-
أقلام وآراء محلي 257
التطبيع بحلته الجديدة والانتصار يبقى انتصار
بقلم: باسل خليل خضر – وكالة معا
اصبح التطبيع بمعادلة جديدة هو ان نذهب نحن للتطبيع وليس اسرائيل والانتصارات هي لإزالة الحقد التاريخي من العرب على الولايات المتحدة واسرائيل.
لقد عرف العالم العربي صراعات عديدة مع الولايات المتحدة واسرائيل وفي اغلب هذه الصراعات كانت الولايات المتحدة واسرائيل هي الفائز الوحيد بدأ من احتلال فلسطين والمناطق العربية الى التبعية الاقتصادية والسيطرة على القرارات العربية ومرورا بالسيطرة على الخليج وحرب العراق والناتو في ليبيا كلها هزائم للعرب, من هنا تبدأ المشكلة وهي الحقد العربي.
بعد احداث 11 سبتمبر بحث الامريكان عن السبب فوجدوا ان السبب هو كره العرب والمسلمين لهم الى درجة الحقد, وبدأوا بمعالجة هذه الاشكالية بعقد مصالحة مع الدين الاسلامي من خلال دعمهم للإسلام السياسي في المنطقة ولكن رغم المصالحة بقي هذا الحقد موجود من قبل العرب والمسلمين على الولايات المتحدة واسرائيل, ما الحل!
بعد ان تصالح الامريكان مع الاسلام السياسي بقي الحقد بقي الحقد موجود وظهر بعد احداث الفيلم المسيء للرسول علية السلام, بعد التمحيص العميق اظن ان السبب في هذا الحقد من قبل العرب هو العدد الكبير؛ سياسيا وعسكريا واقتصاديا, من الهزائم التي تلقاها العرب على ايدي اليهود والامريكان, فهناك تاريخ من الالام لن ينتهي بسهولة.
قامت هذه الدولة بالبحث عن معالجة سريعة لهذا الحقد, فحيث ان فلسطين القضية المركزية في الشرق الاوسط وهي تمثل بعد ديني واستراتيجي وقومي للعرب, فقد قرروا اعطاء الفلسطينيين العديد من الانتصارات على الولايات المتحدة واسرائيل, حيث هم السبب في الالام التي عاشوها, مع ادخال نوع من التطبيع العكسي.
لنوضح هذه الفكرة, في حرب غزة كانت حماس تضرب العمق الاسرائيلي, وفي المقابل اسرائيل تضرب مناطق فارغة في ارجاء القطاع؛ لإشعار قطاع غزة بانهم في حرب صعبة جدا؛ مع العلم ان اسرائيل قليل جدا قامت باستهداف المقاومة. وخلال الحرب جاء العديد من وزراء العرب لإشعال الراي العام في البلدان العربية واظهار الانتصار للجماهير, مع العلم ان قطر وتركيا ومصر محور المتحالف مع الولايات المتحدة من كان لهم الدور البارز في الحب.
في النهاية حقق الشعب الفلسطيني انتصار عسكري وسياسي؛ حققت مصر انتصار سياسي ديبلوماسي, وخرجت الجماهير فرحا بالانتصار.
الجزأ الاهم والاخطر في هذه القضية هو ادخال التطبيع المعكوس, في السابق كان التطبيع التقليدي هو ان يأتي الاسرائيليين ويحاولون الدخول الينا؛ ولكن الان اصبح التطبيع معكوس هو ان ندخل نحن لليهود, فخلال الحرب وقبلها وبعدها انتشرت بشكل كبير ظاهرة قراءة الصحف الاسرائيلية ومشاهدة وسائل الاعلام الاسرائيلية وسماع تحليلاتهم, غير ذلك اصبحت وسائل الاعلام الفلسطينية تنقل ما يجري في وسائل الاعلام الاسرائيلية, وهذا التطبيع الاخطر اطلاقاً.
اذا الان حصل العرب والمسلمين على انتصار سياسي وعسكري أشفى غليل النفوس العربية وازاح الالام التي بداخلهم, وبالتزامن مع ذلك تم ادخال التطبيع المعكوس؛ فهو في هذه اللحظات اسهل ما يكتب له النجاح, والدليل بعد الانتصار مباشرة كل وسائل الاعلام الفلسطينية كانت تبث مباشر ما يحدث في وسائل اعلام العدو.
نأتي بعد ذلك للنصر الذي حققه ابو مازن, فهو انتصار للعرب كافة, فهو أول مشروع ترفضه الولايات المتحدة واسرائيل ويريده العرب, ويأتي لصالح العرب رغم انف امريكا, بالتزامن مع تغطية اعلامية هائلة جدا وجماهيرية, اوباما رجل مختلف فهو يضع حلول جذرية للصراع.
وفي هذه الهزيمة المدوية التي انتشرت بشكل واسع جماهيرياً واعلامياً؛ فلسطينيا وعربياً, ألم يكن من الاولى ان تتم هذه التغطية في سبتمبر 2011 عندما ذهب ابو مازن للحصول على دولة كاملة العضوية في مجلس الامن, من الاهم دولة كاملة العضوية ام دولة مراقب, لم يعلم بهذه الهزيمة الشارع العربي وذلك لان الولايات المتحدة لا تريده ان يعلم بذلك, فقط ارادت ان يعلم بالانتصار الذي حققه العرب.
انا اقر بأن هذه تفسيرات تحتمل الصواب وتحتمل الخطأ, ولكن يجب على القيادة الفلسطينية ان تعلم بهذه التخمينات؛ فالسياسة الخارجية الامريكية هي السياسة الاقوى منذ فجر التاريخ, وهي لا تهزم بهذه البساطة, ولا ادعو القيادات الى الوقوف في وجه التيار, ولكن اكتب ليعرفوا ما يمكن ان يفكر به اعدائنا.
هذه انتصارات جاءت بصبر شعبنا وعدالة قضيتنا ونبارك للشعب بهذه الانتصارات واقول انتصارات لأني أؤمن بان عدالة قضيتنا سوف تنتصر دوماً.
الفلسطينيون بين التحديات والمواجهة!!
بقلم: محمود الفطافطة – وكالة معا
قبل الغوص في جوف التحديات والآليات الكفيلة بمواجهتها نسجل جملة محددات،أهمها:
1.لا يوجد مجتمع أو نظام سياسي يخلو من تحديات،منها ما يمكن التغلب عليه إذا توافرت الإرادة السياسية،والإمكانات المادية،ومنها ما هو مزمن وعميق،قد يودي بزوال دول،وتفكك مجتمعات.
2.أخطر التحديات التي تُبتلى به المجتمعات هو الركون أمام التحدي تحت ذريعة "القدرية"،فيكون الإستسلام لبواعث هذا الداء هو القاعدة.فلا دواءٌ يَجدي،ولا ناصحٌ يَهدي.
3.ذا لم يُدرك المجتمع الأسباب الحقيقة لإنتشار التحديات ومخاطرها فلن ينجح في إزالة ما بداخله من مكائد وويلات.
4.ثالوث الإحتلال والإستبداد والفساد لا يمكن القضاء عليه إلا بإستراتيجية وطنية،ووحدة مجتمعية،وإرادة شعبية،وتضامن الشقيق والصديق.
5.الترتيب الرقمي للتحديات لا يٌقصد منه أولوية الأولى على الثانية وهكذا،فمصادرة مواقف القراء أو النيابة عنهم في تحديد هذه الأولوية أو تلك يمثل قمعاً للحقيقة والحرية،وهذا ما أرفضه دوماً.
إستناداً إلى هذه المحددات ،فإن أبرز التحديات التي تواجه الفلسطينيين،يمكن إجمالها في عشرة،مع التذكير هنا، أن هدفنا من سرد ذلك منطلق من "لا علاج بدون تشخيص ". والتحديات هي:
1.الإحتلال: هو أصل الداء،بسببه تتفرخ الكثير من المآسي والنكبات. بفعل هذا الإحتلال شُرد شعب من وطنه،واغتصبت أرضه ليُقام عليها المستعمرات والجدار العنصري.بسببه استشهد وجرح واعتقل ونفي مئات الآلآف من أبنائنا،إلى جانب ما نتعرض له من عذابات جراء الحواجزاللعينة، ومطاردة الإنسان في رزقه وتعليمه وصحته ومسكنه...إلخ.
2. الإنقسام: إنقسام الشعوب التي لم تخرج بعد من ربقة الإستعمار لعنة تصيب كل مقومات صمودها وإرادتها.بإلانقسام تفتتّ الجغرافيا،وتجزأ النظام السياسي،وتوالدت الأحقاد والاصطفافات البغيضة،واعترى البرلمان شلل عميق.بالإنقسام ضعفت الارادة وتشظت المقاومة.وبه إنعدمت الرؤية الواحدة ،لستفردّ الرؤى التي تصب "الزيت على نار" الواقع الذي أصلاً هو ملتهب.
3.التسوية السياسية:مضى على "إتفاق أوسلو" 16 سنة،لم يتمكن خلالها الفلسطينيين سوى من بناء "سلطة" بلا أية سيادة. خلال هذه الفترة تضاعف الإستيطان ثلاث مرات،وتصاعد الفقر والبطالة بنسبٍ غير مسبوقة،واعتقدت دول كثيرة أن "قضية فلسطين" حُلت،وأن ما نقوم به من انتفاضات ضد الاحتلال ما هو إلا إرهاب ضد دولة مجاورة.هذه التسوية الظالمة منحت الإحتلال "شرعنة"جرائمه بحق المكان والإنسان الفلسطيني.تمسكنا بأميركا والأُمم المتحدة وقراراتها الدولية فلن نجد سوى إنحياز لإسرائيل التي لفظت تلك القرارات،مثلما تفعل مع اتفاقات تلك التسوية.
4.التمويل الخارجي:الحديث عن التمويل طويل ومعقد،ولكن اوجزه ببضع كلمات منطلقاً من المثل العربي:إذا لم يكن طعامك من فأسك فلن يكون قرارك من رأسك".كم هي كثيرة الأموال التي ضخت في فلسطين،ولكنها لم تخلق تنمية مقاومة أو حتى محركة لأية تنمية حقيقية.معظم هذه الأموال كانت إغاثية وليست تنموية،هدفها الحفاظ على "التسوية" وليست بناء قواعد لدولة مستقلة.لا اعمم ،هنا،بل هناك منح وظفت في مشاريع إقتصادية وإجتماعية ساهمت في تشغيل الألاف وتغذية الاقتصاد ولو بجرعات تنموية بسيطة.
5.تهميش"سداسية القضايا":نراها تتمثل في(التعليم،الصحة،المسكن،المياه ،التقاليد،الديمقراطية).فالتعلي م يزاحمه التسرب،والعنف،والأمية،وضيق المكان.أما الصحة فتعاني من إنعدام المشافي في الريف،وقلة الإمكانيات،وترهل الأجهزة،وضعف التدريب،والأخطاء الطبية.وبشأن المسكن فبيوت الملك غالية ومساكن الايجار عالية،والمقاولون يماطلون،و"العيب الخفي" ظاهرة لكثير من المنازل.وبخصوص المياه،فإن شحها يسبب سوء بالتغذية وانتشار للأمراض في كل صيف.كما أن سوء التوزيع، و"مافيا المياه"،وسرقة المياه سلوكيات لا تنقطع.أما التقاليد فغدت"الدين البديل"أو "الدين الشعبي" لأُناسٍ لا يجدون غضاضة في ترك نصوص الدين مقابل التمسك بزمام تقاليد بالية تسيء إلى العقل والقيم والضمير.وتبقى الديمقراطية،حيث أن غياب تداول القيادة في المؤسسات،وسوء الادارة،وفقدان الرسالة،والاهداف والاستراتيجية،ولفظ الآخر،وقمع الند،ومطاردة الحريات،وترويض الصحافة،،وتخمة التوظيف،ونسج المكائد،وضعف الانتاج،وتراجع الانتماء كلها سمات تلازم الحياة الاجتماعية،وتجعل من النهج الديمقراطي بعيد المنال.
6. تراجع القيم:وفقاً للعديد من الدراسات والشواهد فإن البعد المالي طغى على الطابع الروحي والإنساني لدى نسبة كبيرة من الناس،وأن نسبة،مثلها، من"الشباب" غير قادرة على تحديد "هِوية" حاضرها أو رسم معالم مستقبلها.كما أن أُناساً كُثر أصبحوا "متفرجين"على الواقع،لا يتلفظون سوى بأمثال تعبر عن خنوعٍ لحالٍ بائس،فنسمعهم يرددون"اللهم نفسي والطوفان من بعدي"و"الحيط الحيط وقول يارب الستيرة" و"فخار يكسر بعضه" و" حط راسك بين الروس و قول يا قطاع الروس"و" إبعد عن الشر و غنيله"وغيرها كثير.كذلك،فمن أسوأ القيم المنتشرة: عدم الالتزام بالموعد،الكذب،عدم المتابعة،التفكير والحكم الغيبي،التعميم،الإنانية،وعدم الإكتراث،وغيرها.
7. الجواسيس:سألت يوماً سفير الهند السابق لدى السلطة،وهو عالم في السياسة(ذكر الرحمن جوهر)عن أخطر تحدٍ يواجه شعبنا،فأجاب: الجواسيس.ومثل جوابه سمعته من بعض المفكرين والسياسيين العرب والاجانب.هذه "النبتة الشيطانية" زرعت الكثير من النكبات لشعبنا.فمعظم الصف الأول من الشهداء والأسرى ومن اتبعهم من قيادات ومقاومين استشهدوا أو اسروا بفعل هؤلاء الجواسيس المتزايدة أعدادهم،مقابل ضآلة مواجهة شرورهم من السلطات القائمة.
8.ضمور التضامن:بعد أن كانت قضيتنا منذ اربعينيات القرن المنصرم تسبح في "التدويل"،و"الأسلمة "و"التعريب"،ولها من التأييد الواسع،أصبح طابع"الفلسطنة" يخيم عليها،ليضمر التأييد،ويٌقتل التعاون بأيدينا.فالانقسام والقرارات غير الصائبة،وعدم الاهتمام "بدبلوماسية التجنيد" كلها دوافع لهذا الضمور.ولن نسقط ،هنا، قوة العدو في التجنيد لصالحه،وتخاذل بعض قادة العرب وغيرهم في مساندتنا. فأصبحنا بلا أي عمق عمق دولي أو عربي ـ إسلامي،إلا من قليلٍ من الأحرار هنا وهناك.
9.نزيف الأدمغة:هجرة الادمغة الفلسطينية،كما العربية ظاهرة خطيرة على واقع ومستقبل التنمية والتطور.فعندما "تُصدر" عقول المفكرين والباحثين والتقنيين إلى دول أخرى،فإن العمود الفقري للبناء يفتقد،وميزان الحضارة يختل،ونسيج الطبقات يفكك،خاصة المتعلق بالطبقة الوسطى.نزيف الأدمغة نزيف لا يُقدر بثمن،لأن"المهاجر" لا يحقق أي ثمن لوطنٍ قد خدمه في الصغر ليتخلى عنه في الكبر.
10.ترهل المجتمع المدني :الحالة الفلسطينية الصعبة،بأوضاعها السياسية والأمنية والاقتصادية،إلى جانب التمويل الخارجي المشروط حيناً،والمنقط أو المنقطع أحياناً،فضلاً عن غياب استراتيجية جامعة أو رؤية واضحة.كل ذلك ساهم في ترهل المجتمع المدني.فالوظيفة الاساسية لهذا المجتمع هي: تقديم الخدمات الاجتماعية وتنفيذ برامج التنمية الأخرى كمكمل للعمل الحكومي.ولكن ما هو ملموس يجانب هذه الوظيفة،وإن استثنيت بعض المؤسسات،فهي قليلة التأثير،عديمة القرار.لا ننسى هنا الأحزاب،التي بعضها دخل حلبة التصارع،والبعض الآخر يصارع البقاء،ونوع ثالث غدا صريعاً،فلا أثر له أو تأثير.
تصور للحل:لا تجدي مع الاحتلال إلا المقاومة،والإنقسام يجب إنهائه فوراً،والتسوية يستلزم إعادة النظر في جدواها. أما التمويل فيجب البحث عن بدائل وطنية وعربية له.و"سداسية القضايا"تتوجب قرار سياسي فاعل،واهتمام دائم لمضاعفة الايجابيات فيها ونفي السلبيات منها،وكذلك الحال بشأن القيم. أما الجواسيس فيمكن زجرهم بالعقوبة القانونية المغلظة. وبخصوص التحديات الثلاثة الأخيرة فعلينا أن نعزز تضامنَا مع الصديق والشقيق،وكذلك،يستلزم منا بناء اقتصاد وبيئة تولي المبتكرين والأذكياء أولوية في الدعم. وعلى من يتصل بالمجتمع المدني كروابط ومؤسسات أن يفعل نفسه ويزيل الترهل عن روحه حتى لا يفقد معناه وبالتالي وجوده.
وقد يسأل البعض:لماذا عشرة تحديات تواجه الفلسطينيين.نقول:قد تقل أو تزيد في نظر هذا الشخص أو ذاك،ولكننا،بعد تمحيص،وجدناها عشرة أساسية،ولها فروع عديدة.
اختراق سياسي ناجح
بقلم: فؤاد ابو حجلة – جريدة الحياة
لم أتيقن من نجاحنا السياسي ليلة الخميس الا عندما استمعت الى الخطاب المنفعل الذي ألقته مندوبة أميركا في قاعة الجمعية العامة للأم المتحدة، فقد عبر هذا الخطاب عن صدمة الولايات المتحدة من تمرد العالم بدوله الكبيرة والصغيرة على الهيمنة الأميركية على القرار الدولي، كما عبرت كلمة مندوبة أوباما عن صدمة واشنطن من رفض العالم للانسجام القسري مع الرغبة الأميركية الشيطانية في جعل الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية احتلالا أبديا.
تماثل الخطاب الأميركي في الجمعية العامة مع الخطاب الاسرائيلي، وكان واضحا من رد الفعل في القاعة أن العالم قد مل هذا الخطاب البائس ولم يعد قادرا على تصديق النوايا المعلنة لواشنطن وتل أبيب. كما كان واضحا أن العالم لم يعد قادرا على قبول التفرد الأميركي بملف الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بعد تسعة عشر عاما من الرعاية الأميركية لمفاوضات لم تحقق غير زيادة الاستيطان وحماية الاحتلال. وكان الراعي الأميركي طيلة هذه السنين مدافعا قويا عن الجرائم الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى تحت ذريعة مضحكة يختصرها رؤساء أميركا في جملة واحدة هي "حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها".
تحقق الانجاز لكن استحقاقاته صعبة وكثيرة، ولعلني لا اخرج عن موضوعية التحليل في التفاؤل بقدرتنا على مواجهة هذه الاستحقاقات وخلق واقع جديد على الأرض وفي الفضاء السياسي بما يعيد صياغة الاهتمام الدولي وجعل قضيتنا الوطنية في مقدمة اهتمامات العالم، وتوجيه مسار التسوية نحو تحقيق مطالبنا الوطنية العادلة والمشروعة بشهادة الأغلبية الدولية في الأمم المتحدة.
أستمد تفاؤلي من قراءتي لمشهدنا الداخلي الذي يتغير ايجابيا بتسارع مريح ويتجه نحو ترسيخ وحدتنا الوطنية التي مزقها الصراع الداخلي في السنوات العجاف التي عاث فيها العرب والعجم فسادا في البيت السياسي الفلسطيني.
لا أبالغ في التفاؤل باستعادة القرار الوطني الفلسطيني الذي يعبر عن موقف جمعي موحد للفلسطينيين في الوطن وفي الشتات. ورأيت في تصريحات خالد مشعل ما يؤكد هذا التوجه وما يبشر بقرب انخراط حركتي فتح وحماس في جهد وطني موحد في سياقاته الميدانية والسياسية.
حملت تصريحات مشعل دعما قويا وصريحا للانجاز السياسي الفلسطيني الكبير، وحملت إشارات مهمة وكثيرة على قناعته بضرورة توحيد الجهد الفلسطيني في مشروع المقاومة الذي حقق نصرين كبيرين في أيام قليلة.. نصر ميداني في حرب غزة ونصر سياسي في الأمم المتحدة.
من حقنا أن نحتفل ولكن علينا أن نستعد الآن لمواجهة الاستحقاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية في المرحلة الجديدة التي بدأت ليلة الخميس.
دولة... فلسطين
بقلم: عادل عبد الرحمن – جريدة الحياة
نجحت الدبلوماسية الفلسطينية برئاسة الرئيس عباس في معركتها ضد سياسة ارهاب الدولة الاسرائيلية المنظم وحليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية.. هذا هو الانتصار في الأمم المتحدة.
ومضى الرئيس ابو مازن غير عابئ بالتهديدات المختلفة، التي وجهت له مباشرة او بطريق غير مباشر، وحقق مع اركان القيادة فوزا مميزا، عندما انتزع شهادة ولادة ثانية للدولة الفلسطينية بعد خمسة وستين عاما على شهادة الميلاد الاولى.
وما استوقف المراقب، ليس عدد الدول المؤيدة، لأن المرء كان يتوقع تأييدا اعلى يصل لـ (150) دولة. كما لم تستوقفه الدول التسع الرافضة مشروع القرار العربي، لانها معروفة سلفا، فبالاضافة لاسرائيل، هناك اميركا وميكرونيزيا وجزر لا احد يعرف ماذا تمثل في السياسة الدولية سوى انها دمى بيد الإدارات الاميركية، وطبعا كندا التي لا تحيد عن سياسة راعي البقر الأميركي. لكن الذي استوقفني عدد من الدول المتحفظة، ومنها بريطانيا والمانيا ودول أوروبا الشرقية، التي لكل منها خلفية خاصة .
مشكلة فلسطين وشعبها مع بريطانيا ليست جديدة، لانها تمتد منذ زمن الانتداب، الذي تكرس بعد الحرب العالمية الاولى واتفاقية سايكس بيكو البريطانية – الفرنسية 1916، التي قسمت الدول العربية، ثم وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا العظمى للحركة الصهيونية باقامة «وطن قومي» لليهود في فلسطين في الثاني من نوفمبر 1917، وتلا ذلك السياسات البريطانية المؤصلة للمشروع الصهيوني على حساب الشعب الفلسطيني.
بريطانيا، التي ارتكبت أبشع الجرائم بحق حرية واستقلال وتقرير المصير للشعب الفلسطيني، والتي ناصبت الفلسطينيين والعرب العداء، كان الاجدر بها ، ان تلتقط اللحظة السياسية الجديدة لتكفر عن بعض ذنوبها، وتصوت بشكل أوتوماتيكي لصالح اي قرار اممي يدعم حقوق الشعب الفلسطيني! لكنها أبت إلا ان تواصل مسيرتها العدوانية ضد مصالح الشعب الفلسطيني، فامتنعت عن التصويت. وهذا معيب بحق بريطانيا. الامر الذي يستدعي من القيادة والشعب الفلسطيني مناصبة بريطانيا الموقف بالمثل.
ولم يكن موقف المانيا أقل بؤسا تجاه مصالح الشعب الفلسطيني. ليس للشعب الفلسطيني ذنب بما ارتكبته المانيا الهتلرية تجاه اليهود الالمان والاوروبيين. ولا يجوز للعقدة الالمانية تجاه "الهولوكوست" ان تبقى سيفا على رأس الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية. بل ان مسؤولية المانيا، التي ساهمت بقسط أساسي الى جانب بريطانيا وباقي اقطاب اوروبا في زرع المشروع الصهيوني الفلسطينية، الانحياز الايجابي لاعادة الاعتبار للحقوق الوطنية الفلسطينية. ولكن المانيا ارتضت، ان تبقى في المستنقع البريطاني – الاميركي وطبعا الاسرائيلي.
المشكلة، إن جازت تسمية ذلك مشكلة في عملية التصويت لصالح مشروع القرار الفلسطيني، تمثلت في امتناع دول اوروبا الشرقية (بلغاريا، رومانيا، المجر، الجبل الاسود، سلوفينيا، سلوفاكيا، البوسنة والهرسك، بولندا،لاتفيا، مولدافيا ومقدونيا .. الخ) عن التصويت. هذه الدول جميعها سفارات لفلسطين، بعد اعترافات سابقة بحكم العلاقات التاريخية بين قيادات الدول زمن منظومة الدول الاشتراكية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
هذه الدول لم تتعظ من مواقف فرنسا وايطاليا واسبانيا وبلجيكا والبرتغال واليونان وغيرها من الدول الاوروبية الغربية، بل بقيت اسيرة عقدة التبعية للولايات المتحدة، فارتضت ان تكون تابعة لا مقررة في رسم سياساتها الوطنية. وبقيت أسيرة عقدة النقص الملازمة لها. ومازالت تبحث عن استعطاف واسترضاء الولايات المتحدة واسرائيل، لذا خالفت سياساتها التاريخية، وناقضت اعترافها بالدولة الفلسطينية. وهذا موقف غير مقبول وسلبي، ولا ينسجم مع طبيعة العلاقات التاريخية بينها وبين القيادة والشعب الفلسطيني.
رغم مواقف هذه الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة وكندا فإن دولة فلسطين باتت راسخة وموجودة في الامم المتحدة، ولها مقعد الدولة 194. وحصدت ما يزيد على الثلثين من الاعضاء من الدول الاعضاء في الامم المتحدة . وباءت سياسة الدول المعادية الضد والمتحفظة بالفشل والهزيمة. انتصرت فلسطين .. وهزمت اميركا واسرائيل وبريطانيا والمانيا ودول اوروبا الشرقية ، التي رخصت مكانتها وباعت سيادتها للسيد الاميركي والصهيوني، مع ان مصالحها مع العرب وفلسطين في المقدمة.
رأيت ما رأيت في غزة !
بقلم: يحيى رباح – جريدة الحياة
ها نحن نصعد إلى طور، أعلى في نضالنا العادل، بحصول فلسطين على عضوية دولة مراقب في الأمم المتحدة، وبالتالي فإن القدس التي كانت حلما، اقترب منها شهيدنا الخالد ياسر عرفات فأصبحت على مرمى حجر، وحين اعتلى الرئيس أبو مازن منصة الجمعية العامة، فإنها أصبحت أقرب، وأصبح يدق على بابها للدخول، تلك هي الحقيقة الكبرى، وما عداها ليست سوى تفاصيل صغيرة متحركة في المكان والزمان ليس إلا !
استمعت إلى مئات من المحللين السياسيين وخبراء القانون الدولي، ورجال السياسة، وقادة الأحزاب والفصائل، بعضهم يتحدث عن الأمل، وبعضهم يتحدث عن المحاذير، بعضهم أـوغل في الخوف حتى الفاجعة؟ كثير منهم لم يكن عندهم ما يطلق عليه الحس التاريخي، لأنهم سجنوا عقولهم وعيونهم داخل معايير قديمة تعلموها في جامعاتهم أو مناظراتهم الحزبية، أما أنا الذي لا أزال أحفظ عن ظهر قلب ملايين التفاصيل التي حفرت في صفحة ذاكرتي البكر وأنا اخرج من قرية السوافير الشمالي في فجر الخامس عشر من أيار مايو 1948 وأنا في طريقي إلى المنفى، ويا له من منفى امتد إلى كل العمر، فقد رحت أجوس بين الناس في غزة، أقرأ وجوههم، وذلك الترقب الكبير الذي يشدهم كأنهم يقفون على باب غرفة الولادة في المستشفى العالمي، ينتظرون أن يسمعوا صرخة الحياة من مولود جديد وقلوبهم تهمس في صخب مهيب، يا بشراي، هذا غلام .
رأيت ما رأيت في غزة، من بيت حانون شمالا إلى رفح جنوبا، كيف كان الناس حتى الجالسين داخل صالونات بيوتهم يصفقون وقوفا بعد كل فقرة يلقيها الرئيس في خطابه المتقن، ثم جاءت لحظات التوتر الكبرى، ثم فج الرقم 138 مثل برق السماء، فلسطين دولة، فلسطين في حدود الرابع من حزيران دولة، فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية التي هي القدس الشريف دولة، دولة مراقب نعم، مدماك جديد في الصرح القادم، صعود جديد إلى قمة الجبل، انتصار جديد يقرر الذهاب إلى المستقبل، يا إلهي لم تدافعت المشاهد على امتداد أكثر من أربع وستين سنة من عمر نكبتنا، وعندما وقف المندوب الإسرائيلي ليهاجم القرار، ويحاول أن يحبط الانتصار، بدا وكأنه يهذي بوسوسات الشيطان في كهف مظلم فإذا بالضوء المبهر يغشي عينيه الكريهتين فيرتجف مذعورا .
ثم جاءت سوزان رايت المندوبة الأميركية لتلقي نصا مغلقا ربما هي نفسها لا تعرف كم هو مكتوب ببشاعة، واحد من تلك النصوص المحفوظة عن ظهر قلب تتكرر في كل مناسبة من مناسبات الانحياز الأعمى، دون أن تدرك قارئة النص أن ما تقوله من كلام كان يصلح لأزمنة غابرة، أما الآن، فمن ذا الذي يصدق أميركا، التي تسلم مفاتيح قوتها لإسرائيل، وتجعل إسرائيل قيمة على قرارها، وشاطحة إياها إلى مزيد من الكراهية .
رأيت ما رأيت في غزة، التي لم تنم، ولم تكن لديها الرغبة في أن تنام، تحضرت من الصباح الباكر فاتخذت زينتها بعشرات آلاف الأعلام الفلسطينية والرايات الفتحوية للمشاركة في المهرجان الفتحاوي الكبير لتكريم الشهداء، الذي أقيم في مركز رشاد الشوا وفتحت كل قاعاته واكتظ بالناس الذين لم يتسع لهم المكان إلا واقفين، وأمام القاعة وحولها في الشوارع المحيطة، كان عشرات الآلاف الذين تدفقوا إلى بعد المهرجان إلى المسيرة، وبعد المسيرة إلى انتظار الخطاب وانتظار نتائج التصويت .
غزة يوم الخميس، عادت ورسمت صورتها الأصلية، أنها نبع الوطنية الأصلي، وقالت قوة الانتماء الوطني في غزة ليست مجرد اختيار سياسي، إنها أعمق من ذلك بكثير، إن غزة هذا التكوين الجيوسياسي المولود من رحم النكبة، لا تجد ما تدافع به عن نفسها، عن بقائها سوى قوة الانتماء الوطني لذلك فإن غزة اعتادت أن تفجر اللحظات المخنوقة وتجعلها تنفتح على المدى الواسع، وتعودت أن تفاجئ المراقبين بما هو خارج المعايير، غزة ليست غزة توشك على أن تسقط في سلة الآخرين، وليست على وشك أن تفقد صبرها، وليست على معنية كثيرا بمقدمات الآخرين وخلافاتهم التي يتوهمونها، إنها قوة الحزن، وعظمة المخزون الوطني، وذروة المفاجأة !!!
رأيت ما رأيت في غزة، الناس يبكون من شدة الفرح، ويهتاجون من شدة الانفعال، كل له جرحه، وكل له نبع ذكرياته وقد امتلك الناس هنا حين يكون الوطن في خطر أن يخبئوه في عمق قلوبهم ويلوذوا بالصمت حتى يخيل للمراقب السطحي أن هذا الشعب المكتظ في المكان الأضيق وفي داخل اللحظة المخنوقة يعد نفسه للشتات، فإذا به يفاجئ الجميع بأن وطنيته، فلسطينيته، تصالحه مع ذاته الوطنية، واعتزازه بعدالة قضيته، ونيل جراحه هي أول الكلام وآخر الكلام .
سيناريوهات ما بعد نوفمبر
بقلم: حسن البطل – جريدة الايام
السينارست في أفلام السينما يعيد كتابة السيناريو مرة او مرات قبل اخراجه فيلماً على الشاشة الفضية. السياسة ليست تماماً مثل السينما.
لكل حرب سيناريوهات قبل شنها. سيناريو لسيرها وآخر لنهايتها، قد يختلف جداً عن سيناريو بدايتها. لهذا يقولون: يجب وضع سيناريو الخروج من الحرب قبل شن الحرب.
للسلام، بدوره، سيناريوهات؛ والسلام الفلسطيني - الاسرائيلي يبحث عن مخرج سياسي أعظم من مخرج "الحرب والسلام" أو "ذهب مع الريح" او "تايتانيك" او "افاتار" لاخراج فيلم اسمه "دولتان لشعبين"، او فيلم طويل جداً اسمه دولة واحدة للشعبين.
بقرار الجمعية العامة قبول طلب عضوية يكون الفلسطينيون ادخلوا تعديلات، جوهرية او طفيفة، على سيناريو فيلم "دولتان لشعبين" عن طريق مفاوضات مباشرة بأفق جديد.
هناك "مؤثرات" صوتية وبشرية رافقت هذا السيناريو، مثل "صدمة عاطفية" بفتح قبر الرئيس المؤسس، وقبلها "صدمة عسكرية" بالجولة الغزية الاخيرة.
بعد ثلاثة شهور، قد نعرف شيئاً اوضح عن سيناريو اغتيال الرئيس المؤسس، وايضاً عن جديد في سيناريو هذه "الصلحة" الفصائلية - الوطنية .. وربما اعادة الولايات المتحدة، المفضوحة بهزيمتها السياسية المذلة امام فلسطين والعالم، كتابة سيناريو جديد لفيلم "دولتان لشعبين" على ان يقبل نتنياهو دور البطولة النسائية الثانية فيه، لأن دور البطولة الاول سيكون لرئيس "دولة فلسطين" محمود عباس.
أياً تكون سيناريوهات التفاوض والحل الجديدة، فإن الوضع خرج من "جمود" الفريزا الى "الميكروييف" لأن الضفة الغربية، موضع الصراع الجوهري حول دولة فلسطين - السيادية، سوف تسخن.
السخونة الجديدة ستكون إما إن حقق الفلسطينيون وفاق الصلحة، وتغلبوا على جراح الانقسام، واما بفعل اشتعال السخونة نتيجة فشل المفاوضات المباشرة .. مرة أخرى.
إن "فلسطين دولة" ولو غير عضو عليها التزامات دولة ازاء شعبها وازاء العالم ايضاً. المضحك في الامر ان وزير خارجية اسرائيل الأهوج سيرفض فضّ أي مراسلات دبلوماسية تحمل عنوان "دولة فلسطين" وإن جاءته من مصادر دولية؟
فلسطين - دولة هي "مزعومة" في رأي ليبرمان، كما كانت اسرائيل "مزعومة" في الخطاب السياسي العربي والفلسطيني السابق!
اسرائيل، على الأغلب، ستقبل "رقصة جديدة" من المفاوضات، على أن تحدد هي خطوات الرقصة، وليس حسب "الموسيقى الجديدة" التي عزفها الفلسطينيون في نيويورك.
يبدو لي أن السيناريو الجديد للتفاوض لا يستبعد صداماً جديداً، قبله او اثناءه او بعده، ولو من نوع صدام "هبة النفق"، قد يتطور الى نوع من انتفاضة ثالثة شعبية او حتى مع "طخطخة" لماذا!
سيكون على دولة فلسطين وضع سيناريو جديد لـ "التنسيق الأمني" الذي يشمل شقاً ادارياً ومدنياً، وايضا شقاً امنياً. مثلاً، اذا نشأ وضع يطلب فيه جيش اسرائيل حق التغلغل في المنطقة (أ) الفلسطينية السيادية، فسيكون على قوات الامن الوطني ان ترفض.
الرفض الأمني الفلسطيني قد يتطور الى صدام بين جنودنا وجنود اسرائيل. أي صدام من هذا النوع سيؤدي الى ما يشبه "هبة نفق" جديدة.
رئيس السلطة، والمنظمة .. والآن رئيس دولة فلسطين عالمياً ضد "الطخطخة" مبدئياً، لكن أليس من حق فلسطين ايضاً ان تدافع عن نفسها، كما مثل اسرائيل التي اعطاها اوباما هذا الحق شيكا مفتوحاً! .. لكن، اذا "طخطخوا" على جنودنا فإن الجواب هو جواب جبريل الرجوب "إذا في طخ إحنا طخيخة".
لا أحد، وحتى اسرائيل، يريد انهيار السلطة، لكن شاعراً فلسطينياً قال زمن النكبة: إما حياة تسّر الصديق، وإما ممات يغيظ العدى!
حتى الولادات الطبيعية يرافقها الدم؟!
انتصار تاريخي..؟
بقلم: عبد الناصر النجار – جريدة الايام
... وأخيراً صدرت شهادة الميلاد للدولة الفلسطينية من الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ لتصبح فلسطين الدولة 194 كمراقب في الأمم المتحدة.
إذن هي لحظة الانتصار السياسي التاريخي المعمّدة بالدم الفلسطيني، وعذابات اللاجئين والمقهورين من أبناء شعبنا الفلسطيني، وهي لحظة الحقيقة والمواجهة مع الذات؛ من أجل مراكمة محصلة الانتصارين السياسي في الأمم المتحدة والعسكري في الحرب العدوانية الأخيرة على القطاع؛ ومن أجل أن نصل إلى نقطة التوازن والعقلانية؛ ومن أجل مواصلة الطريق الصحيحة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ولعلّ أهمّ ما في هذا الانتصار هو الحفاظ على الأرض الفلسطينية التي يحاول سرطان الاستيطان الانتشار في جسدها؛ لقتل كل فرصة لتحقيق السلام العادل أو تحقيق مبدأ حل الدولتين.
ولعلّ السؤال المطروح الآن ماذا بعد؟ بمعنى أن ما قبل 29 تشرين الثاني يختلف بشكل جذري عما بعد هذا التاريخ.
حسب الاعتراف الأممي، فإن الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 أصبحت حقاً من حقوق الدولة الفلسطينية وكل ما فوقها وتحتها هو جزء من السيادة الوطنية الفلسطينية. وهنا نقطة التحول، خاصةً في مفهوم الأراضي المصادرة والاستيطان، بمعنى أن "الاستيطان غير الشرعي" في السابق، تأكدت عدم شرعيته بشكل قانوني أممي اليوم.. وهذا ما أثار حفيظة اليمين الإسرائيلي المتطرف.
كما أن الانتصار التاريخي ليس سوى محطة في طريق طويلة حتى الوصول إلى الدولة المستقلة الكاملة.
المطلوب الآن من القيادة الفلسطينية هو المسارعة إلى إنهاء فعلي للانقسام وتحقيق المصالحة حتى تكون الوحدة الحقيقية للشعب الفلسطيني هي الرافعة لنيل حقوقنا الثابتة وإيجاد حل مشرف للقضية الفلسطينية. خاصة أنه أصبحت لدينا اليوم القدرة على الانضمام إلى المعاهدات الدولية وإلى المنظمات الأممية.
في الجانب الإسرائيلي، أثارت الاتهامات المتبادلة لهذا الفشل السياسي غير المسبوق والمفاجآت من بعض الدول التي كانت تراهن عليها تل أبيب مجموعةً من التساؤلات الداخلية التي لم تجد رداً عليها إلاّ بمزيد من الاعتداءات، أخطرها الإعلان عن بناء ثلاثة آلاف وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، والتهديد بوقف تحويل أموالنا المحصلة من قبل سلطات الاحتلال.
بعد 64 عاماً من النكبة أصبح واجباً على العالم العودة إلى رشده والنطق بكلمة حق وعدل، خاصة من قبل تلك الدولة التي ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في وقوع النكبة وإقامة دولة إسرائيل.. ولعلّ أكثر المطالبين بذلك بريطانيا التي ساعدت في قيام إسرائيل وتسببت بمعاناة متواصلة للشعب الفلسطيني.. وهي اليوم ترسل إلينا رسالةً غير مفهومة، نشم منها رائحة غير جيدة، ولا نعرف مبرراً لها.
أمام هذا النصر السياسي التاريخي، لا بد من توجيه كلمة شكر ودعم للرئيس أبو مازن الذي تحمّل ضغوطاً أكبر بكثير مما يستطيع إنسان تحملها.. والذي واجه تهديدات بكافة الأشكال، ولكنه أصرّ على التوجه إلى الأمم المتحدة.
الانتصار بحاجة إلى متابعة واستثمار حقيقي، وهذا يتطلب قاعدةً جماهيريةً ووحدةً حقيقيةً.. لنقاتل من أجلها اليوم حتى نرى الدولة المستقلة حقيقة على أرض الواقع.
المخاض العظيم لولادة دولة فلسطين أعمدة الحكمة السبعة
بقلم : حسين حجازي –جريدة الايام
كما لو أننا نحتنا الصخر بأيدينا، خمسة وستون عاماً، لعلها أطول من عقوبة ذلك، البطل الإغريقي التي تقول الأسطورة ان الآلهة حكمت عليه بأن يظل طوال الوقت يحاول حمل الصخرة، إلى قمة التل، لكنه يعود القهقرة من جديد. هكذا دون أُم رؤوم ترعى شقاءنا، ودونما "مجمع نادي أصدقاء سورية"، واصلنا تقليع شوكنا بأيدينا بلا نكوص او تراجع أو هزيمة. قدما إلى الأمام، في الطريق الصعب المحفوفة بالمخاطر، التي طالما ذكرنا بها عرفات، قال لم أدعكم لغيرها ،والتي مضينا عليها، على درب هذه الجلجلة العظيمة في اندفاع نبيل واستثنائي مخالف للصواب، أبان عن صلابة وموهبة قائد فذ استثنائي في التاريخ، في قيادة شعبه، الرتل الكبير، حتى قهر المستحيل .
مبارك اليوم أيها الشعب مرتين بقيامتك من بين الحطام، في انتصارك هذه المرة، على السيف بحد السيف، في هذه الجولة الأخيرة، من اللقاء، الحرب من على الأرض، ارض فلسطين. والمرة الثانية في انتصارك، الزلزال على العدو في الميدان الأكبر، الذي هو المسرح العالمي والتاريخ، مبارك أيها الشعب الجميل، فهكذا يكون الوصول الى انتزاع الدولة، الوطن ،الحق، كما الفكرة في تماهيها الجميل الجليل الرمزي مع الروح، والمطلق والله، حين يبدو الاقتراب من إنصاف عدالة التاريخ، والقوانين من الظلم، والإحساس بهذا الاقتراب باعثا على اليقين بقرب إزالة هذا الظلم، ويصبح دنو هذه اللحظة في اندحار الظلم، كضربة أخيرة ولكن قاضية .
هكذا بقوة المراس التي تحدث عنها ميكافيلي وامتدحها. اقتطاع قطعة قطعة من تصميم العدو، وبهذا التدرج الصعب والمرير، كما لو أنها أعمدة الحكمة السبعة، او أعمدة هرقل، من الرصاصة الأولى، الحجر الأول، الذي القي به في البحيرة، الخروج من الحقبة الفجائعية، الرد على النكبة في العام 1965، إحلال صورة الفدائي الرمزية في الوعي المطابق، مكان صورة اللاجئ المشرد، الذي يتسول أمام مراكز التموين . مقاتلين مكان لاجئين، هذه هي نقطة التحول رقم واحد، نقطة التحول الحاسمة. إنشاء الكيان السياسي المؤطر، منظمة التحرير مقابل التشتت والذوبان . الهوية مقابل الضياع، هذه كانت نقطة التحول الثانية . حروب عرفات، على القوس المحيط بفلسطين والممتد من خليج العقبة حتى رأس الناقورة. تبلور نظرية المقاومة، باعتبارها الوسيلة والأداة، وباعتبارها، ثقافة للرد على تفوق القوة والتكنولوجيا، وقيود الجغرافيا. تفوق الدم على السيف، والحيلة على التكنولوجيا، وذكاء القيادة ، التفوق النوعي في ميزة القيادة، والقدرة المذهلة على الصمود، كما الطفو من فوق الأعاصير. نقطة التحول الثالثة .
لكنه هنا ربما في نقطة التحول الرابعة، كان يكمن استثناؤنا، تفوقنا ،تميزنا ،في هذه القدرة على تعليم انفسنا بأنفسنا، لا صنع الصاروخ ام 75 في قطعة ارض محاصرة، ولكن قبل ذلك في انتهاج استراتيجية نظرية مقاومة قتالية وحربية، تتمتع بالديناميكية، ونبذ الجمود في اظهار هذه الديناميكية المرنة، في تنوع، أشكال وأساليب، هذه المقاومة في سياق واحد ومتصل، تنوعا مدهشا استطاع ان يقهر خيال العدو، في تكييف أساليب وأدوات الاشتباك، دون الإخلال بالاتجاه الموحد والشامل للاستراتيجية . وهكذا انتقلنا من الكفاح المسلح من الخارج، من على عتبة السياج الحدود، إلى الانتفاضة الشعبية السلمية، ومن هذه الانتفاضة بالحجر إلى السكين، وبعد ذلك العمليات الاستشهادية ومن هذه الى حرب الأنفاق والكمائن، ثم الصواريخ والمقاومة السلمية معا.
لكنه في نقطة التحول الخامسة، ما كان لهذا التأطير ان ينجح، لولا توفرنا على هذه القدرة المرنة، على هذه الحنكة السياسية، في المزج طوال الوقت بين السياسة الدبلوماسية، النهج البراغماتي العملي، والقدرة على المواجهة والقتال في الميدان في آن معا، وصولا الى تطبيق قاعدة لينين الذهبية، استراتيجية حربية، وغير حربية، سلمية وغير سلمية، عنفية وغير عنفية، والحفاظ دوما على هذه الشعرة، شعرة معاوية، الرفيعة بين هذه الثنائية، التفاوض والحرب، الثورة والسلطة، البندقية وغصن الزيتون، الصلابة والبراغماتية، الدبلوماسية والمقاومة والتي طالما اشرنا إليها هنا. هكذا إذن إدراك الفارق.
هنا تعظيم سلام، لمن جعل وهو حتى في قبره من هذا النصر، ممكنا وغير مستحيل. من برنامج الدولة الديمقراطية العلمانية الى النقاط العشر، القبول باقامة سلطة وطنية على اي ارض محررة العام 1974، الى إعلان الدولة عام 1988 على حدود الرابع من حزيران 1967، ثم الوصول إلى اتفاقية أوسلو، وإقامة أول سلطة وطنية على جزء من فلسطين، وصولا إلى تحرير غزة، وحروب غزة الأخيرة. نقطة التحول السادسة .
لكن هذا فضل له، الذي التقط الرمح، وواجه ضغوطا، لا تحتملها الجبال، الذي فاوض عشرين عاما . لكن ترانا اليوم هل نستطيع القول إن العالم ما كان له إلا ان يستدرج في التوحد على التصويت، ولادة الدولة من الرحم، من براثن الوحش، لولا ان هذا الرجل بلغ في المفاوضة أمام العالم، حداً جعل العالم كله يستحي لا من نفسه، ولكن يرفع القبعة عالياً، أمام تصميم شعب، امتلك القدرة بذاته، أن يصنع نصره بنفسه، لقد كانت هذه لحظة تاريخية من انهيار العدو دبلوماسياً، ومن الانكشاف على حقيقة القرف والملل الذي يشعر به هذا العالم من العدو. نقطة التحول السابعة، أنها لحظة من إشراقات التاريخ النادرة ،المفعمة بالشرف والبطولة . بالرغم من انفك يا أميركا وإسرائيل. فلسطين قامت كما قام المسيح.
واثقون من انفسنا بروح معنوية عالية، تكاد تعانق السماء، هكذا نبدأ صفحة جديدة، عهدا جديدا، نحن الدولة الفلسطينية، بانتصار سياسي ساحق، في يوم تاريخي، بعد نصر عسكري ميداني يفتح الشهية للنجاح، هكذا سوف يطل صبحنا من جديد، على ارض تسمى بنت الصبح، قدما سوف نمضي إلى الأمام، حتى اكتمال نصرنا العظيم، بعد أن ولدنا مرة ثانية من جديد، وفي الطريق إلى هناك، سوف لن ننسى أن نحاسبك يا إسرائيل وبأثر رجعي على أفعال لا تسقط بالتقادم، حتى ونحن نمد ايدينا للسلام، لسلام نريده أن يطوي الجراح .
بعد الدولة لوين
بقلم: رامي مهداوي – جريدة الايام
حصولنا على دولة مش معناه اتحررنا وانتهت المعركة، لا لا لا المعركة مستمرة، لكن في أبواب جديدة فتحت للتعامل مع الصراع القائم، أنا في هذا الخرم راح نفكر مع بعض بأنه قبل إعلان الدولة كانت مرحلة وكيف لازم نختلف بعد إعلان الدولة في أمور كثيرة، كيف لازم تتغير فينا إحنا أولاً، وأشياء لازم تتغير في مؤسساتنا المختلفة من حكومية وقطاع خاص ومؤسسات أهلية.، وكيف انغير في الدول المختلفة وأهمها الدول اللي مش معنا... يا جماعة الخير لازم نغير أشياء كثيرة فينا من جميع الجوانب. ومش لازم نستنى كمان 65 سنة حتى نحصل على دولة كاملة العضوية. ومش لازم نستنى الأمر الواقعي اللي بتفرضوا علينا إسرائيل، يجب مواجهتها بمعارك دبلوماسية مختلفة، لأنه فعلياً نعم صحيح لم يتغير شيء على ارض الواقع، والمطلوب منا هو الاستفادة من هذا المقعد الدولي للاستمرار في التحرر، وإلا راح ينطبق علينا المثل وكأنك يا أبو زيد ما غزيت، على أي حال أضع بين أيديكم بعض الأفكار ممكن مفيد أن نعمل بها سريعاً!!:
ـ إعادة هيكلة وضخ دماء جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية من كافة الجوانب وذلك برؤيا وأدوات مختلفة، ووضع خطة حكومية من قبل جميع الوزارات بكيفية التعامل مع الواقع الحالي بما يتطلب ذلك من معاملات لوجستية وحتى إدارية للوصول إلى أهداف كل وزارة.
ـ وزارة الخارجية بشكل خاص ومحدد عليها إعداد خطط دبلوماسية بكافة الجوانب استناداً إلى الخطط التي تضعها الوزارات المختلفة، وذلك يتطلب طاقات شبابية إبداعية، والعمل على إدارة حملات متنوعة تصب في خدمة بناء الدولة والتحرر، والتركيز على أننا دولة تحت الاحتلال وعدم الوقوع بالفخ الإعلامي الإسرائيلي الذي سيسوقه بأننا تحررنا!!، مثل الفخ الذي وقعنا به فترة الانسحاب أحادي الجانب من غزة بتسويق دعاية غزة قد تحررت. والأهم من ذلك كله على السفارات والقنصليات الفلسطينية التعامل بروح المسؤولية الوطنية، وأيضاً أن نتعامل مع السفارات والقنصليات في فلسطين بطريقة مختلفة أيضاً.
ـ وضع خطة عمل تتمثل في شكر الدول التي قامت بالتصويت لدولتنا وما يمثله هذا التصويت لإقرار الحقوق الشرعية والدخول في مرحلة جديدة مع هذه الدول بفتح آفاق تعاونية مستقبلية، وإعادة مد الجسور مع الدول التي امتنعت عن التصويت بضخ عمل دبلوماسي توعوي للموقف الحالي، أما الدول التي عارضت فيجب رسم سياسة جديدة في كيفية التعامل معها بشكل مهني وعدم التعامل بردود الأفعال.
ـ مثل ما النا حقوق، علينا واجبات، وهذا الشي بطلب منا كيفية التعامل مع الغير بواقع جديد يصب في النهاية بمصلحة القضية الفلسطينية، لأننا سندخل في قضايا وإشكاليات وعمل دبلوماسي جديد في مختلف القطاعات الصحية والتعليمية حتى الوصول إلى القضايا العمالية والبيئية، وهذا الشيء راح ينعكس بالعمل الدبلوماسي اليومي في الهيئات الدولية المختلفة مثل اليونسكو، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة العمل الدولية... .
ـ علينا ألا ننسى أننا حتى هذه اللحظة دولة تحت الاحتلال، وهذا يتطلب منا عمل وطني تحرري بذكر آثار الاحتلال بشكل دائم على واقع حياة شعبنا وما يؤثر ذلك على العمل اليومي لدولة فلسطين والنهوض بها من الناحية التنموية، فالاحتلال مازال يسيطر على روح دولتنا بسيطرته على جميع الموارد البشرية والطبيعية، وأيضاً على حدودها، مما يعيق نمو هذا الجنين بشكل سليم وصحي.
ـ الدولة يا جماعة الخير بدها عمل، يعني في مفاهيم لازم تتغير عنّا إحنا، مثلاً مش كل حدث في البلد لازم انعلق دوام الموظفين وانطلع طلاب المدارس، لازم نعرف أهمية القرارات الصغيرة اللي بنوخذها في حياتنا العملية بما يناسب مع بناء الدولة، مش حارة كل مين إيده إله، مش ما بوصل الشغل وما بداوم في وظيفتي الحكومية وبسب على السلطة التي أصبحت دولة، مش بخترق القوانين وبسب على الوضع، يا أخي ويا أختي غير في نفسك في ذاتك بمختلف الجوانب، وبعد ما اتغير في حالك حاسب الزعيم حاسب الكبير قبل الصغير.
ـ علم فلسطين، يجب أن يرفع العلم في مختلف المؤسسات غير الحكومية قبل الحكومية لأنه ما بصير اتحط علم الممول وما اتكون حاطط علم وطنك في مؤسستك، ومؤسساتنا الحكومية اهتموا في العلم مش ممزوع ورايح لونه، ما بنفع والله ما بنفع، وعلى من يمثل فلسطين في المحافل الدولية ان يضع علم بلده ويمثل فلسطين بالشكل والمضمون الصح، لأنه هلا الأمور مش لعبة.
الأفكار السابقة جزء صغير من اللي لازم نعمله، بس الأمور لازم تتغير ونبني بلادنا ونعمل على تحريرها، إعلان الدولة لحاله مش كافي وما بطعمي خبز، المهم نعمل إحنا كشعب ضمن مفاهيم وآليات تجعل من الدول جميعاً أن تقف مع دولتنا، وعلى فكرة شبعنا مزاودات على بعض، اللي بده يعمل وينتج ويحرر يتفضل الساحة مفتوحة وأهلاً وسهلاً بكم في دولة فلسطين تحت الاحتلال.
الخطوة التالية.. تحقيق المصالحة
بقلم: حديث القدس – جريدة القدس
الانتصار السياسي في الأمم المتحدة الذي حققته السلطة الوطنية، يجيء بعد الانتصار العسكري الذي حققته حماس والمقاومة في غزة ضد العدوان الاسرائيلي، وبالانتصارين حقق شعبنا الفلسطيني وحدته قولا وفعلا وخرجت الجماهير في جناحي الوطن تنادي بالشعارات نفسها وتحتفل بالمناسبات نفسها، وقد اتحدت المشاعر والمواقف.
بعد الانتصار العسكري خطب قياديون من حماس والجهاد في الجماهير المحتفلة بالضفة والتقت القيادات، وبعد الانتصار السياسي خطب قياديون من فتح والقوى الوطنية الاخرى في غزة، ورفعت الاعلام الفلسطينية وترددت الهتافات بدون قيود وحدود، وذلك للمرة الاولى منذ عدة سنوات، وفي الحالتين تم الافراج عن معتقلين سياسيين.
واكثر من كل هذا فقد استمعنا الى تصريحات ايجابية للغاية من قيادة السلطة الوطنية، وقيادات في حماس وغيرها باستثناء صوت نشاز فقد دوره ومكانته، وهذه الأصوات كلها تنادي بالوحدة الوطنية وتحقيق المصالحة. وتؤكد الموقف الواحد والتطلعات الواحدة والتحديات المصيرية الواحدة.
ان الانقسام من أخطر ما يضعف شعبنا ويخدم كل المعادين لنا ولقضيتنا، وان كنا او كانت القيادات تدعو الى الوحدة والمصالحة دون تنفيذ، وتوقع الاتفاقات التي تظل حبرا على ورق ون<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً