-
1 مرفق
اقلام واراء محلي 633
اقلام محلي 633
25/2/2014
في هذا الملـــــف:
نتنياهو... والاخلاق !!
بقلم: عطا الله منصور – القدس
الجولان وأوهام ليبرمان..
بقلم: أحمد مصطفى علي – القدس
لا بديل عن تكامل الجهد الشعبي لمواجهة مخططات تهويد القدس
بقلم: راسم عبيدات-القدس
المــقـــاطـــعـــة
بقلم: هاني المصري – الايام
سناريوهات ما بعد فشل المفاوضات
بقلم: رجب ابو سرية – الايام
جامعة في حقل رماية!
بقلم: د. صبري صيدم – الحياة
الإسلاميون ومنظمة التحرير الفلسطينية
بقلم: د. أحمد يوسف – معا
نتنياهو... والاخلاق !!
بقلم: عطا الله منصور – القدس
اعترف واقر امام القراء بانني مدمن على سماع الراديو ( ومتابعة الندوات على التلفزيون). لا اجد متعة في هذه الهواية المرضية وغالبا انام اثناء الاستماع اليها. ولكنني اثور واستفز حين اسمع رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو وهو يتحدث عن الاخلاق - وهذا ما دفعني لاكتب هذا المقال على امل ان احد افراد طاقم ترجمة الصحف العربية لديوان رئيس الحكومة يتكرم علي فيترجمه خدمة لرئيس الحكومة.
اعرف بان رئيس الحكومة لا يقصد "تربيتي" ولا تهذيب اخلاقي لانه يعرف ان لدي تجربة امتدت طيلة عمري الطويل مع الصحافة العبرية وانه يقصد اقناع ابناء شعبه - والجهلة منهم خاصة وابناء العالم الواسع ممن لا يعرفون حقيقة مجريات الامور في بلادنا.
ومن عادات رئيس الحكومة في اسرائيل ان يفتتح جلسة حكومته الاسبوعية - يوم الاحد - ببعض التصريحات النارية ضد خصومها. مثلا : في الاسبوع الماضي قرر بيبي ان يكرس هذه الفقرة من جلسة الحكومة بالتصدي لبعض المؤسسات الاوروبية التي بدات اخيرا تتململ ضد سياسة الاستيطان على الاراضي الفلسطينية منذ 1967. قال رئيس حكومة اسرائيل بصوته -وبلغته الانجليزية ان مقاطعة منتجات المستوطنات ليست قانونية "وليست اخلاقية" وردد "ليست اخلاقية" بلهجة تليق بمعلم في مدرسة لا يجد ضرورة لتوضيح الامور لانها بديهية وكأنه يقول " السرقة حرام" ولكنه في الحقيقة يقول بان العدوان والسرقة حلال, وكل من يحاول منعها يقوم بجريمة اخلاقية!.
ومن هنا فان العالم كله , والولايات المتحدة وماكرونيزيا ايضا, تجمع على ان الاستيطان في الاراضي المحتلة هو جريمة ومخالفة للاعراف الدولية في ايامنا هذه .ولا يستطيع نتنياهو ان يقدم لنا مثالا واحدا اوهيئة واحدة توافقه على ان له ولوزراء حكومته حقا اخلاقيا في اقتطاع اجزاء من الضفة العربية خصوصا بعد سنوات طويلة من المفاوضات والادعاء بان حكومة اسرائيل مستعدة لتوقيع اتفاقية سلام مع الشعب الفلسطيني ضمن اتفاقية سلام على قاعدة دولتين لشعبين.
هل هناك وحدة بين كافة القوى السياسية في اسرائيل وراء سياسة نتنياهو وحكومته الحالية ؟ يستطيع المرء ان يدعي بان الجواب على هذا السؤال هو نعم , ولكنني اعرف جيدا ان مواقف الاسرائيليين تتفاوت. اغلب اليهود في اسرائيل لا يعارضون - ولن ينصبوا حلقات الندب والبكاء لو افاقوا من نومهم غدا فلم يجدوا حولهم وبينهم ولا في جوارهم عرب اومن يتحدثون باللغة العربية.ان حصة الاسد من هؤلاء لا تعارض سياسة الاستيطان اذا مرت بسلام ولم يقدم لهم العالم فاتورة الحساب. ولكن غالبية هؤلاء ليسوا على اتم الاستعداد للقتال دفاعا عن المستوطنات القائمة او المخططة. وهناك في اسرائيل فئة محترمة من الممكن حشدها لصالح شروق شمس السلام بعد حالة الحرب التي خيمت علينا وعليهم طيلة 60 عاما ونيف,واعتقد جازما بان الرئيس ابو مازن بسياسته المتبعة في الاعوام الاخيرة يراهن على هذه الفئة.
ولكن بيبي واغلب رفاقه يبحثون ويبذلون جهدا للكشف عن عبارات عدائية في الصحف وكتب الدراسة الفلسطينية . ويجدون في هذه العبارات ضالتهم للتدليل على حملات " التحريض" الذي تقوم به "السلطة الفلسطينية. وكل العبارات العدائية لليهود التي يرددها طلاب المدارس الفلسطينيين لا تنتج من سموم العداء ما ينتج عن عملية وحيدة من عشرات الاعتداءات العنصرية على المساجد والاديرة وكتابة الشتائم على مقدسات الناس من قبل زعران لا تجد شرطة اسرائيل طرقها اليهم طيلة سنوات!.
وما هو ادهى من ذلك ( في نظري كفلاح شرب مع حليب امه الايمان بقدسية الشجرة): هو اقتلاع اشجار الزيتون وحرق المحاصيل الزراعية التي يعتمد عليها سكان الضفة الغربية.
واغلب الظن ان حكومة اسرائيل تعرف الالم الذي ينتج عن جرائم الاستيطان ومن هنا فانهم يحولون "فش غلهم" بترديد شتيمة اوتهديد يجدونه في كتب التعليم او في المدارس الفلسطينية فهل هذه العبارات تؤلم او تستفز حكومة اسرائيل ؟ اغلب الظن ان الرأي العام في اسرائيل لا يسمع ولا يهتم لهذه الاصوات ولا يوليها اية اهمية. وغالبية عقلاء اليهود لا يسمعون هتافات جماهير كرة القدم الذين يتمنون لنا الموت ويشتمون الانبياء. ويعرفون ان وزارة الثقافة تمنح الجوائز لمن يطالب باطلاق سراح قاتل رابين, ولا ترى عيبا في كون نشرات الاخبار اليومية عن قادة الجماهير توقفهم الشرطة بتهم الفساد الذي تفشى في صفوف احزاب العلمانيين والمتدينين والمتزمتين وفي صفوف كبار الحاخامين الذين يسطون على تبرعات المحسنين ويمنحون شهادات العلوم الدينية للجهلة بمجرد حصولهم على حزمة من الدولارات .
وفي الايام الاخيرة وصل الفساد الى مفخرة الطب في اسرائيل : مستشفيات هداسا (على جبل الزيتون وعين كارم) وقد وصل الامر بهذه المؤسسة العلمية الى جفاف الموارد لدفع ماهية الاطباء والممرضات وفرضت على الحكومة ان تتدخل لان هذه المؤسسة كادت تغلق ابوابها بعد ان تبين بان "نساء جمعية هداسا" في الولايات المتحدة اللواتي قمن بتأسيس المستشفى وموّلن نفقاته خسرن اموالهن في اكبر عملية نصب قام بها يرنارد مايدهوف في 2008 وفيها " اضاع" 50 مليارد دولار اودعت لديه ( مما ادى الى عجز في ميزانية "هداسا" بلغ مليارد و-300 مليون شيكل ). ورحم الله امير الشعراء احمد شوقي القائل : ان الامم الاخلاق ان ذهبت اخلاقهم ذهبوا.
الجولان وأوهام ليبرمان..
بقلم: أحمد مصطفى علي – القدس
تشكل مطالبة وزير الخارجية الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان، بتسوية ما وصفه بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان المحتلة، في إطار عملية التسوية مع الفلسطينيين، مستغلاً ما تشهده سوريا من أحداث، عنجهية لا تضاهيها أية عنجهية أخرى، نظراً لسلوكه المتطرف..
يبدو أن ليبرمان لا يدخر جهداً لإثبات استغلاله لانشغال سوريا بأزمتها، لينال اعترافاً دولياً، بقرار ضم الجولان المحتل إلى اسرائيل، الذي سنه "الكنيست" في عام 1981 ..
انتهاز الحكومة الاسرائيلية، توظيف ما يجري في سوريا من أحداث، لخدمة مآربها التوسعية، وتحقيق أقصى ما يمكن تحقيقه، وإيجاد تفاهم بينها والمجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة، بأن الجولان جزء لا يتجزأ من إسرائيل، تمثل سابقة خطيرة يجب التنبه لها عربياً وإسلامياً ودولياً، والتحذير منها لترسيخ الحقوق السورية الثابتة في الهضبة المحتلة .
من يمعن التفكير جيداً في تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي ويدقق في غاياتها ومعانيها سيصل حتماً إلى نتائج خطيرة جداً، تتمثل باعتقاد وأوهام المسؤولين الاسرائيليين، وعلى رأسهم ليبرمان، أنه يمكن انتزاع اعتراف دولي بسيادة لاسرائيل على أراضٍ احتلتها بالقوة العسكرية أو أنه يستطيع بطريقة ما فرض هذه السيادة على صاحب السيادة الحقيقي، من دون أن يدرك ليبرمان أن سوريا والعرب لم ولن يقبلوا بمثل هذه الترهات التي تتعارض مع مبادئهم وثوابتهم..
محاولة ليبرمان الاستقواء بالولايات المتحدة، باعتبارها قوة عظمى تحمي اسرائيل لتمرير هذه الصفقة المشبوهة، في مجلس الأمن، تنقصها الفطنة بأن أمريكا لم تعد القطب العالمي الأوحد، الذي يحدد مصير الدول ويمرر قرارات في المجلس، صاحب القرار رقم 497 في 17 يناير 1981 الذي اعتبر الإجراءات الصادرة عن "الكنيست" لاغية وباطلة .
تناسى ليبرمان أن المجتمع الدولي لا يمكنه توزيع السيادة على أي بقعة من الأرض، وكأن الأمر عبارة عن عملية بيع وشراء، وأن القانون الدولي لا يملك الصلاحية بمنح أحد أو جهة، الحق بالتصرف بسيادة طرف على أراضي طرف آخر، مهما كانت الدوافع والأسباب، ومهما واصلت اسرائيل تغيير البنية العمرانية والجغرافية والسكانية للهضبة عبر تكثيف الاستيطان .
رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو لا يقل فجاجة عن شريكه المفضل، حيث يتقاسمان الأدوار، ويمارسان مهمة الجوقة، التي تتناغم فيما بينها، لتعزف النشاز السياسي، متناسين تمسك أهلنا في الجولان المحتل بالهوية الوطنية ووحدة أرضهم والعودة إلى حضن وطنهم الأم سوريا الذي ينتمون إليه، وثباتهم على مقاومة الاحتلال، مجددين التأكيد على ثوابتهم الوطنية في كل مناسبة .
الصمود الأسطوري للسوريين في الجولان أثبت أن العين تستطيع أن تقاوم المخرز الإسرائيلي، وأنهم يسطرون الانتصارات على الاحتلال بإرادتهم الصلبة وتمسكهم بوطنهم الأم وهويته العربية، الأمر الذي يكفل إفشال أي محاولة إسرائيلية بفرض السيادة على أرضهم .
لا بديل عن تكامل الجهد الشعبي لمواجهة مخططات تهويد القدس
بقلم: راسم عبيدات-القدس
الإحتلال الاسرائيلي ماض في مخططات تهويد مدينة القدس موظفاً ومسخراً لذلك كل طاقاته وإمكانياته واجهزته، لإستخدامها في حرب شاملة على المقدسيين على كل الجبهات،بحيث يشل حركتهم ويجعلها محدودة في التصدي لكل إجراءاته وممارساته القمعية بحقهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر وجدنا ان الإحتلال لجأ مؤخراً الى شن حرب على الحجر الفلسطيني، بحيث يقوم بهدم اكبر عدد من المنازل في اكثر من منطقة وحي وبلدة مقدسية، ودون ان يتيح للسكان المنوي هدم منازلهم إمكانية التوجه للمحاكم لوقف مؤقت لهدم منازلهم، حيث تنتشر قوات الإحتلال حول البيوت المراد هدمها من بعد صلاة الفجر مباشرة، وبما يعني إغلاق اي إمكانية لتقديم التماس أو إستئناف على عملية الهدم. وحجم القوات التي يحضرها الإحتلال للهدم كبيرة جداً، وبما يجعل عملية التصدي والمواجهة مع القوة القادمة للهدم محدودة ومقتصرة في احسن الأحوال على اهل البيت وجيرانه المقربين، حيث التوقيت في عملية الهدم كذلك يشكل عاملاً اضافيا ويلعب دورا في محدودية التصدي والتضامن الشعبي.
والمذبحة بحق الحجر الفلسطيني، ليست هي الإنتهاك الوحيد لحق المقدسيين في السكن، بل حلقة من حلقات التهويد والأسرلة التي ينفذها الإحتلال ضد أهل المدينة العرب المقدسيين، ضمن سياسة الطرد والتهجير والتطهير العرقي، والإخلال بميزان المدينة الديمغرافي لصالح المستوطنين بشكل كبير، وبما يجعل العرب في القدس جزراً متناثرة وغير متواصلة في محيط اسرائيلي. وفي هذا الإطار وجدنا بانه تجري عمليات تكثيف للإستيطان في قلب الأحياء العربية، حيث يجري الحديث عن مصادقة بلدية الإحتلال على مشروع استيطاني ضخم في قلب حي الشيخ جراح، يتضمن اقامة مدرسة دينية وكنيس يهودي بإرتفاع تسعة طوابق ومركز تهويدي على مساحة أربع دونمات من أراضي الشيخ جراح،الذي يجري مصادرة اراضيه ومنازله لصالح المستوطنين،رغم اوراق الملكية "الطابو" التي يمتلكها السكان العرب.
وليس هذا فحسب بل هناك ما يسمى بجمعية "حفظ تراث الهيكل"، التي تنوي إقامة ما يسمى ببيت الجوهرة اليهودي المكون من خمسة طوابق، منها طابق ونصف تحت الأرض، وهي لا تبعد سوى (250 )م عن المسجد الأقصى وحائط البراق، وهذا المبنى سيشتمل على مكتبة وصالات عرض وقاعات افلام ومحاضرات، وعرض لمقتنيات وآثار يهودية مزعومة وغيرها، وهو سيستخدم لمراقبة كل ما يجري من حركة داخل المسجد الأقصى، وبما يشكل خطراً على المصلين وغيرهم، وكذلك سينفذ مشروع إستيطاني جديد أسفل عين سلوان،عبارة عن مبنى مكون من طابقين بمساحة(1200) ،وهو عبارة عن متحف يهودي باسم مركز السياحة في "معيان هيجيون"وكذلك سيقام مبنى إستيطاني ضخم ل"كيرن هاكيميت" الإستيطانية بإرتفاع (15) طابقاً قرب مقبرة مامن الله.
وفي المقابل، بدأت خطة واسعة تشارك فيها وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية وبلدية الإحتلال ودائرة معارفها، من اجل أسرلة كامل العملية التعليمية في مدينة القدس، بحيث تجري عملية ربط العملية التعليمية من مرحلة الحضانات ورياض الأطفال بالمنهاج الإسرائيلي، فهناك (481) صف روضة وحضانة منها (100) تابعة لبلدية الإحتلال، والباقي خاصة جميعها تتلقى تمويل وخدمات من بلدية الإحتلال ودائرة معارفها، وهذا سيكون مقدمة لأسرلة شاملة للعملية التعليمية في القدس.
كل هذا الذي يجري في القدس من تهويد وأسرلة وتطهير عرقي، لم يكن كافياً او جرس إنذار للمقدسيين بمختلف ألوان طيفهم ومؤسساتهم، من اجل توحيد جهدهم المبعثر والمشتت من اجل ان تكون هناك مواجهة جادة وفعلية لمشاريع ومخططات الإحتلال، بل إستمرت في العمل بشكل منفرد واحياناً متعارض، وحجم الأنشطة وعدد المشاركين فيها من المقدسيين القليل نسبياً، يعكس حالة من اللامبالة وفقدان الثقة، بكل ما هو قائم وبغض النظر عن التسميات رسمية سلطوية او شعبية جماهيرية، فهو يرى بأن تلك الأجسام والعناوين والمرجعيات تتناحر وتتنازع فيما بينها، على ان تكون العنوان او المرجعية او الحاضنة،ودون أن يستتبع ذلك جهد حقيقي وفعل على الأرض يسهم في دعم صمود وتثبيت صمود المقدسيين على أرضهم وفي قدسهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر تجار السياحة"السنتواريه" في البلدة القديمة لديهم همومهم ومشاكلهم وجزء من محلاتهم مغلق، بسبب ضعف الحركة التجارية وآخر بسبب الضرائب الكبيرة والباهظة المفروضة عليهم من مسقفات"أرنونا" ودخل وغيرهم والتي تفوق قدرتهم على الدفع، وأصحاب البيوت المهددة بالهدم بسبب ما يسمى بالبناء غير المرخص، همومهم ومشاكلهم كبيرة جداً: غرامات باهظة واجراءات بيروقراطية تمتد لأكثر من عشرة او خمسة عشر عاماً تستنزف الكثير من اموالهم، والتي جزء كبير منها مستدان،ودون ان يتمكنوا من الحصول على رخص، ولتهدم بيوتهم في نهاية المطاف، والمقترضون من مجلس الاسكان لديهم مشاكلهم في رفع القضايا امام المحاكم الإسرائيلية على غير الملتزمين منهم بالدفع، ورغم كل المحاولات التي بذلت من أجل وضع حلول منصفة للمواطنين والمجلس في هذا الجانب، إلا انها كانت تصطدم بما يشهده المجلس من انقسام وخلاف بين شركة الاسكان في القدس ومجلس الاسكان في رام الله، وكذلك حال المستشفيات العربية في القدس المقاصد والمطلع اضرابات واعتصامات، وعدم وفاء من السلطة بمسؤولياتها تجاه تلك المؤسسات...وغيرها الكثير الكثير.
كل هذا يتطلب ان نغادر لغة الفئوية والشخصنة وإدعاءات الأبوة،علينا ان نبحث عن شكل تنظيمي جديد يوحد ويستوعب كل اللجان والهيئات الموجودة والقائمة في هيئة موحدة يجري الاتفاق والتوافق عليها،بحيث توزع فيها الأدوار والمسؤوليات وملفات العمل، بحيث يكون هناك تكامل في الجهد والعمل وتوحد في كل القضايا فعلي سبيل المثال تكون لجنة خاصة بالتعليم ولجنة خاصة بالاستيطان ولجنة خاصة بأصحاب البيوت المهدومة....الخ،هذه اللجان تكون مهمتها المتابعة والعمل في هذه الجوانب،وتكون لجنة او هيئة تنفيذية، يناط بها وضع خطط وبرامج ورسم استراتيجيات العمل وسبل المواجهة والتصدي والصمود، وإلا بدون ذلك سنستمر في الندب والبكاء،والجدل البيزنطي حول الجنس الملائكة ذكر ام انثى، والإحتلال يستكمل تهويده وأسرلته للمدينة.
المــقـــاطـــعـــة
بقلم: هاني المصري – الايام
شهدت الأشهر الأخيرة تطورات نوعيّة على صعيد مقاطعة إسرائيل، لدرجة دفعت وزير الخارجيّة الأميركي، صديق إسرائيل والمعارض للمقاطعة، إلى تحذيرها مرتين حتى الآن من اشتداد المقاطعة، الأمر الذي قد يؤدي إلى عزلتها.
لقد بدأت الحكومة الإسرائيليّة تأخذ حملة المقاطعة المتزايدة على محمل الجد، خصوصًا بعد القرار الأوروبي بمقاطعة بضائع المستوطنات، مع العلم أن أوروبا تستورد 32% من الصادرات الإسرائيليّة. وتوقع بعض الخبراء أن تصل خسارة إسرائيل من المقاطعة 8 مليارات دولار سنويًا.
الحكومة الإسرائيليّة وأنصارها في الولايات المتحدة بدأوا بسلسلة أعمال لإفشال المقاطعة، منها تخصيص موازنة لشن حملة مضادة، والاستعداد لإصدار قوانين، خصوصًا في أميركا، تحرّم المقاطعة، وتهدد بمقاطعة أميركيّة للمقاطعين.
إذا كانت المقاطعة قد حققت هذه الإنجازات المهمة في ظل استمرار وهم ما يسمى "عمليّة السلام" وجهود كيري للتوصل إلى اتفاق سلام، أو الأصح "اتفاق إطار" للتفاوض عليه لاحقًا، حتى يمكن التوصل إلى اتفاق سلام بعد سنوات؛ فما الذي يمكن تحقيقه على صعيد المقاطعة إذا انهارت المفاوضات، وثبت للعالم أجمع أن إسرائيل معادية للسلام، وهي نظام استعماري احتلالي استيطاني إجلائي عنصري.
قد يقول قائل: إن القرار الأوروبي هو الذي ساهم في حصول الخطوات النوعيّة في المقاطعة، وهو وثيق الارتباط بالمساعي المبذولة للتوصل إلى اتفاق سلام، بدليل أن الاتحاد الاوروبي ربط بين إصدار قراره بشأن الاستيطان وبين موافقة الفلسطينيين على استئناف المفاوضات، ما يعكس قناعة أوروبيّة بأن السلام لن يتحقق من دون الضغط على إسرائيل، حتى يحدث نوعًا ما من التوازن ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فلا حاجة للتوصل إلى "تسوية" إذا كانت إسرائيل قويّة جدًا وفلسطين ضعيفة جدًا.
تأسيسًا على ما سبق، لا بد من إنهاء دوامة المفاوضات التي توحي للعالم بوجود إمكانيّة للحل، وللمساومة والتسوية، في حين أن هذه الإمكانيّة متعذرة بسبب التعنت والتطرف الإسرائيلي، واختلال ميزان القوى لصالح إسرائيل.
من الضروري أن يكون واضحًا للجميع أن الحكومة الإسرائيليّة هي التي تتحمل المسؤوليّة الكاملة عن الفشل، مثلما تحملت الحكومات الإسرائيليّة السابقة المسؤوليّة عن فشل كل الجهود والمبادرات السابقة منذ طرح "مبادرة روجرز" بعيد حرب 1967 وحتى الآن، ولذلك لا مبرر من الإغراق أكثر مما ينبغي بلعبة إلقاء اللوم المتبادل، التي يجب ألا تقود إلى الوقوع بالمحذور والتنازل عن المطالب والمصالح والحقوق الفلسطينيّة، على أساس إنقاذ ما يمكن إنقاذه والحصول على شيء أفضل من لا شيء. يمكن للقيادة الفلسطينيّة أن تعلن بكل بساطة أنها تريد عمليّة سلام ومفاوضات لها مصداقيّة، وهذا لا يكون من دون أن تلتزم إسرائيل بمرجعيّة واضحة وملزمة تستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
لا يمكن لمفاوضات من دون مرجعيّة، وبرعاية أميركيّة فقط وبعيدة عن الرعاية الدوليّة، وبلا وقف للعدوان والاستيطان؛ أن تقود إلى سلام، بل ما يمكن أن تصل إليه: إما مفاوضات من أجل المفاوضات؛ أو اتفاق انتقالي أو نهائي مجحف بحقوق الفلسطينيين، كما حصل سابقًا، وكما يحاول كيري أن يفعل حاليًا؛ أو إلى انهيار المفاوضات ووقوع مجابهة فلسطينيّة إسرائيليّة.
في هذا السياق، يجب الإيمان بأننا لسنا في مرحلة التسوية، وما يمكن أن تعرضه الحكومة الإسرائيليّة، أو تحاول فرضه الولايات المتحدة الأميركيّة على الطرفين، لا يمكن أن يلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينيّة، ولا أي حق منها.
لقد جربت القيادة الفلسطينيّة الفصل بين إقامة دولة وحق العودة أو المقايضة بين الحقين ولم تحصل على الدولة، وأضعفت موقفها من قضيّة اللاجئين التي تعتبر أساس وجوهر القضيّة الفلسطينيّة؛ ولم تحصد سوى الريح. لقد أصبح المطروح علينا تصفية لقضيّة اللاجئين، وتقسيم القدس الشرقيّة والضفة الغربيّة بين إسرائيل وبين كيان فلسطيني يمكن أن يسمّى "دولة"، وهو في الحقيقة حكم ذاتي.
إن المقاطعة أحد أهم الإستراتيجيات التي يمكن أن يستند إليها النضال الفلسطيني، ولكنها حتى تعطي ثمارها كاملة يجب وقف مهزلة ما يسمى "عمليّة السلام"، حتى يدرك العالم كله أنه لا يمكن تحقيق الأمن والسلام في المنطقة من دون الضغط على إسرائيل ضغطًا حقيقيًا متزايدًا، بحيث تدرك أن النظام الاستعماري الاحتلالي الاستيطاني العنصري لا يمكن أن يستمر، وأن من شأن استمراره تقويض وجود إسرائيل نفسها لا احتلالها فقط.
في هذا السياق لا يمكن الجمع ما بين استمرار الالتزامات السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة المترتبة على "اتفاق أوسلو" - والمتضمنة الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود بأمن وسلام - وشن حملة مقاطعة شاملة يمكن أن تصل إلى فرض العقوبات على إسرائيل وفرض العزلة عليها. كما لا يمكن الفصل بين الاحتلال وبين المحتل، أي بين إسرائيل واحتلالها، فلا شرعيّة لإسرائيل ما دامت محتلة واستعماريّة وعنصريّة واستيطانيّة.
ما سبق لا يعني رفض مقاطعة الاستيطان والاعتراف والتعامل مع إسرائيل في نفس الوقت، ولكن هذا الجمع ما بين المتناقضات لا يمكن لوحده الانتصار حتى بدحر الاحتلال، فكيف بمقدوره الانتصار على النظام الاستعماري كله؟.
إن إسرائيل لن تتراجع عن احتلالها، فضلًا عن نظامها الاستعماري، إذا لم تجد وجودها كله مهددًا من خلال مقاطعة شاملة لها، وليس لاحتلالها فقط، فكما قال المفكر الإسرائيلي اليساري زئيف شترنهل: لا يمكن معانقة المحتل ومقاومة الاحتلال.
مسألة أخرى بحاجة إلى توقف، وهي: لماذا نجد أن المقاطعة قويّة نسبيًا في أوروبا، وبدرجة أقل في أميركا، وضعيفة في بقيّة أنحاء العالم، بما في ذلك في الدول العربيّة التي من المفترض أن تكون فيها المقاطعة في ذروتها، بسبب مكانة القضيّة الفلسطينيّة لدى الشعوب العربيّة، والروابط التي تجمع ما بينها وبين الفلسطينيين، والأهم بسبب أن إسرائيل لم تقم لحل مشكلة اليهود، وإنما كانت رأس الحربة لمشروع استعماري يستهدف إبقاء المنطقة العربيّة في إطار من التبعيّة والتخلف والتجزئة؛ حتى يمكن السيطرة على موقعها الإستراتيجي ومواردها الطبيعيّة وأسواقها؟
في هذا السياق فقط يمكن تفسير: لماذا شاركت إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956؟ ولماذا شنت حرب 1967 واحتلت بقيّة فلسطين وسيناء والجولان؟ ولماذا شنت العدوان على لبنان واحتلت مساحات واسعة منه إلى أن تمكنت المقاومة اللبنانيّة من طردها في العام 2000؟ ولماذا شنت الغارة على المفاعل النووي العراقي في العام 1981، والغارات التي لا تنتهي على مواقع عسكريّة سوريّة حتى هذه اللحظة؟
إن الذي يمكن أن يفسر لماذا المقاطعة قويّة في مناطق وضعيفة في أخرى هو: أولًا وأساسًا أن الدول التي تنعم فيها الشعوب بالديموقراطيّة ولو على النمط الغربي نجد أن المقاطعة قويّة فيها، والعكس صحيح كذلك، ولهذا ليس صحيحًا أن أوروبا اتخذت قرارها ضد الاستيطان من أجل تشجيع الفلسطينيين على استئناف المفاوضات والضغط الناعم على إسرائيل لدفعها لإنجاح جهود كيري فقط، وإنما هناك عامل لا يقل أهميّة، وربما يزيد، وهو أن الرأي العام في هذه البلدان ضاق ذرعًا بإسرائيل، وأخذ يضغط على حكوماته لمقاطعتها.
كما يلعب دورًا في فعاليّة المقاطعة وجود دور فلسطيني فاعل، خصوصًا للجاليات الفلسطينيّة والعربيّة. وهنا لا شك أن اقتصار علاقة القيادة الفلسطينيّة حتى الفصائل على الحكومات وإهمال الشعوب وقواها المناصرة للقضيّة الفلسطينيّة؛ يلعب دورًا مهمًا يؤثر في شدة أو ضعف المقاطعة حتى في البلدان العربيّة.
هناك نقطة أخيرة سأكتفي بالإشارة إليها فقط في هذا المقال، وسأتناولها في مقال لاحق تتعلق بضعف المقاطعة أو عدم وصولها للمستوى الممكن والضروري في فلسطين، سواء في الضفة الغربيّة وقطاع غزة أو في أراضي 48.
لا أبالغ في القول إن مقاطعة إسرائيل اقتصاديًّا وعلى كل المستويات والأصعدة، بما في ذلك مقاطعة الاستيطان قد تراجعت عما كانت عليه في سنوات سابقة، وهذا بحاجة إلى حديث آخر.
سناريوهات ما بعد فشل المفاوضات
بقلم: رجب ابو سرية – الايام
مع تبدد الوقت، ومن ثم الاقتراب الحثيث من التاسع والعشرين من نيسان القادم، ومع ان المفاوضات الجارية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بالرعاية الأميركية، قد ناقشت موضوعات الحل النهائي، إلا أن تقدما ما، ولو في سياق البحث عن استمرار العملية التفاوضية ذاتها، لم يحدث، وذلك رغم جدية الراعي الأميركي، ورغم ان هذه الجولة التفاوضية قد بدأت بعد توقف في المفاوضات بين الجانبين، استمر اكثر من ثلاث سنوات، ورغم أن الطرفين يقرّان بأن هذه الجولة قد تكون الأخيرة، قبل أندلاع مواجهة ما بينهما، وحتى ربما قبل أن يصبح متعذرا تطبيق مبدأ حل الدولتين على الأرض.
منذ بضعة أسابيع أو حتى أشهر توقفت اللقاءات بين الجانبين، وان لم تتوقف الاتصالات بين كليهما والراعي الأميركي، وذلك نظرا الى أن مواقفهما باتت واضحة فيما يخص كل الملفات، فيما لم يقم بعد الراعي الأميركي بصياغة ما كان وقد سبق ان أعلنه من نيته التقدم لهما بورقة إطار حتى يتوصل الى موافقة الطرفين على تمديد الفترة التفاوضية، وليس للتوصل الى الحل المنشود، وذلك لسبب واضح، وهو ان الأفكار الأميركية التي طرحت حتى الآن لورقة الإطار، لم يقبلها الجانب الفلسطيني، ومعه بعض العرب المعنيين بالأمر.
الراعي الأميركي ممثلا بجون كيري وزير الخارجية ما زال يصر على متابعة العملية، وما زال يبدي " تفاؤلا " بإمكانية التوصل الى أتفاق حول تمديد العملية التفاوضية، ولا أحد يعلم سر هذا التفاؤل، إلا إن كان كيري يراهن على تحقيق مكاسب سياسية لواشنطن في ملفات أخرى، وقد نجحت واشنطن أخيرا في رد الصفعة لموسكو في اوكرانيا، بما يعوض أخفاقها في الملف السوري، وحتى الملف الفلسطيني / الإسرائيلي حتى اللحظة.
في البحث عن اليوم التالي للتاسع والعشرين من نيسان القادم، في حال عدم التوصل لاتفاق الإطار، كما هو مرجح، فإن احتمالات عديدة قد تبدو واردة أمام الأطراف الثلاثة، ورغم انه ما زال هناك وقت، تفكر خلاله واشنطن بالاستعانة بأصدقائها الأوروبيين للتدخل لدى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتقريب وجهات النظر بينهما، إلا أن " عض الأصابع " وواقع الاستعصاء الحقيقي ما زال قائما، من خلال أصرار إسرائيل على أن تتضمن حتى ورقة الإطار أعترافا فلسطينيا بما يسمى بيهودية دولة إسرائيل، فيما يصر الجانب الفلسطيني على عدم الاعتراف هذا، وعلى عدم الموافقة على تمديد الفترة التفاوضية دون تقديم ما يبرر هذا التمديد.
لذا وما لم تقدم إسرائيل على مغامرة عسكرية لخلط الأوراق، وبالتحديد في جبهة غزة، فإنه يمكن للجانب الأميركي أن يفضل الانسحاب بهدوء، أو تجاهل يوم التاسع والعشرين من نيسان، وتسليم الملف أو على الأقل إشراك الأوروبيين في الاتصال بالجانبين، كما حدث قبل نحو عامين، حين تم اللجوء الى الأردن بأجراء أتصالات جس النبض، فيما الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي يهددان أو يفكران جديا باللجوء الى خيارات أخرى.
الجانب الإسرائيلي يفكر جديا أو يهدد باللجوء الى الانسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية، كما فعل عام 2005 أرئيل شارون في غزة، مع الفارق، أن الانسحاب الإسرائيلي، لن يكون من كامل الضفة الغربية ولا من معظمها، ولا حتى الى ما وراء الجدار، بل من نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، وذلك لسحب البساط من تحت أقدام أنتفاضة ثالثة محتملة، ومحاولة دفع الجانب الفلسطيني لإعلان دولته المستقلة على تلك المناطق كأمر واقع، كما سبق وحاول أن ينتزع أعترافا فلسطينيا ودوليا بإنهاء احتلاله لغزة، بعد ان أجرى أنسحابه الأحادي منها، فيما الجانب الفلسطيني يفكر جديا في اللجوء للأمم المتحدة، اولا_ لانضمام فلسطين للمنظمات التابعة للأمم المتحدة، حيث يمكنها أن تشن حربا دبلوماسية فعالة ضد الممارسات الاحتلالية الإسرائيلية، وحيث يمكن لهذه المواجهة ان تحتدم، بدفع حالة المقاطعة الدولية، خاصة الاقتصادية والأكاديمية للاحتلال، والتي باتت ملحوظة ومؤثرة. وثانيا _ التقدم للجمعية العمومية ومن ثم لمجلس الأمن للمطالبة بوضع حد دولي للاحتلال الإسرائيلي، حيث أن اللجوء لمشروع قرار " متحدون من أجل السلام " أحد هذة الخيارات، ومنها بالطبع عودة الرعاية الدولية للمفاوضات والحل، بما قد يفتح لجنيف فلسطيني.
هذا على الجانب الرسمي، اما على المستوى غير الرسمي، الشعبي والحزبي والمعارض، فيمكن ان يدفع أغلاق باب المفاوضات الى مواجهة ميدانية بين المواطنين الفلسطينيين والمستوطنين، كذلك يمكن ان يؤدي ذلك الى أرتفاع عقيرة المعارضة السياسية على الجانبين، ولا أحد عليه ان ينسى ان أغلاق بوابة المفاوضات عام 2000 بعد فشل الرئيس ياسر عرفات، ورئيس الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت أيهود باراك مع الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في التوصل الى حل، قد أدى إلى أنتفاضة الأقصى، التي حرقت المنطقة، وطوت أوسلو، لذا فأنه يمكن لمواجهة قادمة متعددة الأشكال والمستويات، أن تطوي حل الدولتين، وان كانت ستؤخر الحل وإعلان الدولة الفلسطينية على الأرض، فأنها ستدفع إسرائيل الى " تقديم تنازلات " باهظة الثمن دون مقابل، كما حدث مع غزة، وما على الفلسطينيين الذين يواجهون سياسة إسرائيلية لا ترى أبعد من قدميها ان يفكروا بشكل أبعد مدى، وفي النهاية من يكسب الحرب هو من ينتصر في النهاية، وليس من يحقق المكاسب الآنية أو النقاط المباشرة.
جامعة في حقل رماية!
بقلم: د. صبري صيدم – الحياة
جامعة فلسطين التقنية - خضوري جمهورية الشباب الأشداء وساحة الدارسين الأقوياء ومنصة الفقراء بالمال والإغنياء بالكرامة والعزة والتاريخ الناصع تجد نفسها اليوم حقلاً للرماية صنعه الخصوم الجبناء من جيش الاحتلال في قلبها وعلى ترابها قناعة منهم بأن الطلبة الشجعان سترتجف أقدامهم وترتعد قلوبهم فيجزعون ويتركون الأرض والعلم والتعليم حتى يشطب الاحتلال بقرار مصادرة بائس تلك الجامعة وما فيها.
أكثر من أربعة وعشرين دونماً حولهم المحتل قبل أيام لساحة تدريب عسكري في خرق واضح لأبسط حقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة ومواثيق حرية التعليم والتعلم ومفاهيم البشر. دولة الديمقراطية المزيفة التي أصمت العالم بحديثها المزعوم عن الحرية والديمقراطية تضيق بجيشها الأرض فلا يجد إلا أن يزج بذاته ليتموضع قرب أوراق وأقلام وأحلام الطلبة.
لكن طلبة الإصرار يقابلون طغيان هذا المحتل بموقفهم الواضح المبني على الاستمرار في علمهم وعملهم ليرموا الاحتلال الظالم بعلمهم ومعرفتهم.
السؤال البديهي في ظل هذه الهجمة هى ماذا لو تبادلنا الأدوار واقتحمت قواتنا جامعة إسرائيلية واقتطعت أرضا لها وحولتها إلى موقع للرماية والتدريب القتالي؟ كيف سيكون موقف العالم من هكذا خطوة؟
لا شك بأننا سنتهم باللاسامية والعدوانية والإجرام ولقامت الدنيا ولم تقعد ولأصبحنا بضاعة رائجة للانتقاد والاتهام والإساءة.
اليوم يأتي المحتل برصاصه وعتاده ساعياً لترهيب الطلبة الفرسان والأسرة التعليمية الباسلة، فيفاجأ بعزيمة متجددة للفلسطيني العنيد الذي لا ترهبه النيران ولا بأس المحتل.
إطلاق النار ينبعث صداه في أركان الجامعة ومحافظة طولكرم الشامخة، بينما يستمر الطلبة في سعيهم للعلم متجاهلين حالاً تعدى حدود المنطق وحتى أبسط حدود المقبول والمعقول.
اليوم لا بد وأن نسمع صوت مؤسسات حقوق الإنسان ودعاة الديمقراطية والمناضلين من أجل التعليم وحرية الوصول الآمن إليه.
فبعد أن اقتطع المحتل مساحات واسعة من اراضينا لصالح جداره العنصري عازلاً مدارس بأكملها، وبعد أن فرض على طلبتنا تصاريح جائرة لانتقالهم من وإلى مدارسهم، وبعد أن عطل التعليم وقصف الجامعات واعتقل الطلاب واستهدفهم بالاغتيال والقتل يعود اليوم بهذه التقليعة البائسة مستحدثاً حقلاً للرماية والتدريب على القتل في قلب إحدى جامعاتنا العزيزة. هذه الجرأة في الاقدام على خطوة من هذا النوع لم تكن لتتم لولا صمت العالم على كل ما ذكر من تصرفات واعتداءات.
اليوم مطلوب من المؤسسات التي قضت اعواماً طوال في إشباعنا في الحديث عن حقوق الإنسان أن تتدخل وتوقف هذه المهزلة وإلا لوجدنا المحتل في قلب المدرجات والقاعات الجامعية مستعرضاً كما فعل لعقود عضلاته وشيئاً كثيراً من انعدام الإنسانية.. وصمت البعض ممن يشجعونه.
الإسلاميون ومنظمة التحرير الفلسطينية
بقلم: د. أحمد يوسف – معا
جدل الفكرة وأفق الرؤية
"منظمة التحرير الفلسطينية من أقرب المقربين إلى حركة المقاومة الإسلامية، ففيها الأب أو الأخ أو القريب أو الصديق، وهل يجفو المسلم أباه أو أخاه أو قريبه أو صديقه، فوطننا واحد وعدونا مشترك".
- المادة السابعة والعشرين من ميثاق حركة حماس
مقدمة تاريخية لابدَّ منها
عندما شرع السيد أحمد الشقيري (رحمه الله) بالتحرك لإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية في بداية الستينيات، ذكر كما جاء في كتابه - من القمة إلى الهزيمة مع الملوك والرؤساء - أنه "تحاور مع مختلف العقائديين؛ مع البعثيين والقوميين العرب والشيوعيين والإخوان المسلمين، وجبهات فلسطينية متعددة ومنظمات أخرى، ووصف ذلك بقوله: "كان موقف هذه المنظمات يتراوح من المعارضة العنيدة إلى راقب وانتظر، فقد كان البعثيون يرون الكيان الفلسطيني ألعوبة بيد عبد الناصر... وكان موقف جماعة فتح موقف المراقبة، وكان الشيوعيون لا يهضمون تحرير فلسطين، ويخاطبونني وألسنتهم ثابتة في حلق موسكو؛ منطلقاً وجدلاً وفلسفة، وكان "الإخوان المسلمون" لا يؤمنون بأية حركة يساهم فيها الرئيس جمال عبد الناصر من قريب أو بعيد، وكان القوميون العرب يتحدثون من خلال القومية العربية، ولا يؤمنون بتجسيد الشخصية الفلسطينية، وكانت الجبهات والمنظمات الأخرى تسخر من كل عمل يتصل بالجامعة العربية بصورة أو بأخرى".
بالمحصلة؛ لم يستطيع السيد أحمد الشقيري (رحمه الله) من إقناع الجميع، واستمر الهجوم على الكيان الفلسطيني الذي لم يولد بعد، تحت شعارات: "كيان غير ثوري – صنيعة الجامعة العربية – الكيان لا يبنى من فوق بل من تحت – الكيان الفلسطيني لا يفرضه الملوك والرؤساء، فهو يجب أن ينبع من إرادة الشعب – إن الذي يريد أن يبني الكيان الفلسطيني يجب أن يقيم في مخيمات اللاجئين لا في فندق سان جورج في بيروت".
كان هذا هو الموقف من منظمة التحرير، وهو موقف بالغ الالتباس وموغل في التشكيك، ومدعاة للإحباط، ولولا الحماس الذي لقيه الشقيري (رحمه الله) في المخيمات الفلسطينية، وخاصة في قطاع غزة، وهتافات الحشود: "يا شقيري بدنا سلاح"، والتي سمعتها تدوي في جميع أرجاء القطاع، وشاركت فيها عندما زارنا في مدينة رفح قبل نكسة عام 67م بشهور، حيث ألقى خطبة عصماء ألهبت حماس الجماهير في ساحة ملعب البلدية، والذي اكتظ بالألاف من الشباب والشيوخ في عرس وطني ما تزال ذاكرتي عامرة بمشاهده والكثير من تفاصيل أحداثه.
الإخوان في فلسطين ومنظمة التحرير: مسيرة ووقفات
منذ أواخر الخمسينيات، كانت مواقف الحركة الإسلامية وعلاقاتها متوترة مع أولئك الذين تحركوا من داخل تنظيم الإخوان المسلمين الفلسطيني في الخارج ليؤسسوا حركة فتح.
لاشك أن عناصر الحركة التي غادرت قطاع غزة في الخمسينيات والستينيات إثر الاستدعاءات الأمنية والملاحقات المتكررة لها قد وجدت في بلدان الخليج العربي مكاناً آمناً تأوي إليه، وقد وفرَّ لها البيئة التي شجعتها على التفكير بضرورة قيام حركة تحرر وطني، تعمل من أجل تحريك الأمة وحشدها بهدف تحرير الوطن السليب من براثن الاحتلال الصهيوني البغيض.
لا يمكن لمن يقرأ تاريخ تلك المرحلة - بإنصاف - أن يشكك في توجهات تلك المجموعة أو يطعن في نواياها.. نعم؛ ربما أخذ الخلاف بُعداً أوسع في مداه من كل التوقعات، حيث كانت النقاشات في البداية ذات طابع فكري، حاول فيه أولئك الأخوة إقناع جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين وشدها إلى مربع الرؤية التي تبلورت لهم، ولكن كـان الموقف والقـرار لدى الإخـوة فـي قيادة التنظيم – آنذاك - أن هذا المشروع لن يُكتب له النجاح، لأن النظام العربي سيعيق تحركاتهم على أراضيه، كما أنه لن يسمح لهم بممارسة الكفاح المسلح عبر حدوده مع دولة الاحتلال، باعتبار أن ذلك يمكن أن يشكل تهديداً لمصالحه وكيانه السياسي.
على أية حال، انتهت المجادلات أو السجالات الفكرية إلى خروج تلك المجموعة الإسلامية من التنظيم، حيث توسع بعد ذلك مجال عملها وطرائق حشدها لمشروعها الوطني، وتمكنت من استقطاب الكثير من الشخصيات الفلسطينية المقيمة في دول الخليج.. وفعلاً كانت تلك النواة المكونة من: خليل الوزير، صلاح خلف، سليم الزعنون، محمد يوسف النجار، سعيد المزين، رفيق النتشة، محمود عباس، إضافة إلى إخوانهم في الحركة الوطنية؛ ياسر عرفات، صلاح خلف، هاني الحسن، كمال عدوان، فاروق القدومي...الخ هي أول من قام بإنشاء حركة التحرر الوطني (فتح) في العام 1965م.
وحسب رواية د. عبد الله أبو عزَّة في كتابه (مع الحركة الإسلامية في الدول العربية) فإن اعتراض الإخوان لم يكن على الفكرة من حيث المبدأ، وإنما كان وجه الاعتراض هو على الخطة والأسلوب، "إذا اعتبروا أن الخطة مبنية على كثير من التخيلات غير الواقعية، ولذلك فإنها لن توصل إلى هدف التحرير، كما رأوا فيها فتحاً لمعركة من غير أن تكون القوى الأساسية مستعدة لها.. وبناء على الدرس الذي تعلمناه من عدوان سنة 1956م، فإن هناك احتمالاً كبيراً بأن تقدم إسرائيل على احتلال قطاع غزة والضفة الغربية، فيما لو تطورت اشتباكات الحدود إلى حرب لم تهيئ الدول العربية نفسها لها. وبذلك تكون القضية قد انتكست، ويكون هدف التحرير قد أصبح أبعد وأصعب منالاً".
وأضاف أبو عزَّة قائلاً: "إن الإخوان الفلسطينيين كانوا على استعداد لتجميد نشاطهم الإسلامي وتحويل تنظيمهم إلى العمل من أجل تحرير فلسطين، مع إبعاد أية مظاهر قد تربطهم بالإخوان أو بالنشاطات الإسلامية، بشرط واحد فقط؛ هو أن يقتنعوا أن الخطة ستؤدى إلى تحقيق هدف التحرير، فإذا لم يتوفر هذا الشرط بدرجة يقينية فليس أقل من أن يتوفر بدرجة ترجيحية. أما أن يتخلوا عن حركتهم ودعوتهم لمجرد تصورات خيالية يستحيل تحقيقها في عالم الواقع فذاك مالا يرضونه".
وقد توصل الإخوان إلى أن "المشروع سيواجه بعدد من العقبات الكأداء التي لا يمكن تجاوزها، وأنه ينطوي على مخاطر لا تؤدى إلى ضياع الجهد والوقت والمال فحسب، وإنما ترجع بالقضية الفلسطينية نفسها إلى الوراء وتؤخر عملية التحرير".
لم تتوقف القضية عند هذا الحد، بل أخذت أبعاداً أخرى أشار إليها د. عبد الله أبو عزَّة بالقول: "غير أن المشكلة لم تنته بهذا الحسم الذي توصل إليه الإخوان الفلسطينيون عام 1961م، فقد حسموا بقرارهم المشكلة داخل الصف الإخواني، بيد أن المواجهة استمرت بين تنظيم الإخوان المسلمين من ناحية وتنظيم فتح من الناحية الأخرى. ولم تجر تلك المواجهة في صورة حرب للقضاء على الطرف الآخر، ولكنها جرت في صورة ضغط مستمر، ومحاولات دائبة من جهة فتح لانتزاع أفراد إخوانيين من تنظيمهم وتشكيكهم في قياداتهم.. أما في الجانب الإخواني، فقد ظل الإخوان في دفاع لا يتزعزع عن تنظيمهم وعن أنفسهم، وظلوا يبذلون جهداً متواصلاً لتحصين أفرادهم على النحو الذي أوجزناه. وقد حصر الإخوان ردود فعلهم في هذا الإطار الدفاعي، انطلاقاً من أنهم لم يكونوا يعارضون أهداف فتح أو أشخاص قادتها، بل كانوا غير مؤمنين بواقعية المشروع ولا بصلاحية الخطة المطروحة لتنفيذه".. وكان نص قرارهم النهائي هو أن الإخوان لا يعادون فتح ولا يعارضونها أو يحاربونها، ولكنهم غير مقتنعين بمخططها ولا يتعاونون معها.
بعد عام من معركة الكرامة بالأردن، اختير الأخ ياسر عرفات (رحمه الله) رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية في العام 1969م، حيث نجحت حركة فتح في بسط سيطرتها علي المنظمة، ومدِّ أجنحة نفوذها على كل فصائل العمل الوطني المنضوية تحتها.
في أواخر الستينيات، حاول "الإخوان المسلمون" في الأردن ترميم علاقتهم بحركة فتح وبمنظمة التحرير، حينما فتحوا باب التطوع لكوادر الحركة الإسلامية للالتحاق بالعمل المسلح، والذي كان الأردن - بعد نكسة 67 - منطلقاً له.. وقد احتضنت الثكنات التي أقامها الإخوان - وعرفت باسم "معسكرات الشيوخ" - الكثير من أبناء الحركة الإسلامية الذين وفدوا من بلدان عربية وإسلامية مختلفة، ليشاركوا في معركة تحرير بيت المقدس، وفك قيد المسجد الأقصى الأسير.. وقد أقام الإخوان علاقة تنسيقية جيدة مع حركة فتح، من حيث التسليح والتدريب لكوادرها الإسلامية.
ومع أحداث أيلول الدامية من عام 1970م، رحل "مقاتلو الثورة" إلى لبنان، وانفضَّ سامر "معسكرات الشيوخ"، وعاد الخلاف في تفسير وقائع الأحداث، حيث اتخذ الإخوان قراراً بعدم التورط والدخول في الصراع الدائر بين " مقاتلي الثورة " والنظام الأردني، باعتبار أن هذه ليست هي معركتهم أو أرض الوغى التي جاءوا يطلبون الشهادة على ثراها.
خلال فترة السبعينيات - ومعظم سنوات الثمانينيات - كانت معظم انشغالات الإخوان في فلسطين تصب في ساحة العمل الدعوي، وضرورة بناء تنظيم قوي متماسك، يمكن أن يشكل رأس الحربة لأية مواجهات قادمة مع كيان الاحتلال الغاصب للأرض الفلسطينية.
وفي محاولات الحركة الإسلامية في قطاع غزة تثبيت استحقاقاتها النضالية، وتكوين فضاءٍ سيادي لها داخل الساحة الطلابية والأكاديمية في مطلع الثمانينيات، وقعت الكثير من المواجهات داخل ساحات الحـرم الجامعـي، أصيب فيها الكثير من الطلاب واغتيل د. إسماعيل الخطيب القريب جداً من التيار الإسلامي على يد بعض عناصر الشبيبة الفتحاوية.. وتجدر الإشارة هنا إلى أن حالة الاشتباك قد تسبب فيها أيضاً رغبة منظمة التحرير في تقوية مواقعها التي تضررت بعد انتقال مركز الثقل داخل الحركة الوطنية من الخارج إلى الداخل بعد خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان كأحد تداعيات حرب 1982م، حيث كان هناك فراغ سياسي على الساحة الفلسطينية حاولت الحركة الإسلامية ملأه، وهو ما آذن ببدء المواجهات بينهما.
ومع انتفاضة الحجارة في ديسمبر 1987م، اشتد الخلاف داخل الساحة النضالية الفلسطينية بين القوى الإسلامية والوطنية، حيث أرادت حركة حماس - مع انطلاقتها - إثبات الحضور الإسلامي في فعاليات الانتفاضة، والتأكيد على قدرتها في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وتحقيق انجازات على أرضية الفعل المقاوم، حيث إن أوزان التنظيمات كانت تقاس بعدد شهدائها وأسراها في سجون الاحتلال.
وفي مشهد حاولت فيه القوى الوطنية الاستئثار بساحة العمل النضالي، وقعت الكثير من الخلافات والملاسنات وتوجيه الاتهامات، حيث أفردت كل جهة نصوصها الجارحة واتهاماتها للتشهير بالآخر.
ومع توقيع اتفاقية أوسلو في أغسطس 1993م، ومجيء الألاف من مقاتلي الثورة إلى قطاع غزة، حاول الرئيس ياسر عرفات (رحمه الله) استيعاب الإخوان وحركة حماس تحت عباءته، إلا أنه لم ينجح في ذلك، بسبب تصادم برنامجه السياسي مع ما كانت ترى فيه حماس حقاً مشروعاً لا يمكن المساومة عليه؛ وهو استمرار المقاومة المسلحة ضد الاحتلال؛ أي أن قيادة حماس في النهاية رفضت محاولة الرئيس ياسر عرفات؛ باعتبار أنها كانت محاولة لطي أشرعة الحركة وتدجين مشروعها الجهادي.
في عام 1996م، تعاظمت الخلافات بين الطرفين، وأخذت طابعاً استفزازياً، حيث شنت السلطة الفلسطينية التي تقودها حركة فتح حملة اعتقالات واسعة، طالت معظم قيادات حركة حماس وشخصياتها الاعتبارية والإخوانية العريقة، مما عاظم من حالة الخصومة السياسية والتي راكمت فيما بعد - للأسف - عداوات وكراهية كان من الصعب تجاوزها أو نسيانها، وربما كانت أحد الأسباب وراء إخفاق الطرفين - بعد فوز حركة حماس في انتخابات يناير 2006م - في التوصل إلى شراكة سياسية.
محاولات ضم حماس لمنظمة التحرير
في أدبياتنا الإسلامية لم تكن هناك أية طروحات تنادي بأن تكون حركة حماس بديلاً لمنظمة التحرير، وقد ذكرت ذلك في كتاب (حماس: حدث عابر أم بديل دائم)، الصادر في مطلع التسعينيات، حيث أشرت إلى أن هذه المسألة هي قضية متروكة للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ولكن المطلوب هو أن تتوسع المنظمة لكي تكون إطاراً جامعاً للهوية الفلسطينية بكل ما يعنيه ذلك من ضرورة استيعاب التيار الإسلامي داخلها باعتبارها الحاضنة الوطنية للجميع.
وقد جرت الكثير من اللقاءات في اليمن (1988م) والسودان (1990م) والتي شاركت فيها قيادات من حركتي فتح وحماس، مثل: الرئيس ياسر عرفات وأكرم هنية والدكتور موسى أبو مرزوق والدكتور خيري الأغا، وأخرى في القاهرة وعمان عام 1993م، بهدف التوصل لتفاهمات حول دخول حركة حماس لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلا أن تباعد المواقف حول نسبة التمثيل حالت دون تحقيق ذلك.
حماس تتهيأ لدخول المنظمة
بعد نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية في يناير 2006م، وتشكيل الحكومة العاشرة برئاسة الأخ إسماعيل هنية، بات الحديث عن دخول حركة حماس لمنظمة التحرير أمراً محسوماً، وغدت المسألة بيد الرئيس (أبو مازن) للشروع في كيفية استيعاب حركتي حماس والجهاد الإسلامي داخل إطار المنظمة، كي تصبح ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني.
ومن الجدير ذكره، أن الحديث عن عملية إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير - كي تعبر عن الكل الوطني والإسلامي - لم يتوقف منذ إعلان القاهرة في 30 مارس 2005م، ووثيقة الوفاق الوطني في يونيو 2006م، واتفاق مكة في فبراير 2007م، واتفاق المصالحة في مايو 2011م.. ولكن – للأسف - ظل هذا الباب موصداً ولم تُنفذ أيٌّ من هذه الاتفاقيات، برغم الحديث أكثر من مرة عن ترتيب لقاءات بهدف فتح هذا الملف، والسبب كما أورده د. محسن صالح في كتابه (أزمة المشروع الوطني الفلسطيني والأفاق المحتملة)، هو أن قيادة حركة فتح كانت - وما تزال - تحاول إبعاد ملف المنظمة عن عملية تغيير حقيقي، في الوقت الذي تركز فيه أكثر على الملفات المرتبطة بالسلطة الفلسطينية.
لقد أظهرت حركة حماس استعدادها لدخول المنظمة، وتركت مسألة حجم تمثيلها للحوارات التي ستدور بين مختلف الأطراف والفصائل.. لقد تراضى الجميع – الكل الوطني والإسلامي - على مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية، ولم تعد هذه المسألة إشكالية تدور حولها النقاشات.. ففي حوار مُطوَّل أجرته صحيفة السبيل الأردنية بعنوان: الفكر السياسي لحركة حماس، عام 2012م، عبر الأخ خالد مشعل (أبو الوليد)؛ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، عن ذلك بالقول: "لقد قبلنا نحن وغيرنا أن تكون المرجعية الوطنية هي منظمة التحرير، بل نرحب بذلك ونسعى إليه بقوة، خاصة أننا توافقنا فلسطينياً على ذلك مراراً، ولكن الأمر يقتضي إصلاحها وإعادة بنائها ليدخلها الجميع؛ كي تعبر عنا جميعاً وعن شعبنا وقضيتنا.. فلا معنى لمرجعية وطنية لا يشارك فيها الجميع، ولا تسير بالتوافق العام، وبناء مؤسساتها ديمقراطياً. إن مرجعية الأمر الواقع لم تكن ولم تعد مقبولة، ونحن نُصرُّ على بناء مرجعية حقيقية توحد الشعب الفلسطيني، وتضم كل القوى في الداخل والخارج".
وأضاف الأخ أبو الوليد، قائلاً: "نحن ندرك تماماً أن الأمريكيين والإسرائيليين حريصون على طي صفحة منظمة التحرير، ليس لشطب كلمة التحرير التي لا يرغبون بسماعها فحسب، وإنما لأنهم يريدون اختزال القضية في الضفة والقطاع، ليسهل حلَّها حلاً تصفويَّاً يُلغي حق العودة، ويتجاهل حقوق ستة ملايين فلسطيني في الشتات.. ولا شك في أن قيام منظمة التحرير بدورها كمرجعية وطنية حقيقية تضم الجميع، يمثل أحد ضمانات الحفاظ على حق عودة اللاجئين والنازحين، وعلى دور الشتات الفلسطيني في المشروع الوطني".
وفي دراسة أصدرتها بعنوان: (استراتيجية حماس: ملامح ومحددات) في أبريل 2010م، أشرت فيها إلى أن حركة حماس تنظر إلى منظمة التحرير الفلسطينية كإطار ناظم للحالة الفلسطينية، ويمكن التسليم للمنظمة بأنها غطاء الشرعية الفلسطينية، والممثل الوحيد لشعبنا في حال أعيد بناؤها بشكل ديمقراطي يعبر عن الكل الفلسطيني بشقيه؛ الوطني والإسلامي.. ولقد ذكرت أيضاً بأن منظمة التحرير قد غدت - في الخارج - هي العنوان لشعبنا وقضيتنا، وأن دخول التيارات الإسلامية إلى المنظمة - بعد إجراء الاصلاحات اللازمة داخلها - سيشكل رافعة لها، وسوف يضيف لها امتدادات واسعة إلى ساحات العمل الإسلامي وأروقته السياسية في العديد من البلدان العربية والدول الإسلامية، إضافة إلى مراكز الجاليات الإسلامية ومنتدياتها في الدول الغربية، وهي تجمعات ضخمة للإسلاميين ولها تأثير لا يمكن تجاهله في دوائر صناعة القرار في الولايات المتحدة وأوروبا. من هنا؛ تأتي أهمية إصلاح المنظمة وإعادة بنائها لتصبح عنواناً وطنياً للجميع، وممثلاً شرعياً وحيداً لشعبنا بكافة فصائله الوطنية والإسلامية.
حماس والمنظمة: رؤية استشرافية
برغم المسيرة الطويلة والمتعثرة التي صاحبت مواقف الإسلاميين تجاه منظمة التحرير الفلسطينية منذ نشأتها في الستينيات، وكذلك محاولات حركة حماس المتكررة منذ انطلاقتها في ديسمبر 1987م على دخولها، والتي – للأسف - لم تكلل بالنجاح، إلا أن حرص الحركة على هذا الإطار الوطني الجامع ظل قائماً، حيث لم تنكر الحركة اعتبار منظمة التحرير أنها حاضنة المشروع الوطني ومرجعيته السياسية إلا بسبب غياب التيار الإسلامي من ساحة تمثيلها.
اليوم ليس هناك أية اعتراضات داخل ساحتنا الفلسطينية على مرجعية منظمة التحرير بعد أن أصبح الإسلاميون؛ حماس والجهاد الإسلامي، ممثلين داخل "الإطار القيادي المؤقت" للمنظمة في ديسمبر 2011م، وكل ما هو مطلوب الآن هو إصلاحها وإعادة بنائها وتفعيلها، حتى لا يختلف عليها أحدٌ بأنها بيت الشعب الفلسطيني، وكي تؤدي دورها في قيادته والدفاع عن هويته الوطنية.
وأختم بتلك الرسالة/الوصية التي أرسلها الشقيري (رحمه الله) إلى أحد أصدقائه في الكويت قبل وفاته بثلاثة أشهر، حيث كتب: "أرجوك أنت وإخواننا في النضال أن تُنصبوا أنفسكم حُرَّاساً على القضية الفلسطينية، وأن تداوموا على نُصح إخواننا الذين ألقت المقادير بين أيديهم تولي زمام القيادة الفلسطينية أن لا يفرطوا بأي شبر من وطننا المقدس، ولا ذرة من تراب وطننا الغالي... إن كل تفريط واستسلام يقابله العدو بالمزيد من الأطماع والتوسع والعدوان، وهذه هي وصيتي لشعبنا البطل، أرجو أن تحفظها وتدونها بين أوراقك، وأسأل الله لقادتنا الهدى، ولشعبنا النصر المبين".
اليوم وفي الذكرى الرابعة والثلاثين لوفاة الزعيم أحمد الشقيري؛ الإنسان والمفكر والمناضل السياسي، أبعث برسالته تلك إلى كل قادتنا السياسيين، وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس والأخ خالد مشعل من باب "وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ".