أقــلام وآراء إسرائيلي (579) السبـــت 15/03/2014 م
في هــــــذا الملف
من يقرر قبول اتفاق السلام؟
بقلم:ايال غروس،عن هآرتس
التمييز ضد العرب في إسرائيل
بقلم:أسرة التحرير،عن هآرتس
من يحمي الأردن؟
ترى اسرائيل نفسها معنية ضمن آخرين بحماية الكيان الملكي الأردني الان مثلما كانت من قبل
بقلم:أمير اورن،عن هآرتس
نتنياهو يدعم روحاني
بقلم:تسفي برئيل،عن هآرتس
غزة ستنفجر
اطلاق الصواريخ مؤخراً من غزة لا يعني أن الفصائل تريد جر إسرائيل للحرب بقدر ما يعني أن القطاع يعاني من الحصار
بقلم:اليكس فيشمان،عن يديعوت
كنيست أم بيت مجانين؟
بقلم:سيما كدمون،عن يديعوت
درس سيء في جوهر الديمقراطية
بقلم:حاييم شاين،عن اسرائيل اليوم
من يقرر قبول اتفاق السلام؟
بقلم:ايال غروس،عن هآرتس
القانون الاساس: الاستفتاء الشعبي ينضم الى المحصول الهزيل الذي يصل الى نحو دزينة من القوانين الاساس التي سنت منذ تقرر في 1950 تقسيم الدستور الاسرائيلي الى فصول.
والدستور لم يستكمل أبدا، ونحن لا نزال ننتظر قانونا أساس لحقوق الانسان يكون شاملا ليكمل ما ينقص في القانون الاساس: كرامة الانسان وحريته. وبدلا من ذلك، قدمت لنا الكنيست قانونا اساس يطلب استفتاء شعبيا لاقرار اتفاق او قرار حكومي لا يعود بموجبه القانون، القضاء والادارة لدولة اسرائيل ينطبق على أرض ينطبق فيها الان، الا اذا أقرت ذلك الكنيست باغلبية 80 نائبا.
ويتعلق القانون باراض في شرقي القدس وهضبة الجولان، والتي ينطبق عليها القانون الاسرائيلي او على التبادلات التي ستتضمن تسليم أراض توجد اليوم داخل الخط الاخضر. ولا ينطبق طلب الاستفتاء الشعبي في هذه الصيغة على اراضي الضفة الغربية، التي لا يطبق فيها القانون الاسرائيلي.
طلب مشابه سبق أن أدرج في قانون عادي سنته الكنيست في 2010، ويبدو أن الدافع لتحصينه في قانون اساس ينبع من التماس لا يزال معلقا امام محكمة العدل العليا ضد دستورية هذا القانون. وادراج الاستفتاء الشعبي في قانون اساس يجعل من الصعب على معارضيه الادعاء بان الحديث يدور عن نظام يقتطع من صلاحيات الكنيست والحكومة وبالتالي يعد غير دستوري.
في مأسسة الاستفتاء الشعبي ثمة نوع من الانحراف عن نظام الحكم في اسرائيل الذي يقوم على اساس مبنى الديمقراطية التمثيلية الذي يأخذ فيها المنتخبون ممثلي الشعب القرارات باسمه.
يمكن الادعاء بان الاستفتاء الشعبي في مسائل جوهرية كفيل بان يعزز الديمقراطية، ولكن عندها يطرح السؤال لماذا يجرى بالذات حول اعادة اراض. يمكن احلال القانون الاسرائيلي على اراض معينة بأمر من الحكومة (مثلما جرى في شرقي القدس) أو بتشريع من الكنيست (مثلما جرى في هضبة الجولان)؛ فاقامة المستوطنات لا تتطلب استفتاء شعبيا، وكذا ايضا القرار بعدم الوصول الى اتفاق سلام ولكن القرارات المعاكسة تحتاج الى مثل هذا الاستفتاء.
من هذه الناحية فان القانون الاساس: الاستفتاء الشعبي متحيز ويمس بالمبادىء الاساس للديمقراطية في أنه يعزز موقفا سياسيا معينا، من أجل تغييره يتطلب استفتاء شعبي دون أن يكون الموقف المعاكس يحظى بمكانة كهذه. والدافع خلف القانون هو ‘تقييد’ المفاوضات السياسية في المستقبل وفرض المصاعب عليها. يحتمل أن عمليا كفيل الاستفتاء الشعبي بالذات أن يمنح الاتفاق الشرعية ويسمح للزعماء بتنازلات بعيدة الاثر تخوفوا من تقديمها بدونه؛ غير أن في اساسه، يضع القانون عائقا آخر في الطريق الى السلام.
ولكن العلة الاساس في مشروع القانون هي تجاهل أن من يحتاج الى ان يُسأل عن مستقبل الارض هم أولا وأخيرا سكانها، ولا سيما اولئك الذين عاشوا فيها قبل أن يُحتلوا.
والاستفتاء الشعبي هو أداة مقبولة لاستيضاح مسائل تقرير المصير، وقد استخدم بالنسبة لاراض ليست بسيطرة ذاتية وسكانها يقررون مصيرهم. هكذا جرى في شرق تيمور، التي كانت توجد تحت الاحتلال الاندونيسي وتحولت الى دولة مستقلة. هكذا ايضا في الاراضي التي هي جزء من دول ديمقراطية وتوجد فيها عناصر معنية بتقرير المصير: سكان كويباك (وليس عموم سكان كندا) هم الذين قرروا بان يبقوا جزء من الدولة؛ في اسكتلندا سيجرى هذه السنة استفتاء شعبي يقرر اذا كانت ستبقى جزء من المملكة الموحدة؛ وفي شمال ايرلندا اجري استفتاء شعبي على الاتفاق الذي ابقى الارض كجزء من المملكة (في هذه الحالة اجري استفتاء آخر في ايرلندا، التي الزم الاتفاق تغييرا في دستورها).
الاستفتاء الشعبي، بالتالي، هو لسكان الارض كي يعبر عن تقريرهم لمصيرهم؛ ولكن القانون الاساس الذي سن الان في اسرائيل يقضي بان ليس سكان الارض ذوو الصلة هم الذين سيقررون مستقبلها ومستقبلهم بل مواطنو الدولة المحتلة. الوضع سيتفاقم اكثر اذا كان سينطبق في المستقبل واجب الاستفتاء الشعبي ايضا على اراضٍ في الضفة الغربية مثلما سبق أن اقترح.
وعليه فان ما يعرض كاجراء ديمقراطي من شأنه أن يكون علامة طريق اخرى في سحق الديمقراطية: حتى لو أراد معظم مواطني اسرائيل مواصلة السيطرة على الارض، فلن يكون هذا قرارا ديمقراطيا حقا، وذلك لان سكان الارض السكان المحتلين هم الذين ينبغي أن يقرروا مصيرهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
التمييز ضد العرب في إسرائيل
بقلم:أسرة التحرير،عن هآرتس
درج رئيس الوزراء على التباهي بالوضع الجيد لعرب اسرائيل، الذي يجعلهم على حد قوله يعيشون حياة اقليات محترمة في دولة يهودية مما في أي بديل اقليمي آخر. وتظهر المعطيات من التقارير المالية في السلطات المحلية واقعا أقل وردية. فالنفقات على الخدمات البلدية للمقيم العربي في اسرائيل هي 527 شيكل في السنة، نحو نصف متوسط النفقات للمقيم اليهودي. 40 في المئة من النفقات للمقيم اليهودي في المدن اليهودية الضعيفة، ونحو ثلث النفقات للمقيم اليهودي في المدن القوية. وتؤيد هذه المعطيات تصريحات المسؤول عن الميزانيات في وزارة المالية، أمير ليفي الذي قال لـ ‘ذي ماركر’ ان ‘اساليب تخصيص الاموال لعرب اسرائيل ليست متساوية. توجد فجوات كبيرة في المقدرات المخصصة في المواصلات العامة، في توزيع المداخيل من الارنونا التجارية، في المناطق الصناعية المشتركة للبلدات العربية واليهودية، وفي التعليم’.
مقلقة على نحو خاص فجوة النفقات في المجالات التي يحتاج فيها العرب الى المساعدة الاكبر التعليم والرفاه. فالبلدات العربية هي الافقر في اسرائيل، الامر الذي يفرض عليها المعدل الاعلى لمن يحتاجون الى خدمات الرفاه. كما ان جهاز التعليم العربي فاشل ومتخلف في ادائه عن الجهاز اليهودي. غير أنه خلافا للاحتياجات الكثيرة، فان الميزانيات التي تحول الى السلطات العربية في هذه المجالات متشابهة، في افضل الاحوال مع تلك المحولة الى اليهودية (في التعليم)، وفي اسوأ الاحوال أقل منها (في الرفاه تخلف 58 في المئة في الميزانية التي تحولها الدولة.)
ولما كان ليس للسلطات العربية المقدرات لاضافة ميزانيات من جهتها في هذه المجالات، فالنتيجة هي أن الاكثر احتياجا للمساعدة يتلقون القدر الاقل من ميزانيات الرفاه، والمتعلمون في جهاز التعليم الاكثر فشلا يتلقون الميزانيات الاقل للتعليم.
تبقي الدولة مواطنيها العرب في غيتوهات بلدية، ينتشر فيها الفقر، الجهل والاهمال. وبدلا من العمل على تحسين شروط حياتهم، من خلال الميزانيات المتفاوتة والمساعدة الادارية للسلطات العربية، تشجع الدولة استمرار الفجوات بين المواطنين العرب واليهود. وحتى لو كان قسم هام من المسؤولية عن وضع السلطات العربية يقع على كاهل رؤسائها، فان وضعها المشوه هو بقدر كبير بمسؤولية الدولة التي لا تحسن ادارتها، وبالاساس لا تسمح لها بزيادة المداخيل من خلال زيادة مساحات الاراضي التي توجد تحت تصرفنا. وسيؤدي هذا النهج الى زيادة الفقر والضائقة بين الجمهور العربي وفي الاقتصاد بأسره.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
من يحمي الأردن؟
ترى اسرائيل نفسها معنية ضمن آخرين بحماية الكيان الملكي الأردني الان مثلما كانت من قبل
بقلم:أمير اورن،عن هآرتس
رئيس وزراء شاب (نسبيا)، وقف هذا الاسبوع أمام منصة الخطابة في الكنيست. مثّل دولة في حالة تفكك، وان كانت مع سلاح نووي وادعاءات قوة عظمى، وبنيامين نتنياهو كان يحق له أن يحسده، وذلك لان ايتون واكسفورد لا تزالان تعلوان في الدرجة فوق كلية فيلادلفيا وام.آي.تي. الخوف من فقدان اسكتلندا لا يقلق دافيد كامرون مثلما يثير فقدان الضفة الغربية الخوف لدى نتنياهو. كامرون، ابن 47، نحو أربع سنوات في منصبه، هو الان في العمر الذي كان فيه نتنياهو في بداية طريقه في رئاسة الوزراء، قبل17 سنة.
عندما هدد نتنياهو كامرون بصواريخ ايرانية عابرة للقارات قد تصل الى لندن مع رأس متفجر نووي، سمعت في القاعة الضحكة العليلة لرفيف اجنحة التاريخ في الجيش البريطاني. فبريطانيا واسرائيل كانتا ذات مرة قبل عقد من مولد كامرون، شريكتان في مؤامرة، حملة السويس ـ سيناء (‘موسكتير’، باللغة الانجليزية والموسكتير (الفارس) الثالث فرنسا) ضد مصر. وقد انتهت تلك المغامرة بتهديد مبطن من رئيس الوزراء السوفييتي، نيكولاي بولغنين، باطلاق الصواريخ نحو لندن، باريس وتل ابيب.
وقد صيغ تهديد بولغنين على سبيل السؤال البريء، وكأنه أجرى استطلاعا للرأي العام: كيف كنتم برأيكم ستشعرون لو كنتم هدفا لقصف من النوع الذي تلقته مصر؟ مضافا اليه الضغط الامريكي، كانت تكفي هذه الاقوال لاخافة انطوني ايدن، جي مولا ودافيد بن غوريون الى ان انسحبوا من قناة السويس، من سيناء ومن غزة.
الصاروخ النووي الايراني الذي ليس موجودا بعد يفزع الغرب، خلافا لاسرائيل، بقدر اقل من القوة السوفييتية المتشددة في الخمسينيات والستينيات. ولكن معطى واحد لم يتغير: هشاشة الاردن، الذي يحتاج الى حماية غربية وفي حالة الطوارىء الى سند اسرائيلي ايضا. في 1956 قام التضليل الاسرائيلي على الافتراض بان لا امكانية عملية لاخفاء تجنيد الاحتياط ونشر القوات في الجنوب، ولكن يمكن الايقاع في الخطأ لجامعي المعلومات الاستخبارية وتوجيه تقويم النتائج في اتجاه كاذب الاردن بدلا من مصر.
هذا البطل لا يمكن انقاذه
‘أكثر مما اردنا تضليل العرب’، قال رئيس أركان حملة السويس، موشيه دايان، بعد عقد من ذلك، ‘أردنا تضليل الامريكيين’. فاسرائيل ليس فقط لم تهاجم الملك حسين في حينه، بل منذئذ هرعت المرة تلو الاخرى لمنع انهيار نظامه تحت ضغط جمال عبدالناصر أو ياسر عرفات، بسماحها للبريطانيين اجتياز مجالها الجوي لنقل القوات في صالحه وأخيرا (ايلول ‘الاسود’ 1970) بالتواجد للتدخل العسكري ضد م.ت.ف وسوريا، اللتين ارتبطتا ضده.
التقدير في واشنطن، قالت رئيسة الوزراء غولدا مائير قبل أن تصل دعوة الملك حسين للتدخل الامريكي بل والاسرائيلي لانقاذه من أزمته، هو أن ‘هذا البطل لا يمكن انقاذه. اذا لم يكن قادراً على انقاذ نفسه، فلا يمكن انقاذه. المعجزة وحدها يمكنها أن تنقذه’. الحسين لا يستطيع أو لا يريد؟ ‘الاشخاص الذين يقولون انه لو أن الملك أعطى أوامره لجيشه، كما تريد اجزاء واسعة بين الضباط ـ لكان يمكنه ان يصفي (م.ت.ف وعرفات’).
عندما انتهت ازمة بقاء اخرى للحسين، عادت غولدا الى لجنة الخارجية والامن في الكنيست وأجملت بالقول: ‘المعارك الكبرى أنهاها، ولكن الحياة السهلة لم تكن له وعلى ما يبدو لن تكون له’. أحد أسباب فشل أعداء الحسين في حينه هو امتناع العراق، الجار الكبير والقوي من الشرق، الذي كان له في الاردن الاف الجنود، عن التدخل ضد النظام. الحليفان السريان اللذان ردعا العراق، العدو المشترك لهما، من السيطرة على عمان كانتا اسرائيل وايران. الشاه، باخوة ملوكية مع الحسين، كان محور السياسة الامريكية في شبه الجزيرة العربية والخليج. واحدى مهامه، التي شكلت ايضا مبررا لتزود جيشه بسلاح امريكي كثير، كانت الإسراع لنجدة الحسين (ومنع سيطرة الثورة الشيوعية، الناصرية او الاسلامية على السعودية.)
ولم تغير ثورة الخميني المعادلة الاساس في السياق الاردني، رغم أن ايران خرجت من خانة اصدقاء اسرائيل (مع وقف التنفيذ) واضيفت الى اعدائها. ولا تزال على حالها امكانية أن يؤدي انهيار الاردن الى ابتلاع اجزاء منه في سوريا، في السعودية وبشكل خاص في العراق، بشكل يثقل جدا على الوضع الاستراتيجي لاسرائيل. وأكياس الاسمنت التي كان يفترض أن تموه الصواريخ في سفينة ‘كلوز سي’ لم تحمل عبثا اسم ايران بل المقدمة ‘الجمهورية الاسلامية’ بالاحرف الاولى. فالملكية في طهران (وقبلها في القاهرة، في بغداد وفي طرابلس) الغيت؛ فماذا يحصل اذا ما سارت الملكية في عمان في أعقابها؟
في واقع الحال، يحسد نتنياهو الخميني ويتطلع الى محاكاته بمنح اسم جديد للدولة الجمهورية اليهودية الاسرائيلية. ويمنع التعريف كل تعديل مستقبلي للميزان الديمغرافي، تقريبا مثلما طلب المسيحيون والسنة في لبنان استمرار الحفظ المصطنع لنتائج الاحصاء السكاني الظالم للشيعة في الاربعينيات. وفي السياق الاردني، هل يوجد لاسرائيل موقف بالنسبة لهوية الدولة؟ المملكة الهاشمية، حتى وان كانت الاغلبية فيها فلسطينية؟ أم ربما الجمهورية الفلسطينية الاردنية؟ العودة الى الشعار القديم، ‘الاردن هو فلسطين’، على أمل ان تكتفي بالضفة الشرقية وباجزاء من الضفة الغربية، دون غور الاردن ومجالات المستوطنات؟ فهل الاردن الجديد سيكون مطالبا باقرار اتفاق السلام مع اسرائيل اليهودية؟ اذا ما رفض، او اذا ما وقعت في ايلات، في وادي عربا، في البحر الميت او في غور الاردن وغور بيسان عمليات خرجت من أراضيه، فهل ستخرج اسرائيل مرة اخرى الى عمليات انتقامية؟
تواجد متقدم
هذا هو السؤال الاساس الذي يعتمل تحت المثلث الاسرائيلي الفلسطيني الاردني. ما وقع هذا الاسبوع على جسر اللنبي، في مواجهة القامة المنتصبة الاسرائيلية مع القاضي الاردني من اصل فلسطيني، يمكن ان يحصل في صيغة مختلفة عندما ينتقل الجسر الى سيادة فلسطينية. واذا ما عربدت الديمقراطية في الاردن، مثلما في مصر قبل ثلاث سنوات وسنتين، وصعدت الى الحكم عناصر متزمتة ومناهضة لاسرائيل، فهل سيتدخل الجيش بتشجيع امريكي واسرائيلي؟
وكأنه لم تكن تكفي الضغوط من جانب العراق وايران واضطرابات مؤيدي حماس فان نظام الملك عبدالله قد يجثم تحت العبء الامني والاقتصادي لمئات الاف اللاجئين الذين تدفقوا الى الاردن من سوريا الممزقة بالحرب الاهلية.
وكان الرد الامريكي هو دفع مساعد مالية ومرابطة الاف الجنود لحماية الحدود ونظام المملكة ‘تواجد متقدم للقيادة الوسطى الامريكية في الاردن’، على حد قول الجنرال لويد اوستن، قائد القيادة الوسطى الامريكية، في الشهادة التي ادلى بها امام مجلس الشيوخ الاسبوع الماضي.
يحرر هذا التواجد الجيش الاسرائيلي من التأهب لاعادة تنفيذ المساعدة لابي عبدالله قبل 44 سنة، ولكنه يلزمه باجراء تنسيق وثيق مع جيشين الامريكي والاردني.
ليس صدفة أن تكون اثنتان من الابتسامات الاكثر حميمية لرئيس الاركان بيني غانتس، في لقاء القيادات العسكرية في مقر حلف الناتو في بروكسل في كانون الثاني، ابقيتا لنظيريه من البنتاغون (الجنرال مارتين دمبسي) ومن الجيش الاردني (محمد مشعل الزعبن). فعندما التقى بيني بضابط القوات الخاصة مشعل كان يمكن قطع الجو الودي بسكين كوماندو، مثلما يجري في اللقاءات الدائمة لقادة الالوية، الفرق والقيادات وضباط الارتباط من شعب التخطيط في هيئات الاركان العامة.
من جهة اخرى، لا يجدر بنا أن نذكر نتنياهو باسم ‘مشعل’، وبالذات ليس في السياق الاردني.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
نتنياهو يدعم روحاني
بقلم:تسفي برئيل،عن هآرتس
تبدأ اليوم السنة الجديدة في ايران. إن رأس السنة، النيروز، وهو العيد القديم الذي لا يتصل ألبتة بدين الاسلام يصاحبه كعيد الفصح تنظيف دقيق للبيت وارسال السجاد الى تنظيف سنوي، وشراء ملابس جديدة، وتزيين بأزهار ملونة، وزيارات عائلية مع الكثير من الحلوى والكعك، وموائد مليئة بسبع منتوجات تبدأ بالحرف ‘س′ الفارسي منها مرآة وتفاح وسمانو (وهي حلوى مصنوعة من الدقيق)، وثمرة مجففة من زيتون البر، وثوم وحب السماق والخل. ويضيفون احيانا ايضا عددا من قطع النقد والشمع وماء الورد وسمكة ذهبية وبيضا ملونا. وهذا هو التاريخ الذي تبدأ به ايضا السنة المالية الايرانية ومعها الأمل بمستقبل أفضل.
سيكون هذا أول رأس سنة يحتفل به حسن روحاني رئيسا للدولة. وتُقام – احتفالا بالعيد – هذه السنة معارض اغذية في أنحاء الدولة تباع فيها منتوجات أساسية بأسعار أدنى بـ 30 بالمئة من اسعارها العادية، ويتمتع مشترو الادوات المنزلية والمصنوعات الكهربائية بتخفيضات تبلغ 20 بالمئة، لكن ضيق العقوبات ما زال مشعورا به جيدا. اذا كان مواطنون كثيرون اعتادوا في الماضي قضاء عطلة النيروز الطويلة في ساحل بحر قزوين أو في فنادق فستقل في هذه السنة العُطل والرحلات الى الخارج وسيقضي المواطنون اوقاتهم في الاكثر في بيوتهم. وقد طلب الرئيس روحاني من المواطنين غير المحتاجين الى المساعدة الشهرية التي تبلغ نحوا من 18 دولارا، أن يمتنعوا عن تسجيل اسمائهم للحصول عليها كي يوفروا نفقات على الدولة، أما الزعيم الاعلى علي خامنئي فما زال يروج لشعار اقتصاد المقاومة الذي يرمي الى الثبات الصلب في مواجهة الضغوط الاقتصادية التي تفرضها العقوبات.
برغم تخفيف العقوبات والافراج عن قليل من الاموال المجمدة في بنوك في العالم، ما زال لا يوجد تغيير حقيقي في الاقتصاد الايراني. فالاتفاقات التجارية الجديدة التي يوقع عليها مع منتجين من اوروبا، وسيارات بيجو ورينو التي ستدخل للانتاج من جديد تحت الماركة الاصلية، وقطع غيار الطائرات المدنية التي أُفرج عنها تنفخ روح أمل أعمالية جديدة في الحقيقة، لكن الجو وحده لن يُحدث التغيير من غير اسقاط كبير للعقوبات. إن زيارة كاثرين آشتون لايران، وهي أول زيارة لمسؤول رفيع المستوى من الاتحاد الاوروبي منذ 2008، وزيارة وزير الخارجية البولندي ريدوسلاف سيكورسكي، لاول مرة منذ عشر سنوات تشيران الى فتح قناة مباشرة معلنة بين دول اوروبية وايران، وحظيت بتغطية اعلامية واسعة ايضا في ايران باعتبارها برهنة على العهد الجديد. لكنهما كانتا زيارتين مع مذاق مصاحب حامض.
التقت آشتون نشيطات حقوق انسان وأحدثت عاصفة في مجلس النواب الايراني حينما طلب القسم الراديكالي التحقيق في أنه كيف أباحت الاستخبارات هذه اللقاءات، وأما سيكورسكي فتحدث في مؤتمر صحفي عن أنه لم ينجح في تصفح موقع اخباري بولندي بسبب اغلاق الانترنت. وابتسم محمد ظريف وزير الخارجية الايراني في حرج ولم يرد.
يمكن أن نُخمن أن هذه الزيارة لو تمت في فترة احمدي نجاد لصُبت النار والكبريت على رأس الوزير البولندي. وبعد ذلك بايام معدودة زار روحاني سلطة عُمان وكانت جزءً من الحملة السياسية لتحسين علاقات ايران بالدول العربية بعامة وبدول الخليج بخاصة، ولا سيما بازاء الموقف المتشدد للسعودية ودول اتحاد الامارات التي تقوم بمعركة لصد تأثير ايران في الشرق الاوسط العربي وفي الدول الاسلامية كافغانستان وباكستان حيث للسعودية منافسة شديدة مع تأثير ايران المتزايد.
في مواجهة جهد ايران الضخم لتثبيت نفسها باعتبارها دولة مقبولة، دُفع ضبط سفينة السلاح كلوز سي الى هامش الاخبار حينما اكتفى قائد الاسطول الايراني حبيب الله سياري باعلان قال فيه ‘إن الدعاوى المتعلقة بسفينة ايرانية نقلت سلاحا كانت ترمي الى التخويف من ايران وتصويرها بأنها تهدد السلام العالمي’، وأما متحدثة وزارة الخارجية الايرانية، مرضية إفخم فاتهمت ‘الكيان الصهيوني’ وجهات خارجية بامداد ‘الارهابيين في سوريا’ بالسلاح. وايران كما يبدو أثر فيها عدم الاكتراث الدولي لقضية السفينة أكثر من تصريحات رئيس الوزراء نتنياهو القوية.
لكن في حين مر ضبط السفينة وعرض الصواريخ وقذائف راجمات الصواريخ دون أن تترك خدشا في مكانة ايران، تزيد سخونة الانتقاد الداخلي لسلوك الرئيس في اشهر ولايته الثمانية. ‘توجد اشارات كثيرة الى أن اصحاب قوة ومال في الدولة يميلون الى سلب المجتمع روح الثورة لتقوية مكانتهم وذلك بتصنيفهم قوى الثورة بأنها متطرفة’، هذا ما كتبه مستشار ممثل خامنئي في حرس الثورة، يدولا جواني في صحيفة ‘جوان’ المقربة من الحرس. ‘علينا الانتباه الى ان الخطابة التي تصدر عن ساسة موجهة على التطرف لا تؤدي الى مقارنة بين الثورية والتطرف’. ويُحذر جواني الذي تولى عمل رئيس المكتب السياسي لحرس الثورة من دفع نظرية الخميني الى كتب التاريخ، ومن ابعاد المواطنين عن حكم الفقهاء، ومن الاقتراب من امريكا وتبني مباديء الغرب فيما يتعلق بحقوق الانسان. ‘إن طريق الثورة هو مناوءة الولايات المتحدة والاسلام كما تراه امريكا’. وهذا مخالف لمواقف روحاني الذي انتقد بعد جلسة أجراها مع مجلس الامن القومي قبل اسبوعين، كثرة التمرينات العسكرية التي يُستعمل فيها اطلاق الصواريخ. ‘لا يجوز لنا أن نعمل على نحو يخيف الآخرين. علينا أن نخفف التوتر وأن ننشيء ثقة مع العالم’، أوضح، ‘إن اطلاق رصاصة واحدة قد يهدم كل شيء’. وقد يشير تبادل الكلام المعلن هذا الذي لم يكن لمرة واحدة الى أنه اذا كان حرس الثورة وقف وراء ارسال السلاح في سفينة كلوز سي فانهم لم يفعلوا ذلك دون علم روحاني فقط بل بخلاف موقفه ايضا.
ولا يُعبر عن صراعات القوى هذه في المجال العسكري وفي السياسة الخارجية الجديدة فقط بل في المواضيع الداخلية ايضا. فعلى سبيل المثال أثار روحاني غضب قادة التيارات الراديكالية حينما طلب في لقاء مع رؤساء وسائل الاعلام الايرانية، منهم ‘الكشف عن الفساد في الدولة: فأسماء الموظفين الفاسدين يجب أن يُعطيها صحفيونا الى الجمهور’، ووعدهم بأن الحكومة ستمنحهم ‘دعما اخلاقيا’. ولم يوضح روحاني ما هو ذلك الدعم الاخلاقي ولا سيما بعد الانتقاد الضعيف الذي صدر عنه حينما أُغلقت صحيفتان ليبراليتان. وتلقى روحاني بسبب هذا التصريح ضربات معلنة من الراديكاليين الذين قالوا إنه ‘من غير المناسب أن يدعو الرئيس صحفا تهاجم الدين وقيمه المقدسة الى أن تكون الى جانب الحكومة. يجب أن يكون الرئيس محايدا’.
إن لروحاني موقفا قاطعا ايضا في مسائل ثقافية وهي موضوع مشحون بالاختلافات يتناول صورة الدفع قدما بموضوعات ثقافية. ‘لماذا لم ننجح بعد 35 سنة في انشاء جو ثقافي يرضي الآباء المؤسسين؟ وما هي المشكلة بالضبط؟ اذا كانت النفقة التي أنفقناها على الوسط الثقافي ناجعة فلماذا تقلقنا كثيرا شؤون الثقافة؟’، تساءل. وهو في واقع الامر أجاب بذلك عن مقولة خامنئي التي قال فيها إنه ينبغي تأكيد الدين والثورة في الشؤون الثقافية، لكن قوله كان في الأساس قول تهكم بالراديكاليين الذين يزعمون أن الادارة الجديدة تترك طريق الثورة.
إن هذا الخطاب العام الذي يعبر عن صراعات السيطرة لا يهم كالمتوقع متخذي القرارات في اسرائيل الذين جعلوا هدفهم ‘تمزيق القناع عن وجه روحاني’، في حين يجهد روحاني لاقناع خصومه في الداخل على الخصوص بأنه لا يضع أي قناع. يبدو احيانا أن هجمات نتنياهو الخطابية على روحاني تساعده على الثبات في مواجهة معارضيه وتمنحه شهادة إحلال باعتباره مخلصا للنهج التقليدي. ومن المؤكد أن رجال حرس الثورة يفرحهم أن يعلموا أن سياسة روحاني حيلة فقط وأنه محافظ وراديكالي كما يريد نتنياهو أن يعرضه. لكنهم لم ينجحوا الى الآن، فهم ربما يتوقعون أن يقوم نتنياهو بالعمل لاجلهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
غزة ستنفجر
اطلاق الصواريخ مؤخراً من غزة لا يعني أن الفصائل تريد جر إسرائيل للحرب بقدر ما يعني أن القطاع يعاني من الحصار
بقلم:اليكس فيشمان،عن يديعوت
أن عملية ‘كسر الصمت’ التي أعلنها الجهاد الاسلامي في يوم الاربعاء هي في الحقيقة دعوة الى الاستيقاظ، وليس التحدي الذي تقيمه عسكريا بالضرورة وهو قبل كل شيء تحد سياسي للقيادة الاسرائيلية التي تعيش في شعور بأن الوضع في قطاع غزة كما هو اليوم يمكن أن يستمر الى الأبد.
في تقديرات الوضع التي قام بها وزير الدفاع وقادة الجيش في ساعات اطلاق الصواريخ الاولى على البلدات في الجنوب، تحدثوا عن عملية ليست أكثر من تنفيس غضب. وأوضحوا أنه لا توجد هنا في الحقيقة محاولة لجر اسرائيل الى مواجهة عسكرية شاملة في القطاع. ويشير ‘الشباك’ على الدوام الى ضرورة الامتناع عن كل اجراء قد يجر حماس الى مواجهة عسكرية. وهو يرى أنه لا يجوز الانجرار بصورة آلية بافلوفية وراء رشقة الصواريخ الكبيرة بصورة مميزة من الجهاد الاسلامي.
يزعم مختصون أن الحديث عن عملية مخطط لها حصلت على موافقة قادة المنظمة والدليل على ذلك أن اطلاق الصواريخ تم بصورة منسقة على عدد من الجبهات. لكنهم يشيرون في نفس الوقت الى حقيقة أن الجهاد الاسلامي اختار أن يستعمل سلاحا قصير المدى وغير دقيق، على الخصوص وهي قذائف صاروخية قطرها 4 إنشات. وكانوا يستطيعون أن يختاروا من ترسانتهم صواريخ لمدى متوسط أو طويل كانت ستقع في مراكز سكنية في جنوب البلاد ومركزها لكنهم لم يفعلوا ذلك. فقد أرادوا في الحاصل العام أن يرسلوا رسالة تحذير لـ ‘كسر الصمت’ مع اسرائيل ومع حماس ومع المصريين. والاصوات في الجيش الاسرائيلي أكثر تنوعا فقيادة الجنوب تحث على عملية، بصورة طبيعية لكن قائد المنطقة سامي ترجمان قال في الماضي إن لنظام حماس في غزة دورا في الحفاظ على الاستقرار ايضا.
ونقول بايجاز إن القرار الذي اتخذ هذا الاسبوع في اسرائيل كان عدم التحمس للرد العسكري وعدم الانجرار الى مواجهة عسكرية غير مضبوطة. وعاد المصريون الذين لهم دور مركزي في حفظ التوازنات بين اسرائيل والقطاع، يُحذرون ويقولون إن غزة حبة بطاطا ساخنة يمكن أن تدحرج في كل لحظة لا نحو اسرائيل فقط بل نحوهم ايضا. ولهذا عادوا يطلبون من اسرائيل ألا تضر بالمصالح المصرية بعمليات عسكرية تقلب الطاولة.
كانت الردود الكلامية عندنا حماسية لأن اكثر من 70 قذيفة صاروخية هي تحد سياسي قبل كل شيء، ورئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع يعلون يعلنان عن سياسة اليد الشديدة في القطاع ويحذران من أن كل اطلاق نار سيُرد عليه ردا عنيفا. وهنا جاء الجهاد فقال: أطلقت 90 قذيفة صاروخية فماذا ستصنعون بي؟ هل تتجهون للحرب؟ وفي هذه الحال لا يستطيع رئيس الوزراء ووزير الدفاع أن يبيحا لأنفسهما الحديث عن الحاجة الى ضبط النفس واحتواء الحادثة. وحينها يتحدثان في اندفاع لأن الكلمات لا تكلف مالا.
كان الرد العسكري في مقابل ذلك موزونا جدا، فقد هوجم في الحقيقة 29 هدفا لكن اكثرها ‘أهداف عقارية’ فارغة. وقيل للجمهور الاسرائيلي إن ذلك كان أكبر هجوم تم تنفيذه على أهداف في القطاع منذ كانت عملية ‘عمود السحاب’، لكنهم في غزة فهموا ما أرادوا.
يعلمون في جهاز الامن منذ زمن أن تنفيس الغضب في القطاع مسألة وقت فقط، فقد حطم عدد القتلى الذي اجتمع في الجانب الثاني نتاج عمليات للجيش الاسرائيلي مختلفة، ارقاما قياسية. وكان اولئك الرهط الثلاثة من المنظمة الذين قتلوا يوم الثلاثاء القشة التي قصمت ظهر البعير من وجهة نظر الجهاد الاسلامي. وليست سلطة حماس مهتمة بكف جماح الجهاد، فالسلطة من جهة غير قادرة على منح السكان الأمن الاقتصادي، وهي من جهة اخرى لا تشارك في مقاومة الصهاينة. وهذه السياسة تُحدث عند ناسها ولا سيما في الذراع العسكرية مشاعر قاسية من خيبة الأمل من القيادة المدنية لاسماعيل هنية ومحمود الزهار. ولا تستطيع قيادة حماس أن تصد تنفيس الغضب لأن الغضب سيتجه عليها آنذاك.
إن الجهاد الاسلامي في الحقيقة تلزمه تفاهمات مع حماس تتعلق بعمليات منسقة على اسرائيل، لكن حماس يصعب عليها أن تكف جماحه ايضا. وأصبحت نقطة الانطلاق في اسرائيل الآن هي أن قادة الجهاد الاسلامي في قطاع غزة ودمشق غير ناضجين الى الآن لمواجهة عامة مع اسرائيل ولهم مصلحة في احتواء المواجهة العسكرية. وهم مع ذلك محتاجون فينة بعد اخرى الى تقديم دليل للايرانيين يُسوغ المساعدة المالية الكبيرة التي يتلقونها منهم وأن ينفذوا عمليات على اسرائيل.
إن الأهداف التي تهاجَم في غزة تجمعها ‘أمان’ بصورة تدريجية متصلة. وحينما يدخل هدف الى البنك يظل هدفا الى لا نهاية. ويمكن أن تكون الاهداف قادة سياسيين وعسكريين أو مواقع كمخازن وسائل قتالية ومصانع انتاج وآبار اطلاق وأنفاق وما أشبه. وتُقسم الاهداف الى درجات ‘نوعية’ مختلفة. فليس حكم قائد عسكري في حماس كحكم موقع يشغله نشيط ارهابي مرة من آن لآن.
حينما يخرجون لعملية في حجم ‘الرصاص المصبوب’ يُنفق بنك الاهداف الذي أنشيء في مدة سنوات دفعة واحدة. وتمر بضع سنوات اخرى لبناء بنك جديد يُمكّن من الاضرار الفعال بحماس في العملية التالية. وليس استقرار الرأي الآن على قصف اهداف نوعية في غزة أمرا لا شأن له حينما يكون القصد الى عقاب رمزي لاجل ردع، واحتواء الحادثة وانهاؤها في أسرع وقت ممكن. ومن المؤكد أصلا أن القادة العسكريين في غزة انتقلوا الى العمل السري بعد اطلاق الصواريخ فورا. فيجب أن يتم التقرير الآن هل تتجه اسرائيل الى ‘احراق’ اهداف نوعية جُمعت بجهد كبير أو يحسن التحول الى الاهداف العقارية.
في حالة جو عاصف يوجد احتمال أكبر لأن يصيب هجوم على هدف نوعي يقع بالقرب من سكان غير مشاركين في القتال، أن يصيب اشخاصا لا صلة لهم باطلاق الصواريخ ويجر المنطقة الى جولة قتال اخرى لا حاجة اليها. ولا يجوز الاستخفاف ايضا بتقدير تعطيل فرح عيد المساخر. فلاسرائيل طريقة لعقاب الجهاد الاسلامي وردعه في الايام العادية ايضا. والتصفيات المركزة لاولئك الذين وقفوا وراء رشقة اطلاق الصواريخ هذا الاسبوع هي خيار دائما. فقد فقد الشخص الذي كان مسؤولا عن اطلاق القذيفة الصاروخية الاخيرة على ايلات بعد ذلك باسبوع رجليه في تصفية مركزة من الجو.
إن كل التقديرات العسكرية لا يمكن أن تحل محل إقرار سياسة نحو القطاع لأن الوضع هناك أخذ يتدهور. وسيكون في غزة انقطاع للكهرباء مخطط له مدة ثماني ساعات بسبب نقص الوقود الذي ارتفع سعره ضعفين ونصفا ويبدأ ذلك من الاسبوع القادم. وارتفعت اسعار الغذاء عشرات الدرجات المئوية بسبب فروق الاسعار بين السلع الاسرائيلية والسلع المصرية. ولم تعد اجهزة تصريف الماء تعمل لأنه لا يوجد ما يكفي من الوقود للمضخات، ومواد البناء لا تدخل وارتفع سعر الاسمنت ثلاثة اضعاف وأصبح 70 ألف عامل بناء عاطلين. وارتفعت الجريمة الى مستويات لم تعهدها غزة من قبل. ويبتعد صيادو الاسماك ثلاثة أميال عن الساحل ويمسك بهم سلاح البحرية الاسرائيلي، وحينما يتجهون جنوبا يلاقون الاسطول المصري، فقد أصبح القطاع في غليان اقتصادي واجتماعي دائم.
بعد رشقة القذائف الصاروخية هذا الاسبوع أغلقت اسرائيل معبر السلع في كرم سالم وأوقفت زيارات عائلات السجناء، وهذه خطوة ستثير على حماس مجموعة ذات تأثير كبير في الشارع الفلسطيني. ولا يريد أحد أن يشغل نفسه بغزة: لا مصر ولا اسرائيل ولا العالم. وليس الامر أمر الانهيار الاقتصادي فقط بل الازمة السياسية التي دُفعت حماس اليها منذ كان سقوط الرئيس مرسي. إن غزة دُمل سينفجر في وجوهنا جميعا. وما زال من الممكن في جولة اطلاق النار الحالية الحديث عن تنفيس غضب، ويمكن النظر الى اطلاق القذائف الصاروخية على أسدود وعسقلان كأنه اطلاق من عدد من العُصاة يستغلون الفوضى في القطاع لضرب اسرائيل. لكن ذلك وهْم لأن الانفجار التالي لن يكون مجرد مسألة تنفيس غضب.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
كنيست أم بيت مجانين؟
بقلم:سيما كدمون،عن يديعوت
يبدو أن رئيس وزراء بريطانيا لن ينسى هذه الجلسة. ولا يعني هذا أنه لم ير امورا مشابهة قبل ذلك. فمجلس العموم البريطاني ليس هو بالضبط صيدلية، لكن يوجد هناك شيء من الاحكام على الأقل، وشيء من الذكاء وروح السخرية لا مجرد فوضى كما عرفها ديفيد كامرون بلهجة بريطانية ثقيلة. وقد قالت عينا كامرون كل شيء. واذا كان أحد ما يحتاج مع كل ذلك الى تفسير لتلك النظرة فانه قال: يا إلهي، الى أي بيت مجانين جئت.
يمكن أن يُقال في فضل الكنيست، اذا أمكن الحديث أصلا عن مثل هذا الفضل، إن زيارة كامرون أحدثت في اليوم الأكثر شحنا في الجلسة الاسبوعية إن لم نقل في مدة الولاية كلها. إنه اليوم الذي اقترعوا فيه في الصباح بالقراءة الثانية والثالثة على قانون المساواة في العبء، وأجازوا في المساء بالقراءة الثانية والثالثة قانون استفتاء الشعب. ولم يكن الاستقطاب بين اليمين واليسار، والعرب واليهود، والحريديين والعلمانيين، والصهاينة المتدينين والحريديين اللتوانيين قط أكثر حضورا وأكثر وضوحا. إن الائتلاف الحكومي برهن في الحقيقة على قوة ونجح في اجازة ثلاثة قوانين مهمة. لكن سيكون من الممكن تقدير الاضرار التي سببتها هذه القوانين لنتنياهو والليكود في المستقبل فقط.
وقد تحدثوا في يوم الاربعاء في الكنيست عن ائتلافات مجنونة كلها بالمناسبة من غير الليكود. فكان هناك ائتلاف برئاسة هرتسوغ وتناوب على رئاسة الوزراء وكل صنوف الامكانات التي يستطيع الذهن السياسي الخلاق ايجادها ولا سيما في اسبوع تظهر فيه الكنيست أنه توجد بدائل اخرى عن حكم نتنياهو.
قال مسؤول كبير في الليكود إنه يمكن حينما تنشر نتائج الانتخابات القادمة أن يكتب أن حكومة بوغي أنشئت في هذا الاسبوع.
قيلت هذه الجملة في غضب وخيبة أمل وادراك أنه قد حدث شيء غير صالح هذا الاسبوع للحلف التاريخي بين الحريديين والليكود. وقال مسؤول كبير آخر متنهدا سندفع بعد ثمنا كبيرا عن نقض هذا الحلف. لكن هذا الكلام قيل عن عاطفة اكثر من أن يكون قيل عن تفكير عقلاني. وفي نظام جد انتهازي ومتلون ولا اخلاص فيه كالسياسة تكون الوعود مكتوبة على الجليد والولاءات تشبه الرمال المتحركة وتتبدل الأحلاف مثل فصول السنة. ومن مثل آريه درعي الذي وعد هذا الاسبوع بأنه سيعمل على اسقاط حكومة نتنياهو وإنه يمكنه بيقين أن يرى أن هرتسوغ وريثه يعلم ذلك. إن تاريخ السياسة الاسرائيلية مشحون بوعود الحريديين باسقاط حكومات، ودعم رؤساء احزاب، وبالتوحيد والتقسيم والانضمام والاستقالة ولا يوجد زعيم من بيرس وشارون حتى لفني لم يعرف الطعم الحامض لوعد لم يوفى به.
لكن لا يمكن أن نجادل دعوى أنه يوجد في المجتمع الحريدي انكسار عميق في علاقته برئيس الوزراء. لا يعني ذلك أن شاس لم تكن في الماضي في حكومات يسارية. لكن الامر الجديد هو أنه اذا أمكن اليمين أن يؤلف حكومة وكان الامكان المضاد امكان المركز اليسار أن ينشئا حكومة وكان الحريديون لسان الميزان، فليس من الواضح تماما أنهم سيسيرون مع اليمين.
يقول شخص رفيع المستوى في شاس إنه حينما يُشاجر اللتوانيون أحدا ما لا يرون بأعينهم، فهم يميلون الى التدمير والقتل والافناء. ولا يوجد انتقام كانتقام لتواني يشعر بأنهم خانوه وهو يصبح عدوا لدودا. ويصعب اصلاح ذلك لأنه قد تم فعله. لقد وعدهم نتنياهو والتزم لهم أنه ما بقي رئيس وزراء فلن يكون هناك تدنيس للتوراة في اسرائيل لكنه لم يفِ بوعده.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
درس سيء في جوهر الديمقراطية
بقلم:حاييم شاين،عن اسرائيل اليوم
بدأ رئيس حزب العمل عضو الكنيست اسحق (بوجي) هرتسوغ في هذه الايام يتنفس هواء القمم العالية. وهو على يقين من أن آريه درعي سيقدم اليه رئاسة الوزراء على طبق من الفضة، وهذه رؤيا آخر الزمان لحلف بين اليسار والحريديين. وأنا أقترح على هرتسوغ أن يتدرع الكثير من الصبر. وكانوا في شاس على يقين ايضا من أن درعي سيأتي بعشرين نائبا لكن النتائج الحقيقية معلومة. يحتاج الى خيال كثير لنرى اعضاء حزب العمل يرقصون رقص الحسيديين مع الحريديين ومع زهافا غلئون واحمد الطيبي.
إن الكنيست لها دور مركزي في الديمقراطية الاسرائيلية، فهي تعبير عن ارادة الشعب واستعداده لطاعة القوانين التي يسنها ممثلوه. ويجب على السلطة التنفيذية والسلطة القضائية أن تعاملا الكنيست باحترام وكذلك يجب على الجمهور كله. إن الكنيست المنتخبة مرآة للشعب كله ويجب أن تكون رمزا للاستقامة والنزاهة والتزام قواعد اللعبة الديمقراطية. ولا تستطيع الكنيست أن تمس بكرامتها هي نفسها. فحينما يستهين بها اعضاء الكنيست وبنقاشاتها واجراءات سن القوانين فيها يوقعون ضررا شديدا بالديمقراطية. ولن يعطي الجمهور أبدا الى الكنيست احتراما أكبر من احترام المنتخبين لها. ولهذا فان هبوط منزلة الكنيست ينشيء فراغا تدخل فيه في المرحلة الاولى المحكمة العليا والسلطة التنفيذية، وينتظر عند أقصى المنزلق الفوضى، في حماسة. كانت الكنيست منذ ثلاثين سنة وأكثر تفقد من منزلتها العليا ولا يستطيع اعضاء الكنيست سوى أن يلوموا أنفسهم.
إن محاولة المعارضة أن تحطم قواعد اللعب الديمقراطية تشبه الاولاد الذين يلعبون بالمفرقعات في عيد المساخر التي قد تحدث ضررا لا يُصلح. فالجمهور يرى أمام ناظره اعضاء كنيست خابت آمالهم يهربون من البشرى ويحاولون أن يستخرجوا شيئا من العطف الموجود عند اليهود على المساكين والضعفاء. إن دور المعارضة هو أن تواجه الاكثرية في الكنيست وجها لوجه وأن تحاول أن تغير وتقترع معترضة على قوانين لا تقبلها، فالهرب من قاعة الكنيست لا يخدم المعارضة بأية طريقة.
أمس خطب في الكنيست رئيس وزراء بريطانيا كامرون. وكانت الخطبة مؤثرة وقيلت فيها اقوال تأييد لدولة اسرائيل وحلمها ومستقبلها. وقال كامرون كلاما شديد اللهجة يندد به بالمقاطعة وانضم الى رئيس وزراء كندا ستيفن هاربر والى مستشارة المانيا أنجيلا ميركل، وقد وعد الثلاثة بتأييد اسرائيل على نحو اصاب عددا من وسائل الاعلام الاسرائيلية بالامتعاض.
تبين في اثناء النقاش في الكنيست أن الحلف بين اعضاء الكنيست الحريديين والنواب العرب قوي قائم، فقد خرجوا معا من الجلسة وليس واضحا من الذي أرادوا أن يعاقبوه. وقد مسوا بخروجهم بمكانة الكنيست واحترامها. وتعلم رئيس وزراء بريطانيا سريعا جدا ما هي الفوضى الاسرائيلية. وقد هاجم رئيس المعارضة هرتسوغ في اثناء خطبته، رئيس الوزراء وتحدث عن الاستبداد، وكان ذلك كلاما لا أساس له أضر به هو نفسه وبدولة اسرائيل أكثر من اضراره بالحكومة. من المشروع للمعارضة أن تهاجم الحكومة لكن ليس من المشروع لها أن تسبب ضررا للدولة. إن هذا كسوف حقيقي.
إن الاهتمام بالصغائر ليس زعامة. ومن المهم لدولة ديمقراطية أن توجد معارضة مسؤولة تستطيع أن تكون بديلا حاكما. فبالعروض لا تُبنى الزعامة وبالعاب الغضب لا تُستثار ثقة الجمهور.
إن دولة اسرائيل ديمقراطية شابة. ونحن بصفتنا شعبا ليس لنا تراث ديمقراطي ولذلك ينبغي الحفاظ على الديمقراطية من كل ما يضر بها. يجب على كل عضو كنيست أن يفعل كل ما يستطيع لتقويتها وتعظيمها. وقد تعلم مواطنو اسرائيل في الايام الاخيرة درسا سيئا جدا عن جوهر الديمقراطية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
