1 مرفق
مقالات المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 23/10/2014
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
|
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v افضل من فخامته”
الكوفية / امجد ابو كوش
v غزة تنزف وتحترق والعالم يتفرج ..!
امد / شاكر فريد حسن
v قراءة في فشل الخيارات الأحادية
امد / حماده فراعنه
v دوران ساعة "القيادة السياسية" متأخرة 700 شهيد!
امد / حسن عصفور
v غباء حماس ووحشية إسرائيل
فرس برس / مسعود الحناوي
v الأردن وغــزة ..
فراس برس / افتتاحية الدستور الاردنية
v فلسطين تبحث عن بوصلة
فراس برس / اوكتافيا نصر
v عدوان أبعد من غزة
فراس برس / سليمان تقي الدين
v ما راحت عليهم (بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
الكرامة / أمير فايد حرارة
v ميزان الرعب الفلسطيني!!!
الكرامة / رامي الغف
v محاولة لبننة المجتمع الفلسطيني .. سياسياً
الكوفية / مروان صباح
v الإمارات العربية المتحدة وفلسطين (حكاية أكبر من الاستهداف )
الكوفية / ماهر حسين
v رسالة مفتوحة الى القائد العام لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)
الكوفية / احمد الحمامرة
v غزة وسيناريو اجتياح بيروت
ان لايت برس / عبد الرحمن الراشد
v حماس وإسرائيل: من ابتلع الطعم؟
ان لايت برس / حلمي النمنم
v غزة .. صورة جديدة تتشكل
ان لايت برس / نادر بكار
v الإخوان والمتأخونون
ان لايت برس / محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ
v غزة تحتاج أكثر من الأدوية والأغذية...
ان لايت برس / خالد الزبيدي
v نصر الله اشتم رائحة الدم!
ان لايت برس / طارق الحميد
v إسرائيل وحرب الإعلام
ان لايت برس / حسين شبكشي
v "إسرائيل" والإنهيار الأخلاقي المتتالي
امد / علي بدوان
v لابد من أن يتناغم الأداء العربي والفلسطيني مع هذه الحقيقة
امد / جمال ايوب
v خطاب الرئيس
امد / مروان صباح
v لقاح للكرامة العربية
امد / د. اجمد الأفغاني
v غزة تقول : ننتصر لكرامتنا وحريتنا أًو نموت
امد / عزيز بعلوشة
v المقاومة ومصالح الشعب العليا
امد / عمر حلمي الغول
v إسرائيل لا تستطيع أن تستمر!!!
امد / يحيى رباح
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
افضل من فخامته”
الكوفية / امجد ابو كوش
* لن ينعم احد بالطمأنينة في العالم حتى ينعم به ابناء فلسطين..
* الهدف من العدوان على غزة هو انهاء المصالحة ولكننا مستمرون ..
* نقطة دم فلسطيني اغلى من كل العالم ..
بتلك الإطلالة الإنشائية الجميلة يطُل علينا فخامته والتي تصلحُ برونق رائع لأن تُفيد طالباَ جامعيا لأن يعُد موضوع تعبير يتناول من خلاله الدرجات المُتميزة الذي يؤهله أن يرتقي بمُستواه الأكاديمي في المجال النظري , ولكنها لا تُعد كافية لأن يتأهل إلى المستويات المُتجانسة في النجاح لكُون وجود المجال العملي الذي يُشكل النصف الأخر من الإختبار معدُوم الملامح ومُهدر بكافة المجالات ..
ذلك الخطاب مُعد بحكمة إنشائية وفاقد للتعبيرات الثورية والمُحتوى والمضمُون الذي يُراهن عليه أبناء شعبنا الفلسطيني في كافة المحافل , والذي يتم التعبير عنه عبر قناة تلفزيونية وضيعة لم ترتقي إلى الالام والمٌعاناة التي تُراود الشعب بإعلائها راية المُسلسلات الهابطة والبرامج الوضيعة التي تُعبر عن سياستها الحقيقية البعيدة كُل البعد عن المعاني والمفاهيم الوطنية ..
إن هذا الخطاب الذي من المُفترض أنه موُجه إلى شعب يُقاتل من أجل البحث عن الحُرية والإستقلال لا يرتقي إلى مُستوى التضحيات ودماء الشهداء التي تُسفك في غزة على مدار الساعة ..
فإن لُغة الجسد التي يطُل علينا بها والتي تفتقد للحرارة الثورية , وإبرازه بمظهر البلادة الحيادية بالإفتقاد الى الصفات التي كانت تُلازم شخصية القائد الثوري الذي كان يُجسدها قائد الثورة الفلسطينية ياسر عرفات ..
كذلك الأمر أن مُجرد كلمات مُتناثرة هُنا وهُناك لم تعُد أفيونا مؤثرا مع حجم التجاوزات الوطنية والأخلاقية الذي إفتعلها بإتخاذ دور الوسيط في مُفاوضات بين شعبه الذي يُقتل " الضحية " وبين الجزار الذي يقتل ويقصف ويُدمر " الجلاد " , فالتساؤول الذي يُطرح إلان , لماذا كل هذه الجولة التي يخوضها في مُفاوضة المُقاومة نيابة عن الإحتلال , فهل تحول فخامته ناطقا بإسم الحكومة الإسرائيلية ؟؟!!
وكذلك الأمر السؤال الذي يُطرح مُنذ سنوات عدة بعد الحملة الإعلامية الشرسة التي أطلقها على مسامعنا بالمنافع والإيجابيات العائدة من الحصول على عضو مراقب في الأمم المُتحدة وإبداء ذلك كغطاء لحماية الشعب الفلسطيني ومنع سفك دماءه , فلماذا هذا التخاذل بالإمتناع عن الذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية ؟؟!!
هل لدى فخامته شيئا ما يُخفيه , أم أنه شريكاَ سرياَ بتلك الحرب ووكيل يُفاوض نيابه عنه بالحرب ؟!!
فخامتك , من يُحدثك فلسطيني مُطل على موقفكم الواضح بأنكم تحملُون حلولاَ إستسلامية أثبتت فشلها مُنذ بدء في وجودك بعالم السياسة منذ العام 1968 وهذا الموقف كان واضحا مع بدء انتفاضة الأقصى، وكان واضح أثناء توليك رئاسة الوزراء، وأثناء حملتك لانتخابات الرئاسة، وأثناء خطابك في المؤتمر العام السادس لحركة فتح.
لستُ عاشقاَ لمُهاجمتك ولستُ راغبا في ذلك , ولكني أعبر عن مواقف القاعدة الجماهيرية العريضة التي باتت بفعل سياستك مُرغمة لعدم التعاطي مع النقاشات السياسية العديدة الذي كان لنا فيها الدور الريادي في إبراز هويتنا الثورية الذي وجدت مُنذ نفق عيلبون والبطُولات الفلسطينية المُتتالية والتي طمستها بتصريحاتك ومُمارساتك المُستمرة المُتساقطة ..
فخامتك , لم ولن ننسى خطاب " السقوط الأخير " الذي أعلنته في جدة والذي عملت فيه جديا على المُساواة بين الضحية والجلاد , ولكن الفارق هُنا أنك قد طبقت خطابك بمُمارسة عملية بإستنفار كافة الأجهزة الأمنية وتسخيرها لمُساندة الإحتلال في حملته الشرسة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني ..
قلتها وأقولها مراراَ وتكراراَ , لم ولن تكُون مناسباَ لناَ .. حان وقت لأن نستعيد كرامتنا المهدورة بتواجدك .. إرحل لأجلنا ولأجل القضية ولأجل الفتح !!
غزة تنزف وتحترق والعالم يتفرج ..!
امد / شاكر فريد حسن
جرت العادة عبر التاريخ البشري أن يقف العالم وشعوبه مع الشعب المحتل والمضطهد في انتفاضاته المجيد ومقاومته المشروعة ونضاله العادل للخلاص من الاحتلال ، ولأجل الحرية والاستقلال الوطني . ولكن يبدو أن الأمر في زمن العولمة والثقافة الاستهلاكية تغير وبات في الحالة الفلسطينية الراهنة مختلفاً .
ففي الوقت الذي تنزف فيه غزة وتحترق تحت نار الآلة الحربية والعسكرية الإسرائيلية ، ومواصلة حكومة نتنياهو عدوانها الدموي الشرس الغاشم على القطاع ، منتهكة وضاربة عرض الحائط كل القوانين الدولية ، ومتخطية الخطوط الحمراء بقصف وتدمير المستشفيات ودور العبادة والمدارس والجامعات واستهداف المدنيين العزل ، وتنفيذ المجازر والمذابح بحق الأطفال والشيوخ والنساء ، ونشر الرعب والموت والدمار والخراب ، فأن العالم يتخذ موقف اللامبالاة تجاه ما يجري ويحدث . فلا نخوة ، ولا شعور إنساني ، ولا تضامن ، ولا مناصرة ، ولا دعم للمقاومة الشعبية ضد العدوان .
ثمة صمت غربي وعالمي شائن ، وسكوت وتآمر عربي رهيب ، وسلوك فلسطيني متواطئ معيب ، والعالم العاهر يتفرج على مشاهد الدم الفلسطيني القاني المسفوك من الأطفال الأبرياء ، وسلاطين العرب غارقون في قصورهم وغرف نومهم بين سيقان ونهود الغانيات ، والقيادات العربية تغط في نوم عميق بعد أن فقدت الانتماء للعروبة والثقافة الإنسانية ، وأنظمة الذل والهوان والعار والارتهان العربي مشغولة في دوامة الصراعات والنزاعات الإقليمية ومن أجل البقاء في السلطة وسدة الحكم ، وتعمل على ترويض الشعوب وتدجين المثقفين والمفكرين وقتل روح المقاومة والثورة التي تنبض في الوجدان والعمق الشعبي .
والأنكى من ذلك هو إعلام الردح المصري العكاشي المتصهين الذي يرشق بسهامه المسمومة الشعب الفلسطيني في غزة هاشم ، ويتطاول على المقاومة والبطولة والشهادة ، وكل هذا نابع من العداء لحركة "حماس" ..!
أما عن موقف سلطة عباس والقيادة الفلسطينية المتنفذة القابعة في رام اللـه ، فحدث ولا حرج . وبكل الم وأسف نقول إنها لم تكن بمستوى الحدث والمسؤولية الوطنية والتاريخية ، فلم تشد أزر المقاومة ، ولم تكن سنداً وعوناً لأهل غزة في مواجهة العدوان والتصدي له ، وشرطة السلطة منعت التظاهرات المؤيدة للمقاومة والرافضة والمنددة بالحرب ، ومحمود عباس غدا وسيطاً بين المقاومة وحكومة الاحتلال والاستيطان ..!
ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني في غزة هو عقاب جماعي وحرب إبادة جماعية يواجهها الغزاويون بصدورهم العارية وإرادتهم الصلبة ، وبشجاعة وبسالة ومقاومة منقطعة النظير ، والتضحية بالشهداء والجرحى ، وتحظى بدعم وتأييد وقح من أمريكا رأس الحية وعملائها في المنطقة العربية وكل الساقطين أخلاقياً ، التي تمارس سياسة الكيل بمكيالين وتقف مع المعتدي ضد الضحية ، وتبرر الأعمال العدوانية الإسرائيلية بحجة الدفاع عن النفس ، وذلك حفاظاً على مصالحها وخدمة أجندتها ومشاريعها التفتيتية في المنطقة .
لا يمكن تبرير أي موقف سياسي لا يأخذ بالاعتبار والحسبان المأساة الإنسانية الرهيبة التي تعيشها غزة المنكوبة والمحاصرة والصابرة والمقاومة جراء العدوان ، وحاجة أهلها الماسة للغذاء والماء والدواء والكهرباء وحاجتهم للحماية الدولية . ولذلك هنالك ضرورة لتحرك دولي فاعل وعاجل لوقف النزيف ولجم الحرب وإعادة الهدوء والحياة الطبيعية لغزة هاشم . وليدو الصوت السلامي الديمقراطي العقلاني اليهودي في وجه نتنياهو وحكومته أن أوقفوا العدوان وانسحبوا من غزة وصافحوا يد السلام الفلسطينية ، لأن التجارب أثبتت أن الحل العسكري فاشل وخاسر ولن يحصد الثمار ولا الأهداف ، والحل السياسي الكفيل بإنهاء الاحتلال والاعتراف بالحق الفلسطيني المشروع هو السبيل الوحيد لحقن الدماء ومنع الصواريخ وإرساء صرح السلام الشامل والثابت والمقيم .
قراءة في فشل الخيارات الأحادية
امد / حماده فراعنه
اندمجت القيادة الفلسطينية ورئاستها بالكامل مع النظام العربي، الذي يدعمها، بينما هي توفر له غطاء لتقصيره وعجزه عن تقديم الدعم والإسناد لنضال الشعب العربي الفلسطيني، في مواجهة المشروع التوسعي الاستعماري الإسرائيلي، وقد فرض هذا الإندماج، تخلي القيادة الفلسطينية عن دورها الكفاحي غير الدبلوماسي وغير السياسي، وعدم رغبتها في شحن الشارع الفلسطيني لتأدية دوره الكفاحي ضد إسرائيل، ورهانها الوحيد، هو خيار النظام العربي، خيار المفاوضات والعمل الدبلوماسي على المستوى الدولي، وتحقيق مكاسب سياسية ومواقع تمثيلية تدريجية متقدمة، كما حصل في اليونسكو، ولدى الجمعية العامة للأمم المتحدة، والاتحاد البرلماني الدولي.
وبتخليها عن إدارتها المنفردة لقطاع غزة، وتراجعها عن الانقلاب الذي نفذته في حزيران 2007، واستقالة حكومة إسماعيل هنية الحزبية لصالح حكومة الوفاق الوطني في 2 حزيران 2014، على أثر اتفاق 23 نيسان 2014، تحولت حركة حماس من سلطة حاكمة تتحمل مسؤولية إدارة قطاع غزة إلى فصيل فلسطيني، مقاتل ومعارض، رفضت ما سبق وإن وافقت عليه، من شروط مجحفة لوقف إطلاق النار مع العدو الإسرائيلي عام 2012، في عهد الرئيس المصري الإخواني السابق محمد مرسي، رغم أن المبادرة المصرية الآن، في عهد الرئيس السيسي، تحمل نفس المضمون ونفس النص، الذي سبق وإن وافقت عليه حركة حماس، وأرغمت الآخرين ليس فقط على قبوله، بل والالتزام بمضامينه وردع كل من حاول خرقه، في أي عمل كفاحي ضد الاحتلال، من قطاع غزة الذي كانت تحكمه وتنفرد في إدارته.
حركة حماس التي تعاني من حصارات متعددة، دخلت في مغامرة رفض المبادرة المصرية، التي وافق عليها وزراء الخارجية العرب، ووضعت نفسها في تصادم مباشر مع القاهرة، ومع أغلبية بلدان النظام العربي، وهي مغامرة تستهدف فك الحصار عنها، وقد تفلح في ذلك، وقد تخفق، ولكنها لن تخسر في هذه المغامرة شيئاً جديداً كانت تملكه، إن لم تحقق مكاسب جماهيرية، تُعيد لها مكانتها التي فقدتها على أثر الانقلاب عام 2007.
صحيح أن حركة حماس، تعرف أن حكومة العدو الإسرائيلي لديها خيار وقرار، بعدم اجتياح قطاع غزة، وهو قرار معروف وشبه معلن، وهو سبب انفكاك التحالف بين حزب وزير الخارجية ليبرمان، عن الليكود، وسبب قرار نتنياهو فصل نائب وزير الدفاع عضو الكنيست داني دانون عضو قيادة حزب الليكود، وأحد صقوره، وتم ذلك على خلفية انتقاد دانون لموقف نتنياهو المتحفظ من اجتياح قطاع غزة، فالقرار الإسرائيلي هو معاقبة "حماس" فقط، وتدمير قدراتها الهجومية العسكرية، وخاصة الصواريخ ومنشآتها وقواعدها، وليس اجتثاثها، إضافة إلى أن الهجوم الجوي الإسرائيلي، وتوجيه ضربات عقارية موجعة للشعب الفلسطيني وإيذاء متعمد للمدنيين يستهدف الاستجابة لأكثرية الإسرائيليين وعدوانيتهم الزائدة على أثر اختطاف وقتل المستوطنين الثلاثة، مثلما كانت حاجة حكومة نتنياهو في الإسراع لقلب صفحة اختطاف الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير وحرقه، وهو فعل لم يحصل في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وسبّب الأذى لمكانة إسرائيل والحرج لحكومة نتنياهو، فأراد الدفع باتجاه فعل، يُنهي التركيز على حرق الفتى الفلسطيني حياً، وإيذاء ابن عمه طارق أبو خضير الأميركي الجنسية، نحو فعل يجذب الاهتمام الإعلامي، وينقل المشهد لصورة أخرى غير صورة الفتى المحروق، وكان له ذلك، من خلال التركيز اليوم على فعل الطائرات الإسرائيلية، وما يوازيها من فعل الصواريخ الفلسطينية، وهو فعل يستهدف المدنيين لدى الطرفين، والغلبة فيه للتفوق الإسرائيلي.
ولهذا لا تخشى حركة حماس، من ضربات العدو، الذي لم يمسسها بأذى غير قادرة على تحمله، بل هي تسبب له مع باقي الفصائل الفلسطينية أذى معنوياً، بضرباتها الصاروخية، وهي تعرف أن قراره المسبق هو عدم الاجتياح، ولذلك غامرت بقرار رفض المبادرة المصرية، بهدف تغيير قواعد اللعبة ما أمكنها ذلك، ومدركة أن ذلك سيعيد لها، وضعاً جماهيرياً، فقدته طوال السنين السبع الماضية، بسبب فشلها المزدوج حيث فشلت في إدارة قطاع غزة كسلطة، وفشلت في الحفاظ على مكانتها كفصيل كفاحي مقاوم.
طرفا المعادلة الفلسطينية، بخياراتهما الأحادية، سبّبا الفشل لتطلعات الشعب العربي الفلسطيني، برمته، فلا طريق المفاوضات والعمل الدبلوماسي حقق إنجازاً يُقرب الشعب العربي الفلسطيني، من استعادة حقوقه الثنائية في العودة والاستقلال، ولا طريق الانقلاب والأحادية وكلمات المقاومة بلا مضمون، أحرج العدو واستنزفه وأجبرته على التراجع والرحيل، بل كان خيار حركة حماس وتوقيعها على تفاهمات القاهرة، حلقة مذلة، ها هي تنقلب عليها وترفضها، مع أنها كانت في وضع أقوى في عهد الرئيس مرسي، وانتقلت إلى وضع أضعف في عهد السيسي.
مطالب حركة حماس مشروعة، والنضال الدبلوماسي والسياسي للقيادة الفلسطينية مطلوب، ولكنهما يحتاجان لعمل مشترك، بين طرفي المعادلة الفلسطينية، لا أن يبقى كل منهما يُغني بمفرده، بعد أن أخفقا طوال السنوات الماضية في التقدم خطوات حقيقية ملموسة تُضعف الاحتلال، وتجعله مكلفاً، وتفرض عليه التفكير الجدي بالرحيل، لا أن يفكر بدفع شعبنا نحو الرحيل كما حصل في عامي النكبة عام 48 والنكسة عام 67.
فشل طرفي المعادلة الفلسطينية ، دفع بالعاقل المتزن ، نايف حواتمة كي يقدم برنامجه ، القائم على الشراكة وعلى دمج العمل الدبلوماسي مع العمل الكفاحي على الأرض في وجه الإحتلال ، ومطالبته في إنهاء فترة الإنقسام الأسود ، وإستعادة الوحدة الضرورية ، كي ينهض الشعب الفلسطيني مرة أخرى على طريق إستعادة حقوقه الكاملة غير المنقوصة ، والحالة نفسها دفعت النائب محمد دحلان القيادي الفلسطيني ليقول : لو كنت أملك قدرات حماس ونفوذها وإمكانياتها ، لحققت نتائج أفضل من نتائج الأزمة التي نواجهها ونعاني منها وسببها لنا ليس فقط الإحتلال المتفوق ، بل سببها لنا ، التفرد الأحادي للقيادة الفلسطينية وإدارة حماس الأحادية .
دوران ساعة "القيادة السياسية" متأخرة 700 شهيد!
امد / حسن عصفور
اخيرا قررت القيادة الفلسطينية، وبعد مضي 16 يوما على بداية الحرب العدوانية على قطاع غزة أن تدعو لاجتماع الاطار القيادي الموحد في القاهرة، وهي أيضا قررت العمل لتحقيق مطالب اهل قطاع غزة نتيجة ذلك العدوان..
وفي افتتاح ذات اللقاء تحدث الرئيس محمود عباس بأن "الغضب الفلسطيني" آت، وسيتم ملاحقة العدو على جرائمه..وللحق السياسي المطلق من استمع الى تلك الكلمات بيانا للقيادة، أو تعبيرات الرئيس الافتتايحة يعتقد ان ساعة الحرب قد بدأت، وان دولة الكيان تشن أول غارة لها على أرض غزة هاشم، وهو ما استدعى لحركة استنفار قصوى للقيادة الرسمية للشعب الفلسطيني، وانها شكلت "خلية عمل" تتابع القرارات المتخذة وليس لجنة تخرج لوسائل الاعلام بين حين وآخر لتخبرنا والعالم أنها تجتمع لتدرس ما سيكون، كي تقرر ما يجب أن يكون..
قد يرى البعض أن ما كان يوم أمس 22 يوليو 2014، من بيان وكلمات جاء ليتماهى مع الموقف الشعبي الفلسطيني، لتنصهر الحالة الفلسطينية في ذات النسق والسياق، والحق ان ذلك لا يمت للحقيقة بصلة، حيث أن الموقف الرسمي الفلسطيني لا زال "غير صلة" بالحدث لا سياسيا ولا عسكريا، وكل ما يفعله محاولة "اللهاث" عله يكون جزءا من المشهد قبل ان يكون ثمن الاستهتار بالدم والمسوولية أكبر بكثير مما يظن بعض الباحثين عن عبارات رنانة يعتقدون أنها ستشق عنان السماء بغضبها، دون أن يكون لها أو بها خطوة عملية واحدة تقول لأهل فلسطين اخطأنا التقدير ولم نتوقع سرعة الحدث وتطوره، إما تسامحونا أو تعاقبوننا على قصور بعضه مقصود وبعضه جهل، وكلامها لا غفران عليهما..
لم يكن بالاطلاق متوقعا أن يكون موقف القيادة الفلسطينية بعد تلك المجازر غير المسبوقة وسقوط ما يقارب الـ700شهيد، ومئات المنازل المدمرة وعشرات آلاف اسر هامت على وجهها دون أن تعرف اين يكون مصيرها، حتى أن مسؤولي الأمم المتحدة قالوا أن لا مكان آمن في قطاع غزة، فمشهد الحرب العدوانية ليس كما سبقه من حروب خاصة في 2008 و2012، حرب وكانها فعل لتصفة الانسان قبل أن تكون لمواجهة صاروخ أو قذيفة حربية..
القيادة الرسمية، وهي الممثل الشرعي والوحيد، الذي لا لشعبنا قيادة غيرها حتى تاريخه أو يفعل الله فعله الخاص بها، لا يعقل ان تبقى تدرس وتبحث وسترى وسيأتي غضبها لاحقا، وقطاع غزة يحدث به ما يحدث من جرائم لا تحتاج الا لقيادة تشعر ان من قتلوا أو استشهدوا هم جزء حي من الشعب الذي تمثل، ليصبح غضبها فعلا وليس تهديدا، ولا نعتقد اطلاقا أن بيان يدعو لاجتماع اطار قيادي موحد بعد كل ما جرى هو "الرد الاستراتيجي" على جرائم الحرب المرتكبة، فذلك اجراء كان له أن يكون من اللحظة الأولى، ولو افترضنا أن الاطار كتب له الانعقاد، ولا نعلم متى وأين، لم نسمع ماذا سيكون فعلا للقيادة الى حين تحقيق "الرد الاستراتيجي" بعقد الاطار القيادي..
لماذا يصر البعض على الاستخفاف بالدم الفلسطيني وايضا بالعقل الفلسطيني الى هذا الحد، وهل يظن بعض المتذاكين على شعبهم، ان بيانا لغويا كفيلا بأن يزيل كل الكوارث السياسية التي علقت بتلك القيادة، والتي لم تقدم على خطوة عملية حقيقية ضد المحتلين الغزاة، تصر على استمرار حياتها السياسية الاعتيادية في الجناح الشمالي من "بقايا الوطن"، لم تتحرك الضفة غضبا شاملا في "مقاومة شعبية" تنطلق ولا تتوقف حتى تحقق بعضا من اهداف وطنية يتم تردداها يوميا.. ان يتم الاعلان صراحة أن لا تنسيق امني مهما كانت مظاهره مع جيش المحتل الذي ارتكب ويرتكب الجرائم ضد شعبنا..
أن يقف الرئيس ويعلن للعالم أن دولة فلسطين الآن دولة تحت الاحتلال، ويجب على الأمم المتحدة القيام بواجها لطرد آخر احتلال في العالم، وقبل ذلك الاعلان يحمل الرئيس كل القيادة وحقائبه وينتقل الى قطاع غزة، باعتباره الجزء الأول المحرر من "دولة فلسطين"..
ولا نود تكرار ان التقاعس على التوقيع على معاهدة روما للذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية ومطاردة دولة الكيان كدولة مجرم حرب، هو الخطوة الجادة الفعلية، وأن اي تقاعس عنها هو مشاركة عملية في تلك الجرائم..
مطلوب من القيادة ان ترمي كل ساعات توقيتها السابق وتستبدلها بساعات تتماشى وحركة المقاومة غير المسبوقة في قطاع غزة.. حركة تتسق مع الصاروخ والسلاح والروح المقاتلة، التي أوقفت حركة الطيران الى دولة الاحتلال، كما لم يسبق ان حدث..
هل تدرك القيادة قيمة ومغزى ان تتوقف طائرات امريكا من الذهاب الى تل أبيب..ليتها تعلم ذلك، وعندما تعلم وتدرك سيكون لديها قرارات وليس بحثا عن قرارات أو تهديد بقرارات..والى حين ذلك من حقها أن تحصل على جائزة نوبل للاستخفاف والاستهتار والاستهبال العام..!
ملاحظة: حركة امير قطر الى الرياض تستوجب التدقيق السياسي..هل نحن مقبلون على اعادة رسم ملامح خريطة جديدة، من حيث لم يحسب "محور الشر السياسي" حساب ذلك..ننتظر..!
تنويه خاص: تفتيش كيري وطاقمه من قبل أمن الرئاسة المصرية حدث يفوق كثيرا مادته الاعلامية..مصر تفرض روحها الجديدة!
غباء حماس ووحشية إسرائيل
فرس برس / مسعود الحناوي
قديما أعجبت - شخصيا - بحركة حماس واعتبرتها وتد المقاومة الفلسطينية , وقتها كنت أرى أن أعمال المقاومة تتم دراستها بعناية ويجرى تنفيذها بدقة وتحظى بتأييد كبير فى الشارع العربى والإسلامى رغم الغضب والجنون الإسرائيلى مع كل عملية تشن ضدهم.
لم تكن حماس وقتها تسعى إلى سلطة ولا منصب ولا أموال ولكنها كانت تركز على كل ما من شأنه أن يساعدها على مقاومة الاحتلال, ولم تكن تتدخل فى الشئون الداخلية للدول العربية ولكنها كانت تسعى دائما لتعاطف ودعم الأقطارالمجاورة , ولم تكن تنتمى لتحالفات مشبوهة ولكنها كانت تقيم علاقات متوازنة مع كل الدول والمنظمات , ورغم أنها كانت دائما تصبغ بالطابع الإسلامى فإنها لم تكن ترتمى فى أحضان جماعة الإخوان بهذا الانحياز الأعمى والطاعة العمياء الذى يضر بأهدافها وأعمالها كمنظمة للتحرر الوطني.
ولا أدرى ماذا حدث لحماس وكيف تطورت فيها الأمورلتصل إلى ما وصلت إليه الآن .. تمسك بكرسى السلطة فى غزة , وتحرك تحت عباءة قطروتركيا وإيران , وتورط فى الشأن الداخلى المصرى , وعمليات غير مدروسة ولا محسوبة ضد إسرائيل , ثم رفض لمبادرة حقن دماء الفلسطينيين الأبرياء التى تقدمت بها مصروتحديد شروط تعجيزية لقبولها وكأنها الطرف الأقوى المنتصر وليس الجانب الذى فقد مئات القتلى والجرحى والشهداء!!
إن حماس تنتحرسياسيا وشعبيا فى كل يوم تمارس فيه هذه السياسات الخرقاء , وإن كان هذا الأمر يعزعلينا كثيرا فإن ما يؤلمنا أكثر أن نجد أنها تأخذ بجريرتها مئات الشهداء وآلاف الأبرياء الذين يصابون يوميا على أيدى قوى البطش والعدوان .
والله إن العين لتدمع والقلب يألم ونحن نرى دماء أشقائنا الفلسطينيين الذكية وهى تسيل فى هذا الشهرالكريم , وإننا إذ ندين بأشد العبارات جبروت ووحشية إسرائيل ضد إخواننا وأبنائنا على أرض غزة الحبيبة لنطالب حماس بلحظة تعقل وتدبر, تراجع فيه سياساتها واستراتجياتها وتوازن بين أعمال المقاومة المدروسة والمحسوبة وردود الأفعال المتوقعة وبين دماء الفلسطينيين المحرمة وحقوقهم المهدرة قبل الإقدام على أى مغامرة أوالتمسك بمواقف عنترية فى ظل ظروف غيرمواتية !!
الأردن وغــزة ..
فراس برس / افتتاحية الدستور الاردنية
دخل العدوان الغاشم الذي تشنه آلة الحرب الإسرائيلية، ضد الأبرياء والعزل من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة أسبوعه الثالث، وسط صمت دولي مريب وعجز عربي فاضح، وصمت أممي مخجل.
ولم يكن لهذا العدوان الهمجي والبربري، وحرب الإبادة التي تقترفها إسرائيل بدم بارد بحق شعب أعزل من السلاح، يئن من ويلات الحصار وجور الاحتلال، ليحدث ويستمر ويتواصل بتلك الصورة من الإجرام لو أن إسرائيل وجدت من يردعها ويوقفها عند حدها.
بل على العكس من ذلك، فإن ما جرى ويجري من تعامل مع هذه الجريمة البشعة، قد وفر الغطاء إن لم يكن الضوء الأخضر أمام إسرائيل للمضي في تنفيذ مخططها البشع، وارتكاب مجزرة العصر، الأمر الذي يظهر معه مؤشرات حقيقية على أن المجتمع الدولي بات يبني مواقفه على قاعدة من النفاق، وازدواجية المعايير، وليس على منظومة من القيم الإخلاقية وما ورد في المواثيق العالمية، حيال ما يتصل بالدفاع عن قضايا الحق والعدل واحترام حقوق الإنسان، وهو ما يمكن ملامسته في موقف بعض الدول الكبرى التي عمدت إلى المساواة بين السفاح والضحية.
وتستطيع إسرائيل بما تمتلك من ترسانة من الأسلحة الفتاكة، وأدوات الدمار والقتل والبطش، أن تحصد أرواح المئات من الأبرياء والأطفال والنساء، وأن تسفك دماء العزل من السلاح، وأن تدمر ما شاءت من المنازل والمنشآت الحيوية ومرافق البنية التحتية، وأن تقوم بقصف دور العبادة والمستشفيات والمدارس، وأن تحول قطاع غزة الذي تشن عليه عدوانها الغاشم والهمجي لليوم الخامس عشر على التوالي، إلى ركام من الخراب والدمار، إلا أن إسرائيل تعلم علم اليقين، أنها لن تستطيع مهما بلغ جبروتها وعنجهيتها واستهتارها بقيم الحياة، وأرواح البشر والأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية، قتل الإرادة الفلسطينية واغتيال روح الصمود لدى أبناء الشعب الفلسطيني، ودفعهم إلى التنازل عن حقهم في الحرية والاستقلال، واستعادة كرامتهم المهدورة وأرضهم المسلوبة.
ويمكن استشراف ملامح هذه الصورة من دلالات الصمود البطولي للشعب الفلسطيني، في مواجهة العدوان البربري وحرب الإبادة التي تشنها آلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة.
وتأتي جهود جلالة الملك عبدالله الثاني، وتحركات الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالته، خطوة هامة في سبيل وقف العدوان الإسرائيلي، حيث يعمل جلالته بهدوء وحنكة بعيدا عن البروبوغندا، من خلال اتصالات مكثفة مع زعماء وقادة المنطقة والعالم؛ للوصول إلى وقف إطلاق النار من جهة وتخفيف آثار العدوان على الأهل في القطاع، حيث أمر جلالته بتعزيز طواقم المستشفى الميداني العسكري العامل في غزة منذ سنوات، وكذلك إرسال المساعدات الطبية العاجلة إلى غزة، وهو المستشفى الذي يعمل على مدار الساعة وتتعرض طواقمه للقصف، كما هو الحال لباقي سكان القطاع، ورغم ذلك فإن الجهود الميدانية الجبارة تتعرض للتجاهل من معظم الفضائيات العربية، والتغييب المتعمد ظلما أو حسدا.
ومن قاعدة هذا التحرك الأردني المسؤول، جاء اجتماع مجلس الأمن الدولي بطلب من الأردن، العضو العربي الوحيد في المجلس، باسم المجموعة العربية من أجل تحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حيث أمكن هذا التحرك من تجاوز الضغوط التي مارستها الدول الغربية دائمة العضوية في مجلس الأمن، لعدم مناقشة العدوان وتقرر بعد جلسة مغلقة إصدار بيان رئاسي من المجلس، نتيجة فاعلية الدبلوماسية الأردنية، وقد استطاعت إجبار تلك الدول الغربية على تعديل موقفها والتجاوب مع الطرح الأردني، بعد أن استشعرت الجدية وهو ما يمكن الاستدلال عليه في الموقف الأردني الذي بدا حازما وصارما في مبدئيته.
ويكتسب الموقف الأردني هذا دلالاته الخاصة، ليس من كونه فقط يعكس الدور المحوري الذي تلعبه المملكة وقيادتها السياسية في الدفاع عن قضايا الأمة وحقوقها العادلة، بل لأنه يعزز نهج الدولة الأردنية في الوقوف إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين، ورفض العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين في ظل الأوضاع الإنسانية الخطيرة التي تعيشها غزة حاليا، انطلاقا من أن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع، بما يؤكد حرص الأردن دوما على درء المخططات المعادية لقضايا أمتهم، أو التي تستهدف النيل من أمنها واستقرارها وحقوقها المشروعة، وهي المواقف التي ستبقى محفورة في وجدان كل عربي ومحاطة بكل معاني التقدير والامتنان.
ولابد من الإشارة إلى التزام الحكومة بالتوجيهات الملكية السامية، وأوامر سمو نائب جلالة الملك ولي العهد بتقديم كل جهدها لإيصال المساعدات الطبية والإنسانية لأبناء الشعب الفلسطيني الشقيق في غزة، وتسهيل تقديم العون الطبي والإنساني ومعالجة الجرحى والمصابين من أبناء القطاع.
وفي تحليل مشاعر الغضب ومظاهر الاحتجاج التي تفاقمت في الشارع الأردني، تنديدا بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ما يستوجب الفهم من قبل جميع الأطراف والإسراع في اتخاذ التدابير التي من شأنها وقف الهيستيريا الإسرائيلية، بجدية عالية لا مجال فيها للمواقف الغامضة أو الضبابية.
جاء الموقف الشعبي الأردني ليؤكد عمق التلاحم والتعاطف بين الشعبين الأردني والفلسطيني، وتوزع في الوقفات الشعبية المفعمة بمشاعر المرارة والغضب، وبين بيانات الشجب والاستنكار بالإضافة إلى حملات التبرع بالدم
وتقديم العلاجات الدوائية والجراحية المتقدمة، وفتح باب التطوع للأطباء والممرضين للذهاب إلى غزة، إضافة إلى فتح المستشفيات الأردنية لاستقبال الجرحى وعلاجهم، سيما بعد أن أصبح الأردن الملاذ الأول لاستقبال المصابين من أبناء القطاع الصابر الصامد، إضافة إلى الجهد الكبير الذي يقدمه المستشفى الميداني العسكري في غزة منذ عام 2008 وحتى الآن.
فلسطين تبحث عن بوصلة
فراس برس / اوكتافيا نصر
سئمت الأدعياء الذين يردّدون: "فلسطين هي البوصلة"، ويتجاهلون الإساءات الفعلية التي يتعرّض لها الفلسطينيون على أيدي المحتلّين والسجّانين والدول المضيفة المعادية لهم.
لا اقصد فقط ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين، بل أقصد أيضاً فلسطين في نسخها الكثيرة، لأنه بعد عقود من النزاع والنزوح والخسائر، باتت لكل فلسطيني نسخته الخاصة؛ وفلسطين تبحث عن بوصلتها، خصوصا ان أية دولة عربية لم تعطها نموذجاً قابلاً للحياة أو دعماً كي يصير لها وجودها كدولة مستقلة.
الفلسطينيون ينزفون ويريدون أن يعيشوا بسلام. حتى "حماس" تريد السلام. للمرة الأولى في حياتي انضممت إلى حملة عبر الإنترنت عنوانها "كلنا فلسطينيون" لأنني أعتقد أن محبّي السلام صمتوا أكثر مما ينبغي وتركوا المستأسدين يثرثرون بلا انقطاع. يعطي هذا انطباعاً للعالم الخارجي أننا جميعاً موافقون على ما يجري، فنُصنَّف تالياً في خانة "الإرهابيين" و"العنيفين"، ونعطي الآخرين سبباً لمهاجمتنا تكراراً وبلا رحمة.
ليست فلسطين البوصلة، بل تُستخدَم ذريعة لتبرير إخفاقات من يختبئون خلف هذا الشعار. ماذا تسمّون الأشخاص الذين يدعون إلى مزيد من التصعيد في غزة؟ لماذا لا يناضلون عوض ذلك من أجل حصول الجيل الثالث من اللاجئين الفلسطينيين على معاملة لائقة؟ لا يمكنهم أن يلقّنوا الفلسطينيين أي شيء عن الحكم أو البنى التحتية أو الموازنة. لا يمكنهم أن يمنحوا الفلسطينيين الأمل أو القوة أو الدعم المعنوي أو الرؤية أو الحرية، لأنهم لا يملكون شيئاً منها.
فكّروا جيداً قبل أن تقولوا في المرة المقبلة: "فلسطين بوصلتي". أية بوصلة؟ إلى أين تحاولون الذهاب وتحتاجون إلى فلسطين لتدلّكم على الطريق؟ كفى هراءً وحاولوا مساعدة فلسطين النازفة والمحطّمة، ومئات آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين منذ سبعة عقود، نحو قرن من الزمن، وكأنهم في سجن! لا بل أفضل من ذلك، أضيئوا شمعة على أرواح الفلسطينيين الأبرياء الذين قضوا من غير أن يرتكبوا أي ذنب.
سيدخل الصراع قريباً سنته المئة، ولا يزال الفلسطينيون يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أدنى مقومات حقوق الإنسان، في حين أن المثقفين الزائفين وأتباعهم العميان يصفّقون ويطلقون رصاص الابتهاج لدى أسر جندي إسرائيلي أو قتله.
لا شك في أن إسرائيل تذلّ الفلسطينيين وتجرّدهم من إنسانيتهم، فتحوّلهم مجرد أرقام وإحصاءات. لكن ما يفعله هؤلاء "المفكّرون"، ذوو الرؤوس الحامية الذين يحرّضون على العنف، يسبّب مزيداً من الألم للفلسطينيين؛ ويُمعنون، بواسطة المتفرّجين الكسالى والعنيفين الذين يهلّلون لهم، في إذلال الفلسطينيين عبر تحويل موتهم وكرامتهم مجرد أرقام لا أهمية لها!
عن النهار اللبنانية
عدوان أبعد من غزة
فراس برس / سليمان تقي الدين
لا نفاجأ أن تتحول مأساة غزة جزءاً من لعبة الكبار ويتمادى العدوان الهائل دون عمل فعّال لوقفه حتى من الذين يدّعون وصلاً بغزة وأطراف المقاومة فيها. هناك تواطؤ ضمني ومنافسة مكشوفة لفرض الانحياز على غزة بين الثلاثي المصري التركي الإيراني وهي محكومة جغرافياً بمصر. لكن المسألة أبعد من اللحظة السياسية الراهنة حيث ستنجلي المواجهة عن واقع في غزة يضعها ربما لسنوات طويلة خارج القدرة على المبادرة. فهل يكون العدوان الإسرائيلي وخلفه الموقف الأميركي تمهيداً لصوغ تسوية أو فرض حل على الشعب الفلسطيني من بين احتمالاته تكريس المعادلة الراهنة على الأرض وتدعيمها بتوافقات إقليمية؟ فحين تتحول المسألة إلى مطلب "حماية وجود الشعب الفلسطيني" نكون قد ابتعدنا كثيراً عن تسوية الدولتين، ومع ذلك لا يلقى هذا المطلب استجابة من مجتمع دولي يخضع للرؤية الإسرائيلية.
فهل هذا هو الحل "التصفوي" أم انه الخطوة الضرورية لإعادة ربط المسار الفلسطيني بما سيحصل لدول وكيانات المنطقة وجغرافيتها السياسية؟ أليست المعطيات الحاصلة على الأرض تشير إلى حل إسرائيلي يعيد إلحاق ما يبقى من الضفة بالأردن، وقطاع غزة بمصر وان ذلك يصير مع الوقت أمراً واقعاً عبر إضعاف مقوّمات الاستقلال الفلسطيني وذهاب الأوضاع العربية لا سيما المحيطة بفلسطين إلى حال التفكك والاهتراء؟
ولطالما أصبحت دول جوار فلسطين في حال البحث عن وحدتها وشرعية وجودها جراء نزاعاتها الداخلية، فإن شعب فلسطين يمكن أن يتحوّل إلى غرفة الانتظار لسنوات طويلة ريثما تنجلي الصورة الإقليمية.
على أي حال، قبل اندلاع المشكلات العربية الداخلية، تعرضت غزة إلى عدوان مماثل ولم يكن المحيط أكثر فاعلية أو حضوراً في لجم العدوان. فلطالما دخل النظام العربي منذ زمن بعيد تحت مظلة الهيمنة الأميركية وما بقي فيه من مشاكسين يتجمعون الآن في جبهة واحدة مع ما يسمى "الحرب على الإرهاب" من دون أن يلحظوا أن "إرهاب الدولة" الذي مارسته إسرائيل وأميركا في الحروب هو أحد الأسباب الرئيسية لتلك الظاهرة "الجهادية" غير العاقلة أصلاً والمنبعثة عن شعور بفيض الكأس من مظالم العالم والرغبة في تدميره.
فلسطين لا تطلب الآن الكثير من العرب، تريد موقفاً سياسياً من العدوان وأن يسهم العرب في رفع الحصار عنها لا أن يكونوا جزءاً منه. فلسطين ليست قضية تعالج بديبلوماسية صامتة وبمبادرات خرساء ولا بهذا المستوى من الخضوع والانتظار لعطف دولي من هنا أو هناك. إن جزءاً من التشدد الإسرائيلي والانفلات من أية ضوابط للعدوان، والقتل والتدمير المنهجيين، يعود إلى هذا الخنوع إن لم يكن التواطؤ العربي.
أن يخرج نتنياهو معلناً أن العالم معه في هذه الحرب وأن يأخذ وقته في هذه المهمة الإجرامية القذرة، هذا يعني فعلاً أن القيادات العربية لم تتخلّ فقط عن مصالحها الوطنية ومصالح شعوبها، بل فقدت الانتماء إلى الثقافة الإنسانية. لا يمكن تبرير أي موقف سياسي لا يأخذ بالاعتبار المأساة الإنسانية في غزة المحاصرة التي تفتقد إلى الغذاء والدواء والماء والكهرباء. هذا العقاب الجماعي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني وخاصة في غزة يراكم خيارات من العنف لن تساعد أبداً على إنتاج حلول سياسية في الحاضر والمستقبل.
إن مسار القضية الفلسطينية يدل على ذلك حيث تلازمت إخفاقاتها مع ظهور الحركات السياسية الأكثر جذرية وتطرفاً ومنها واقع غزة. الأمر محسوم بالنسبة لإسرائيل والغرب حجم الكراهية والحقد العربيين سواء حملته البيانات السياسية أم شهادات عائلات الضحايا. لكن أن يشعر معظم الشعوب العربية بهذا التخلي عنهم من دولهم وأنظمتهم وقياداتهم وأن يكون مطلب "هذه الواجهة السياسية" رضا أميركا والغرب وعدم مواجهة إسرائيل فإن هؤلاء "الغرباء" في أرضهم وأوطانهم ليسوا مادة ثورات فقط بل العنف الذي تزعم واجهات العرب السياسية أنه مستورد.
على أي حال لا بد من معالجة الوضع الإنساني لغزة الآن ولا شك أن المقاومة هي الطرف المعني بهذه الأولوية في أي تفاوض. لكن فليتذكر المجتمع السياسي العربي أن العدوان على غزة ليس مجرد عملية تأديبية أو عقابية من زاوية إسرائيل لجهة سياسية بعينها، بل هي عملية سياسية أولية لفرض حلول تصفوية تلقي بثقل القضية الفلسطينية على العرب مجدداً.
عن السفير اللبنانية
ما راحت عليهم (بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
الكرامة / أمير فايد حرارة
كان الحكماء قديماً يطبقون مقولة إذا أردت أن تتعرف على عقلية شخص ومستواها الحقيقي فاصمت وأعطيه الحرية في الحديث واستمع إليه فحديثهُ سيُعبر لك عن مستوى تفكيرهُ وهذا نصف المعرفة بعدها اتركه للمواقف لأنها ستكشف النصف الأخر، فلا تترك مجالاً للمظهر الخارجي بأن يخدعك لأن كثيراً منهُ بلا جوهر، فالمُفرغون من المضمون كثر، من نحتسبهم عند الله عز وجل شهداء أن يُقال راحت عليهم فهذهِ المقولة تحتاج إلى وقفة للتوضيح في حال خرجت من بعض عامة الناس أما في حال خروجها من شخصية سياسية أو مثقف أو خبير في مجال مُعين (رغم أن الخبرة لها شروط) فلستُ أدري ذنب من أعطاهم تلك المُسميات في رقبة من؟ وأقل وقفة ممكن أن تكون معهم هي إعادتهم لكرسي مرحلة البكالوريوس إن لم يكن الثانوية العامة حتى لا يُظلم بعض من هم في مرحلة البكالوريوس.
من نحتسبهم عند الله شهداء راحت عليهم، ما المقصود براحت عليهم؟ ما الشيء الذي راح على الشهداء من وجهة نظر أصحاب هذهِ المقولة؟ رحيل الشهداء عن الدنيا كان القاسم المشترك مع بقائهم فيها لنعتهم من قِبل البعض بمقولة راحت عليهم، أي أن الشيء الذي راح عليهم هو الدنيا من وجهة نظر أصحاب هذهِ المقولة، الدنيا التي مازالوا يعيشونها ومازالت تُعتبر كبرى غنائمهم وأكبر همهم، وهذا هو الفرق بين أصحاب هذهِ المقولة وبين الشهداء، بين فئة لا تخشى الصواريخ التي تسقط عليها وأحبت لقاء الله عز وجل والإيمان راسخ في قلبها وتعلم حقيقة الدنيا الزائفة، وفئة ترتجف الخوف سيطر عليها وعلى قلبها لأن الدنيا أكبر همها فتخشى أن تغادرها لدرجة جعلتها تتعامل بأن البقاء فيها أكبر المكاسب وخاسر من غادرها وراحت عليه، ما الذي جعل أصحاب هذهِ المقولة يُفكرون بهذه الطريقة وهكذا؟ هل هي المعاصي، هل هي الذنوب، هل البعد عن الله عز وجل، الجواب عند المُجيب سبحانهُ وتعالى.
حينما يقول البعض عن من نحتسبهم عند الله شهداء راحت عليهم بالإمكان أن يستنتج الإنسان من ذلك بتحليل مثل هذهِ السلوكيات والمقولات المدى الذي وصل إليه ضعف إيمان البعض وقلة إلمامهم بتعاليم دينهم الحنيف ومُعتقداتهُ، ألم يقرأ الإنسان عن منازل القبر ألم يقرأ الإنسان عن غرغرة الروح، ألم يحرص الإنسان دورياً على الذهاب ومجرد المرور فقط بين غرف المرضى في المستشفيات، ألم يحرص الإنسان دورياً على الذهاب ومجرد المرور فقط بغرف كبار السن في دار المسنين، ما سبق وغيرهُ الكثير يجعل من باب أولى أن يحزن كل إنسان على نفسهُ ونهايتهُ مع الموت على السرير لا على الشهداء.
إياكم والموت الطبيعي مقولة لطالما رددها البعض في فلسطين، أن تكون في دولة من الدول ذات الطبيعة الهادئة وتموت موتاً طبيعياً قد يكون لديك عذراً في عدم ارتقائك شهيد في هذهِ الدولة والأمر عادياً نوعاً ما، لكن أن تكون في فلسطين بوابة السماء وتذهب بك الدنيا تجاه الموت الطبيعي لتكتب نهاية الحياة بعد عمراً طويل فعليك أن تقف أمام هذهِ الجزئية وتسأل نفسك لماذا؟ لماذا لم يختارني الله عز وجل مع من هم من الصفوة عندهُ؟ لماذا صرف الله عز وجل نظرهُ عني في هذهِ الجزئية وإختار غيري لها؟ هل لحرصنا على الحياة؟ هل لإطلاعهُ على ما في قلوبنا؟ هل لارتكابنا ذنب أو خطيئة ما؟ يبقى الجواب في علم الغيب عند المُجيب سبحانهُ وتعالى يا أهل مقولة راحت عليهم؟
فليُعزي كل إنسان منا نفسهُ ويحزن ويبكي عليها لأنهُ بمقياس الحياة الأخرة ودار الخلود بالفعل راحت علينا نحن راحت علينا أنا وأنت أيها المسكين لا على الشهداء، لأن الله عز وجل ينتقي هؤلاء الشهداء وهذهِ الفئة بالذات انتقاء من بين باقي البشر فليس كل إنسان وكل من هب ودب يُمكنه الإلتحاق بركب هؤلاء، عينة هي فقط يختصها الله عز وجل من باقي البشر لأسبابهِ الغيبية، فكم من إنسان كانت لهُ صولات وجولات في الحروب وانتهى بهِ الأمر على سرير الموت الطبيعي لا شهيداً، يستطيع الإنسان أن يذهب ويقف أمام أعتى ألة عسكرية عرفها الوجود في سبيل الله فاتحاً صدرهُ لا مبالي بالحياة الدنيا ولكن إن لم يُريد الله عز وجل لهُ الارتقاء شهيداً في سبيله سيُخرجه حياً يُرزق وفي المُقابل نجد أن الله عز وجل كتبها لمن هو نائم في بيتهِ وعلى سريرهِ بأحد الصواريخ الصهيونية الغادرة، شأن هو من شؤون الله عز وجل يختص بهِ من يشاء (أمام الله عز وجل وهذهِ الفئة من عبادهِ أنت ومقولتك راحت عليهم لمن نحتسبهم عند الله شهداء ماذا تساوي! لا شيء يُذكر فلقد راحت عليك أنت وأنا معك لا عليهم)، من المُفترض أن يُحسد بالمفهوم الدنيوي الشهداء على شهادتهُم وعلى انتقاء الله عز وجل لهم وفي المُقابل لنا العزاء في أنفسنا لا بهم فالأمر حقاً عصيب وليس كما يتخيلهُ البعض غرغرة الروح آية وحدها تكفي لجعلك تُفكر ملياً كيف سيكون الأمر معها فما بالكم بأخواتها.
فليحزن كل إنسان منا على نفسهُ ويُعزيها ويبكي عليها لا على من نحتسبهم عند الله شهداء لأن العمر يجري في عجل فإياك من طول الأمل، أتذكرون قصص ودروس وكتب خالد بن الوليد رضي الله عنه (ساحة الحرب في خالد وليس خالد في ساحة الحرب، حنكة الحرب جزء من خالد وليس خالد جزء من حنكة الحرب) كانت لهُ صولات وجولات رضي الله عنهُ في ساحات القتال، تُدرس خططهُ العسكرية وعقليتهُ اليوم لجيوش الدول العظمى، قاد مئة معركة ولم يهزم في معركة واحدة وهو القائد الوحيد في العالم الذي لم يُهزم في معركة قط ومات على فراشه، أتذكرون مقولتهُ التي سجلها التاريخ (شهدت مائة زحف أو زهاءها، وما بقي في جسدي موضع إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح، وها أنا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء) ازدرى نفسهُ رضي الله عنهُ لهذا الأمر على الرغم من أن الحكمة الإلهية قضت بموته على فراشهِ لا في المعركة حتى لا يُقال كسر سيف الله المسلول، ازدرى نفسهُ لهذهِ القضية وهو لم يترك ساحة حرب تعتب عليه فما بالنا نحن بربكم، فليُعزي كل منا نفسهُ ولنفرح للشهداء والمنزلة التي اختارهم الله تعالى لها.
ساعات طويلة نقضيها في الطعام والشراب والنوم وغيرها من الأشياء ونغفل الكثير من الكتب والقراءات التي مجرد إطلاعنا عليها سيُجنبنا كثير من المقولات المُحرجة وسيُغير مجريات وتوجهات كثير من أفكارنا وسلوكياتنا ورؤيتنا للأمور والقضايا الدنيوية، عزائنا في أنفسنا فلقد راحت علينا فحزننا وبكائنا عليها وهنيئاً لمن نحتسبهم عند الله شهداء بما أعد الله عز وجل لهم.
ميزان الرعب الفلسطيني!!!
الكرامة / رامي الغف
"إن ميزان الرعب الفلسطيني يتمثل هنا أولاً وأخيراً بالقوة والمتانه الذاتية المعنوية لشعبنا التي لا تضعف ولن تستكين، وسيبقى هذا الميزان المرعب كالصخر لا ينكسر بسهوله أو يلين".
هل ثمه رجل إستخباراتي على وجه هالبسيطة، لديه تقدير دقيق عن النوايا الخبيثه لأركان قيادة إسرائيل وعلى رأسهم بيبي نتياهو؟؟ وخاصة بعد التحدي والصمود الإسطوري الذي جسدته قوانا وفصائلنا وكتائبنا الوطنية والإسلامية على الأرض الفلسطينية في هذا العدوان الصهيوني البربري، حيث نعتقد أن نتنياهو وموفاز ويعلون رئيس أركانه وغيرهم من القادة السياسيين والعسكريين وحتى الخبراء الأمنيين الإسرائيليين، لا يعرفون إلى أين يتجهون بكيانهم الإسرائيلي الغير متجانس بعد كل هذه المناورات والمؤامرات والمناكفات والمراوحات في المكان، وإستمرار التعنت بصلافة تجار الحروب والتمسك بسياسة الدمار والخراب والأراضي المحروقة والمجازر التي لم تتوقف أبدا ضد شعبنا الفلسطيني.
هذه السياسة الخبيثة ليست سوى فلسفة القوى الإستعمارية الظلامية الإسرائيلية التي ما زالت تؤمن بتلك النظرية السوداوية متعددة الألوان القاتمة، تخريباً وتدميراً وفسادا،
فالفلسطيني سيبقى هو الفلسطيني والعربي سيبقى عربيا والمسلم هو المسلم والقضية ستبقى هي القضية والبحر هو البحر والأرض هي الأرض، بمعنى آخر أن العربي والفلسطيني لا يفهم إلا شعار واحد ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ولا تنازل أو خنوع أو إستسلام إلا بإرجاع الحق إلى أصحابه.
إن التصور الإسرائيلي الأرعن ما زال يعشعش في الزوايا المظلمة في عقلية مقاولي الحروب والتكتيكات التدميرية العمياء لنتياهو وموفاز وباراك وليبرمان وأركان جيشهم بكل تاريخهم الأسود الملطخ بدماء أبرياءنا في فلسطين هنا وهناك، فمن خلال هذا الفهم المقيت يصمم نتياهو بتصوراتة المستقبلية، وبالرغم من خبرته الميدانية الطويلة، إلا أن مسيرته وخبرتة السياسية تبدو قصيرة، ولكن التحليل الأولي لسيرة الرجل العسكرية يثبت إنه من أبرز مقاولي التكتيكات العسكرية العمياء في تاريخ الكيان الإسرائيلي الذي يجيد الدخول في مستنقعات تدميرية بلا قدرة على الخروج منها.
إن النضال الفلسطيني حاليا مع أجرم حكومة بالتاريخ حكومة نتياهو وإحتلاله ، هو ما يتركز حول محاولته كسر الإرادة الفلسطينية والإستحقاق السياسي للشعب الفلسطيني، ليقع هذا الإستحقاق في شباك الحلول الإسرائيلية الطويلة الأمد، والتي تنطوي على شطب القضايا المركزية للفلسطينيين، الأمر الذي يرفضه الشعب والفصائل والقوى الوطنية والإسلامية جنباً إلى جنب مع قيادة الشعب الفسطيني، سواء بالأفكار التي وردت لدى شامير وباراك مرورا ببيرس وأولمرت أو بالأفكار الأكثر تعنتا وصلفا والتي ترد الآن في عقلية نتياهو وباراك وليبرمان.
لذلك لا يخفى على أحد، الثبات والحزم والصمود الذي أظهره شعبنا وفصائله وقواو الوطنية والإسلامة وقيادتنا الفلسطينية، إزاء حقوقنا الوطنية المقدسة التي تخصنا وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة دولة المؤسسات بعاصمتها الأبدية القدس الشريف، وما زال الموقف الأسطوري موجودا لدى قيادتهم والمستمرة في ثباتها في إعلان دولتهم الفلسطينية المستقلة في أحلك الظروف والأوقات، لأن الفلسطينيبن يعون جيدا أن المطلوب الآن إسرائيليا وأمريكيا ينفي حقوقهم الوطنية الفلسطينية.
إن صمود شعبنا الفلسطيني الأسطوري في قطاعنا الحبيب غزة، في وجه أعتى ترسانة عسكرية إسرائيلية على وجه البسيطة، يجب أن يتجسد في نيل الحرية والكرامة والإستقلال، وفي إنجاز أهداف هذا الصمود المتمثل بحقوقهم، فمن الطبيعي أن تتم مواجهة هذا الصلف والتعنت الإسرائيلي بصلابة وعنفوان، صحيح أن السلاح المتواضع في أيدى مجاهدينا ومناضلينا في غزة، رغم بساطته، ولكن في يد صاحب الحق الفلسطيني يزلزل في كثير من الأحيان كيان إسطوره الجندي الصهيوني الذي لا يقهر، والمدجج بأعتى أنواع السلاح المتطور والتكنولوجيا الحديثة (وخالي الوفاض من العقيده) ليؤكد إنه ليس لهذا السلاح الحق في هذه الأرض المقدسه، وصحيح أن موازين القوى بين الفلسطينيين وبين الإسرائيليين غير متكافئة، فهناك فرق شاسع بين هذا السلاح المتواضع في يد الثائر الفلسطيني المدافع عن أرضه وعرضه ووجوده، وبين كل الأسلحة التقليدية والغير تقدليدية في يد الجندي الصهيوني الغاصب والمحتل، إلا أن النوازع العدوانية الصهيونية لإرتكاب أبشع المجازر والجرائم ضد قطاع غزة شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً فجماهير قطاع غزة المجاهد والصبور قد فاقت كل الحدود، كما أن الإجراءات الإسرائيلية التعسفية التي تهدف إلى خنق شعبنا الأبى والقضاء عليه وتصفيه معركته البطولية وثورته المباركة العارمة وكوادره الميدانية، أصبحت من الخطورة بحيث لا يمكن السكوت عليها لا عربياً ولا إسلامياً بأي حال من الأحوال!!
إذن فالمطلوب اليوم عربياً وإسلامياً ودولياً وإقليمياً أمران لا ثالث لهما:
أولا : التساؤل بحماسه ومسؤولية أما آن لهذا الإجرام أن ينتهي ويندثر ويزول؟؟
ثانيا : وضع حد وفوري لقصف مدننا وقرانا ومحافظاتنا وحوارينا وأزقتنا ووقف الإعتداءات المتصاعده على جماهير فلسطين وفك الحصار الغاشم المفروض عليه منذ سنوات، تنفيذا للقرارات الدوليه والأممية.
وإذا كانت الأمم المتحدة بصفة عامة ومجلس الأمن بصفة خاصة لم يتخذا خطوة جديه وقوية لإنقاذ شعبنا المرابط على ترابه والذي يواجه أبشع عمليه إبادة عرقيه عرفها التاريخ على يد العنصرية الصهيونية الفاشية، ولا يزالان مع الأسف مكتفين ببعض القرارات التي لم تجد آليه للتنفيذ ولا آذان صاغية منتبهه، فإن ذلك لا يعني إطلاقا الإكتفاء بتلك البيانات والقرارات المجمدة، أو حتى ما يصدر على إستحياء في كثير من الأحيان من بعض الدول الشقيقة أو الصديقة بشجب أو بإدانة أو إستنكار للجرائم والمجازر الإسرائيلية، لكن الواجب أصبح يقتضي بإلحاح تحركا شعبياً وجماهيرياً عربياً وإسلامياً فاعلاً ومؤثراً، ليس فقط لدى المنظمات الدولية ولكن لدى كل الدول المختلفة لدفعها لإتخاذ مواقف واضحة أكثر إيجابيه تشعر معها إسرائيل أن جرائمها النكراء التي ترتكبها ضد شعبنا الأعزل سوف يكلفها غاليا وغاليا جدا، وإنها لن تمر بدون عقاب حاسم ورادع، ولن تحقق لها في النهايه أي مردود إيجابي على الإطلاق!!
كل ما تقدم يمكننا القول أن إسرائيل وحكومتها ما زالت مستغرقة في عالم الوهم الصهيوني، فشعبنا ليس مجموعات سكانية هامشية يمكن مسحها أو سحقها عن الخارطة الجيوسياسية، برغبة من مقاولين حروب مغرورين، امثال شارون وباراك وشامير ونتنياهو واولمرت وموفاز واشكنازي وليبرمان ويعاولن وأن في فلسطين المحتلة شعباً وطنياً متوقداً لا يكل أو يمل ولا يتوانى عن تقديم روحه من أجل تحقيق اهدافه المشروعة الوطنية، ورغم أن المعركة مع نتياهو وجيشه حبيسه دائرة الوهم الصهيوني التي ترمي إلى تركيع شعبنا ومصادرة حقهم التاريخي ما زالت طويلة، فإن التاريخ سيثبت أن كفاح شعبنا المرير ضد أبشع إحتلال عرفته البشرية لم يذهب ولن يذهب هدرا، وإن النظرية السوداوية العقيمة التي يتبناها نتنياهو وباراك وليبرمان غير موجودة إلا على صفحات كتب الأساطير الصهيونية التي إندثرت منذ آلاف السنين في هوة الماضي السحيق.
محاولة لبننة المجتمع الفلسطيني .. سياسياً
الكوفية / مروان صباح
بعيداً عن الوطن العربي وكثافته البشرية ، فهناك مسألة تخص الجغرافية التى تقع حدودها تحت سيطرة ومسؤولية المحتل الإسرائيلي وبالتالي يعي جيداً بأن قطاع غزة ومحافظة الخليل تحتفظا بمخزون سُكاني ومورث ثقافي من الصعب ضبطهما أو استنتاج ما يمكن أن يصدر عنهما في المستقبل القريب ، وأيضاً ، يحملان في طياتهما ذات الخصوصية ، ليست موجودة أو بالأحرى تفتقدها أي منطقة أخرى رغم ملاصقتها جغرافياً لهما ، لكن عناصرها شاخصة التكوين وأيضاً الطباع ، حيث ، تطغى العشائرية على مناحي الحياة وتُظهر ترابط وثيق في المحن والشدائد وحتى المناسبات بما فيها مقاومة الاحتلال كونه مناسبة مستمرة ، وكما تقع غزة في جنوب ساحل المتوسط بشريط ضيق شمال شبه جزيرة سيناء وبمساحة لا تزيد عن 360 كلم مربع يصل تعداد سكانها ما يقارب 2 مليون نسمة ، أيضاً تقع الخليل التى تبتعد عن القطاع مسافة 68 كيلو ، براً ، على الطريق الذي يمر بأواسط فلسطين ، رابطة ، الشام بمصر مروراً بسيناء وقد سجلت دائرة الإحصاء في أخر تعداد احصائي لسكانها بأنها بلغت ما يقارب حوالي 600 ألف نسمة ، وبالرغم ، من حالة الفصل بينهما بواقع فرضه الاحتلال منذ عام 1948 م ، حيث ارتأى من خلال فعل ذلك ومع مرور الزمن أن يتحول القطع بين الشعب الواحد إلى قطيعة دائمة دون الالتفات للمورث الهائل الذي يتمتع به ، فهو ، ليس بقشرة بصل ، بل ، لديه من العناصر الاتحاد والترابط يحتاج الاحتلال كما يبدو إلى مائة عام اخرى كي يكتشف جزء من عمقه ومصداته العنيفة التى تُظهر جهوزيته الفاعلة بامتصاص كل ما هو طارئ وطرده ، لكن ، الواقع تغير وخصوصاً بالسنوات الأخيرة ، حيث ، بات الاحتلال تحت أمر المتغيرات دون الاتاحة له الفرصة أو الاستراحة من أن يُعيد النظر بسلوك منظومته المعتادة أو تقاليده الراسخة الذي يعتمد على تفوق تكنولوجي بالتعامل مع حقائق جديدة ، تتنامى المقاومة بالشكل الذي يزيد الاحتلال تخوفه على المستقبل فهو بالأصل يعتبره فخ متربص به ، لهذا ، فإن الحركات المقاومة في فلسطين ومنذ نهاية الانتفاضة الثانية وبعد انسحاب ارائييل شارون رئيس الوزراء آنذاك عام 2005 م من قطاع غزة بخطوة احادية الجانب تكللت بإزالة جميع المستوطنات والقواعد العسكرية ، انتقلت إلى تغيير نهجها وأساليب تعاملها مع المحتل التى اعتادت الأراضي المحتلة على نمطيتها وانتهاجها ، فكان لها ببضعة سنوات قليلة أن تبني شبكة عسكرية متعددة القدرات وحريصة على التطور وأيضاً تحاكي عدو تاريخي دون أن يصيبها شعور بالاكتفاء او الافتتان بقوتها ، بل ، اجتهدت وتعاملت مع التجارب المحيطة بكل مهنية وذكاء بالإضافة إلى الاستفادة من العدوانيين 2008 – 2012 م .
تغير الحال منذ 2006 م عندما قالت المقاومة اللبنانية لإسرائيل بأن أيام الاجتياح 1982 م وقبله الليطاني وقبلهما حرب 1967 م غير قابل تكرارهم وأن أي هجوم بري لن يكون فسحة ، وهذا تماماً ، اعادت المقاومة الفلسطينية قوله في 2008 م ، ولم تكن حجم المتغيرات في الأسلوب والإمكانيات مفاجئ للاستخبارات الإسرائيلية كما يدعي إعلامها المتواطأ عن اظهار الحقيقة ، بل ، العكس تماماً ، علمت بإدراك مشبع من القين بأن نوايا فصائل المقاومة كانت ومازالت تبحث عن مصادر الصمود بالإضافة لمعرفتها للدعم الإستراتيجي التى تتلقاه من الجمهورية الاسلامية الإيرانية ، لكن ، ما لا ترضاه ولا تقلبه إسرائيل ومن خلفها حلف الناتو به ، هو ، الاستسلام للواقع الجديد دون أن تجد حلول يجنبها ما تخبئه الأيام من توقعات باتت مقدماتها دالة على احتمالات قابلة للتحقق ، بل ، أنها تسجل في سجلاتها المتجددة أنواع جديدة من شن الهجوم وصد لأي توغل ممكن تذهب إليه القوات الإسرائيلية براً بالإضافة لمعالجات تؤدي ، تدريجياً ، تحييد سلاح الجو وإفقاده تأثير كلي على احداث المعركة ، باستثناء ، ما يرتكبه من جرائم بحق العزل ، لهذا ، تدور المعركة اليوم ، اسرائيلياً ، ضمن شروط تحسين ظروف العيش في القطاع ، بداية ًبوقف اطلق الصواريخ نحو المدن الكبرى التى ادخلت على المعركة توازن الرعب ، فتح المعابر ثم الانتقال إلى انعاش الاقتصاد مقابل نزع سلاح المقاومة بفترة زمنية قصيرة المدى ، وبالتأكيد ، فإن تحقيق لمثل هذه الشروط مستحيلة ، طالما ، اسرائيل تقصد بنوايا مُبيتة دفع سقف مطالبها إلى المجهول ومادام الاحتلال قابع فوق الأراضي الفلسطينية في الضفة والقدس ، وأن الدولة رغم صغرها لم تترجم واقعاً حيث ترغب اسرائيل اختزالها على أرض القطاع ، وقد يكون الأقرب لما تسعى مشاهدته أو ما تطمح له ادارة الاحتلال ، هو ، النموذج اللبناني ، بالطبع ، عندما اُستدرج حزب الله إلى الحياة البرلمانية والبلديات وأُغرق بالقضايا الداخلية وتفاصيل المؤسسات أدى إلى ابعاده تدريجياً عن الأهداف الأساسية التى قام من أجل تحقيقها ، هذا تماماً ، ما يراد رؤيته واقعاً في الأراض الفلسطينية بعد ما فشلت في المرة الأولى من تحقيقه بالكامل بعد انتخابات عام 2006 م ، حيث كما هو معلوم فازت حركة المقاومة الإسلامية حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي والبلديات التي مكنها تشكيل حكومة فلسطينية جديدة وبالتالي أفضت في صيف 2007 م ، وبعد ضغط دولي وحصار مالي واقتصادي أدى إلى نشوب نزاع ثم انقسام ، سُميه بصراع الأخوة ، لكن ، سرعان ما انتهى وأخذ ذلك الفعل إلى نشوء سلطتين سياسيتين وتنفيذيتين في الضفة الغربية والقطاع غزة احدهما تحت سيطرة حركة فتح وأخرى حركة حماس ، حيث ، جاء الاحتراب الأهلي ليس كما اشتهت اسرائيل أن يكون أو بالقدر التى بنت رغباتها من استمرار الاقتتال وعلى ايقاع التطورات تعاملت مع السلطتين كأمر يلبي بعض مخططاتها ، خصوصاً ، تعطيل أي امكانية لتنفيذ الرؤية الدولية في الوصول إلى حل الدولتين بحدود الرابع من حزيران 1967 م ، وهذه مناسبة اخرى ، كي تعيد تعديل مسار الصراع السياسي الداخلي بأدوات عربية اقليمية .
المسألة بقدر ما هي مهمة وحاجة إنسانية قبل أي شيء ، إلا أن ، قطاع غزة على أهميته ، لكنه ، ليس البداية ولا النهاية ، لأن المعضلة الفلسطينية كلها في المربع الذي يحتضن القدس والأقصى ، الضفة الغربية ، كل ما هو خارج عن ديمغرافيتها وجغرافيتها يبقى عامل مساعد في تثبيت عناصر بقاء الحاضنة ، ومادام حال الوطن العربي منقسم على ذاته وفي صيغة أخرى مهترئ لدرجة بات الإهتراء يُظهر فئات تساجل حول مشروعية مقاومة اسرائيل ، بل ، بشكل أخر تحيل اللوم وأسباب لما يصدر من اجرام احتلالي بحق المواطنين إلى استفزازات ناتجة عن قصور رؤية المقاومة أو مغامرتها ، حيث ، تبرر الهمجية البربرية التى تتعامل بها الدولة العبرية اتجاه الأطفال العزل وعائلاتهم ، إلى افعال وعمليات تذكر الاحتلال من حين إلى أخر باحتلاله ، لكن ، تلك الفئة النائمة والتى استنهضت وأخذت على عاتقها التصدي لنهج المقاومة في غزة ومن على منابر الشاشات الفضائية ، قد تكون غريبة عن ذهنية الأكثرية في وقت كانت أفكارها دفينة تنتظر بلهفة كي تتحرر من قيود اجتماعية ارهقت العامة في الآونة الأخيرة نتيجة زخم الدماء التى حولتها إلى حالة صامتة بعد ما شهدت عنفوان ضد الظلم ، وكل ما صدر وعلى الأخص من فئة تعتبر نفسها فرعونية ، مصرية ، القت تهم جزافاً على كاهل المقاومة ، هي بالأحرى ، تدافع عن ذاتها قبل سواها ، لأنها فئة خارجة عن النص الأصيل ولا علاقة لها بنسيج الأمة المصرية ، تارة تنتسب إلى الفرعنة وأخرى إلى الامتداد البحر الأبيض المتوسط ، لهذا تجتهد ، وهي بالتأكيد منحرفة ، بالدفاع عن الأقلية الإسرائيلية في المنطقة ضد الأكثرية الفاقدة لعناصر الحماية والإمساك بزمام المبادرة ، والعكس صحيح ، حيث ، تُبادلها دولة اسرائيل بذات الهم ، فإسرائيل تُوهم أقليات المنطقة بالدفاع عنها وتزرع بذور التمرد بينها مما يترجم حالة التواطؤ الذي يصل أحياناً إلى المشاركة ، إن لم تكن المشاركة بعينها .
دائماً في الصعاب تتساقط الأقنعة وتتعرى الخطابات المكرورة حتى الكراهية وتتساقط تباعاً جميع الاضافات المنمقة والمزخرفة حتى الخداع .
الإمارات العربية المتحدة وفلسطين (حكاية أكبر من الاستهداف )
الكوفية / ماهر حسين
سارعت دولة الامارات العربية المتحده ومنذ بدء العدوان الغاشم على غزة بتقديم المساعدات الى الشعب الفلسطيني وهذا الموقف الإماراتي ليس بجديد عن دولة أسسها الشيخ زايد رحمـــه الله والذي كان يعرف في أوساط شعبنا بــ(زايد الخير ) أو (حكيم العرب).
الموقف الإماراتي في فلسطين ومن فلسطين ومع فلسطين موقف ثابت وراسخ وتاريخي وكل الشواهد تدلنـــا على ذلك فبمجرد زيارة لأي محافظة فلسطينية أو أي مخيم فلسطيني تستطيع ان تشاهد بالعين المجرده فعـــل اماراتي داعم لشعبنا وتستطيع ان تسمع الى العديد من القصص المشرفه والتي تعبر عن عمق العلاقات الفلسطينية الإماراتيه .
بالمحصله لم يمر على شعبنا الفلسطيني أزمة بدون موقف إماراتي داعم لنــــا ..ولم يمر على شعبنا مرحلة من مراحل نضاله الصعب بدون دعم إماراتي حاضر دوما" وهذا الدعم سياسي ومعنوي ومادي .
وبهذا المقـــام يجب ان نشير الى طبيعة العلاقات الخاصه التي جمعت الراحل الكبير الشيخ زايد مع القائد الرمز أبو عمـــــار حيث ترسخت هذه العلاقه بمسار طويل من الدعم لحقوق شعبنا الفلسطيني حيث تدافع شعبنا الفلسطيني يوم وفاة الشيخ زايد ورحيله عن عالمنا الى إظهار كل مظاهر التقدير والولاء والإحترام للراحل الكبير .
ولهذا وبمجرد أن بدأت بوادر العدوان الإسرائيلي الغاشم على شعبنا سارعت الإمارات العربية المتحده بالعمل على دعم شعبنا فكان الموقف الإماراتي عبر بيان وزارة الخارجية من أوائل المواقف العربية ومن ثم وبشكل مباشر كانت المبادرة الكريمة لسمو الشيخ خليفه بن زايد أل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحده حيث تبرع سموه بــ25 مليون دولار لدعم شعبنا ولاحقا" لذلك صدر قرار بعمل مستشفى ميداني في غزة للتخفيف عن شعبنا وأخيرا" وليس أخرا" امر الشيخ محمد بن راشد نائب ئيس الدولة بجسر جوي لتقديم المساعدات العاجله لاهلنا في غزة .
سياسيا" نحن امام موقف واضح ..موقف داعم لحقوق شعبنا وتطلعاته وإنسانيا" وأخويا" نحن أمام موقف واضح كذلك .
كل ما سبق ليس جديدا" وليس غريبا" أبدا" على إمارات زايد الخير والعطاء وكل ذلك ليس غريبا" على سمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان الذي تسلم رسالة الخير والعطاء فكان خير خلف لخير سلف وهذا الخير والعطاء بالطبع جزء من التربية التي تربى بهـــا شيوخ قدر الله لهم بأنهم عاشوا في كنف زايد الخير والعطاء فأصبح الخير والعطاء صفه ملازمة لهم منذ نعومة أظافرهم وبهذا المقام نذكر سمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي بكل فخر وهو صاحب المواقف الخيره وبالطبع هذا العطاء الدائم له سند دائم من صاحب الرؤية سمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء ..حاكم دبي.
ولكن وبظل كل الشواهد والتاريخ حاول البعض وللأسف الاساءه الى مواقف الإمارات العربية المتحده في فلسطين وقبل أن أبدأ بالحديث عن الأسباب والدوافع خلف هذه المحاولات أقول وبوضوح بأن أي محاولات للإساءه للمواقف الإمارتية في فلسطين ستفشل فشلا" ذريعا" وبل إنها محاولات ولدت فاشله تماما".
فشعب فلسطين شعب واعي ولا ينسى كل المواقف الإماراتية ...وشعب فلسطين شعب لا ينسى الأيادي التي امتدت له بالخير ولا ينقلب على من ساعدوه ووقفوا الى جانبه وشعب فلسطين لا يمكن ان ينسى (زايد الخير ) رحمه الله وبالتالي فإن كل المحاولات التي تسعى للاساءه للعلاقات الإماراتية الفلسطينية والتي تجمع الشعبين والقيادتين ستكون محاولات فاشله وستنقلب على مُفتعليها حتمــــا" وبإذن الله .
و من المعروف للقاصي والداني ومن خلال المواقع التي تحاول بث الفتنة طبيعة من يقف خلف الحملة التي تسعى لتشويه الإمارات ..وهذا لا مجال للشك فيه حيث وللأسف تتورط في هذا دولة عربية شقيقه للإمارات وشقيقه لنا جميعا" ويتورط بهذا تنظيم دولي حاول أن يتلاعب بالساحه الداخلية الإماراتيه فوقفت له الدولة والشعب ومنعته من النجاح وبالتالي فشلت كل مخططاته الحاقده لتنفيذ خططه التي تسعى للمساس بالأمن والإستقرار المجتمعي وترسيخ عقلية الإنقلاب في دولة الأمن والأمان والعطاء ..دولة الإتحاد والوحدة ..دولة الإمارات العربية المتحدة.
كل من يقف خلف الحملة ضد الإمارات معروف وأهدافه معروفه وهي أما ناتجه عن عداء أو حسد وبكلتا الحالتين فإن مخطط الجماعه والدولة سيسقط حتمـــا" وكل ما نناشد به الجماعه والدولة الشقيقه أن لا تٌقحم فلسطين في الموضوع ففلسطين فيها ما يكفيها ومشاكلها لا تعد ولا تحصى وفلسطين خلقت لتوحيد العرب وقضيتها قضية جامعه للعرب ولا مصلحه لأحد بإقحام فلسطين بقضايا من هذا النوع .
فلنترك فلسطين بعيده عن المساجلات ولنقف معها ولنترك العداء والحسد ولنترك الإمارات العربية المتحده تستمر في تقدمها وفي تجربتها المشرفه للامة العربية جمعاء ..وكلنا نعرف ما تمثله الإمارات الان للعالم أجمع .
شكرا" للإمارات العربية المتحده ..كل الإمارات شيوخا" وحكومة وشعبا" .
وبالمختصر أكرر القول فأقول بأن خطة الإساءة للإمارات العربية المتحده وضرب علاقتها بفلسطين ..خطة فاشله حتمـــا" فــــ
الخطة فاشلة حتما" لأن شعبنا الفلسطيني شعب واعي ووفي وشعب الإمارات العربية المتحده على ثقه تامة بقيادته .
الخطة فاشلة حتما" لأن تاريخ دولة الإمارات العربية المتحده مع فلسطين ومن أجل فلسطين هو تاريخ يشرف كل الأحزاب وكل الدول العربية فالإمارات لم تبخل يوما" عن نصرة ودعم شعب فلسطين .
الخطة فاشلة حتمــــا" لأن إمارات زايد أكبر من أن تكون هدفا" سهلا" لحملة إعلامية تحريضية من أي جماعة حتى ولو كانت دولية ومن أي دولة حتى لو أمتلكت كل محطات التلفزة بالعالم .
وأخيرا" ...
الخطة فاشله حتما" لأننا كفلسطينين مقيميين بالإمارات العربية المتحده ومعنا كل العرب والوافدين لن نسمح بالمساس بدولة الإمارات العربية المتحده لا إعلاميا" ولا سياسيا" وسنقف سدا" منيعا" لاسقاط كل خطط المتاجرين بقضايا الشعب الفلسطيني والذين يظنون بأنهم قادرين على أن يبنوا امجادهم ودورهم على حساب شعبنا الفلسطيني .
إن الإمارات العربية المتحده وفلسطين (حكاية أكبر من الإستهداف) لأننا سنحمي هذه الحكاية برموش أعيننا وسنحافظ عليها وسنقف أمام كل من يسعى للإساءه للإمارات وسنكشفه وسنحاصره بإذن الله تعالى .
رسالة مفتوحة الى القائد العام لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)
الكوفية / احمد الحمامرة
الأخ القائد العام محمود عباس حفظه الله ...
تحية الوطن وبعد ،
يقتضي الموقف الجلل الذي يعيشه شعبنا هذه الايام وهو يتعرض لابشع عملية تطهير عرقي ان نكون على قدر المسؤولية التي انيطت بحركة فتح تاريخياً والتي قادت النضال الوطني الفلسطيني لاكثر من اربعة عقود ان نخرج عن صمتنا وخطك الذي رسمته للحركة ولنا ، فقد كنا وما زلنا ملتزمين بالسياسة العامة للحركة وتوجهاتها السلمية بناء على رؤيتك شخصياً لحل الصراع مع العدو الصهيوني ، فلم نتجنح ولم نعقر فتح رغم قبضنا على الجمر بأفئدتنا ورغم عدم اقتناعنا بنهجك بإنهاء اي ارادة فتحاوية لمواجهة غطرسة الاحتلال وجرائمه عسكرياً ، فنحن ابناء قوات العاصفة اول الرصاص ونحن ابناء كتائب شهداء الأقصى اول الخلاص من تبعات اوسلو الثقيلة .
وماذا حصدنا من خلال رؤيتك ونهجك ؟
نهب الاحتلال اراضينا ومياهنا وسيادتنا ( ولذلك لم اخاطبك بسيادة الرئيس ، فلم يترك الاحتلال لك ولنا اي سيادة ) ، وفوق ذلك كله تم حشرنا داخل ( غيتوهات ) كل مدينة عبارة عن غيتو منفصل عن الأخرى ولا قرية متصلة بقرية أخرى والمخيمات في الوطن والشتات يعيش شبابها تحت غول البطالة والقهر والفقر والتهميش ولا برنامج نضالي يحتويهم ويفرغ طاقاتهم مع العلم ان الوطن في امس الحاجة الينا .
ناهيك عن الانقسام البغيض الذي كان ترددك في حسم القضايا المزعجة لفتح ولشعبنا وللفصائل الأخرى احد الاسباب الرئيسية في وقوعه ، وكانت المواجهة المؤسفة بين الأخوة في غزة حتمية ، مع عدم تجاهل المسببات الأخرى للانقسام .
الأخ القائد العام ...
لن اطلب منكم الاعتذار عن صراحتي وقد يعتبرها البعض جرأة او وقاحة فلا فرق ، ما دفعني الى كتابة هذه الرسالة هو قهر العاجز واشلاء ابناء شعبي في غزة وتيه اهلي في الضفة، واحترامي لمنهجيتي التي رضعتها من فتح كمناضل فلسطيني لا اخشى في الله والوطن لومة لائم .
وان كنتم لا تسمعون هذا الكلام من جيش المستشارين حولكم او من الهيئات القيادية في الحركة كاللجنة المركزية والمجلس الثوري فاسمعوا مني انا الفلاح البسيط المقاتل سابقاً والملقى في غياهب الغربة في اوروبا في رحلة النفي والإبعاد :-
شباب فتح ورجالها يكويها الموقف الرسمي ويحرقها كما نار الاحتلال وهي تحرق اهلنا في غزة ، ونتحدث فيما بيننا ان هذا الموقف قتلنا ونحن احياء ، فلا احد اجرأ منا في المواجهة الحربية ، ولنا مع العدو صفحات سجلنا فيها بدماء اسلافنا صورة مقدسة عن الفدائي الفلسطيني ، حاربنا في كل الظروف ولم نشتكي او نستكين ، فما بالنا اليوم وقد اطفأنا شعلة العاصفة و كتائب شهداء الاقصى التي تعتبر انقى ظواهر فتح جعلنا منها جسماً غريباً عن الحركة وكأنها طفل لقيط !!
رجال الكتائب يقاتلون في غزة دون سند تنظيمي رسمي ودونما مؤازرة ويمولون انفسهم بأنفسهم ولم تخبوا نارهم رغم ظروفهم القاهرة ولم يتخلوا عن مسؤولياتهم كأبناء ومناضلين لهذه الحركة العظيمة .
خض بنا غباب الموت يا ابو مازن وستجد ان الموت يخشانا ، ارواحنا واموالنا واهلنا وبيوتنا وقوداً لمعركة التحرير ، لست بحاجة ان تجربنا ، فقد جربتنا المحن في الكرامة والشقيف وصيدا وصور وبيروت وغزة وجنين ونابلس وبيت لحم والخليل وكل شبر في فلسطين زرعنا فيه الموت الزؤام لعدونا وانبتنا على كل تلة من تلالنا زهرة من دماء عظمائنا الشهداء.
اخي القائد العام ...
في الشهداء لنا نصيب الأسد ومن اكثر منا يحمل اوسمة الاصابات في المعارك ، وفي الزنازين نحن الاغلبية المطلقة ، وفي النفي والابعاد نحن السواد ، ابناء فتح ما زالوا على عهد الخلية الأولى وبيان العاصفة الاول الذي يبتدأ باتكالاً منا على الله ... فتوكل على الله واقلب عليهم طاولتهم واقتحم بنا جهنم والله سنخوضها معك لاجل شعبنا والقدس والصخرة ...والله على ما نقول شهيد ، اما تنكيس الأعلام فهذا موقف يليق بفنزويلا او الاكوادور اما رام الله فموقفها يجب ان يكون النار بالنار والله مولانا ولا مولى لهم .
غزة وسيناريو اجتياح بيروت
ان لايت برس / عبد الرحمن الراشد
في العديد من الصحف الإسرائيلية، تزايدت الدعوات تحض رئيس الوزراء الإسرائيلي على إنهاء وجود حركة حماس، لا قمعها. الداعون إلى الاجتياح الشامل يعترفون بأن الحرب ستكلف الإسرائيليين ثمنا باهظا، ويقولون إن الرأي العام المحلي جاهز للقبول بالنتائج. وهناك من رأى في المعركة فرصة نادرة، بسبب انشغال المصريين بأوضاعهم الداخلية، وخلافهم مع حماس بشكل عام. ففي السابق، كانت مصر تلعب دور الضاغط والوسيط لمنع الإسرائيليين من تغيير الوضع القائم في غزة. كان رئيس المخابرات المصرية الراحل عمر سليمان يفتح الممرات، ويغض الطرف عن تهريب السلاح لحماس، ويفاوض بالنيابة عن قادة حماس. الوضع تغير كثيرا بعد أن صفت حماس إلى جانب جماعة الإخوان ضد حكومة عبد الفتاح السيسي.
والجانب الأخطر في دعوة الاجتياح الشامل هو اقتلاع حماس من غزة، كما فعلت إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1982. حينها فاجأ وزير الدفاع الإسرائيلي أرييل شارون العالم عندما حرف اتجاه قواته إلى العاصمة بيروت، معلنا عن مهمة واحدة؛ القضاء على فتح وقيادتها، وعلى رأسها ياسر عرفات. نجح في إلغاء الوجود الفلسطيني المسلح في محيط إسرائيل، ونُفيت القيادات إلى تونس والسودان واليمن، لكن إسرائيل نفت عرفات من لبنان إلى تونس، وظنت أنها تخلصت منه ليعود إلى فلسطين نفسها، إلى غزة وأريحا مع عشرات الآلاف من مقاتليه، في إطار اتفاق أوسلو.
الإسرائيليون يهددون باجتياح شامل، يهدف إلى التخلص من قيادات حماس ونفيها غالبا إلى قطر وإيران، في إطار يحقق رفع الحصار بشكل كامل، إلا أن إسرائيل تعرف أن حماس، رغم تطرفها وارتباطها بمحاور معادية مثل إيران، قد تكون الأقل خطرا على إسرائيل، مقارنة بالجماعات الجهادية السلفية، المماثلة، وربما المرتبطة، بتنظيم القاعدة. حماس تكفلت خلال السنوات القليلة الماضية بلجم القوى المتطرفة في غزة، وتجرأت على هدم أحد المساجد على رؤوسهم؛ فمن سيقوم بدور الشرطي الذي يضبط الجبهة مع إسرائيل؟
المعجزة التي قد تلدها هذه المأساة التوصل إلى حل سياسي مع حماس نفسها، يؤمن رفع الحواجز والمقاطعة وفتح الميناء والسماح بالصيد، مع التزام حماس باتفاق مماثل لما قبلت به السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، والاتفاق الذي وقعه «حزب الله» في جنوب لبنان.
نقلاً عن "الشرق الأوسط"
حماس وإسرائيل: من ابتلع الطعم؟
ان لايت برس / حلمي النمنم
فى الأيام الأولى للهجوم الإسرائيلى على غزة، راج تحليل مفاده أن إسرائيل استدرجت حماس إلى القتال وأن حماس ــ لسذاجتها ــ ابتلعت الطعم، ولا أعرف من الذى استدرج الآخر ومن الذى ابتلع الطعم، إسرائيل أم حماس؟ لأن كلاً منهما كان يريد الحرب وسعى إليها، وكل من الطرفين لديه دوافعه الذاتية، إسرائيل أرادت أن تشن هجوماً ساحقاً على غزة، فيهرع العالم إليها طالباً وقف القتال، فتفرض شروطها، لتأمن جبهة غزة، على غرار ما حدث مع حزب الله سنة 2006، حيث توصلت إلى تعهدات بمقتضاها لم يعد جنوب لبنان ولا حزب الله مصدر تهديد لها. إسرائيل تريد شيئاً من هذا مع غزة، يضمن عدم إطلاق الصواريخ عليها، صحيح أن الصواريخ لم توقع أى ضحية ولم تدمر حائطاً واحداً فى منزل لكنها تثير الهلع وتفقد سكانها الشعور بالأمن، وتلك قضية ليست هينة بالنسبة للإسرائيليين، ورأت إسرائيل أن الظروف مواتية لها، العالم العربى فى أسوأ حال، العراق مهدد بالتقسيم وحرب داعش، سوريا لديها ما هو أصعب وأعقد، لديها حربها أو حروبها الداخلية، إيران منشغلة فى سوريا وفى العراق، وتحاول استرضاء الغرب والولايات المتحدة تحديداً من أجل المفاوضات حول مشروعها النووى، الولايات المتحدة منشغلة بانتخابات الكونجرس والرئيس أوباما فى وضع لا يسمح له بممارسة أى ضغط على إسرائيل، وفى مصر لم تنجح حماس إلا فى تقديم نفسها كعدو لغالبية المصريين، وتصور فريق منا أن حماس هى فلسطين وذلك خطأ فادح.
حماس هى الأخرى فى وضع يجعل خوض الحرب هو البديل الوحيد أمامها، الأزمات الاقتصادية تخنقها منذ قيام القوات المسلحة المصرية بدك الأنفاق على الحدود فى رفح، وهذه الأنفاق كانت تضخ شهرياً إلى حماس ما بين 30 و70 مليون دولار، وبسبب ذلك لم تعد قادرة على دفع رواتب الموظفين والعاملين، الأمر الذى أدى إلى تآكل هيبتها وشعبيتها فلم تعد قادرة على أن تقدم شيئاً للمواطنين، مما دفع إلى بروز بعض التنظيمات المنافسة والأكثر تشدداً داخل غزة ولديها القدرة على جذب الشباب أكثر، ولعل هذا ما اضطرها إلى قبول المصالحة مع الرئيس أبومازن وتشكيل حكومة وطنية، مما يعنى فتح الباب أمام منظمة التحرير للعودة ثانية إلى غزة، عودة مظفرة تطيح فى النهاية بحماس ومن ثم راحت حماس تستفز إسرائيل أو تترك التنظيمات الأخرى تفعل ذلك، وقد فعلت والنتيجة النهائية أن وقع الهجوم على غزة، وتحقق لكل طرف ما يريده، وراحت حماس تطلق الصواريخ بكثافة، دون أى إصابات وبدا لبعضنا أنها تعطى المبرر لإسرائيل لمزيد من الهجمات وحصدت إسرائيل المساندة التامة من أوباما، ولكن حماس بهذه الصواريخ تقدم زاداً معنوياً للمواطنين فى غزة ولأنصارها خارج غزة، وبدا وكأنها تستفز إسرائيل أكثر لمزيد من الغارات فتثير الرأى العام ضدها ــ أى إسرائيل ــ خاصة فى بلاد الغرب وفى المجتمع العربى كذلك.
فى المقابل وجدت إسرائيل المبرر الذى تريده، وفى النهاية فإن الذى يدفع الفاتورة كاملة هم المواطنون الفلسطينيون فى غزة.
على الأغلب لن يستمر الغزو الإسرائيلى طويلاً لغزة، لا إسرائيل تحتمل ذلك ولا حماس أيضاً، وسوف يتوقف الغزو وتحدث التهدئة أو الهدنة، لكن بانتظار انفجار جديد بعد عامين أو ثلاثة، وربما أقل من ذلك، حماس والجهاد تحدثتا عن إمكانية هدنة لعشر سنوات مع إسرائيل، أى الرغبة فى التعايش الآمن ومن ثم الاعتراف ــ الصامت ــ بإسرائيل لكن لن يكون هناك حل جذرى، ما لم تقم الدولة الفلسطينية، دولة مستقلة ذات سيادة.
بالنسبة لنا كمصريين سوف تبقى حدودنا مع غزة، مصدر خطر وتهديد، ما لم يتحقق السلام وتقم الدولة الفلسطينية، وهذا ما يجب أن نعمل عليه وندفع بقوة نحو إقامة تلك الدولة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلى لفلسطين.
نقلاً عن "المصري اليوم"
غزة .. صورة جديدة تتشكل
ان لايت برس / نادر بكار
هذا مقال يخلو من العاطفة، لا مكان فيه إلا لمحاولة استكشاف ما تمخضت عنه مأساة إخواننا فى غزة من أوضاع جديدة، ألا فليزهد فى قراءته كل غوغائى لا يحسن إلا الصراخ.. اللهم قد بلغت.
حماس ليس لديها الكثير لتخسره، بل يمكن الذهاب إلى أبعد من ذلك للقول بأن حماس وبعد قرابة الأسبوعين من العدوان المستمر على غزة ليست أكبر المتضررين من عملية كهذه، فحماس تدرك جيدا أنها مسألة وقت ويتوقف العدوان رغما عن إرادة أصحابه، وتعلم أن قدرة قطاع غزة على الصمود مازالت فى بدايتها رغم ما خلفه العدوان من مئات الشهداء وآلاف الجرحى والنازحين، لذا فهى حريصة على التشبث بفرصة كهذه لن تتكرر كثيرا تتيح لها إعادة ترتيب رموز المعادلة حسب ما تفترضه من أوزان جديدة للقوى الإقليمية.
حماس ليس لديها الكثير لتخسره، ولعل محدودية أوراق التفاوض السياسى بيدها هو ما دفعها إلى المقامرة برفض ليس فقط المبادرة المصرية التى لن تختلف من حيث بنودها كثيرا عن بنود أى مبادرة أخرى، وإنما بالرهان على قدرتها فى ظل هذه الأزمة على التحرر من وصاية مصرية « مفترضة» والاستعاضة عنها بدور تركى قطرى.
أما إسرائيل، فدائما ما تبدأ عدوانا كهذا وعينها نصب أقرب توقيت ممكن لإنهاء العملية العسكرية نظرا لمحدودية قدرتها على خوض حروب استنزافية طويلة، لذا فهى دائما ماتحتاج إلى وسيط يعود بالطرفين إلى هدوء ما قبل العدوان، فى تقليد رتيب يتكرر دوريا تهدف إسرائيل من ورائه إلى تقليم أظافر المقاومة بشكل منتظم لضمان عدم خروجها عن السيطرة.
لكن رغم أن التصعيد بالاجتياح البرى يهدف بالأساس إلى تقليل خيارات المقاومة، إلا أن إسرائيل وللمرة الثانية فى غضون عامين تفشل فى تقدير مناسب لحجم الإمكانيات القتالية لحماس وفصائل المقاومة، فالتطور الهائل لعمليات المقاومة أصاب الإسرائيليين بارتباك حقيقى، وتحديدا عمليات الإنزال خلف خطوط العدو التى تكررت بنجاح كبير أكثر من مرة، وساعدت فى تقويض حصر الصراع داخل قطاع غزة.
وحتى المعركة الإعلامية تخسرها إسرائيل خسارة فادحة، إذ لم تفلح كل أساليب التعتيم التى استخدمتها للتعمية على حقيقة خسائرها الميدانية بذريعة المحافظة على الحالة المعنوية لجنودها، بل بدت محاولاتها بدائية ركيكة ضخمت من حجم انجاز فصائل المقاومة وأتت بنتيجة عكسية.. إذ لم تعد الغلبة إعلاميا لمن يملك التأثير على ترسانة القنوات الإخبارية العالمية ويدفعها للتغطية الإعلامية المنحازة، بل استفادت المقاومة من شبكات التواصل الاجتماعى وكاميرات الهواتف المحمولة، لاسيما فى عملية اختطاف الجندى التى أنكرتها ابتداء وستضطر للاعتراف بها لاحقا.
نقلاً عن "الشروق"
الإخوان والمتأخونون
ان لايت برس / محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ
كل طيف مؤدلج إذا أمعنت النظر في مكوّناته تجده يتشكّل من طيفين في الداخل : أقلية مؤمنة بمبادئه الأيديولوجية إيماناً حقيقياً، ولديها استعداد للتضحية في سبيل الأيديولوجيا متى ما طلب منها ذلك . هذه الأقلية طليعية، وعادة ما تكون في المقدمة، وغالباً لا تتجاوز نسبتها 20% على أعلى تقدير من التنظيم.
وما تبقى من تشكيلات الطيف هم الأكثرية الساحقة؛ هؤلاء انضموا إلى هذا الطيف لأسباب نفعية في الغالب: كأن وجدوا فيه الوسيلة لتحقيق طموحاتهم الشخصية في الحياة، أو أنهم انضموا إليه، وناصروه لأسباب إعلامية، كانبهارهم - مثلاً - بنجومه ومشاهيره، وما يتداوله الناس عنهم من تضحياتهم في سبيل مبادئهم مثلاً، وآخرون كانت مساندتهم لهذا التيار الإيديولوجي ليس عن قناعة بأفكاره، ولا بما يدعو إليه، ولكن كراهية بمناوئيه، ومن يقفون منه موقف الضد؛ وهؤلاء هم كمن وقف مع معاوية، ليس حباً بمعاوية، ولكن كراهية بعلي . وفي قاع المناصرين هؤلاء يقبع (قلة جبناء)، فهم لا يناصرونه، ويقفون منه موقف المؤيد إلاّ خوفاً من لسعات مناصريه النقدية، لأنهم يشعرون بالضعف، ويكتنفهم إحساس بالنقص، فيجدون في مناصرتهم، أو على الأقل في التعامل معه بحياد، أو بضبابية، أو بميوعة، ما يُبعد عنهم سياط النقد، ويُنجّيهم من أن يكونوا عرضة لجلاديه.
وهذا ما ينطبق على جماعة الإخوان، في بلادنا، ومناصريهم، ومن وقفوا يناصرونهم عندما سقطوا في مصر بعد أن ثبت فشلهم، وعدم قدرتهم على الوفاء بمتطلبات الرئاسة، وتدخل الجيش حينما رأى أن (مصر) الدولة مهددة بالتفكك على أيديهم.
النخبة الطليعية في الطيف الإخواني في المملكة هم (إخوان) حقيقيون، حتى أن بعضهم يُقال إنهم مبايعون للمرشد العام في مصر، وإن لم يعترفوا بذلك علناً؛ قرؤوا أدبيات الإخوان، وتاريخهم، وحلولهم الحضارية، وأهدافهم التي يرمون إليها، واقتنعوا بها، وهم على استعداد للنضال من أجل ما يهدفون إليه حتى الرمق الأخير. هؤلاء لا أدري على وجه التحديد كم نسبتهم من الطيف الإخواني في بلادنا، إلا أنني أكاد أجزم أن نسبتهم لا تتعدى 10% على أعلى تقدير منهم.
أما بقية الطيف الإخواني فهم (المتأخونون).. هؤلاء يناصرون الإخوان لا عن قناعة، وإنما كلٌ له أسبابه التي تحدثت عنها آنفاً.
وفي تقديري أنّ (المتأخونين) السعوديين هم غثاء كغثاء السيل، فجزء كبير منهم سيتبرأ من الإخوان، ومنهجهم، وينضم مستقبلاً إلى مناوئيهم، بعد أن جرمتهم المملكة، و وضعتهم على لائحة الجماعات المجرّمة قانوناً . خاصة أولئك الذين (تأخونوا) طمعاً في الوصول لمنصب ديني، لأنهم توهّموا يوماً ما أن التأخون هو أقصر الطرق للوصول، وتحقيق الطموح، خاصة من الشباب. وهؤلاء في تقديري هم أغلبية هذا الطيف الكاسحة.
أما الرعاع الذين صفقوا لهذا (المتأخون) أو ذاك لأسباب دعائية، لأنهم (مُكِّنوا) من منصات إعلامية متعددة ، فبدوا وكأنهم الفارس المغوار الذي سيعيد للمسلمين انتصاراتهم وقوّتهم ومكانتهم المفقودة؛ فهؤلاء اتضح للناس أن أغلبهم (فقاعة صابون)، خاصة من حرض على الجهاد في العراق ثم في سوريا، وشجع عليه، وما إن انقشع الغبار، وإذا النتيجة التي انتهى إليها الجهاد في سوريا والعراق هي (داعش والداعشيون)، وخليفة دولة الحلافة التي كانوا لها يروجون، هو (أبوبكر البغدادي) أحد ضباط المخابرات العراقية في زمن صدام !
وعندما ظهر أحد (مزايينهم) في برنامج في قناة فضائية، و واجهه المذيع بتاريخه القريب، وخزعبلاته، وما كان يقوله ويمارسه، ويدعو إليه، (جَحَد) وتبرأ منه، ونفاه؛ فعرف الناس أن (المزيون) الذي كانوا يصفقون له ما هو إلا (خيال مآتة) ! ,, فكيف يكون صاحب مبدأ وهو (يتخلى) عما كان (يُبشر) به، عند أول مواجهة، وفوق ذلك (يكذب) على رؤوس الأشهاد؟
وبعد أن وضعت حربنا مع الإخوان أوزارها، أقول : إن من استورد الإيديولوجيا الإخوانية، وأراد منها أن تتعايش مع ثوابتنا بمختلف أنواعها، هو تماماً كمن جاء (بالبطريق) من القطب المتجمد الشمالي ليعيش في صحراء الرَّبع الخالي لا فرق!
نقلاً عن "الجزيرة"
غزة تحتاج أكثر من الأدوية والأغذية...
ان لايت برس / خالد الزبيدي
الأداء العام للنظام السياسي العربي مخجل اذ يسير من سيئ الى الاسوء، وتسلل اليه الضعف حتى تمكن منه وتاهت بوصلته، واصبح يغرد بعيدا عن سرب المنطق والمعروف والمألوف، واصبحت عرقلة وفود طبية مصرية وعربية متجهة الى معبر رفح لاغاثة ومعالجة جرحي ومصابي اهالي غزة أمرا طبيعيا، ولا يهز مشاعر العرب، اما الاحزاب والقوى السياسية وسياسيون هم في واد وما يجري في غزة في واد آخر، وفي احسن الاحوال يتذكر البعض منهم بعد ان مضى اسبوعان على عدوان صهيوني نازي على المدنيين للإدلاء بتصريح ضعيف يدين الاعتداء على قطاع غزة، عندها يجب ان نعرف ان ما يحل بنا والمنطقة هو نتيجة لوهن عام والتخلي عن المسؤولية الحقيقية للمحافظة على الأوطان.
إن أي دعم يقدم الاغاثة للاهل في قطاع غزة هو مقدر، بخاصة من البسطاء والفقراء، وهنا تجدر الاشارة الى ان ما يجري في غزة هاشم من قتل يتجاوز كل حد، وان قتلة الانبياء وقتلة الابرياء يبحثون على الدوام عن ذريعة لتنفيذ مخطط عدواني ما خلافا للمواثيق والاتفاقيات مع الفلسطينيين بخاصة والعرب بعامة، لذلك تصبح المسؤولية العربية والاسلامية كبيرة جدا، تتجاوز ارسال فرق طبية او اطنان من الاغذية والتجهيزات للاغاثة لتلبية جانب بسيط من احتياجات قرابة مليوني انسان يعاني من ظلم وحصار طال امده بدون مبررات.
سؤال يطرح من العامة، لماذا لاتساعد مصر التي سلمت قطاع غزة في حرب 1967 لاسرائيل، فالمسؤولية القانونية والاخلاقية والقومية والانسانية تستدعي عدم هكذا تخلي، والجواب يأتي من قول مأثور ...تطلب الحاجات من اهلها، والسؤال يطرح مجددا لماذا لا نجد الشارع العربي كما في السنوات والعقود الماضية لقضايا ابسط من جرائم نتنياهو وحكومته المتطرفة، والجواب من واقع الحال المتردي شعبيا بعدما استبد به ما يسمى بـ الربيع العربي، وقاده الى حروب الطوائف وصولا الى الحارات، ولم تسلم من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب، وهذا حكما سيرفع الاعباء على كاهل اهل غزة والفلسطينيين، ويستحث مكامن القوة لدى الفلسطينين والقوى العربية التي تعتبر قضية فلسطين بمقدساتها قضية عربية اسلامية وانسانية.
ما جرى ويجري على ارض قطاع غزة... الجزء الجنوبي من فلسطين التاريخية امر يقدم صورة حقيقية مشرفة للشباب الفلسطيني المؤمن بالله وبحقه في العيش بكرامة في وطنه، وان القوة الصهيونية الغاشمة لم ولن تنال من عزيمة اهل غزة برغم الدم الغالي الزكي الذي يروي ثرى ارض فلسطين، وبرغم اختلال الموازين المصنعة في المنطقة فان هناك قادر على رد الصاع صاعين... ومرة أخرى غزة تحتاج أكثر من الأدوية والأغذية.
نصر الله اشتم رائحة الدم!
ان لايت برس / طارق الحميد
مثل سمك القرش في البحر اشتم زعيم «حزب الله» رائحة الدم في غزة فأطل برأسه انتهازا لـ«الفرصة» عل وعسى أن يبيض صفحته العربية الملطخة بدماء السوريين، ومن أجل تحقيق ما هو أكثر من ذلك بالطبع. ففي يوم الاثنين المنصرم نشر موقع «الجزيرة» القطري خبرا بعنوان «(حزب الله) يبدي استعدادا للتعاون مع المقاومة الفلسطينية»!
وجاء في الخبر أن نصر الله أجرى اتصالين هاتفيين مع كل من خالد مشعل، والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح، أشاد فيهما «بصلابة وصمود المقاومين وإبداعاتهم»، كما أشاد بصبر أهل غزة المتماسكين مع المقاومة «في خياراتها وشروطها»! وأضاف الخبر أن ما سمعه «نصر الله من الأخ أبو الوليد (مشعل) يبعث على الثقة المطلقة بقدرة المقاومة على الثبات والصمود وصنع الانتصار الثاني»، والمقصود بـ«الانتصار الأول» كما شرحته «الجزيرة» هو «حرب عام 2006 بين (حزب الله) وإسرائيل»، التي نذكر جيدا أن نصر الله كان يقول وقتها إن «على من يحب لبنان إيقاف هذه الحرب»!
ويضيف خبر «الجزيرة» أن نصر الله أكد وقوف حزبه إلى جانب الفلسطينيين مؤيدا لرؤيتهم وشروطهم «المحقة لإنهاء المعركة»، ثم يختم بالقول إن نصر الله استعرض خلال اتصاله بشلح «الحراك الدبلوماسي البطيء، والفاشل، في مقابل تماسك الميدان وتوحد جميع فصائل المقاومة». وهنا بيت القصيد! فنصر الله يرى في حرب غزة فرصة لتلميع صورة حزبه المتورط في الدم السوري، وفرصة لتسديد ضربة للموقف المصري، والمبادرة المصرية التي تحظى بتأييد دولي وعربي، باستثناء معارضة قطر وحماس وتركيا، ولذا نجد أن نصر الله ما فتئ يردد في مكالماته الهاتفية مقولة «الحراك الدبلوماسي البطيء، والفاشل»، وقبلها الحديث عن الشروط «المحقة لإنهاء المعركة»! فما يريده نصر الله بكل وضوح هو المتاجرة بالدم الغزاوي، ولذا يقول، هاتفيا وليس حتى عبر خطبة متلفزة، إنه مع «المقاومة»، بينما الحقيقة هي أن هذه «المقاومة» المزعومة لنصر الله وأمثاله ما هي إلا ميليشيا متورطة بالدم السوري.
ولو كان نصر الله صادقا في ما يقول فليس المطلوب منه فتح جبهة مع إسرائيل، وإنما كل ما عليه فعله هو الانسحاب من سوريا، وتركها لأهلها، بدلا من قتل السوريين، وبشكل أعنف مما يفعله الإسرائيليون في غزة، فيكفي أن عدد من قتل من السوريين إلى الآن تجاوز مائة وسبعين ألف قتيل! ولذا فإن مخطط نصر الله واضح حيث يريد استغلال الدم الفلسطيني لتحقيق مآربه، مثله مثل غيره من الباحثين عن دور، سواء بوساطة أو خلافها، فنصر الله يريد تلميع صورة حزبه، وضرب الجهود المصرية، وضمان أن لا تقوم لمصر قائمة.. فهل ينجح نصر الله هذه المرة باستغلال الدم الفلسطيني؟ أشك!
إسرائيل وحرب الإعلام
ان لايت برس / حسين شبكشي
أحداث غزة والعدوان الإسرائيلي المجرم على أهلها بشكل همجي ليست هي المسألة الأساسية هنا، فحجم الإجرام الإسرائيلي ليس بجديد، فهو فصل جديد مؤلم في قصة حزينة متكررة وطويلة، والمظلمة الفلسطينية هي كذلك نتاج تخاذل وخيانة وإجرام الكثيرين بحق القضية الشريفة العادلة التي لا خلاف على أحقيتها.
وكانت دوما كل جولة من جولات الإجرام الإسرائيلية بحق الفلسطينيين تنال حقها ونصيبها من التغطية الإعلامية المنحازة جدا لصالح إسرائيل. وذلك في المطبوعات والقنوات الإخبارية الغربية، فكانت المقاومة الفلسطينية «إرهابا»، ودائما ما كان المحتل الإسرائيلي «مستوطنا»، وغيرهما من المفردات المثيرة للجدل والتي تخلط الحق بالباطل لأجل «زغللة» الصورة في عيون المشاهد وحتى ترتبك الرؤية لديه فيعجز عن معرفة الصواب ويقاد إلى نتيجة تتحكم فيها رغبات سياسية كثيرة.
إسرائيل ترعرعت على هذه الوسائل، وكانت دائما تحصد ما تزرعه من أفكار، وجعلت أي وسيلة أو محاولة لنقدها هي جريمة ومعاداة للسامية أيا كان نوع النقد هذا، وسقط بسبب ذلك الأمر العديد من الضحايا، صحافيين وإعلاميين مرموقين، كل جريمتهم أنهم خالفوا اتجاه طيران السرب وقالوا شيئا مخالفا، شيئا هو أقرب للحقيقة، ونالوا العقاب الرادع بحقهم، ففصلوا وحرموا من وظيفتهم، ولم يتمكنوا من أن يعيدوا البريق لأنفسهم مجددا أبدا.
ولكن في العدوان الإسرائيلي الحالي على غزة هناك شيء ما مثير للدهشة يحدث. وسائل الإعلام الافتراضي ووسائل التواصل الاجتماعي أحدثت انقلابا وثورة لا يمكن إغفالها، وخرجت السيطرة وأدوات التحكم من إسرائيل والإعلام الداعم لها بشكل مطلق وهستيري، فاليوم هناك «بدائل» للمتلقي، بدائل تتيح له الخيار في المصدر وكذلك المشاركة في صناعة الخبر.
إسرائيل وجدت نفسها في مأزق، فهي لم تعد قادرة كما كانت تفعل في السابق على أن تروج للغرب أنها «الضحية» وسط محيط هائل من الأعداء المتطرفين، وأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة ذات القيم المشتركة مع الغرب المتحضر وسط «أوباش ومتخلفين وإرهابيين». فاليوم الغرب بات يتلقى الخبر من أكثر من مصدر، وهناك أصوات تتحرك وتشكل رأيا عاما وتفضح بشكل فوري أي كذب أو خطأ أو تضليل تماما كما حدث في بدايات التغطية الإعلامية للعدوان الإسرائيلي على غزة مع قناة «إن بي سي» الأميركية ومراسلها محيي الدين، الذي كان من أبرز المراسلين الذين غطوا ما حدث بمهنية ومصداقية وتوازن.
وطبعا كان لا بد له أن يظهر الوقائع كما هي خصوصا عندما قامت إسرائيل بعمليتها الوحشية بقتل أربعة أطفال يلعبون كرة القدم على أحد شواطئ غزة، وارتأت إدارة التحرير بالمحطة أن محيي الدين كان «متعاطفا» مع أهل غزة ومعاديا لإسرائيل، فقامت فورا بسحبه من غزة ومنعه من التغطية، وما هي إلا لحظات حتى انفجر غضب المتابعين له على صفحات الـ«فيسبوك» و«تويتر»، أشهر وسيلتي تواصل اجتماعي، وأبدوا غضبهم الشديد ونقدهم الحاد جراء قرار المحطة الأميركية المثيرة للجدل، وطبعا اتهموا المحطة بانحيازها السافر جدا لصالح إسرائيل، ولم يمض من الوقت إلا يومان حتى رضخت المحطة للضغط الشعبي الهائل وأعادت محيي الدين إلى غزة مجددا ليواصل تغطيته.
كان ذلك مؤشرا على أن الموضوع لم يعد كما كان عليه في السابق، وفي أكثر من مقابلة تلفزيونية على أكثر من محطة كان بعض المعلقين والمذيعين «يتجرأون» على ضيوفهم من إسرائيل ويواجهونهم بأسئلة «حادة» وغير مقبولة في الأيام السابقة، لكنها مستلهمة مما يحصل على الجبهة الإعلامية الافتراضية. بل إن هناك مقالات صادرة في أميركا نفسها تعتبر أن إسرائيل قد «خسرت» المعركة الإعلامية مع الفلسطينيين هذه المرة.
القرار العسكري الإسرائيلي بالاعتداء على غزة ثمنه لن يكون على ساحة المعركة العسكرية، ولكن حتما ستشعر إسرائيل بمرارته على الساحة الإعلامية.
"إسرائيل" والإنهيار الأخلاقي المتتالي
امد / علي بدوان
عززت الأحداث الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة من صورة الفاشية الإسرائيلية، ومن سقوطها الأخلاقي، ومن صورة المجتمع الإسرائيلي على إمتداد أرض فلسطين التاريخية، وهو المجتمع المُشبع بروحية النزعات النازية، والسلوك الفاشي ضد عموم المواطنين الفلسطينيين، أصحاب الأرض الأصليين، مجتمع بات مُتخماً بروح الغطرسة، ومؤمناً حتى النخاع بمنطق القوة وحدها لا غيرها في عصر «السوبرمان» الأميركي.
وجائت حادثة إغتيال الفتى المقدسي الفلسطيني، محمد أبو خضير، حرقاً بالنار وهو حي، لتُجسد تلك الحادثة أزمات إجتماعية وأخلاقية عميقة داخل إسرائيل، ولتنقل للعالم بأسره صورتها الحقيقية، وهو ما أشار اليه الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، الذي أطلق تصريحاتٍ علنية ومباشرة خلال الأيام الماضية، إعتبر فيها «أن قطاع غزة فضح إسرائيل أمام العالم والمجتمع الدولي، وزاد من عزلتها».
وفي جريمة حرب جديدة أستشهد أربعة أطفال من عائلة واحدة جراء إستهدافهم من قبل الزوارق البحرية الإسرائيلية بالقرب من إستراحة الشراع على شاطئ بحر غزة، بينما كانوا يلهون ببراءة في المكان. الشهداء الأطفال هم: عاهد عاطف بكر (10 سنوات)، زكريا عاهد بكر (10 سنوات)، محمد رامز بكر (11 سنة)، إسماعيل محمد بكر (9 سنوات).
لقد ذهبت إسرائيل في وحشيتها هذه المرة الى إبادة عائلات كاملة، بالعشرات على شواطىء بحر غزة وداخل أحيائها المكتظة بالسكان، لمجرد رغبتها في التخلص من عضو في حركة «حماس» أو من أي من فصائل المقاومة، فهل هؤلاء الشهداء، الذين لم يخجل البعض من إعتبارهم مجرد قتلى، هم تعبير إنساني عن شعب فلسطين، وقضية فلسطين أم أنهم مجرد «إرهابيين» ينتمون الى حركة «حماس» أو «الجهاد الإسلامي» او سواهما من التنظيمات؟
لقد أثبتت الوقائع الراسخة خلال السنوات الأخيرة أن إرهاب الدولة العبرية إرهاب مُتجذر، وأن عنجهية القوة وغطرستها ما زالت هي السائدة في المنطق الإسرائيلي، وقد أمسى معها إرهاب المستوطنين ومجموعات الإستيطان مُتفشياً في المجتمع.
وهنا، حتى بطل مجزرة قانا التي راح ضحيتها العشرات من المدنيين اللبنانيين صيف العام 2006، الرئيس الإسرائيلي السابق، شيمون بيريز وفي تصريحاته الأخيرة في اليوم الثامن للعدوان على قطاع غزة وصف قصف قطاع غزة بالطائرات بأنه مُعضلة أخلاقية، لكنه بدا مبرراً ما وقع بقوله: «البدائل لدينا محدودة طالما إستمرت حركة حماس بإطلاق الصواريخ على الإسرائيليين». مضيفاً أن «الوضع في غزة أمر فظيع ومأسوي، ولا يمكن أن تبقى الأمور معلقة في الهواء».
إن أصوات اليمين الإسرائيلي بشقيه العلماني والتوراتي، وحتى أصوات الجزء الكبير مما يسمّى «اليسار الصهيوني» ترتفع وتنادي الآن حتى في ظل السقوط الأخلاقي المدوي لحكومة نتانياهو، لإلتقاط الفرصة والفتك بقطاع غزة، وتوسيع عمليات الإغتيال ضد القادة والكوادر السياسية والعسكرية وذات الشأن العام في قطاع غزة وحتى في الضفة الغربية. ولعل الموقف الأميركي الصامت يلعب دوراً في تصعيد الموقف الإسرائيلي إلى سياسة أكثر عنفاً ضد قطاع غزة وضد الفلسطينيين بشكلٍ عام.
إن المجتمع الاسرائيلي بات اليوم أكثر تطرفاً ويمينية من الماضي القريب، وأكثر إنحداراً أخلاقياً وقيمياً، بحيث أصبحت أجزاء كبيرة منه ترضى عن عملية بشعة كعملية قتل وحرق الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير، كما ترضى عن حزبٍ كحزب المستوطنين من اليهود الروس، الذي ينضح بفجاجة شعاراته وممارساته ومواقفه البالغة في التطرف من المسائل المطروحة في المنطقة وما يتعلق منها بالقضية الفلسطينية. فحزب الصهيوني المتطرف أفيغدور ليبرمان المسمّى حزب «اسرائيل بيتنا» بات اليوم حزباً فاشياً بامتياز، وذا عقلية وتفكير شموليين، في مجتمع يتحول من يوم الى يوم أكثر تمزقاً وتعدداً في جذوره القومية المتأتية من بقاع المعمورة الأربع.
حزب ليبرمان يمثل اليوم واجهة عنصرية ساطعة في سماء الدولة العبرية، فيما يتربع قائد هذا الحزب في الموقع الأكثر أهمية في صناعة القرار في اسرائيل كوزير للخارجية في حكومة ائتلافية يسيطر عليها تحالف قوى اليمين واليمين المتطرف بقيادة حزب «الليكود» الوريث الشرعي الوحيد لحزب «حيروت» الصهيوني الذي أسسه المتطرف فلاديمير جابتونسكي، وقد أنجب عتاة المتطرفين كمناحيم بيغن واسحق شامير الذي أطلق النار من مسدسه على الوسيط الدولي في فلسطين السويدي الكونت برنادوت فأرداه قتيلاً، قبيل الاعلان عن قيام دولة اسرائيل بفترة قصيرة.
قصارى القول، إن وقائع ما يجري بحق عامة الفلسطينيين في قطاع غزة من عمليات قتل وإبادة، ما كان لها أن تجري لولا الغطاء السياسي الذي تتلحف به حكومة نتانياهو على صعيد الصمت الأميركي العملي، وعلى صعيد تفشي ظاهرة السقوط الأخلاقي واالقيمي في المجتمع الإسرائيلي وعند صنّاع القرار في الدولة العبرية. وهنا فإن الفرصة مؤاتية أمام الجهات الفلسطينية الرسمية للإنضمام الى معاهدات المنظمات الدولية، ومنها إتفاقية لاهاي.
لابد من أن يتناغم الأداء العربي والفلسطيني مع هذه الحقيقة
امد / جمال ايوب
إذا كان العدوان الصهيوني على غزة يكشف مدى الجنون الذي أصاب قادة العدو جراء الضربات الموجعة للمقاومة الفلسطينية ، فان الشعب الفلسطيني لن يكون عبر مقاومته الطرف الضعيف في المعادلة ، وبالتالي سيكون قادرا على رفع مستوى التحدي ومواجهة العدوان. إن الفعل المقاوم الذي يتناغم هذه الأيام ما بين جماهير الشعب الفلسطيني ومقاومته عبر هذا الصمود الأسطوري ليؤكد على حقيقة واحدة مفادها أن الوقائع السياسية على الأرض من الممكن أن تؤتي ثمارها إذا ما كانت هناك إرادة فعلية لتغير معطيات وتداعيات العملية السياسية بالتأثير على الوقائع الميدانية وهذا بالضبط ما يحدث على الساحة الفلسطينية بالظرف الراهن التي بدون ادني شك أنها ستؤثر على الساحة الإقليمية برمتها وستكون هناك معطيات جديدة في معادلة الصراع العربي الصهيوني حيث أن عملية ضرب العمق الصهيوني بصواريخ المقاومة الفلسطينية والتي طالت ولأول مرة مناطق لم تتعرض يوما لعمليات قصف عبر الحدود أو لأيا من الأعمال والنشاطات الحربية منذ فترة طويلة. إنما ليؤشر إلى عبور الصراع في مرحلة جديدة لها حساباتها الجديدة كما أن لها تداعياتها أيضا الجديدة ، ولعل ابرز القراءات التي من الممكن قراءتها على هذا الصعيد الميداني المفتوح على كل الخيارات الأتي.أن المقاومة في فلسطين أثبتت أن لها المقدرة على شل المقدرة العسكرية الصهيونية المتطورة إلى حد ما. إمكانية امتلاك المبادرة في الفعل الميداني على الأرض وهذا على الأقل ما أثبتته تجربة وحدة الكوماندو البحرية للمقاومة واقتحامها للخطوط الخلفية للعمليات الحربية. ان قيادة المقاومة لها مفهومها ومنطلقاتها وان هناك مركزية منضبطة بالقرار وبالتالي الفعل. أن قيادة مسرح العمليات الميدانية لا يخضع لأسلوب ردات الفعل والعواطف من هنا أو هناك وهو ما كان يعتمد عليه الفعل العربي الرسمي. أن هناك قوة حقيقية متطورة ولديها الإمكانيات والمناورة على الأرض لا تقل عن المناورات الصهيونية . أن الشعوب حينما تجد أن لا خيار آخر سوى الصمود في وجه العدوان العسكري تصمد شريطة أن يكون لصمودها ثمنا سياسيا ومعنويا. وعلى هذا الأساس وبناء على ما تقدم فإن الوقائع السياسية لاشك أنها ستؤثر بمجريات العملية السياسية برمتها من هنا فإنني اعتقد أن الفعل المقاوم على الأرض له حساباته المرتبطة بلا أدنى شك بالتجاذبات السياسية على الساحتين الإقليمية والدولية ومن هنا فلابد من إعادة القراءة السياسية مرة أخرى من قبل الحكام العرب والقيادة السياسية الفلسطينية الرسمية للوقائع السياسية الجديدة على ضوء العمليات الميدانية العسكرية والتي تؤكد على الأتي. 1- أن العمليات التي تنفذها المقاومة بين الحين والآخر لا يمكن وصفها أو اعتبارها مغامرات . ان اسر جندي صهيوني في معركة غزة هي عملية نوعية من الطراز الأول اعتزّ بها الكل الوطني خصوصا أمام عربدة المستوطنين بإسناد الحكومة والجيش الصهيوني وبعد سنوات من الشعور بالخيبة والإحباط. 2- لابد من الإدراك أن قيادة المقاومة لم تخفِ منذ فترة طويلة نيتها الإقدام على اسر جنود صهاينة لإنجاز عمليات التبادل ، وهو ما ينفي أي ادعاء بان أحدا في المحافل العربية أو الدولية لم يكن على علم بنية المقاومة ، ولم يصدر أي بيان عن أية جهة يرفض هذه النية لدى المقاومة وأن المقاومة حاولت مراراً اسر جنود صهاينة. ولذلك نرى أن توقيت العملية لم يكن مرتبطاً إذن إلا بظروف نجاحها وليس باعتبارات أخرى 3- أن المواقف العربية الرسمية الصادة حتى اللحظة ومنذ بدايات العدوان لم ترتقي إلى مستوى المسؤولية.
أن نتائج الفعل العدواني وحتى اللحظة ومن خلال القراءات الراهنة يؤكد على جملة من الحقائق لابد من ان تستوعبها القيادة العربية ولعل ابرز هذه الحقائق تتمثل بكون أن المقاومة الفلسطينية حقيقة بالمنهج والأسلوب ولابد من أن يتناغم الأداء العربي والفلسطيني مع هذه الحقيقة ويعمل على استثمار فعل المقاومة على الأرض بالمسألة السياسية لتحسين الأداء السياسي على مختلف المستويات والصعد مرتكزا إلى منطق المعادلة الواقعية الراهنة والملموسة بالظرف الفلسطيني الحالي. لكسر احتكار الحكومة الصهيونية للعملية السياسية وكسر معادلة العنجهية بالتعاطي والشأن السياسي ، حيث أن الأداء العربي والفلسطيني السياسي كان على الدوام مجردا من امتلاكه لزمام المبادرة أو حتى التأثير سياسيا. من هنا لابد أن تدرك القيادة السياسية المعادلة الجديدة بكل أبجدياتها وبالتالي لابد لها من أن تغير من تعاطيها والفعل الاشتباكي مع العدو الدولة والحكومة ومؤسساتها الرسمية وغير الرسمية. وحتى اللحظة لابد أيضاً من الادارك وبالملموس أن كافة الأطروحات السياسية ومبادرات التسوية السياسية قد عجزت وفشلت على مختلف الصعد والمستويات، فما من مبادرة نجحت في تحرير شبر واحد من الأرض ، أو في وقف عدوان ،
بل أن الرد الصهيوني على المبادرة العربية والتي ما زالت تشكل حجر الزاوية بالرؤية العربية لما يسمى بمسيرة التسوية السياسية والتي ما زالت في بورصة التداول الرسمي العربي – التي أتحفظ عليها من موقعي المبدئي . فقام العدو بإعادة احتلال مدن الضفة الغربية ومحاصرة الرئيس الشهيد أبي عمار حتى الإجهاز عليه. اعتقد أن عملية القراءة العملية والواقعية للوقائع الميدانية وتداعياتها السياسية يحتم على القيادة العربية والفلسطينية الرسمية أولا إعادة النظر في خطاباتهم وتصريحاتهم ولابد من أن يعوا أن الفعل المقاوم له تأثيراته السياسية على المنطقة أكثر من تأثيرات تصريحاتهم أو تحركاتهم .
خطاب الرئيس
امد / مروان صباح
خطاب الرئيس الفلسطيني أبو مازن دلالة على أنه كان يقظ ساهر يرصد حركات وسكنات جميع الأطراف الدولية والعربية ويستعد ويتأهب إلى أن يكون على المستوى الحدث ، نعم ، لن نغفر لمن نكلوا بأطفالنا ، لن نرتاح حتى نرى من اجرموا بحق نساؤنا خلف قضبان العدالة ، خطاباً حرص على المسافة التى اقامها بين التاريخ والشعب ،،، حيث ، انهى الخطاب بآية حبيبة على قلب رسولنا العربي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ، عندما نزلت ، قال ابو بكر الصديق ، انا لله وإنا إليه راجعون ، ليهلكن ، اخرجوا نبيهم ، فعرفت أنه سيكون قتال ،، لقد حمل الخطاب عبارات في معانيها الدلالية ، كافية أن يعي المحتل بأن من تحركه غرائزه لكي يحافظ على البقاء ، سينتهي بلا تاريخ وسيموت والتاريخ لن يكرمه ، لأن التاريخ ليس عبارة عن حشو اسطورة فيه ، لهذا جميع المحاولات التى يسعى الإحتلال من خلال قوته النارية والنووية في دفع الفلسطينيين خارج التاريخ ، لكي يحلّ مكانهم ، باءت بالفشل الذريع لأن وجوده العضوي والمعنوي هما الحقيقة الراسخة والباقية ....
والسلام
كاتب عربي
لقاح للكرامة العربية
امد / د. اجمد الأفغاني
أمسكت بقلمي مرات عديدة كي أحاول ترجمة الأحداث ولكن دون جدوى فإن المطلع لما يجري سياسيا على الساحة الدولية والعربية ، وبعد كل هذه المجازر الدموية ، يجعلنا نقف عاجزين كالذين لا يفقهون بالسياسة أي شئ أمام تلك المؤامرات التي تحاك ضد أبناء هذا الشعب الأعزل إلا من إرادته وعزيمته ، قلت وبدون تردد احتمال أن أكون حقا لا أفهم بالسياسة ، وان ما يدور حولنا أكبر بكثير من أن يصل لمستوى تفكيري وفهمي .
ولكن ورد في خاطري فكرة نجاح عمليات الإستنساخ ، في دول العالم المتقدمة ، وتتابعاً للموضوع ، شعرت بأن شيئا غريبا قد يحدث في هذا العالم المتقدم ، ولكني تخيلت أن هذا العمل قد لا يصل أبعد من حدود استنساخ تلك الحيوانات أو ذاك ، وفعلا تم استنساخ ، النعجة دولي وتلا ذلك استنساخ حيوانات أخرى .
ولكني فوجئت قبل أيام قلائل وفي إحدى المواقع على الانترنت بعنوان شدني لقرائنه وما ورائه من اسطر ، حيث كان هذا العنوان اقتراح .. استنساخ عنترة العبسي من أجل إنتاج لقاه للكرامة العربية .. حقيقة حينما ينظر الفرد منا لمثل هذا العنوان يشعر بأن هناك أمل فينا ، هو قادم من مستقبل مشرف للأمة العربية ، فما دام الأمر وصل إلى أننا نستطيع الوصول على تنفيذ هذه الفكرة أو هذا الاقتراح .. فنحن بخير والله .. ! وسيكون بالتأكيد مصير الأمة العربية أفضل مما نحن عليه الآن وسنصل إلى كل ما يفكر به أي طفل عربي من المحيط على الخليج من استعادة للكرامة التي ضاعت على مر سنين طوال سبقت وما زالت .
لم نبالغ في حديثنا هذا ولكن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني يوميا من إغتيالات وقصف ودمار شامل ومجازر دموية شاهدها العالم أجمع ، نفذت من قبل حكومة هذا الحقير الدموي نتنياهو النازية ، أمام صمت ومرآى عربي مخجل ، بالتأكيد فإن ما يجول فى صدورنا هو أكبر بكثير مما نتحدث عنه ، فحين نرى أصغر شبل يقف متصديا بصدره العاري أمام أعتى آلات البطش الاحتلالى ليدافع عن كرامة ملايين العرب ، الذين لم تتحرك مشاعرهم رغم بشاعة ما ينقل على شاشات التلفاز من مشاهدة دموية ومجازر ترتكبها حكومة الاحتلال ضد الأطفال والشيوخ .. ضد الأمهات الثكلى .. ضد أبناء أمتهم وأبناء دينهم في هذا الشهر الكريم .
وفي النهاية لا نريد منكم الآن سوى دعم هذا الاقتراح وتسويقه عبر إجتماعاتكم الهزيلة من أجل الوصول إلى سلالة عربية أصيلة نقية الدم تحفظ كرامة الأجيال القادمة .
غزة تقول : ننتصر لكرامتنا وحريتنا أًو نموت
امد / عزيز بعلوشة
ما يزيد عن قرن وكرامة الفلسطيني تُدنس, وعِرضه يُستًباح, وحقوقه الإنسانية وحريته ليس لها وجود في أروقة مجلس الأمن, والأمم المتحدة, ولا في قواميس منظمات وحقوق الإنسان , بالرغم الفلسطيني الأَصل وجذوره راسخة, ووجوده علي أرض فلسطين ما يزيد عن سبعة أَلاف عام , وغزة هذه البقعة الصلبة مساحتها هي صفر من مساحة فلسطين التاريخية , فغزة قررت التالي لن ولن ترفع الراية البيضاء, راية الهزيمة والعار فغزة اليوم تُسطر البطولات والصمود في مواجهة الجيش الإسرائيلي , وهاهي تَضع أُنوف قيادات الصهيونية وتدوس عليهم بتراب غزة .
الفلسطيني انتصر علي الجيش الإسرائيلي في كل معاركه في معركة الكرامة, وفي بيروت حيث أَطفال الأربجيه لقنوا الجيش الإسرائيلي الدروس, وكانوا يخرجوا لهم من تحت الأرض, ويدمروا الدبابات الإسرائيلية,
غزة شعارها علي الدوام لن ننسي وصية أَجدادنا ودماء قادتنا " أبو عمار وأبو جهاد, وأبو أياد والياسين
والشقاقي والرنتيسي, وأبوعلي مصطفي, وجورج حبش, وأبو العباس والعمارين وعياش وعماد عقل .
فالمقاومة الفلسطينية في غزة حماها الله تناضل باحثةً في أروقة هذا العالم الظالم المتغطرس الأعمى والأصم عن إنسانيتها , غزة تصرخ لا ماء ولا دواء ولا كهرباء, غزة كلها تُقتَل وتُذبح علي المائدة المستديرة لمجلس الأمن وعلي ميزان منظمات حقوق الإنسان, .
الفلسطيني فقط في القرن الواحد والعشرين ما زال يعيش الموت والتشريد والهجرات , عاش هجرة عام 1948 م, وعاش هجرة السبعينات حينما أقدم شارون علي توسيع الشوارع وهجَرنا إلى العريش, وهجرة الثمانيات من لبنان إلي تونس واليمن والجزائر , وهجرة الانتفاضة الأولي إلي مرج الزهور وفي عام 2002 الهجرة من الضفة الغربية إلي غزة " مبعدي كنيسة المهد " والآن غزة تعيش في عام 2014 هجرة إلي المستشفيات والي مدارس الاونروا .
غزة الصابرة المجاهدة الصامدة التي تقصف من الطائرات والبوارج الحربية والمدفعية الإسرائيلية بالأسلحة المحرمة دولياً من غازات سامة وكربون فتاك, غزة تُدمر منازلها فوق رؤوس ساكنيها من أطفال ونساء وشيوخ , وكل هذا غزة لا تعرف اليأس ولا تستكين في الدفاع عن كرامتها وحريتها , وغزة كلها من رفح إلي بيت حانون أَهلها يحملون أَرواحهم علي أَكفهم, ويعرفون طريق قبورهم , بالرغم من ذلك شرعية الفلسطيني مقاومته وبندقيته حتى يدخل التاريخ من أَوسع أَبوابه لإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وينعم بداخلها بكرامته وحريته رغم أنف أمريكا الظالمة المجرمة , التي تشاهد ما نتعرض له من محارق ومجازر في غزة وتعيش الصمت فحتماً سيكون مصير أمريكا الجحيم...
المقاومة ومصالح الشعب العليا
امد / عمر حلمي الغول
لا يوجد فلسطيني وطني يرفض اي شكل من اشكال المقاومة وفي طليعتها الكفاح المسلح، اولا لان من حق الشعب العربي الفلسطيني، إستخدام كل اشكال النضال حتى تحقيق اهدافه الوطنية؛ ثانيا كما ان القانون الدولي كفل للفلسطينيين إستخدام كل اشكال الكفاح في العام 1975؛ ثالثا طالما دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، ترفض الاستجابة لخيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وتشن الحرب تلو الحرب والاجتياحات، وترتكب ابشع اشكال الهولوكست ضد ابناء فلسطين في الضفة وغزة وفي الشتات كما صبرا وشاتيلا وقانا اللبنانية وبحر البقر في مصر، وتواصل عمليات البناء في مستعمراتها من خلال المصادرة للارض وتهويدها وتعتقل وتدير الظهر للقانون والشرائع الدولية، فإن من حق الفلسطينيين ممارسة حقهم في الدفاع عن انفسهم بكل الاشكال، التي كفلها القانون والاعراف الدولية.
إذا من حق الشعب الفلسطيني الدفاع عن النفس بكل الوسائل والاساليب المشروعة حتى تحقيق اهدافه كلها في الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير. ولكن المقاومة واشكالها ليست كلمة عامة، بل هي اساليب تستخدم وفق رؤية إستراتيجية وتكتيكية بما يتوافق مع البرنامج الوطني في كل مرحلة من مراحل الكفاح. وبالتالي اشكال الكفاح تتغير بتغير الظروف والمعطيات والتطورات ذات الصلة بالقضية والمشروع الوطني وبما يخدم المصالح العليا للشعب، ولا يكون استخدامها بشكل ارتجالي وانفعالي، وانما وفق رؤية وطنية جامعة، اي وفق برنامج منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
ومنذ الانتفاضة الكبرى 1987 / 1993 تبنت الفصائل الوطنية بما في قوى الاسلام السياسي حديثة العهد في المشهد الوطني شكل الكفاح الشعبي السلمي، لانه امسى اكثر إيجابية في التأثير على الرأي العام الاسرائيلي والاقليمي والعالمي، وتكرس هذا الاسلوب بعد التوقيع على اتفاقيات اوسلو 1993. اضف الى فصائل العمل السياسي في الساحة وافقت على خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، بما في ذلك حماس والجهاد الاسلامي.
كما ان الرئيس محمود عباس، عندما اعلن ترشحه للرئاسة، طرح برنامجه السياسي، واعتمد بوضوح خيار الكفاح السلمي لتحقيق الاهداف الوطنية، لم يداهن، ولم يزوق برنامجه، ولم يخدع احد من الشعب، وانتخب على اساس ذلك. وهو مازال منسجما مع برنامجه السياسي، ولم يغادره حتى الان.
غير ان بعض الفصائل لحابات فئوية واجندات خارجية سعت لسحب البساط من تحت اقدام منظمة التحرير باسم "المقاومة"، واستفادت من الفشل في تحقيق قفزة تجاه الحل السياسي نتيجة الاستعصاء الاسرائيلي، الذي وضع كل العقبات والعراقيل خلال الواحد والعشرين عاما، التي خلت منذ التوقيع على اتفاقيات اوسلو، وايضا نتيجة الاخطاء، التي وقعت فيها السلطة، ووجدت ارضا خصبة في الاوساط العربية والاسلامية قبل افتضاح دور جماعة الاخوان المسلمين في الثورات العربية المتناقض مع مصالح الجماهير العربية عموما والفلسطينية خصوصا، كما ان دور حركة حماس إنجلى بشكل لا لبس فيه بعد انقلابها على الشرعية اواسط عام 2007 للجماهير الفلسطينية، التي خرجت مرتين في نوفمبر 2007 ويناير 2013 ليلعن رفضه لخيار حماس الاخوانية.
مع ذلك قبلت القيادة الشرعية عودة حماس لحاضنتها، وتحملت، ومازالت تتحمل اعباء وتداعيات سياساتها البعيدة عن الاجندة الوطنية. ورغم ذلك، لا يوجد احد يمكنه التنكر لانجازات ونجاحات فصائل المقاومة في محافظات الجنوب في الحرب الدائرة منذ اسبوعين على ثرى القطاع الحبيب. وصفق الشعب للروح البطولية، التي تمثلت بعطاء وابداعات المقاومين وعملياتهم خلف خطوط جيش الموت الاسرائيلي وايضا خطف الجندي الاسرائيلي شاؤول، وتمكنها من قصف المدن والتجمعات الاسرائيلية في العمق. إلآ ان اي عمل كفاحي إن لم يكن في خدمة مصالح الشعب العليا، ولخدمة اجندات خارجية وحسابات ضيقة، فإنه يصبح عبئا على الشعب ومصالحه، ويُّدفع الشعب اثمانا باهضة من التضحيات الجسام، ويضر بالاهداف الوطنية، ولا يخدمها من قريب او بعيد.
الجميع يعلم ان مصر طرحت مبادرتها للهدنة إستنادا إلى تفاهمات مرسي المعزول وحماس نوفمبر 2012، إسرائيل المارقة والخارجة على القانون وافقت عليها، وحركة حماس رفضتها، لحسابات واجندات خاصة وعربية واقليمية، الامر الذي ضاعف من حجم التضحيات الناجمة عن المحرقة الاسرائيلية. ولم يقل احد لحركة حماس اقبلي الهدنة المصرية كما هي، نعم تحتاج الى تطوير، ولكن على حماس وغيرها من الفصائل قبول المبادرة المصرية لايقاف شلال الدم، وحقن دماء الاطفال والنساء والشيوخ وعمليات التدمير المنهجية، التي تنفذها آلة الحرب الاسرائيلية القاتلة والمميتة.
لذلك عندما يقول المرء، نعم لكل اشكال المقاومة، فإنه لا يقول ذلك من باب التساوق مع المنطق الغوغائي الشعبوي، وانما من اجل الربط العميق بين المقاومة وانجازاتها وبين المشروع السياسي الوطني ومصالح الشعب العليا.
آن الآوان ان يصمت الديماغوجيين والغوغائيين، الذين يطبلوا لكل قذيفة تطلق على إسرائيل، وعليهم ان يدققوا في الاثمان الباهضة، التي دفعها الشعب في محافظات الوطن جميعها وخاصة محافظات الجنوب، والتي سيدفعها إن لم تحسن القيادة وضع حد لمنطق حماس المتناقض مع مصالح الشعب العليا.
إسرائيل لا تستطيع أن تستمر!!!
امد / يحيى رباح
المجد للمقاومة، لأن المقاومة هي إرادة الحياة، والمجد للمقاومين، لكل يد تطلق صاروخاً لردع العدو، و لكل إصبع يضغط على زناد بندقية قنص، و لكل فدائي يشتبك بلحمه مع الغزاة، و لكل مظاهرة، و لكل شكل من أشكال التضامن، و لكل قدرة على الصمود، فهذه كلها و ألاف الأشكال الأخرى هي المقاومة لشعب تحت الاحتلال يريد أن يزول هذا الاحتلالز
المجد للوحدة، وحدة الشعب الفلسطيني، وحدة القضية، وحدة الهوية الوطنية الفلسطينية التي تتجلى بأعظم صورها، في كل أنحاء الوطن من الجليل و المثلث و النقب و المدن المختلفة داخل الخط الأخضر، و في عموم الضفة الغربية، و في كل قرى و أحياء و حارات القدس، و في كل شتات يوجد فيه فلسطيني يعتز بفلسطينيته، و يجسد انتماءه بأي شكل من الأشكال.
إسرائيل التي نواجهها هي الإبنة الشرعية للنازية، فقد ورثت الحركة الصهيونية كل وسائل الإرهاب النازية، و كل الأساليب، و كل درجات الطفح العنصري القذر، نجدها الآن واضحة في ملامح و أفعال و ممارسات نتنياهو و أفعال حكومته و جيشه و أجهزته الأمنية و النخب السياسية الإسرائيلية.
و مثل النازية، فإن إسرائيل تستطيع أن تقتل ولكنها لا تستطيع أن تستمر، فقد اعتقدت النازية أنها اختطفت العالم كله، و داست عليه بعربدة القوة العمياء، و لكنها في نهاية المطاف إنهارت تحت وطأة الهزيمة الشاملة، و هذا هو مصير إسرائيل، لأن إسرائيل مريضة في ذاتها شاذة في معتقداتها، موغلة في إرهابها، تعبد آلهة الحقد و الكراهية و تكره كل دعوات السلام، و هي رغم كل العربدة عاجزة عن إنقاذ نفسها من هذا الجنون الذي سيقودها حتماً إلى الانهيار.
و لكن حربنا ضد إسرائيل بصفتها كياناً شاذاً و معتدياً تقوم على الخرافة و التأمر الأسود و عربدة الموت، فها نحن في بداية العام السابع و الستين من عمر إسرائيل نرى أنفسنا وجهاً لوجه أمام إسرائيل العصابة، إسرائيل الإرهاب، إسرائيل دير ياسين و بقية المجازر، لأن خوف إسرائيل من المستقبل يجعلها تنحدر إلى المجازر، و من يعيش على صدى المجازر فإنه يحفر نهايته بيده.
حربنا مع إسرائيل طويلة و صعبة و معقدة، يتداخل فيها العالم بكل مصالحه الكبرى و نفاقه العاجز و ازدواجية المعايير و تحالفاته الشيطانية، و يدخل فيها ضعفناً و إنقسامنا العربي، و هشاشة عالمنا الإسلامي، الذي وقع في حفر الاختلاف و المزايدة على أي موضوع، فتتحول نخوة المساعدة و التضامن إلى عبء علينا، كما نرى اليوم في صراع المبادرات، و صراع الأدوار على حساب دماء الشهداء و أشلاء الأطفال، و هذا بدوره يعيدنا فلسطينياً إلى نقطة الصفر التي غادرناها منذ زمن بعيد، و ضحينا بقوافل الشهداء حتى لا نعود إليها، نقطة الصفر أن نمنح دماء الشهداء ليس للمصلحة الفلسطينية و إنما لمصلحة أطراف إقليمية تبحث عن دور، أو تبحث عن معادلة، أو تريد أن تزكي نفسها على حساب الآمنا و فواجعنا، فيدوي السؤال أين نستثمر دماء الشهداء و أشلاء الأطفال و ركام البيوت و عذابات تشردنا بالآلاف، عشرات الألاف، في لهيب الصيف و قسوة العطش، أين نستثمر كل ذلك ؟؟؟ هل نستثمره في تغليب وحدتنا الوطنية التي استهدفها العدوان الغاشم أم نقدمها بالمجان على طاولات السماسرة؟؟؟ و لمن نسلم وثيقة الدم، هل نقدمها لشرعيتنا الوطنية أم للذئاب الذين يريدون أن ينهشوا لحمنا عله تعينهم على طموحاتهم اللامشروعة؟؟؟
و هل نحكم سداد الرأي و هدوء العقل و نبحث عن المصلحة الوطنية أين كانت أم نهرب إلى الأوهام التي سرعان ما تنقشع؟؟؟
لا أحد يعرف أكثر منا ما الذي نريده، فنحن نريد في نهاية المطاف وطناً حراً، و دولة مستقلة تلملم هويتنا و ترعى حياة أجيالنا، و لا نريد أن يرضى عنا هذا الطرف أو ذاك، و لا نريد أن نكون خدماً لمصالح هذا الطرف أو ذاك.
و عندما سعى رأس شرعيتنا الوطنية الرئيس أبو مازن إلى حث أخوتنا و جيراننا الأقربين المصربين على سرعة التحرك و سرعة المبادرة، و كان أول الموافقين على المبادرة المصرية، فإنه كان يطلب الأولويات الفلسطينية، فالأولوية الأولى هي إطفاء النار التي تلتهم بيتنا، و وقف نزيف دمائنا المهدورة، كخطوة أولى و ضرورية و لا غنى عنها للإنطلاق نحو مسلسل ضروراتنا الأخرى، إنهاء الحصار، الحماية الدولية، ملاحقة إسرائيل أمام مؤسسات القضاء الدولي، و تغيير المعادلة السياسية لمؤتمر دولي تدخل فيه أطراف دولية أخرى لجالنبنا، من أجل الهدف الأعلى و هو إنهاء الإحتلال و استكمال الاستقلال.
هل يوجد في هذه الصورة الكاملة أي مجال للاختلافنا؟؟؟؟ أم أن الخلاف مفتعل؟؟؟ خلاف يتجاهل ضخامة الدم و عدد الشهداء و الدمار؟؟؟ و هل كتب علينا في كل اختبار أن ينجح أعدائنا في جعلنا نغرق في الخلاف، و نسقط في الانقسام، فيتبرأ الآخرون من حقوقنا على قاعدة أننا مختلفون!!!
لا أريد أن أرسم صورة مأساوية لمئات الألاف من النازحين في قطاع غزة تحت تهديد الموت و سقف النيران، حيث لم يكن هناك الحد الأدنى من الحد الأدنى للتحضير مسبقاً لذلك، على كل صعيد الإيواء و لا التجهيزات و لا الطعام و لا الشراب و لا الأدوية و لا العلاج، لا ماء للنازحين، لا مأوى للهاربين من الموت، لا إحتياط في أي شيء، لا ملاجئ لإيواء أحد!!!! هذا هو شعبنا الذي نناضل من أجله، شعبنا صاحب الحق و القضية، و الكل يعرف ذلك، و كل من يدعي أنه لا يعرف ذلك عليه ألف لعنة لأنه يكذب على نفسه و شعبه و يكذب على الله.
نريد وقف العدوان،
نريد هدنة محاربين،
نريد فرصة للاتقاط الأنفاس،
و علينا أن نضغط بكل ما نستطع لتحقيق ذلك، فهل على ذلك نختلف؟؟؟ و لماذا ينجح أعدائنا على اختلاف أنواعهم و درجاتهم في دفعنا إلى حفر الخلاف و التمزق؟؟؟؟
حربنا مع إسرائيل طويلة و عميقة و واسعة و لن تتوقف، حتى لو أردناها أن تتوقف فلن تتوقف!!! لأن هذا العدو الذي اسمه إسرائيل يريد كل شيء، و يريد لا شيء لنا، يقول من أرضنا كلها أنها أرضه، و أنه لا ماء لنا و لا أرض لنا و لا سماء، حتى ذكرياتنا يقتلنا عقاباً لنا على تشبثنا بها، فالمعركة مستمرة، و الحرب طويلة، و حين نسعى إلى إستراحة محارب فهذا ليس غريباً، نراكم الإنجازات و نواصل، و ليس قليلاً، بل هو إنجاز خارق و مقدس أن تصل صواريخنا الفلسطينية إلى كل مكان، و هكذا نراكم، و هكذا نستمر، بإدارة واعية للمعركة و ليس بروح الانتحار، و بلالتفاف الجمعي و الاحتشاد الكامل حول مصالحنا و ليس لدينا فائضاً نوزعه على الآخرين، بحيث تبقي وحدتنا هي سيفنا القوي و لا نفرط بها تحت إغراء أي نوع من الرهانات أو الأوهام.