القيادة الشرعية, وتسليم الاسلحة الموجودة عندها وعند قواتها واي كان مسماها للشرعية الوطنية, والالتزام بالنظام والقانون الاساسي، واعلان واضح وصريح والغاء اي قوانين سنتها سلطة الانقلاب الحمساوية خلال السنوات السبع الماضية وعلى القيادة الشرعية تغيير سياساتها، واعتبار ما يجري في الساحة المصرية عميق الصلة بالساحة الفلسطينية، ولا يجوز التمسك المجرد بمبدأ "عدم التدخل بالشؤون العربية" لان ما يجري في الساحة المصرية له عميق الصلة بما يجري في الساحة الوطنية.
المفاوضات ليست غطاء لتكريس الاحتلال !!
بقلم: حديث القدس – القدس
مرة اخرى تكشف اسرائيل مزيدا من مخططات ومناقصات البناء الاستيطاني الجديد في القدس العربية المحتلة وباقي انحاء الضفة الغربية، بل وتصر على إملاء ذلك مع قرب اطلاق سراح الدفعة الثالثة من الأسرى القدامى رغم التحذيرات الفلسطينية ورغم مطالب اميركية اوروبية بعدم الاقدام على ذلك، معتقدة أو واهمة أن الجانب الفلسطيني سيرضخ للأمر الواقع وان المجتمع الدولي لن يتحرك ضد هذا الانتهاك الاسرائيلي الجديد، وهو ما يؤكد مجددا ان اسرائيل غير معنية بعملية السلام وغير مكترثة بموقف الجانب الفلسطيني ولا بردود الفعل العربية والدولية ان كان هناك ردود فعل اصلا بعد ان اعتادت على مدى عقود على فرض سياسة الأمر الواقع رغم بيانات الشجب والاستنكار والتنديد.
الا أن الأمر يختلف جوهريا هذه المرة لأن الحديث يدور عن وصول عملية السلام أو المفاوضات الى مرحلة حرجة وفي الوقت الذي بات فيه العالم اجمع يدرك ان اسرائيل التي تزعم انها تجري مفاوضات سلام تقوم بتكريس الاستيطان وترسيخه وتوسيعه في الاراضي المحتلة التي يعتبرها العالم اجمع جزءا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية العتيدة التي اعترف بها المجتمع الدولي بغالبيته الساحقة وإن كانت لازالت تحت الاحتلال.
واذا كان صنع السلام يحتاج الى اجواء من الثقة والنوايا الطيبة فإن ما تمارسه اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه لا يمت بصلة الى مثل هذه الاجواء بل انه يسهم في مراكمة وتصعيد عوامل التوتر والاحتقان خاصة وأن الشعب الفلسطيني بكل اطيافه وقواه وقيادته يرفض ان تشكل المفاوضات غطاء لتكريس وترسيخ الاحتلال والاستيطان ولا غطاء لفرض المزيد من المعاناة على الشعب الفلسطيني والمواقف الاسرائيلية التي تفرغ عمليا ومنطقيا المفاوضات الجارية من اي مضمون وتحويلها ليس فقط الى مفاوضات عبثية بل الى ستار للاحتلال واطماعه.
ان ما يجب أن يقال هنا ان اسرائيل بمواصلتها الاستيطان واصرارها على مزيد من المصادرات والممارسات التعسفية ضد الشعب الفلسطيني انما تسد الطريق ليس فقط امام السلام بل وايضا امام المفاوضات وامام اي جهد للمضي قدما، مع كل ما يعنيه ذلك من تداعيات تتحمل اسرائيل وحدها المسؤولية عنها وهو ما يجب ان يدركه المجتمع الدولي عموما والولايات المتحدة، راعية المفاوضات على نحو خاص.
ولذلك، فان الادارة الاميركية مطالبة بالتحرك فورا لوقف هذا العبث الاسرائيلي بأمن واستقرار المنطقة وإلزام اسرائيل بوقف الاستيطان في اراضي الدولة الفلسطينية لأن استمرار الحال على ما هو عليه يعني الوصول الى مرحلة الانفجار وتدمير ما تبقى من أمل في التوصل الى حل سلمي للصراع.
الرسالة الفلسطينية والعربية والاسلامية التي يجب ان يسمعها كيري والادارة الاميركية عن الحديث عن السلام أو عن أي اتفاق اطار هي ان الوقت قد حان للتصدي لهذه السياسة الاسرائيلية التوسعية ولهذا الاستيطان غير الشرعي فالسلام لا يصنع مع من يواصل مصادرة ارضك وهدم منزلك واحتجازك في غيتوات ولا مع من يواصل التنكر لحقوقك المشروعة، وعندما تكف اسرائيل عن ممارساتها تلك وعن تحريضها السافر ضد الشعب الفلسطيني وقيادته وحقوقه، على غرار ما يفعل ليبرمان ويعلون وغيرهما من القيادات الاسرائيلية عندها فقط يمكن الحديث عن اتفاق اطار او عن خطوط عامة لحل سلمي عادل وشامل ترتكز على الشرعية الدولية وقراراتها وتمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير على ترابه الوطني واقامة دولته الفلسطينية كاملة السيادة وحل قضية لاجئيه على اساس القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار ١٩٤.
اما ان تتواصل مهزلة الاستيطان والممارسات والانتهاكات الاسرائيلية فيما رفع شعارات السلام ويدورالحديث عن مفاوضات سلام فهو نوع من خداع النفس ولن يقود الى تحقيق الحل المنشود.
الدولة الفلسطينية قائمة
بقلم: جون ويتبيك – القدس
في ٣ كانون الثاني، وقع الرئيس محمود عباس بصفته رئيس دولة فلسطين ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، على المرسوم رقم 1 لعام 2013. وبينما قام بذلك وسط أجواء احتفالية بسيطة وبقليل من الجلبة، فإن التغيير الذي أضفاه هذا المرسوم يجب أن لا يفاجىء احدا بعد التصويت الواسع للجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين ثاني على رفع مركز فلسطين في الأمم المتحدة الى مستوى "دولة مراقب،" فهذا التغيير تاريخي.
فمن خلال هذا المرسوم، فإن "السلطة الفلسطينية،" التي أقيمت لمدة 5 سنوات انتقالية طبقا لاتفاق إعلان المبادىء في أوسلو الذي وقع في حديقة البيت الأبيض في أيلول 1993، استوعبت واستبدلت بدولة فلسطين، التي أعلنت عام 1988، والتي اعترفت بها دبلوماسيا 131 دولة من أصل أعضاء الأمم المتحدة البالغ عددهم 193. وحظيت بالتصويت الأخير للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أيدته 28 دولة إضافية رغم عدم اعترافها رسميا بفلسطين دبلوماسيا.
بعد الاشارة الى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين ثاني، نشير الى أن المادة الأولى من المرسوم الرئاسي تنص على أن: "يتم تعديل الأوراق الرسمية والأختام واليافطات والمعاملات الخاصة بمؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية الرسمية والوطنية، باستبدال اسم "السلطة الوطنية الفلسطينية" حيثما يرد باسم "دولة فلسطين"، واعتماد شعار دولة فلسطين فيها." كما ان المادة الرابعة تنص: "على جميع الجهات المختصة، كل فيما يخصه تنفيذ أحكام هذا المرسوم اعتبارا من تاريخه."
واعتاد الرئيس ياسر عرفات في مراسلاته الى ذكر مناصبه الثلاثة أسفل توقيعه - رئيس دولة فلسطين، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية (وفق هذا الترتيب). والجدير بالذكر أنه من الناحية القانونية والسياسية، ومن خلال التوقيع على هذا المرسوم، ذكر الرئيس محمود عباس أول منصبين له فقط. فحصان طروادة الذي يسمى "السلطة الفلسطينية"، وفقا لاتفاقات "أوسلو" الإنتقالية و"السلطة الوطنية الفلسطينية" وفقا للفلسطينيين، لم تعد قائمة بعد أن أدت غرضها عبر إقامة مؤسسات الدولة الفلسطينية على تراب فلسطين.
ولا توجد حاجة اضافية لقائد فلسطيني بثلاث مناصب. فبينما ستستمر منظمة التحرير الفلسطينية في تمثيل جميع الفلسطينيين في كل مكان، فإن الفلسطينيين القاطنين في دولة فلسطين (التي حددت أرضها بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 29 تشرين ثاني) "بالأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967"، أو الذين يقيمون في أماكن أخرى، سيفخرون بحمل جوازات سفر الدولة الجديدة، حيث سيمثلون الآن بالدولة الفلسطينية.
ولربما بسبب الطريقة الهادئة التي تم فيها تأثير هذا التغيير، أو على الأقل في جزء منها، جذبت القليل من إهتمام الإعلام الدولي أو تفاعل الحكومات الأخرى، وبضمنهما الحكومتين الإسرائيلية والأميركية. وليس من الضرورة ان يكون ذلك مخيبا للآمال، كون القبول السلبي أفضل من الرفض الغاضب.
ومالت التقارير الإعلامية القليلة والموجزة نسبيا حول التغيير الى توصيفه كـ"رمزي". وقد يكون رمزيا، لكن يجب أن يكون أكثر من ذلك. فإذا قامت القيادة الفلسطينية باستخدام اوراقها بحكمة، فقد يمثل ذلك، ويجب أن يشكل نقطة تحول باتجاه مستقبل أفضل.
والآن، فإن دولة فلسطين قائمة على التراب الفلسطيني، لكن بدرجات وظروف متفاوتة، تحت احتلال حربي من جانب دولة اسرائيل.
وبقرارها الصادر في 29 تشرين ثاني، أكدت الجمعية العامة "إصرارها على المساهمة في إحقاق حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وعلى التوصل الى حل سلمي في الشرق الأوسط ينهي الاحتلال الذي بدأ عام 1967 وتحقيق رؤية الدولتين، دولة فلسطينية مستقلة سيادية ديمقراطية متصلة جغرافيا وقابلة للحياة، تعيش الى جانب اسرائيل بسلام وأمن على أساس حدود العام 1967".
وعلى أعضاء المجتمع الدولي الآن اظهار تصميمهم ليس فقط من خلال الكلمات وإنما الأفعال والتصرفات. وفي عالم يصرح بتبني حقوق الإنسان والقانون الدولي، وبضمنه ميثاق الأمم المتحدة، فإن الاحتلال الحربي الدائم لدولة من قبل دولة أخرى أمر محال. وحقيقة أن السماح باستمرار وتوسيع الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وترسيخ نفسه لأكثر من 45 عاما، يمثل علامة سوداء مروعة ضد الإنسانية. وعلى هذا الاحتلال أن ينتهي الآن.
القياميون الآخرويون؟
بقلم: حسن البطل – الايام
بعد "ألّفت ولا تؤلفان" ألّفت للمرة الثالثة، وستؤلف للرابعة والخامسة (وربما تجتاز في ألوفيتها سلم "ريختر" المفتوح الدرجات .. والألوفيات)!
مع هذا، فالقياميون الآخرويون لا ينفكون عن قصص نهاية العالم، رغم أن البشرية اجتازت تفسيراتهم لنهاية العالم (الأرض) حسب رؤيا منسوبة لحضارة "المايا"!!
اللافت أن علماء دانماركيين اطلقوا، حديثاً، نبوءة ليس عن نهاية الكرة الأرضية والبشرية معها، ولا عن نهاية اشتعال نجم الشمس بعد ٦ مليارات سنة، بل عن "نهاية الكون" .. وتحدثوا عن بدء "انهيار الكون" .. قريباً؟!
كيف هذا؟ وعلماء الفيزياء الفلكية حائرون أمام اللغز الأكبر في فهم ٩٥٪ من مساحة الكون الشاسع، وهي مادة غامضة (المادة السوداء) مسؤولة عن تمدد الكون بلا توقف!
قاسوا محيط الكون بـ ١٣،٦ مليار سنة ضوئية (أكرر ضوئية) و"رأوا" أبعد مجرة فيه، بل و"صوروا" الانفجار الأعظم "بيغ بانع" بعد مئات آلاف السنوات من انفجار "البيضة" المولّدة للكون، وهي تشبه "النطفة" مجازاً!
ماذا كان قبل "الانفجار الأعظم" ومن رحمه تولّدت هناك مليارات المجرات .. وتتولد (مجرتنا درب التبانة دارت حول نفسها عدة دورات فقط منذ خليقة الكون)!
في الفلسفة الوجودية يتحدثون عن "الوجود السابق لوجوده" أي عن الله الخالق كما عند جان - بول - سارتر.
حسب بعض النظريات، فلا يوجد في الفيزياء الكونية "خط مستقيم" لأن الكون "أحدب" وحسب نظريات اخرى، فإن سماء كوكب الارض ستغدو سوداء، نظراً لتباعد النجوم والمجرات، وحسب نظرية اخرى، فإن الكون توقف عن التمدد، فيما تقول نظرية غيرها ان تمدد الكون لا نهائي .. حتى التلاشي!
وبما أن القدماء اعتقدوا ان كوكب الارض "مركز الكون وان نجم الشمس يدور حول الارض، فإن هناك من يرون نهاية لكوكب الارض حسب نظريتين: الاولى ان القمر يبتعد عن الارض بمقدار طفيف كل سنة، وعندما يصبح مثل "حجر في الهواء" ويفقد جاذبيته المتوازنة مع جاذبية الارض له، فإنه سوف يهوي .. وعلى الارض الفناء (والسلام).
حسب نظرية اخرى، فإن طاقة الشمس سوف تنفد بعد مليارات معلومة من السنوات، ومن ثم تتمدد الى "جيار احمر" تصل فيه شواظها الى كوكب المريخ، او "جيار اسمر" تبتلع فيه الأرض .. ثم تنكمش قزماً أبيض ثقيلاً جداً (هناك أقزام بيض كانت نجوماً).
هناك من يعتقد بـ "الكون النابض" أي أن الكون يتمدد كل ٧٥ مليار سنة، ثم يتقلص و"ينهار" على ذاته بعدها .. وهكذا!
يبدو أن العلماء الفيزيائيين الدانماركيين من انصار نظرية "الكون النابض" أي بدء انهيار الكون .. ولكن لماذا يقولون "قريباً"؟ ما هو مفهوم "القرب".
إن حشرة "عاقلة" تعيش اسبوعاً سترى في زمن انفجار برميل بارود بطيئاً، لكن انساناً يعيش ٨٠ سنة سيراه سريعاً، او بتشبيه آخر عن "النسبية" فإن انفجار برميل بارود (كالذي تلقيه الطائرات السورية على حلب) غير احتراق ما فيه من رذاذ بارود اذا نثر على الطريق بشكل خط مستقيم!
هناك لغز آخر غير لغز جهل ٩٥٪ من مادة الكون المجهولة، وهو: هل هناك اكوان اخرى (وليس مجرات اخرى) وكيف لنا ان نعرف اذا كان باع الكون هو ١٣،٦ مليار سنة ضوئية .. فكم ألف مليار سنة ضوئية تفصل بين "كون" وآخر .. العقل يلتحم!
سيقول المؤمنون ان يوم القيامة آت لا محالة .. ولكن "في يوم مقداره الف سنة مما تعدّون" لماذا "ألف سنة" وليس الف مليون او الف مليار؟ لأن ذهن الناس كان يرى "الألف عام" زمناً طويلاً.
أين الحقيقة؟ بعد "الأرض مركز الكون" صاروا يقولون "الانسان مركز حياة الكون" لكن حياة الانسان هي زمن يسير من عمر كوكب الارض، ولا تقارن حياته بمئات ملايين السنوات، حيث سادت الارض اشكال بدائية من الكائنات .. ولا بمليارات السنوات حيث تخلقت الخلايا الحية!
"كلا .. إن الانسان لفي خسر" ولكن الارض في منتصف عمرها (في الاربعين من عمرها) وقادرة على خلق حياة جديدة، أرقى من حياة "الانسان البشري" .. ولكن هذا سيكون بعد "كارثة" كونية، ما دامت الكوارث الكونية تجدد الحياة (جرم نطح الارض فأباد الديناصورات ومهد للثدييات .. فالانسان).
على الانسان أن يعيش حياته كما لو ان العرق البشري سوف يستمر ألف عام أخرى بعد الالفية الثالثة .. او يدب من الفناء الى مجرات اخرى!
لماذا لا ينطقون كلمة السر
بقلم: صادق الشافعي – الايام
بعد كل الاتفاقات التي وقعت وشملت كل شيء، فإن كلمة السر لرأب الصدع في صفنا الوطني وإنهاء انقسامنا وفي إصلاح حالنا، ومبتدأ الكلام ودلالة الصدق والجدية هي "الانتخابات العامة".
وأي كلام لا ينطق بكلمة السر هذه، هو مجرد كلام جديد يقال، يضاف الى مجلدات الكلام الكثير الذي قيل.
يبقى ذلك صحيحا، مهما بدا في الكلام الجديد من إخلاص ومن جدية، ومهما كان اهتمام وسائل الإعلام به، وبغض النظر عن مناسبته وعمن يقوله وموقعه ودرجة مسؤوليته.
وكل كلام عن إنهاء انقسامنا يقال بلغة وبتعبيرات تقدم مواقف واقتراحات مصاغة باحتراف - أصبحنا أساتذة فيه - وبجمل تتلفع بالإيجابية وتتزنر بالمسؤولية الوطنية وتتجمل برغبات الجماهير، ولكنها تدور حول الانتخابات بصياغات ضبابية او تسويفية حمالة أوجه، تحمل في طيات صياغاتها مخارج التفلت من اي التزام، كل كلام من هذا النوع يعني عمليا التهرب من استحقاق الانتخابات العامة.
والتهرب من الانتخابات العامة لدرجة رفضها واقعا، هو في الأصل والأساس وقبل اي حسابات سياسية او تنظيمية، اعتداء على حق أصيل من حقوق الناس: حقهم في تقرير مسارهم في كل الاتجاهات، وفي اختيار من يمثلهم ومن يقودهم، وفي محاسبتهم.
وهو من جهة أُخرى خوف من حكم الناس ومن انكشاف الحجوم الحقيقة وتغير المواقع لكل من يدعي النطق باسم الناس وتمثيلهم. ( كل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك).
والانتخابات العامة هي وحدها من يقود الى إعادة توحيد السلطة السياسية في أراضي السلطة الوطنية وتوحيد مؤسساتها وبرنامجها وفعلها السياسي وتمثيلها.
واي كلام يقال بدون كلمة السر هذه، من حق الناس ان تفتش بين سطوره وفقراته عن أهدافه ودوافعه وحساباته وتوقيتاته، وان تشتم فيه عوامل ومؤثرات خارجية.
هذا الكلام يقال بمناسبة ما يبدو وكأنه هجوم وحدوي تصالحي تقوم به بعض قيادات حركة حماس: تعبيره الأول، محادثة الأخ خالد مشعل مع الرئيس عباس أيام العاصفة المناخية على البلاد وحملت ثلاث قضايا، كما سماها غازي حمد: المنخفض الجوي الذي ضرب المنطقة وفلسطين للاطمئنان على أحوال الناس، والمصالحة للتأكيد على أهمية وضرورة إنجازها، والمفاوضات للتأكيد على عدم التجاوب مع مشروع كيري والتنازلات التي يطلبها، بما شكل نوعا من التعاضد مع موقف الرئيس عباس في هذا الموضوع.
وتعبيره الثاني، جاء من الأخ إسماعيل هنية في كلمته أمام مؤتمر القدس العالمي السابع في مدينة غزة، حين طالب، بعد فرشة مطولة عن المخاطر التي تحيط بالقضية الوطنية الفلسطينية بتركيز خاص على مخاطر المفاوضات، وعن الفراغ السياسي والانهيار في المشروع الوطني، "طالب الرئيس عباس بالدعوة الى اجتماع وطني شامل لمناقشة تشكيل حكومة التوافق الوطني وفقا لاتفاقات القاهرة والدوحة " ودعاه ايضا الى "عقد اجتماع للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الذي شكل بموجب اتفاق القاهرة 2005".
كلاهما، مشعل وهنية، لم ينطقا بكلمة السر "الانتخابات العامة"، ولا حتى اشترطا إجراءها بعد شهور محددة من تشكيل الحكومة المطلوبة ( ثلاثة شهور او ستة).
مع العلم ان بند "الانتخابات العامة " يقع في صلب اتفاقات القاهرة والدوحة اللذين استند إليهما الأخ هنية، وإجراؤها هو الذي يشكل الترجمة العملية ومفتاح التنفيذ لتلك الاتفاقات.
لكن وفي المقابل، وبالضد من مشعل وهنية فان يحيى موسى، القيادي والنائب عن حماس، "اعترض على توجيه قادة في حركة حماس دعوات للرئيس محمود عباس لإتمام المصالحة "كما كتب على صفحته على الفيس بوك. وقال ايضا " لقد شعرت بغضب لاتصال الأخ ابو الوليد (مشعل ) بمحمود عباس .... وزاد من حيرتي واستهجاني استمرار توجيه حماس الدعوة لتطالبه بتشكيل حكومة وحدة وطنية وتحقيق المصالحة".
وخلص الى القول "على حماس ان تدرك انه لا يوجد شريك في المصالحة وعلى فتح ان تصحح أوضاعها وتفرز لنا شريكا وطنيا".
وبالتأكيد فان يحيى لا يعبر فيما يقول عن موقفه الشخصي فقط ، بل يعبر ايضا عن آخرين من حماس، وهم في الغالب كثر.
وبغض النظر عن اية دوافع إيجابية او خلفيات وأهداف وراء ما قام به الأخ مشعل وما دعا له الأخ هنية وما يمكن ان يشيعاه من تقاؤل، لكنه يبقى، وبدون البوح بكلمة السر، مجرد كلام جديد يقال، ولا يحمل جديدا عمليا تنفيذيا.
تختلف التفسيرات والتقديرات للدوافع وراء هذا الهجوم الوحدوي التصالحي من بعض قادة حماس: قد يكون الهدف محاولة استرضاء للناس بعد كل أشكال المعاناة التي تعيشها والتي تحمّل المسؤولية الأولى عنها لحركة حماس، وذلك بعزف لحن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الذي تطرب له الناس.
وقد تكون حركة علاقات عامة هدفها تقطيع الوقت بانتظار تغير الظروف العامة التي جرت لغير صالح حماس في الأشهر الأخيرة.
وقد تكون بهدف الاستقواء بالموقف الوطني الفلسطيني الكلي في التعامل مع ما يوجه لها من اتهامات وإجراءات مؤلمة من قبل السلطات المصرية.
قد يكون كل ذلك، وقد يكون غير ذلك.
لكن كل التفسيرات تبقى تفاصيل لا تغير في واقع الانقسام البغيض، وبلاويه.
ويبقى إعلان القبول بالانتخابات العامة والموافقة الصريحة على الذهاب إليها هي كلمة السر والمفتاح الذي يوصل الى إنهاء هذا الواقع. فمتى ينطقون بها؟
ومــضـــات
بقلم: وليد بطراوي – الايام
سوء في التوزيع
تصادف وصولي الى مكان في منطقة الطيرة في رام الله، مع تعرض طفلة لحادثة بسيطة، اضطررت لنقلها الى المشفى. وقد كان عليّ ان "أسافر" حتى اصل الى اقرب مركز طوارئ، وبعد ان هدأت الطفلة، جلست متسائلاً لماذا لا يوجد مركز طبي للطوارئ في المناطق التي يسكنها عدد كبير من المواطنين؟ ولماذا تتجمع المراكز الطبية عملياً في منطقة واحدة تقترب من وسط البلد، حيث يصعب الوصول اليها بسرعة؟
السلامة للجميع
بعد العاصفة الثلجية وفي كثير من الأحيان والمواقع قبلها، تتدلى قطع من "الزينكو" وبقايا المظلات وتأخذها الرياح اياباً وذهاباً، ما سيؤدي حتماً الى سقوطها، فلمن لا يعرف، فان اصلب أنواع الحديد، تنقطع بفعل الثني المتواصل. سقوط هذه القطع فوق رأس شخص يمر، او مركبة سيؤدي إلى إصابات بالغة على اقل تقدير. لا بد من الانتباه الى قضايا الصحة والسلامة ليس فقط للعاملين في المؤسسات وورش البناء وغيرها وأنما صحة وسلامة المواطن الذي يسير في الشارع، وهو أمر يتطلب من جميع الجهات التأكد من السلامة والصحة العامة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بذلك، وخاصة قرب ورش البناء التي لا أرى فيها عاملاً واحداً يضع خوذة واقية!
حريقة
قلت لمسؤول كبير في الدفاع المدني ان زائراً اميركياً لرام الله انبهر من "ورشة العمل" الدائمة، والبنايات والعمران، وجمال الأحياء في بعض المناطق واكتظاظها في مناطق اخرى، ولكن ما لفت نظره انه لم ير دائرة إطفاء واحدة في هذه الأحياء. وحتى أثبت له أن لدينا دائرة إطفاء، اصطحبته الى إطفائية البيرة، ومقر الدفاع المدني وقلت له مفتخراً "لقد شاركت طواقم الإطفاء الفلسطينية في إطفاء اكبر حريق شهدته إسرائيل وقد أشاد الجميع بأداء فرقنا ومعداتنا التي كانت حديثة". استدرك "لا تفهمني خطأ، ولكن انظر إلى موقع الإطفائية هذه (في البيرة) إنها محشوة بين البيوت، وتعيق خروجها الكثير من الأمور، وكذلك في هذا المقر (رام الله) انظر كم سيستغرق الوقت لتصل الإطفائية الى حريق في وسط المدينة". فقلت له "لهذا يوجد خراطيم مياه في كثير من الأماكن". عاد وقال "ألا يمكن أن توزع سيارات الإطفاء هذه على مراكز إطفاء صغيرة في الأحياء المتطرفة، بحيث يمكنها معالجة اي حريق بشكل اولي حتى يصلها الدعم من الفرق الأخرى؟" بعد ان سمع المسؤول روايتي قال "ايدي في حزامك، اقنع الناس تأجرك أماكن للإطفائية"!
جابوا الديب من ذيله!
قرأت خبراً يقول عنوانه "في اختتام المؤتمر العلمي في بيت لحم توصية باهمية اختيار الطلبة لتخصصاتهم الجامعية بناء على احتياجات سوق العمل". بالله جد؟ وما الجديد في هذه التوصية أيها الأكاديميون؟ انتم أوصيتم وعلى عاتق من يقع التنفيذ؟ ما هو دوركم يا سادة يا كرام؟ يا لها من توصية فريدة من نوعها!
لو كنت مسؤولاً
لما تأخرتُ عن موعد أكون انا المتحدث الرئيسي فيه، لأن هناك من ينتظر، فلا يعقل أن يأتي المدعوون، وان احضر متأخرا نصف ساعة، لإيهامهم بأني مشغول، او لمجرد ان اتركهم بالانتظار، كوجه من وجوه "الوجاهة" والمسؤولية، ولما غادرتُ المكان بمجرد إنهاء كلمتي لأن بخروجي سيخرج سيل من المنافقين والموالين الذين جاؤوا فقط ليصفقوا لي حتى لو لم يتفقوا مع ما قلت.
الشاطر أنا
في ناس مثلي، لما بيروحوا على ورشة عمل، ويكون في ترجمة من العربي للانجليزي وبالعكس، حتى لو بيكونوا يعرفوا اللغتين، بحطوا السماعة على ذانهم علشان يتأكدوا من انه الترجمة 100%، يعني يفرجوا حالهم انهم شاطرين. بس الشطارة انه الواحد ما يكون بيعرف اللغتين، وما يستخدم السماعة علشان الناس تفكر انه متمكن من اللغتين، ولما بيجي يسأل، بيسأل بالعربي علشان الناس تفهم عليه وبلاش المترجم يغلط. شطارة!
تغريدة الصباح - جامحون وهامدون
بقلم: عدلي صادق – الحياة
في كل انعقاد للمجلس الوطني الفلسطيني، في زمن التشاور والتشارك والقامات العالية؛ كانت ثمة طرائف ولقطات، ومشاهد جانبية، فضلاً عن المخاضات في الغرف الخلفية بعيداً عن القاعة. وربما شكلت "المخلوِّيات" أو ما سماها البعض "الكَوْلسات" الجانبية، أحد أهم الظواهر المشهودة التي أوحت بثبات أو تغيّر أو جديد مؤشر الأهمية، بالنسبة لمن يشاركون في أحاديثها الهامسة. كان الحاضرون من الجامحين، كلما ضجروا من المطولات الخطابية، لا سيما تلك التي يكون أصحابها ممن ليسوا "في العير ولا في النفير"؛ يتخيرون بعضهم واحداً واحداً ويختلون في البهو، أو في أحد جنبات القاعة، ثم يحذو حذوهم آخرون. ربما كان أولئك، يتشاورن حول المواقف، أو يتبادلون الإبلاغ عن ملاحظات ولقطات، تدخل في باب النميمة. أو لعلهم كانوا يتوافقون على "تربيط" جزئي لردة فعل بالصمت أو بالنُطق.
قاعة المؤتمرات، بنادي الصنوبر في الجزائر. لها بهو مستدير يلتف حولها. هو ذو أبواب كُثر، تُفضي كلها الى القاعة. وكلما كان "أبو عمار" يغادر مجلسه لعمل "كولسة" رئاسية من العيار الثقيل. سرعان ما يتفشى نبأ تعليل وقت غياب "الختيار" بأي شيىء، كأن يُقال إن رئيس زيمبابوي روبرت موغابي اتصل من هراري لأمر عاجل. عندئذٍ يحس صاحب الدور في اعتلاء المنبر، بفقدان بهجة البيان، ويشعر بلا جدوى التشديد البليغ على مخارج الألفاظ. يعلو صوت الثرثرات الجانبية، ويغفو الهامدون، ويختلي الجامحون من كل زوجين اثنين.
صديق على باب الله، لم يدعُه أحد الى "كولسة" طويلة يراها الحاضرون والضيوف، مؤشراً على الأهمية وعلوْ الشأن، وبخاصة عندما يترافق التهامس مع علامات انفعال وإشارات وما يشبه الرجاءات. أحس صاحبنا أنه سيراوح في مربع الصفر، إن لم يتدبر له "مخلوية" عاجلة. انقض على واحد من الجامحين، في البرهة الفاصلة بين "كولسة" وأخرى، فدعاه الى حديث عاجل في البهو المستدير، حيث يصطف مشعلو السجائر ويراقبون. ظن الجامح أن هناك "خبرية" جديدة يمكن ان تضيف الى معلوماته عن السياق شيئاً مفيداً. غير أن الهامد بادر الجامح بسؤال مع مقدمة قصيرة: "ما أجمل رؤية البحر من الساحة في الخارج، ولكن ماذا عن توافر السردين في أسواق الجزائر"؟!. استشاط الجامح غضباً وأجاب بصوت عالٍ: "تسحبني يا رجل لتقول لي السردين...". وقبل أن يكمل، استطرد الهامد":لا تفضحني أيها الحبيب.. واصبر علي. رأيت الجميع يكولس وأنا هامد.. جاء السردين على البال ارتجالاً، وإلا أصبح أخوكم من الأصفار".
يتذكر واحدنا تلك الأيام. فهي، وعلى الرغم من لغطها، لم يكن وقتها الهامد نفسه، يرتضي أن يكون بعيدا عن خبريات المصير و"مخلوياته" ونقاشاته. ولم يكن الجامح بالطبع، يتنازل عن حقه في تعديل الصياغات في خواتيم المؤتمرات. أما الهامدون، الذين أخلدوا الى السكينة، فعلى الرغم من خلو وفاضهم من أي جديد؛ إلا أن المشهد كان يزدهي بحضورهم، لأنهم انطووا مبكراً على قديمهم وعلى قناعاتهم، فباتوا مثل دبس العنب في أقبية منازل القرى في جنوبي الضفة. هامدو اليوم لا يُقارنون بهامدي الأمس. أما جامحو الأمس، فقد انقطع صنفهم كأنهم الديناصورات التي كفّت عن التناسل، وأبقت بعض هياكلها العظمية في بعض البلدان، لزوم الإثارة في حدائق الأطفال.
إن كان حديث السردين في الماضي، موضوعاً يُفتح همساً أمام الناظرين عن بُعد، لمقتضى الإيحاء بالأهمية، وتلافياً للوقوع في مربع الصفر؛ فأي حديث يمكن أن يفتحه هامدون راهنون، للإيحاء بأن حضورهم وازنٌ، في الحياة السياسية، حين تصبح صفراً؟ لعله حديث الدجاجات التي تتحرق شوقاً الى دِيَكةٍ مشتهاة، تبهج حياتهن بـ "التكبيس" مع دوام التفقيس.
المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية: سيناريوهات في الأفق
بقلم: د. أسعد عبد الرحمن – الحياة
معروف أن هناك سيناريوهات محتملة بشأن المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، خاصة مع استحالة التوفيق بين مواقف الطرفين. فالجانب الإسرائيلي يراوغ ولا يطرح مواقف محددة بزعم أولوية الاتفاق على الترتيبات الأمنية ومن ثم خارطة الحدود السياسية والاعتراف بإسرائيل "دولة (للشعب اليهودي)". وفي هذا السياق، يرى عديد المعلقين والسياسيين أن أقصى ما يمكن أن تقبل به إسرائيل هو حل انتقالي يتحول تلقائيا إلى نهائي، فيما الفلسطينيون يرغبون بحل نهائي، في حين تحاول الإدارة الأميركية التجسير بين الموقفين على أساس صيغة "حل نهائي يطبق على مراحل"، بمعنى الاتفاق على إقامة دولة "ذات حدود مؤقتة"، مترافقاً مع إطار لعناصر التسوية الدائمة يتفق على تطبيقها مرحليا. عملياً، ثمة من يعتبر هذا الترتيب حلاً مؤقتاً يسهل تمريره إسرائيلياً وفلسطينياً دون ملامات مزلزلة ضد أي منهما، خاصة في ظل بقاء القضايا الأخرى الكبرى عالقة لا تحل إلا بالأسلوب ذاته: مفاوضات جديدة لشراء الوقت إسرائيليا وخلق وقائع جديدة.
في المقابل، يرى البعض أن الرئيس محمود عباس مستعد للموافقة على جدول زمني "قصير المدى" لتنفيذ مبادئ التسوية النهائية على مراحل إذ انه في ظل الظروف الحالية الصعبة التي تعيشها السلطة الفلسطينية على كافة الصعد، نجده لا يرغب في الوقوف بوجه الإدارة الأميركية، أو احتمال اندلاع انتفاضة تكون ضد السلطة الفلسطينية أساساً، فيما تبقى المعضلة الكبرى مع (بنيامين نتنياهو) حيث كيف ستتعامل الإدارة الأميركية مع تعنته؟ هنا، لا نختلف على إمكانية موافقة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني منح الأميركيين فرصة تقديم "حل وسط". لكن الواضح أن (نتنياهو) لن يقبل/ يستطيع الموافقة على أكثر من استمرار الحكم الذاتي الفلسطيني مع تأجيل قضايا الوضع النهائي، بمعنى بقاء الاحتلال. في ظل هذا التوقع، هل تستطيع الإدارة الأميركية عندئذ فرض الاتفاق "الحل الوسط" الأميركي على إسرائيل؟!
قطعا، لا تريد الإدارة الأميركية ترك المفاوضات تنهار لا سيما في ظل حاجتها الماسة إلى إنجاز يعوض خساراتها في المنطقة، وهو أمر سيشجع إدارة الرئيس (باراك أوباما) على مواصلة العمل للتوصل إلى اتفاق "حل وسط"، هذا إن كانت تلك "الإدارة" مستعدة للصدام مع الحكومة الإسرائيلية والسعي إلى تغييرها مستعينة بالأحزاب والقوى العسكرية والأمنية والاقتصادية الإسرائيلية التي تدرك أهمية فرض حل أميركي على الفلسطينيين يكون مناسبا لإسرائيل. عندها، ستعرض واشنطن على (نتنياهو) قبول "الحل الوسط" لإنقاذ إسرائيل من نفسها.. خدمة لها ولمكانة (نتنياهو) في التاريخ عبر أسلوب ناعم يتفقان عليه، مع توفر أحاديث متزايدة في داخل إسرائيل جوهرها حض (نتنياهو) على التجاوب أو التنحي. فمثلا، دعا رئيس حزب "العمل" الإسرائيلي المعارض (يتسحاق هرتسوج) (نتنياهو) إلى التنحي أو استغلال الفرصة المتاحة للتوصل إلى سلام مع الفلسطينيين، قائلا، "لقد وصلنا إلى لحظة الحقيقة، وإذا لم يكن نتنياهو قادرا على اتخاذ القرار التاريخي المطلوب، فعليه إخلاء كرسيه لمن يعرف ما هو القرار". من جانبها، قالت رئيسة حزب "ميرتس" اليساري (زهافا جلؤون): "الكرة في ملعبنا، ويوجد شريك لصنع السلام، لكنني غير متأكدة من أن نتنياهو شريك للسلام"، متسائلة، "هل هناك من يصدّق فعلاً أن لدى نتنياهو، الواقع في أسر ثلة من المستوطنين، ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان الذي دمر علاقاتنا مع العالم، ورئيس حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينيت، نية للتوصل إلى سلام؟". سبق كل هذا، تصريحات أهم لوزير العلوم والتكنولوجيا (يعقوب بيري) المنتمي لحزب (هناك مستقبل) والرئيس السابق لجهاز "الشاباك"، الذي صرح بإنه "لا مفر من إحداث تغييرات في تركيب الائتلاف الحكومي". وقد تواكب هذا مع اجتماعات تنسيقية علنية جرت بين الحزب الثاني الأهم هذا ("هناك مستقبل") وبين حزب "الحركة" الذي تقوده (تسيبي ليفني). كما اتفق معلقون وكتاب إسرائيليون بارزون على إمكانية تعرض الحكومة الإسرائيلية لتغييرات جوهرية بإخراج معسكر أقصى اليمين وربما يحصل شرخ داخل حزب "الليكود"، مقابل ضم أحزاب "العمل" و"شاس" و"الحركة" مع بناء شبكة أمان من معسكر اليسار الصهيوني والكتل العربية. أما عن أرجحية فوز أي من هذه السيناريوهات أعلاه، فسؤال لن يجيب عليه بدقة سوى المستقبل!
فتح ...وذكرى الانطلاقة
بقلم: صادق الخضور – معا
وتتجدّد ذكرى انطلاقة المارد الفتحاوي، حاملة في ثناياها تاريخا لمّا تزل حكاياته شاهدة على روعة الفعل وقوة الإرادة، فمنذ الفاتح من الفاتح في عزّ كانون، فرضت فتح حضورها لا على الخريطة المحلية أو العربية فحسب بل وعلى امتداد فسيفساء قوى التحرّر في العالم.
فتح تعيش ذكرى الانطلاقة وتعايش تحديّات جمّة، لكنها ستبقى "جمل المحامل"، وبوصلة المشروع الوطني وحاميته، وفي ذكرى انطلاقتها نعاود الإطلالة لا على ماض انقضى فقط، بل وعلى حاضر زاه، ومستقبل تشكّل فتح ضمانة استشرافه ممهورا بطيب الإنجاز.
فتح ليست محطة عابرة ولن تكون، وهي بما جسدّته من قيم النضال استحقت تسنّم قمة الهرم الثوري على امتداد كل حركات التحرّر في العالم، وإذ تحتفي الحركة هذه الأيام بذكرى انطلاقتها فإنما تحفزّنا على استحضار كوكبة من عمالقة عمدّوا تاريخ فتح بدمائهم الزكية، وكيف لنا أن ننسى الياسر والوزير وأبو إياد والكمالين والقائمة تطول وتطول، وكأن فتح منبع للثوار، ومتوالية حب للوطن العازف أبناؤه على وتر الولاء والفداء.
هي فتح، تتسلل إلى أسماعنا شعاراتها الثورية" غلابة يا فتح"، و" أنا ابن فتح ما هتفت لغيرها"، وغيرها من الموتيفات التي باتت نشيدا للثوار الأحرار، ولا زالت فتح تتسيّد المشهد، وترسي دعائم الفعل المعنون بعبق العمالقة وروح التحدّي، وهي أكبر من أن تكون مجرّد تاريخ لأن التاريخ يحاصر حقبة انتهت في حين تبدو فتح كامتداد عبر كل الحقب، وهي بما حوته من مناضلين من كل مواقع التواجد الفلسطيني بثّت في جغرافيا التواجد الفلسطيني فيضا من وحدة الهدف مهما تباعدت الأماكن، ولذا كان تفاعل الأحرار مع كيمياء التضحية، وتواصل المدّ الفتحاوي.
فتح: في عيدها التاسع والأربعين مطالبة بأن تتوّج مسيرة نصف قرن، بإعادة حضورها الفعلي في قطاع غزّة، فهل ستشهد الذكرى استعادة أبناء الفتح في القطاع حضورهم؟؟
وفتح مطالبة بتجاوز عديد الإشكاليات التي تعترض مسيرتها، وبمواصلة الممارسة الديمقراطية الرائعة التي جسدتها على مدار سنوات وجودها، فمؤخرا أنهت الحركة انتخابات عدد من الأقاليم ما عزّز الثقة بأن الحركة ماضية في هذا النهج.
وفتح مطالبة بإيجاد حدود فاصلة بين فتح الحركة، وبين السلطة الوطنية بعد أن عمد البعض دون قصد أحيانا وبقصد في كثير من الأحيان إلى إلصاق عيوب السلطة بفتح.
كثيرة هي التحديّات التي تواجه فتح، لكننا تعودنا أن فتح مع كل أزمة تنجح في تجاوزها وتتوهّج من جديد، معلنة أنها قادرة على تجاوز كل صعب.
في عيدها التاسع والأربعين، تطلّ فتح علينا من عمق المخيمات التي لا زال أبناؤها حالمين بالعودة، ومن كل مدينة وقرية وتلّة، فبعد عشرات المحطات التي نجحت فتح في اجتيازها يمكن لفتح الاحتفاء.
فتح: ليست مجرّد معلومة عابرة في سفر النضال، بل موسوعة، وواهم من ظنّ أنها قابلة للكسر أو التجاوز، ولو كانت الأزمات التي واجهتها فتح واجهت حركة أخرى لتلاشت، لكنها فتح، فكم كظمت غيظها وواصلت سيرها غير آبهة بطعنات ذوي القربى ممن كان انقلابهم" أشد وقعا من وقع الحسام المهنّد"، وها هي في عيدها التاسع والأربعين تواصل تجديد عهدها مع الوطن لتؤكد أنها أكبر من مرحلة وأكثر امتدادا من كل تاريخ.
في ذكرى انطلاقتها، تطلّ علينا صورة الراحل الياسر وتلافيف الكوفية التي ارتسمت معالمها على امتداد الخريطة، وتعود بنا فتح إلى بدايات الفعل، حينها نطقت فتح رغم الصمت الرهيب، وأعلنت رحلة استشراف النضال، فنالت شرف الريادة، ونثرت عبق الكبرياء، وكتبت فصولا من ملحمة البطولة والفداء.
لفتح في ذكرى انطلاقتها تحية خاصة تكتسي روح الألق الذي سطرّه فرسان توالى حضورهم في ذاكرة التضحية، وعلا صهيل خيلهم ميادين النضال، فاستحقوا وبجدارة أن يكونوا في صفوة المشهد.
فتح: مطالبة بتأمل ومراجعة، وبتطوير رؤى تتيح لها مواصلة صدارة المشهد، وقيادة المشروع الوطني، والرئيس عباس واللجنة المركزية حتى القابعون منهم خلف قضبان الأسير البطل مروان البرغوثي والمجلس الثوري وكوادر الحركة قادرون على العمل بروح الفريق الواحد لتواصل الحركة سيرها الواعد، وبناء مستقبل أفضل لأجيالنا.
فتح: أنّى كانت طبيعة المرحلة أو صعوبة الاستحقاق، قادرة على تجاوز المحن، وتقديم نماذج إبداعية في التعاطي مع الأزمات، هكذا عهدناها، ومن لا يعلم ذلك جاهل بأبجديات الإبداع.
مبارك لفتح عيدها التاسع والأربعين، ونحو مزيد من الإبداع للحركة العملاقة التي قدمّت في ميدان حركات التحرّر إرثا لا ينضب، وقدرة فائقة على التعاطي مع التحديّات.
مزيدا من الألق يا فتح، ومزيدا من النجاح في بلورة معالم الإصرار، والمجد للشهداء، والحرية للأسرى ممن كانوا ولا زالوا غرّة على جبين الزمان.