-
الاخوان المسلمين 4
الاخوان المسلمين في الكويت
ملف رقم 4
أحد رموزها وقع بيان مقاطعته لكنه عاد وتراجع عن ذلك
جماعة "الإخوان" وقفت ضد المعارضة الشعبية للمجلس الوطني
إعداد مركز الدراسات
جريدة السياسة الكويتية
28/01/2012
كان هدف الجماعة من تأييدها للمجلس المعين تحقيق مكاسب مرحلية أولها تعيين مجموعة من انصارها في مراكز عليا بالوزارات
حاول »الاخوان« في مؤتمر جدة ضمان حصتهم السياسية بعد تحرير الكويت عبر مطالبتهم بتعديل المادة السادسة من الدستور
أيد التنظيم الدولي للإخوان المسلمين الغزو العراقي للكويت وطالب بخروج القوات الأجنبية من المنطقة وارسل وفداً الى العراق
رغم مساهمة جماعة الاخوان في تأسيس الحركة الدستورية الا ان موقفها لم يكن على مستوى المعارضة الجدية للسلطة في اجراءاتها ضد الحركة فالاخوان لم يحركوا قواعدهم للمشاركة الفعلية في التجمعات الجماهيرية بل وقفوا معها موقف الريبة والحذر ورأوا ان هذه التجمعات ذهبت الى حد ابعد من اهدافهم الضيقة, ويبرر الاخواني مبارك الدويلة موقف جماعة الاخوان في هذا الشأن في أحد اللقاءات الشعبية التي جرت في احدى ديوانيات المعارضة والمنشورة على شبكة الانترنت تحت تاريخ الخامس والعشرين من ديسمبر من العام 1989 سبب سكوت الجماعة عما قامت به السلطة من حل غير دستوري واجراءات تعسفية بحق الحريات العامة والمعارضين وعدم مشاركتها جدياً في التجمعات الجماهيرية بقوله وجدنا ان هناك قطاعاً كبيراً من الناس كان يتوقع ان الحكومة لديها مفاتيح سليمان لحل مشكلات الناس فقمنا باعطاء فرصة للناس لنؤكد لهم ما كنا نقوله في الحكومة وثلاث سنوات ونصف السنة كافية لتغيير قناعات الناس ففشل الحكومة كان فشلاً ذريعاً لحل مشكلات الناس.
ووسط اجواء التصعيد المتبادلة بين السلطة والمعارضة وجه الشيخ جابر الاحمد خطاباً للامة في العشرين من يناير 1990 دعا فيه الى تحكيم العقل واللجوء الى الحوار وتوسيع قاعدة الشورى ودعم الحياة النيابية.
وفي الثاني والعشرين من ابريل 1990 اعلن الامير في خطاب له عن طرح البديل عن مجلس الامة وهو تأسيس مجلس وطني موقت مدته اربع سنوات ينتخب الشعب خمسين عضواً لهذا المجلس وتعين الحكومة في المقابل خمسة وعشرين عضواً فيكون عدد اعضاء المجلس الوطني خمسة وسبعون - اي 50 منتخباً و25 معيناً- ودعت الحكومة الى انتخابات المجلس الوطني في العاشر من يونيو 1990 .
ورغم ان الأمر الخاص بانشاء المجلس الوطني واجه معارضة شعبية واسعة ومقاطعة كبيرة لانتخاباته نجد ان اخواني الكويت كانوا في الحقيقة ضد التحركات الوطنية المعارضة لوجود المجلس الوطني وادلة ذلك الآتي:
اولاً: حاولوا شق الاجماع الوطني الرافض للمجلس الوطني من خلال توقيع الاخوان على بيان يعلنون فيه موافقتهم على تشكيل المجلس الوطني وناشدوا السلطة اختصار فترة المجلس الوطني من اربع سنوات الى عام واحد.
ثانياً: قام احد رموز الاخوان اسماعيل الشطي رئيس تحرير مجلة المجتمع لسان حال جماعة الاخوان الكويتية والصادرة عن جمعية الاصلاح الاجتماعي بالتوقيع على بيان مقاطعة المجلس الوطني الذي اصدره عبدالعزيز الصقر ومجموعة من الفعاليات التجارية والسياسية ومن ثم سحب توقيعه من البيان.
ثالثاً: رفض قيادة الاتحاد الوطني لطلبة الكويت المحسوبة على جماعة الاخوان للمشاركة في الاضراب والاعتصام الذي نفذ من قبل جمعية هيئة اعضاء التدريس في جامعة الكويت احتجاجاً على اعتقال الدكتور احمد الربعي المعارض للمجلس الوطني.
رابعاً: غياب قيادات وقواعد جماعة الاخوان عن المشاركة في تجمعات يوم الاثنين واقتصرت بشكل رمزي خفيف.
وحققت الجماعة عدداً من المكاسب جراء معارضتهم الخجولة للمجلس الوطني ومنها تعيين مجموعة من شباب الجماعة في مناصب قيادية في وزارات الدولة ومشاركة عدد من اعضاء الجماعة في عضوية مجلس التخطيط الاعلى ومجالس المحافظات.
وفي التاسع من يوليو 1990 عقد المجلس الوطني اولى جلساته واستمر خمسة وعشرين يوماً فقط حيث توقف عن العمل بسبب الغزو العراقي للكويت في الثاني من اغسطس 1990 .
وبسبب ذلك الغزو انتقلت الشرعية الكويتية الى المملكة العربية السعودية من اجل العمل على تحرير الكويت من الغزو العراقي الصدامي وشكلت لجان شعبية ورسمية تجوب العالم لشرح قضية الكويت العادلة وكسب التأييد الدولي لطرد الغازي من الكويت.
وعقدت سلطة الحكم في الثالث عشر من اكتوبر 1990 مؤتمراً شعبياً في مدينة جدة وكان الهدف من هذا المؤتمر الذي دعا اليه ولي عهد الكويت الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح تأكيد الشرعية للعائلة الحاكمة رداً على التشكيك في شرعيتهم كحكام للكويت خاصة بعد خطاب الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران في الامم المتحدة والذي دعا فيه الى ان يكون هناك استفتاء من قبل الشعب الكويتي لاختيار النظام السياسي المناسب لهم.
وشاركت في هذا المؤتمر جميع القوى السياسية ورموزها بمن فيهم جماعة الاخوان التي رمت بثقلها مع السلطة, وتم الاتفاق بين جميع الاطراف بان يتضمن خطاب الامير وخطاب ولي العهد الالتزام بالعمل بدستور 1962 بعد تحرير الكويت.
واستغل اخوان الكويت رمي ثقلهم مع السلطة بان ابرموا معها صفقة من دون التنسيق مع القوى السياسية الاخرى مفادها بان يكون يوسف الحجي رئيس جمعية الاصلاح السابق هو المتحدث باسم المشاركين لكن اطراف المعارضة اصرت على ان يكون احمد السعدون هو المتحدث لكونه رئيس مجلس الامة المنحل, ولم تستجب السلطة لهذا المطلب فهددت قوى المعارضة بالانسحاب من المؤتمر حتى تم الاتفاق على حل وسط بان يكون عبدالعزيز الصقر هو المتحدث باسم قوى المعارضة لكونه اول رئيس لمجلس الامة بعد الاستقلال.
ونتيجة لاصطفاف اخوان الكويت مع السلطة فانهم استطاعوا تضمين الوثيقة الصادرة عن المؤتمر التأكيد على ان كويت المستقبل ستقوم على اساسين رئيسيين هما اسلامية العقيدة والتركيز على اسلامية التربية ثم الانتماء الى العروبة وادخال مصطلح الشورى الى جانب مصطلح الديمقراطية في المادة السادسة من الدستور.
ورغم ان الكويت كانت في اشد الحاجة لاي دعم او تأييد رسمي او شعبي يأتيها من اي دولة ورغم ان سلطة الحكم منحت الثقة لاخوان الكويت خلال فترة الغزو وكانت هذه الثقة واضحة المعالم في مؤتمر جدة فان الجماعة سارت على النهج الذي اتبعه اخوان مصر في طعن الحكم والعمل ضده سعياً نحو الوصول لسدة الحكم, فجماعات الاخوان في مصر وفلسطين وباكستان وتونس وليبيا والجزائر وغيرها من جماعات الاخوان بما فيه التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين الذي يضم الهيئة التنفيذية لكل جماعات الاخوان المنتشرة في العالم, وقفوا مؤيدين للرئيس العراقي المقبور صدام حسين في غزوه للكويت ونادوا كما نادى صدام حسين بان الكويت جزء من العراق وانها المحافظة التاسعة عشرة.
كما عقد التنظيم الدولي للاخوان المسلمين في بدايات الغزو العراقي مؤتمراً دولياً لجميع فروع الاخوان في باكستان حضره بعض العناصر الاخوانية الكويتية, وانتهى ذلك المؤتمر الى تأييد العراق في غزوه للكويت وانه يجب خروج القوات الاجنبية - وهي قوات التحالف المشكلة من مختلف الجنسيات الاجنبية - من المملكة العربية السعودية وان الغزو العراقي واحتلال الكويت شأن عربي لا يجوز تدخل الدول الاجنبية فيه, واصدر المؤتمر وثيقة كان من بين الموقعين عليها الكويتيون الذين حضروا المؤتمر وكانت هذه الوثيقة تطالب بخروج القوات الاميركية واستبدالها بقوات اسلامية.
كما ان التنظيم الدولي لجماعة الاخوان ارسل وفوداً الى الرئيس العراقي المقبور صدام حسين تأييداً له حتى ان مسؤول العلاقات الخارجية في التنظيم الدولي للاخوان والذي ينتمي كذلك الى جماعة الاخوان المصرية »يوسف ندا« قال في حديث لاحدى القنوات العربية انه التقى صدام حسين في الغزو وكان برفقته احد العناصر الاخوانية الكويتية وان الهدف من اللقاء تأييد ومناصرة صدام بل ان احمد نوفل القيادي الاخواني كان يدعو الله الا يطفئ ابارنا والا ترد ديارنا.
ولم يقف اخوان الكويت عند ذلك الحد, حيث يذكر السفير السابق للكويت في الولايات المتحدة الشيخ سعود الناصر ان ثلاثة من الاخوان طلبوا منه في الغزو وفي مقابلة معه امام شهود في مبنى السفارة وخمسين مليون دولار دعما لهيئة انشأوها لمقاتلة الوجود الاميركي في الخليج, وانه يجب استبدال تلك القوات الاميركية بقوات اسلامية لتحرير الكويت وهو ما نادى به المؤتمر الدولي للتنظيم الدولي للاخوان المسلمين.
وكشف الشيخ سعود كذلك عن الدور الخطير الذي قام به اتحاد الطلبة في اميركا اثناء الغزو وهو الاتحاد الذي يسيطر عليه الطلبة المنتمون الى اخوان الكويت حيث حارب الاتحاد الطلب الذي تقدمه به وزارة الدفاع الاميركية الى السفارة الكويتية لتوفير 600 مترجم من الطلبة المتطوعين للعمل مع القوات الاميركية للقيام باعمال الترجمة لهذه القوات, فقام الاتحاد بحث الطلبة الكويتيين في اميركا على عدم المشاركة تحت حجة عدم جواز التطوع مع النصارى واليهود شرعاً.
وفي الخامس والعشرين من فبراير 1991 تكللت جهود الشرعية الكويتية والجهود الشعبية بتحرير الكويت رغم المواقف المخزية لجماعات الاخوان بما فيهم اخوان الكويت.
وبعد تحرير الكويت وعودة الشرعية الكويتية افتتح الأمير في التاسع من يوليو 1991 دور الانعقاد الثاني للمجلس الوطني, مستشهداً في خطاب الافتتاح بموقف اهل الكويت الداعم لحكم ذرية مبارك الصباح, ومعلناً ان المجلس سيمارس مسؤولياته لحين صدور الدعوة لانتخابات مجلس الامة في فصله التشريعي السابع وذلك في الخامس من اكتوبر 1992 .
كما صدر في الثاني والعشرين من ابريل من العام 1991 مرسوم بتعيين ثلاثة وزراء كاعضاء في المجلس الوطني وكان من بينهم شقيق النائب الاخواني السابق عيسى ماجد الشاهين الذي عين شقيقه ابراهيم وزير دولة لشؤون البلدية وعضواً في المجلس الوطني.
وبسبب المواقف المخزية لاخوان الكويت وكذلك التنظيم الدولي للاخوان المسلمين فان الكويت اجتاحت نقمة شعبية على الاخوان فاضطروا في الثلاثين من مارس 1991 للتخلي عن تسميتهم بالاخوان المسلمين الى تسمية جديدة هي الحركة الدستورية الاسلامية واختصارها »حدس«.
وقصد اخوان الكويت من ذلك التعبير في تسميتهم امتصاص النقمة الشعبية عليهم وعلى التنظيم الدولي للاخوان وبقية فروع الاخوان في الوطن العربي المؤيدين للنظام العراقي كما اعلن اخوان الكويت تجميد عضويتهم في التنظيم الدولي للاخوان.
ويلاحظ انه رغم المواقف المعادية من جماعات الاخوان والتنظيم الدولي للاخوان المسلمين الا ان اخوان الكويت لم يلغوا عضويتهم في التنظيم الدولي بل جل ما قاموا به تجميد العضوية ما يعني انهم مازالوا اعضاء في التنظيم وشتان بين الغاء العضوية وبين تجميدها.
الامر الاخر ان المعلومات المتواترة تؤكد انه مازالت هناك لقاءات بين اخوان الكويت واعضاء التنظيم الدولي للاخوان المسلمين كما ان ممثل اخوان الكويت لا يزال يمثلهم في مكتب الارشاد العام للتنظيم الدولي للاخوان, ولم يعترض على مواقف التنظيم المؤيدة للنظام العراقي, ناهيك انه بعد تحرير الكويت لم يندد اخوان الكويت بأي من مواقف التنظيم الدولي للاخوان او مواقف جماعات الاخوان في الدول الاخرى المؤيدة للنظام العراقي, ولم يضمنوا البرنامج الانتخابي للحركة الدستورية الاسلامية في انتخابات مجلس الامة السابع اي تنديد بالمواقف الاخوانية المعادية للكويت, كما ان الجماعة لم تفصل الاخوان العاملين في مجلة المجتمع او جمعية الاصلاح الاجتماعي الذين ينتمون لفروع الاخوان في الدول الاخرى.<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً