1 مرفق
اقلام واراء حماس 28/06/2014
ملخص مركز الاعلام
مقال: الهروب نحو المواجهة بقلم إياد القرا عن المركز الفلسطيني للاعلام
يقول الكاتب ان الاحتلال يسعى لتوتير الساحة مع الفصائل للهروب والتغطية على فشله وخاصة في ساحة غزة التي تتوفر فيها العوامل الملائمة لذلك عكس الضفة الغربية التي لا تحتمل تصعيدا بحجة عدم اضعاف التي تتمتع بعلاقات امنية مع اسرائيل . مرفق ،،،
|
مقال : لا استقالة ولا إقالة! بقلم ديمة طهبوب عن فلسطين الان
تستعرض الكاتبة العمل السياسي في الاسلام وكيف ان الخطأ الذي يرتكبه قادة العمل السياسي الاسلامي يضر بالاسلام ويجعل هذه الحركات تحت المجهر وضربت مثلا على ذلك بما حصل بمصر وعن تراكم اخطاء الاحزاب الاسلامية هناك . مرفق ،،،
|
مقال : الثورة المصرية لم تصل معبر رفح بقلم نقولا ناصر عن فلسطين اون لاين
يتحدث الكاتب عن قضية معبر رفح المغلق مصريا بحجة عدم وجود ادارة شرعية له واصرار السيد الرئيس على ان يتم العمل هناك وفق اتفاقية 2005 الذي ترفضه حماس ويضيف الكاتب ان قضية معبر رفح هي قضية انسانية من الدرجة الاولى وليست سياسية. مرفق ،،،
|
مقال: أزمة الرواتب تنتظر إجابة حركة حماس بقلم بهاء فرح عن المركز الفلسطيني للاعلام
يلوم الكاتب حركة حماس ويطالبها بتحمل مسؤوليتها تجاه قضية موظفي حكومتها ويؤكد الكاتب ان على حماس الاجابة على تسائلات هؤلاء الموظفين واوضح الكاتب ان اتفاق الشاطئ لم يتضمن أي نص صريح بخصوص موضوع الموظفين. مرفق ،،،
|
الهروب نحو المواجهة
بقلم إياد القرا عن المركز الفلسطيني للاعلام
عملية الاغتيال التي استهدفت عددا من المقاومين أمس هي ترجمة واضحة لسياسة الاحتلال الإسرائيلي في جر المنطقة نحو التصعيد، لأسباب تتعلق بفشله الذريع والضغوط الداخلية التي يتعرض لها رئيس حكومته نتنياهو جراء استمرار اختفاء جنوده، وفشل العملية العسكرية في الوصول اليهم.
هروب الاحتلال نحو غزة له دلائل في مقدمتها التغطية على فشله وكذلك جر المقاومة في غزة لمواجهة تخفف من الضغوط التي يتعرض لها ، وتحميل حماس وغزة المسؤولية عن العملية المفترضة واختيار عدو معروف وظاهر لاستهدافه بديلاً عن العدو الافتراضي الذي لا يُعرف عنه شيئاً حتى الآن.
المواجهة في هذا الوقت تحت مبرر إطلاق الصواريخ تعطي غطاء له أمام المجتمع الدولي أنه يتعرض لهجمات صاروخية والادعاء أنه في موضع الدفاع عن النفس أمام المحافل الدولية والحقوقية كما يحدث في كل حالة إطلاق صواريخ ورفع شكوى لمجلس الأمن، متناسياً الهجمات والغارات والعدوان اليومي على قطاع غزة والحصار المتواصل منذ سنوات. يتبع الاحتلال في تأجيج التصعيد في غزة ثلاثة أساليب خلال السنوات الاخيرة ويبادر لها باستمرار:
أولاً: القيام بعمليات اغتيال متعددة في وقت واحد تجاه مجموعة من العناصر التي تتبع المقاومة وهذا يجر تصعيدا محدودا ويكون محصوراً بشكل أساسي في رد التنظيم الذي يبتع له المستهدفون وقد عالجت المقاومة الأمر بالرد المنسق، بغض النظر عن المستهدف، إفشالاً لسياسة الاستفراد التي يقوم بها الاحتلال.
ثانياً: القيام بعمليات اغتيال لقادة المقاومة في الفصائل الفلسطينية، كما حدث في اغتيال القيادي أحمد الجعبري والذي ترتبت عليه حرب دامت 8 أيام وخسر فيها الاحتلال هيبته، بأن قُصفت تل أبيب من الساعات الأولى وشاركت فيها الفصائل الفلسطينية جميعاً، وهو ما لم يتوقعه الاحتلال.
ثالثاً: عمليات الاغتيال تحت عنوان استهداف مطلقي الصواريخ من الجماعات الجهادية وهي غطاء ومبرر للاحتلال أمام المجتمع الدولي أنه يستهدف العدو، وأن غزة جزء من المنظمات المذكورة، ويحصر التصعيد في نطاق معين يتم التحكم فيه من قبله.
لكن في هذه المرة وفي ظل استمرار اختفاء الجنود يسعى الاحتلال لجر المقاومة للرد، ويعمل على توتير الساحة للهروب والتغطية على فشله، وقد يجد في ساحة غزة التي تتوفر فيها الظروف له للمواجهة ويحصر عمليته في الضفة الغربية التي لا تحتمل تصعيدا قد يساهم في توتر الأوضاع الميدانية ويضعف السلطة التي يتمتع معها بعلاقات تنسيق أمني يتفاخر بها.
الاحتلال يعي أن المواجهة هي مجرد وقت مع غزة ويسعى بأن يكون المبادر فيها باستمرار لكن في ظل تطور المقاومة وإمكاناتها لا يعرف إلى أين يمكن أن تصل في التصعيد القادم إن يكن الحالي؟
أزمة الرواتب تنتظر إجابة حركة حماس
بقلم بهاء فرح عن المركز الفلسطيني للاعلام
بعد ما يقارب الشهر على تشكيل حكومة الوفاق الفلسطينية، وتأديتها اليمين الدستورية أمام الرئيس عباس، لا تزال المشكلة الأساسية، والتي تشغل بال آلاف العائلات الفسلطينية، لم تحل حتى الآن. فلا زالت رواتب الموظفين الذين عملوا في ظل الحكومة في غزة، طوال فترة الانقسام، لم تدفع حتى الآن، بل ولا من مجيب حول مصيرها، أو موعد صرفها.
حوالي 50 ألف موظف هو إجمالي من أصبحوا اليوم دون أي مصدر دخل، بعد أن رفعت الحكومة السابقة في غزة يدها عن رواتبهم، ووضعت مصيرهم بين أيدي حكومة الوفاق فور تشكيلها. الأمر الذي أثار ضجة كبرى، وعجّل في نشوب خلاف، وتصريحات متضاربة ما بين حركة حماس وحكومة غزة السابقة، وبين حركة فتح والرئيس عباس.
ما يهم الآن هو الإجابة على سؤال يسأله الموظفون وعائلاتهم، ما مصيرهم؟ وما مصير رواتبهم التي لم تدفع حتى الآن؟، خصوصا ونحن على أعتاب شهر رمضان المبارك، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يعيشها القطاع بالأساس.
حركة حماس، والتي من المفترض أن تكون المسؤولة عن هؤلاء الموظفين، بحكم أنهم عملوا والتزموا بدوامهم، خلال فترة حكم الحركة لغزة، صمتت طويلا بهذا الخصوص، ولم يصدر أي تصريح رسمي، سوى مؤتمر صحفي للقيادي في الحركة د.خليل الحية، الذي طالب حكومة الوفاق بالالتزام بدفع رواتب الموظفين، الأمر الذي لم يحدث جديدا لا على صعيد التأكيد على التزام الحكومة بذلك، ولا على تهدئة نفوس من توقفت رواتبهم.
من جانبها، أكدت السلطة الفلسطينية أنها غير مسؤولة عن توفير رواتب الموظفين الذين عينتهم حماس، بل أكد الرئيس عباس على أن من كان يدفع لهم سابقا عليه أن يدفع لهم اليوم. وحكومة الوفاق أيضا اعتبرت أن موضوع توفير الرواتب لموظفي غزة غير منطقي، وغير ممكن في ظل العجز المالي الذي تعانيه السلطة، وغرق خزينة ماليتها في الديون المحلية والخارجية.
وعلى صعيد آخر فإن اتفاق الشاطئ، وإن نص على ضرورة أن يتم توحيد المؤسسات، وأن تتحمل الحكومة الجديدة كامل المسؤولية عن أبناء الوطن دون تمييز، إلا أنه نص على أن تتم تسوية أوضاع الموظفين الغزيين خلال 4 أشهر، من خلال لجنة إدارية وقانونية، بما يتوافق مع قانون الخدمة المدنية، وحاجة المؤسسات الحكومية، ومدى تحمل الخزينة للعبء المالي. أي أنه لم ينص صراحة على أنه على الحكومة أن تستوعب هذا العدد من الموظفين، وأن يتم صرف رواتبهم فورا.
هذا الأمر أعطى الضوء الأخضر لحكومة الوفاق، ولحركة فتح، أن تراوغ في موضوع الموظفين الذين عملوا في ظل الانقسام، والموظفين المفصولين أيضا. إذ أنه في هذه الحالة كان يجب أن لا يكتفي من وقع على الاتفاق من جانب حماس أن يتعامل بحسن النية فقط، وبما يجب أن تتعامل به حكومة الوفاق، بل كان يجب أن يتم النص حرفيا على حل مشكلة الموظفين، وأن يتم استيعابهم وتعيينهم بشكل رسمي، بغض النظر عن كل المعوقات، وبعيدا عن أي مبرر لتجاهل قضيتهم، خصوصا أن الطرف الآخر في الاتفاق خصم سابق، يحاول الخروج بأقل خسائر ممكنة.
السؤال الموجه الآن لحركة حماس، ماذا لو استمرت حكومة الوفاق بالمماطلة في دفع رواتب موظفي الحكومة السابقة، ورواتب المفصولين أيضا؟، وماذا لو يتم تعيينهم على كادر السلطة الفلسطينية؟. أيضا إلى متى يجب على هؤلاء الموظفين أن يصبروا دون أي دخل مادي، مع علم الجميع بالظروف الاقتصادية الصعبة ودخول شهر رمضان المبارك؟.
إذا كان الهدف من إثارة قضية موظفي حكومة غزة هو تحقيق مكاسب سياسية لأي طرف، أو لأي فصيل، فإننا نقول أنه من غير المقبول شرعا ولا وطنيا، أن يتم استغلال لقمة عيش آلاف الأسر من أجل تحقيق مكسب سياسي،وعلى كل طرف أن يقف عند مسؤولياته في هذا الأمر. كما أن التصريحات والوعود بالعمل على حل هذه القضية العادلة والعائقة أصبحت غير مقبولة، بل يجب أن يكون هناك تحرك عملي وملموس وسريع لحل المشكلة، قبل أن تخرج الأمور عن سيطرة الجميع، فليس هناك من يقبل بالجوع والظلم.
حركة حماس مطالبة اليوم أكثر من غيرها بإجابة واضحة وصريحة لموظفي حكومتها السابقة وعائلاتهم، بأنها لن تتخلى عنهم، وأن مشكلتهم في طريقها إلى الحل العاجل. مذكرين بأن آخر ما تلقاه هؤلاء الموظفين من مستحقات، كان سلفة من راتب شهر آذار الماضي، قبل أن تدخل أزمة رواتبهم في نفق مظلم لا يعرف إلى أن تقودنا طريقه.
لا استقالة ولا إقالة!
بقلم ديمة طهبوب عن فلسطين الان
كانت مفارقة واضحة بين مرحلة استعملني يا رسول الله ومرحلة وفاته في الصحراء وحيدا! فهل كانت مفارقة حقا أم أن أبا ذر وعى درس رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قال له «يا أبا ذر إنها لأمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها»؟ ولكن ما بين المرحلتين لم يقل أبا ذر نفسه من خدمة الدين ولم يغضب لأنه لم يكن في أعلى مراتب قيادة المسلمين فضربته السيرة مثلا للعالمين وظل دعاء الرسول يتردد له مع قصص البطولة الكبرى «رحم الله أبا ذر» بل لما ضعفت الثقة وتخلى الكثيرون وزاغوا كان هو دون سواه محل الثقة يلحق دائما بالركب ولو تأخر والرسول ينتظره كل يوم دون سواه ويناجي طيفه في الأفق قائلا «كن أبا ذر» ليضرب مثلا آخر في الاستمساك بالحق والسير على ذات الطريق وليقول لمن بعده ذات العبارة كلما تباطأ مسيرهم أو تاهوا، لم يغضب أبو ذر أنه طلب الولاية ولم يعطها كما لم يغضب الصحابة عندما أخرهم رسول الله إلى الصف الثاني وقدم حديث السن أسامة بن زيد ولم يغضب خالد بن الوليد عندما عزله عمر عن قيادة الجيش وهو في أوج انتصاراته ببساطة؛ لأن انتمائهم للفكرة ولمشروع الإسلام كان يتجاوز كل اعتبار وتقدير وأولها ذواتهم والكل يساهم سواء أكان في القلب أو على الأطراف وما تردى حال الدولة الإسلامية إلا عندما أصبحت الأسماء تنافس الأسماء فجاء الأمويون وقاتلهم العباسيون وهكذا دواليك وبدل أن تتكافأ دماء المسلمين في نصرة دينهم أصبحت تراق على سيوف بعضهم!
لم يكن كل الصحابة بنفس الدرجة من القربى والصحبة والتوافق وكان بينهم خلافات ولكنها كانت دائما تحل في دائرة الصف الواحد ليعود بينهم الصلح والتعاون في أجمل صوره أو على الأقل سلامة الصدر في أدناها، ولذلك كان من أعظم قصص غضب الرسول عندما رأى أن صحابته نسوا ما يجمعهم وما أبلغهم العز والمجد والسلطان وعادوا يتنادون بقيم الدنيا ويتنازعون على أنساب الجاهلية بين اوس وخزرج فكادوا أن يضرب بعضهم رقاب بعض.
إن مجموع هذه السير ليؤكد لنا أن حالة العمل الإسلامي في أبهى العصور وخير القرون لم تكن حالة منزهة عن الصغائر فحيثما وجد الإنسان يكون الخطأ، الفرق بين عصرنا وعصورهم أنهم كانوا ينحون الخاص لأجل العام ولو على حساب أنفسهم وأسمائهم وتاريخهم وحسن بلائهم لتظل راية الإسلام هي العليا ونحن نغرق في الحسابات الخاصة واصطناع ما نظنه مجدا شخصيا أو الترسيخ لفكر أو خط معين وننسى أن الله هو المعز والمذل وهو الخافض وهو الرافع وهو الذي يستخدم من يصطفي من عباده وهو الذي يستبدل من لا يليق وهو الذي يفتح قلوب عباده وهو سبحانه من ينزع المحبة والقبول منها أيضا ونحن كما نُنصر بضعفائنا فكذلك نهزم بأخطاء كبرائنا، وان التمحيص ينال المؤمنين ليمتحن أصحاب الولاء الخالص لله ومن خاضوا وخلطوا في النوايا والأعمال.
ما يغفل عنه الإسلاميون أنهم أصبحوا في مرحلة الربيع العربي تحت المجهر، فكل حركة وسكنة وخطوة محسوبة عليهم والمتربصون يبهرون ويبالغون صغير الأخطاء ويتناسون الانجاز، يتناسى الإسلاميون انه لم يعد مجال للخفاء ولا للطبطبة وأن البيت الداخلي أصبح مفتوحا للعيان والبعض ينتظر ليقول فقط: انظروا ما يفعله الإسلاميون فمن لم يستطع إدارة حزب أو جماعة أو حركة بما يجمع الأعضاء من توافقات كثيرة هل سيفلح بحكم شعب على اختلاف أطيافه؟!
أسوأ ما قد يفعله أي إسلامي بخطأ عام أو خاص أن يكون سببا في تحويل الناس عن فكرة الإسلام ومشروعه و صلاحيته للحكم!
ما حصل في مصر لم يكن حالة فردية في النمط الإسلامي بل أشار بوضوح إلى وجود أخطاء تراكمت مع عوامل أخرى من الاستهداف الخارجي حتى مادت بذلك الانجاز والصرح وإذا كان الإسلاميون تتكافأ أفكارهم وتصرفاتهم فإن الايجابيات في مكان تعم على الجميع وكذلك السلبيات قد تكون سببا في بداية نخر يتجاوز المكان والزمان وما تظنه كلمة ألقيتها دون تمحيص أو فعل دون إخلاص قد تعم عواقبه وتمتد!
إن الخارج قد أعلن العداء صراحة للإسلام ولكل مشروع إسلامي صادق ولم يبال بإراقة الدماء وتعليق الناس على أعواد المشانق والارتداد إلى حقبة ظلامية من تاريخنا العربي والصمود لذلك يحتاج صفا قويا متماسكا ملتزما بالمبادئ لا يبالي بالشخوص ولا بأخطاء الأفراد ولا اجتهاداتهم فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها ومن أخطأ في تأجير عقله أو ذمته لا يكون حجة سوى على نفسه! إنا لم نكن نهذي عندما آمنّا أن الحق يعرف بالحق ولا يعرف بالرجال وإننا مطالبون بالعمل دون النظر إلى من أخطأ أو تخلف أو تغيرت مبادئه.
الهزيمة كل الهزيمة أن يؤذي فعلك الدين من حيث ظننت انك تنصره، وسوف أعارض الأخت اميمة الأخرس التي قالت «إن الأرض إذا زلزلت لا ينجو منها إلا أصحاب الخيام» لأقول: إن الأرض إذا زلزلت فإن أصحاب الخيم قد يكونون أول المزلزلين إن سكتوا عن حق أو برروا الباطل.
العمل للإسلام ليس خيارا إنه فرض ودليل الإيمان ولا أحد يملك أن يعطيك هذا الحق أو يفسح لك مكانا، ولو ظن ذلك، أنت الوحيد الذي تستخدم نفسك في طاعة الله أو تقيلها.
الثورة المصرية لم تصل معبر رفح
بقلم نقولا ناصر عن فلسطين اون لاين
من المفهوم أن تطالب دولة الاحتلال الإسرائيلي بالعودة إلى العمل باتفاق عام 2005 الذي يشركها في تشغيل معبر رفح بين قطاع غزة الفلسطيني وبين جمهورية مصر العربية، لكن غير المفهوم هو أن تطالب بذلك أي جهة فلسطينية أو مصرية أو عربية لتعيد سيطرة الاحتلال على منطقة كانت قد تحررت منها.
إن فتح معبر رفح بين قطاع غزة الفلسطيني وبين مصر ينبغي أن يكون في رأس أولويات حكومة الوفاق الوطني في القطاع، فاستمرار إغلاق المعبر يعني فقط إغلاق المتنفس الوحيد للقطاع فوق سطح الأرض بعد إغلاق متنفس القطاع الوحيد تحت سطحها بعد قيام مصر، لأسباب أمنية مفهومة ومشروعة، بتدمير أكثر من ألف وثلاثمائة نفق كانت تمثل الشريان الوحيد الذي يمد أهل القطاع بأسباب البقاء على قيد الحياة.
غير أن السياسة المصرية تجاه معبر رفح ما تزال موروثة من عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، بالرغم من كل التغييرات اللاحقة التي أطاحت بذلك العهد الذي وصفته دولة الاحتلال بأنه كان ذخرا استراتيجيا لها، فالثورة المصرية لم تصل معبر رفح بعد.
لقد ظلت المطالبة الرسمية المصرية بتدمير الأنفاق مع قطاع غزة كاستحقاق أمني مصري مشروع متلازمة مع المطالبة الشعبية المصرية بفتح معبر رفح بقرار مصري سيادي، لكن لم يتم حتى الآن الجمع بين المطلبين، بانتظار أن تجتاز مصر المرحلة الانتقالية التي تمر بها، غير أن معاناة القطاع لم تعد تستطيع الانتظار.
إن القوى المعارضة للحكم داخل مصر والمعادية له خارجها قد زجت مسألة فتح معبر رفح في صراعها معه، وهي لا تتوقف عن المطالبة بفتح المعبر مطالبة بحق يراد به باطل.
غير أن فتح المعبر يظل استحقاقا إنسانيا بقدر ما هو استحقاق وطني فلسطيني لا مناص من استجابة مصر له كتعبير عن التضامن العربي مع الشقيق المحاصر في القطاع وأيضا استجابة لمطلب وطني مصري لم يتوقف الشقيق المصري عن المطالبة الشعبية به.
في ثورة 25 يناير طالبت الملايين التي خرجت إلى الشوارع بفتح معبر رفح كقرار سيادي مصري يكون رأس رمح لتغييرات جوهرية في السياسة الخارجية المصرية تحررها من قيود اتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة الصلح المصري المنفرد مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.
والقاهرة منذ عهد مبارك حتى الآن ترفض فتح معبر رفح طالما إدارته "فصائلية" على الجانب الفلسطيني وتشترط أن يديره من هذا الجانب سلطة معتمدة من منظمة التحرير الفلسطينية التي تعترف مصر بها ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني، وفي هذا السياق تطالب مصر الآن أن تكون الإدارة في الجانب الفلسطيني بإشراف حكومة وحدة وطنية.
ومثلها منظمة التحرير التي لم تسع جادة لدى الجانب المصري لفتح المعبر بالحجة ذاتها.
وقد أسقطت المصالحة الفلسطينية وتأليف حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني هذه الحجة الآن، فلماذا يستمر إغلاق المعبر!
لكن رئيس حكومة الوفاق الوطني رامي الحمد الله، المكلفة بإعادة فتح المعبر، قال في مقابلة له مؤخرا مع النيويورك تايمز إن فتح معبر رفح "ليس في يدنا" وإن "المفاوضات" لإعادة فتحه "لم تبدأ بعد".
في الثالث والعشرين من الشهر الجاري قال الرئيس محمود عباس إن المعبر "يجب أن يفتح بناء على اتفاقية عام 2005، ومصر ليس لها علاقة بهذا الاتفاق، ولكن يجب أن توافق مصر على إجراءات فتح المعبر".
ومعنى ذلك ان "المفاوضات" التي أشار الحمد الله لها سوف تكون أولا مع دولة الاحتلال على أساس اتفاق عام 2005 ثم مع مصر للحصول على موافقتها على "الإجراءات" التي تتمخض المفاوضات عنها.
إن تحرك الرئيس عباس وحكومته لإعادة فتح معبر رفح على أساس اتفاق عام 2005 الذي تجاوزته الأحداث يمثل تبرعا مجانيا يزود دولة الاحتلال بأداة ابتزاز للجانب الفلسطيني تفرض عليه الرضوخ لأي إجراءات تمليها عليه، ويعزل مصر عن أي مشاركة في صياغتها ويضعها أمام خيار وحيد للقبول بها، كأمر واقع، أو رفضها، وفي حال رفضها سوف يوضع أي اتفاق فلسطيني مع دولة الاحتلال بشأن فتح المعبر على الرف ليظل المعبر مغلقا من الجانب المصري ولتستمر معاناة القطاع وأهله.
وحماس ليست الفصيل الفلسطيني الوحيد أو المنفرد برفض إعادة فتح المعبر على أساس اتفاق عام 2005، فالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على سبيل المثال، مثلها مثل معظم فصائل النضال الوطني والرأي العام الشعبي، ترفضه كذلك لأنه "يعيد تحكم الاحتلال الإسرائيلي في المنفذ البري الوحيد" بين القطاع ومصر، بدلا من إعادة النظر في كل الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال ووقفها".
وليس سرا أن قيادة منظمة التحرير بإصرارها على العودة إلى اتفاق عام 2005 الذي عفا عليه الزمن إنما تصر على أن تكون دولة الاحتلال شريكة في حل قضية معبر رفح وموافقة على فتحه، بالرغم من إدراكها بأن موافقة دولة الاحتلال على فتحه لها ثمن فلسطيني خلاصته إعادة الاحتلال عليه.
ويتفق هذا الإصرار مع استمرار التزام قيادة المنظمة باستراتيجية ترهن التحرر من الاحتلال وممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير بإقامة دولة مستقلة ذات سيادة على أي جزء يتحرر من الوطن المحتل بموافقة دولة الاحتلال عن طريق التفاوض معها على حل متفق عليه، وفي ذلك تناقض واضح أثبته الطريق المسدود الذي وصلت إليه المفاوضات منذ انطلاقها قبل ما يزيد على عقدين من الزمن.
وهذا إصرار مثير للاستنكار الشعبي والوطني الفلسطيني ومنافٍ لأي منطق سليم.
ومن المثير للاستغراب أن ترتهن مصر ممارسة سيادتها على جانبها من الحدود لهذه الاستراتيجية الفلسطينية الفاشلة، ففتح معبر رفح قرار سيادي مصري خالص لم يعد التذرع بالقبول بما يقبل به الفلسطينيون مسوغا لعدم فتحه، فالسيادة المصرية التي يمكنها إغلاق المعبر يمكنها فتحه أيضا،، اللهم إلا إذا كانت هذه السيادة منتقصة، كما يقول المعارضون لاتفاقيات كامب ديفيد.
إن الحصار المفروض على القطاع منذ أعلنته دولة الاحتلال "كيانا معاديا" قبل سبع سنوات يمثل "عقوبة جماعية" يجب أن تنتهي كما قال في مؤتمر صحفي له يوم الأربعاء الماضي روبرت تيرنر، المسؤول في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
كما أن فتح معبر رفح حق إنساني يندرج ضمن قوانين حقوق الإنسان الدولية التي ما زال التحالف الغربي يتخذ منها ذريعة للتدخل العسكري العدواني في الدول الأخرى غير الخاضعة لسيطرته وهيمنته، غير أن هذا التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية هو ذاته المسؤول عن حرمان الشعب الفلسطيني من هذا الحق في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكن في قطاع غزة بصفة خاصة.
لقد كان قطاع غزة رهينة لما سمي "عملية السلام" منذ انطلاقها، ويبدو أن الحصار لن يرفع عنه إلا بعد دفن هذه العملية إلى غير رجعة.