-
1 مرفق
اقلام واراء محلي 586
اقلام محلي 586
1/1/2014
في هذا الملـــــف:
في الذكرى الـ ٤٩ لانطلاقة فتح
بقلم: حديث القدس – القدس
فلسطين: هل من جديد في العام الجديد؟
بقلم: عوني صادق – القدس
الاحتلال... والحرب النفسية!
بقلم: نبيل حمودة – القدس
"بطولة" فلسطينية في "العام الفارط"!
بقلم: حسن البطل – الايام
عام 2013: كشف حساب ثقيل
بقلم: أشرف العجرمي – الايام
تغريدة الصباح - اللغة العربية في الأمم المتحدة .. بقلم: السفير بكر عبد المنعم
بقلم: يحيى يخلف – الحياة
انطوت سنة رديئة
بقلم: عدلي صادق – الحياة
تحديات العام الجديد -2- ......... الانقلاب والتسوية
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
عام 2014 عام الحسم
بقلم: هاني المصري – معا
في الذكرى الـ ٤٩ لانطلاقة فتح
بقلم: حديث القدس – القدس
تمر اليوم الذكرى التاسعة والأربعون على انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" التي أشعل شراراتها الأولى الرئيس الشهيد ياسر عرفات ومثلت انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة. وخلال هذه المرحلة الطويلة التي تقترب الآن من نصف قرن، خاضت الحركة نضالات عديدة ومرت بتحديات جسام وتآمر عليها الكثيرون، لكنها خرجت من كل تلك التحديات رافعة الرأس مواصلة دورها في تحمل أعباء المشروع الوطني الفلسطيني، والكفاح من أجل تحقيق التطلعات العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني.
وقد تميزت "فتح" على غيرها من الحركات بأنها أفسحت المجال لكل من يرغب في العمل من أجل القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني للقيام بدور في المسيرة الوطنية، بغض النظر عن توجهاته وميوله الفكرية. وبهذا التنوع في كوادرها فإنها امتلكت المرونة والقابلية للاستمرار في وجه العواصف التي أحدقت بفلسطين والعالم العربي على وجه العموم.
وخلال مرحلة الكفاح المسلح الطويلة سجلت الحركة، بقيادة الراحل عرفات، انتصارات على القوات الاسرائيلية الغازية في ملاحم بطولية لعل من أبرزها معركة الكرامة عام ١٩٦٨ ومعارك الجنوب اللبناني وحصار بيروت عام ١٩٨٢. وكان الصمود البطولي للحركة خاصة، والمقاتلين الفلسطينيين عامة، خلال الحصار الدعامة التي استند إليها التحرك السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، والذي تبلور في الإعلان عن دولة فلسطين عام ١٩٨٨ في الجزائر والذي جاء نتاجا للانتفاضة الفلسطينية الأولى، ومن بعده الحوار الفلسطيني الأميركي بعد عقود من التنكر من جانب الولايات المتحدة لمنظمة التحرير ثم مؤتمر مدريد وإعلان أوسلو الذي وضع فلسطين على الخريطة السياسية العالمية للمرة الأولى بعد أن كانت القضية لا تعني أمام الرأي العام العالمي سوى مجموعة من اللاجئين تقدم لهم وكالة الغوث الدولية المؤن والمساعدات الغذائية والخيام، دون أي التفات لحقوقهم الوطنية في إقامة دولتهم المستقلة، والعودة إلى ديارهم التي شردوا منها عام ١٩٤٨ الذي شهد النكبة الفلسطينية الكبرى.
وخلال مسيرتها الطويلة التي قادت خلالها مسيرة النضال الوطني في إطار منظمة التحرير قدمت "فتح" آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، كما قدمتها حركات فلسطينية أخرى. لكن لهذه الحركة دورها الطليعي الذي لا ينكره أحد. فقد ظهرت إلى حيز الوجود في فترة كان اليأس يحيط بشعبنا من كل الجهات، وكانت القضية الفلسطينية ملفا يخضع للوصاية العربية دون أن يمسك الشعب الفلسطيني بزمام قضيته فأحيت الأمل بقدرات الشعب الفلسطيني الخلاقة في تجاوز مستحيلات تلك الفترة، والانطلاق بعزم وتصميم نحو تحقيق الحرية والكرامة لأبناء هذا الشعب، وتحفيز الطاقات العربية والدولية لمناصرة قضيتنا، ورفدها بالدعم والمساندة المادية والمعنوية، ارتكازا إلى القرار الوطني المستقل بعمقه العربي، والمدعوم من أحرار العالم.
ويثمن الشعب الفلسطيني عاليا التضحيات الكبيرة لهذه الحركة التي انبثقت من بين صفوفه، وكان لها دور القيادة الطليعية في خوض مرحلة الكفاح السياسي عبر المفاوضات في وجه التعنت الاسرائيلي، والإصرار على التشبث بالاحتلال والاستيطان. ومع أن هذه المفاوضات الطويلة والشاقة لم تحقق بعد الحد الأدنى من التطلعات الوطنية الفلسطينية بسبب تشدد اليمين الاسرائيلي، فإن الثوابت الفلسطينية ما تزال مرفوعة بقوة : وتتمثل في قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس في حدود ١٩٦٧، وتصفية الاستيطان وعودة اللاجئين إلى ديارهم، والتعويض عنهم استنادا لقرار الأمم المتحدة رقم ١٩٤.
وما يتمناه الشعب الفلسطيني الآن هو عودة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإنهاء الانقسام المدمر. والمأمول أن تتمكن الحركة وقيادتها، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، من تحقيق هذا المطلب الشعبي، بموازاة نضالها لإقامة الدولة وإنهاء الاحتلال والاستيطان.
وبهذه المناسبة التي تتزامن مع أعياد الميلاد المجيدة وحلول رأس السنة الميلادية نهنىء شعبنا وأمتنا، متطلعين دوما إلى فجر الحرية الذي نؤمن أنه سيبزع حتما.
فلسطين: هل من جديد في العام الجديد؟
بقلم: عوني صادق – القدس
تعب الفلسطينيون من العد وانتظار الجديد الذي لا يأتي مع بداية كل عام، بل إن ما حصلوا عليه بعد كل انتظاراتهم جعلهم يتخوفون من كل جديد، فجديد الأعوام الماضية كان دائماً أسوأ من قديمها، وليس من بوادر أو مؤشرات على أن "جديد" هذا العام سيكون أفضل من "الجديد" الذي حمله لهم العام المنصرم .
ثلاثة أخبار رئيسية تصدرت الأخبار، فيما كان العام المحتضر في لحظاته الأخيرة، وحملتها معها بداية العام الجديد، وهي: زيارة قريبة لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى فلسطين المحتلة، وإعلان رسمي من الحكومة الإسرائيلية عن عطاءات لبناء (1400) وحدة استيطانية جديدة، مع التأكيد على مواصلة البناء، وإطلاق سراح الدفعة الثالثة من (104) سجناء تم الاتفاق بشأنهم..
ومع هذه الأخبار الثلاثة، خبر رابع كان موجوداً طوال الشهور الستة الأخيرة يختزل "الجو العام"، ويفيد بارتفاع مستوى العنف الإسرائيلي، وارتفاع منسوب "العمليات الفردية" التي ينفذها فلسطينيون ضد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين .
بالنسبة لزيارة كيري، وهي العاشرة في سلسلة زياراته منذ تسلم مهام وزارة الخارجية، يقال إنها قد تشهد الإعلان عن التوصل إلى "اتفاق إطار" بشأن "قضايا الحل النهائي" . ومع أن اتفاقاً كهذا لن يحقق شيئاً سوى تمديد المفاوضات على نحو مبكر، لأنه ما زال أمام المتفاوضين ثلاثة أشهر لانتهاء المدة الممنوحة لهم، فإنهم قد يرون أن لا داعي للاستعجال إن كانت الأطراف مستعدة للتوصل إلى مثل هذا الاتفاق!
وهذا يعني ببساطة أن زيارة كيري يمكن أن تكون استمراراً لسابقاتها بلا أي جديد، ولن يغير العدد الكبير للوفد المرافق للوزير من هذه النتيجة! وقد كتب شالوم يروشالمي، المعلق في صحيفة "معاريف" حول هذا الموضوع يقول: "اتفاق الإطار الذي سيعرضه الأمريكيون على إسرائيل والفلسطينيين الشهر المقبل لن يعنى بالموضوعات الجوهرية للنزاع: القدس، المستوطنات، حق العودة، أو الحدود النهائية"، ويضيف: "اتفاق الإطار سيضع الأسس لمواصلة البحث بين الطرفين كي لا تتفكك الصفقة الآن . إنه تفاوض من أجل التفاوض"! وهكذا لن يكون في هذه الزيارة ما هو جيد، أو جديد .
أما بالنسبة لإعلان الحكومة الإسرائيلية عن تقديم العطاءات لبناء (1400) وحدة استيطانية جديدة، منها (600- 700 وحدة) ستكون في القدس، فهو أيضاً ليس جديداً بالنسبة لأي طرف معني بالأمر، لكنه يظهر مجدداً مدى استهانة نتنياهو وحكومته بطلبات كيري وإدارة أوباما، وبتهديدات الاتحاد الأوروبي وحكوماته، المطالبة بضرورة وقف عمليات الاستيطان التي تعرقل، في رأيهم، نجاح المفاوضات . أما محاولة ربط مواصلة العمليات الاستيطانية بقضية الإفراج عن أسرى ما قبل أوسلو فقد تنفع لإسكات المستوطنين، لكنها لم تنفع في وقف انتقادات بعض وزراء نتنياهو نفسه الذين يرون أن القضيتين مختلفتان، وهي من باب أولى ألا تنفع في وقف الانتقادات الأوروبية، فضلاً عن أنها لا تجعل السجناء المفرج عنهم، والفلسطينيين عموماً، مستعدين ليقبلوا مقايضة الأرض بإطلاق سراح جزء صغير من الأسرى، خصوصاً إذا تذكرنا أن في السجون الإسرائيلية ما يزيد على ستة آلاف سجين فلسطيني . بكلمة أخرى، ليس هنا أيضاً ما هو جيد، أو جديد .
وقبل الولوج إلى "الجو العام" الذي يحيط بالتحرك الدبلوماسي الأمريكي والإجراءات الإسرائيلية على الأرض، وما يتركه عقم الأول وخطورة الثانية على الواقع الفلسطيني، لا بد من التوقف السريع أمام مشكلة "الانقسام الفلسطيني" الذي لا يختلف كثيراً في مماطلاته وانعكاساته على الواقع الفلسطيني من سابقيه . فمثلما يتكرر الحديث عن أن هدف المفاوضات هو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية في إطار "حل الدولتين" و . . الخ، يتكرر الحديث عن ضرورة تحقيق "المصالحة" وتنفيذ قرارات القاهرة و . . الخ، ومثلما لا تقدم يتم إحرازه هناك، لا تقدم يتم إحرازه هنا، والنتيجة في الحالتين لا تزال منذ سنوات دوراناً في الفراغ .
وطبيعي أن تنتج أوضاع كهذه، سواء في المفاوضات مع الإسرائيليين، أو في العلاقات الفلسطينية - الفلسطينية، حالات من الإحباط والاقتناع بعبثية المفاوضات والطريق الدبلوماسي، وأيضاً بعدم جدوى الكلام الفلسطيني الكثير عن المقاومة والتحرير، تغذيها حالات القهر السياسي والاقتصادي اللذين يتعرض لها المواطن الفلسطيني في رام الله وغزة من السلطات الاسرائيلية .
ومما لا شك فيه أن هذه الأوضاع كانت وراء ما تسميه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، "ظاهرة العمليات الفردية" التي ينفذها فلسطينيون لا ينتمون، وغير مرتبطين بمنظمات فلسطينية معروفة . وبينما يرى بعض المحللين ورجال الأمن الإسرائيليين أن هذه "الظاهرة" هي مقدمة لانتفاضة قادمة، الأمر الذي يفرض العمل لوأدها منذ الآن بواسطة العمليات العسكرية الكبيرة وتعزيز الردع، يرى آخرون أنها ليست أكثر من "فشات خلق" ينفذها أفراد بلغ بهم الضيق واليأس مبلغه لكنها لا تشير إلى موقف سياسي متبلور وراءها!
ومرة أخرى، ليس في هذا الحديث عن الانتفاضة و"منسوب العنف" المتزايد على الجانبين أي جديد . إنه حديث قديم، وإذا كان فيه ما يمكن أن يعتبر جديداً، فهو ما لاحظه المراقبون من أن هذه الزيادة جاءت بعد استئناف المفاوضات .
الاحتلال... والحرب النفسية!
بقلم: نبيل حمودة – القدس
منذ اختيار الحركة الصهيونية فلسطين لتكون وطنا لليهود في مؤتمر بازل بسويسرا عام 1897 وهي تقوم بتنفيذ إستراتيجية الحرب الشاملة عسكرياً وإقتصادياً ونفسياً وإعلامياً الموجهة ضد الشعب الفلسطيني والأمة العربية. حيث سعت في جميع محاولاتها وطرقها الملتوية ، الى الاستيلاء على جميع الارض الفلسطينية بالقوة والحيلة والمصادرة ، وكذلك العمل على طرد وترحيل وإفناء شعبها ، وتضليل الرأي العالمي ، مستخدمة القوة والبطش ، وجميع أساليب الحرب النفسية ، وممارسة التمييز العنصري والتطهير العرقي والقمع والاضطهاد والتهديد بخطى ممنهجة مدروسة ، لتحقيق اهدافها وبلوغ مآربها الاستعمارية والاستيطانية .
ولعل أكثر هذه الممارسات الصهيونية وضوحاً ، تلك الحرب النفسية التي قامت وتقوم بها في مدينة القدس ، والتي تعتبرها هدفاً يجب الوصول اليه مهما كان الثمن . فلم تكتف العصابات الصهيونية باستخدام القوة العسكرية والعنف لإبعاد المقدسيين قسراً للسيطرة واغتصاب غربي مدينتهم عام 48 ، واستكمال احتلال شرقها عام 1967 ، بل استخدمت وشنت جميع وسائل حملات الحرب النفسية ضدهم حاشدة لذلك علماء النفس والاجتماع والانثروبولوجيا للتخطيط واعداد الخطوات وتنفيذ الإجراءات للاستيلاء على المدينة ، وهدم قيم شعبها ومثلهم التي يؤمنون بها ، وتأجيج الخلافات الدينية والصراعات الحزبية والفئوية والعشائرية والعائلية والطائفية ، وتشديد الضغوط السياسية والاقتصادية والنفسية والاجتماعية عليهم ، وإثارة القلاقل وافتعال الأزمات والفوضى ، ونشر الشائعات المضللة فيما بينهم ، وتغذية القلق والتفرقة وتحميلهم ما لا طاقة لهم به ، وتخويفهم والتضييق عليهم ، لغرس التخاذل والضعف والهوان وكسر إرادتهم وشوكتهم ، وإضعاف روحهم المعنوية ، ومكوناتهم وهويتهم الشخصية ، وتصديع تماسكهم وتخريب اخلاقياتهم ووحدتهم المجتمعية ،وتثبيط صمودهم وعزيمتهم ، وبث روح اليأس والاحباط والإنهزامية والسلبية والاستسلام ، لزعزعة وتثبيط هممهم وقدرتهم على المقاومة والتحدي والصمود وإيهامهم بأن المقدسيين خاصة والفلسطينيين عامة قوم متخلفون غير حضاريين ، ومواطنون من الدرجة الثانية " بل الدرجة الثالثة " ، وبأن اليهود هم ارباب الحضارة والتفوق الحضاري في العالم ، وهم الافضل والأحدث والأكثر تقدماً عن العرب جميعاً ، مشيدين بمخترعاتهم واكتشافاتهم العلمية والتكنولوجية ، وبميزان قوتهم الضاربة والغالبة ، لبلبلة افكار العرب وتحقيرهم ، وتقويض الثقة بأنفسهم ، وبذر بذور الشك في نفوسهم ، لدفعهم لحافة الهاوية التي ستؤدي بهم الى رضا الحال والاستكانة والخنوع وقبول اي حال ممكن ، أو النزوح عن مدنهم وقراهم ، والى اخلاء مساكنهم والهجرة من إرهاب ما قد يحدث لهم فيما لو بقوا في بيوتهم .
ولتحقيق ذلك استخدم الاحتلال اساليب الحرب النفسية ، وبث العديد من المفاهيم والقيم والسلوكيات الهدامة يرددها على مسامعهم في أبواق دعايته السياسية ، وطابوره الخامس ، لغسيل المخ ، منتهزاً الفرص المواتية لمصلحته ، ومستغلاً بعض رجال الفكر المضَّللين والمنظمات والجمعيات المخترقة التي يتم شراؤها مالياً ، وإقامة الندوات والمؤتمرات الموجهة ، والسفارات والقنصليات والممثليات ، ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة وخلافه ، واجترار الماضي لاستدرار عطف الرأي العام العالمي ، وإقناعه بان صراعه مع العرب هو امتداد لصراعه ضد النازية ، ولتوليد احساس لدى المقدسيين بعدم جدوى مقاومتهم وصمودهم ، وهذا شعور إذا تحقق ، يعتبر بمثابة إقناعهم بهزيمتهم .
فالحرب النفسية جزء اساسي من الحرب الشاملة التي يخوضها الاحتلال وعلى رأس أولوياتها مدينة القدس وأهلها ، بهدف خلط الاوراق للسيطرة على عقول المقدسيين والتأثير على مواقفهم وآرائهم ، ومواقف العرب والمسلمين بل وعلى دول العالم بأسره.
ويتزامن تنفيذ الاحتلال للحرب النفسية استعراضه واستخدام قوته العسكرية ومظاهره الحربية ، بنشر وتهويل الاشاعات التي تواكب المذابح والمجازر التي قامت وتقوم بها العصابات الصهيونية كمجزرة دير ياسين ، وقبية ، ونحالين ، وكفر قاسم وغيرها ، واستخدام عبارات هدفها التخويف وبث الذعر والرعب والفزع كالجيش الذي لا يقهر " وبأنه اليد الطولى في المنطقة ، ولا مجال لهزيمة اسرائيل عسكرياً ، وأنها تملك اسلحة نووية وأخرى فتاكة ذكية ورادعة . وكذلك التقليل من خسائره المادية والبشرية من الضربات التي يتلقاها في حروبه ، والتي تعتبر شواهد على حملات الحرب النفسية التي يتبعها الاحتلال لضعضعة نفوس الفلسطينيين وإثنائهم عن اهدافهم ومبادئهم .
ومن أمثلة ما يستخدمه الاحتلال من وسائل الحرب النفسية قيامه باتخاذ الاجراءات التعسفية والقمعية الشرسة ضد المواطنين العرب ، واستخدامه القوة العسكرية والشرطية المفرطة ضدهم ، وهدم منازلهم وقراهم بالجرافات ونسفها امام اعينهم ، ومراقبتهم بكاميرات تحت ذرائع ودعاو امنية ، والتوسع بالاعتقالات الادارية للكبار وللصغار والخطف وزج الابرياء بالسجون ، وقيامه بالمداهمات والاقتحامات المباغتة في الساعات المتأخرة من الليل ، بدعوى البحث عن السلاح او الشباب وترويع الاسر والأطفال الصغار ، والتهويل والتخويف والمغالاة والوعيد والتضخيم لإثارة الرعب كإطلاق الرصاص بأنواعه ، وإلقاء قنابل الصوت والغاز وهدير أصوات الطائرات واستخدامه لإرهاب السكان الآمنين ، واستعمال خراطيم المياه ، والهراوات والعصي الكهربائية وهي وسائل الحرب النفسية المتعددة للتأثير على نفوسهم .
وكذلك ما نراه من محاولات الإهانات النفسية ومحاولات الاذلال وعدم احترام كبار السن امام الصغار وأمام الزوجات والابناء ، وعدم احترام النساء ، وانتهاك الحقوق الانسانية والتعدي عليهم بالسب والشتم بدون مبرر ، وتحقيرهم في الحواجز والتفتيش وتوقيفهم بالساعات بالمعابر ونقاط التفتيش ، وجعلهم يخلعون احذيتهم واغطية رؤوسهم ، وفك احزمتهم وخلع ملابسهم ، والسير حفاة ، وتمرير الاجهزة الكهربائية على اجسامهم وهي من أقذر وسائل الحرب النفسية الأكثر قذارة للتأثير على نفوسهم .
وكذلك ما نراه من اشاعة الفرقة والانقسام ونشر الفتنة والتشكيك بين فئات المجتمع المقدسي ، وتشجيع الصراعات وتصعيد الخلافات الداخلية فيما بينها ، وتقريب البعض وإبعاد البعض لخلق الشك والحزازات بينهم ، والتغاضي عن ملاحقة المجرمين واللصوص ، ومتابعة تجار المخدرات والسارقين والمجرمين ، وعدم محاربة الآفات الاجتماعية بل نشر الشائعات والتضليل والتمويه لإبقاء الشك والقلق وعدم التيقن ، ناهيك عن تشجيع المستوطنين المتطرفين على الاعتداء والتعدي عليهم ، والتضييق وإقفال سبل معيشتهم ، وعدم توفير الفرص للسكن المناسب لهم ، وإهمال النظافة وعدم صيانة البنى التحتية وخلافه .
وكذلك محاولاته لتحطيم إيمانهم العقدي وقيمهم الروحية ، وإجراءات طمس الوعي والذاكرة وتغيير المعالم والاعتداء على أماكنهم المقدسة وتزييف الحقائق والملامح التاريخية ، والمظاهر الحضارية والتراثية العربية والإسلامية في المدينة ، وتشويه قيمهم الدينية وأعراقهم الاجتماعية ، وعدم الاهتمام بالتربية والتعليم ، وتسطيح الثقافة ، وملاحقة رجال الفكر والرأي والصحافة بالطرد والإبعاد ، والحد من حرية العبادة وإقامة الندوات الثقافية والتشكيك في الاعراف والعادات والتقاليد .
وكذلك ما نراه من ضغوطات وإجراءات اسرائيلية لعزل الاقتصاد المقدسي وإغلاقه عن امتداده ومحيطه الفلسطيني ، وباقي الضفة الغربية ، والتي أدت إلى معاناة وتدني وتدهور الوضع الاقتصادي في شرقي القدس بعد قيام الاحتلال بمنع دخول واستيراد اية منتجات فلسطينية للمدينة ، في الوقت الذي تغرق فيه الاسواق بالمنتوجات الاسرائيلية ، الامر الذي ادى الى ربط اقتصادها وتبعيته بالاقتصاد الاسرائيلي ، مما أدى الى انحسار النمو الاقتصادي ، ومحدودية الاستثمار للقطاع الخاص ، وضآلة فرص العمل ، وزيادة البطالة ، وتدني الاجور ، وارتفاع الرسوم والضرائب ، وزيادة نسبة الفقر ، خصوصاً بعد تقليص قطاع السياحة ، وعدم كفاية البنى التحيتة والخدمات التي تقدمها البلدية ، وإغلاق وهجرة العديد من الورش الانتاجية والمهن الحرفية خصوصاً المرتبطة بالقطاع السياحي.
ولقد أدى استخدام الحرب النفسية الى التأثير على العديد من المفاهيم وبنى القيم البيئية ، والتركيبات النفسية والاجتماعية الموحدة لنسيج المجتمع الفلسطيني . فأصبحت عبارات وكلمات الحرب والدمار والخراب ، والقتل والاغتيال والتنكيل والتعذيب ، والإرهاب والترهيب والتشتيت ، والعنف والبطش والقمع والتخويف والإهانة ، كلمات عادية منتشرة يتداولها الصغار كما يتداولها الكبار ، بل أصبحت من مفردات ومكونات ألفاظ أولادنا وتعبيراتهم ، وألعابهم وحركاتهم وتسلياتهم ، ويعيش ويتجرع مرارتها وشدتها وقسوتها الجميع .
ان كل هذه الاساليب والوسائل ما هي إلا غيض من فيض يستخدمها الاحتلال للاستيلاء على ارضنا وتحطيم هويتنا لإرغامنا على الهجرة ، لذا فمقدار مدى تفهمنا لهذه الوسائل والأساليب التي يستخدمها الاحتلال للتأثير علينا وعلى مستقبلنا ، نستطيع ان نواجه اساليب هذه الحرب النفسية والتغلب عليها ، وهذا لن يتسنى الا بالتمسك بعقيدتنا الدينية وقيمنا الروحية ، وروابطنا الاجتماعية والأخلاقية ، وبوعينا الوطني والعربي والإسلامي وبمقدار تسلحنا بالشجاعة والإرادة والتفاني والإخلاص لخدمة بلدنا وامتنا .
"بطولة" فلسطينية في "العام الفارط"!
بقلم: حسن البطل – الايام
يقولون عن العام المقبل (أقبل اليوم!) إنه "العام الحاسم" وقال شاعر عن شهر في "العام الحاسم" ان "نيسان أقسى الشهور" .. انتظروا نيسان!
ماذا يقولون عن العام الذي مضى؟ سأقول عنه ما يقول الإخوة التوانسة "العام الفارط".
يقول صديقي عامر بدران على صفحته (هو أحسن شاعر بين أطباء الأسنان؟): في العام 2013 "عرفت كل ما لا يعجبنا، وكل ما لا نريد. أمنيتي في العام ٢٠١٤ أن أعرف ما الذي يعجبنا، وما الذي نريد"؟!
لعل قولة الطبيب - الشاعر مستوحاة من قولة الشاعر - الشاعر: "سأكون يوماً ما أريد".
قبل انصرام العام "الفارط" بيومين عانق ٢٦ أسيراً محرراً الحرية، وعلى مدى الأسبوع الأول من العام الجديد سنقرأ في الصحف ٢٦ قصة، وربما يضيف واحد او اثنان من الـ ٢٦ رواية الى "أدب السجون"، كما فعل الأسير المحرر عصمت منصور .. وسواه.
زميلي حسام عز الدين والمصور عباس مومني حققا "قصة صحافية" عن أسير محرر في "صفقة شاليت" ونشراها، عربياً وفرنسياً، في وكالة الصحافة الفرنسية، (أ.ف.ب) وهي تحقق ما قاله شاعرنا - الشاعر: "الأرض والفلاح والإصرار.. هذه الاقانيم الثلاثة كيف تُقهر"؟
ما الذي فعله نائل البرغوثي (٥٦ عاماً) بعد إطلاقه من السجن لمدة ٣٣ عاماً؟ وجد الناس غير الناس، والأرض (قطعة أرضه) صارت مهجورة. هكذا، عاد الى السكة، والحراثة .. والفلاحة!
الإسرائيليون يحسبون كم أسيرا محرّرا عاد الى أنشودة المقاومة والسلاح، في "صفقة احمد جبريل" وفي "صفقة شاليت" .. وكم واحداً من الـ ١٠٤ على اربع دفعات سيغدو "مطارداً" و"مطلوباً" (هناك من طالب بإعادة سامر العيساوي، بطل أطول إضراب عن الطعام، الى الاعتقال والسجن مرة ثالثة. في الثانية لأنه زار القدس وفي الثالثة لأنه مدح المقاومة في قريته العيساوية.
قال نائل "قبل أن أسجن، كنّا نهتم بالأرض وفلاحتها، لكن جيل اليوم لا يكترث لها مطلقا. لهذا السبب اخترت العودة للعمل فيها، لأنني دفعت سنوات طوالا من عمري في السجن دفاعاً عنها".
"بطولة" أخرى
"إذا أردتِ أن تجدي شريك حياتك، فما عليك الاّ أن تكوني فلسطينية، او تسافري الى فلسطين، حيث تسجل اقل نسبة من العنوسة في العالم العربي.
قال هذا، مازحاً، مذيع في "إذاعة هولندا العالمية" بعد إحصائية، غير دقيقة، عن العنوسة في بلدان من العالم العربي.
حسب الموقع المذكور، فإن لفلسطين "بطولة" فريدة، وهي أدنى نسبة عنوسة في العالم العربي تبلغ ٧٪.
تتفاوت نسبة العنوسة بين ٨٥٪ في لبنان و٧٪ في فلسطين، وفي الإمارات وسورية ٧٠٪، وفي السعودية مليون عانس، وفي المغرب العربي ١٢ مليون عانس (الجزائر ٥ ملايين).
الاسرائيليون مشغولون بما يرونه انخفاض المولودية الفلسطينية، وارتفاعها في صفوف الإسرائيليين (المتدينين والمستوطنين .. فقط)، وربما تكتفي العائلة الفلسطينية الجديدة بطفلين او ثلاثة، وربما ينجب الفلسطيني في النقب ٩ أطفال مثلاً.
هل نسبة العنوسة العربية العالية، خارج فلسطين، تفسّر بعض الشيء دعوات "جهاد المناكحة" أو تغير البنية الاجتماعية، وارتفاع سن معدل الزواج الأول، او الأزمة الاقتصادية، أو ارتفاع المهور!
مهما كان الأمر، فإن لفلسطين وشعبها بطولة اخرى، غير بطولة عالمية لأطول الثورات، والانتفاضتين، ووصول حركة "حماس" الى الحكم بالانتخابات.. لأول مرة عربياً.
كانت نجاح سلام قد غنّت "بدّي عريس أسمر عربي .. شرط من المتحدة طلبي" والجمهورية العربية المتحدة كانت زواجاً قصيرا استمر ثلاث سنوات ونصف السنة؟
من الذي سيغني "بدي عريس فلسطيني / فلسطينية". علماً ان الفلسطينيين والفلسطينيات تزوجوا وصاهروا غيرهم من اليابان حتى أميركا الجنوبية!
صحيح، فريقنا "الفدائي" لكرة القدم خرج من بطولة غربي آسيا، ولم يحرز اي بطولة حتى الآن .. لكننا أبطال العالم العربي في ميدان مقارعة العنوسة؟!
"شرم .. برم"
في آخر يوم من "العام الفارط" باقة (أو سلطة) من التصريحات الإسرائيلية:
قال بيبي: "السلام لن يتحقق إلا إذا تنازل الفلسطينيون عن حق العودة، وعن سائر مطالبهم على أراضي الدولة اليهودية" .. أي رفض مبدأ التنازلات الأرضية المتبادلة؟
قال لبيد: "حان الوقت لننفصل عن الفلسطينيين، لا نريد الوصول الى وقت نكون فيه مضطرين لاستيعاب ٤ ملايين فلسطيني في دولة إسرائيل" .. وبذلك كذّب مزاعم بأن الفلسطينيين في الضفة لا يتعدون ١،٥ مليون.
قالت ليفني:"الصراع مع الفلسطينيين هو بمثابة السقف الزجاجي للاقتصاد الإسرائيلي .. ان المستوطنات في الضفة والقدس ليست جزءاً من دولة إسرائيل".
قال يعالون: "لا يوجد شريك للسلام في الجانب الفلسطيني؟".
قالت زهافا غالئون: "المستوطنات تؤكد ان إسرائيل ليست شريكة للسلام".
.. وأنا "سأفرط"؟
فرط العام الفارط، وفي منتصف العام الجديد سأبلغ من العمر ٧٠ سنة، وهذا يذكرني بكتاب حكمة ميخائيل نعيمة "سبعون" او يذكرني بفرط "أطراف النهار"؟! .. ربما! بعدما حازت "بطولة" أطول الأعمدة اليومية!
عام 2013: كشف حساب ثقيل
بقلم: أشرف العجرمي – الايام
انقضى العام 2013، وكان عاماً ثقيلاً على كل الصعد وفي مختلف المجالات. والمفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية لم تفض إلى أي اختراق أو تقدم حقيقي في أي موضوع، على الرغم من مرور خمسة أشهر على بدء العملية التفاوضية. ومع مرور الوقت واستمرار اللقاءات كانت المطالب الإسرائيلية ترتفع إلى مستوى لا يمكن قبوله فلسطينياً بأي حال، فلا المطالب الأمنية ولا المطالب السياسية يمكن التعايش معها أو قبول البحث فيها، لأنها تنسف العملية السياسية من أساسها.
ويبدو أن الدور الأميركي يتعقد ويصبح أكثر صعوبة مع الشروط الإسرائيلية. وحتى في إطار ما يتم الحديث عنه من إمكانية التوصل إلى اتفاق إطار، لا يظهر أن هذه المهمة سهلة؛ لأن الأميركيين ووزير الخارجية جون كيري على وجه التحديد، لا يمكنه أن يقدم مشروع اتفاق إطار للتسوية الدائمة تتناقض تماماً مع الموقف الإسرائيلي، وخاصة في مسألة العودة إلى حدود العام 1967 وتبادل أراضٍ متفق عليه، فإسرائيل تريد الاحتفاظ بغور الأردن لفترة طويلة قادمة. وإن هو أخذ بالموقف الإسرائيلي وتبنى الطروحات الإسرائيلية بشأن غور الأردن والتواجد العسكري وعدم البحث في مسألة القدس أو اللاجئين أو حتى الحديث عن الانسحاب من 100% من مساحة المناطق المحتلة، لن تقبل القيادة الفلسطينية بذلك على الإطلاق.
ويبدو أن العام الجديد بالنسبة لكيري عام التحدي الأكبر مع تقدير غالبية العارفين والخبراء والمحللين أنه لن ينجح في طرح أي اتفاق إطار إلا إذا كان يريد تحميل طرف مسؤولية فشل الإدارة الأميركية، وإذا كان هذا هو الحال فعلى الأغلب سيكون الطرف الفلسطيني من يتحمل المسؤولية، بسبب الانحياز الأميركي التاريخي لإسرائيل، وكما حدث بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد التي أفشلها رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك وتحمل الفلسطينيون المسؤولية ودفعوا الثمن.
ومن غير الممكن التوصل لاتفاق مع الجانب الإسرائيلي عندما تقرر اللجنة الوزارية لشؤون التشريع وتصادق على ضم غور الأردن بالحدود والمستوطنات والطرقات إلى إسرائيل. ولا ندري كيف يمكن الاستمرار في المفاوضات تحت تهديد إقرار مشروع الضم من الكنيست. ومجرد أخذ قرار من هذا القبيل، يشير إلى أن بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية لا يملك التأثير على وزرائه بأي اتجاه إيجابي حتى لو رغب في ذلك، وطبعاً هناك شكوك حقيقة في حصول ذلك، فالحكومة مبنية على ائتلاف يضم أقصى اليمين في إسرائيل، وخصوصاً حزب نتنياهو" الليكود" والبيت اليهودي.
والعام 2013 كان عام الكوارث الطبيعية بالنسبة للفلسطينيين وخاصة المنخفض الجوي السابق الذي أتى لنا بثلوج لم نرها منذ أكثر من قرن حسب معلومات الأرصاد الجوية. ولكن أهم ما في الموضوع هو انكشاف عدم قدرتنا على التعامل مع الكوارث حتى لو لم تكن بحجم كبير كما يجري في مناطق مختلفة من العالم. الثلوج والأمطار كانت أكبر مما نحتمل ولو تكررت لكانت الكارثة أعظم وكانت الخسائر أكبر. ومع ذلك نحمد الله أن الخسائر في الأرواح لم تكن بمستوى الفشل في التصدي لها.
وربما يمكننا أن نجد عزاءً في فشل إسرائيل الدولة العظمى بمستوى الإقليم في التعامل مع الثلوج التي أغلقت شارع القدس – تل أبيب، وقطعت الكهرباء عن مناطق واسعة وتسببت في شلل الكثير من الأحياء والأجهزة في المناطق التي تساقطت فيها الثلوج وخاصة في القدس. وتسببت العاصفة الثلجية بإحراج شديد لحكومة نتنياهو الذي تعرض لانتقادات لاذعة من الإعلام والأوساط السياسية المعارضة على الفشل في التصدي لعاصفة كانت مقدرة ومعروفة سلفاً.
ولم يكن العام 2013 بأفضل حال في المحيط العربي إلا من زاوية فشل التيارات الإسلامية في البقاء في السلطة في مصر بعد الإطاحة بنظام محمد مرسي، أو الحصول على ما تريد إقليمياً ودولياً في الحالة السورية. ولكن حجم الأضرار كان كبيراً وخاصة على مستوى فقدان آلاف المواطنين ليس فقط في سورية ومصر بل وكذلك في العراق واليمن ولبنان، ولدينا وإن كان العدد لدينا لا يقارن بما يحصل في الدول العربية المذكورة، وعلى الأقل شهداؤنا يسقطون بنيران العدو، بينما شهداء العرب وقتلاهم يسقطون بنيران الأخوة الأعداء.
وعلى الرغم من هذه الحالة المأساوية يمكن تسجيل انتصار للشعب المصري في التخلص من حكم "الإخوان المسلمين" حتى لو كان الثمن الذي يدفعه باهظاً بسبب الإرهاب الدموي الذي يرفض التسليم بإرادة الشعب. ويمكن كذلك الحديث عن انتصار في سورية لعدم تعرضها لحرب مدمرة على غرار ما حصل للعراق بعد التدخل الروسي الفاعل والقوي الذي منع الحرب وأوجد مخرجاً للأزمة بتدمير السلاح الكيماوي السوري الذي كانت التضحية به تساوي الحفاظ على ما تبقى من سورية وعلى وحدة البلاد. ويبدو أن النظام السوري وحلفاءه يحققون إنجازات على الأرض بعد فشل فكرة التدخل العسكري الدولي في سورية، وبعد اقتتال حلفاء الأمس في المعارضة، وسيطرة الجماعات الإسلامية المتطرفة على مقدرات المعارضة وإضعافها الجيش الحر بشكل ملموس. ولم يبق سوى معارضة تكفيرية دموية مقابل نظام قمعي تكون المفاضلة فيه لصالح النظام لدى جهات داخلية سورية وإقليمية ونسبياً دولية.
ولا يتبقى سوى الأمل بأن يكون العام المقبل عام التسوية السياسية للحرب السورية بانعقاد مؤتمر "جنيف 2". رحم الله العرب ووفقنا لتحديد خياراتنا الوطنية ليكون العام 2014 الجديد عام خير على شعوبنا وعالمنا.
تغريدة الصباح - اللغة العربية في الأمم المتحدة .. بقلم: السفير بكر عبد المنعم
بقلم: يحيى يخلف – الحياة
كنت قد كتبت في التغريدة السابقة عن لغتنا العربية الجميلة، لغة القرآن الكريم، ولغة ما انجزته الحضارة العربية من آداب وعلوم وفنون، هذه اللغة التي هي ابرز مكونات الهوية العربية والتي اصبحت من اللغات العالمية المعتمدة في المنظمات الدولية، وخصوصا الأمم المتحدة، ودعوت الى رفع مكانتها والعناية بها، وقد تكرم سعادة السفير بكر عبد المنعم الكاتب والمثقف المعروف الذي عمل سفيرا في كندا واليابان ودول أخرى، وشارك في عشرات الوفود الفلسطينية التي حضرت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تكرم بارسال نبذة عن مكانة اللغة العربية في تلك المنظمة الدولية، ونظرا لأهميتها يسعدني ان استضيفه في هذه الزاوية التي التزمت بكتابتها في ايام الأربعاء من كل اسبوع.
لم تكن اللغات الرسمية ست لغات عند إنشاء الأمم المتحدة وإنما كانت خمساً فقط. ودخلت اللغة العربية محافل الأمم المتحدة عام 1974 فأصبحت منذ ذلك الحين لغة رسمية تتحدث بها الوفود العربية وتصدر بها وثائق الأمم المتحدة.
وجدير بالإشارة هنا الى أن لغتي العمل بالأمانة العامة للأمم المتحدة هما اللغتان الانجليزية والفرنسية. ولذلك فالتعليمات الإدارية والمعاملات تتم بهاتين اللغتين على قدم المساواة، إلا أن اللغة الانجليزية هي الأكثر استعمالا.
وإذا رجعنا إلى الوراء قليلا لتتبع تاريخ اللغة العربية في الأمم المتحدة وجدنا أنها بدأت بالفعل في عام 1955 لكنها لم تكن لغة رسمية. فلم تكن تستخدم في الاجتماعات ولم يكن يترجم إليها سوى قدر محدود من الوثائق، وهذا هو الوضع الذي نجد فيه اللغة الألمانية حاليا.
فقد اتخذت الجمعية العامة، في 4 كانون الأول/ ديسمبر 1954، القرار 878 (د-9) المعنون: "ترجمة بعض الوثائق الرسمية للجمعية العامة إلى اللغة العربية وفقاً للمادة 59 من النظام الداخلي للجمعية العامة"، وفيه قررت أن تنشر باللغة العربية وثائق الجمعية العامة ولجانها ولجانها الفرعية وغيرها من التقارير الأخرى الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة والتي تعالج مشاكل خاصة أو عامة تهم المناطق التي تتكلم باللغة العربية، شرط ألا يتجاوز حجم المنشورات الصادرة في السنة الواحدة ما مجموعه أربعة آلاف صفحة من النص الانجليزي؛ وأذنت للأمين العام بأن يرصد في تقديرات ميزانية الأمم المتحدة الاعتمادات اللازمة لتنفيذ هذا القرار وبأن يكفل تمشّي ترجمة النصوص إلى اللغة العربية مع الأساليب المقررة لوثائق الأمم المتحدة.
وقد أصبحت العربية لغة رسمية في الجمعية العامة والهيئات الفرعية التابعــة لها بالقرار 3190 (د - 28) الصادر في الدورة الثامنة والعشرين للجمعية العامة في 18 كانون الأول/ ديسمبر 1973. وقد نص القرار على ما يلي:
"إن الجمعية العامة،
إذ تدرك ما للغة العربية من دور هام في حفظ ونشر حضارة الإنسان وثقافته،
وإذ تدرك أيضا أن اللغة العربية هي لغة تسعة عشر عضوا من أعضاء الأمم المتحدة، وهي لغة عمل مقررة في وكالات متخصصة مثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة العمل الدولية، وهي كذلك لغة رسمية ولغة عمل في منظمة الوحدة الإفريقية،
وإذ تدرك ضرورة تحقيق تعاون دولي أوسع نطاقا وتعزيز الوئام في أعمال الأمم وفقا لما ورد في ميثاق الأمم المتحدة،
وإذ تلاحظ مع التقدير ما قدمته الدول العربية الأعضاء من تأكيدات بأنها ستغطي، بصورة جماعية، النفقات الناجمة عن تطبيق هذا القرار خلال السنوات الثلاث الأولى،
تقرر إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل المقررة في الجمعية العامة ولجانها الرئيسية، والقيام، بناء عليه، بتعديل أحكام النظام الداخلي للجمعية العامة المتصلة بالموضوع".
وفي 1 كانون الثاني/ يناير 1983، أصبحت اللغة العربية لغة رسمية في مجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وكان ذلك بالقرار 35/219 المؤرخ 17 كانون الأول/ ديسمبر 1980. وفيما يلي نص القرار:
"إن الجمعية العامة،
إذ تشير إلى قرارها 3190 (د -28) المؤرخ في 18 كانون الأول/ ديسمبر 1973، الذي قرّرت بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل المقرّرة في الجمعية العامة ولجانها الرئيسية.
وإذ تشير كذلك إلى قرارها 34/226 المؤرخ في 20 كانون الأول/ ديسمبر 1979 الذي يتعيّن بموجبه أن يصبح جهاز موظفي اللغة العربية في حجم جهاز موظفي كل من اللغات الرسمية ولغات العمـل الأخـرى،
وإذ تضع في الاعتبار أن ما يعوق أقسام اللغة العربية من إصدار الوثائق بالسرعة والكمية اللازمتين ناتج عن أن اللغة العربية، على خلاف اللغات الرسمية ولغات العمل الأخرى في الأمم المتحدة، لا تستعمل إلاّ في الجمعية العامة ولجانها الرئيسية،
وإذ تؤكّد أنه ينبغي، توخّياً للفعالية الكاملة لأعمال الأمم المتحدة، أن تتمتع اللغة العربية بنفس الوضع الممنوح للغات الرسمية ولغات العمل الأخرى،
1 -تقرّر إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل المقرّرة في الهيئات الفرعية للجمعية العامة في أجل لا يتعدى الأول من كانون الثاني/ يناير 1982؛
2 -ترجو مجلس الأمن إدخال اللغة العربية كلغة رسمية ولغة عمل، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي إدخـال اللغـة العربيـة كلغة رسمية، في أجل لا يتعدى الأول من كانون الثاني/ يناير 1983؛
… ."
وتنفيذاً لهذين القرارين أنشئت أقسـام للترجمـة التحريريـة والشفوية العربية بالمقر وفي جنيف وفيينا. كما أنشئ قسمان للترجمة التحريرية العربية في اللجنة الاقتصادية لغرب آسيا ومقرها حاليا بيروت واللجنة الاقتصادية لأفريقيا ومقرها أديس أبابا.
ويقوم على خدمات اللغة العربية في المقر عدة أقسام هي دائرة الترجمة التحريرية ووحدة تجهيز النصوص العربية ويضمهما طابق واحد هو الطابق السابع عشر، وقسم الترجمة الشفوية، وقسم المحاضر الحرفية، وقسم تحرير الوثائق الرسمية، وقسم تصحيح التجارب الطباعية وكلها تتبع إدارة شؤون الجمعية العامة وخدمات المؤتمرات.
انطوت سنة رديئة
بقلم: عدلي صادق – الحياة
حتى الساعات الأخيرة، قبل انطواء العام 2013؛ كان فلسطينيون كُثر، يتضورون جوعاً في مخيم اليرموك، وهم ـ قبلاً ـ ممن شيعوا ضحاياهم، الذين قضوا بسبب نقص الغذاء والدواء. وحتى الساعات الأخيرة من العام الرديء، لم يكن دم الشهيد الذي اغتاله المحتلون الأوغاد، في مخيم جنين؛ قد جفّ في القبر، ولا جفت دموع أمهات، ثكلن ابناءهن، خلال السنة، غيلة في أراضي الضفة المحتلة أو غزة المحاصرة. وفي الحقيقة، لن تمحو فرحة الأمهات بالإفراج المتأخر، عن أسرى "ما قبل أوسلو" مرارة الحيثيات التي سمحت ببقاء هؤلاء الأحرار، لمدة عشرين سنة، بعد ابرام اتفاق إعلان المبادئ. ذلك بخاصة أن سنوات النصف الثاني من التسعينيات؛ شهدت حالات زهو واقتدار فلسطينييْن، بل إن الوعي الجمعي الفلسطيني، سجل لقطات إحساس لدى البعض، بالمجد، وبالتفاؤل الساذج، في سياق محادثات ولقاءات، مع حكومة الاحتلال وجيشه، على كل مستوى!
ليس معنى أننا استقبلنا مع نهاية العام 2013، بعض الأسرى الذين أنهكهم الاحتباس المديد؛ أن الحال الفلسطيني شهد إنجازاً ما، أو تحسناً في الأداء، أو تقدماً على صعيد العمل السياسي الشامل، أو استجابات مقنعة من قبل الاحتلال، أو تطورا لافتا على صعيد تهيئة "الدولة" لبسط سيادتها على أراضيها. ففي السنة المنصرمة، غير المأسوف على أيامها، لم تثمر سياسة النأي بالنفس، عن الصراعات العربية الداخلية. ولم تكن هناك جدوى للإيحاء بوجود علاقات مع طرفي النزاع في سوريا مثلاً، ولم يحُل ارسال المندوبين المهذبين، دون استمرار قتل الفلسطينين جوعاً أو قتلهم بالنيران. ولم يستجب الطرف الذي يحاصر "اليرموك" لأي نداء، بل استمر في جعل حَجْب الغذاء والدواء، وسيلة ضغط ميداني على الطرف الآخر. وحيال الموت اليومي للفلسطينيين، في مخيم "اليرموك" سواء من جراء الجوع، أو من جراء القصف، أو لنقص الطبابة، أو من التعذيب في المعتقلات؛ لم نسجل سياسياً أو دبلوماسياً أية ردود أفعال. وكأن الطرف الذي يقترف الجرائم، سيخرج من الصراع مهاباً محترماً لا يصح أن نستحث غضبه، مثلما كان حال تشرتشل بعد الحرب العالمية الثانية. فكأننا حتى في افتراضاتنا، نتصرف على قاعدة أننا أمة معتوهة، لا تحترم دمها ولا إنسانها، ولا تعرف الفارق بين المنتصرين على أعدائهم إن انتصروا، والمنتصرين على شعوبهم، إن انتصروا لا سمح الله!
***
سنة رديئة مضت، كنا نتمنى فيها، أن تكون "حماس" قد تعلمت واستفادت ونضجت، وعرفت كيف تجنّب الشعب الفلسطيني في غزة، ما يتعرض له الآن في معظم الإعلام المصري، وفي معبر رفح وفي المطارات. ذلك علماً أن "حماس" هذه، بمعايير الفعل، لم تفعل ـ على الأرجح ـ شيئاً ذا تأثير ضد المصريين، وإنما تعملقت بالفضائيات، وبالثرثرات الفارغة والطبول الجوفاء. كنا نتمنى لو أنها أفلحت في قراءة المشهد، لا سيما بعد أن وصلت قيادات هذه الحركة، الى قناعة تامة، بأن انقلابها على النظام السياسي الفلسطيني المتاح، لم ينتج سوى بؤس الفلسطينيين، وحصارهم وشقائهم وضحالة تأثيرهم السياسي. ففي السنة الرديئة التي خلعت؛ غلب انتماء "حماس" لجماعة "الإخوان" على انتمائها لفلسطين. وكأن هذا الانتماء الحزبي، هو انتماء لتيار تاريخي يمتثل خالد بن الوليد أو محمد الفاتح أو صلاح الدين أو حتى "أبو ذر"، وله سجل عظيم في قهر الغزاة والمستعمرين وفي تجسيد القدوة الصالحة، على النحو الذي يستحق الفخر. وكأن "الإخوان" ليست حركة سلخت كل عمرها، تتسلق على اكتاف القضايا، وفي الوقت نفسه تتحالف مع أذناب الاستعمار، من القوى الاجتماعية والسياسية، في المنطقة، وفي كل داخل عربي!
سنة رديئة انطوت، أدير فيها ملف ما يُسمى "المصالحة" بمنطق فردي قاصر، وغير ذي جدوى، ينحو الى الشكوى من الأخاديع الحمساوية، بينما يقطع بين الموضوع، وموجبات التحرك السياسي والدبلوماسي الواجب، على صعيد القوى والمراجع التي تؤيد "حماس"، أو تجاملها، أو تساعدها على شق الصف الفلسطيني.
في هذه السنة السيئة التي انطوت؛ لم تلق الإهانات التي تعرض لها الفتحاويون، ولا التعديات التي تعرض لها المواطنون على أيدي أجهزة "حماس"، ردود الأفعال المناسبة من خلال العمل المؤسسي، القانوني والدبلوماسي والأهلي. وفي هذه السنة المنطوية، لم نفعل ـ للأسف ـ شيئاً لتحسين المكانة الأدبية، لاطر الحركة الوطنية في محيطها العربي، وفي المجتمع الفلسطيني. لم نرفع مستوى صدقيتنا، من خلال معالجات جدية ناجعة، لظواهر وهي غير مبررة، بمنطق القانون والشروط الدستورية، في عملنا الوطني العام!
أمنيتنا المتواضعة، أن نبدأ السنة الجديدة، ببعض ما يلزمنا من التأمل. نحن في حاجة الى أصدقاء كُثر، والى محبة شعبنا والتفافه حول حركته الوطنية، قبل أن تأتي لحظة الحقيقة الأمريكية، التي ستجعل الاستمرار في التماشي مع واشنطن، انتحاراً حراماً، لا تقبله النفس السوية، ولا النفس المؤمنة!
تحديات العام الجديد -2- ......... الانقلاب والتسوية
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
3- اغلاق ملف الاقلاب الحمساوي الاسود نهائيا. لم يعد من الجائز وطنيا بقاء امارة جماعة الاخوان المسلمين في محافظات الجنوب، آن الاوان لتصفية الانقلاب الحمساوي، واغلاق الشرخ والانقسام الدامي الناجم عن سيطرة حركة حماس على محافظات الجنوب (قطاع غزة) الضرورة الوطنية والقومية تملي على الرئيس ابو مازن اولا وثانيا... ومن ثم على قيادات العمل الوطني وفي الطليعة منهم حركة فتح طي صفحة الانقلاب الحمساوي، لا سيما ان الشروط الموضوعية مساعدة جدا، ولم يعد مقبولا انتهاج سياسة التسويف والمماطلة في اتخاذ القرارات الحاسمة تجاه مسألة الانقلاب، الخطر الاخطر الجاثم على ظهر الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطنية ومستقبل دولته المستقلة.
اللحظة تفرض على القيادة الرسمية اعادة نظر جدية باليات تعاملها مع الانقلاب وقيادة الانقلاب الحمساوية، والكف عن التخندق في متاهة نظريات الحساب البسيط في معالجة مسألة الانقلاب، الوطن والمشروع الوطني أعمق وأكبر واعظم الف مرة من حساب العملية الوطنية بحجم النفقات والموازنات الاضافية. والضرورة تملي التنسيق مع القيادة المصرية عبر تشكيل لجنة وطنية على الاقل نصفها من ابناء القطاع، ولا يجوز ان تبقى اللجنة الثلاثية المعروفة للجميع ( التي ليس بها اي مواطن من محافظات الجنوب) تدير الحوار مع الجهات المصرية، ولا يعني ذلك الانتقاص من قيمة واهمية ومكانة كل اخ من اعضاء اللجنة. آن الأوان وقف العمل بالطريقة السائدة، لانها طريقة غير مجدية. كما ان ابقاء ارسال الرسل لحوار قيادة الانقلاب الحمساوي عبر شخصيات مختلفة بغض النظر عن مكانتها واهميتها بالنسبة لصانع القرار، بحاجة الى وقف هذا الاسلوب، لانه اثبت عدم جدواه، ويعطي قيادة الانقلاب الشعور بالرضى من خلال استمراء سياسة المراوحة والمماطلة ووضع الشروط على القيادة الشرعية او استخدام اللغة الضبابية.
4-التسوية السياسية، تحدي قديم جديد ينتصب بقوة أمام القيادة الشرعية وخاصة الرئيس ابو مازن. التسوية كما يعلم الجميع لصيقة الصلة بالاهداف الوطنية، او هي في حال تحقيق تقدم فيها، فانها تعني تحقيق تلك الاهداف. الامر الذي يفرض على القيادة الوطنية بكل مكوناتها الاسهام من مواقعها لمساعدة الفريق المفاوض من خلال تقديم الرؤى الواقعية لتجاوز حالة المراوحة، التي تعيشها عملية التسوية منذ عشرين عاما خلت.
في حال لم يحدث اختراق أميركي حقيقي في جدار الاستعصاء الاسرائيلي واحداث تقدم نحو الاهداف الوطنية، فان الضرورة تفرض على القيادة اشتقاق سياسات وآليات عمل جديدة، ولعل اولاها الخروج من تحت العباءة الاميركية، والعودة الى حاضنة الشرعية الدولية؛ ثانيا تحميل الاقطاب الدولية وخاصة اميركا مسؤولية الفشل في تحقيق التسوية؛ ثالثا الانظمام للمنظمات الدولية كافة، وخاصة محكمة الجنايات الدولية والطلب لمحاكمة قيادات الدولة الاسرائيلية التاريخية والقائمة الان على جرائم الحرب، التي ارتكبوها، ومطاردتهم في كل المنابر والمحافل الدولية والاقليمية؛ رابعا تصعيد حقيقي للمقاومة الشعبية، والعمل على استنهاضها عبر سياسات وخطط وآليات عمل مختلفة، لان كل ما هو متبع على اهميته، الا انه لا يرقى الى الطموح الوطني في المقاومة الشعبية الكفيلة باحداث ضغط حقيقي على القيادة الاسرائيلية، ونقل مواقف دول العالم الى مراحل جديدة من ممارسة الضغوط على دولة اسرائيل؛ وخاصة بلوغ مرحلة فرض العقوبات الاقتصادية والسياسية والديبلوماسية والامنية والرياضية والثقافية والاكاديمية... الخ على دولة الاحتلال والعدوان.
التسوية بحاجة الى نقلة نوعية، تشكل هزة وزلزالا في المنطق الاسرائيلي، والزامه بدفع استحقاقات التسوية السياسية، دون ذلك التحول الاستراتيجي في الفكر السياسي الاسرائيلي، وتخليه عن منطق الاستيطان الاستعماري والاستحواذ على مصالح وخيرات وثروات الشعب الفلسطيني، والكف عن الممارسات الاستعلائية العنصرية والانتهاكات الفاشية، فان لا مستقبل لاية مشروع تسوية سياسية.
التحول الاسرائيلي لن يأت مجانا، بل نتاج تظافر الجهود الوطنية والقومية والاقليمية والاممية. في حال وجدت عملية التكامل بين المستويات الاربعة، فان العامل الاسرائيلي سيخضع للارادات المذكورة، لانه لن يقوى على تحدي العالم.
عام 2014 عام الحسم
بقلم: هاني المصري – معا
اليوم هو اليوم الأخير من عام سيئ، يمكن أن نسميّه من دون تردد "عام إعادة تجريب المجرب"، وذلك بعد استئناف المفاوضات بشكل أسوأ من المفاوضات السابقة، بالرغم من الحصول على القرار الأممي بالاعتراف بالدولة المراقبة، الذي كان يفترض عدم الموافقة على استئناف المفاوضات من دون الاعتراف الإسرائيلي بهذه الدولة وحدودها، بحيث يكون التفاوض لتطبيق هذا القرار وغيره من القرارات الدوليّة، وليس التفاوض عليها في ظل موقف إسرائيلي ينطلق من أن الأراضي الفسطينيّة "محررة" وليست محتلة، وجزء من أرض إسرائيل.
كان حصاد العام 2013 مُرًّا بامتياز باستثناء الإفراج عن قسم من الأسرى القدامى مقابل ثمنٍ باهظٍ تجسّد بتجميد التوجه إلى الأمم المتحدة، واستمرار أشكال من الصمود والمقاومة المتفرقة والمحليّة، وأشكال من المقاطعة لإسرائيل التي في معظمها من حركة التضامن الدوليّة. فقد شهد العام الماضي تصاعدًا محمومًا وغير مسبوق في توسيع الاستيطان، وفي استهداف القدس، وبشكل خاص الأقصى، وتكثيف الحصار على قطاع غزة، واستمرار تعميق الانقسام والتشظّي أفقيًا وعموديًا من دون قيادة واحدة ولا برنامج واحد وفي ظل غياب المؤسسة الجامعة.
والأنكى والأمر من كل ما سبق أنّ العام 2014 من المحتمل جدًا أن يكون حاسمًا، وأسوأ من سابقه في حال فُرض على القيادة الفلسطينيّة قبول حل انتقالي جديد بمسميات جديدة، مثل "اتفاق إطار" أو "حل نهائي" يطبق على مراحل، ولكن هذا ليس قدرًا محتومًا لا رادّ له، بل يمكن رفض أي اتفاق لا يستجيب للحقوق الفلسطينيّة مهما طال الزمن وغلت التضحيات، لأن أي بديل آخر أكثر ثمنًا.
أسوأ ما في الأمر كله أن الرهان لتجنب التوصل إلى اتفاق سيئ يكاد أن ينحصر في "وطنيّة إسرائيل"، أي الرهان على قيام الحكومة الإسرائيليّة المتطرفة بإفشال خطة كيري، الذي يحاول إنقاذ إسرائيل من نفسها بالتوصل إلى اتفاق يمنحها مكاسب جديدة، وهي ترفض ذلك لأنها تعتقد أن بمقدورها تحقيق مكاسب أكبر من دون اتفاق جديد يفرض على إسرائيل إعطاء الفتات للفلسطينيين حتى يمكن تمريره عليهم.
في حالة عدم تمكن إدارة أوباما من إقناع إسرائيل بإدراك مصالحها الكامنة في توقيع اتفاق جديد، يتضمن تنازلات فلسطينيّة مغطاة عربيًا، في ظل الوضع العربي الذي لا يسرّ صديقًا ويفرح كل الأعداء، فإن السيناريوهات المحتملة الأخرى، في حال فَشِلت المفاوضات الحاليّة، لا تنحصر في تدهور الموقف وعودة المواجهة الفلسطينيّة الإسرائيليّة، بما في ذلك تصاعد المقاومة التي ربما تتحول إلى انتفاضة، وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنيّة، والتوجه إلى الأمم المتحدة، والمقاطعة، ومطالبة المجتمع الدولي بفرض إرادته على إسرائيل كما يفعل مع بقيّة دول العالم.
إن السيناريو الأقرب إلى الحدوث في هذه الحالة هو تمديد المفاوضات مع تقديم بعض الحلوى المسمومة، المتمثلة في تطبيق كل أو جزء مهم من خطة كيري الاقتصاديّة من دون اتفاق سياسي، وفي تطبيق الإجراءات التي تسمى إجراءات "بناء الثقة"، التي تستهدف إبقاء الفلسطينيين في نفس المسار الذي أوصلهم إلى ما هم فيه. مسار الانتظار القاتل والاكتفاء بالعمل تحت سقف تحسين شروط الحياة تحت الاحتلال بدلًا من الكفاح لإنهاء الاحتلال.
إن أهم ما يحاول أن يحققه كيري هو الاستعداد لتطبيق الخطة (ب)، وهي معدّة لمنع تدهور الموقف في حالة عدم التوصل إلى اتفاق وفقًا للخطة (أ)، التي تتضمن أولًا السعي للتوصل إلى "اتفاق نهائي" أثبتت المفاوضات استحالة الوصول إليه، وثانيًا "اتفاق إطار" يُدخل الفلسطينيين في عمليّة سياسيّة طويلة من دون أن يحققوا أيًا من حقوقهم، بينما تحقق إسرائيل على دفعات مطالبها ومطامعها الاستعماريّة والاستيطانيّة والعنصريّة.
لا توجد مبالغة في هذا الاستنتاج على الإطلاق، فما يطرحه كيري يستجيب لمطالب إسرائيل حول الأمن و"يهوديّة" إسرائيل والقدس واللاجئين والاستيطان وغير ذلك، مقابل تغيير اسم السلطة إلى "دولة" من دون حدود ولا سيادة، وهذا أسوأ ما يمكن أن يحدث، لأنه يظهر تعايش الضحيّة مع واقع الاحتلال واستعدادها للعمل ضمن سقوف سياسيّة منخفضة في ظل مواصلة عمليّة الخداع والطمس لطبيعة الصراع، من خلال تصويره على أنه نزاع على الحدود والتفاصيل، وليس بين الاحتلال والشعب الواقع تحت الاحتلال، وأنه يمكن حله بين الإسرائيليين والفلسطينيين من دون تدخل من أحد، وذلك حتى تتمكن إسرائيل من الاستفراد بالفلسطينيين، واستكمال تطبيق مخططاتها التي تقطع الطريق على تحقيق المطالب والحقوق الفلسطينيّة.
في ظل حالة الوفاق الإقليمي والدولي في المنطقة الآخذة في التبلور بعد الاتفاق على الكيميائي السوري وعلى عقد جنيف (2)، في محاولة للتوصل إلى حل سلمي للاحتراب السوري، والاتفاق على حل مرحلي للملف النووي الإيراني ضمن تفاهمات على حل نهائي بعد ستة أشهر، وإذا استمرت هذه الحالة من التوافق التي تلعب فيها كل الأطراف الإقليميّة والدوليّة أدوارًا فاعلة تحاول أن تحقق فيها أقصى ما يمكن من مطالبها، باستثناء اللاعب العربي الذي يبقى غائبًا رغم أن اللعب كله يجري على أرضه وفي ملعبه وعلى حسابه.
من الصعب جدًا السماح للعرب بتخريب حالة التوافق تلك، لأنهم ضعفاء وفي حالة اقتتال، وهم في محاور مختلفة حتى في داخل بلدانهم، حيث دخلت سوريا والعراق وليبيا والسودان في أشكال من التقسيم والانفصال والحرب الأهليّة، بينما تقف بلدان أخرى، مثل لبنان، منذ سنوات على حافة الحرب الأهليّة التي يؤخرها بالرغم من توفر كل عوامل اندلاعها الخبرة المريرة للحرب الأهليّة السابقة التي استمرت 15 عامًا، وانتهت إلى معادلة "لا غالب ولا مغلوب".
أما مصر فهي الجرح الأكبر والأمل الأكبر، وتبدو كلما خطت خطوة إلى الأمام بعد ثورة 25 يناير تشدّها عوامل القديم إلى الوراء، بحيث لا نبالغ في القول إن مصير المنطقة برمتها يتوقف على ما يجري في مصر، وهل ستدخل في نفق الحرب الأهليّة أم ستسير في طريق الخلاص؟، طريق الاعتراف بكل القوى والتيارات في إطار دستور ديمقراطي من دون إقصاء لأحد، والاحتكام إلى الشعب عبر انتخابات دوريّة عامة، وعلى كل المستويات، تسمح بمشاركة الجميع بلا استثناء إلا الذي يستثني نفسه بنفسه.
هناك طريق آخر يمكن سلوكه إذا توفرت الإرادة والضغوط اللازمة، وهو يدمج ما بين الدفاع عن الاستقلال الوطني والديمقراطيّة والعدالة الاجتماعيّة بعيدًا عن التبعيّة والاستبداد والفساد والطائفيّة. طريق يجمع كل التيارات على أسس جامعة وقواعد واحدة تجسد القواسم المشتركة من دون إقصاء كل تيار للتيارات الأخرى على أساس الزعم بأنها إقصائيّة. لقد جرب هذا الخيار ولم ينجح لأن الشرعيّة الحقيقيّة لأي نظام لا تتوفر إذا لم يتسع لمشاركة المكونات الأساسيّة لشعبه.
أعرف أن هذه مهمة صعبة التحقيق وتحتاج إلى وقت، ولكن تكلفتها والوقت الذي تحتاجه أقل من الخيارات الأخرى، كما دللت تجارب العقود الماضية على ذلك، حيث جربت فيها مختلف الخيارات، فقد كانت ثورة عبد الناصر عظيمة لإنجازاتها الوطنيّة والاجتماعيّة، ولكن غياب الديمقراطيّة أدى إلى الفساد والإهمال، وإلى هزيمة حزيران التي غيّرت وجة المنطقة وما زلنا ندفع ثمنها حتى الآن، كما أن غياب الديمقراطيّة أدى إلى غياب المؤسسات، ما جعل رحيل عبد الناصر إيذانًا برحيل "التجربة الناصريّة"، ودخلت مصر بعدها في "مرحلة السادات"، ومن ثم في "التجربة المباركيّة" التي كانت استمرارا سيئًا لها. كما جربت مصر حكم الإخوان وكان عام واحد كافيًا لتبيان أنّ الاستحواذ بالحكم والدستور لا يديم حكمًا وسرعت في سقوطهم.