1 مرفق
مقالات المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 05/08/2014
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
|
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v إقامات جبرية .. إطلاق نار .. قتل .. إلى متى تقديس التدليس؟؟
الكوفية / توفيق أبو خوصة
v قد يكون للزمن تعريف اخر فى معركة اليوم
امد / ياسر خالد
v وخزة صغيرة "أولية" للبعض الفلسطيني!
امد / حسن عصفور
v حرب غزة كما يراها السوريون...
الكوفية / أكرم البني
v مصر أمام الموضوع الفلسطيني – الإسرائيلي
الكوفية / حازم صاغية
v غــزّة وصــورة إســـرائيل القبيحــة!
الكرامة / د. عايدة النجار
v السيسي وروحاني وأردوغان ونتانياهو كلهم... أوباما!
ان لايت برس / جورج سمعان
v لو كنت من قادة «حماس»!
ان لايت برس / سامي النصف
v الضغط على غزة لا يستطيع العرب تخفيفه!
ان لايت برس / سركيس نعوم
v التضامن العالمي مع غزة
ان لايت برس / محمد سويدان
v القتل والمجزرة والإبادة
ان لايت برس / د. فتحي التريكي
v غزّة لا تختزل القضية الفلسطينية
الكرامة / خيرالله خيرالله
v إبادة غزة “حلال”
الكوفية / اشرف ابو الهول
v الخطاب السياسي الفلسطيني بين الأمس واليوم !
امد / محمد السودي
v المحكمة الوطنية
امد / اياد جودة
v نجوم بين القذائف و الرصاص (عيون الحقيقة)( طيور الرحمة )( حماة الديار) حقا .. إنهم الأبطال
امد / اياد العجلة
v صراع إقليمي - والمقاومة توحيد شتات الشعب الفلسطيني
امد / جمال ايوب
v غزة.. ومبادرات غيارى "الربيع العربي"
امد / رامز مصطفى
v قريباً ستنتهي الحرب
امد / محمد جهاد حمدان
v فجر النصر في غزة
امد / أسامة نجاتي محمد سدر
v انتصارات الجيش الذي لا يقهر
امد / جميل السلحوت
v انجازات إستراتيجية للمقاومة
امد / خالد معالي
v حرب غزة ... حرب بين العرب والغرب
امد / احمد دغلس
v في صلب المواجهة
امد / حماده فراعنه
v فلسطين تنتصر... والانقلاب يترنح!!
الكوفية / محمد صلاح
v لا تصدقوا الجيوش ... تكفيكم جوليا
امد / جاسر الجاسر
v المسؤولية الأخلاقية تجاه فلسطين
امد / اوكتافيا نصر
v أبعاد المؤامرة الدولية على غزة
امد / مسعود الحناوي
v في لزوم محاسبة المجرم والتفكير في الضحية
امد / فهمي هويدي
v ما بعد العدوان.. سيناريو «حماس في السلطة»
امد / رومان حداد
v التكفير باسم غزة
امد / مشاري الذايدي
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
إقامات جبرية .. إطلاق نار .. قتل .. إلى متى تقديس التدليس؟؟
الكوفية / توفيق أبو خوصة
ماذا كان سيحصل لو حصل العكس؟ عندما يقوم عناصر حماس من مليشيات القسام وأجهزة أمنها الرسمية والتنظيمية بإطلاق النار على أقدام قيادات وعناصر حركة فتح في قطاع غزة؟؟!!!
هل ستقبل حماس أي تفسير أو تبرير من حركة فتح مهما كانت قوته أو موضوعيته؟؟ وليس كما تقول حماس الآن (بأنها أعمال فردية) بعد موجة حقيرة ومنظمة من عمليات إطلاق النار على الفتحاويين بهدف الانتقام والترويع أو فرض الإقامة الجبرية عليهم في بيوتهم بالقوة والإرهاب، بالتأكيد ليس هناك أحد ينتظر الجواب فهو معروف سلفا!! وهنا فهل الأمر يا قيادة فتح في غزة وقبلكم الخلية القيادية الأولي المخصية ينتهى بهذه الشكوى والرد الوقح بإعتباره يمثل نهاية حلقة من مسلسل الدراما القذرة التى تتواصل حلقاتها ضد الفتحاويين على أكثر من صعيد في ظلال تصاعد غبار العدوان الهمجى على شعبنا في قطاع غزة؟؟ لانعرف إذا كان هذا من منطلق الإنبهار بحركة حماس أم أنها الدونية في التعامل معها والتعاطي مع فلسفة الإستعلاء والإستعداء والإستقواء والإستعماء التى تمارسها ضدد المجموع الوطني لدرجة إستطقاع الكبير قبل الصغير،،، والأغرب في ذلك أن هناك في القيادة من هو على استعداد وجاهزية للبيع والتنازل عن دماء وكرامة الناس وأوجاعهم فقط مقابل ابتسامة من أبو مرزوق أو مكالمة من مشعل أو حتى تلميح من أبو زهري، لا نقول ذلك من منطلق التحريض على ضرب الوحدة الوطنية القائمة على الكذب والدجل التى لا تشابه في مضمونها إلا (صحبة الحمير ... في المثل الشعبي)، بل من أجل وضع النقاط على الحروف لابد من القول أن من يتصرف بهذه الطريقة الاجرامية لا يعنيه من الوحدة الوطنية إلا إسمها، أوما يخدم مصالحه ويغطي على أهدافه من التستر ورائها،،،
إن القول بأنها أعمال فردية لا يقنع أي كان لديه ذرة عقل، إن ما جرى ويجري عمل منظم ومدروس ولا يتم تنفيذه دون تعليمات واضحة من مستويات قيادية في حركة حماس بهدف تكريس مبدأ الردع والإرهاب في الشارع الفلسطيني تحت شعارات حماية المقاومة وإتهام الناس بالخيانة والجوسسة، وكأنه لا يوجد شرفاء في الشعب الفلسطينى إلا حماس وعناصرها ومن تمنحه شهادة بالوطنية.
إن حماس حتى لو سلمنا جدلا بأن ما حصل هو أعمال فردية فهي الجهة الوحيدة التى تتحمل كامل المسؤولية عن كل قطرة دم بريئة سالت على أيدى مجموعات الزعران المنفلتة من عقالها، ولا يعفيها هذا التبرير الوهمي من جريرة الولوغ في دم الشرفاء والإساءة لهم وطنيا وشخصيا، وسواء اليوم أو غدا سوف ينجلي غبار العدوان الاسرائيلي وتنكشف على الملأ الكثير من الحقائق المسكوت عنها الآن، فلا تفرقوا ماجمعه الدم الطاهر والتضحيات العظيمة من أجل حسابات حزبية وفئوية تافهة أمام عظمة صمود هذا الشعب البطل صاحب الملحمة التاريخية الذي دفع الفاتورة الأغلى من لحم وأشلاء أبنائه وأطفاله ونسائه في مواجهة آلة الموت الاسرائيلية المجنونة بينما كان الكثيرون يختبئون في الملاجئ والغرف الآمنة.
قد يكون للزمن تعريف اخر فى معركة اليوم
امد / ياسر خالد
يعتقد الكثيرون بانه لم يقم بواجباته ففشل فى فيما هو مطلوب ,, و لكنه ادى ما هو مطلوب منه بامتياز بعدما اقحم ارضيه ثقافية بمفاهيم جديد و غريبة على الفهم العام الشعبى الفلسطينى الذى كان مجبولا فى فكرة النضال كطريق رئيسى لتحرير وطنه , و اجتهد لجعل الرأى العام يقبول بافكار المهادنة على حساب الافكار الثورية التى كانت متأصلة فى نفوس هذا الشعب الرافض للاحتلال دوما , ليقوم بعدها باساءة علاقاتنا مع كافة دول العالم , و كان له ذلك,,
لا اعتقد ان حماس بكل ما تملكه من امكانيات و اسلحة و حتى انتماء و فكر دينى مبنى على عقيدة ايمانية و روح قتالية تفوق ما كان لطالبان و مع ذلك هزمت طالبان و اندثرت و تناثرت لتعود افغانستان كاملة تحت حكم رجال امريكيا , لذا فما كان منه الا ادراج مفاهيم اخرى مبنيه على لعبة سياسية قذرة تعتمد على شهوة الحكم ليخرج الجميع من فلسفة الى فلسفة اخرى مبنية على وهج و بريق السلطة , و هذا ما دفعه الى السعى حثيثا لاقناعهم بالدخول فى الانتخابات مع علمه المسبق بان الانتخابات و نتائجها تصب فى صالحهم و ان الشعب مع الاصلاح بعد ان سأم و مل من شم روائح الفساد التى يرتكبها رجال السلطة و تصويرهم على انهم اخبث من الشياطين فدارت ماكينات الاعلام المتأمرة على تصوير صغائر الامور على انها اهوال و كوارث , فليس من المعقول ان كل هذه الاموال التى تضخ فيه لمجرد التسلية , لكن الهدف هو السيطرة على العقول و تلقين الناس طرق تفكير و افكار تجعلهم ينقادون بسهول لحكم الشرفاء و الوطنيون بعد ان خذلتهم جموع العائدين و حملة البندقيات من اكمال التحرير و لم يسلم حتى رمز هذا هذا الشعب من التشكيك فى وطنيته و احيانا فى نسبه ,
فنجحت ماكنة الاعلام بترسيخ ذلك و وقف الوريث جاهزا فى ظل انعدام الوعى المجتمعى الخاص لينقض على الحكم بثوب جديد فتبدأ المؤامرات عليه من اول لحظة لاعتلاءه سدة الحكم فانزلق الجميع نحو الانفصالية فى التفكير ما بين مهادن و مقاوم ,, ليكون الوطن بارضه و شعبه هو الخاسر الوحيد ,, و تلك هى اخطر مرحلة تعرضت لها القضية الفلسطينية عبر تاريخها لان الجميع قرر ان يلعب بادواته من اجل اثبات ذاته و صوابية قرارته و رجاحة حكمه فبدأت غزواتنا باتجاه بعضنا ,,,
الجميع يعلم ان تمركز قيادة حماس و رجالها الاقوياء موجودين فى غزة فما المانع من ان نجرهم للاستيلاء عليها و ننفرد نحن بحكم الضفة تحت بند ما اسهل من ان تحكم شعب فاسد يريد فقط ان يحافظ على مصادر رزقه و لا مكان للمعارضين الاقوياء, لتعلن سلطة شرعية فى رام الله تتدفق عليها اموال المانحين و خيرات و سهولة الحركة و الاتصال و التواصل و القتل او السجن هو مصير المخالفين ,,,, و ترك غزة بمشاكلها لمن يريدها و كان ذلك , و بسهولة سقطت غزة فى ثلاثة ايام فى ايدى رجال حماس ,,,
اعلن حكم الاخوان فى معظم دول الربيع العربى , لتنتعش حماس و تستبشر خيرا , و تسارع فى اعلان مساندتها لهذه المشاريع الوليدة باعتبارها ستكون داعمة لها مستقبلا , متناسيه بان هذه الدول تحكمها عقيدة الدولة العميقة التى لا تقبل التغيير الجذرى , و لم تعى بان هذه الثورات لم يسبقها فكر او حراك ثقافى تعبوى يحدد واجهة المستقبل , فالتعبئة وليدة اللحظة و سرعان ما تتغير حال لم يعجبهم الناس هذا التغيير الحاصل ,, فعادت معظم هذه الدول الى حاضنتها الاساسية و دول اخرى قريبا ستخرج من التاريخ و الجغرافيا بعد ان يكون الصراع الداخلى و الاطماع و الحرب الاهلية قد اتت على كل مقدراتها ,,,
فطمست الحقائق و ظهرت رام الله على النقيض من غزة من حيث اسلوب الحياة ففيها ماء و كهرباء و بالرغم من ان اليهود تركوا غزة و رحلوا منها بعد ان سرقوا ما فى باطن الارض من خيرات ذهبوا للضفة لاستيعاب من خرجوا من غزة فتوسعت المستوطنات و نهبت الاراضى و تقطعت اواصر الارتباط بين مدن الضفة لتشكل كنتونات معزولة عن بعضها ,, و مع ذلك حملت سلطة رام الله الفكر التنويرى و الانفتاح على علاقات راقية مع دولة الاحتلال و ارتقت بمفهوم التنسيق الامنى و بدأت بنشر افكار سامة و هدامة اقلها لا نريد اغراق اسرائيل باللاجئين و المساواة بين الدم اليهودى القاتل و الفلسطينى الضحية فتاهت المفاهيم و الافكار لندخل عهدا جديد يقوده التطبيع الثقافى , و اعلنت موافقتها مع كل متطلبات المجتمع الدولى لاحداث حالة اختراق فى الصراع متغافلة ان هذة المجتمعات هى بالاساس داعمة لاسرائيل , فقبضنا الثمن مقابل السكوت و رفض اللجوء الى العنف و سلطة شكلية يمنح رئيسها الحق فى تمديد ولايات حكمه طالما يتنفس ,,
اما غزة المبتعدة عن الشرعية فتغرق فى دوامة الحصار و تحرم من ابسط مقومات الحياة , و كلما قامت بتعبيد طريق او بناء منتزة تأتى طائرات الاحتلال لتدميره ,, و لك ان تتخيل بقعة صغيرة من الارض تواجهة كل هذا العدوان و بصيغة مكررة ثلاث مرات خلال السبع سنوات الماضية ماذا خلفت وراءها من مأسى و دمار,,,
الشعب يعشق وطنه باسلوبه و يريد ان يكون موحدا فى ساحات المعركة , و هو مستعد للدفاع عن ارض و تراب وطنه بكل شئ , لكن مع اختلاف الاراء و انعدام الوحدة تصعب المهمة عليه فهناك تدافع فى المواقف تريد ان تظهر ان هناك الطرف الخاسر عليه التنازل و يقبل بشروط مهينة و فرض امر واقع عليه ,
خاتما ,, عزل الضفة عن توحيد مفهوم الوطن و الوطنية و مشاركتها فى مظاهرات و كأنها دولة شقيقة كان له الاثر الكبير فى نفوس ابناء غزة , بعد ان اخمدت نيران اشعال انتفاضة ثالثة فى مهدها ليبدأ الحديث غزة لا تجنى من وراء افعالها الا الحرب و الدمار و ها هم اهلها يطالبون باعادة الاعمار و فتح المعابر و خافوا من ادراج مطلبهم فى ازاحة الاحتلال ,,,,,
وخزة صغيرة "أولية" للبعض الفلسطيني!
امد / حسن عصفور
أخيرا، وبعد ما يقارب الشهر من العدوان على قطاع غزة، والمواجهة العسكرية المتميزة على الجانب العسكري فلسطينيا، وكارثة انسانية لا مثيل لها لحقت بقطاع غزة، تمكنت مصر العربية، أن تقود المسار السياسي الى اللحظة التي وصلت الى وقف اطلاق نار أولي، بمسمى "تهدئة انسانية" تفرض السير نحو وضع اسس لإنهاء الحصار عن قطاع غزة، واعادة ملامح الحياة الطبيعية – الانسانية لأهل القطاع، والتي يجب أن تكون موازية لحجم الثمن المدفوع على مختلف الصعد..
وبلا شك، فدولة الكيان لن تستطيع التبجح تحت أي ظرف كان، الادعاء أنها سجلت "نصرا" او "ربحا" من حربها التدميرية، بل أنها ستواجه مرحلة جديدة من المساءلة القانوينة والسياسية تقودها حتما الى محكمة دولية باعتبارها ارتكبت عددا هائلا من مجازر الحرب في قطاع غزة، ضد عشرات العائلات الفلسطينية، بلا سبب سوى أنها وقعت شبه للأمن الاسرائيلي، او حقدا على الفلسطيني كفلسطيني..، ولو أحسنت القيادة الفلسطينية إدارة ملف ما بعد الحرب، لن تتمكن دولة الكيان من الهروب من دفع الثمن المطلوب مقابل الثمن المدفوع فلسطينيا..
وقد أكدت الحرب العدوانية، لمن كان يعتقد أنه يمكنه اللعب بعيدا عن الكل الفلسطيني، ان ذلك ليس سوى وهم وخرافة سياسية، حاولت بعض الأطراف، ولن تتوقف عنها، اشاعتها وتغذيتها ليس حبا في من إنتفخت دماغه بغطرسة غريبة على المشهد الفلسطيني، وأكد الاتفاق أخيرا، أن "وحدة الموقف" الفلسطيني هي الأداة التي كانت عاملا مركزيا في بداية نهاية الحرب العدوانية، وبداية لفتح ملف رفع الحصار وفتح المعابر، وعودة ما يمكن اعادته من وضع يماثل ما كان قبل "خطف غزة عسكريا – سياسيا" عام 2007، ولعل مشهد "الوفد الفلسطيني الموحد" كان الظاهرة السياسية الأبرز في ظل الأداء السياسي العام ، الذي كان لا اباليا في بداية الحرب، من قبل القيادة الرسمية الى أن أدركت بعد غيبة أنها حرب وليس مناورة تلفزيونية، في حين أصيبت بعض قيادة حماس بحالة غرور لا معهودة، معتقدة أن بداية "حلمها" قد آن أوان اقتطافه..
وبلا شك، فالمشهد العسكري كان الجانب الأكثر اضاءة فلسطينيا، وكان عاليا الى درجة ابتعدت بتألقها كثيرا عن المشهد السياسي الفلسطيني، ولو كان السياسي قادرا على أن يكون قريبا بدرجة ما من ذلك الفعل المقاوم، لشهدت الحرب العدوانية نتائج تفوق كثيرا ما قد تكون، بل كان لها أن تعيد صياغة المعادلة الفلسطينية - الاسرائيلية، وفق أسس جديدة، تقود الى فرض اعلان دولة فلسطين وفقا لقرار الأمم المتحدة دون تردد أو ارتعاش سياسي من البعض الفلسطيني..
كان الانجاز العسكري الفلسطيني هو النقطة الأكثر تألقا خلال الحرب العدوانية، وللأسف يمكن اعتبار أن القيادة السياسية بأطرافها كافة لم تكن بمستوى ذلك الانجاز، بل كانت بعيدة عن حركته وتعبيراته، فأجهضت بسلوكها البائس كثيرا مما كان لا يجب أن يذهب في مسار حاول البعض أن يذهب به بعيدا عن حقيقة المعركة والمواجهة، ومن هنا يجب أن يبدأ البعض تعلم الدروس قبل أن يذهب بعيدا في في الاختباء وراء الانجاز العسكري..كما هو الحال دوما..
ولا نستغرب مطالبة لاحقة لمحاسبة الساسة المسؤولين عن ادارة هذه المعركة، واستخلاص العبر خدمة لشعب الفلسطيني، ولا يجب السماح بأن يختفي ذلك الحساب تحت يافطات مختلفة، تكرر عبارات باتت محفوظة عن ظهر قلب، من النصر المبين، والهزيمة المنكرة للعدو، دون أن تقف دقيقة أمام انتكاسة ادارتها السياسية..أو أن تهمل حقيقة الثمن المدفوع شعبيا، رغم أن الكل يعلم لا ثمن لحرية الوطن، الا أن الآثار الانسانية التي كان يمكن استدراكها هو ما يجب ان يكون حاضرا عند اجراء الحساب السياسي لمن كان مسؤولا عن ادارة المعركة السياسية، التي افترقت في محطات عدة عن المعركة العسكرية..
وقد أكدت النهاية الأولية للحرب العدوانية أن مصر هي الحاضنة دون غيرها، والتي لعبت الدور المركزي في فرض هذه النهاية، ورغم محاولات مشبوهة عدة، حاول محور اميركا، قطر، تركيا وبعض حماس النيل منها والتحريض عليها، الا أنها أثبتت كم هي كبيرة سياسيا، وكم هم صغار أمام تلك النهاية، وحتى محاولات خالد مشعل في اللحظات الأخيرة أن يسرق الدور المصري ليرميه في حضن واشنطن بأمر قطري، خلال تصريح له لمحطة اميركية، بأنهم ابلغوا كيري موقف حماس استعدادهم لوقف اطلاق النار، من خلال قطر، سلوك لا يمكن وصفه سوى بـ"الصبيانية السياسية"، خاصة أن له 3 أعضاء في "الوفد الفلسطيني الموحد"، لكنه أراد ارضاء أطراف محوره على حساب فلسطين ومصر..ليؤكد أن بوصلته ليس القدس أو فلسطين، لكنها لمكان آخر..فكانت الصفعة الأكبر له ومن قاده للمنزلق أن نجحت مصر بالتعاون مع الوفد الموحد تعاونا سيكون له انعكاس ايجابي لاحق، إن لم يتم تخريبه لاحقا لغاية في نفس من لايحب وطنا، للوصول الى ما تم الوصول اليه..
قد يحلو للبعض ان يراقب نتائج الحرب على الداخل الاسرائيلي، لكن الأهم لنا أن نعيد حساب الذات السياسي، ما لنا وعلينا، اين الصواب وأين الخطأ، كي لا تمر هذه المعركة تحت يافطات "النصر الرباني المبين" وتغلق صفحة حساب من يجب ان يحاسب مهما كانت المسميات..تلك هي بداية الاستفادة الحقيقة من الانجاز العسكري، ودونها سيكون للكارثة اسم آخر..
ملاحظة: هل حقا ستبقى صورة "الوفد الفلسطيني الموحد" لتذهب نحو اعادة التشكيل الوطني وفقا لما سبق الاتفاق عليه..ليتها صورة تدوم كونها مفتاح الحل لما يريد شعب خارج التصنيف اللغوي أو الوصفي!
تنويه خاص: مسكين اردوغان التركي، بعد الاعلان عن اتفاق على تهدئة لمدة 3 أيام تذكر أن يدعو مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة لبحث العدوان على غزة..يطعمك الحج والناس راجعة..لا نستغرب لو كنت من تلك "الفئة" التي قال عنها الخالد ابو عمار!.
حرب غزة كما يراها السوريون...
الكوفية / أكرم البني
على غير العادة تباينت مواقف السوريين وردود أفعالهم من الحرب الدائرة في غزة. فالمألوف حصول ما يشبه الإجماع على رفض أي عدوان صهيوني ضد الشعب الفلسطيني ومناهضته، ليس فقط لحساسية حضور المسألة الوطنية في وجدان الشعب السوري، إنما أيضاً بسبب روابط تاريخية بين الشعبين بلورت حالة مزمنة من تعاطف السوريين مع معاناة الفلسطينيين ومظالمهم، تجلت تاريخياً بروح متحفزة وباستعداد استثنائي لتلبية أي استغاثة يطلقونها. لكن اليوم ثمة مياهاً كثيرة جرت، وهناك متغيرات سياسية ونفسية عميقة طاولت السوريين بعد ثلاثة أعوام ونيف من تفاقم الصراع الدمويي في البلاد.
بداية، وفرت حرب غزة فرصة ثمينة استثمرها الإعلام الرسمي لإحياء الشعارات الوطنية والترويج لفكرته عن وجود مؤامرة خارجية تهدف ضرب محور الممانعة، بدأت ضد سورية وتستمر في غزة، لتتواتر الاتهامات والإدانات بحق الثورات العربية، وأنها هي أساس الداء والبلاء اللذان عمّا المنطقة وأوصلاها إلى حالة من الضعف مكّنت نتانياهو من الاستفراد بأهل غزة والتنكيل بهم، وكأن العرب والفلسطينيين كانوا أفضل حالاً قبل ذلك، وكأن إسرائيل لم تشن حروباً شرسة في فترات سابقة ضد غزة وللأسباب ذاتها، كل ذلك من أجل تشويه الدوافع الحقيقية للثورات ورفض الاعتراف بالأسباب السياسية والاجتماعية للأزمات العربية، والأهم صرف الأنظار عن تصاعد العنف والتدمير في البلاد، وعن معاناة تشتد وتتعاظم لدى غالبية السوريين في الداخل أو في الشتات. في المقابل أربكت حرب غزة الجسم السوري المعارض، وزادت من تشتته ومن ضعف مواقفه وخياراته، فمن جهة شكلت طوق نجاة لبعض أطراف المعارضة التي لا يزال الهم الوطني يحتل الأولوية لديها، أو لنقل حافزاً يشجعها على إزالة ما تبقى من إحراجات لتبرير إعادة النظر باصطفافاتها وبمواقفها من أطراف الصراع، والحجة تنامي الأخطار الصهيونية، فكيف إن أضيف إليها ما يشكله تنظيم «داعش» من تهديد للكيان السوري!
وإذ ينسحب هذا الأمر على بعض القوى التي تنتمي إلى معارضة الداخل، فهو يشمل أصواتاً قيادية في الخارج بدأت تطلق التصريحات لطي صفحة الماضي وتبني الحلول الوسط، من دون أن نغفل نظرياً عن احتمال تقدم موقف جديد لـ «الإخوان المسلمين» أسوة بقرار تجميد معارضتهم للنظام السوري إبان العدوان على غزة عام 2008.
ومن جهة أخرى ثمة معارضون تملأهم الريبة والشكوك من حرب غزة، إما لأنهم يخشون دورها الموضوعي في منح السلطة فرصة لإطلاق يدها في الفتك والتنكيل مطمئنة إلى انشغال العالم هناك، وإما لأنهم يتحسبون من أن تفتح هذه الحرب، إن طال زمنها واشتد أوارها، بوابة على متغيرات تعيد للنظام ولأطراف محور الممانعة بعضاً من دور إقليمي ينحسر، أو تفضي إلى خلط الأوراق وخلق تحول في التفاعلات السياسية الجارية في الدوائر الغربية والعربية تحبذ التعاطي مع النظام السوري لضمان استقرار المنطقة. وهناك بين هؤلاء المعارضين من دفع موقفه إلى آخر الشوط معتبراً حرب غزة في توقيتها وزخمها حرباً مفتعلة بتحريض إيراني، وكردٍّ من طهران على الجديد الحاصل في العراق وسورية بعد التقدم الكبير الذي أحرزه تنظيم «داعش» في مواجهة ركائزها ونفوذها.
كان للمشترك الديني دور كبير، هذه المرة، في قراءة تعاطف قطاع من السوريين مع أحداث غزة، بعضهم لأنه يعتبرها حلقة من سلسلة واحدة، تشمل العراق وسورية، غرضها النيل من الكتلة السنّية في المنطقة، مشيراً بالبنان إلى ما يبدو اتحاداً أو تواطؤاً بين القوى العالمية والإقليمية على ضرب الوجود الاجتماعي والسياسي للإسلام السنّي وتفكيك وجوده المشرقي، واضعاً المعارك الضارية ضد الجماعات الأصولية المتشددة في هذا الإطار. وبعضهم لأنه يراهن على صمود غزة في إرجاع بعض التألق لتيارات الإسلام السياسي بعد المثال المصري وما خلفه من ضرر على سمعتها وشعبيتها، نتيجة سعيها للاستئثار بكل شيء بعد وصولها إلى السلطة وانكشاف هشاشة التزامها بمصالح الناس وبالديموقراطية والدولة المدنية.
ويبقى أن هناك سوريين لا تعنيهم كثيراً حرب غزة، ربما لأنهم غارقون حتى النخاع في عذاباتهم ويكتوون بشروط حياة ظالمة لا تطاق، وربما لأنهم يشعرون بأن ما يعانونه ويكابدونه أشد وطأة مما يعانيه الفلسطينيون، وربما من باب الاعتراض على حرب سرقت الأضواء المسلطة على محنتهم. ولكن كل ذلك لم يحجب إمارات الحزن لدى غالبيتهم حين التطرق إلى أحداث غزة، وذاك القلق الإنساني من احتمال تطور غير محمود للحرب هناك، مشفوعاً برغبة صادقة بأن لا تذهب الأمور نحو إغراق غزة في دوامة عنف أعمى مديد كالذي يعيشونه يومياً.
استياء السوريين من المجتمع الدولي كبير بسبب سلبيته من مأساة المنطقة ومن هذا التمادي غير المسبوق في الفتك والتنكيل، وبسبب استهتاره المخزي بالأرواح التي تزهق وبالمجتمعات التي تدمر وبأحلام الأطفال البسيطة التي تهتك. ولا تقلل هذا الاستياء الصرخات الكثيرة المنددة بالعدوان الإسرائيلي، أو ما يدبج من عبارات وبمختلف اللغات لإدانة عنف الأنظمة والجماعات الارهابية، فهي إدانات لا تتجاوز برودة الكلمات، أحياناً تساق من باب رفع العتب، وأحياناً لامتصاص الضغط الأخلاقي الناجم عن مشاهد مروعة لا يحتملها عقل ولا ضمير، وأحياناً كي لا يذكر التاريخ أن الإنسانية لاذت بالصمت بينما آلات الموت والدمار تعمل بأقصى طاقتها.
والحال، إن الاستمرار في وأد حلم الشعوب العربية بالحرية والكرامة والاستهتار بحقوق الفلسطينيين، ربطاً بتقاعس المجتمع الدولي وتلكؤه في التعاطي مع صور العنف المفرط في غير بلد عربي ومع عنجهية الكيان الصهيوني ووحشيته، عوامل تغذي لغة الحروب ومنطق الغلبة والمكاسرة، وتغلق الأبواب أمام وسائل الحوار وقواعد الحياة الديموقراطية في إدارة الصراع، والتي من دونها لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
مصر أمام الموضوع الفلسطيني – الإسرائيلي
الكوفية / حازم صاغية
في تناول الموقف المصريّ من الحرب الإسرائيليّة على غزة، ركّز البعض على «إخوانيّة» حركة «حماس» في مقابل مناهضة «الإخوان» بوصفها السياسة التي يعتمدها الرئيس عبدالفتّاح السيسي. وهذا اعتبار لا يمكن إهماله طبعاً، وهو ربّما فسّر التعالي الذي شاب السلوك المصريّ حيال «حماس» وامتناع القاهرة عن إطلاعها على وساطتها وعن التداول معها فيها.
لكنّ الأمر، في أغلب الظنّ، يتجاوز في أهميّته ذاك التفصيل المهمّ. فمنذ مبادرة أنور السادات في 1977 حتّى اليوم تعاقب على حكم مصر أربعة رؤساء أحدهم من جماعة «الإخوان المسلمين»، من دون أن تشهد السياسة المصريّة حيال الموضوع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ تغيّراً يُذكر ممّا يتعدّى الشكليّات. صحيحٌ أنّ «إخوانيّين» غير مصريّين عوّلوا على محمّد مرسي وراهنوا على إحداثه انقلاباً نوعيّاً على السياسة التي أسّسها السادات ثمّ سهر عليها سنة بعد سنة حسني مبارك. وصحيحٌ أنّ بعض بقايا العروبيّين والناصريّين من غير المصريّين عوّلوا هم أيضاً على أن يضطلع السيسي بمهمّة تحويليّة كهذه. إلاّ أنّ ما عزف عنه مرسي هو ذاته ما عزف عنه السيسي الذي ناجاه البعض بوصفه عبد الناصر الثاني، وقبلهما كان قد عزف مبارك عنه من دون أن يردعه اغتيال السادات يوم 6 أكتوبر 1981 فيما كان هو نفسه جالساً لصقه. وحتّى الناصريّ حمدين صبّاحي حين تقدّم إلى الانتخابات الرئاسيّة، بدا مستعدّاً لتقليد الرؤساء الذين سبقوه في سياستهم هذه. هكذا استحقّ صبّاحي من بعض الناصريّين العرب غير المصريّين قدراً من الانتقادات وصل بعضها إلى حدّ الشتائم والتخوين.
ويدفع هذا الثبات المصريّ الممتدّ نحواً من أربعة عقود حيال الموضوع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ، على رغم التقلّب والاختلاف في أشياء كثيرة أخرى، إلى الجزم بأنّ مصر موضعت نفسها نهائيّاً في دور «الوسيط». ففي هذا الدور الضيّق وحده ينحصر اختلاف نظام مصريّ عن الآخر، وهو ما لا يحجبه، بل يظهّره، وجود الوفد الفلسطينيّ في القاهرة اليوم.
والحال أنّ السياسة الاقتصاديّة المصريّة في حقبة ما بعد الناصريّة هي وحدها ما يصحّ فيه الثبات الذي يصحّ في الموضوع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ. فهذان الشأنان باتا من الثوابت والإجماعات في ذاك البلد المتنازع على كلّ شيء آخر تقريباً. ويقتضي البعد عن الأوهام وعن الحماسات أن يُنظر إلى ما يفعله الحكم المصريّ على هذا الصعيد بالعين ذاتها التي يُنظر بها إلى مواقف بلدان العالم الأخرى، الغربيّة وغير العربيّة، والتي لا تنفع أيّة مناشدة «قوميّة» و «أخويّة» في تغييرها. فمصر، منذ 1970، وخصوصاً منذ 1977، لم تعد «العروبة» و «القوميّة العربيّة» صالحتين لتحريضها لأنّها، ببساطة، لم تعد تريد لنفسها «العروبة» و «القوميّة العربيّة». وبغضّ النظر عمّا إذا كانوا مصيبين أو مخطئين، فإنّ المصريّين كلّهم يعودون أدراجهم، حيال الموضوع هذا، إلى زمن ما قبل عبد الناصر.
بيد أنّ العجز عن رؤية هذا التحوّل يقول أشياء عدّة عن تسمّر بعضنا في ماضٍ لا يستطيع إلاّ الله نفخه حاضراً أو مستقبلاً، وعن سطوة مثال سوريّ – مشرقيّ، مُصاب بفلسطين، يراد إلباسه لمصر. فكيف وأنّ المصريّين اليوم مهجوسون بقضايا لا يقبلون التعامل معها بوصفها أدنى هميّة من الموضوع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ. فهم بعد أن يضخّموا رقم ضحاياهم في الحروب السابقة مع الدولة العبريّة ويجعلوه مئة ألف، يذكرون أزمتهم الاقتصاديّة، وما يسمّونه الإرهاب في سيناء، وخوفهم من آثار قد تصلهم من ليبيا التي تتفجّر وتتصدّع، والجهود التي يتطلّبها التكيّف مع سودان انقسم سودانين في جنوبهم. وإذ يرى بعضهم في «الإخوان» خطراً يحتكر كلّ الأخطار ويلخّصها، يرى بعضهم الآخر في سلطة الجيش مثل هذا الخطر الشامل والماحق.
فهناك في مصر شيء انتهى حقّاً، وآن الأوان أن نفهم أنّ المصريّين، المتنازعين في ما بينهم، قتلوا كلّهم أباهم ويوليوس قيصرهم عبد الناصر.
غــزّة وصــورة إســـرائيل القبيحــة!
الكرامة / د. عايدة النجار
لا تزال حرب الإبادة والهولوكوست الفلسطيني الذي تقوم به إسرائيل مستمرين منذ أن بدأت بذلك بتاريخ 7-7 – 2014 . حيث كانت تعتقد أن العالم سيصفق لها وهي تُغير على غزة المدينة وغزة القطاع .
لم تبق حارة أو زقاق أو بيت إلا وهدَّمته على رؤوس أهله . صور بشعة أوصلها الإعلام الذي يزاول المهنة ويحترم أخلاق المهنة من الصحافيين العرب والأجانب. ورغم قوة الصور وأثرها على المشاهد فقد التزم الصحافيون ببثها من منطلق الإعلان الخاص بحقوق الصحافيين وواجباتهم وكما نصت عليه وثائق حقوق الإنسان .
لم تستطع إسرائيل تزوير الحقائق اليوم وهي تقتل بدم بارد, وقد وضعت العراقيل أمام الصحافيين لمعرفة الحقائق حيث سقط عدد منهم وهم يتراكضون في ساحة المعركة بحثا عن الحقيقة وتوثيقها بالصورالتي تغني عن الكلام، لتكون شاهدا على ما تقوم به من خروقات للشرعية الدولية والانسانية .
الأفعال الوحشية التي قامت بها عززت صورة إسرائيل المحتلة القبيحة وعززت أهدافها غير المعلنة من خلال قتل الاطفال الذين هزوا مشاعر العالم . كانت سياسة اسرائيل الإعلامية مدروسة منذ انشاء الدولة الاستعمارية, رسم صورتها للعالم” كضحية “ . وقد نجحت لعقود من الزمن في أوروبا وأمريكا بتجميل صورتها وتشويه صورة الفلسطيني وألصقت به لقبا أسمته “ الإرهابي “ .
ويبدو أن” وسائل الإعلام الجديدة “ التي تميزت بالدقة والسرعة, لم تخدم اسرائيل في حربها الوحشية على غزة , فصورة” الضحية “ المزورة التي خلقتها لنفسها في العالم , ظهرت بشكل واضح حتى للكثيرين من الشباب في أمريكا وهم ينددون بجرائم الحرب وهم يلبسون الكوفية ويرفعون العلم الفلسطيني .
صورة اسرائيل القبيحة أبعدت عنها الدول والرأي العام, ليس في هذه الحرب فحسب , بل منذ حروبها السابقة . رغم خطط اسرائيل الإعلامية والنظريات التي تعدلها بشكل دائم لم تتمكن من تجميل صورتها في أمريكا اللاتينية . ولعل قطع “بوليفيا” علاقتها مع اسرائيل منذ العام 2009 وتصنيفها دولة إرهابية دليل على ذلك .
ونتيجة لهذه الحرب الجديدة على الضحية الحقيقية -الفلسطينيين- قطعت خمس دول لاتينية علاقاتها مع الكيان الصهيوني , لتتعرى وتصبح أكثر بشاعة .
بالمقابل, هناك الصور الجميلة لأقوال ومواقف الدول التي تؤمن بحق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة على أرضه .
وهل هناك أجمل من صورة كريستينا فرنانديز رئيسة وزراء الارجنتين وهي تناصر المقاومة الفلسطينية الباسلة .؟ بشاعة صورة إسرائيل تظهر في شوارع العالم بوضوح والجماهير تتظاهر تبرز من ناحية أخرى جمال الكوفية الفلسطينية رمز المقاومة التي يلبسها بعض القادة قبل الشارع . إضافة الى أن الجمال برز أيضا من وقوف الكثيرين من” الشخصيات العالمية “ لجانب غزة في الدفاع عن نفسها مثل الرياضيين الذين استبدلوا الأرقام على القمصان بخريطة فلسطين , أو رجال الدين المسيحي الذين احتضنوا المسلمين في محنتهم دون تمييز , أو الممثلين والممثلات الأجانب الذين كسروا حاجز الخوف , وكشفوا عن مشاعرهم الجميلة بالوقوف مع الحق الفلسطيني والمقاومة ضد المحتل , إضافة للأطباء مثل الطبيب النرويجي الشجاع “ماديس جيلبرت” الذي كشف صورة اسرائيل البشعة وهو يداوي المصابين في مستشفى الشفاء في غزة، وغيره من الجميلين، ماعزز بشاعة اسرائيل في شهاداتهم .
اسرائيل لم تستطع في حربها على غزة أن تزوِّر معنى الجمال والقبح . ولن تستطع بعد اليوم -حتى لو حاولت- الوصول للناس في الشارع كالسابق , فوسائل الإعلام الحديثة , جعلت الإنسان العادي صحافيا شريفا يرى الحقائق والصور ويوصلها للعالم . فالفيس بوك واخواته من ادوات ا التواصل الاجتماعي , تقفز بالمرصاد لتكشف عن بشاعة الجرائم التي ما زالت مستمرة , وأيضا عن جمال المشاعر والأعمال الانسانية و الدفاع عن الحق بالحياة .
الدستور الاردنية
مصر أمام الموضوع الفلسطيني – الإسرائيلي
ان لايت برس / حازم صاغية
في تناول الموقف المصريّ من الحرب الإسرائيليّة على غزة، ركّز البعض على «إخوانيّة» حركة «حماس» في مقابل مناهضة «الإخوان» بوصفها السياسة التي يعتمدها الرئيس عبدالفتّاح السيسي. وهذا اعتبار لا يمكن إهماله طبعاً، وهو ربّما فسّر التعالي الذي شاب السلوك المصريّ حيال «حماس» وامتناع القاهرة عن إطلاعها على وساطتها وعن التداول معها فيها.
لكنّ الأمر، في أغلب الظنّ، يتجاوز في أهميّته ذاك التفصيل المهمّ. فمنذ مبادرة أنور السادات في 1977 حتّى اليوم تعاقب على حكم مصر أربعة رؤساء أحدهم من جماعة «الإخوان المسلمين»، من دون أن تشهد السياسة المصريّة حيال الموضوع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ تغيّراً يُذكر ممّا يتعدّى الشكليّات. صحيحٌ أنّ «إخوانيّين» غير مصريّين عوّلوا على محمّد مرسي وراهنوا على إحداثه انقلاباً نوعيّاً على السياسة التي أسّسها السادات ثمّ سهر عليها سنة بعد سنة حسني مبارك. وصحيحٌ أنّ بعض بقايا العروبيّين والناصريّين من غير المصريّين عوّلوا هم أيضاً على أن يضطلع السيسي بمهمّة تحويليّة كهذه. إلاّ أنّ ما عزف عنه مرسي هو ذاته ما عزف عنه السيسي الذي ناجاه البعض بوصفه عبد الناصر الثاني، وقبلهما كان قد عزف مبارك عنه من دون أن يردعه اغتيال السادات يوم 6 أكتوبر 1981 فيما كان هو نفسه جالساً لصقه. وحتّى الناصريّ حمدين صبّاحي حين تقدّم إلى الانتخابات الرئاسيّة، بدا مستعدّاً لتقليد الرؤساء الذين سبقوه في سياستهم هذه. هكذا استحقّ صبّاحي من بعض الناصريّين العرب غير المصريّين قدراً من الانتقادات وصل بعضها إلى حدّ الشتائم والتخوين.
ويدفع هذا الثبات المصريّ الممتدّ نحواً من أربعة عقود حيال الموضوع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ، على رغم التقلّب والاختلاف في أشياء كثيرة أخرى، إلى الجزم بأنّ مصر موضعت نفسها نهائيّاً في دور «الوسيط». ففي هذا الدور الضيّق وحده ينحصر اختلاف نظام مصريّ عن الآخر، وهو ما لا يحجبه، بل يظهّره، وجود الوفد الفلسطينيّ في القاهرة اليوم.
والحال أنّ السياسة الاقتصاديّة المصريّة في حقبة ما بعد الناصريّة هي وحدها ما يصحّ فيه الثبات الذي يصحّ في الموضوع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ. فهذان الشأنان باتا من الثوابت والإجماعات في ذاك البلد المتنازع على كلّ شيء آخر تقريباً. ويقتضي البعد عن الأوهام وعن الحماسات أن يُنظر إلى ما يفعله الحكم المصريّ على هذا الصعيد بالعين ذاتها التي يُنظر بها إلى مواقف بلدان العالم الأخرى، الغربيّة وغير العربيّة، والتي لا تنفع أيّة مناشدة «قوميّة» و «أخويّة» في تغييرها. فمصر، منذ 1970، وخصوصاً منذ 1977، لم تعد «العروبة» و «القوميّة العربيّة» صالحتين لتحريضها لأنّها، ببساطة، لم تعد تريد لنفسها «العروبة» و «القوميّة العربيّة». وبغضّ النظر عمّا إذا كانوا مصيبين أو مخطئين، فإنّ المصريّين كلّهم يعودون أدراجهم، حيال الموضوع هذا، إلى زمن ما قبل عبد الناصر.
بيد أنّ العجز عن رؤية هذا التحوّل يقول أشياء عدّة عن تسمّر بعضنا في ماضٍ لا يستطيع إلاّ الله نفخه حاضراً أو مستقبلاً، وعن سطوة مثال سوريّ – مشرقيّ، مُصاب بفلسطين، يراد إلباسه لمصر. فكيف وأنّ المصريّين اليوم مهجوسون بقضايا لا يقبلون التعامل معها بوصفها أدنى هميّة من الموضوع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ. فهم بعد أن يضخّموا رقم ضحاياهم في الحروب السابقة مع الدولة العبريّة ويجعلوه مئة ألف، يذكرون أزمتهم الاقتصاديّة، وما يسمّونه الإرهاب في سيناء، وخوفهم من آثار قد تصلهم من ليبيا التي تتفجّر وتتصدّع، والجهود التي يتطلّبها التكيّف مع سودان انقسم سودانين في جنوبهم. وإذ يرى بعضهم في «الإخوان» خطراً يحتكر كلّ الأخطار ويلخّصها، يرى بعضهم الآخر في سلطة الجيش مثل هذا الخطر الشامل والماحق.
فهناك في مصر شيء انتهى حقّاً، وآن الأوان أن نفهم أنّ المصريّين، المتنازعين في ما بينهم، قتلوا كلّهم أباهم ويوليوس قيصرهم عبد الناصر.
*نقلاً عن "الحياة"
السيسي وروحاني وأردوغان ونتانياهو كلهم... أوباما!
ان لايت برس / جورج سمعان
السياسة الأميركية عليلة. والشرق الأوسط كله عليل أيضاً. ضعف هذه السياسة أو غيابها أو تراجعها لم يترجم قوة للدول الإقليمية الكبرى. الفراغ الذي يخلّفه انسحاب الاهتمام الأميركي بالمنطقة لم تملأه قوة بديلة وإن خال بعضهم خلاف ذلك. فلا خصوم الولايات المتحدة ولا حلفاؤها أو شركاؤها أبدوا قوة غير معهودة في مواجهة التطورات الأخيرة. كشفت الحرب على غزة، مثلما كشفت التطورات الأخيرة من ليبيا إلى سورية والعراق، أن اللاعبين الإقليميين الكبار ليسوا أكثر قدرة من الرئيس باراك أوباما. أو أقل ارتباكاً وضياعاً. كشفت أن غياب واشنطن وعزوفها عن تحريك التسويات ولّدا استعصاء سياسياً في معظم عواصم المنطقة تجلت أبرز صوره في حروب «داعش» المفتوحة على كل الاتجاهات والحدود الشامية، إلى حرب القطاع وحروب ليبيا التي تهز الشمال الأفريقي برمّته.
مصر اليوم محور الاتصالات الديبلوماسية القريبة والبعيدة لتهدئة الوضع في قطاع غزة. لا ترغب في أن يُلقى القطاع في حضنها فيراكم مشاكلها الداخلية. لكنها لا يمكن أن تستقيل من مسؤولية ما يجري على حدودها الشرقية. ساهم سقوط نظام «الإخوان» في انكشاف «حماس» التي وجه إليها النظام الجديد في القاهرة شتى الاتهامات. ولم يتوقف الجيش المصري، حتى في الحرب الحالية، عن تدمير الأنفاق التي استخدم ويستخدم بعضها لإيصال السلاح الإيراني إلى القطاع. ويسوق المصريون اتهامات إلى «حماس» بأنها وراء السلاح الذي يواجهونه في شبه جزيرة سيناء وغيرها من الدساكر والساحات. ولم تسلم مبادرتها لوقف الحرب من النقد الإيراني والتركي وغيرهما. ثمة قوى أخرى تنازعها القرار والنفوذ والتأثير.
وضعت «حماس» نفسها في جبهة تركيا - قطر من دون أن تدير الظهر لمصر. لأنها تدرك جيداً أن لا معنى لفك الحصار عن القطاع من دون دور للقاهرة. لكن تناغمها مع مبادرة الدوحة التي دعمتها أنقرة بعد انتقادها الدور المصري أعاد هاتين الدولتين لاعبين حاضرين إلى المشهد السياسي في المنطقة. ناشدهما وزير الخارجية الأميركي جون كيري التدخل لدى الحركة للإفراج عن الضابط الإسرائيلي الأسير. وكان قبل ذلك التقى وزيري خارجية البلدين في الاجتماع الوزاري الذي عقد في باريس قبل أيام، في غياب مصر، لمناقشة سبل وقف القتال وترسيخ التهدئة في القطاع. ألا يكفي هذا للاعتراف بدور الدولتين إلى جانب دور القاهرة التي تلقى دعماً من المملكة العربية السعودية ودول عربية وخليجية أخرى؟
الواقع أن القيادة المصرية الجديدة تجد نفسها في موقع لا تحسد عليه. نظرة إلى حدود البلاد مع جيرانها تكفي لرسم صورة التحديات التي تواجهها. يكاد الحصار أن يطبق على أرض الكنانة. إذا نجحت القوى الإسلامية المتشددة الليبية وميليشياتها في فرض سيطرتها على البلاد وهزيمة القوى الأخرى السياسية والعسكرية، سيكون على مصر أن تخوض معركة مضاعفة مع «الإخوان» وحركات التطرف الأخرى. بهذا المعنى ليست غزة بحركاتها وعلاقاتها هي التحدي أمام القاهرة. هناك أيضاً ليبيا وحدودها المفتوحة لكل أنواع السلاح والعتاد والتهريب. وهذا تحدٍ آخر كبير لمصر. وسيعني ذلك أن محوراً عربياً وإقليمياً يساند «الإخوان» سيشغلها طويلاً عن قضاياها الداخلية ويفاقم المشاكل الأمنية. غزة امتحان قاس لنظام الرئيس عبدالفتاح السياسي، وليبيا امتحان لا يقل قساوة. فإذا نجح في رفع التحدي في وجه هاتين القضيتين يمكن بعدها الحديث عن عودة القاهرة إلى أداء دورها الإقليمي الفاعل. ويمكن بعدها الحديث عن حضور لا يمكن تجاهله في مواجهة السياسة التركية والإيرانية في المشرق العربي. فهل تقدر القاهرة على هذا الدرب الطويل، في ظل متاعب لا تقل إلحاحاً، من أزمة السد الأثيوبي على النيل إلى الأزمات المتناسلة في السودان، حديقتها الجنوبية؟ وهل تملك من أسباب القوة ما يكفي لهذه المهمات الشائكة؟
أما القوى الإقليمية الأخرى فليست أفضل حالاً من مصر. لا يمكنها تالياً أن تتباهى بالكثير. حمل القضيتين الفلسطينية والليبية ليس بالسهل على أكتاف مصرية أنهكتها ثلاث سنوات من التدهور الأمني والاقتصادي والاجتماعي. كذلك إن حماية نظامي بشار الأسد ونوري المالكي ومواصلة رعاية الأوضاع في اليمن والبحرين ولبنان ليس بالحمل الخفيف على إيران التي يكفيها اقتصاد يشارف على الانهيار. فيما قوى تناصبها العداء تشكل تهديداً يومياً للنظامين في بغداد ودمشق. ناهيك عن الصراع المفتوح بينها وبين دول عربية وازنة لن تسلم لها بما تملك من أوراق عربية أو تستسلم أمام نفوذها وطموحاتها. لم تغب الجمهورية الإسلامية عن القطاع، أو توقف دعمها وإمدادها «حماس» والفصائل الأخرى بكل أنواع العتاد، على رغم القطيعة السياسية مع الحركة التي وقفت قيادتها مع خصوم النظام السوري وخرجت إلى الدوحة وانحازت إلى مصر إبان حكم الرئيس محمد مرسي.
وكشفت تعليقات المسؤولين الإيرانيين ومواقفهم من العدوان على غزة رغبتهم في العودة إلى تصدر صورة المدافعين عن القضية الفلسطينية، لعل ذلك يساهم في استعادة شيء مما خسروه في الشارعين العربي والإسلامي بسبب موقفهم مما يجري في العراق وسورية وحتى في اليمن ولبنان. و «حماس» من جانبها ترغب في إعادة وصل ما انقطع معها، أملاً في تعويض ما استنزفته الحرب الحالية وتستنزفه من صواريخ وأعتدة وذخائر. هي تتوكأ على دعم قطر وتركيا ولكن يصعب عليها أن تتوقع منهما دعماً تسليحياً لأسباب كثيرة. تكتفي بمساندتهما السياسية والمالية. علماً أن العلاقات بينها وبين طهران ستظل محكومة بأولوية العلاقة مع الدوحة وأنقرة. لا يمكن الحركة أن تذهب بعيداً في مماشاة السياسة الإيرانية التي تتواجه وسياستي العاصمتين في الساحتين السورية والعراقية. إلى هذه الاعتبارات لا يمكن الحركة أن تدير ظهرها لمصر. مفتاح معبر رفح في يد القاهرة. لا يمكن حسن روحاني أو رجب طيب أردوغان ولا غيرهما ان يرث محمد مرسي. هذا الدور لمصر أياً كان على رأس السلطة. مصر الباب الأساس للخروج من حال الحصار. من هنا إن مهمة إقامة حد أدنى من التوازن في التعامل مع هذه الحقائق لن يكون بالأمر اليسير على حركة «حماس». ستظل الغلبة في قضية القطاع لموقف القاهرة.
وهناك وقائع جديدة على الأرض تحول دون حرية التحرك الإيراني نحو القطاع كما كانت الحال في السنوات الثلاث الماضية، خصوصاً أيام حكم الرئيس مرسي. يخوض الجيش المصري حملة واسعة في سيناء ويواصل تدمير الأنفاق على حدوده مع القطاع ويشدد اجراءاته لمنع وصول السلاح الإيراني وغير الإيراني إلى الفصائل الفلسطينية. وتصر القاهرة على التعامل مع السلطة في رام الله وليس مع الفصائل. أكثر من ذلك إن مواصلة طهران سياستها السابقة في توريد السلاح إلى «حماس» وغيرها قد يزيد المفاوضات في الملف النووي تعقيداً. ستتسع المعارضة الدولية لإبرام اتفاق يسمح برفع العقوبات عن دولة تمد حركات يصنفها الغرب «إرهابية». حتى الآن يرفض المفاوض الإيراني مع الدول الست الكبرى البحث في الملفات الإقليمية، لأن ذلك يعني وضع دور الجمهورية الإسلامية ونفوذها في المنطقة على طاولة البحث. تفضل أن تحصر الاهتمام بالملف النووي لئلا تتداخل القضايا الإقليمية وتضيف مزيداً من التعقيدات إلى هذا الملف.
إلى التزاحم على الإمساك بورقة غزة، تلقت إيران صفعة قوية في العراق. فالجيش الذي بناه حليفها نوري المالكي وأنفق عليه بلايين الدولارات انهار كنمر من كرتون أمام بضعة آلاف من المقاتلين المتطرفين. وأتاح لـ «الدولة الإسلامية» أن تسيطر على مساحة شاسعة من العراق وسورية، بعد استيلائها على كميات هائلة من السلاح والعتاد والذخائر. وهو ما ساعدها وساعد بقية فصائل المعارضة السورية على رفع وتيرة مواجهتها لنظام الرئيس بشار الأسد في الرقة ودير الزور وريف حلب وغيرها من المناطق. أي أن انهيار «جبهة المالكي» عرّض «جبهة الأسد» لمزيد من المتاعب والتحديات. وإذا قيّض لإسرائيل أن تفرض شروطها لوقف الحرب في غزة، تكون طهران واجهت أيضاً متاعب مضاعفة في الساحة الفلسطينية. ولا شك في أن تفاقم هذه الأزمات وتعقيداتها سيجعلها عاجلاً أو آجلاً بنداً رئيساً في المحادثات النووية. لأن تجاهل البحث في تسويات وإن موقتة للقضايا الإقليمية التي تزداد اشتعالاً سيترك آثاره على هذه المحادثات.
وليست تركيا أفضل حالاً. تعيش على وقع ما يجري خلف حدودها الشرقية والجنوبية من حروب مفتوحة تتعزز فيها مواقع قوى التطرف... وقوى الكرد الذين لم يتخلوا ولن يتخلوا يوماً عن حلمهم في دولة مستقلة. هذا حتى لا نتحدث عن الصراع الداخلي القاسي بين حزب العدالة والتنمية وخصومه السياسيين من قوى مذهبــية وإسلامية وقومية وعلمانية وأجهزة عسكرية وأمنية. يراهن رجب طيب أردوغان على مهمة صعبة. يراهن على أداء دور مرسوم جغرافياً وتاريخياً لمصر. يسعى إلى قيادة حوار بين «حماس» وإسرائيل لعل ذلك يقدمه إلى الشعب التركي حامياً لقضية الشعب الفلسطيني. وهو ما قد يعزز حملته الانتخابية المقبلة نحو الرئاسة. ويصرف الأتراك عن القضية الكردية، وقضايا الفساد والهيمنة وقمع الحريات الذي يمارسه. لكن دون أمنية زعيم حزب العدالة والتنمية عقبات. دونها قوى لا يروق لها مثل هذا الدور لأنقرة، من مصر إلى المملكة العربية السعودية مروراً بالسلطة الفلسطينية، وحتى إسرائيل التي يغضبها الموقف السياسي المتشدد لأنقرة دعماً لـ «حماس» منذ الحربين السابقتين على القطاع في 2009 و2012. وحتى إيران لا تستسيغ دوراً نشطاً لحكومة أردوغان التي تقف في الخط المواجه لها في أزمتي سورية والعراق.
سياسة واشنطن عليلة وعاجزة، ولكن ماذا عن سياسة القاهرة بين غزة وليبيا، وسياسة طهران وأنقرة بين غزة والعراق وسورية وكردستان؟ وهل في دمشق وبغداد وبيروت سياسة؟ وماذا بمقدور الرياض وحدها في مواجهة التطرف والمتطرفين جنوباً وشمالاً و... الطامعين بالمنطقة العربية؟ وماذا عن سياسة تل أبيب؟ هل حققت حرب بنيامين نتانياهو أهدافها؟ هل رمّم جيشه صورته الرادعة؟ أما الصواريخ فيمكن تصنيع المزيد منها، والأنفاق يمكن حفر بديل مما دمر منها. و «حماس» وأخواتها باقية. بل باتت الرقم الصعب في القضية. الرئيس أوباما ضعيف... وجميعهم ليسوا سوى ضعفاء!
*نقلاً عن "الحياة"
لو كنت من قادة «حماس»!
ان لايت برس / سامي النصف
لو كنت من قادة «حماس» الأفاضل لما ارتضيت ان احول عملية «إبادة جماعية» كالحال القائمة في غزة حيث لا مقارنة بين جيش يعتبر أحد الأقوى في العالم باسلحته المتطورة واعداده الوافرة، وتنظيمات صغيرة افضل أسلحتها صواريخ محدودة الضرر، إلى ادعاء قيام «حرب» متكافئة الأطراف استعد لإعلان الانتصار فيها مما يخفي حقيقة ما يحدث وأنه إبادة للمدنيين وليس حربا بين عسكريين.
>>>
ولو كنت من قادة «حماس» لتعلمت من التجارب الكوارثية المتكررة التي نتجت من تدخل الفلسطينيين كاطراف في الشأن العربي كما حدث في الاردن 70 ولبنان 75 والكويت 90 ولرفضت التدخل في الشأن المصري الحالي ورفضت معها تغليب الايديولوجية الخاصة بي على المصلحة الوطنية الفلسطينية العامة ولقبلت بالمبادرة المصرية لحظة الإعلان عنها في اليوم الثالث للحرب ولم يكن عدد الضحايا يفوق 150 شهيدا بدلا من العرقلة عبر تقديم طلبات استحالة كالتعديلات التي قدمت والتي تمس سيادة الدول المعتادة على معابرها عبر نزعها منها وتقديمها لقوات دولية.
>>>
ولو كنت من قادة «حماس» ومنعا لتكرار الدمار وسفك الدم الفلسطيني لرفضت التعريف الفريد للانتصار الذي يمهد لتكرار تلك الإبادة تحت تسميتها بالحروب التي يعلن الانتصار فيها مع لحظة توقفها، ولعلمت ان «الانتصار الإعلامي» الحالي هو ذو نفس قصير وذاكرة اقصر حيث ما ان تحدث عملية ارهابية مستقبلية في اسرائيل «وهي قادمة لا محالة» حتى ينسى العالم تعاطفه الحالي وتحول الدعاية الاسرائيلية المعروفة بكفأتها الحدث الى تعاطف معاكس بينما تبقى الخسائر الفلسطينية في الأرواح والمباني قائمة ودائمة.
>>>
ولو كنت من قادة «حماس» لما سمحت بتحويل الغضب الفلسطيني من إسرائيل الى الدول العربية بقصد تثوير شعوبها وهي التي لم تسأل او تشاور في قرار الحرب حتى تلام عليه، وهو للعلم ثقافة ضارة متكررة منذ عام 48 حيث سادت بعدها مقولة «العرب ضيعوا فلسطين» والتي كانت الارضية التي قامت عليها الانقلابات العسكرية التي مهدت للهزائم وخسارة المزيد من الأراضي وكأن أهل فلسطين قادرون على تحرير بلدهم عام 48 لولا تدخل الجيوش العربية، ولا يتحدث أحد عن ان ميزان القوى المختل بشدة لصالح القوى الصهيونية، وان الانكسار بوجود الجيوش العربية يعني انكسارا اكبر في عدم وجودها، ومن ثم لا يجوز لوم العرب ان ارسلوا جيوشهم ولومهم لو لم يرسلوا.
>>>
آخر محطة: 1- جلست أكثر من مرة مع الرئيس محمود عباس ورئيس وزرائه سلام فياض ولم اسمع كلمة سوء واحدة بحق قادة حركة «حماس» وهو أمر ابلغتهم به، إلا أنني سمعت بالمقابل نقدا شديدا لقيادة السلطة بحجة ان من يديرهم هو الجنرال دايتون الأميركي وانه كحال الجنرال غلوب باشا في السابق، وهي تهمة تأكدت انها ليست حقيقية على الاطلاق ولم يقل بها أحد وتسمم الأجواء بين الطرفين وتضر بالتبعية بمصالح الشعب الفلسطيني!
2- صرح قيادي وإعلامي إسلامي فلسطيني بأن بعض الدول الخليجية طلبت من إسرائيل هدم غزة بالكامل وتعهدت ببنائها!.. هل هذا كلام يصدق يا دكتور عزام؟ الآن اي تعمير متوقع للقطاع من قبل الدول الخليجية سيقابل بدلا من الامتنان للأشقاء بالقول ان ما يحدث يثبت مصداقية تلك المقولة القميئة!
*نقلاً عن "الأنباء" الكويتية
الضغط على غزة لا يستطيع العرب تخفيفه!
ان لايت برس / سركيس نعوم
يتمنى كثيرون من العرب والمسلمين إقدام دولهم على مواجهة اسرائيل مباشرة إذا استمرت في استباحة قطاع غزة عسكرياً وفي قتل شعبه الفلسطيني. لكن هذا التمني ليس الأول ولن يكون الأخير، فالقطاع المذكور تعرّض أكثر من مرة لاعتداءات وحروب. لكن أحداً من الذين يتمنى شعبه اليوم تدخلهم لم يتحرك إلا لوقف إطلاق النار ولتقييد حركة المقاومين فيه. وعندما كانت النخوة العربية تفيض عندهم كانوا يقدمون المال رغم تأكدهم غياب أي ضمان لعدم تكرار الدمار والقتل. فهل تحقق الدول العربية والإسلامية تمنيات فلسطينيي غزة؟ ما أثار هذا السؤال مواقف ثلاثة أُطلقت خلال الأيام العشرة الماضية. الأول أعلنه أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله وتضمن التأييد والدعم للمقاومين الفلسطينيين وخصوصاً لـ"حماس" و"الجهاد الإسلامي". لكنه لم يتضمن إلتزام تخفيف الضغط عن غزة بفتح جبهة الجنوب مع إسرائيل. والموقف الثاني أعلنه الرجل القوي في إيران الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس والمسؤول مباشرة عن تنفيذ استراتيجية بلاده المتعلقة بالشرق الأوسط وبالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. ورغم نبرة الصدق في كلامه المؤيّد للفلسطينيين وعبارات الدعم لكفاحهم والتهديد بأن قيادته لن "تسكت" على ذلك فإن التزاماً مباشراً وواضحاً وصريحاً بالتدخّل بالقوة لوقف قتل غزة شعباً وحجراً لم يظهر. أما الموقف الثالث فقد أطلقه ملك السعودية عبدالله بن عبدالعزيز في خطاب يوم الجمعة الماضي تحدَّث فيه عن غزة وعن الصمت الدولي غير المبرر حيال معاناتها محذّراً من انعكاس ذلك سلباً على العالم. لكنه بدوره لم يلتزم القيام بأي عمل مباشر لمساعدة غزة على مواجهة حرب إسرائيل. علماً أن القسم الأكبر من خطابه تركز على الارهاب "الإسلامي" وعلى تبرئة الإسلام الحقيقي منه وعلى الدعوة إلى مكافحته. أما التمني الشعبي العربي – والإسلامي المذكور فإن الواقع الاقليمي الراهن لا يشجّع على توقّع تحقيقه. فالعالم العربي – الإسلامي منقسم محورين واحد تقوده السعودية وآخر إيران الإسلامية. ورغم أن شعار الثانية الممانعة والمقاومة التي استحقَّتها بعد دعم "مقاومي" لبنان لتحرير اراضيه المحتلة من إسرائيل فإنه يبدو منهمكاً في هذه المرحلة في مواجهة محاولة إضعافه التي بدأتها من دون قصد ثورة سوريا والتي يستغلها المحور الأول لإزالة الخطر الإيراني عليه، والتي حققت نتائج ملموسة كان أبرزها انتقالها من الهجوم في المنطقة إلى الدفاع. ويعطل ذلك كله أي عمل عسكري لدعم غزة. طبعاً هناك إلى المحورين دولٌ مهمة مثل قطر وتركيا. لكن تحرُّكهما تحكمه اعتبارات عدة ليست كلها عامة. علماً أن زعيمة المحور الأول إيران تخوض معركة ديبلوماسية مع المجتمع الدولي ولا سيما مع أميركا حول ملفها النووي رسمياً وحول دورها الاقليمي فعلياً. وهي تستعمل فيها النار والقتال وإن على نحو غير مباشر. لكن وضعها في المعركة الثانية لم يعد كما كان. فالحدود البرية المفتوحة بينها وبين سوريا عبر العراق حليفها العربي الأول وربما الوحيد اقفلتها التنظيمات الإسلامية المتطرّفة و"التكفيرية" التي أفرزتها الثورة على نظام الأسد بعد إمعانه في القتل والتدمير وامعان العالم في السكوت على افعاله. وما قامت به في غزة وجعل منها مقاومة جدية لم يعد سهلاً تكراره. فالوصول إليها من مصر لم يعد سهلاً كما أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك، فضلاً عن تغيُّر موقف القيادة المصرية الحالية، والوصول إليها من البحر صار أكثر صعوبة. أما إسرائيل فمقفلة الحدود معها باستمرار. وسوريا الأسد المنهمكة في قتال الثوار والارهابيين عادت إلى موقع الدفاع، وهي ليست قادرة على إحياء نظام انتهى، وعلى استعادة السيطرة على كل جغرافيتها. وذلك يجعلها عاجزة عن الضغط العسكري المباشر على إسرائيل في الجولان. إذ أن هدفها اليوم هو حماية النفس والمنطقة – الكانتون الذي ستنكفئ إليه إذا دعت الحاجة. وهي وإيران غير قادرتين على الإفادة من "حزب الله" للضغط على إسرائيل من جنوب لبنان. فهو متورِّط بارادته في الحرب السورية وقد يتورّط في العراق. ولا يريد توريط لبنان ولا توريط نفسه في حرب أهلية داخله. ولا يستطيع أن يتحمّل هو أو شعبه تدمير مناطقهم بل لبنان كله.
ماذا يعني ذلك؟ يعني أن الأولوية ستبقى لوقف إطلاق نار على الطريقة اللبنانية – الإسرائيلية الأخيرة. وذلك غير مستبعد وإن استلزم وقتاً ودماراً ودماً.
عن النهار اللبنانية
التضامن العالمي مع غزة
ان لايت برس / محمد سويدان
بالرغم من الموقف الغربي المؤيد لإسرائيل، إلا أن القضية الفلسطينية تحظى دائما باهتمام وتأييد العديد من شعوب العالم الغربي. فمنذ سنوات نشاهد نشطاء غربيين محبين للسلام يأتون إلى فلسطين ويقفون مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ولم تكن الأميركية راشيل كوري التي قتلتها آلة العسكرية الإسرائيلية، أولى النشطاء، فقد سبقها المئات ممن جاؤوا إلى فلسطين، ووقفوا مع شعبها، وتصدوا معه للعدوان الإسرائيلي المتواصل عليه. وما يزال مئات النشطاء في الوقت الحالي يشاركون في الأنشطة الفلسطينية بالضفة الغربية، ضد المستوطنات والمستوطنين، ويتعرضون لشتى أنواع الأذى والاعتداءات، ولكنهم لا يتراجعون عما آمنوا به، وأن القضية الفلسطينية عادلة ويستحق شعبها أن يعيش في وطنه وعلى أرضه وضمن حدود دولته المستقلة.
ومنذ أن بدأ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في الثامن من تموز (يوليو) الماضي، تكثفت الفعاليات والأنشطة التضامنية العالمية مع قطاع غزة وأهله الصامدين ضحايا الآلة العسكرية الإسرائيلية العدوانية. فشاهدنا مسيرات حاشدة في العديد من العواصم الغربية، تندد بالعدوان الإسرائيلي وتدعو إلى نصرة ودعم الفلسطينيين، ووقف حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي عليهم. وليس هذا فقط، إذ إن فداحة العدوان الإسرائيلي، والمجازر العديدة التي ارتكبت في القطاع على أيدي قوات الاحتلال، وخصوصا بحق الأطفال والمدنيين، دفعت أصواتا غربية لم يكن معروفا عنها اهتماما بالقضايا السياسية العالمية، إلى التعبير عن رفضها وإدانتها للعدوان الإسرائيلي. ومن هذه الأصوات، رياضيون وفنانون وإعلاميون وغيرهم، منهم الفنانة الإسبانية بينلوبي كروز، والممثل الإسباني الحائز على جائزة الأوسكار خافيير بارديم والمخرج الإسباني بيدرو ألمودفار، والمغني زين مالك من فرقة "وان دايركشن" البريطانية، والمغنية ريحانة، وآخرون.
نعم، هناك من لم يتحمل منهم ضغط اللوبي الإسرائيلي، فسحب ما كتب أو أعلن، وتبنى موقفا عاما يدعو للسلم والمحبة، ولكن الكثيرين أصروا على موقفهم المؤيد للشعب الفلسطيني. إن الأصوات العالمية المشهورة التي تعلن موقفها المؤيد للقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، تجد صدى عالميا كبيرا، يستدعي من الإعلام العربي والفاعليات العربية في كل مكان، الاهتمام بهذه الأصوات وإبرازها بكل الطرق. فمع أن الإعلام والدعاية العربيين في الغرب ضعيفان، إلا أن فداحة العدوان الإسرائيلي وحجم الدمار والقتل والمجازر والإبادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل بحق الفلسطينيين تثير ردود فعل من كل أنحاء العالم، تجعل الفعل الإعلامي المنظم الذي يخاطب العقل الغربي ضروريا، ويساعد في حشد المؤيدين والمناصرين لقضايا أمتنا العربية.
القتل والمجزرة والإبادة
ان لايت برس / د. فتحي التريكي
السؤال الذي يجب أن نطرحه على الفكر العربي، عامة، يتمثل في كيفية تحديد وجهة التفكير بعد مجازر غزة الجريحة، التي تتحول إلى إبادة بطريقة “هادئة” ومستمرة في الزمن للشعب الفلسطيني. مع أني لا أعتقد أن هذه المجازر وهذه الإبادة لا تهمان إلا المثقف العربي، ولا أجزم أنهما استثناء في معالجة القضايا السياسية. قد يكون هذا التساؤل غير مجد سياسيا. ولكنني أردت أن أعرف كيف نتوصل إلى إبقاء معنى لوجودنا، أو بالأحرى كيف يمكن للوجود أن يكون حاضرا بعد مذابح متواصلة دون انقطاع تقوم بها إسرائيل، منذ أن أوجدتها الإمبريالية الغربية في الأراضي العربية، مذابح لا تتحمل مسؤوليتها الفاشية الصهيونية الجديدة فقط لأن لنا ضلع شديد الأهمية في ما حصل؟
نعم قلت فاشية جديدة بالنسبة إلى حكم يهودي، وبالنسبة إلى مجموعة اليهود التي ذاقت الأمرين من النازية والفاشية، لأن الأشياء يجب أن تسمى بأسمائها مهما كانت الظروف. قد يقول بعضهم إن الديمقراطية سمة النظام الإسرائيلي، وإن حكامها قد وصلوا إلى السلطة عن طريق الديمقراطية. لا أنكر ذلك، ولكن أي معنى لديمقراطية تقوم أصلا على إقصاء الآخر بالقتل والهدم والتحطيم والمذابح والاغتيالات اليومية والتصفية الجسدية والاعتقالات بالآلاف والتهجير والحشد والتعذيب والاستعمار واستعمال القوة والعنف كقاعدة أساسية للحكم في ما يخص المواطن غير اليهودي؟ أليس كل ذلك من السمات الأساسية للحكم الفاشي؟ وما معنى هذا الإقصاء إذا لم نلق عليه الاسم الذي هو جدير به وأعني العنصرية؟
وفي واقع الأمر تحاصر الإمبريالية العالمية العرب والمسلمين من كل الجهات لإضعافهم وقهرهم، وهدفها في ذلك تعطيل كل تقدم علمي وتكنولوجي واجتماعي في بلدانهم حتى لا يمتلكوا أدوات الإبداع العلمي والتقني. وأفضل طريقة لذلك تكمن في العودة بهذه المجتمعات إلى قرون خلت، عندما كان العرب والمسلمون لا يهتموا إلا بشؤون دينهم وقد أناخ عليهم الجهل بكلاكله. هذا الحصار تقوم به الصهيونية طبعا، ولكن المتشددين والسلفيين الجهاديين والإرهابيين والإخوان المسلمين ينفذون هذا المخطط بإتقان عن وعي، وعن غير وعي، ونعني به التقتيل والمجازر والمذابح تصفية للمسلمين والعرب.
فكما أن الهولوكست ومذابح اليهود على أيدي النازيين والفاشيين في الحرب العالمية الثانية هي التي حددت التفكير في ما بعد، فإن على الإنسانية اليوم، وبنفس المنطق وحسب نفس الأهداف، أن تتساءل من جديد كيف يمكن أن تقع مجزرة بعد مجزرة الهولوكست وبيد من كان ضحية لها؟
كيف يمكن للإنسانية أن تقبل ذلك وأن تستسلم لإرادة القتلة في فلسطين وسوريا والعراق وليبيا وغيرها؟ بأي منطق يبرر الغرب اليوم ما يقع، ويتفهم أعذار إسرائيل الواهية؟ لماذا تبقى إسرائيل هي الوحيدة في العالم التي يمكن لها أن تقوم بالمذابح والاغتيالات وحرق الأشجار وهدم البناءات وتحطيم الحياة دون عقاب بل دون أن تجد من يندد بذلك؟
ليست لي الإجابة الواضحة عن هذه التساؤلات، ولكني سأضع نقط استدلال لعلها توجهنا نحو المزيد من الفهم لوضع الإنسانية حاليا.
1 - إننا نعيش اليوم أحداثا أليمة متسارعة، وعنفا شديدا متصاعدا، وانحلالا كبيرا في العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الشمال والجنوب، ومذابح يومية يقوم بها الإسرائيليون في فلسطين. مذابح يشرعها صمت الرأي العام العالمي ويبررها بشتى الوسائل أصحاب القرار النظري والعملي في العالم، وكل ذلك يمثل صبغة تأسيسية لما يسمى بالعولمة، وهو على كل حال ناتج عن تهافت منظومة القيم التي كانت تسود العالم في عصر الحداثة وتعويضها بمنطق الربح والهيمنة وفوضى السوق التي تسود الآن في عصر ما بعد الحداثة.
2 - العقلانية الغربية لم تصنع العلوم والتكنولوجيا فقط، بل أقامت أيضا منطقا جديدا يقوم على الإقصاء والاستبعاد والتقتيل، بحيث ستؤدي هذه العقلانية إلى إقرار للإنسانية لا محالة، ولكن هذه الإنسانية ستأتي مشطورة ذات قطبين، إنسانية محبذة يعمل العقل في تمظهره الغربي على تطويرها والدفاع عنها، وإنسانية أخرى منبوذة، يمكننا في أحسن الأحوال تركها جانبا، إذا لم يقم هذا العقل بإفنائها وتصفيتها وإبادتها إن اقتضت ضرورة ما لذلك. ألم يكن دور العقل في تمظهره الغربي كبيرا في قهر الشعوب العربية استتباعا لحروب الخليج (بواسطة الحروب الأهلية، وبواسطة الحصار المتواصل، وبواسطة تسليح الإرهابيين، وإبعادهم عن العالم الغربي وتوجيههم نحو العرب والمسلمين)، حروب أنتجت مئات الآلاف من الضحايا؟
ألم يشجع هذا العقل، قوى الظلام في الإسلام، بما في ذلك نظام طالبان وأسامة بن لادن بالأمس والإخوان وداعش اليوم، لكي يحطموا النظم العربية التقدمية التي كان يمكن لها أن تلعب أدوارا استراتيجية هامة كمصر والجزائر؟ ألم يقم هذا العقل بمعاقبة العرب على جرائم قام بها هو في الحرب العالمية الثانية، عندما حاول تصفية اليهود فأقام دولة إسرائيل بين أٍراضيهم، إسرائيل التي هي بدورها تنفذ إرادة التصفية ضد الشعب الفلسطيني؟
3 - لقد قسم العقل في تمظهره الغربي (المعقولية الغربية) الإنسانية إلى جزأين مختلفين. هناك إنسانية تستحق الدفاع عنها وحفظها وتطويرها واحترامها، وهي تلك التي تنتمي بصفة مباشرة أو غير مباشرة إلى العالم الرأسمالي المهيمن، وإنسانية ثانية غيرية “يترعرع فيها الإرهاب والشر والفقر” وهي تستحق “العواطف الإنسانية” في أفضل الأحوال.
معنى ذلك أن العالم اليوم عالمان؛ عالم العولمة والهيمنة المطلقة، وعالم “الرحمة والعناية” أي عالم تُرك إلى المنظمات الإنسانية لتهتم بفقره ومرضه لأنه قد تم “إخراجه” نهائيا من التاريخ بالنسبة إلى المعقولية الغربية في صبغتها الإمبريالية.
4 - فلنا نحن في البلدان العربية المختلفة مسؤولية كبيرة في انزياحنا، شيئا فشيئا، نحو العالم المتروك، عالم الحروب والإرهاب والجهل، إذ أننا لم نستطع تطوير قيمنا ومقومات حضارتنا حتى نعطيها صبغة شاملة وكونية، فليست للمثقف العربي الآن القدرة الكافية للنقد والتحليل والمشاركة في النقاشات العامة واتخاذ المواقف الجريئة، وهو يعيش تحت ضغط السلطة وفي محيط التكفير والتقتيل، لأن الحركية الديمقراطية الثقافية المدنية هي التي تولد الخيارات القيمية وهي التي تقدم لهذه الخيارات معاني تتسع لتشمل الحضارة العربية ولتتجاوزها نحو الحضارات المجاورة.
فالمثقف العربي، لأنه أسير اللعبة السياسية وأسير السلطة الدينية، مازال مستهلكا للأفكار التي قد تأتيه من أعماق التاريخ أو تتصل به من حاضره الآخر الذي هو ليس فيه. وللأنظمة السياسية العربية، ماضيا وحاضرا، ضلع كبير في ذلك، لأنها هي بدورها قد استسلمت للعولمة ولقطبها الأميركي، وليس لها خيار غير ذلك باعتبار طبيعتها وباعتبار مآرب أصحابها ومصالحهم، وهي التي اختارت الحكم المطلق والدكتاتوري لتسيير شؤون الحياة والأفكار، بحيث هاجر الفكر من ربوعها فتقوقع في الماضي أو التحق بالحاضر الغربي، وفي كلتا الحالتين ترك فراغا أدّى بالمجتمعات العربية إلى التقهقر، فأصبحت مستهلكة غير قادرة على الابتكار والخلق وإنتاج الجديد.
نعم ما يقع اليوم أمام أعيننا في فلسطين هو تقتيل ومجازر تتحول، شيئا فشيئا، إلى إبادة للشعب الفلسطيني حتى تتمكن إسرائيل من السيطرة على الأراضي المغتصبة وعلى المنطقة العربية المجاورة. ليست جرائم حرب فقط بل ليست جرائم ضد الإنسانية فقط، هي محاولة للإبادة تحت رعاية العالم الغربي المعولم.
كاتب ومفكر تونسي
غزّة لا تختزل القضية الفلسطينية
الكرامة / خيرالله خيرالله
من الباكر اعطاء حكم نهائي في شأن النتيجة التي ستسفر عنها الحرب الإسرائيلية التي تتعرّض لها غزّة. لكنّ ليس هناك ما يمنع طرح الأسئلة المباشرة التي تتناول أوّل ما تتناول الوحشية الإسرائيلية التي لا أفق سياسيا لها من جهة، وتصرّفات "حماس" وخطابها السياسي وحماسة الذين يدعمونها والذين يشجعونها على "المقاومة" ويصفّقون لها ويشتمون العرب، كلّ العرب، من جهة أخرى. إن الجريمة الأخطر التي ترتكب حاليا في حقّ أهل غزّة تتمثّل في رفض "حماس" أخذ العلم بأنّ اسرائيل دولة تمارس الإرهاب وأنّ العرب منشغلون بأمور كثيرة تعتبر بالنسبة إليهم أهمّ بكثير من غزّة. أضف إلى ذلك، أن المجتمع الدولي في عالم آخر وهو مستعد لإدانة الجرائم التي ترتكبها اسرائيل، لكنه ليس في وارد الإقدام على أيّ خطوة تؤدّي عمليا إلى وقف العدوان. من يشجّع "حماس" على متابعة اطلاق الصواريخ في اتجاه اسرائيل يجهل شيئا مهمّا هو الخلل في موازين القوى. خسر العرب والفلسطينيون، إلى الآن، كلّ معاركهم مع اسرائيل بسبب تجاهل موازين القوى. ليس صحيحا أنّهم انتصروا في أيّ معركة على العكس من كلّ ما قيل ويقال ويروى. نعم، في استطاعة "حماس" اطلاق آلاف الصواريخ في اتجاه اسرائيل. ولكن ماذا بعد ذلك؟ هل الصواريخ كفيلة بفك الحصار الظالم الذي تتعرّض له غزّة؟ في النهاية، ليس بحرب جديدة تستطيع "حماس" والذين يقفون خلفها الخروج من الأزمة العميقة التي تمرّ بها الحركة. اعتقدت الحركة أنّ في استطاعتها احراج مصر من جهّة وتصدير أزمتها الداخلية إلى الضفة الغربية بغية القضاء على السلطة الوطنية، أو ما بقي منها، من جهة أخرى. تبيّن أن هذه الخطة من النوع المضحك ـ المبكي ولا تشبه سوى خطة تحرير فلسطين من البحر إلى النهر أو من النهر إلى البحر، لا فارق، انطلاقا من غزّة. من يريد الخير فعلا للشعب الفلسطيني، يسمّي الأشياء بأسمائها. وهذا يعني في طبيعة الحال، اعلان "حماس" ومن خلفها تنظيم الإخوان المسلمين الذي تنتمي إليه حال الإفلاس. أفلست "حماس" سياسيا قبل أيّ شيء آخر. فمن يعرف كيف يخسر في السياسة أهمّ بكثير ممّن يعرف كيف يربح. الواضح أنّ "حماس" لا تعرف لا كيف تخسر ولا كيف تربح. إنّها تخدم بكلّ صراحة السياسة الإسرائيلية التي تعتمد على الإستيطان بهدف احتلال جزء من الضفّة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. ليس بعيدا اليوم الذي سيتوقّف فيه القصف الإسرائيلي. ليس بعيدا اليوم الذي سيتكشف فيه حجم الأضرار التي لحقت بغزّة وأهل غزّة. ليس بعيدا اليوم الذي سيتبيّن فيه أن "حماس"، على عادتها، جلبت الدمار لغزّة عندما سمحت لإسرائيل باستخدام ما لديها من اسلحة من دون أخذ في الإعتبار لموازين القوى. نسيت "حماس" أن فلسطينيين ما زالوا ينامون في العراء في غزّة جراء حرب 2008 ـ– 2009. لا يمكن الدخول في حروب مع طرف لا يؤمن سوى بنهج القوّة ويمتلك هذه القوّة. هذا ما كان يفترض في "حماس" فهمه منذ البداية. كانت المصالحة الوطنية الفلسطينية فرصة لتفادي الحرب. كان مجرّد القبول بحكومة توافقية على رأسها الدكتور رامي الحمدالله بمثابة اعتراف بأن المشروع الحمساوي انتهى وأنّ لا مفرّ من ترك السلطة الوطنية تتصرّف لمعالجة مرحلة ما بعد خطف المستوطنين الثلاثة في الخليل وتصفيتهم. ولكن تبيّن أن "حماس" لا تريد التعاطي مع الواقع الذي أخذها إلى المصالحة الفلسطينية. فضّلت الدخول في مواجهة مع مصر ومع ما يريده شعب مصر. كان ذلك دليلا على أنّ "حماس" في طريق مسدود. في الواقع، كانت هناك سلسلة من الإشارات تدعو إلى طي صفحة الماضي والقيام بعملية نقد للذات من منطلق أنّ لا شيء يمكن الإعتماد عليه سوى التمسّك بالمشروع الوطني الفلسطيني القائم على حل الدولتين والمرفوض اسرائيليا. الآن، تعود "حماس" إلى القاهرة وهي تعرف في قرارة نفسها أن الكلام الكبير عن "مقاومة" وعن اعادة فتح مطار ياسر عرفات في القطاع وفكّ الحصار وعن صواريخ تطلق من هنا وهناك وهنالك، يظلّ كلاما كبيرا فارغا من أيّ مضمون. تعتبر العودة إلى القاهرة، التي كانت مرفوضة إلى ما قبل فترة قصيرة، دليلا على أن سياسة الحقد على مصر لا أفق لها... لعلّ أخطر ما فعلته "حماس" بهربها من أزمتها الداخلية إلى مواجهة غير متكافئة مع إرهاب الدولة الإسرائيلية هو اختزال القضية الفلسطينية بغزّة. مع كلّ الإحترام لغزّة ليست غزّة القضية الفلسطينية. القضية أكبر من ذلك بكثير نظرا إلى أنّها قضية شعب يسعى إلى ايجاد مكان له على الخريطة وأن يمارس حقوقه المشروعة مثله مثل أيّ شعب آخر في المنطقة. قريبا سيأتي وقت الحساب. سيظهر حجم الدمار في غزّة، وهو دمار يفوق كلّ تصوّر. سيتبيّن أن التخلي عن مواجهة المشروع الإسرائيلي بالطرق السياسية والدخول في مشروع آخر يقوم على المواجهة مع مصر خدمة لإيران وغير ايران ليس سوى سقوط في اللعبة الإسرائيلية. كان الإنقلاب الذي نفّذته "حماس" في غزّة منتصف العام 2007 جزءا من هذه اللعبة التي شملت بين ما شملت نشر فوضى السلاح ثمّ القضاء على "فتح" واخراجها من القطاع بغية الإستيلاء على السلطة. حسنا، ستتمكن "حماس" في الأيّام المقبلة من اطلاق مزيد من الصواريخ وستقتل مزيدا من الإسرائيليين. ثمّ ماذا؟ ما سيقرّر الوضع اعلى الأرض هو موازين القوى. موازين القوى في مصلحة الفلسطينيين سياسيا، لكنّها تعمل ضدّهم عسكريا. صحيح أنّ الإنتصار السياسي ليس مضمونا، لكن الصحيح أيضا أن الخسارة العسكرية مضمونة وهي تقضي على احتمال تحقيق أي انتصار سياسي في يوم من الأيّام. هل من يريد أن يسمع وأن يتعلّم من تجارب الماضي القريب والبعيد؟ أم أنّ "حماس" تعتقد أنّ في استطاعتها تحرير فلسطين ومعها القدس، على غرار تحرير قطاع غزّة من "فتح" في 2007؟
إبادة غزة “حلال”
الكوفية / اشرف ابو الهول
من الضرورى ونحن نتابع عمليات الإبادة المنظمة التى يقوم بها جيش الإحتلال الإسرائيلى لقطاع غزة بلا تفريق بين بشر اوحجر أن نضع فى حسباننا العلاقات الوثيقة التى تربط أعضاء الحكومة الإسرائيلية الحالية برجال الدين اليهود المتطرفين ومنهم الحاخام دوف ليئور وبالتالى فأن مايحدث من تدمير لغزة تالاّن هو "حلال طبقا للشريعة اليهودية .
لابد من تدمير غزة عن بكرة أبيها لتحقيق سلام إسرائيل"، كانت تلك الفتوى التى أصدرها منذ أسبوعين تقريبا الحاخام دوف ليئور، أحد زعماء الصهيونية الدينية
فى إسرائيل، وحاخام مستوطنة كريات أربع، والمرجعية الدينية لحزب "البيت اليهودي" ثالث أكبر حزب فى الائتلاف الحاكم. وجاءت فتوى ليئور، ردًا على العديد من الأسئلة بشأن عما إذا كانت الشريعة اليهودية تسمح بإلحاق الأذى بالمدنيين الأبرياء غير المشاركين بصورة مباشرة فى القتال معهم؟
ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن الحاخام المتطرف قوله:"فى زمن الحرب، يسمح للأمة المُعتدى عليها بإنزال العقاب بالمواطنين الأبرياء من الأعداء بالصورة التى تراها مناسبة كمنع الإمدادات عنهم أو الكهرباء، فضلًا عن قصف المنطقة برمتها، وفقًا لأوامر وزير الدفاع.. ولا بد من اتخاذ تدابير صارمة لسحق العدو.
استدرك الحاخام قائلًا:"فى حالة غزة، مسموح لوزير الدفاع بأن يأمر بتدمير غزة عن بكرة أبيها لإنهاء معاناة جنوب البلاد، وللحيلولة دون إلحاق الأذى بشعبنا". وتابع:"لا مجال للحديث عن الإنسانية وغيرها من الاعتبارات، المهم حماية إخواننا فى الجنوب وجميع أنحاء البلاد، واستعادة هدوء أرض إسرائيل".
الخطاب السياسي الفلسطيني بين الأمس واليوم !
امد / محمد السودي
لاشك بأن مرحلة جديدة قد بدأت وأسدلت الستار على حقبة زمنية أبرز سماتها ضياع البوصلة عن اتجاهها وسط زحام المفاهيم والمشاريع التي سادت خلال العقدين الماضيين ذات الصلة بالعملية السياسية التي ظلـّت تدور في حلقة مفرغة استخدمها كيان الإحتلال غطاءً من أجل تنفيذ مخططاته الإستيطانية الإستعمارية التي ارتفعت وتائرها أضعافاُ مضاعفة ً في ظل المفاوضات العقيمة ، كما عمّقت الشرخ والتباينات داخل الجسد الوطني الفلسطيني ماأضعف الأداء والجهد الكفاحي للشعب الفلسطيني نحو حريته واستقلاله الناجز ، وبالتالي لن يكون الحال مابعد العدوان الإحتلالي الدموي على قطاع غزة مثل ماقبله ، بعد أن واجه الشعب الفلسطيني محرقةً حقيقية وحرب إبادة لم يسبق لها مثيل بغطاءٍ أمريكي وتواطؤ دولي يكاد يكون شاملاً ، عدا عن رفض غالبية دول وشعوب أمريكا اللاتينية التي اتخذت خطوات عملية متقدمة ترجمتها باستدعاء سفرائها في الأرغواي والأرجنتين والبرازيل وبوليفيا التي وضعت كيان الإحتلال العنصري على قائمة الدول الإرهابية وكذا فنزويلا والسلفادور وجنوب أفريقيا ، وحراك الشعوب في العواصم الأوروبية باريس ولندن وبروكسل وستوكهولم وغيرهم ، بل في العاصمة والمدن الأمريكية ذاتها الذين يستحقـّون بكل جدارة التقدير والإحترام لخروجهم بمظاهرات عارمة مستنكرة للعدوان الهمجي تطالب بوقف المذابح الوحشية بحق الأطفال والنساء والشيوخ وهدم البيوت والمنشأت والمستشفيات ومحطات الكهرباء وتحلية المياه والبنى التحتية التي تشمل كافة مناحي الحياة المدنية، في مشهدٍ يؤكد بما لايدع مجالاً للشك على مكانة وعدالة القضية الفلسطينية .
خيّم الصمت المريب حضور النظام الرسمي العربي ، زاده ألماً ومرارة قلـّة حيلة الشعوب وغياب فعاليات الغضب العربي العارم عن الشوارع والساحات والميادين التي كانت تنتصر لشعب فلسطين المرابط في الخندق المتقدم دفاعا عن المقدسات الإسلامية والكرامة العربية هبّة رجلٍ واحد من المحيط إلى الخليج ، لكنه الأن يشعر بالخذلان حين يسمع خطابات اللوم وربما التشفي وتصفية الحسابات وفي أحسن الحالات توظيف المأسة الفلسطينية خدمة للتجاذبات الأقليمية والدولية ، ويرى أن أحداً لم يحرك ساكناً أزاء مشاهد شلال دم الأطفال وعويل النساء ودموع الأمهات الثكلى عائلات بأكملها مُحيت عن الوجود ، لم يعد هناك مكان اّمن أو مُـتسع لجثامين الشهداء ، ألة التدمير الفاشية وأصابع الجريمة الصهيونية المروّعة طالت كل شيء بما في ذلك أماكن إيواء الفارّين من جحيم الموت التي وفـّرتها وكالة الغوث في المدارس التابعة للأمم المتحدة كما الذين يفترشون الأرض والطرقات ويلتحفون السماء أمام أنظار سكرتيرها العام السيد "بان كي مون " حيث اختار الوقوف مع فسطاط الجريمة والعدوان متجاوزاً الحيادية وأمانة الوظيفة المكلـّف بها لحماية الأمن والسلم الدوليين ، أما مؤسسة الجامعة العربية فقد حكمت على نفسها بعدم مبررات وجودها حتى من باب رفع العتب بدعوة لاجتماع طارىء لوزراء الخارجية العرب إن لم يكن دعوة عاجلة لعقد مؤ تمر قمة عربي مايعني في هذه الحالة الموافقة الضمنية على مايجري من إبادة جماعية ماكانت لتحدث لولا الإستفراد بالشعب الفلسطيني واسترخاص دمه الذي يراق ليل نهار دون وازعٍ أو رادعٍ أخلاقي فالساكت عن الحق شيطان أخرس.
إن الشعب الفلسطيني رغم الجرح النازف قد أظهر مرة تلوالأخرى صلابة الموقف وجلادة صبره الأسطوري الذي يفوق كل تصّور في سبيل تحقيق أهدافه النبيلة على مذبح الحرية والإستقلال والدفاع عن المقدسات بالنيابة عن الأمتين العربية والإسلامية التي تعقد صفقات لشراء الأسلحة الصدئة بعشرات مليارات الدولارات كي تنقذ إقتصاديات أمريكا ومن يدور في فلكها الشركاء في العدوان الضليعين بمخططات الفتن الطائفية والمذهبية والتقسيم والتفتيت لمقومات الدولة القومية في المنطقة ، ومع هذا كله فإن شعب فلسطين لن ينسلخ عن جلده ويتنكـّر لعروبته ، على اعتبار ماحدث للمنطقة العربية ويحدث للشعب الفلسطيني بمثابة كبوة عابرة تشكـّل درساً بليغاً للجميع مفاده بأن أحداً لايمكن مساعدة قضايا هذه الأمة مالم تكن قادرة على تجميع قواها وحشد طاقاتها السياسية والإقتصادية ووحدة أهدافها في المصير المشترك واحترام إرادة الشعوب بالحرية والديمقراطية النابعة من الضرورات الوطنية ووضعها في المكانة اللائقة التي تستحق على الخارطة الدولية إسوة بباقي الأمم الأخرى .
حين يتحطـّم العدوان على صخرة صمود الشعب الفلسطيني الذي فرض وحدة الدّم والمواجهة في الميدان وأضحت الوحدة الوطنية عنوان المرحلة المقبلة ينبغي العمل الدؤوب كي تصبح واقع حياة وثقافة دائمة لن تتوقف عند حدود تشكيل وفدٍ فلسطيني موحّد لوقف العدوان ورفع الحصار عن قطاع غزة يتبنى رؤية متكاملة ، بالرغم من الملاحظات التي تعيد بالذاكرة بعض السلوكيات السلبية على مستوى المشاركة لكنها لاتشكـَل عائقاً أمام هول الجريمة الصهيونية النكراء ، إذ لابد من استثمار اللحظة الراهنة في التعجيل بالإنضمام لكافة الهيئات والمؤسسات الدولية في مقدمتها التوقيع على معاهدة روما ومحكمة الجنايات الدولية اليوم قبل الغد بلا تردد أوحسابات اسقطتها وقائع العدوان خاصة أن جميع الفصائل الفلسطينية وقعّت على طلب الإنضمام لأن الشعب الفلسطيني بلا حماية في موقع الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة الذي يضمن له حق مقاومة الإحتلال بكافة الوسائل والأساليب وعليه فإن حجم الجرائم تقتضي تقديم مرتكبيها إلى هذه المحاكم دون تأخير أو تأجيل .
اليوم تقتضي الضرورة إعادة النظر بالخطاب السياسي الفلسطيني بعد أن استـُنفذت مرحلة المفاوضات السياسية وفشل الرعاية الأمريكية لعملية التسوية بسبب انحيازها السافر وشراكتها في العدوان على الشعب الفلسطيني ولم تسفر عن شيء ذو جدوى إذ لايمكن أن يكون الخصم حكماً في كل الأحوال ، لهذا فإن العودة إلى مؤسسات الأمم المتحدة بالإستناد إلى قرارات الشرعية الدولية هي المكان المناسب لاستعادة الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية والتاريخية وعودة لاجئية الذين شردوا عنوة من أراضيهم وديارهم ، وبالتالي بات على سلم الأولويات رسم استراتيجية سياسية جامعة تشارك بها مختلف المشارب الفصائلية والمجتمعية ومؤسسات المجتمع المدني أساسها انجاز مرحلة التحرر الوطني بالتوازي مع بناء وحلول المهمات الديمقراطية للمجتمع الفلسطيني فضلا عن تطوير وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس تشاركية دون إقصاء أو محاصصة ، يبقى القول أن سلاح المقاومة وكافة عناصر القوة الفلسطينية هي ضرورة كفاحية تكاملية لابد من التمسك بها مهما اشتدّت الضغوطات بكونها مرتبطة جدلياً بوجود الإحتلال طالما بقي جاثماً على أي جزء من الأراضي الفلسطينية .
كاتب سياسي
المحكمة الوطنية
امد / اياد جودة
المجتمع الفلسطيني يثبت في كل لحظة فارقة من حياته وفي كل محنة اصوله العربية العريقة وشهامته ونبله ويكشف معنى اسلامه الذي ترجمته تصرفات اهالي الارض المباركة تجاه بعضهم خلال ايم العدوان على شعبنا لقد التف الشعب الفلسطيني حول كلمة واحدو ورأي واحد على ارض الميدان وتوحدت اماني اهل فلسطين من خلال دعائهم بالنصر واستمرت تلك الصورة الغير غريبة على شعبنا حتى هذه اللحظة .
ربما ان هناك بعض المشاهد والكلمات والتصرفات التي خرجت من هنا وهناك التي حاولت تعكير صفوة الوحدة والمحبة ولكن الدم الفلسطيني ووطنية شعب فلسطين كانت اكبر وأعمق بكثير من تلك الاصوات التي لا معنى لها وهنا لا بد من طرح سؤال مهم الى متى سوف يبقى ابناء الشعب الفلسطيني متوحدون في المشاعر والأمنيات والأعمال ؟
ان النسيج الاجتماعي الفلسطيني متماسك ومتقارب لدرجة كبيرة ويرجع ذلك الى عدة اسباب منها صغر المساحة الجغرافية ومحدودية الاراضي والتركيبة العائلية للمجتمع الفلسطيني والنسب ، ان العلاقات الاجتماعية التي فرضتها البيئة السياسية والتي نجحت في تكوين جماعات اخرى زادت من طبيعة ذلك التلاحم .
ولذلك كله ولنعيد لشعب فلسطين طبيعته التي عكر صفوتها التجاذبات السياسية المقيتة انفسنا وايدولوجياتنا وطريقة التنظير وارى انه من الضروري ان تكون خناك محكمة خاصة في دولة فلسطين هي الاولى من نوعها في العالم لتحاكم وتعاقب اي تنظيم يثبت من تصرفاته او ادبياته ما يعكر صفو التلاحم المجتمعي او يهدد سلمه ان المحافظة على العلاقات الاجتماعية وحماية الادوار الاجتماعية هي مسئولية ليست سهلة وخاصة اذا ظهر ما يهددها ولقد مر الشعب الفلسطيني بما يكفي ليطور أدائه وإمكانياته وأدواته التي من خلالها يحمي تلك العلاقات الاجتماعية ويحفظ النسيج الاجتماعي الفلسطيني الذي ظل عنوانا للوحدة والإخوة والترابط منذ بدأ الحراك السياسي الفلسطيني والذي جسدته الحركات الفلسطينية في الثلاثينيات ونحن الان بأمس الحاجة الى اعادة مفهوم الوحدة الاجتماعية وحماية شعبنا من فكرة التناحر تحت شعارات اننا نحن الاقدر على حماية الحقوق الفلسطينية .
ان المحكمة الوطنية التي انادي بإقامتها يجب ان تكون منتخبة مباشرة من الشعب الفلسطيني وان لا يسمح لأي من مرشحيها بأن تكون له سابقة تنظيمية وتعطى الصلاحيات الكاملة ولا يحق لأحد التدخل في شؤونها وتعاقب بطريقتها كل من يثبت انه يعمل لزعزعة الاستقرار الاجتماعي وذلك من خلال قانونها الذي يفترض ان يصاغ ويعرض على الشعب لإقراره لا على مجلس النواب ليأخذ قوته من الشعب ان حماية النسيج الاجتماعي والعمل على تمكينه هو الاساس الذي من خلاله ستكون الفرصة اكبر في بناء المؤسسات وهي الطريق الاقرب الى فلسطين لان التناحر السياسي غلب على التنافس السياسي وهو الطريق الى الهلاك والفرقة ونحن في فلسطين بحاجة الى ما يقربنا من ارضنا وعودتنا لا الى ما يبعدنا عنها .
في النهاية اتمنى ان ارى كل ما من شأنه ان يقربنا ويوحدنا وان تسقط كل الافكار والأفعال التي تبعدنا وبالتالي النتيجة هي مزيدا من الكراهية والفرقة و بكل تأكيد لن يكون نصرا و لا تحريرا
نجوم بين القذائف و الرصاص (عيون الحقيقة)( طيور الرحمة )( حماة الديار) حقا .. إنهم الأبطال
امد / اياد العجلة
صاروا نجوما بين رصاصة و أخرى ، فواحدة قد تصيب رؤوسهم و قذيفة قد تمزق أجسادهم ، و صاروخا قد يأخذهم الى عالم الآخرة،هؤلاء هم المراسلون الصحفيون،وأطقم الدفاع المدني ، و الأطباء والمسعفون الذين كانوا ومازالوا يعملون على خط النار طوال العدوان المستمر على قطاع غزة والحصار المفروض على غزة .
فهؤلاء هم الذين حملوا أرواحهم على راحتهم و قرروا أن يرووا بدمائهم ارض القطاع ، فكل يتصدى بطريقته فمنهم من يتصدى بعدسة كاميراته و منهم يتصدى بقلمه ومنهم من يسارع بإطفاء لهيب القذائف والصواريخ على منازل الآمنين ، و آخرين يضحون بحياتهم من اجل إنقاذ أرواح الآمنين فى بيوتهم ، حيث كانوا وما زالو يتقدمون الصفوف الأولى لحظة اشتعال الأحداث الميدانية و غيرها تاركين خلفهم الكثير من الأحلام و الآمال ، فهم يعملون بلا كلل أو ملل.
هؤلاء كانوا مثلهم مثل غيرهم ليس بمأمن من القصف الاسرائيلى و لكنهم يواصلون الخروج و المخاطرة بحياتهم من اجل قضية عادلة و من اجل الدم الفلسطيني الذي نحن الآن يدأ واحدة في مواجهة هذا العدو الفاشم المستمر بعدوانه على شعبنا الاغزل ، حيث استشهد العديد من الإبطال المسعفين و الأطباء و أصيب أيضا العديد منهم، و لم يتوانى الجيش الاسرائيلى عن استهداف الصحفيين على الرغم من الإشارات الواضحة فى لباسهم بعلامات تؤكد أنهم صحافيون ، فقد استشهد أيضا العديد من الصحافيين فى غزة بل تطرق الأمر الى إرهابهم أثناء البث المباشر خلال العدوان المستمر على قطاعنا الحبيب وفي محافظات الضفة الحبيبة ، ولم تترك آلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أطقم الدفاع المدني ، حيث استشهد و أصيب العديد منهم و ما زالوا تحت خط النار نعم لنكرم أولئك النجوم عيون الحقيقة ( الصحافيين والمراسلين)،طيور الرحمة(الأطباء والمسعفين)،حماة الديار(أطقم الدفاع المدني)،امتنانا و عرفانا بدورهم الكبير فى خدمة الوطن و أبنائه فى كشف الحقائق و تأدية الرسالة الإعلامية و الصحية و الحماية بحق أبناء قطاع غزة والضفة الغريبة،وتقديم الشكر والامتنان لأولئك النجوم التي كانت وما زالت تحت رصاص العدوان المتواصل بين الفينة والأخرى على محافظات فلسطين(قطاع غزة والضفة الغربية)،ولنسلط جميعاً الضوء على هؤلاء الجنود المجهولين الحاضرين الذين كانوا ومازالوا في معمعة العدوان يشاركون الشعب الفلسطيني بنقل الحقيقة وإسعاف المصابين وإطفاء النيران،ولنقول لشهدائنا الإبرار جمعياً منهم القادة ومنهم الثوار ومنهم الأطفال والنساء والشباب ومنهم المسعفين والأطباء والصحفيين ورجال الدفاع المدني الأحياء في قلوبنا انتم في القلب غصة منذ الرحيل أرواحكم صعدت إلى السماء تنير الأرض مع النجوم أما انتم يا رجال الإعلام الذين كنتم وما زلتم على قدم وثاق من تغطية العدوان والأحداث المتتالية على محافظات وقرى فلسطين من وكالات الإعلام المحلية والرسمية والعربية والعالمية والحزبية انتم رموز الدفاع الأول الذين كنتم وما زلتم دوماً على خط النار فكل التحية لكم في ظل استمرار هذا العدوان المتواصل منذ شهر على قطاعنا الحبيب لتكملوا مسيرة الحقيقة حتى إقامة دولتنا المستقله وعاصمتها القدس الشريف .
صراع إقليمي - والمقاومة توحيد شتات الشعب الفلسطيني
امد / جمال ايوب
الحرب الصهيونية كشفت ان الدم الفلسطيني بات يُوظَف من اطرف ومحاورعربية وإقليمية في صراعها على قيادة وزعامة الشرق الاوسط ان الخلافات بين المحاور العربية والإقليمية ليس تنافسا على من يحمي الفلسطينيين ولحماية المشروع الوطني ، بل على مستقبل قطاع غزة بعد الحرب ، ولأي محور سيخضع وما كان من التحركات التي شهدتها المنطقة على الصعيد العربي والدولي للتوصل الى تهدئة شاملة ومبادرات طرحت بهذا الشأن وفي كل مرة يتم الاقتراب فيها من حدوث اختراق يأتي ما ينسف هذه الجهود او يعطلها ، وحتى لا نخطئ بهذا الشأن فإن الاحتلال الصهيوني هو الطرف الاساس في ذلك وهو المعتدي والذي لا يقبل بشروط المقاومة لأنها ليست شروطا وإنما حقوق طبيعية للشعب الفلسطيني ، الا ان المناورات التي تتجاهل ان كل يوم يمضي دون وقف لإطلاق النار ثمنه عشرات الشهداء الفلسطينيين . الوقت من دم . التلاعب في ظل زمن البحث عن سبل وقف العدوان ورفع الحصار .هل تحول الانسان الفلسطيني ، وقضيته الوطنية ، كملعب لكرة القدم للقصف الصهيوني الارهابي ، والصراعات والحسابات السياسية والإقليمية الخاصة ، وتسديد الضربات الموجعة لوجه اطفاله ونسائه ؟ ومع انه اعتبر انه من الطبيعي ان يكون هذا العدوان الصهيوني على قطاع غزة كشف للعامة ، زيف ادعاءات تركيا وقطر ، كمناصرين للقضية الفلسطينية ، ومدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني اقر مع أسفه بوجود لاعبين فلسطينيين تحت الحاجة والضغط ، وبعد ما حدث في مصر قد راهن على اولئك الذين تآمروا على شعبنا من القوى الرجعية العربية والإقليمية ، ان كل ذلك حدث وهذا الطرف يعلم جيدا طبيعة العلاقات الأمنية والاقتصادية والاستخبارية لهذه الدول مع الاحتلال الصهيوني ، كونهم جزءا من التوابع والملحقات للنفوذ الأميركي ، وحلف الناتو والغرب الاستعماري.
محور قطر . تركيا . الإخوان. الهدف المشترك هنا هو تدعيم حركة حماس ومنع انهيارها، بل وضمان خروجها بما يمكنها من تفكيك أطواق العزلة والحصار ، واستعادة مكانتها على الساحتين الفلسطينية والإقليمية ويسعى في الأساس إلى مناكفة الدور المصري ، ومن خلفه الدور السعودي . الإماراتي، هذا المحور وإن كانت يلتقي مع محور القاهرة . الرياض إلى درجة كبيرة أو قليلة على الساحتين السورية والعراقية ، إلا أنه يفترق عنه افتراقاً حاداً عندما يتصل الأمر بمجريات الوضع على الساحة المصرية منذ الإطاحة بحكم مرسي ، واستتباعاً على الساحة الفلسطينية حين يتعلق الأمر بحماس وقطاع غزة .
محور المقاومة طهران . دمشق . حزب الله. يسعى بذلك للبرهنة على صوابية خيار المقاومة ، مثلما يسعى في استعادة حماس إلى صفوفه ، بعد أن تكون قد أيقنت بأن تحولاتها وتنقلاتها الأخيرة، لم تفدها في شيء، لم تجد المقاومة من يقف معها في هذه الظروف المظلمة والقاسية غير الله ومحور المقاومة الذي يدعمها بالمال والسلاح والتكنولوجيا والتدريب ، وهو الوحيد القادر على حمايتها مما يحاك ضدها من مؤامرات .
محور القاهرة . الرياض .أبو ظبي .عمان. إن مصر تمتلك أسباباً خاصة لكي تكون الأكثر اهتماماً بما يجري في غزة وفي محيطها ، سياسياً وأخلاقياً ومعنوياً وعسكرياً ، ولكن أيضاً لأنها لا تريد أن تفقد دورها المركزي في القضية الفلسطينية ، ولا تريد أن ترى تلك القضية وقد تحولت إلى ورقة في يد محور آخر أو دولة أخرى في المنطقة، كما أنها لا ترغب أبداً في أن تتمكن حماس من فرض شروط إقليمية تنال من سيادتها ، أو تحقيق اختراق يمكن من خلاله غسل سمعة إخوان مصر وإعادتهم إلى واجهة البطولة والأحداث . فدخل على الخط بخطته الإحتياطية التي تعتبر مصيدة حقيقية وموؤامرة مكشوفة لنزع سلاحها وصولا إلى إجتثات المقاومة من غزة ، تكون مصر قد أمنت ما تعتبره إرهابا يهدد أمنها القومي إنطلاقا من غزة ، والكيان الصهيوني إرتاح من صواريخ المقاومة . أما فلسطين القضية فلتذهب للجحيم. ليسجّل الملك عبد الله موقفاً ملتبساً اختلط فيه الشعور بالمؤازرة مع شعب فلسطين، ومع موقف أقرب إلى الإدانة للمقاومة كما توحي الجملة التالية: «حتى أصبح للإرهاب أشكال مختلفة، سواء كان من جماعات أو منظمات أو دول وهي الأخطر بإمكاناتها ونياتها ومكائدها». وحسبه أنه لم يساوِ بين طرف وآخر، وإن كانا في نظره موصومين بالإرهاب. وعلى خطى جون كيري ومبادرته، ذكّر الملك عبد الله بأن زيادة وتيرة العنف ستقوّض فرص السلام، و«ستؤدي إلى خروج جيل لا يؤمن بغير العنف، رافضاً السلام ....» وإذا أضفنا لما , وما كشف عنه الإعلام من فضيحة كبرى تتعلق بتحريض وزير خارجية الإمارات في إجتماع سري جرى بينه وبين الصهيوني ‘أفيغدور ليبرمان’ الشهر الماضي في باريس، حيث حثه على بحث خطط عسكرية تتضمن إجتياحا بريا لغزة ، مقابل أن تتكفل الإمارات بتمويل الحملة. اما سفارات العدو موجودة في عمان والقاهرة واسطنبول والتطبيع مع العدو سياسياً ومعنوياً وعسكرياً وأمنية واقتصادية والاستخبارية ويزودون العدو الصهيوني بألغاز والنفط والمال العربي .
نكون أمام صراع أحلاف إقليمي بإدارة دولية يدور اليوم في غزة ويهدد في حال انتقاله إلى الضفة الغربية من خلال انتفاضة ثالثة إلى تفجير المنطقة بأكملها. ومرة أخرى ، يتجلى الصراع في أوضح صوره بين محور المقاومة و محور المؤامرة ، غير أن محور المؤامرة هذه المرة منقسم إلى فسطاطين بتعبير ‘ابن تيمية’، تتحول فلسطين إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية بين الأحلاف ، والمستفيد حتى الساعة من هذه المؤامرات الخبيثة من هنا وهناك هو الكيان الغاصب والمعتدي ، الذي هب الغرب لنجدته عندما أدرك أنه دخل مغامرة أكبر من حجمه ، وسيظل التأكيد المصري على المبادرة الأصلية مع إفساح المجال لنقاشات حول إضافات لاحقة في خطوات ما بعد وقف إطلاق النار. وستعمل الإدارة الأمريكية على رفض أيه وساطات إقليمية من أي نوع لا تراعي ضوابط ومتطلبات الأمن القومي الصهيوني ، خاصة مع الالتزامات الأمريكية المعلنة مؤخرًا بتوفير الأمن للعدو الصهيوني ، وهو ما سيتمثل فور إنهاء العدوان على القطاع في دعم النظام الدفاعي الصاروخي الجديد الصهيوني ، من المرجح حال استمرار التحركات العربية المصرية والإقليمية على وضعها خلال المدى المنظور بدون إنجاز ، وبدء مسار جديد للتعامل مع الأزمة.. لكن ماذا عن أهداف أمريكا والعدو الصهيوني من هذه الحرب العدوانية الجديدة على غزة ؟.. وفق ما أعلن ‘أوباما’ نفسه في أكثر من مناسبة ، أنه لن يسمح لإيران باستنساخ نماذج للمقاومة على شاكلة حزب الله اللبناني في دول المنطقة ، وأن هدف الإدارة الأمريكية اليوم ، هو نزع سلاح المقاومة في غزة ، ليسار بعد ذلك إلى نزع سلاح حزب الله قبل التسليم لإيران بحقها في التخصيب النووي السلمي. هذا هو وجه الصراع الحقيقي وهذه هي استراتيجيته كما يستفاد من المعطيات المتوفرة ومتابعة تطورات المشهد في المنطقة .. وبالتالي ، كل المؤشرات تؤكد أن المرحلة ستكون للتصعيد العسكري .. و وفق معادلات الميدان سيتصرف محور المقاومة ..
لكن ما نحن على يقين منه ، هو أن غزة لن تسقط ، وأنها ستنتصر ، وستفرض شروط شعبها للمرحلة المقبلة. إنها المقاومة وحدها التي تمكنت دون غيرها من جمع شتات الشعب الفلسطيني وتوحيد كلمته ، ورص صفوفه وتنسيق جهوده ، إذ عليها يلتقي الفلسطينيون ، ومن أجلها يتنازلون لبعضهم ، ويغضون الطرف عن خصوصياتهم ، وقبلها كانت الخلافات بينهم شديدة ، والتباينات كبيرة ، والاتهامات متبادلة ، الأمر الذي يعني أن الثابت الوحيد الذي يلتقي عليه الفلسطينيون هو ثابت المقاومة ، وأن ما سواه يفرق ولا يوحد ، ويشتت ولا يجمع ، ويعمق الخلافات ولا يخفف منها ، وهو ما أدركه الكثيرون من القادة والمسؤولين ، ممن كانوا يؤمنون بخياراتٍ أخرى ، ويعملون ضمن برامج مختلفة ، إلا أنهم وجدوا أن خيار المقاومة هي الإطار الجامع والقاسم المشترك لا يخفي الفلسطينيون في الوطن والشتات فرحهم أنهم ولأول مرةٍ يتحدون في وفدٍ واحد، ينتظرون بعضهم ، وينسقون لأنفسهم ، ويركبون طائرةً واحدة ، وينزلون منها إلى أرض المطار وفداً موحداً ، فلا يقوى أحدٌ على الوقيعة بينهم ، أو استمالة بعضهم ، أو التأثير على آرائهم ومعتقداتهم ، أو تمرير ما شاء من خلال بعضهم ، فهم اليوم موحدون في موقفهم ، يحملون هموم الشعب ومطالبه ، ويظهرون أمام العالم بأنهم شعبٌ متحضرٌ واعي ، صادقٌ ومخلص ، ومتفاهمٌ ومتعاونٌ ، وأنه بهذا يستحق الاحترام والتقدير ، ويستأهل النصرة والمساندة ، ويستوجب على العالم كله أن يقدر نضاله، وأن يؤيد مقاومته ، وأن يقف إلى جانبه في قضيته العادلة وحقوقه الإنسانية المشروعة لكن الشعب الفلسطيني لا يريد من قيادة السلطة وقادة الفصائل، أن يكتفوا من الوحدة بالصورة، ومن الاتفاق بالشكل والخبر، بل يأملون منهم أن يكونوا على قدر المسؤولية، وبمستوى المرحلة، وأن يؤكدوا على الثوابت التي بينهم، والأواصر التي تجمعهم، وأن يكونوا أمناء على آمال الشعب الذي يتطلع إليهم، وقد أودعهم شروطه، وأمنهم على مطالبه، وقد سبقهم بالدم والشهداء، مضحياً معطاءً، ليكونوا على الأرض بمقاومته أقوياء، وأن يفاوضوا بصلابةٍ وشدة، فلا يقدموا تنازلاً، ولا يفرطوا في حق. وليعلموا وهم في القاهرة اليوم، يفاوضون باسم الشعب، ويتحدثون نيابةً عنه، أنهم أقوياء بأهلهم، وأن المقام الذي هم فيه اليوم إنما هو بتضحيات ودماء شعبهم، فهو الذي قدمهم وأكرمهم، وهو الذي استأمنهم واستوثقهم، وهو الذي أعطاهم الحق لأن يكونوا ناطقين باسمه، ومعبرين عنه، فلا يجوز لهم أن يخذلوا من استوثقهم، ولا أن يفرطوا في حقوق من استأمنهم، وليكونوا صادقين وأمناء، وليركنوا بعد الله إلى قوة شعبهم الذي ثبت في الميدان ولم يستسلم، وقاتل ببسالةٍ ولم يتراجع، وهاجم العدو وكبده خسائر كثيرة ، وما زال على الأرض صامداً ثابتاً ، لا يئن ولا يصرخ ، ولا يستجدي ولا يستغيث ، ولا يبدو عليه أنه يأس أو مل ، أو تعب وكَلَ ، رغم عظيم ما أصابه ..
غزة.. ومبادرات غيارى "الربيع العربي"
امد / رامز مصطفى
سائل الإعلام قفزت المبادرة المصرية حول التهدئة، ما تسبّب بحالة هرج وإرباك سياسييْن، وتشويش غير بريء على المقاومة الفلسطينية وهي في غمرة تصدّيها للعدوان الصهيوني، وليس من آخر ضحاياه أهلنا في مخيم الشجاعية، وكأن المقصود من المبادرة ونشرها فرض الأمر الواقع على المقاومة للقبول بها كما هي، ومن دون أي نقاش مسبَق، وإلا، تحميل الفصائل مسؤولية مواصلة الحرب على غزة؛ في خطوة لمنح نتنياهو وآلة قتله براءة الذمة من سفك دماء شعبنا، الأمر الذي دفع المقاومة إلى إبلاغ المصريين رفض المبادرة، لما جاء فيها من نقاط أقل ما يقال فيها إنها إذعان، وبُنيت على تفاهمات العام 2012، والمطلوب منها التهدئة مقابل التهدئة. وما زاد في الشكوك أن نتنياهو سارع إلى تأييدها، ومثله فعلت الإدارة الأميركية، التي أكدت أنها اطلعت على نقاطها.. وسارعت السلطة مرحِّبة بها.
وعلى وقع السجال حول المبادرة، ومحاولة استثمار البعض الإقليمي استغلال ما جرى، تشهد العديد من اللقاءات والمشاورات في أكثر من عاصمة لقاءات من أجل إنضاج تهدئة أغلب الظن أن سُعاتها يريدون منها الحفاظ على ماء وجه نتنياهو.
وفي تطور بالغ الخطورة، وتزامناً مع ما سُمِّيت بـ"الجهود من أجل التهدئة"، أعلنت حكومة نتنياهو بدء عملية برية ضد القطاع مغطاة من الإدارة الأميركية، وبصمت مشبوه من الرسمية العربية، ورأى المراقبون أن هذه العملية تهدف إلى التأثير في مجرى المباحثات الجارية في القاهرة، وإرغام المقاومة على خفض سقف مطالبها لصالح رفع سقف المطالب "الإسرائيلية"، وبالتالي رسالة طمأنة للجبهة الداخلية في الكيان أنه لا يزال قادراً
على حماية هذه الجبهة المتصدعة على وقع استمرار إطلاق الصواريخ إلى عمق الكيان.. وإلى حين نضوج تهدئة، نرفض بأي حال أن تكون على حساب شعبنا وتضحياته، بل يجب أن تُحفظ المقاومة ويُرفع الحصار عن القطاع..
يجب التنبه من الحراك السياسي المحموم الذي تشهده العديد من العواصم التي انغمس معظمها، وعلى مدار السنوات الأربع الماضية، في شن الحروب بالواسطة على قوى ودول هي في الأساس داعمة وحاضنة للمقاومة في لبنان وفلسطين، وهذه الدول في الأصل تمارس دوراً وظيفياً مشبوهاً لدى الإدارة الأميركية في ما سُمِّي زوراً بـ"الربيع العربي".
قريباً ستنتهي الحرب
امد / محمد جهاد حمدان
قريبا ستنتهي الحرب في غزة ولن تنتهي المعركة.....قريبا ستنتهي الحرب وسنرى المتسلقين والمتفلسفين للحديث عن بطولاتهم....ستنتهي الحرب وسنرى ابطال الشاشات يتحدثون عن السلبيات والايجابيات ... قريباً ستنتهي الحرب ولم تتحرر فلسطين بعد...قريبا ستنتهي الحرب ولم ينتهي الصراع الاقليمي و الماطرات بين تركيا وقطر ومصر والامارات والسعودية وايران.....قريبا ستنتهي الحرب ودول امريكا اللاتينية قد سمعت عنها بحكم المسافة والعرب لم يسمعوا بعد....قريبا ستنتهي الحرب والاقصى مازال يهود ....قريبا ستنتهي الحرب والاستيطان يأكل الضفة..... قريبا ستنتهي الحرب وسنرى اوراق التوت تتساقط....قريبا ستنتهي الحرب والانظمة العربية تنتظر الوقت المناسب لرد....قريباً ستنتهي الحرب وغزة لم تنتهي بعد...قريبا ستنتهي الحرب ونعود للخلافات التنظيمية....قريبا ستنتهي الحرب ولم يبقى في اكثر من 10000 منزل مدمر شيء مكانه، اواني الطبخ، العاب الاطفال، الملابس، الاثاث، كل شيء.... لم يبقى شيء... اين البيت؟
قريبا ستنتهي الحرب ويأتي طفل صغير لم يتجاوز الخامسة من عمره يسالكم اين ابي وامي.....قريباً ستنتهي الحرب لنحصي شهدائنا .....قريبا ستنتهي الحرب ليعود تجار الحروب من رجال اعمال وشركات وغيرها لتسابق على عطاءات البناء والاعمار....قريبا ستنتهي الحرب لكي تبدا الاستراحة والتجهيز لحرب اخرى...
قريبا ستنتهي الحرب لينسى الجميع كل ما حدث باستثناء امهات واهالي الشهداء ...والجرحى...قريبا ستنتهي الحرب لتبدا لجان التحقيق في الكيان وينتهي المشوار السياسي لنتنياهو وزمرته .....قريباً ستنتهي الحرب وغزة هي غزة باستثناء بعض التغيرات في السجلات المدنية فعائلات بأكملها مسحت .....قريبا ستنتهي الحرب والبلدية لن تجبي فاتورة الكهرباء او الماء من كثيرا من البيوت ولكن هنا السبب ليس امتناع اصحابها عن السداد بل ان البيت ومن فيه خارج التغطية.... قريبا ستنتهي الحرب ليعود الطلاب الى المدارس فلا يجدو سوى الركام .....قريبا ستنتهي الحرب لترى صورة مقعد لطالب في الصف الاولى الابتدائي فارغ ومكتب عليه كان يجلس هنا شهيد.....قريبا ستنتهي الحرب ليخرج المزارعين لجني الثمار فلم يكون باستطاعتهم معرفة ارضهم لأنها قبل الحرب كانت مزروعة وما يراه الان ارض قاحلة ....قريبا ستنتهي الحرب وسنصلي بالعراء ليس من اجل اتباع السلف ولكن لان المسجد قد دمر .... قريبا ستنتهي الحرب لكي نلبس ملابس العيد التي لم تلبس بعد....قريبا ستنتهي الحرب ليتفاجأ اصحاب مزارع المواشي بان كل مواشيهم ماتت جوعا او حرقا من اثار القصف.....قريبا ستنتهي الحرب ليعود ابطال المقاومة للعيش بين اهاليهم ......قريبا ستنتهي الحرب لنقبل رؤوس المقاتلين والمجاهدين والمرابطين العائدين من خطوط النار لنشكرهم فلولاهم لهجر العباد ودمرت البلد .... قريبا ستنتهي الحرب لكي نروي لأطفالنا القصص البطولية لأهل غزة ومقاومتها ....قريبا ستنتهي الحرب لكن عليك من اول صباح ان تعتاد الحال الجديد فانت الان اسم في سجلات النازحين، وفي نشرات الاخبار، وفي اجتماعات لجان الاعمار، قريبا ستنتهي الحرب وستجد نفسك مادة دسمة ومطلوبة على شاشات التلفزيون وفي قصائد الشعراء وخطابات السياسيين الذين يستفيدون من قتلى الحروب اكثر مما يستفيد عمال المقابر....قريبا ستنتهي الحرب وستكون الليلة الاولى مزعجة دون من تحب ولكن سوف تتعود على فقدانهم ....ولكن حاذر ان تصالح او تسامح او تنسى ....كم فعل الحكام العرب ....فلا تكون سعيدا عندما ترى الوفود والصحافة تزورك فهم لم يكونوا معك منذ البداية فلم الان ؟
واياك ان تنسى قاتليك وسبب اوجاعك وجراحك فاللقاء قادم وحدث الجميع ...اهلك ناسك من بقي من اطفالك من هو قاتلك لا تنام قبل ان تحدثهم كيف مات الناس، وكيف دمر المنزل، وكيف دمر المسجد، لا تنام قبل ان تحدثهم عن بطولات المقاومة ورجالها، لا تنام قبل ان تحدثهم كيف دمرت البيوت على رؤوس اهلها في الشجاعية وخزاعة ورفح، لا تنام قبل ان تحدثهم عن مكر اليهود ومكر اعلامهم، قريبا ستنتهي الحرب ويخرج الكثير من الصائمين من بيوتهم ليكتشفوا اننا في منتصف شوال.....قريبا ستنتهي الحرب التي فندت كذبة الجيش الذي لا يقهر وكذبة الايام الستة وجيش الانقاذ فالمقاومة اثبتت اليوم ان كل ما حدث من 48 الى ال73 ما كان الا مسرحية طبخت في بيت الشيطان......قريبا ستنتهي الحرب لتعود الحياة ليولد طبيب ومهندسه، مقاوم ومدرسه، خائنا وعاهرة ..... قريباً ستنتهي الحرب وتبقى غزة وحدها كما كانت دائما وحدها.... قريبا ستنتهي الحرب ليعرف الجميع اننا خير اجناد الارض....قريبا ستنتهي الحرب وتنتصر فلسطين على الاعداء والمتسلقين والمتآمرين..... قريبا ستنتهي الحرب وكالعادة وفي كل حرب تفقد فلسطين الالاف من خيرة ابنائها بين شهيد وجريح واسير ليحيا الملايين وتستمر مسيرة التحرير..... وقريبا ستنتهي الحرب ليموت قهرا وجوعا الملايين من اجل ان يعيش العشرات من المتسلقين والمتآمرين على نغمات اشلاء ودماء واوجاع فلسطين.....نعم هكذا هي فلسطين منذ اكثر من 100 عام كلما قتلوها خرجت لهم مرة اخرى لتقاتل وتنتصر وتقتل .....رحم الله الشهداء ....وفك الله اسر الاسرى.....وشفى الجرحى.... سلام لكم وعليكم.....سلام لكي وعليك غزة.
فجر النصر في غزة
امد / أسامة نجاتي محمد سدر
لكم تقتلنا الشعارات حين تقال من أمة جوفاء لا حراك فيها ولا شعور، ولكم يفرح العدو بكلمات الشجب والندب والاستنكار لأنها تنفس عن ثورة تنمو في النفوس حتى يأتي اليوم الذي تتفجر فتدمر العدو وتمرغ أنفه في التراب، أو تزيح المعيقات النفسية والمادية المحلية والخارجية أمام تقدمها نحو رفع الظلم والانتصار على الأعداء ونهضة ترنو إليها الأجيال.
نتائج معركة غزة لا تضع إسرائيل وحدها في موقف تشرح فيه لشعبها سبب الهزيمة الأولى في تاريخها العسكري، أو سبب جرح ورحيل جنودها إلى غير رجعة، بل كشف صورتها البشعة ملونة بدماء الأطفال والشيوخ والنساء والمدنيين في كل أرجاء العالم، مما دفع المنصفين إلى التظاهر بأعداد عظيمة في العالم تلبية لنداء الضمير ضد أفعالها الغير إنسانية، وتجبرها على تقديم تبرير للدول التي تزودها السلاح والمعونات والمال لتكون، واحة القوة والحضارة في الشرق الأوسط المتخلف عن هزيمتها وتقديم خدمة نشر القضية الفلسطينية حول العالم.
بل تضع أنظمة العالم العربي على كرسي الحقيقة لإجابة السؤال الملح: هل غزة وأهلها ينتمون لهذه الأمة، بل السؤال الأكثر صعوبة هل بقيت لهذه الأمة هوية العروبة والإسلام التي كانت ولا زالت تتباهى بها، ولربما طرح السؤال الذي ستقرع له الأجراس في تقديري فورا: هل لا زلتم تعتبرون إسرائيل عدوا، بل هل تعتبرون نصر أهل غزة نصرا لكم.
ثم تضع الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني العربية الموالية للأنظمة والمعارضة في الزاوية المظلمة التي اعتادتها، ولن تجد ما تدافع به عن نفسها لأن صمتها أشد خذلاناً من موقف حكوماتها، وعدم اعتراضها على الموقف الرسمي أشد إيلاما من صواريخ البغي والحقد الصهيوني الأعمى، وسلبيتها في عدم اتخاذ خطوات عملية لتغيير الأنظمة الديكتاتورية العميلة أنكى من التنسيق مع العدو والمشاركة معه، ولا حجة لها في بطش الأنظمة وظلمها فما الثورة المصرية المستمرة التي خلعت ديكتاتورا، وأقضت مضاجع السيسي حتى اليوم عنها ببعيد.
واهمٌ من يعتقد أن أهل غزة ينتظرون ممن لا زالوا يعتبرونهم إخواناً الخبز والدواء فقط، وغبيٌ من يرى المعونات تمحي إحساس اليتم والضياع بين الأهل، بل أحمق من سيشاركهم فرحة النصر وهو سبب في قتل أبنائهم وهدم بيوتهم، ومخطئٌ من يعتقد أنهم يدافعون عن شرف الأمة ليتباهى به النائمون تحت بيوتهم آمنين، يحضنون أبناءهم بحب وحنان، ويقيمون الحفلات والاحتفالات ثم يتباكون عليهم دون رحمة أو شفقة.
سيستيقظ أبناء غزة فجر النصر على كارثة لم يروا مثلها أبدا، سيفتقدون بيوتا سكنوها، وأهلا أحبوهم وعاشوا معهم، وأبناء كانوا أملهم في مستقبل أفضل، وسيزورون جرحى فقدوا بعض جسدهم وكل مستقبلهم، لكنهم سيجدون في نفوسهم شعلة من الإيمان واليقين برحمة الله التي لا تعادلها رحمة من البشر، وعزة لم تحققها أساطيل وجيوش وكرامة أمة تزين جباههم؛ ولن ينسوا مواقف من وقف بجانبهم بدموع التماسيح دون حراك، أو وقف ضدهم وبرر لأعدائهم دمهم المسفوح، أو حول أنظار العالم عنهم إلى بعض المناسبات والأفراح المفتعلة ..... فكلهم سيكونون في نظرهم سواء
كارثة بيئية ومائية تحل بقطاع غزة
امد / لواء ركن / عرابي كلوب
قطاع غزة الذي يتعرض للقصف والتدمير من قبل الجيش الإسرائيلي منذ أكثر من أربعة أسابيع متواصلة ليل نهار والمحاصر براً وبحراً وجواً يواجه صعوبات جمة في توفير المستلزمات المعيشية الضرورية لسكانه ويفتقر إلي قاعدة بناء اقتصادي وطني يعيقه من الأعتماد على المصادر الاسرائيلية مايضعف من قدرته على الصمود ويبقيه تحت رحمة الظروف الصعبة المعقدة من جراء هذا العدوان على غزة أصبح أكثر من(800) ألف مواطن لا تصلهم امدادات المياه مطلقا , والباقي فأن المياه التى تصلهم بشكل متقطع لا تسد حاجياتهم اليومية وذلك بسبب تدمير محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع وضرب شبكات المياه والأبار , وتدمير البنية التحتية , وهنالك أكثر من 400 ألف نسمة هجرو من منازلهم موجودين في أماكن الأيواء كمدارس وكالة الغوث أو النوادي الرياضية أو متواجدين طرف اقاربهم يواجهون أيضا مشكلة عدم توفر المياه لأغراض النظافة الشخصية حيث يعيش الناس في قطاع غزة مأساة حقيقية في التزود بالمياه وخصوصاً المناطق الحدودية المحاصرة .
أن أزمة المياه ناتجة عن تدمير أبار المياه والآت الضخ وذلك كجزء من العقاب الجماعي لأبناء شعبنا الفلسطيني , ومعظم مياه غزة في الأصل رديئة ونسبة الأملاح منها كبير ومرتفعة جداً ,وهي بحاجة إلى إستبدالها من مصادر بديلة كمحطة تحلية تستطيع توفير هذا البديل أن وجد ذلك وكذلك تدمير محطات الصرف الصحي .
المهندس / ( منذر شبلاق ) رئيس مصلحة مياه الساحل قال أن القطاع يتعرض لمشكلة بيئية ومائية , الرئيس محمود عباس قال أن قطاع غزة أصبح منطقة كارثة إنسانية , ومفوض الأونروا حذر أن الفلسطينين باتو على شفا هاوية وكارثة انسانية , أما مفوضية حقوق الإنسان فقالت أن مايحدث في قطاع غزة هي جريمة ضد الإنسانية , السيدة نافي بيلاني تطالب المجتمع الدولي لمحاسبة إسرائيل على ماتفعله بالشعب الفلسطيني في قطاع غزة , لجنة الطوارئ في غزة تقول أن الوضع الطبي أصبح فوق الكارثي .
غزة أصبحت منذ أيام بدون كهرباء ولا ماء والدمار في كل مكان ومئات الجثث تحت الأنقاض والمباني المدمرة ورائحة الموت تنبعث من بين الركام .
في مشفى الشفاء ألفت العيوم الدماء التي تسيل على الأرض , والموتى المتفحمين والمنتفخين والمشوهين والاجسام الممزقة , وفي طرق المشفى وممراته رائحة الموت هي وحدها التى تزكم الأنوف حيث أن الروائح تنبعث كذلك من القاعات التى إمتلأت بالشهداء حيث أن رائحة الموت كانت الأقوى خصوصا وأن الوقت صيفاً .
لقد دمرت إسرائيل بعدوانها هذا كل شيء يمت للحياة بصلة هذه هي غزة الأن .
المتحدث بأسم وزارة الصحة أعلن هذا اليوم أن مشافي رفح غير قادرة على إستيعاب جثامين الشهداء , ومستشفى أبو يوسف النجار تم اخلاءه لتعرضه للقصف المكثف والمتواصل حيث يقع شرق حي الجنينة وكذلك تم تعرض أكثر من عشر م
انتصارات الجيش الذي لا يقهر
امد / جميل السلحوت
يعرف العالم جميعه أن الجيش الاسرائيلي من أقوى الجيوش في العالم، وهو الأقوى في منطقة الشرق الأوسط بدون منازع، وهو الأكثر استعمالا لتكنولوجيا الحرب والقتل والتدمير. وقد أثبت ذلك على أرض الواقع من خلال الحرب المفتوحة على الشعب الفلسطيني منذ 13 حزيران الماضي، وتطورها إلى حرب تدميرية كاسحة على قطاع غزة منذ 7 تموز الماضي.
ومما لا شك فيه أن هذا الجيش وبتوجيه من قيادتيه السياسية والعسكرية قد أجاد فنّ حرب الأرض المحروقة التي تعتمد على كثافة النيران جوّا وبرّا وبحرا، واستباحة دماء من يتواجدون في المناطق المستهدفة.
ويحق لهذا الجيش ولقياداته أن يفتخروا بأنهم قد فاقوا الآخرين بعدم التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية، وأنّه اتخذ سياسة استهداف منازل المدنيين لإبادة عائلات بكاملها من الطفل الرضيع حتى العجوز الذي لا يقوى على قضاء حاجته. وكذلك استهدافه لمدارس وكالة الغوث التي استعملت لإيواء مشردي الحرب. وكان له السبق في قتل مئات الأطفال بمن فيهم الرّضع، ومئات النساء والشيوخ، وكذلك استهدافه للمستشفيات وللمدارس وللمساجد ولمولدات الكهرباء ولكل البنى التحتية، لتبقى شاهدا على الجريمة. وكل هذه جرائم حرب بحق الانسانية.
وهذا الجيش الذي اجتاح قطاع غزة الذي لا تزيد مساحته عن 370 كلم مربع، ويسكنه أكثر من مليون ونصف المليون انسان غالبيتهم من اللاجئين الذين شردتهم اسرائيل من ديارهم وأراضيهم في حرب العام 1948، وظلت تطاردهم وتبطش بهم حتى الآن. لم يرحم البشر والشجر والحجر، فقتل ودمر كل شيء.
واذا كانت اسرائيل قد شنت حربها هذه بعد تفجيرها للمفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة مع السلطة الفلسطينية، واختارت الاستيطان والتوسع على السلام، للخروج من عزلتها الدولية.
لكن اللافت في هذه الحرب هو موقف الادارة الأمريكية برئيسها باراك أوباما، وموقف الأمين العام للأمم المتحدة الذين اعتبروا حرب اسرائيل دفاعية، وبالتالي فانهم يشاركون في سفك دماء الأطفال والنساء الفلسطينيين.
واسرائيل التي اعتادت على شنّ الحروب الاستباقية على الفلسطينيين والدول المجاورة لم تتعلم من أخطائها السابقة تماما مثلما نحن الفلسطينيين وكذلك النظام العربي الرسمي. فالعنف لا يلد إلا عنفا ولا يترك إلا أحقادا.
واسرائيل التي تعمل على تكريس احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية تتهرب من أسباب استمرار هذا الصراع الدامي، وهو احتلالها المستمر للأراضي العربية ومنعها الشعب الفلسطيني بقوة السلاح من حقه في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشريف، بل سبق وأن شنّوا حملة اعلامية ودبلوماسية واسعة ضد سياسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس السلمية، بل هددوا بتصفيته.
وبدلا من أن تكون هذه الحرب الكارثية درسا قاسيا يدفع الى خيار السلام، فان اسرائيل اختارت قبل أن تسكت القذائف مواصلة سياسة الحرب، لذا فهي تسعى لانهاء الحرب من جانب واحد كي لا تلتزم بشيء، بل ليبقى أصابع جنودها على الزناد، ولتبقى المشكلة قائمة وكأن الحرب لم تكن. خصوصا بعد فشل حربهم في تحقيق أهدافها.
وما كانت اسرائيل لتستمر في هذه السياسة لولا الدعم الأمريكي اللامحدود لها على كافة الأصعدة، وهذا الصمت العربي الرسمي المريب.
والمراهنة على السلام ستبقى على الرأي العام الاسرائيلي الذي قد يسقط حكومة التطرف اليميني برئاسة نتنياهو. واذا فعلها فهل سيأتي بحكومة سلام؟
انجازات إستراتيجية للمقاومة
امد / خالد معالي
بعد مرور 29 يوما على العدوان البري والجوي والبحري على قطاع غزة؛ وقصفه بآلاف الأطنان من مختلف أنواع المتفجرات المحرمة دوليا، وقتل واستشهاد قرابة 450 طفل من بين قرابة 1850 شهيد وشهيدة؛ استطاعت المقاومة الفلسطينية من كتائب القسام ومن معها من قوى المقاومة؛ أن تصمد وتقلب الطاولة؛ بل وتهاجم جيش الاحتلال من خلف خطوطه؛ لتحقق انجازات على المستوى الاستراتيجي نجملها فيما يلي:
· مرغت انف الجيش الذي لا يقهر في التراب، وكشفت هشاشته وأنه جيش يمكن قهره بعشرات ومئات من المقاومين الأشداء، وهو ما اعترف به "نتنياهو" وقائد جيشه يعلون بأنهم يواجهون عدوا شرسا وعدو لم يعرفوه من قبل، وان دولة الاحتلال تواجه أيام صعبة.
· فضحت أخلاقية الجيش الأكثر أخلاقية في العالم كما زعم "نتنياهو"؛ وتحول للجيش ألأكثر وحشية في العالم؛ حيث أن صور الأطفال القتلى والنساء وقصف المدنيين العزل والمنازل والمستشفيات والمساجد؛ بدت واضحة للعيان وبثتها كافة شاشات التلفزة العالمية.
· جعلت كل فرد في دولة الاحتلال يشعر بعدم الأمان، فصواريخ المقاومة دكت كل نقطة إستراتيجية في دولة الاحتلال؛ وهو ما انعكس بشكل سريع بهرجة آلاف الصهاينة للخارج؛ وهو أيضا ما سينعكس بعد أن تضع الحر أوزارها على الهجرة العكسية، لتبدو دولة الاحتلال فارغة في الحرب القادمة؛ فعدم الشعور بالأمن الشخصي والجمعي أحد أهم أسباب الهجرة.
· عملت المقاومة على زعزعة المشروع الغربي الذي أقام دولة "اسرائيل" ولذلك سارع بقوة لطرح نزع سلاح المقاومة في بادية العدوان ولكنه تراجع لاحقا لصلابة وصمود المقاومة؛ وهو ما سيعمل على اهتزاز الصورة النمطية لفكرة زرع الكيان في قلب العالم العربي والإسلامي مما سيتسبب بتراجعه والإقرار بالحقوق الفلسطينية مكرهين ومجبرين لا مخيرين أمام قوة الحق المتمثلة بالمقاومة المشروعة التي تقرها القوانين الدولية.
· أعادت المقاومة تصويب بعض الخلل في العلاقات الدولية، وكشفت ضعف الامم المتحدة بتصريحات "باي كي مون" في حادثة خطف الجندي وفي تحيزه الفاضح للاحتلال.
· عملت على تغيير نظرة العالم الخارجي للإنسان الفلسطيني الذليل المحبط الفاقد ثقته بنفسه والمستجدي لحقوقه من اللئام؛ وقلبت النظرة إلى الإنسان الفلسطيني المحترم، القادر على التغيير وتحدي الظروف الصعبة، وتحدي رابع اكبر قوة جيش في العالم، وتحقيق الانتصارات عليه، وتطوير الذات رغم شح الإمكانيات.
· ستتجرأ من الآن فصاعدا قوى المقاومة وكل من يعادي دولة الاحتلال عليها؛ كيف لا وهي لم تستطع مواجهة عشرات أو قل مئات من المقاومين رغم حصارهم وتجويعهم لسنوات طوال ودون عمق عربي آو خطوط إمداد؛ بل ومحاربتهم ومحاصرتهم ممن أطلق عليهم البعض الصهاينة العرب.
· خرجت مظاهرات ضخمة في كافة مدن وعواصم العالم تأييدا للمقاومة في غزة وضد العدوان؛ وهو ما يشير الى ان الفلسطينيين كسبوا الرأي العام العالمي وهو ما قاله "أوباما" ل"نتنياهو" في رسالته الأخيرة، وهو ما سينعكس لاحقا في كشف حقيقة الكيان ووحشيته وتراجعه على المستوى الدولي.
· عملت المقاومة وصمود غزة على توحيد العالم الإسلامي، وإضعاف مقولة سني وشيعي، التي حاول الغرب من خلالها خلق فتنة تأكل الأخضر واليابس في العالم العربي والإسلامي وتمزيقه شر ممزق؛ بفعل جهالة الجهلاء أو بقصد من العملاء والحكام الظلمة.
· أبرزت المقاومة طهارة السلاح المقاوم والذي لا يقتل إلا من قاتله من الجنود ، ولم يقتل طفلا واحدا أو امرأة؛ بعكس جيش الاحتلال الذي أوغل في إجرامه باستهداف الأطفال والنساء، وهو ما سينعكس لاحقا على السمعة الجيدة للمقاومة والسمعة السيئة للاحتلال.
· كشفت عن علاقات ومحاور إقليمية سلبية على العالم العربي لم تكن لتكشف بسرعة لولا صمود المقاومة الباسلة وانتقالها من حالة الدفاع لحالة الهجوم واستنزاف الاحتلال.
· سرعت من حالة الاستنهاض للعالم العربي؛ ونقلتها من حالة الجمود والرضوخ للأمر الواقع إلى آفاق العمل والإبداع وتحقيق الانجازات ؛ بفعل الصمود الأسطوري والبطولي لمقاومة محاصرة برا وبرحا وجوا.
· طوت المقاومة حالة الانقسام وتشتيت وبعثرة الطاقات الفلسطينية إلى غير رجعة؛ ووحدت الكل الفلسطيني في بوتقة المقاومة وجعلت مطالب المقاومة هي مطالب الجميع في القاهرة، وهو ما سينعكس لاحقا ويبقي على حالة من الوحدة والقوة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال.
حرب غزة ... حرب بين العرب والغرب
امد / احمد دغلس
للحرب والحرب اخلاق كتبت نصوصها امريكا والدول الغربية .. تقاس بمقاييسهم ، حسب مصالحهم الإقتصادية الحضارية المجتمعية وحتى العقائدية المتوارثة كنائسيا ...!! ودون ذلك فهو محذور القياس والمقارنة . جملة واحدة مفيدة سقطت في مناظرة القناة الأولى للتلفزيون الألماني آ .ر . د حول الشرق الأوسط وحرب غزة قبل امس ، قالها احد المشاركين ألألمان السيد " تودينهوفر " وهي ان اسرائيل ( مستعمرة ) غربية مما اثار ألإندهاش الشديد من عريفة المناظرة والمتحاورين دون ( التعليق ) لخطورة الجملة .... لتسقط في سياق الثرثرة السياسية الديماغوغية لكنها باتت حاضرة في الوعي والفكر اللوجستي السياسي " لأنها " الحقيقة في عالمنا الشرق اوسطي إذ ان اسرائيل ليست كما يتوهم اليهود انها ( اسرائيتلهم ) التي جاءت بسياق ما في التوراه .. .. كلا ، وإنما بالفعل المشهود هي المستعمرة الغربية في الشرق الأوسط التي سموها ( إسرائيل ) الذي يجب علينا ان نفتح عيوننا وأن نتعامل معها وفق هذه الحقيقة وإن كان وقودها ( الخالع ) اليهودي المتطرف وعاطفة ( الجاهل ) العربي الهارب من الموت ..؟! حرب غزة لهي اكثر الحروب الفلسطينية العربية الإسرائيلية ..؟؟ وضوحا بكونها حرب الوكالة بين الخالع المتزمت المنفلت عن الواقع والقيم الإنسانية باليهودي المتطرف الأهوج والفلسطيني العربي الذي يسابق الموت لأن يبقى على الحياة التي يمكن ان يمنحه إياها الخالع "" الوكيل الغربي اليهودي "" بالأمر ألأمريكي الغربي لا غير ..؟! وفق مخطط الشرق الأوسط الجديد وربيعه العربي . ما يجري على الأرض العربية الفلسطينية ليست حرب يهودية عربية فلسطينية كما هو بالمفهوم العامي بل انها حرب بين الخالع اليهودي المتطرف والفلسطيني الهارب من الموت بالوكالة ، أي انها هي حرب غربية عربية فلسطينية بجيش غربي بمسمى إسرائيلي ( يسكن ) المستعمرة الغربية الإسرائيلية ... حرب بإنتظام وتوقيت محكم وعلى درجة عالية من التنسيق السياسي والحربي للدول الغربية وامريكا من مستعمرتهم اسرائيل ضد العرب الفلسطينيين والمنطقة برمتها وغير ذلك ليس بمقدور العقل البشري ان يتصور خلاف ..؟! لأن ما يجري في غزة بايدي الخالع اليهودي المتطرف الذي لا تستطيع اليهودية دينا وثقافة ان تتحمل وزره تاريخيا وحضاريا " لكونه " يفوق أي تصور حتى بالمقارنة بحروب وويلات الحرب العالمية الثانية وما تبعها من حروب وهولوكوست يهودي ، إذ اننا رأينا التحالفات والجيوش والمحاكم الدولية جابت وعقدت لأقل ضراوة وإنتهاك لحقوق ألإنسان من حرب غزة فلم لم تعقد لغزة ...؟؟ بالإضافة الى الدعم المطلق للخالع اليهودي والسماح له بان يُفَرغ عقدته التاريخية بالمكان الاخر...!! بدعم امريكا والعالم الغربي ( الإتحاد الأوروبي ) بالدعم العالمي المادي والإعلامي المطلق الذي يثير الإستغراب واسئلة كثيرة لا يتحمل ايا كان من الغرب مسئوليتها التاريخية والإنسانية مباشرة سوى ( الخالع اليهودي المتطرف ) ..؟! المحارب بالوكالة عن دول لا تتحمل وزر المسئوليته التاريخية إن فعلته ، كلندن ، باريس ، برلين او واشنطن ... !! إنتبهوا جيدا ... الحرب ليست حرب بين الخالع اليهودي المتطرف والعربي المغلوب على امره بجهله وحكامه ، وإنما حرب مستديمة من الماضي بالحاضر بين الغرب والوطن العربي شاء القدر الإستراتيجي والسياسي ، الإقتصادي ان تكون قاعدتها ( فلسطين ) لأنها فاصلة مَوقِد (الطاقة ) بالمنطقة التي لا غنى عن الغربي والأمريكي عنها حتى ولو ان الخالع اليهودي المتطرف تمادى في العنصرية وجرائم الحرب لكنها تبقى حربا بالوكالة لا غير ... ؟! تنفض يديها امريكا والغرب من جرائمها بسهولة وقت الحاجة ليدفع ثمنها خالعي العقل المتطرفين اليهود الإسرائيليين إن تمت الملاحقة الجنائية عاجلا ام آجلا . احمد دغلس
في صلب المواجهة
امد / حماده فراعنه
ليست الخسائر البشرية ، الفلسطينية والإسرائيلية مجرد أرقام بلا معنى ، بل هي التعبير عن القوة والوعي وعن القضية التي سقط وما يزال يسقط من أجلها الضحايا ، من الطرفين المتصارعين على الأرض الواحدة ، مع الفرق الجوهري أن ضحايا القصف الإسرائيلي من المدنيين ، بينما خسائر العدو الإسرائيلي من العسكريين .
المشروع الإستعماري الإسرائيلي معتمداً على ثلاثة عوامل متوفرة لديه ، تجعل منه قوة منفردة وصاحب قدرة في تنفيذ أهدافه التوسعية ومشروعه الإستعماري وهي : 1- قوته الذاتية السياسية والعسكرية والإقتصادية والتكنولوجية والإستخبارية والبشرية ، 2- تبني اليهود الأثرياء والنافذين في العالم للمشروع الصهيوني ودعمه ، و3 – دعم وإسناد الولايات المتحدة للمشروع الإستعماري الصهيوني وحمايته وتوفير متطلباته الإستراتيجية وتغطية سياسته ومنع المس بها ، وإعتماداً على هذه العوامل يواصل مبادراته الهجومية 1- في الحروب ضد الفلسطينيين وباقي جيرانه العرب وخاصة في لبنان وسوريا ، 2- توسيع حدوده الجغرافية وفق قدرة المستوطنين ومشاريعهم الإستيطانية التوسعية ووفق قدرة الدبابات في الوصول إلى المواقع المستجدة ، 3- رفض أي مبادرات سياسية ذات طابع سلمي يمكن أن يعطي للشعب العربي الفلسطيني بعضاً من حقوقه على الأرض الفلسطينية .
الفلسطينييون من جهتهم حققوا إنتصارين على عدوهم الوحيد الذي يحتل أرضهم ويصادر حقوقهم وينتهك كرامتهم ، الإنتصار الأول : في الإنتفاضة الأولى عام 1987 والتي أدت نتائجها إلى إنتزاع الإعتراف الإسرائيلي الأميركي بالعناوين الثلاثة : 1- الإعتراف بالشعب الفلسطيني ، 2- الإعتراف بمنظمة التحرير ، و3- الإقرار بالحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني ، وعلى أرضية هذا الإعتراف تمت سلسلة من الإجراءات العملية على الأرض وهي : 1- الإنسحاب الإسرائيلي التدريجي من فلسطين ، من غزة وأريحا أولاً ، 2- عودة أكثر من ثلاثمائة الف فلسطيني إلى فلسطين مع الرئيس الراحل ياسر عرفات ، 3- ولادة السلطة الوطنية كقدمة لقيام الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية ، 4- نقل الموضوع الفلسطيني برمته من المنفى إلى الوطن ، فأصبح الصراع على الأرض ، على أرض فلسطين ، وبأدوات فلسطينية ، في مواجهة العدو – الإحتلال مباشرة .
والإنتصار الثاني : بفعل الإنتفاضة المسلحة الثانية عام 2000 ، والتي أدت إلى إنحسار مؤسسات الإحتلال وإنسحابه ، وإزالة قواعد جيش الإحتلال ، وفكفكة المستوطنات ، عن قطاع غزة .
بينما لم تسفر جولات المفاوضات ، بعد أوسلو سواء في كامب ديفيد ، أو أنابوليس ، أو عمان ، أو واشنطن عن أي تقدم لصالح الشعب العربي الفلسطيني ، أو لصالح حقوقه في المسألتين الأساسيتين والجوهريتين وهما حقه في العودة وفق القرار 194 ، وحقه في الدولة والإستقلال وفق القرار 181 ، بل بالعكس الذي حصل في المفاوضات المساس بحق العودة وفق مبادرة السلام العربية التي تتحدث عن حل متفق عليه في قضية اللاجئين ، وهي تمنح العدو الإسرائيلي حق الإعتراض على سبل ووسائل وأدوات ومضمون عودة اللاجئين إلى المدن والقرى التي طردوا منها عام 1948 ، أي إلى اللد ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع ، وإستعادة ممتلكاتهم فيها ومنها وعليها ، مثلما تتضمن مبادرة السلام العربية التي وافقت عليها منظمة التحرير ولم تعترض على مضامينها وبالعكس تبنتها وعملت على تسويقها مع أنها تمس بالقرار 242 ، الذي يؤكد عدم جواز ضم الأراضي بالقوة ، من خلال حديث المبادرة عن التبادلية في الأراضي وهي تعني بقاء المستوطنات فوق الأراضي المحتلة عام 1967 ، ومنحها الشرعية بالبقاء .
ولذلك وإستخلاصاً ، وإعتماداً على أحداث الصراع المتتالية ، والوقائع الحسية في المواجهات اليومية ، المتواصلة ، والمتقطعة ، يدلل على أن الأنجاز السياسي ، يتطلب فعل وتضحيات ، ومن هنا قيمة الخسائر المادية والتضحيات البشرية التي قدمها ويقدمها كل طرف في أتون الصراع ، وفي المواجهات الصدامية ، ومن هنا تبرز قيمة الأرقام بالخسائر للإستدلال على وجود صراع ووجود قضية تحكم هذا الصراع ، وتتحكم فيه .
العدو الإسرائيلي ، إستعمل أدواته المتفوقة في القصف الجوي والبري والبحري ، وأنزل خسائر فادحة بالمدنيين الفلسطينيين ما بين شهداء وجرحى وتدمير الممتلكات ، بينما وجهت فصائل المقاومة الفلسطينية ، ما لديها من صواريخ وقاذفات ، لضرب المستعمرات والمجمعات الإستيطانية الإسرائيلية ، ولكن ضرباتها لم تحقق أي خسائر بشرية يمكن أن تذكر ، ولم يكن لها تأثير مادي قوي على المجتمع الإسرائيلي ، ولكنها نالت من هيبته ، وضربات معنوياته ، ودللت على أن كل موقع إسرائيلي ، يمكن أن تصل إليه الصواريخ الفلسطينية ، ويمكن أن تربك حياته وتؤثر على إنتاجه ، وأن تقول له أن ثمة جار وشريك فلسطيني لك في الموقع والسكن والجغرافيا ، يمكن أن يسبب لك الأذى وعدم الإستقرار ، وهذا ما دفع العدو الإسرائيلي كي يُبادر للهجوم البري المحدود ، لحدود قطاع غزة ، مع قرار معلن وواضح بعدم إجتياح قطاع غزة بالكامل لسببين جوهريين أولهما لعدم إسقاط حكم حماس ، خشية أن يكون البديل هو الأسوأ أمنياً ، ولا يمكن ضبط أفعاله وأن يتحول قطاع غزة إلى صومال ثانية ، وثانيهما لحرص العدو على بقاء التوازن بين فتح وحماس ، وتغذية الخلاف بينهما ، وإبقاء معادلة السيطرة لفتح في الضفة ، والهيمنة لحماس في القطاع ، فالمصلحة الإسرائيلية هو بقاء الإنقسام الفلسطيني .
التقدم الإسرائيلي في حدود القطاع ، وضمن تقدم محدود لا يتجاوز القشرة الحدودية إلا بمئات الأمتار ، خلق حالة من التصادم المباشر بين المقاتلين ، وحقق المفاجأة غير المتوقعة ، المتمثلة بالأنفاق على طول حدود غزة مع مناطق الإحتلال الأولى عام 1948 ، وبالضربات الموجعة من قبل المقاومة الفلسطينية لجيش الإحتلال ، وعملياتهم المبادرة الجريئة التي تعتمد على التنقل بين الأنفاق وداخلها ، وعلى مبادراتهم الهجومية التي تعتمد على عنصر المفاجأة والضربات الخاطفة ، مما سبب خسائر في جنود الإحتلال وألياته
الخسائر البشرية من الطرفين ، دفعت نحو الإهتمامات المحلية والدولية ، وقلبت المزاج السائد وغيرت من الأولويات ، فالخسائر البشرية من المدنيين الفلسطينييين والكم الهائل الذي سببه القصف الإسرائيلي لبيوت الفلسطينيين وأماكن تواجدهم ، دفعت المجتمع الدولي نحو تغيير مفرداته ولهجته ، تعبيراً عن شعوره بالحرج من هول المأساة الفلسطينية وخسائرها الفادحة في الأرواح والممتلكات ، بينما خسائر جيش الإحتلال دفعت بالرأي العام الإسرائيلي بتعديل مزاجه وإهتماماته والحديث عن الفشل وعن تشكيل لجان تحقيق وبدء إحتجاجات في الشارع مطالبة بوقف الحرب أو بالتقدم إلى الأمام ، خاصة بعد المأزق الذي سببته حكومة نتنياهو لجيش الإحتلال ، فلا هي قادرة على دفع الجيش للتقدم إلى الأمام لمواصلة تدميره وسحقه " للعدو الفلسطيني " ولا هي قادرة على دفع الجيش نحو الإنسحاب ، من مناطق العدو الفلسطيني ، بدون تحقيق الهدف ، بتدمير حماس وإستئصال المقاومة وصواريخها وأنفاقها .
والشعب الفلسطيني ، وقواه الحية ، وفصائله السياسية ، بدأت أكثر تماسكاً وتفهماً ويبدو أن الأنجاز الأول والأهم الذي إجتاح المجتمع الفلسطيني ، هو الوعي على وجود الإحتلال ، وعدم التعايش معه ، بعد أن ضللت مفاوضات أوسلو الوعي الفلسطيني وشوهت أولوياته وغيرت من رهاناته ، مما دفعت المعطيات إلى فرض توحده ، تحت ضربات العدو ، وتطرفه وعدم تجاوبه مع كل المبادرات السياسية ، وصلفه وإمعانه في إيذاء الشعب الفلسطيني ، وتدميره ، بل ممارسة كل أنواع المحرمات التي تصل نحو التطهير العرقي للإنسان الفلسطيني من على أرضه الفلسطينية ، التي لا أرض له سواها ، ولا وطن له سوى وطنه فلسطين ، أما أن يعيش عليها أو داخلها في باطن الأرض ، ولا خيار له أو أمامه ، وهذا ما جعله يتعامل مع العدوان بوجع ولكن بوعي أن لا خيار له سوى الصمود والمقاومة والتسليم بكل أثمانها ، بعد سلسلة الهجمات الإسرائيلية من حرب 2008 إلى حرب 2012 ، وليس إنتهاء بحرب 2014 على قطاع غزة .
فلسطين تنتصر... والانقلاب يترنح!!
الكوفية / محمد صلاح
هل تغيرت إسرائيل أم تغير العرب؟ لو كانت إسرائيل تعاملت مع قضية خطف الشبان الثلاثة ثم قتلهم بطريقة مختلفة عن تجارب سابقة، لقلنا إن تغييراً جرى في ردود الفعل الإسرائيلية. الدولة العبرية كما هي: عنصرية، دموية، استعمارية، استيطانية، إرهابية، ربما التغيير مع كل عدوان في نوع الأسلحة المتطورة أكثر من المرة التي قبلها. العرب تغيروا وصاروا أكثر ضعفاً وأقل حيلة وانقلبوا على أنفسهم. في مواجهتهم إسرائيل لم يكرر العرب موقفهم المدهش الذي اتخذوه في حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973، وحتى حين كانوا يبدون وكأنهم متفقون ضد عدوان إسرائيلي على الشعب الفلسطيني بقيت لبعض الدول توازنات جعلتها أحياناً تلجأ إلى طمأنة إسرائيل، أو التأكيد على الود للأميركيين من تحت المائدة، لكن في كل الأحوال وفي أقصى درجات التوحد لم تخرج المواقف العربية تجاه كل عدوان إسرائيلي، بدعم أميركي، عن اجتماعات الجامعة العربية التي تنتهي ببيانات الشجب والتنديد وإدانة لإسرائيل، والدعم والمساندة والمناصرة لفلسطين، مع بعض اللقاءات الديبلوماسية والتحركات في منظمات الأمم المتحدة التي تنتهي عادة بالفشل.
المذابح التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني على أيدي الإسرائيليين الآن سجلت سابقة في تاريخ العرب، تتجاوز الاتهامات التي تلاحق الأنظمة بالتخاذل والانكسار، إذ صاروا للمرة الأولى غير قادرين حتى على تبني موقف شفهي علني موحد، ليس خوفاً من إسرائيل أو وداً لأميركا، وإنما لأن حسابات بعض الأطراف صارت معقدة أكثر، وقرارهم لم يعد في أيدي حاكم أو برلمان أو حتى شعب، وإنما يمليه «التنظيم الدولي للإخوان المسلمين». أهم طرف في المعادلة الآن هو «حماس»، وهي جزء من ذلك التنظيم، وتعمل على تحقيق مصالحه. وهذا التنظيم حقق انتصارات سريعة ومتلاحقة مع ثورات الربيع العربي ويجد نفسه الآن مهدداً بالسقوط بعد فشل تجربة حكم «الإخوان» لمصر، ويعتبر أن تبييض صورته وغسل سمعة الجماعة واجب ديني مقدم على دماء «الإخوان» أنفسهم، مصريين كانوا أو فلسطينيين.
حسابات «الإخوان» هي التي جعلتهم ينكرون فشل تجربتهم في مصر وأعمتهم عن انقلاب الشعب المصري عليهم وغضبه منهم، وصورت لهم أن مجرد توصيف ما جرى في حزيران (يونيو) 2013 بالانقلاب سيدفع الأميركيين إلى التدخل، وإعادة مرسي إلى المقعد الرئاسي، والأوروبيين إلى حصار المصريين لإجبارهم على القبول بحكم الجماعة. الحسابات نفسها جعلت «الإخوان» يسعون إلى استغلال مأساة غزة لترسيخ وهم قيادة تركيا للعالم الإسلامي وتصدير صورة قطر كدولة تقود العالمين العربي والإسلامي.
وسط مشاهد الدم والدمار ودموع الأطفال مقابل آلة الحرب الإسرائيلية القاتلة تقول «حماس» إن فلسطين تنتصر، تماماً كما يقول «الإخوان» في مصر إن الانقلاب يترنح. معايير النجاح والفشل والانتصار والانكسار مختلفة دائماً عند الإسلاميين، «حماس» رفضت وقف النار إلا بشروطها، واعتبرت الاستمرار انتصاراً لفلسطين بنحو ألفي شهيد وعشرة آلاف جريح، ومئات المنازل والبيوت المهدمة، والمستشفيات المدمرة. فلسطين تنتصر وشعبها من دون ماء ولا كهرباء ولا بنية تحتية. فلسطين تنتصر لدى «حماس» التي تظهر كفاءتها مع كل عدوان إسرائيلي على الشعب الفلسطيني باختراق الأرض وشق الأنفاق دون الملاجئ! عملياً لم تقدم تركيا أو قطر سوى دعم ديماغوجي: صياحاً وصراخاً من دون أي خطوة عملية توقف آلة الحرب الإسرائيلية، وبينما استمرت المجزرة بقيت مصالح الدولتين مع كل الأطراف، بما في ذلك أميركا وإسرائيل، عند المستوى نفسه الذي كانت عليه قبلها.
نعم تغير العرب بفعل الظروف الإقليمية والدولية من حولهم، وزاد تفككهم بفعل انهيار دول من داخلها من دون غزو خارجي، أو استعمار يأتيهم من بعيد. يسأل بعضهم ما الفارق بين موقف «حماس» من المبادرة المصرية ورد فعل الحركة السريع برفضها قبل أسبوعين، وبين موقفها الآن والوفد الفلسطيني الموجود في القاهرة يضم ممثلين للحركة بينما غابت إسرائيل؟ الإجابة بسيطة: الفارق نحو 1500 شهيد!
لا تصدقوا الجيوش ... تكفيكم جوليا
امد / جاسر الجاسر
باستثناء حرب 1973، فإن القيمة الثابتة للجيوش للعربية تنحصر في الأغاني الوطنية المصحوبة باستعراضات عسكرية ترهب كل عدو من الجرأة على الحدود.
أخافت هذه الأغاني المتفجرة -غضباً وغيرة على الوطن- كل الأعداء باستثناء إسرائيل، التي تمطت في جلستها عام 1967 ومدت ذراعيها ثم لم ترفعهما حتى الآن. ظلت الجيوش العربية تلتهم الموازنات، وتستبدل قطع سلاحها القديمة بأخرى جديدة، ويجوب قادتها وأفرادها أنحاء العالم تدريباً وتطويراً، وتزرع الفساد، وتستغل رتبها العسكرية في إثارة الرعب الداخلي، وتخدم تجارة السلاح العالمي، من دون أن تترك يوماً بصمة فارقة تبرهن على امتيازها، مع أنها معذورة في ذلك، لأن الزمن خذلها فلم يمنحها فرصة تأكيد قوتها وشدة بطشها.
في ثلاث سنوات تدفقت الفرص الاختبارية على كثير من هذه الجيوش، لكنها لم تأت من حرب مباشرة، بل عبر جماعات إرهابية نبتت فجأة فشتتتْ شمل كل جيش واجهته، على رغم أنها غير مدربة عسكرياً، ولا تملك طيراناً أو أسلحة شديدة الخطورة، لكنها تملك خياراً نسيته هذه الجيوش، وهو أن الموت مقدم على الحياة، وهو المبدأ ذاته -افتراضياً- التي تتكئ عليه الجيوش باعتبارها فداء الوطن، تدفع بأرواحها من أجل حياته وصيانة حدوده وسلامة أهاليه.
جوليا بطرس هي الصفة النضالية الحية عربياً منذ أغنيتها الأولى «غابت شمس الحق» 1985 لتدعم حنجرتها القوية الغاضبة كل مناسبة وطنية، سواء أكانت استعراضاً عسكرياً أم احتفالاً عاماً أم تعبيراً عن الاحتجاج والتهديد والوعيد. ويندر أن تخلو تظاهرة عربية غاضبة من التجوال حول مكبرات صوت تردد أغنيتها «وين الملايين» لتكون الخاتمة رقصاً تشنجياً على إيقاع الكلمات.
منذ ثلاث سنوات كل مواطن عربي يتساءل: أيصمد جيشه العظيم أمام الموجة الإرهابية أم سيتمزق، لأنه لا يعرف، ربما، كيف يستخدم سلاحه أو لا يعرف معنى الوطن والفداء؟ الرابطة الوحدوية بين المواطنين العرب، اليوم، هي الخوف من الجماعات الإرهابية، وترقب لحظة هجومها، فلا ثقة بالجيش وتصريحاته. الأمل الوحيد لنجاتهم هو أن يتأخر الهجوم حتى لا يكونوا عرضة لمجازر مروعة فداءً للجيش. كيف يثق الفرد في جيش نادى عالياً، في أول مواجهة، بالتطوع وأحال مهمة الدفاع للمواطنين الذين لم يقضوا ساعة واحدة في مراكز التدريب؟
في اليمن يلهث الجيش متعباً خلف مجموعات القاعدة وتتشتت قدراته بينها وبين الحوثيين. في ليبيا أصبحت القواعد العسكرية مسكناً وعنواناً للجماعات المسلحة. في السودان يلاحق الجيش مواطنيه مسجلاً أرقاماً قياسية في فنائهم. في الصومال يقتصر دوره على حماية القصر الرئاسي. في العراق لم يسلِّموا أسلحتهم فقط بل حتى ملابسهم العسكرية لحظة أن أطل رأس «داعش» على حدود الموصل. في سورية يوظف الجيش النظامي كل ترسانته من الأسلحة لقتل شعبه، بينما تتصارع «داعش» و «النصرة» على جل مساحات أراضيه، وتتمتع بنفطه وتتقاسم موارده، أما البقية فينتظرون مصيرهم وكأن العالم العربي يستعيد مشهد غزو المغول مع فارق القوة والكثافة والتدريب وإن تشابه المصير.
جوليا المسيحية جسدت الوحدة العربية وأكدت وحدة الهواجس. هي مثل البطولة لا تظهر إلا في الأزمات، لكن اللافت أن جوليا ما زالت تنادي شريكتها التي لم تظهر بعدُ حتى لا تغيب شمس الفن وتخسر الجماهير الغاضبة نشوتها اللازمة.
جوليا تتسيد هذه الأيام المشهد العربي وكأنها الخلاص من كل المآزق، بينما المهمة الجذرية موكولة إلى الجيش اللبناني الذي يحارب الإرهابيين في عرسال، فإما أن يعيد الكرامة إلى الجيوش العربية وينبذ الصورة المتخاذلة ويمنح الناس التفاؤل والثقة في معنى الجيش، أو يفتح الحدود العربية الأخرى لموجة جديدة من الإرهاب بعد أن تيقن أن الجيوش صورة تلفزيونية لا ترهب خارج حدود الشاشة أحداً.
في قبضة الجيش اللبناني الكرامة العربية مجتمعة، وفيه الأمل أن يكون قطز العصر الحديث، وأن يجعل عرسال نسخة عصرية من «عين جالوت».
عن الحياة اللندنية
المسؤولية الأخلاقية تجاه فلسطين
امد / اوكتافيا نصر
يناضل الفلسطينيون منذ سبعة عقود كي يصير لهم وطن. وقد اتّخذ هذا النضال أشكالاً عدة في أكثر من قارة. وبعد كفاح مسلّح طويل من أجل تحرير فلسطين كاملة، اتّضح لجميع الأفرقاء المعنيين أن السلام هو الخيار الوحيد القابل للحياة، مع قبول متبادل من الفلسطينيين والإسرائيليين بحق كل طرف في الوجود والازدهار.
في مرحلة معيّنة من التاريخ، برزت شخصيات أبوية وليس مجرد قادة عاديين، أقنعت شعبها بأن الحلم بالأمن والسلام ليس سهلاً لكنه ممكن. تحدثت عن التضحية والمصالحة والتنازلات.
وبالعودة إلى الوراء، كانت تلك أزمنة فريدة في العالم: لم يكن الاستقطاب فتّاكاً كما هو الآن، والصداقة الوثيقة التي ولدت من رحم النزاع، بين ياسر عرفات والملك حسين واسحاق رابين، لن تتكرّر.
لو وجد السلام أرضاً خصبة مطلع التسعينات، لاختلفت الأمور كثيراً اليوم!
مما لا شك فيه أن ثمة أشخاصاً غير مهتمين بالسلام لدى الفريقَين معاً. إنهم عادةً الأشخاص الذين يعيشون برخاء في الخارج، وليس لديهم ما يكسبونه أو يخسرونه من انتهاء النزاع. وينضم إليهم عقائديون يكسبون معيشتهم من ترويج الأفكار وتحريض الحشود السريعة الانفعال. وفي أعلى القائمة نجد المقاتلين والمجموعات الإرهابية التي تستخدم النزاع ذريعة لتبرير وجودها.
أياً يكن موقعكم في طيف الحرب والسلم، لا يمكن استخدام محنة الشعب الفلسطيني ورقة مقايضة. كما لا يمكن الاكتفاء برفع شعار الفضيلة كلما زادت إسرائيل مستوى عدوانها.
غزة هي بالفعل سجن مفتوح حيث يدفع الفلسطينيون ثمن عدم شعور إسرائيل بالأمان، واليأس الذي تتخبّط فيه "حماس". عندما يصيب القتل العشوائي الذي تمارسه إسرائيل وتدميرها الأبوكاليبتي للمنازل والمستشفيات والمدارس والشركات، وتراً حساساً، نهبّ للدفاع عن المدنيين الأبرياء، وهذا ما يقتضيه التصرّف الأخلاقي. ولكن من دون متابعة وثبات في الموقف، يتحوّل سلوكنا هذا مجرّد رد فعل مخادع إزاء قضية محقّة.
من واجبنا الأخلاقي أن نرفع الصوت قبل أن تحلّ المأساة بالشعوب في كل مكان. لقد أعمى العرب عيونهم وصمّوا آذانهم عن محنة فلسطين منذ زمن بعيد. وفعلوا ذلك في العراق وسوريا وسواهما من البلدان الرازحة تحت وطأة النزاعات في المنطقة. وحذا العالم حذوهم.
ينتشر التطرّف في كل مكان، ليس في ساحات المعارك فحسب إنما أيضاً في أوساط المدنيين. إذا لم يتم التحرّك سريعاً من أجل التعاون معاً بكل اتّضاع ومسؤولية، فلن يمضي وقت طويل حتى يتحوّل العالم بأسره نسخة عن غزة.
عن النهار اللبنانية
أبعاد المؤامرة الدولية على غزة
امد / مسعود الحناوي
لو أن أى دولة فى الدنيا قامت بعشر ما تقوم به إسرائيل من جرائم وانتهاكات فى غزة لانتفض العالم ولم يقعد , ولوجدنا تحركات لحلف الأطلنطى , ولسمعنا صرخات فى مجلس الأمن , وعويلا من الدول الكبرى والمنظمات الإنسانية , ولكن العالم أصم أذنيه وأغمض عينيه وأغلق فاه أمام عمليات سفك دماء ألاف الأبرياء من الجرحى والشهداء وهدم مئات المنازل والمدارس والمنشآت !!
عارعلى المجتمع الدولى هذا الصمت المريب إزاء جرائم الحرب البشعة التى ترتكبها إسرائيل فى غزة , والمجازرالجماعية الصادمة التى تشنها ضد المدنيين دون أى وازع من ضميرأو أخلاق ,ودون أى رادع قانونى أودولى !!
عارعلى واشنطن أن تركزكل اهتمامها على الهجمات ضد حليفها الصهيونى وأن تطلب مساعدة قطروتركيا للإفراج عن الجندى الإسرائيلى وأن تقدم 225مليون دولار فى شكل تمويل عاجل لمنظومة الدفاع الصاروخية المعروفة باسم القبة الحديدية وأن تحث العالم على تكثيف الجهود لحماية تل أبيب , بينما لا يتحرك لها ساكن تجاه المجازروالمآسى التى ترتكب فى حق الفلسطينيين العزل !!
إنها مؤامرة دولية بكل ما تعنيه الكلمة ضد غزة وسكانها ,تشارك فيها جميع الأطراف دون استثناء , بدءا بالولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية وحتى العديد من المنظمات الدولية لصالح الدولة العبرية , فرغم مجازرإسرائيل فى القطاع ورغم إعلان الرئيس محمود عباس غزة منطقة كوارث إنسانية فإن معظم تلك الجهات لم تر فى كل الجرائم الصهيونية سوى ضرب المدرسة التابعة للأمم المتحدة فى غزة ,عندها فقط صدرت بعض التصريحات على استحياء لتدين الاعتداء ,بينما استمرت العربدة الإسرائيلية على قدم وساق فى القطاع دون انقطاع تحصد يوميا مئات الأرواح وتشرد ألاف الأسر دون أى تحرك دولى يذكرسوى مراقبة الدمارومشاهدة الدماء وكأن الأمرلايعنيهم من قريب أو بعيد!!
ويبدو أن هذا المسلسل الكئيب سيستمر- للأسف - لبعض الوقت, متزامنا مع عجزعربى تام وصمت دولى مريب .. حتى تحقق تل أبيب كامل أهدافها وتنجزكل مخططها على جثث وأشلاء أشقائنا الفلسطينيين !!
عن الاهرام
في لزوم محاسبة المجرم والتفكير في الضحية
امد / فهمي هويدي
الآتي ينبغي أن نفكر فيه جيداً، حتى لا تمر الجريمة الإسرائيلية كسابقاتها من دون حساب أو ترتيب.
(1)
قبل أي كلام في الموضوع، أرجو أن يتوقف النائحون واللوَّامون عن التذرع بالثمن الباهظ الذي دُفع، والاتكاء عليه لهجاء المقاومة وتبكيتها، والادّعاء بأنها لو رضخت من البداية «وسمعت الكلام» وأحنت رأسها للعاصفة، لما جرى ما جرى. فلا أريقت الدماء ولا هُدمت البيوت ولما انقطع التيار الكهربائي ولما تحول قطاع غزة من سجن إلى مقبرة كبرى. وإذا نحينا جانباً كلام الصهاينة العرب الذين هم ضد المقاومة من الأساس، وافترضنا حسن النية في غيرهم فينبغي أن ندرك أن معارك التحرير تقاس بنهاياتها وخواتيمها وليس بأطوارها وجولاتها. ذلك حدث في الحرب العالمية الثانية ولاحقاً في فيتنام والجزائر. حيث لا ينبغي ولا يجوز إحصاء رؤوس الضحايا أثناء العراك لأن ذلك من مداخل الانكسار المؤدي إلى الهزيمة. وفي أمثالنا الدارجة أنك إذا شغلت نفسك في العراك بإحصاء الرجال فلا تقدم على المعركة من الأساس. ليس ذلك حفاوة بالموت ولا تشجيعاً على التضحية المجانية ولكن لضبط بوصلة المقاتلين الذين ينبغي أن ينشغلوا بتحقيق النصر مهما كان الثمن. بوجه أخص فإنه في مواجهة العربدة الإسرائيلية التي لم تعترف للفلسطينيين منذ قرن تقريباً بحقهم في الوجود، ولا نرى لمشكلتهم حلاً سوى الاقتلاع والإبادة، فإن المناضلين الفلسطينيين لا يبقى لهم خيار. وبعد ان جربوا مفاوضات ومراوغات السلام منذ أكثر من 20 عاماً، فإن تحدي تلك العربدة ومحاولة ردع العدو والرد على جرائمه وجبروته، ليس له ان يتم إلا بالصورة التي تمت بها في غزة.
(2)
إذا أدرنا ظهورنا للنائحين والمنددين، وألقينا نظرة على ساحة المعركة، فسندرك أننا بإزاء جريمة مكتملة الأركان، كل ما تتطلبه هو التوثيق والتحقيق، لكي تقدَّم إلى العدالة الجنائية الدولية يوماً ما، بعد عشر أو عشرين أو حتى خمسين سنة. ذلك انها كجريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم. ولكنها تظل تلاحق مرتكبيها إلى يوم الدين. أدري أن مقاومة العدوان هي المهمة الأولى، وأن شاغل الجميع هو تجنب الموت الذي بات يهدد كل إنسان في أي موقع كان. لكن ذلك كله شيء وما أدعو إليه شيء آخر قد يكون تالياً إن لم يكن موازياً، ذلك أن جثث القتلى تتوزع بين الطرق وتحت الأنقاض، وأشلاؤهم تُرى رأي العين والطريقة التي قتلوا بها تعلنها الجثث بغير ادّعاء. الذين قتلوا بالصواريخ معروفون بالاسم والذين قتلوا بالرصاص في عمليات الإعدام الجماعي كما حدث في خزاعة لا تزال الآثار ظاهرة على أجسادهم، والذين هدمت البيوت فوق رؤوسهم مكومون في ثلاجات الخضراوات بعدما ضاقت بهم ثلاجات الموتى. أما الدماء النازفة فلا تزال طرية لم تجف بعد، ناهيك عن أن القصف المجنون يضيف إليها المزيد كل يوم. ولا تسأل عن الشهود، فكل أبناء غزة رأوا الموت بأعينهم سواء في بيوتهم أو بيوت إخوانهم وجيرانهم.
إلى جانب ذلك فالقتلة موجودون ومعروفون، أسماؤهم ووظائفهم وتسلسلهم الإداري، فضلا عن تصريحاتهم التي وعدت بالقتل ودعت إليه وباركته. ليس ذلك فحسب وإنما إلى جانب الفاعلين الأصليين فأسماء الشركاء والمحرضين بدورها معروفة. الخلاصة أن أركان الجريمة وأطرافها وضحاياها، جميعهم تحت أعيننا، وليس هناك ما ينقص عملية التوثيق سوى القرار السياسي والهمَّة. وتلك مسألة حبذا لو دعت إليها السلطة في رام الله، ولكن المنظمات الحقوقية الفلسطينية تستطيع أن تقوم بها دونما حاجة إلى إذن السلطة.
إن الدكتور سلمان أبوستة صاحب مشروع «أرض فلسطين» الذي أشرف على إصدار «أطلس فلسطين» وغطى به الفترة من 1917 إلى 1966، يعمل منذ ربع قرن في توثيق كل ما له صلة بالنكبة والقضية، ولا يزال يبحث عن الشهود الأحياء كي ينقل رواياتهم ويوثقها بعد مقارنتها بغيرها. وإذا كان ذلك الجهد يُبذل لتحقيق ما جرى قبل 65 عاماً فأيسر منه كثيراً أن يحاول الباحثون والنشطاء الفلسطينيون توثيق الحاصل هذه الأيام. وإذا كان الجهد الأول يقدم للدفاع عن التاريخ وحمايته من الاندثار، فإن الجهد المطلوب الآن يراد به توفير أدلة إدانة المجرم تمهيداً لملاحقته وحسابه على ما اقترفت يداه.
أتابع الجهد اليومي الممتاز الذي يبذله الأستاذ راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في الضفة، في فضح الجرائم الصهيونية والجنايات التي ارتكبتها والتشوهات التي أحدثتها في مختلف أوجه الحياة الفلسطينية. وأقدِّر الجهد الذي تبذله منظمات حقوقية أخرى ونشطاء لا تنقصهم الخبرة أو الحماس، لكنني أتمنى أن ينتهز هؤلاء جميعاً الفرصة الراهنة لكي يشكلوا فريقاً يقوم بتوثيق وتحقيق الجرائم الصهيونية التي ارتكبتها إسرائيل في عدوانها الأخير على غزة. ولست أشك في أنهم أدرى مني بكيفية احكام عملية التوثيق وتجميع أدلة الإدانة لتجهيز ملف تقديم الملف إلى القضاء الدولي في أي فرصة.
(3)
التوثيق أهم من التحقيق الذي لا ينبغي أن تقلل من أهميته. ذلك ان التوثيق يسجل وقائع الجريمة وأدلتها، في حين أن التحقيق يسلط الضوء على ملابساتها. والتوثيق مهمة الفلسطينيين بالدرجة الأولى. أما التحقيق فهو يحتمل كلاماً آخر، تؤيد ذلك تجربة القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون حين أعدَّ تقريره في العام 2009 بعد العدوان الإسرائيلي الذي تعرض له القطاع في بداية ذلك العام. ذلك أن التقرير أدان إسرائيل صراحة، ولكن رئيس الفريق تراجع عن موقفه في وقت لاحق، وأغلب الظن بسبب الضغوط التي تعرض لها. ومع ذلك فإنه ظل وثيقة تاريخية قابلة للتوظيف والاستثمار في أي وقت إذا توفرت الإرادة السياسية المطلوبة.
في كل الأحوال فالتوثيق مرحلة سابقة على التحقيق. وبالمناسبة فإن مهمة التحقيق يُفضَّل ان تتم من خلال مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، التي سبق لها تشكيل لجنة تقصي الحقائق التي رأسها القاضي غولدستون. إلا أن هناك وفرة من الخبراء والحقوقيين الفلسطينيين الذين يستطيعون أن يتعاملوا مع الإجراءات القانونية المطلوبة لإيصال ملف القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية. وفي مقدمة هؤلاء الدكتور أنيس القاسم المحامي الدولي المعروف والخبير الدستوري لميثاق منظمة التحرير، وهو في الوقت ذاته عضو في لجنة جرائم الحرب الدولية في جنيف. وقد شارك أكثر من 20 من أولئك الخبراء في المؤتمر الدولي الذي عقد في بيروت العام 2005 حول إسرائيل والقانون الدولي، الذي ركز على كيفية التعامل مع جرائم الحرب التي ترتكبها.
إن عرض الموضوع على المحكمة الجنائية الدولية، إذا قدر لها أن تتم، فينبغي أن يكون ذلك من خلال أي دولة منضمة إلى معاهدة روما التي أنشأت المحكمة الدولية (في العام 1957). وحتى الآن فإن المملكة الأردنية هي الوحيدة في العالم العربي التي أنجزت تلك الخطوة. ويتردد أن السلطة الفلسطينية قدمت طلباً بهذا الخصوص، إلا أن ذلك لم يُحسم بعد. وقد اشرت تواً إلى ان تحريك القضية في ذلك الاتجاه يتطلب إرادة سياسية أرجو أن تتوفر في الوقت المناسب. (للعلم: نشرت صحيفة هاآرتس في 3/8 ان الحكومة الإسرائيلية شكلت فريقاً كي يستعد لمواجهة التحقيقات التي يمكن أن تجرى في وقائع الحرب).
(4)
واجب الوقت ليس مقصوراً على المسارعة إلى توثيق ما جرى، ولكنه ينبغي أن يشمل أيضاً وعلى وجه السرعة محاولة التفكير في إعمار القطاع والبحث عن أساليب فعالة لإيواء عشرات بل مئات الألوف الذين هدمت بيوتهم ولاذوا بالمدارس والمساجد والخرائب. وتلك مهمة تحتاج إلى تضافر جهود أطراف عدة دولية وإقليمية إلى جانب المؤسسات والمنظمات العربية ذات الصلة. وإذ أفهم ان تلك مسألة ينبغي أن يتصدى لها أهل الاختصاص مع أهل القرار السياسي، ولست انتمي إلى أي منهما، إلا أنني أسجل هنا ملاحظتين هما:
ـ إنني قرأت عن معماري ياباني اسمه شاجيرو بان، احتفل في طوكيو قبل حين بمنحه جائزة الإبداع المعماري. فقد نشرت عنه صحيفة لوموند الفرنسية في 5/4/2014 مقالة استعرضت سيرته ومعالم تميزه. وأشارت في ذلك إلى تنفيذه مشروعات مهمة في بلاده وفي فرنسا، إلى جانب تصميمه وتنفيذه بنايات فاخرة لعديد من الميسورين في أوروبا. لكن الرجل ذاع صيته أكثر حين صمم منازل صغيرة من الورق المقوى مخصصة لإيواء المنكوبين. وقد نفذ فكرته تلك في عدة دول ضربتها الزلازل والكوارث الطبيعية مثل رواندا وتركيا والهند والصين، إضافة إلى بلده اليابان. وتلك خبرة تستحق الدراسة وحبذا لو تمت الاستعانة بها لمواجهة الأزمة التي نحن بصددها.
ـ الملاحظة الثانية انه في أعقاب العدوان الإسرائيلي على غزة في بداية العام 2009 الذي أشاع قدراً غير قليل من الدمار في القطاع، اهتم اتحاد المهندسين العرب بمشروع إعمار القطاع. وطرحت آنذاك فكرة استخدام الأنقاض والركام في إقامة مبان جديدة. وفيما أذكر فإن الدكتور مهندس شريف أبوالمجد، وكيل هندسة حلوان آنذاك، درس الموضوع من هذه الزاوية. ووجد ان ثمة تجارب ناجحة تمت فيها معالجة الأنقاض وتوظيفها في صناعة «بلوكات» تستخدم في إقامة مبان جاهزة جديدة. ورغم ترجيح نجاح تكرار التجربة في القطاع إلا أن عوامل عدة عطلت تنفيذها، أهمها رياح السياسة ونقص التمويل. وتلك خلفية تسمح لمثلي أن يتأملها جيداً، وأن يدعو إلى التفكير فيها كبدائل مرشحة للإسهام في الإعمار المنشود.
إذا لاحظت أننا بحاجة إلى إرادة سياسية في محاسبة إسرائيل على جرائمها أمام المحكمة الجنائية الدولية، وأننا أيضاً بحاجة إلى إرادة سياسية لفتح ملف إعمار غزة واللجوء إلى حلول مبتكرة لأجل ذلك، فربما اقنعك ذلك بأن السياسة هي بيت الداء، وأنها المشكلة وهى الحل.
ـ وإذا انتبهت إلى أنني لم أشر إلى دور للدول النفطية الخليجية في الحديث عن الإعمار، فلا تحسبنَّ أنني سهوت عن ذلك، لكنني تعمدته، لأنني وجدت أن أبرز تلك الدول تقف في الناحية الأخرى. لذلك فإن حماسها منصرف إلى أمور ليس بينها القضية الفلسطينية.
عن الشروق المصرية
ما بعد العدوان.. سيناريو «حماس في السلطة»
امد / رومان حداد
الدمار الهائل التي تحدثه آلة الحرب الصهيونية في عدوانها على غزة، مدعومة بلا أخلاقية لدى السياسة الصهيونية قد تجعلنا أسيري اللحظة الراهنة، دون ملاحظة تغييرات أعمق تحدث على الخريطة السياسية الفلسطينية ستظهر آثارها ما بعد العدوان، وقد تكون هذه التغييرات ذات أثر بالغ في الخريطة الجيوسياسية للقضية الفلسطينية.
محاولة الخروج من الصندوق وقراءة ما يمكن أن يكون لا تدخل في باب (فقه الترف)، ولكنها ضرورية لمعرفة ما يمكن أن يخبئه المستقبل، وكيف علينا التعامل والتعاطي معه.
قبل العدوان على غزة كانت (حماس) تواجه واحداً من أصعب الظروف السياسية، فالتأييد الشعبي داخل غزة في أدنى مستوياته، والحصار حوّل الحياة في غزة إلى رحلة يومية صعبة للغزيين، ولا يمكن إنكار أثر اختلاف حماس مع حلفائها السابقين (سورية وإيران وحزب الله)، وتغير موازين القوى في المنطقة، وهو ما قادها للقبول بفتح الباب، وإن موارباً، للتلاقي مع السلطة الوطنية الفلسطينية.
ولكن ما حدث بعد العدوان الصهيوني الوحشي على غزة أنه قدم دفعة مهمة لحماس مرة اخرى بعد أن كانت ترى نفسها مضطرة لتقديم تنازلات داخلية، هذه الدفعة ساعدت على ارتفاع شعبية حماس في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، فالفلسطينيون في الداخل رأوا أن المعركة مع (العدو الصهيوني) هي معركة وجود، فهذا العدو لا يفرق بين فلسطيني وآخر، ولا يفرق بين طفل وامرأة وشيخ ومسلح، وأن الفلسطينيين (كلهم في الهم شرق).
ورغم محاولات السلطة اللحاق بركب الرغبات الشعبية المتصاعدة، لكن حركتها بقيت بطيئة غير قادرة على اجتراح مبادرات خلاقة، فباستثناء تشكيل وفد مشترك يضم ممثلين عن فصائل فلسطينية متعددة، بقيت السلطة أسيرة حساباتها الضيقة، ومحدودية أفق (المطبخ السياسي)، وهو ما أظهر غزة وكأنها بعيدة عن سلطة (أبو مازن)، والذي لم يحرك مراوح مروحيته ليزور غزة، ضارباً بالاتفاقيات والتوافقات عرض الحائط.
مع صعود (حماس) جماهيرياً يجب الاعتراف ان العدوان الصهيوني كان يوجه ضربات موجعة للحركة عسكرياً، فحماس، كما الكيان الصهيوني، تدرك محدودية مخزون الأسلحة، وخاصة الصواريخ منها، وهو ما يعني أن استمرار العدوان إنما هو استنزاف لمخزون السلاح لدى حركة حماس، والوحشية في العدوان الصهيوني استفزاز مقصود لإجبار حماس على استخدام الصواريخ، ومن الملاحظ تراجع الصواريخ التي تطلقها حماس في الايام الأخيرة من العدوان مقارنة بالأيام الاولى منه.
في نهاية الأمر ستضع الحرب أوزارها، وفي الجردة النهائية قد يميل كثير من الشعوب العربية إلى اعتبار حماس منتصرة في هذه المعركة، هذا الموقف سيكون مدعوماً بفكرة الصمود والمقاومة والخسائر المادية لعصابات الصهاينة، وكذلك باعترافات من قيادات صهيونية وتحليلات إعلامية بأن العدوان الصهيوني لم يحقق النتائج المرجوة منه.
ولكن هل هذه هي نتائج العدوان الصهيوني على غزة؟
بالطبع لا، فالعدوان الصهيوني على غزة هذه المرة قد اقتلع أظافر وأنياب حركة حماس، وفي ذات الوقت منحها الشعبية الكافية للفوز في أي اقتراع عام سيجري خلال عام من الآن، وهو ما يعني أن حماس باتت مؤهلة لأول مرة كي تكون في موقع السلطة فعلاً في(السلطة الوطنية الفلسطينية)، هذا الوجود الذي لم يعد مقلقاً للكيان الصهيوني، لا بل هو مرغوب لدى بعض دوائر صنع القرار في الكيان الصهيوني.
فوجود حماس في موقع السلطة عبر انتخابات عامة تساعد حماس على القول أنها وصلت باصوات الشعب الفلسطيني، ومن دون تقديم تنازلات، وأنها لن تتف\اوض مع العدو الصهيوني، ولكنها مضطرة في ذات الوقت بعقد توافقات للتنسيق الأمني، ومنح هذا العدو هدنة طويلة الأمد.
وعلى الجانب الصهيوني يمكن اعتبار وصول حماس لمواقع السلطة كارثة يتم تسويقها إعلامياً، وذلك لتأكيد أن الصهاينة لن يجلسوا إلى طاولة مفاوضات مع حماس قبل اعترافها بدولة إسرائيل، وهو الأمر الذي لن يحدث، ومن خلال وجود حماس في موقع السلطة يمكن للصهاينة التخلص من الضغوط الدولية لحل القضية الفلسطينية، وذلك من خلال مبرر مقبول للدول الغربية وعلى راسها الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا المبرر هو عدم وجود طرف فلسطيني للجلوس على الطرف الآخر من طاولة المفاوضات مع الصهاينة، فمن سيفاوضون؟
هذا السيناريو يحقق رغبة الصهاينة في تفريغ مقعد المفاوض الفلسطيني، ويريحهم من الضغط ويساعدهم على التركيز على التمدد الاستيطاني والضغط بالحصول على اعتراف دولي بيهودية الدولة التي ينادون بها، وعلى الجانب الآخر يمنح حماس ما رغبت به منذ زمن، وما عجز إخوانها في دول مختلفة الوصول إليه، وهو الحكم، ولهذا نتائج عدة قد تكون موضوعات مقالات لاحقةعن الرأي الاردنية
التكفير باسم غزة
امد / مشاري الذايدي
ليس الغريب أن ينتحر البرهان، ويزدهر الدجل السياسي، في هذه الأجواء.
مهما سطع الدليل، وأشرقت شمس الحجة، يظل هناك من يحوم كالفراش على نار الوهم، دافعه الهوى وما تخفي النفوس، و«لهوى النفوس سريرة لا تعلم».
هذه الأيام طالعت بيانا وقّع عليه ثلة ممن تلقبوا بعلماء الأمة، جلهم من الإخوان المسلمين، بالانتماء الحزبي أو النخوة السياسية، مع أمشاج من دراويش «طلبة العلم» الذين يساقون كل عام مرة أو مرتين إلى أفخاخ الإخوان السياسية.
البيان لا بيان فيه إلا سفور التحزب، وفجور الخصومة السياسية، وهو حول كارثة غزة الحالية، التي هي في المقام الأول جارحة لكل ضمير إنسان، أي إنسان، لكن الاخوان ومن يركض في حلباتهم، جهلا أو تجاهلا، يريدون «احتكار» غزة، واحتكار المردود السياسي والإعلامي جراء كارثتها، وكأن غزة إقطاع حمساوي إخواني خالد.
أقبح ما في هذا البيان توظيف سلاح «التكفير» في مسألة سياسية إجرائية بحتة، حينما قال هؤلاء، بلسان الحال، وفي خلاصة الرسالة التي تقع في فؤاد المتلقي، إن من لا يجاري مقاربة مشعل، والزهار، وقناة الجزيرة، واسطنبول والدوحة، هو كافر مرتد عن الإسلام، لأنه «ظاهر» الكفار على المسلمين.
هذا كلام جاهل دينيا، كاذب واقعيا.
التولي والموالاة والمظاهرة والموادعة والمهادنة والسلم والحرب، وغير ذلك من أحوال مباحث غزيرة ومعقدة في دواوين الفقه القديم. ليس هذا موضعها، فالحديث عن الكذب في تصوير الواقع.
هل هذه أول حرب في غزة؟ لا. لماذا بيان التكفير الآن فقط؟
السؤال: أين هؤلاء الشيوخ الأشاوس عن إصدار مثل هذا البيان التكفيري أيام «الأخ» محمد مرسي بمصر نهاية 2012؟ وليس قبل قرن من الزمان. حين تقدم بمبادرة لإنهاء الحرب بين حماس واسرائيل؟
مبادرة مرسي تلك لا تختلف في بنودها عن مبادرة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، ولمن يريد التأكد مطالعة صحيفة «اليوم السابع» المصرية، التي قدمت تقريرا مفصلا، وبالغرافيكس لإثبات هذا.
إذن لماذا رفضت حماس بشراسة هذه المبادرة، وقبلت بترحاب مبادرة مرسي من قبل؟ إنه الهوى الحزبي والكيد السياسي فقط.
مبادرة مرسي في نهاية 2012 كانت موضع ثناء حينها من الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريس، كما جاء في مع مقابلة مع «سكاي نيوز» البريطانية. وكتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية افتتاحيتها مديحا وإشادة بمرسي.
أما صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية فجاء فيها هذه الأيام، كلمات تحسّر على عهد مرسي، في نظرة أميركية معتادة حاليا، وذلك في مقالة للكاتب آدم تايلور. الغريب أن موقع حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الاخوان، نقل هذا التقدير بزهو!
وبعد هذا كله، يتحدث أصحاب البيان عن نقاء الدين والمبادئ!
مسكينة غزة التي امتص الكل دمها، وسلام على أطفالها وشيوخها ضحايا إسرائيل.
ليبشر أصحاب الييان أن خالد مشعل قال في مقابلة مع قناة {سي ان ان} الأميركية، إن مجرد بقاء وصمود حماس هو انتصار! لا حديث عن الفتوحات.. ومحق اسرائيل.
عن الشرق الاوسط السعودية