-
أقلام وآراء محلي 249
الجامعة العربية والعدوان على غزة والأزمة السورية
بقلم: يوسف قطينة عن جريدة القدس
هدف الثلاثي نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي ووزير دفاعه باراك ووزير خارجيته ليبرمان من وراء اغتيال القائد الكبير في كتائب القسام احمد الجعبري الى تحقيق انجاز نوعي، يكون سبيلهم الى تحقيق فوز كبير في انتخابات الكنيست المقررة في شهر كانون الثاني القادم، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفنهم، حيث انقلب السحر على الساحر، حين جاء رد فصائل المقاومة في قطاع غزة على غير ما توقعوا، اذ كان تقديرهم ان كتائب القسام سترد على جريمة الاغتيال هذه باطلاق بضعة صواريخ على غلاف غزة ثم ينتهي الامر. ولكن رد المقاومة بكل فصائلها جاء مفاجئا لهذا الثلاثي وللقادة السياسيين والامنيين الاسرائيليين.
كان رد المقاومة غير متوقع، حيث امطرت المدن والمستوطنات الاسرائيلية بمئات الصواريخ من مختلف الانواع والعيارات. ولكن المفاجأة الكبرى للقادة الاسرائيليين السياسيين والامنيين ان صواريخ المقاومة البعيدة المدى «فجر ٥» وصلت الى القدس وتل ابيب وما بعد تل ابيب الى مدينة هرتسليا، البعيدة اكثر من ثمانين كيلومترا عن قطاع غزة، وكانت المفاجأة الاكبر دقة اصابة هذه الصواريخ لاهدافها.
وقد تمثلت هذه الدقة خاصة في ضرب مستوطنة «غوش عتصيون» جنوب القدس، التي تقع وسط بلدات وقرى فلسطينية، حيث وصل الصاروخ الى هدفه المحدد دون ان يخطىء ويصيب قرية او بلدة فلسطينية مجاورة.
وكان المفاجأة الكبرى الثالثة بالنسبة للقادة الاسرائيليين استمرار انطلاق الصواريخ الفلسطينية بذات الكثافة وبنفس المستوى الذي بدأت به منذ اليوم الاول لاطلاقها عقب اغتيال الشهيد احمد الجعبري رغم قول وزير الدفاع باراك بأن الطائرات الاسرائيلية دمرت ثمانين بالمئة من قواعد الصواريخ بعيدة المدى، وهكذا وقفت القيادتان السياسية والامنية الاسرائيلية في مشكلة كبرى لم تكن في حسبانهم..
اذ ان الغارات الجوية المتواصلة لم تستطع ان توقف اطلاق الصواريخ، وفي ذات الوقت فانهم مترددون في ادخال قواتهم البرية الى القطاع الغزي. رغم انهم استدعوا خمسة وسبعين الفا من جنود الاحتياط، لانهم يتخوفون كثيرا من ان هذا الدخول قد يأتي بنتائج كارثية. ومن هنا جاءت نصائح الدول الغربية، التي ايدت العدوان على القطاع بزعم انه دفاع عن النفس، لنتنياهو بألا يدخل قواته البرية للقطاع، فتتورط اسرائيل مرة اخرى في القطاع الذي خرجت منه.
وكعادتها في كل اعتداءاتها على الدول العربية، فان اسرائيل عندما تفشل في تحقيق ما هدفت اليه تلجأ الى ضرب المدنيين بشدة للضغط على العرب، وهذا ما تقوم به في عدوانها هذا على الاشقاء في قطاع غزة، حيث تصب جام غضبها على المدنيين الابرياء من نسوة واطفال ومسنين، حيث ان العدد الاكبر من الشهداء والجرحى هو من اولئك المدنيين الابرياء، وتمثل ذلك خاصة في المجزرة التي نفذتها ضد آل الدلو، حيث سقط منهم احد عشر شهيدا كلهم من الاطفال والنساء والمسنين ولاخفاء جرائمها ضد المدنيين لجأت الى قصف مكاتب وسائل الاعلام في مدينة غزة، حتى لا تنقل تلك الوسائل المشاهد المروعة لاولئك الاطفال والنسوة والمسنين الذين استشهدوا تحت انقاض المنازل التي دمتها الصواريخ الاسرائيلية، حتى لا ينقلب الرأي العام ضدها، ما اسفر عن سقوط شهداء وجرحى من اولئك الاعلاميين الذين يخاطرون بأرواحهم لنقل الصورة الحقيقية لما ترتكبه اسرائيل من جرائم ضد المدنيين الفلسطينيين الابرياء.
وما ترتكبه اسرائيل من اعتداءات على القطاع ليس امرا مستغربا فهذا هو ديدنها، ولكن المستغرب هذا الموقف الذي وقفته الجامعة العربية من العدوان على غزة، اذ لم نر منها ذات الموقف الذي وقفته من الازمة السورية، حيث استعدت العالم كله ضد النظام السوري وجمدت عضوية سورية فيها، رغم ان دمشق من الدول المؤسسة لهذه الجامعة، كما ان امين عام هذه الجامعة نبيل العربي دعا وما زال يدعو، مجلس الامن الى تطبيق الفصل السابع على سوريا، الامر الذي يعني استخدام القوة ضد الشقيقة سورية، تماما كما فعلت الجامعة مع ليبيا، كما ان هذه الجامعة تشجع المعارضة السورية، وتدعو الى تسليحها بأحدث الاسلحة لاسقاط النظام السوري وتمدها بالاموال، ناهيك عن عقد مؤتمرات "اصدقاء الشعب السوري»، التي تشارك فيها الجامعة العربية بكل حماسة، وتؤلب دول العالم على الدولة السورية، وتدعو لقطع علاقاتها معها ولسحب سفرائها عن دمشق، ولتعترف بالمعارضة السورية ممثلا للشعب السوري. ويعقد وزراء الخارجية العرب المؤتمر اثر المؤتمر للبحث في سبل اسقاط النظام السوري، وفرض الحصار عليه وتشديده، علما ان المتضرر الاكبر من هذا الحصار هو الشعب السوري ولا سيما البسطاء منه، هل بعد هذا النفاق نفاق!!
وموقف الدول الغربية ليس بأفضل من موقف الجامعة العربية، فهو ايضا يتصف بالنفاق الصريح وازدواجية المعايير، فهي زعمت انها تؤيد الحرية والديمقراطية للشعوب العربية وتؤيد بشدة ما اسمته "الربيع العربي". وتحارب النظام السوري بكل الوسائل والاساليب السياسية والاقتصادية والاعلامية، وتنزع الشرعية عنه، وتسحب سفراءها من دمشق وتشدد الحصار الاقتصادي على الشعب السوري، وتدعم المعارضة السورية بالمال والسلاح، بل وتدرس تزويدها بالاسلحة الثقيلة من صواريخ مضادة للطائرات تحمل على الكتف وصواريخ مضادة للدروع، وتعقد المؤتمر تلو المؤتمر لما تسميه "مؤتمر اصدقاء الشعب السوري". وتدعو الى تقديم القادة السوريين الى المحاكم الجنائية الدولية بادعاء انهم يرتكبون جرائم حرب!!
هذا الموقف الغربي من الازمة السورية الذي وصل الى حد التهديد باستعمال القوة ضد النظام السوري، ولو كان ذلك من خارج مجلس الامن، والتهديد بإقامة مناطق آمنة داخل سورية، تكون منطلقا للمعارضة السورية لشن الهجمات على الجيش السوري، لا نراه ينسحب على الاهل في قطاع غزة الذين يتعرضون لعدوان يدمر كل شيء ويمزقه كل ممزق، ويحصد ارواح العشرات من المدنيين الابرياء، ناهيك عن مئات الجرحى وجلهم من المدنيين الابرياء من نساء واطفال وشيوخ.
ان الموقف الغربي من العدوان الاسرائيلي على القطاع يتماهى ويتناغم تماما مع الموقف الاسرائيلي، ويتناقض كلية مع موقفه من الازمة السورية، فالدول الغربية تبرر العدوان الاسرائيلي وتزعم انه دفاع عن النفس، علما ان اسرائيل هي التي بدأت بشن العدوان، باغتيالها الشهيد احمد الجعبري، وهي التي تستعمل كل ما في ترسانتها من اسلحة متطورة فتاكة، تنشر الموت والدماء والرعب والدمار، وتدمر المنازل على رؤوس ساكنيها وتسويها بالارض، وحتى المساجد بيوت الله، لا تسلم من هذه الاعتداءات، حيث دمرت الطائرات الاسرائيلية العديد منها.
سقوط مئات الشهداء والجرحى في قطاع غزة المحاصر المنكوب المجوع تعتبره هذه الدول الغربية امرا مشروعا ودفاعا اسرائيليا عن النفس، فالغزيون المحاصرون المجوعون الذين يقتلون في الشوارع والمساجد والمنازل والاكواخ هم المعتدون، اما الاسرائيليون، في نظر اولئك الغربيون - فهم المعتدى عليهم، فالغربيون يغلقون ابصارهم كي لا ترى الطائرات الاسرائيلية، تلقي بحممها وصواريخها على المدنيين الغزيين، ولكي لا ترى جثث الاطفال الرضع والنساء والمسنين الذين تفتك بهم الصواريخ الاسرائيلية، كما انهم يصمون آذانهم لكي لا يسمعوا صرخات الأمهات الثكالى والاطفال المروعين والمسنين المفزوعين، بينما يرون الصواريخ الفلسطينية فقط التي تسقط على البلدات والقرى داخل الخط الاخضر.
ولكن لماذا نلوم الدول الغربية، بينما الدول العربية لا تفعل شيئا لانقاذ الاهل في غزة، متذرعة بأن معظم العرب نعاج، ولكن لماذا تصبح هذه الدول اسودا وليوثا عندما يتعلق الامر بضرب دول عربية كالعراق وليبيا وسوريا؟ ولماذا تدعو هذه الدول الى الحكمة والتعقل في معالجة العدوان الاسرائيلي على القطاع، ولا نرى مثل هذه الحكمة وذاك التعقل في معالجة الازمة السورية؟ ولماذا لا تعقد مؤتمرات لاصدقاء الشعب الفلسطيني؟ ولماذا تقطع العلاقات مع سورية ولا تقطع هذه العلاقات مع اسرائيل؟ ولماذا ما زالت مبادرة الجامعة العربية للسلام مع اسرائيل على الطاولة منذ عشرات سنوات رغم كل الاعتداءات الاسرائيلية بينما يطلب من سورية الوقف الفوري لحربها ضد المعارضين المسلحين؟ ولماذا تطالب الجامعة العربية بتقديم اركان النظام السوري للمحكمة الجنائية الدولية، بادعاء ارتكاب جرائم؟ بينما لا تدعو الى مثل ذلك مع قادة اسرائيل الذين يوغلون في دماء الغزيين!! واين النخوة العربية تجاه الشعب الفلسطيني؟ لماذا نراها فقط ضد العرب انفسهم؟ ورحم الله شاعرنا عمر ابي ريشة حيث قال:
رب وامعتصماه انطلقت ملء افواه الصبايا اليتم لامست اسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم
معادلة .. ما قاله الضابط الاسرائيلي للكهل الكسواني
بقلم: حمدي فراج عن جريدة القدس
في مثل هذا اليوم قبل خمس وثلاثين سنة وصل الرئيس المصري أنذاك محمد انور السادات الى اسرائيل التي كان يرأس حكومتها مناحيم بيغن زعيم الليكود ، وهو نفسه الحزب الذي يتزعمه اليوم بنيامين نتنياهو . ألقى السادات خطابه في الكنيست وأهم ما قال فيه ان حرب تشرين ستكون آخر الحروب وان مشكلة الصراع العربي الاسرائيلي هي في غالبيتها العظمى نفسية ، وهو كلام ذا ماركة غربية مسجلة لقنه له الداهية السياسي هنري كيسنجر .
ورغم ان العديد من الانظمة العربية قد ذهبت الى ما ذهب اليه السادات من اعتراف بدولة اسرائيل وتوقيع اتفاقيات معها ، بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية الا ان السلام والامن والاستقرار ظل وكأنه من اقانيم المستحيلات .
مناحيم بيغن الذي قاد منظمة الارغون في شبابه ونفذ العديد من عمليات القتل والتفجير ضد الفلسطينيين وضد قوات الانتداب البريطاني ويفاخر بذلك في كتابه "التمرد – قصة الارغون" ، ونظر اليه الاسرائيلييون انه بمثابة الملك القادم من التاريخ اليهودي السحيق ، نجح في توصيل حزب الليكود الى الحكم لأول مرة بعد ثلاثين سنة على انشاء الدولة ، كما نجح في اقل من سنة من فوزه في الانتخابات ان يوقع اول اتفاقية سلام مع اكبر دولة عربية ، لكن حياته انتهت على غير ما ابتدأها ، اعتزل العمل السياسي احتجاجا على تجاوزات وزير دفاعه اريل شارون في جنوب لبنان في حرب "سلامة الجليل" عام 1982 حيث تم اجتياح بيروت ، وهذه الحرب لم تكن الاولى بعد التعهد الساداتي ، سبقتها عملية احتلال الليطاني عام 1978 ، وتلتها سلسة طويلة من الحروب . وحتى شارون الذي تولى زعامة الليكود بعد فوزه على نتنياهو ، في انتخابات 2001 ، انشق عن هذا الحزب ليخوض انتخابات 2005 تحت اسم كاديما .
اليوم ، ونحن نشهد عدوانا جديدا على غزة يطوي اسبوعه الاول ، تتجلى اسرائيل في ممارسة الفتك والتقتيل والتدمير ،دون حسيب او رقيب ، دون حتى وخزة صغيرة من ضمير وسط اجماع بشري هائل ، وحتى عندما تصور الفضائيات جثث الاطفال دون ان نتمكن من تمييز ان كانوا احياء ام امواتا لكثرة رقتهم وجمالهم وطراوة لحمهم ونقاوة احمرار دمهم ، حتى يقوم الطبيب باسدال الغطاء على وجوههم او تسبيل عيونهم .
نقل كهل من قرية كيسان قضاء بيت لحم أنه عندما قدمت قوة عسكرية لهدم منزله بعد توقيع اتفاقية اوسلو بدعوى عدم الترخيص انه قال للضابط مترجيا ان لا يهدم منزله لأن المنطقة تعيش اجواء السلام ، فقال له الضابط : هناك ثلاثة اشياء يا عم الشيخ لن تراها في حياتك : عين النملة وقدم الافعى والسلام .
إسرائيل ستخسر... لكن ماذا ستفعل مصر؟
بقلم: خالد الدخيل عن جريدة القدس
ما الذي يمكن أن تحققه اسرائيل من عدوانها الحالي على غزة؟ لا شيء أكثر من الدمار، وسفك المزيد من دماء الفلسطينيين. لا تستطيع أن تفرض خيارات أو تنازلات سياسية، لا على الفلسطينيين، ولا على العرب. لقد قدّم هؤلاء كل ما يمكنهم تقديمه. تؤكد الحرب الحالية مرة أخرى أن القيادات الإسرائيلية لا تزال تفكر بمنطق مرحلة تأسيسها، ومنطق حرب حزيران عام 1967، وهو منطق التفوق الساحق عسكرياً، معززاً بحصانة الجبهة الداخلية، وجعل المعركة دائماً على أرض العدو، مؤمناً لها تضاؤل خسائرها البشرية، وارتفاع هذه الخسائر بين العرب.
وحتى هذا يتآكل ببطء، ولكن في شكل مستمر وتراكمي. دخلت الصواريخ إلى ميدان المعركة، وهذه تكنولوجيا خارج نطاق السيطرة. صواريخ «حماس» الآن مزعجة، لكنها ليست مدمرة، ولكن الأفق تغير، وستكون غداً مزعجة ومدمرة أيضاً. الزمن ليس في مصلحة إسرائيل على الإطلاق، ومسار الصراع يؤكد ذلك.
كان منطق الحرب من أجل الحرب يشكل ورقة ضغط على الجانب العربي، وبخاصة الجانب الفلسطيني، لكن هذه الورقة لم تعد تجدي كثيراً. لا تملك إسرائيل مقومات الدولة، لا البشرية ولا الاقتصادية ولا التاريخية، التي تمكنها من الاعتماد على سياسة الاحتلال وتأبيد خيار الحرب. في الحقيقة ليست هناك دولة تستطيع ذلك. هناك ضعف عربي مزمن، وهناك انقسام فلسطيني حاد، وإضافة إلى ذلك، هناك دعم غربي في شكل خاص، غير محدود أو مسبوق. كل هذا صحيح.
ولكن على رغم ذلك مضافاً إليه تفوقها العسكري، لا تستطيع إسرائيل الاستفادة من كل هذه المميزات سياسياً بأكثر مما استفادت، وهي لا تستطيع لأنها محكومة بمأزق طبيعتها وتركيبتها، كدولة احتلال تتميز أكثر ما تتميز به، بأنها عنصرية. حصلت على ثلاثة اتفاقات سلام مع مصر والفلسطينيين والأردن، ثم أعقبت ذلك المبادرة العربية التي تتضمن الاعتراف العربي الكامل بإسرائيل والتطبيع معها إذا انسحبت إلى حدود 1967، وقامت الدولة الفلسطينية المستقلة ضمن هذه الحدود، وفوق ذلك تتمتع بحصانة وضمانات أميركية غير مسبوقة.
لكن إسرائيل لا تستطيع الشعور بالأمن، وبالتالي لا تستطيع التعامل مع كل هذه الامتيازات بمنطق الدولة التي تحترم القانون وتتطلع إلى السلام. هي لا تملك هذا المنطق أصلاً، فتعاملت مع التنازلات العربية والضمانات الأميركية على أنها مجرد غطاء للمزيد من سلب الأرض وتوسيع الاستيطان. أمام هذا الواقع، الأفق مغلق مع إسرائيل للتوصل إلى حلّ سياسي معقول ومتوازن، وكل من اعتقد ذلك أو يعتقده، هو واهم! ما تريده الدولة العبرية هو فرض معادلة مستحيلة: شبه دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، وتحت الهيمنة الإسرائيلية، توفر الغطاء لتأبيد الاحتلال، وتوسيع الاستيطان، والتنازل عن القدس. وما عدا ذلك فستستمر الحروب الإسرائيلية، وليس أدل على ذلك من الحرب الحالية.
هي أول عدوان إسرائيلي منذ بداية «الربيع العربي». توقيت العدوان هو أهم مبرراته، وهو عدوان مقصود، والأهم من بين كل الذرائع تلك التي ترددها حكومة نتانياهو. فالقائد العسكري أحمد الجعبري الذي اغتالته كمقدمة للعدوان كان منخرطاً حتى لحظة اغتياله في مفاوضات غير مباشرة مع الإسرائيليين للتوصل إلى تهدئة، وهو ما أكده جيرشن باسكين في مقالة له في صحيفة «نيويورك تايمز» أمس السبت. وباسكن إسرائيلي، لكنه ليس مسؤولاً رسمياً، وكان هو الذي يدير المفاوضات مع الجعبري، وهو يقول في هذه المقالة إن إسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجياً باغتيال الجعبري، لكن الأرجح أن حكومة نتانياهو استخدمت هذه المفاوضات لطمأنة الجعبري، ولتحقيق اختراق أمني بهدف اغتياله، وليس هناك من تفسير آخر. لماذا فعل نتانياهو ذلك؟ لأسباب انتخابية في كانون الثاني المقبل، والأهم من ذلك اختبار القيادة المصرية الجديدة التي جاءت بها ثورة شعبية في أكبر دولة عربية يربطها بإسرائيل اتفاق سلام عمره أكثر من 30 سنة.
العدوان الإسرائيلي يضع كل «الربيع العربي» أمام تحد جديد، لكنه تحد لحكومة «الإخوان» في مصر أكثر من غيرها في هذه اللحظة. فغزة تقع على حدودها الشمالية الشرقية، وتمثل بوابتها المباشرة إلى منطقة الشام كلها، والعدوان يقول للمصريين إن اتفاق السلام يجب أن يبقى غطاء كما كان عليه من قبل للسياسات الإسرائيلية في فلسطين الآن، وفي المنطقة بعد ذلك.
كان «الإخوان» وغيرهم من القوى المعارضة محقين في نقدهم للسياسة الخارجية لحكومة الرئيس السابق حسني مبارك، وبخاصة تخاذله الكبير الذي أضعف مصر، وكاد أن يخرجها من المعادلة الإقليمية. السؤال الآن: ماذا سيفعلون وقد أصبحوا في الحكم، ويواجهون أول اختبار حقيقي لهم في الصراع العربي- الإسرائيلي؟ اختارت حكومة نتانياهو توقيت العدوان بحيث يكون في لحظة حرجة بالنسبة الى حكام مصر الجدد. لم يمض عليهم في الحكم إلا ثلاثة أشهر، والبلاد تمر بأزمة اقتصادية طاحنة، وأزمة سياسية محتدمة حول كتابة الدستور التي تبدو مستعصية.
مصر في حاجة إلى التهدئة الإقليمية وإلى مساعدات اقتصادية، وعلاقات مستقرة مع أميركا وأوروبا، حتى تتفرغ لمعالجة أزماتها الداخلية المتراكمة. من الصعب على الرئيس محمد مرسي أن يغامر في مثل هذه الظروف، لكنه يختلف عن الرؤساء الثلاثة الذين سبقوه، عبدالناصر والسادات ومبارك. هو أتى إلى الحكم بأصوات الناس، وبوعود كبيرة، ومن الواضح أن نتانياهو أراد أن يحقق هدفين بضربة واحدة: أن يقول للإسرائيليين إن سياساته الأمنية مع الفلسطينيين لن تتغير حتى مع كل ما يمكن أن يأتي به الربيع العربي من تغيرات في المنطقة، أي أن إسرائيل خارج السياق، وستبقى كذلك، وهو يعتقد أنه بمثل هذا الموقف سيكسب انتخابات كانون الثاني المقبل.
الهدف الثاني، كما أشرت، لاختبار مدى التزام قيادة مصر الجديدة باتفاق السلام في لحظة حرجة، والاختبار الحقيقي لا يكون إلا في مثل هذه اللحظة.
لا يستطيع نتانياهو بذهنيته إدراك أنه يغامر بالذهاب في هذا الاختبار بعيداً. المنطقة تتغير، ومعها مصر، وهو يتصرف وفقاً لحسابات يغادرها الزمن. ستكون إسرائيل من أكبر الخاسرين من كل ذلك. لا يستطيع «الإخوان» أن يكونوا نسخة من نظام مبارك الذي اعتادت عليه إسرائيل، وإذا ما فعلوا ولو شيئاً قريباً من ذلك، فإنهم سيغامرون بمستقبلهم السياسي. لا يحتاج «الإخوان» إلى مغامرة عسكرية، لكنهم يستطيعون توظيف اتفاق السلام لإنضاج المتغيرات الجديدة، وقلب المعادلة الإقليمية.
يجب ألا تبقى مصر رهينة لهذا الاتفاق. الطبيعي أن تكون إسرائيل هي الرهينة، لأنها هي أكثر المستفيدين منها. والسلام له ثمن، ويجب أن يكون المستفيد هو أول وأكثر من يدفع هذا الثمن. يجب أن تدرك القيادة المصرية أنه في الوقت الذي يُحرج فيه العدوان الإسرائيلي مصر وهي تحاول الخروج من حالتها الثورية، يخفف هذا العدوان الضغط على النظام السوري وهو يواجه ثورة شعبية. وهنا يبدو المشهد سوريالياً: الطائرات الإسرائيلية تدكّ غزة في اللحظة نفسها التي تدكّ فيها طائرات النظام السوري المدن السورية، والأغرب أن ضحايا النظام السوري يومياً من السوريين أضعاف ضحايا العدوان الإسرائيلي من الفلسطينيين.
أثبت العدوان ما كان معروفاً من قبل، وهو أن «الربيع العربي» حراك داخلي لا علاقة له بما يردده أنصار النظام السوري، من أنه جزء من مخطط غربي إسرائيلي لإعادة رسم خريطة المنطقة، واستيعاب «الإخوان» ضمن هذا المخطط، فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا تغامر إسرائيل بمثل هذا العدوان، بعد ثلاثة أشهر من تسلم «الإخوان» الحكم في مصر؟
الحقيقة أن مصر هي المستهدف الثاني بعد غزة في الحرب الحالية. فما الذي ستفعله القيادة الجديدة في القاهرة؟
الحرب على غزة.. بين التهدئة والهدنة والحرب البرية!!
بقلم: هاني حبيب عن جريدة الأيام
بين التصعيد والتهدئة، لا تزال غزة تحصي ضحاياها جراء استمرار آلة العدوان بحصد المزيد منهم أطفالاً ونساءً ورجالاً، فهذه حرب "أرقام" بالدرجة الأولى، من عدد الصواريخ والقذائف وطلعات سلاح الجو الإسرائيلي وتكاليف الحرب على إسرائيل البشرية والاقتصادية ـ ليست هناك أرقام تتعلق بالخسائر المادية في قطاع غزة ـ وتكاليف "القبة الحديدية" وصواريخها، إلى بنود مشاريع اتفاقات التهدئة أو الهدنة ومراحلها، دون أن ننسى بطبيعة الحال، أعداد القيادات العربية التي تصل إلى غزة للعزاء والتضامن، وفي زحمة هذه الأرقام وجداولها وإحصاءاتها، يتوه الرقم الفلسطيني، رقماً بين الأرقام، مع أنه من دم.
والساعات الفاصلة بين تصعيد مستمر، واحتمالات التوصل إلى اتفاق، ربما يتحول من تهدئة إلى هدنة، هي أيضاً، ساعات معدودة غير معروفة، لكن ما يمكن التيقن منه حتى الآن، أن كل طرف يريد أن يظهر بمظهر المنتصر في هذه الحرب، وإذا كان من الواضح أن هذه الحرب قد أفرزت معادلة جديدة، ليس فقط على الصعيد التسليحي والقدرات العسكرية، لصالح المقاومة في قطاع غزة، فإنها، أيضاً، أفرزت معادلة سياسية جديدة، تتجاوز الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لترسم معالم خارطة سياسية جديدة في المنطقة، تترجم المعادلات الجديدة، سواءً لجهة تداعيات ثورات الربيع العربي، أو أدوار مؤثرة للقوى الإقليمية، كتركيا وإيران، إلاً أن جوهر هذه المعادلات، يتمثل في الدور المصري الجديد، الذي بات محور هذه المعادلة وأداتها الرئيسية.
في هذه الساعات الفاصلة، لا تزال إسرائيل وقياداتها الأمنية والسياسية تتدارس آخر مقترحات ومشاريع التهدئة أو الهدنة، معلنة أنها أرجأت شن حرب برية واسعة على قطاع غزة، انصياعاً لضغوط أميركية وأوروبية بأن مثل هذه الحرب، المكلفة بشرياً، ستؤثر من دون شك على دعم هذه القوى التي ترى أن للدولة العبرية الحق بالدفاع عن نفسها، إلاّ أن نظرة عن قرب لأسباب هذا الإرجاء، ربما تدفع باتجاه التوصل إلى أسباب أكثر أهمية من هذا التبرير المعلن، تباطؤ المستوى السياسي والأمني في إسرائيل في دراسة هذه المقترحات، يعود بطبيعة الحال إلى حالة الإرباك السائدة في الأوساط القيادية التي عليها أن تتخذ القرارات الصعبة والخطيرة في لحظات حاسمة، غير أن هذا التباطؤ، ربما يعود لأسباب تتعلق باحتمالات تغيير ميزان القوى بالتوازي مع عامل الوقت، فقد راهنت القيادات الأمنية والاستخبارية في إسرائيل على أن الأعداد المتبقية من صواريخ المقاومة متناقصة بشكل مستمر، خاصة وأن اليومين، السادس والسابع من هذه الحرب، شهدا تراجعاً نسبياً في أعداد الصواريخ المنطلقة من أنحاء قطاع غزة على المستوطنات والبلدات الإسرائيلية، كما أن الصواريخ المتجهة إلى وسط الدولة العبرية، تل أبيب ومحيطها، تراجعت أعدادها بشكل ملحوظ، ما يشير، بالنسبة للقيادات الإسرائيلية، الى ان المراهنة على عامل الوقت، قد يكون من شأنها، التأثير على مبنى ومضمون أي اتفاق، ويعدل ميزان القوى نسبياً بما يتيح لإسرائيل التشدد أكثر في اشتراطاتها، وتفرض على المقاومة التراجع عن مواقفها إزاء مضمون أي اتفاق لتهدئة أو هدنة طويلة الأمد.
ستخطئ القيادات الإسرائيلية مرة أخرى، إذا راهنت على هذه الفرضية، لقد فوجئت في بداية هذه الحرب بمستوى الرد الفلسطيني، وقد تفاجأ أكثر إذا ما ظنت أن المقاومة قد تجاهلت إمكانية حرب طويلة من شأنها أن تتحول إلى حرب برية، وبالتالي، فإن الحرب الصاروخية يجب أن تعتمد على الاستمرار في تهديد الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ما يفرض أن يتم التعامل مع إطلاق الصواريخ من قطاع غزة "بميزان من حرب" ذلك أن هذه الصواريخ قد لا توقع خسائر بشرية كبيرة، لكنها في واقع الأمر، تؤثر تأثيراً مباشراً على الجبهة الداخلية من جهة المعنويات والحرب النفسية، ناهيك عن آثارها الاقتصادية الهائلة نظراً لتعطل الحياة في الدولة العبرية، ورشقات الصواريخ العديدة في بداية الحرب، هدفت إلى مفاجأة إسرائيل بالقدرة على الرد كي لا تواصل القوات الإسرائيلية اندفاعها نحو حرب طويلة، لكن إذا ما كانت هذه المفاجأة كافية، فإن بانتظار هذه القوات المزيد من المفاجآت إذا ما واصلت عدوانها.
لقد وقعت القيادة الإسرائيلية أسيرة عنجهيتها عندما قالت إنها دمرت تماماً مخازن الصواريخ بعيدة المدى في قطاع غزة، ولم يعد الأمر بحاجة إلى تكذيب ذلك بعد كل ما جرى من استهداف تل أبيب ووسط الدولة العبرية، مركز اقتصاد وصناعة إسرائيل، وكان من الممكن أن يبقى هذا الدرس ماثلاً أمام قيادتها حتى لا تنتظر رهانات خاسرة، إذ إن الواقع وسير الأمور، يشير إلى أن إسرائيل قد تكون بانتظار مفاجآت جديدة.
غير أن التوصل إلى تهدئة حقيقية، يجب أن يكون هدفاً فلسطينياً في نهاية الأمر، ويجب عدم المراهنة على عدم قيام إسرائيل بحرب برية طويلة نسبياً، ذلك أن الوضع المربك لدى القيادة الإسرائيلية، والتي قد يدفعها إلى قرارات متهورة مجنونة، ربما يكون من نتائجها "مصادرة" كل ما حققته المقاومة من إنجازات حتى الآن، إذ إن من المهارة في أية عملية تفاوضية أن تبدأ مع موقف قوي، تتمتع به المقاومة في هذه الساعات، وليس بالضرورة أن يستمر الأمر كذلك، خاصة وأن مصادر القوة لا ترتكز فقط على القوة العسكرية البحتة، بل، أيضاً، بمعايير أخرى بالغة الأهمية، كالضغوط السياسية، وتأثيرات الجبهة الداخلية. وكما يعرف الجميع جراء تجارب السابق من هذه الحروب والصدامات، أن كثيراً من الحقائق تتكشف بعد انقشاع غبار المعارك، حيث تبدأ حروب الجبهات الداخلية، التي قد لا تكون أقل أهمية في تداعياتها وخلاصاتها!!
الحرب على غزة: النتائج بعيدة الأمد
بقلم: أشرف العجرمي عن جريدة الأيام
لن تنتهي الحرب التي اندلعت بين الفصائل الفلسطينية في غزة وقوات الاحتلال الإسرائيلي عند حدود الاتفاق على وقف إطلاق النار هذه المرة، فقد تجاوزت موضوع الاتفاق التقليدي لأن الواقع بعد الحرب سيتغير بمفاهيم عديدة، طبعاً إذا انتهت الحرب خلال هذه الأيام حسب ما يصدر من مصر من قرب التوصل إلى وقف إطلاق نار دون الوصول إلى الحرب البرية التي قد تقود إلى تعقيدات كبيرة لا يعلمها أحد. والأمر كله يعتمد على شروط وقف إطلاق النار وما سوف يحدث في الفترة القادمة.
إسرائيل تدّعي أن أنها حققت انجازات جيدة في الحرب، وأنها لن تتوقف حتى تحقق أهدافها في الحصول على وقف لإطلاق النار لفترة طويلة ، هناك أنباء عن طلب إسرائيلي لهدنة مدتها خمسة عشر عاماً، يكون شاملاً لكل الفصائل، وان تضمنه مصر، ووقف تهريب الصواريخ وربما وقف تصنيعها، واحتفاظ إسرائيل بحرية ملاحقة المقاومين. ولا تذهب الحكومة الإسرائيلية في تحديد أهداف العملية بالقضاء على الفصائل وخاصة "حماس".
أما "حماس" وفصائل المقاومة فمطالبها وقف العدوان الإسرائيلي بشكل كامل ووقف سياسة الاغتيالات ورفع الحصار عن قطاع غزة بشكل كامل . ويبدو أنه يمكن التوصل إلى حل وسط يكون مقبولاً على الطرفين يضمن وقف إطلاق نار على الأقل لمدة تسعين يوماً حتى تنتهي الانتخابات الإسرائيلية على الأقل، وتخفيف الحصار عن القطاع ربما باتجاه معبر رفح.وبمثل هذا الحل تستطيع "حماس" أن تقول إنها انتصرت لأسباب عديدة منها أنها وفصائل المقاومة استطاعت قصف تل أبيب والقدس بكل ما يحمله ذلك من رمزية، وأثبتت أن كل الغارات الجوية والقصف الإسرائيلي لا يمكنها أن تقضي على كل الصواريخ التي لدى الفصائل التي ظلت تقصف المدن الإسرائيلية طوال الوقت وجعلت حوالي 5 مليون إسرائيلي يقضون وقتهم بالملاجئ وبعضهم يغادر المنطقة . والأهم أن غزة استقطبت القيادات السياسية العربية وخاصة المصرية التي وصلت تباعاً إلى غزة في خطوة تضامنية وسياسية قوية تعزز مكانة "حماس" على المستوى الإقليمي ربما الدولي.وهذا مهم لـ"حماس" التي كانت تبحث عن الاعتراف والشرعية منذ فوزها في الانتخابات التشريعية ، وبالذات بعد سيطرتها على غزة.وهذا ما تحث عنه بوضوح القيادي في "حماس" وعضو المجلس التشريعي محمود الرمحي في مقابلة له مع صحيفة "هآرتس" نشرت في يوم الاثنين الماضي عندما قال: إن هناك انجازا آخر للحرب على غزة وهو أن "حماس" أصبح لديها العديد من خطوط الاتصال والتواصل أكثر من ذي قبل، وربما بشكل أكبر من منظمة التحرير الفلسطينية. وأضاف أن الإسرائيليين بحاجة لأن يفهموا المتغيرات في الشرق الأوسط والدول العربية وهي التي وضعت "الإخوان المسلمين" و"حماس" على رأس قيادة المنطقة.
إسرائيل ستدّعي أنها باغتيال قائد "كتائب القسام" احمد الجعبري حققت انجازاً مهماً كما أن قصفها المتواصل أدى إلى القضاء على ترسانة الصواريخ لفصائل المقاومة، وستدّعي أن عدد الصواريخ الذي وصل إلى القدس وتل أبيب كان يمكن ان يكون اكبر بكثير من الذي وصل إليهما لو لم تقصف القوات الإسرائيلية مخازن هذه الصواريخ . وستقول إسرائيل أنها قتلت عدداً كبيراً من المقاتلين والنشطاء الفلسطينيين. والإنجاز السياسي الأهم في هذه الحرب هو وجود تفهم دولي واسع للعدوان على القطاع، وخاصة الدعم الذي حظيت به إسرائيل من الولايات المتحدة الأميركية ومن الدول الأوروبية المركزية فرنسا وبريطانيا وألمانيا. وستدّعي أنها نجحت بصورة ملموسة في إسقاط عدد كبير من الصواريخ باستخدام القبة الفولاذية، على الرغم من التكلفة المادية الباهظة لها. وهذا يحسن استعداد إسرائيل والجبهة الداخلية فيها للحروب القادمة التي تسقط فيها كميات كبيرة من الصواريخ على العمق الإسرائيلي.
لكن بمفهوم فصائل المقاومة لا تعتبر الخسائر البشرية إذا كانت بمستوى ما قتلته إسرائيل ضربة قاصمة على اعتبار أن الجميع مشروع شهادة، كما أن تدمير قسم من الصواريخ والمعدات يمكن تعويضه بسرعة بدعم من بعض الدول الإقليمية، وهذا درس الحرب الماضية على غزة في عام 2008. وبالتالي إذا أجرينا حساباً للربح والخسارة من زوايا عديدة يمكن تسجيل تفوق نسبي لـ"حماس"، التي تشعر بنشوة الوجود في مركز الاهتمام الإقليمي و الدولي على الرغم من الموقف المعادي الذي اتخذته الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية الاخرى منها. ففي ثنايا الاتهام والإدانة لـ"حماس" هناك أصوات كثيرة في إسرائيل والغرب تدعو للتفاوض معها والتوصل إلى اتفاقات آو تفاهمات معها، وهذا وضع جديد وجيد لـ"حماس"، والسؤال القادم كيف يمكن لها أن تستثمر هذا الوضع: هل تستثمره في تعزيز حكمها وسلطتها باعتبار أن لها دولة تريد أن تكرس استقلالها وتفاهماتها مع الجيران بدءًا بمصر وانتهاءً بإسرائيل، وبالتالي تغلق الباب نهائياً على مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة،أم أنها تستثمره في الذهاب نحو توحيد الصف الفلسطيني وتقوية الشعب الفلسطيني في وجه المشروع الاستيطاني التصفوي المجرم الذي يستهدف الاستيلاء على معظم أراضي الضفة الغربية، وذلك بالعودة إلى اتفاق المصالحة والذهاب سريعاً نحو انتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات لمؤسسات منظمة التحرير لخلق قيادة فلسطينية موحدة ومنتخبة يمكنها أن تقود الشعب نحو طريق جديد برؤية وخطط موحدة لمواجهة الاحتلال والتصدي لسياساته وإجراءاته.
هذا ما يمكن أن تحمله لنا الأيام القادمة القريبة وهذا بافتراض أن الحرب ستنتهي بالنتيجة الحالية، والنوايا لا تقاس بتصريحات نقولها ونحن تحت الضغط لنرضي المتضامنين معنا والمتألمين لألمنا ، بل بموقف واع صلب يضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل مصلحة أو اعتبار.
نتنياهو: الفشل أو التورط، ولكن
بقلم: علي جرادات عن جريدة الأيام
كان واضحاً منذ البداية أن ضرب القدرة العسكرية لـ"حماس" وبقية فصائل المقاومة، بما يضعف، ما أمكن، ودون أن يطيح، سلطة "حماس"، هو الهدف السياسي الأساسي لعدوان إسرائيل الأخير على قطاع غزة، ذلك ليس فقط لأن من شأن إطاحة سلطة "حماس" أن يفتح أفقاً لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وأن يفتح باب احتمال الإنهاء الرسمي لتعاقد أوسلو الذي قامت بموجبه السلطة الوطنية الفلسطينية الانتقالية، بشقيها المنقسمين في الضفة وغزة، بل، أيضاً،لأن من شأن إطاحة سلطة "حماس"، أن يعيد، (وهذا هو الأهم)، إسرائيل، بمعزل عن اللون الحزبي لحكومتها، إلى ورطة سؤال غزة السياسي الأصلي المعقد والأساسي: مَن يتولى إدارتها طالما أن إسرائيل لا تريد إعادة التورط في الاحتلال المباشر لها، وطالما أن مصر لا تريد إعادة تولي إدارتها، وطالما أن منظمة التحرير الفلسطينية لن تقبل، بالتأكيد، العودة إليها على ظهر الدبابات الإسرائيلية.
وكان واضحاً حتى لمن لا يعرف من السياسة سوى اسمها أن التركيز على السبب المباشر لتوقيت هذا العدوان، (الانتخابات الإسرائيلية)، وعلى الظاهر من أهدافه، (وقف إطلاق الصواريخ)، هو مساهمة، بوعي أو بجهالة، في طمس الأعمق من أسبابه، وفي التغطية على الحقيقي من أهدافه، وبينها، الاختبار، (بالتحدي)، للفعلي من سياسة السلطات العربية الناشئة بعد الانتفاضات الشعبية تجاه القضية الفلسطينية.
هنا، وبحسبان أن الحرب، كل حرب، "لغة عنيفة" لتحقيق هدف سياسي محدد قابل للتعديل، جزئياً أو كلياً، وفقاً لمجريات الأمور على الأرض، فإن من الطبيعي حدَّ البداهة أن يكون ما واجهه العدوان العسكري الإسرائيلي على الأرض من مفاجآت ومقاومة نوعية باسلة، وصمود شعبي أسطوري، هو، ما جعل حكومة نتنياهو تتردد، (مؤقتاً بالطبع)، في تصعيد عدوانها وتوسيعه وتعميقه وإطالة أمده، إنما مع التلويح بذلك لتحقيق جوهر هدفه السياسي، ( الوارد أعلاه)، من خلال مفاوضات ما زالت دائرة، (حتى لحظة كتابة هذه السطور)، حول بلورة "تهدئة"، تصر حكومة نتنياهو، مع مواصلة عمليات القصف البربري، على صياغتها، (التهدئة) وفقاً لشروطها.
على كل ما تقدم، ثمة مفارقة تحيل إلى سؤال: ترى ما الذي يعطي حكومة نتنياهو فرصة الإصرار على فرض شروطها لـ"تهدئة" جديدة، بينما صار عدوانها، وفقاً لمجرياته الميدانية، في خانة: إما الفشل، أو التورط؟ هل هو فقط الدعم الكامل، وعلى بياض، الذي تقدمه لها، ولشروطها، الولايات المتحدة وبقية حلفائها الإقليميين والدوليين، أم أن الأمر يتعلق، أيضاً، بعجز حكام العرب، بمن فيهم "الجدد"، عن دعم البطولة الميدانية لفصائل المقاومة والصمود الأسطوري لشعبها، بل، وبعجزهم حتى عن استثمار هذه البطولة الميدانية الاستثنائية بكل المعاني، وتحويلها إلى حصاد سياسي، بات تحقيقه ممكناً وواقعياً، بعد أن صارت حكومة نتنياهو فعلاً وواقعاً، (بالمعنى النسبي طبعاً)، بين خيارين أحلاهما مُرّ: الفشل أو التورط؟
بلى، في عجز الحكام العرب، وفيه أساساً، يكمن سر تمادي حكومة نتنياهو وغطرستها، رغم ورطة عدوانها. أما لماذا؟
فلأنه، تبين لهذه الحكومة، فائقة الإحلال للايدولوجيا والأمن محل السياسة، أن حكام العرب "الجدد"، لا يختلفون، في الجوهر، عن "القدامى"، لناحية إدارة الصراع العربي الإسرائيلي عموماً، وجوهره الفلسطيني، خصوصاً، وأن علو صوت هؤلاء "الجدد" تجاه العدوان، يبقى مستوعباً، طالما لم يتحول إلى فعل سياسي جدي؛ وطالما ظل النظام المصري "الجديد" بالذات، (وهو أول مَن استهدف عدوان نتنياهو اختباره)، في منزلة لعبِ دور "الوسيط" من على قاعدة سياسة "نقبل بما يقبل به الأخوة الفلسطينيون"، كسياسة أرسى دعائمها نظام مبارك المخلوع؛ وطالما ظلت احتجاجات هذا النظام على العدوان البربري في حدود الاستدعاء المؤقت للسفير المصري في تل أبيب، كإجراء سبق أن اتخذه نظام مبارك ثلاث مرات: في العام 1982 (اجتياح لبنان)، وفي العام 1988 (الانتفاضة الأولى)، وفي العام 2001 (الانتفاضة الثانية)؛ وطالما أن نظام مصر "الجديد" لم يزد على ذلك، سوى فتح معبر رفح أمام وفود التضامن التي لم تقدِّم، على أهمية دعمها المعنوي والإغاثي، شيئاً ذا بال يمكن أن تأبه له حكومة نتنياهو التي لم تتورع عن مواصلة قصفها البربري ضد الرضع من أطفال غزة أثناء تواجد وفد رئيس وزراء مصر بالذات؛ وطالما، (وهذا هو الأهم)، أن الأنظمة العربية، ومنها النظام المصري "الجديد"، لم يتجرؤوا على استخدام أي من أوراق قوتهم، وما أكثرها، ضد الولايات المتحدة الداعمة، (كي لا نقول المشاركة)، لعدوان حكومة نتنياهو الهمجي على غزة وأطفالها، بل، لم يتجرأوا على توجيه النقد المباشر، وبالاسم، لها، ناهيك عن مصيبة قبولهم أن تكون، (الولايات المتحدة)، راعياً، ومرجعية، للمفاوضات الدائرة في القاهرة، حول شروط وقف العدوان وصياغة "تهدئة" جديدة بين حكومة نتنياهو وفصائل المقاومة، ما يفرض السؤال: كيف لعاقل يستخدم دماغه، أن يصدق بأن "الجدد" من الحكام العرب، رغم علو صوتهم، في وارد مجابهة عربدات إسرائيل نتنياهو، ما داموا لا يتجرؤون على تغيير سياسة سابقيهم تجاه عداء الولايات المتحدة للعرب، وحقوقهم، وقضاياهم، وأولها، قضية فلسطين، التي لا يشكل اصطفاف الحكام العرب إلى جانب شعبها، واجباً قومياً فقط، بل، إن التخاذل عن أداء هذا الواجب، يبقى، شاءوا ذلك أم أبوا، عاملاً أساسياً من عوامل عدم استقرار أنظمتهم، والمس بالأمن القومي والوطني لدولهم، وضرب تماسك مجتمعاتهم، وتأجيج انتفاضات شعوبهم الجارية ضدهم، عاجلاً أو آجلاً.
بقي القول: إن العدوان الجاري على غزة، (كأسلافه)، هو وجه ثانٍ لعدوان الاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي المتواصل بهستيرية في الضفة والقدس، ذلك أن هذا العدوان وذاك، وإن اختلفت وسائلهما، يندرجان في إطار سياسة إسرائيلية ثابتة واحدة ترفض الإقرار بالحقوق الوطنية والتاريخية الفلسطينية حدَّ عدم الإقرار بأن الضفة وغزة، ناهيك عن القدس، "أرض محتلة"، ما يعني إصرار قادة إسرائيل على ألا يتحول أو يتطور التخلي عن السيطرة المباشرة عن أجزاء منها، بحال من الأحوال، إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وسيادية. وهذا ما يفرض على الأطراف الفلسطينية المنقسمة على نفسها، أن تحول هذا العدوان، وما أفضى إليه من وحدة شعبية ميدانية، إلى فرصة لاستعادة وحدتها الوطنية السياسية، التي بها، بل بها فقط، يمكن إجبار الحكام العرب على مغادرة خانة سياسة التخاذل والخنوع والارتهان، وبها فقط يمكن أن يكون جدياً الحديث عن مواجهة استحقاقات خيار حكومة نتنياهو المفروض والزائد في التوسع والاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي في الضفة والقدس المستباحتين، وفي العدوان على قطاع غزة المحاصر، كخيار، وضعته المقاومة الباسلة والصمود الشعبي الأسطوري، في خانة بين الفشل أو التورط، لكن خذلان حكام العرب، لا يساعده على النجاة من ورطة مؤكدة، فقط، بل، ويعطيه فرصة ممارسة المزيد من العنجهية والعربدة في فرض الشروط، بدعم أميركي، أيضاً.
نبض الحياة - القمة العربية ضرورية.. ولكن
بقلم: عادل عبد الرحمن عن الحياة الجديدة
دعا الرئيس محمود عباس الملوك والروساء والامراء العرب لعقد قمة طارئة لاتخاذ ما يلزم من القرارات ووسائل الدعم للشعب الفلسطيني لمواجهة العدوان الاسرائيلي البربري المتواصل منذ ايام سبعة خلت، واوقع اكثر من مئة شهيد وقرابة 900 جريح، بالاضافة الى تدمير البنى التحتية ومنازل المواطنين والعشرات من المؤسسات الرسمية بما في ذلك ملاعب الرياضة والمستشفيات والمدارس ورياض الاطفال.
الدعوة للقمة العربية، التي كان حملها وزير الخارجية، الدكتور رياض المالكي لاجتماع وزراء خارجية الدول العربية، لم تجد آذاناً صاغية، او التف عليها وزراء الخارجية، عندما ادعوا انهم سيناقشون الامر مع حكامهم. بمعنى ان التوجه الرسمي العربي ليس مستعدا لعقد القمة. مع ذلك تعتبر إعادة تأكيد الرئيس على عقد القمة، شكلا من اشكال الاحراج للملوك والرؤساء العرب، وهي تعكس رغبة الرئيس والقيادة الشرعية الى الارتقاء بمستوى الفعل العربي الرسمي تجاه التطورات الخطيرة الجارية على الارض الفلسطينية، ليس فقط ما يجري من عدوان همجي على القطاع، انما التطورات في كل الارض الفلسطينية المحتلة عام 1967 في عموم الضفة وخاصة القدس، ولانتزاع موقف عربي داعم لعملية المصالحة الوطنية، التي اعطاها العدوان الوحشي الاسرائيلي فرصة متميزة بخلقه مناخا ايجابيا داعما شعبيا ورسميا؛ وايضا موضوع التوجه للامم المتحدة لنيل العضوية غير الكاملة للدولة الفلسطينية؛ ولاعادة الاعتبار لمكانة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي، لا سيما ان بعض الفلسطينيين ما زال مسكونا بهواجسه الفئوية الصغيرة، كما ان بعض العرب ينحو باتجاه سياسات خاطئة وغير حميدة.
الدعوة للقمة تمثل خطوة سياسية لضبط ايقاع السياسات الوطنية والعربية، وعدم السماح للسياسات الصبيانية على المستويات المختلفة بالعبث في المصير الوطني والمؤسسة الشرعية، التي دفع الشعب الفلسطيني ثمنا غاليا جدا من التضحيات الجسام لتكريسها في الواقع الوطني والعربي والاممي.
ولعل الحشد الجماهيري في مدينة رام الله، الذي جمع كل الوان الطيف السياسي بما في ذلك حركتا حماس والجهاد، يعكس قوة الدفع الوطنية لتحقيق الوحدة الوطنية حتى ولو على الصعيد الميداني، كخطوة لتكريس هذا الواقع رسميا، وللرد على كل الدعوات الخبيثة، وغير الايجابية الصادرة عن عدد من المغرضين هنا او هناك. كما ان التظاهرة الشعبية التي دعت لها القوى الوطنية المختلفة بما فيها حماس والجهاد، وكذا الاطار القيادي في محافظات قطاع غزة، الذي جمع كل الوان الطيف الفلسطيني يضيف لبنة جديدة لاتجاه تعزيز اواصر الوحدة الوطنية، والخطوتان في الضفة وغزة تعطيان مصداقية وقوة اكبر لدعوة الرئيس ابو مازن لعقد القمة العربية.
مع ذلك، فإن ما أشير إليه آنفا لا يفي بالمطلوب فلسطينيا لكسر حدة الاستعصاء في ملف المصالحة الوطنية. لاكثر من اعتبار، أولاً: قد لا يستجيب القادة العرب للدعوة الفلسطينية للتهرب من اية استحقاقات سياسية واقتصادية وديبلوماسية تفرضها القمة تجاه العلاقة مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية او الولايات المتحدة، والعرب كما اعلن رئيس وزراء قطر، ليسوا بوارد اتخاذ اية خطوات جدية، لأنهم «نعاج» وليس لهم حول ولا قوة! ثانيا: مواصلة المفاوضات بين حركتي حماس والجهاد مع الوسيط المصري، فضلا عما تقوم به بعض قنوات حماس من خلال قطر او القنوات الخاصة مع حكومة اقصى اليمين الاسرائيلية أثر، وسيؤثر كثيرا، على مكانة القيادة الشرعية ومنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني؛ ثالثا: لا يجوز ان تجري اية اتصالات إلا تحت القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني، وبحيث تتحمل مسؤولياتها، ان كانت تعي دورها التاريخي، ومسؤولياتها الوطنية الراهنة، وبالتالي عليها عدم الخشية من دخول عش الدبابير، لأن ما يجري خطر، ولا يتعلق بحسابات شخصية لهذا القائد او ذاك، بل هو مرتبط بمصير ومستقبل شعب وممثله الشرعي.
امام الواقع القائم والمتطور في مسارب ومسارات وسيناريوهات مختلفة في معظمها لا تخدم حماية المصالح الوطنية العليا، على الرئيس والقيادة تحمل مسؤولياتهم تجاه انفسهم والممثل الشرعي والوحيد، وتجاه ما يطمحون لتحقيقه تكتيكيا في مقبل الايام من الحصول على عضوية غير كاملة للدولة الفلسطينية، والتحرك بسرعة فائقة على كل الساحات والجبهات، لقطع الطريق على كل الاهداف الخبيثة والمتناقضة مع مصالح الشعب العليا. وعدم الاكتفاء باجراء الاتصالات الهاتفية وارسال المبعوثين غير المؤهلين لتحمل المسؤولية، لانها لا تفي بالغرض المطلوب.. والباقي عند صاحب القرار.
نافذة - الاسرائيليون يكذبون على أنفسهم والعرب يكذبون علينا
بقلم: فؤاد أبو حجلة عن الحياة الجديدة
أتابع كغيري تفاصيل العدوان الاسرائيلي على غزة وردود الفعل على هذا العدوان الذي يتعامل معه الرسميون العرب ببرود واضح ولا تستحي الرجعيات العربية الحاكمة من إغفالها له بل التزامها العملي بالموقف الاميركي المنحاز دائما للعدو.
وأرصد مثل غيري مواقف المنابر الاعلامية العربية التي تعبر عن مواقف رعاتها في التصعيد أو التبريد للمواجهة التي تكسر سياق تعميم الخنوع.
في الأيام الماضية تقدم الخبر الفلسطيني على الخبر السوري على شاشات العرب الفضائية التي تحترف الترويج لشياطين العرب المعاصرين. والتزمت الفضائيات الكبرى بما درجت عليه من لغة تقدم كل شيء الا الحقيقة، فمنها من واصل التهريج والتضخيم بمفردات شبيهة بالهتافات الغاضبة في المظاهرات، ومنها من واصل تخنيث المشهد والمساواة بين القاتل الاسرائيلي والضحية الفلسطيني تحت غطاء الموضوعية والمهنية المزعومة.
فضائية كبيرة روجت للفعل الرسمي العربي الذي تقوده أنظمة الربيع وكأن هذه الأنظمة ستحرر غزة وكل فلسطين، وأخرى قدمت الخطاب الاميركي والغربي والرجعي العربي الذي يتعامل مع العدوان على غزة وكأنه حادث سير في السويد. وفي الحالتين كان الخطاب منفرا، وإن حاول بعض الصحفيين العاملين في الفضائيتين تقديم خطاب محترم كان يقطعه مذيعو ومذيعات الاستوديو بتعليمات فورية من مديري الأخبار. وكنت أشعر أحيانا بالقهر والغضب الذي ينتاب بعض المراسلين إزاء سياسات قنو<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً