1 مرفق
اقلام واراء محلي 25/05/2015
في هذا الملف:
الحذر...ما حدث ويحدث في الأقصى
بقلم: راسم عبيدات – القدس
v «حماس» و»داعش»
بقلم: د.عاطف أبو سيف – الايام
v ورام الله من الخلف تشبه مخيم لاجئين
بقلم: د. ناصر اللحام – معا
الحذر...ما حدث ويحدث في الأقصى
بقلم: راسم عبيدات – القدس
الأقصى بحاجة الى من يحميه ويدافع عنه،فهو يتعرض في ظل تشكل حكومة اليمين الاسرائيلي المتطرف الى مخاطر جدية وحقيقية،وخصوصاً ونحن نرى المحكمة العليا الاسرائيلية تصدر قراراً يجيز للمتطرف "يهودا غليك" بالعودة مجدداً الى إقتحام المسجد الأقصى،وكذلك أقوال الوزراء واعضاء الكنيست من البيت اليهودي "أوري ارئيل" و"نفتالي بينت"،بأنه قريباً سيتمكن اليهود والمستوطنون من أداء شعائرهم وطقوسهم التلمودية والتوراتية بحرية في المسجد الأقصى "جبل الهيكل".
والأقصى ليس بحاجة الى ان تتحول جدرانه الى لوحات إعلانات،وساحاته الى أمكنة للسجالات والمزايدات السياسية والحزبية،والخطب من على منبره من اجل نشر الفتن المذهبية والتحريض المقيت والمنفر والمستفز والماس بالمشاعر والمسيء لكل القيم والأعراف والتعاليم السمحة لديننا الحنيف والباث والزارع للفرقة والشقاق بين أبناء الأمة الواحدة.
الأقصى مكان للعبادة مفتوحة أبوابه لكل عباده من المسلمين،ولا أحد قيم أو مالك او مخول بالتكفير والتخوين أو منح صكوك الإيمان أو التقرير بمن يدخل الجنة او النار،ومن يأتي للمسجد الأقصى لكي يؤدي فروض العبادة والصلاة والإستغفار والتقوى، يجب أن يكون مرحباً به، اما من يأتي بأجندات او اهداف حزبية وسياسية او مذهبية وغيرها، يقوم بالتعبير عنها بالعمل والفعل أو الخطاب التحريضي الفتنوي أو توزيع المنشورات والبيانات ورفع وتعليق اليافطات التي من شأنها خلق الفتن والإقتتال، فهذا يجب التوقف امامه وعدم السماح بمثل هذه الأفعال والأقوال ولأي كان مهما كان يحمل من صفة رسمية او غير رسمية محلية أو عربية وإسلامية،وهناك من نتفق او من نختلف مع ما يحمل من أفكار ومبادىء،ولكن يجب التفريق بين أنه جاء للصلاة أو للتضامن مع الأقصى في ظل ما يتعرض له من هجمة اسرائيلية شرسة مستهدفة اياه بالتقسيم الزماني والمكاني وإستمرار عمليات الحفر حوله وأسفله وإقامة الأبنية والكنس التوراتية في محيطة وبالقرب منه.
اما من يأتي لكي ينظر ويخطب ويدعم جهة سياسية محلية أو عربية او إسلامية،دورها وموقفها من قضية القدس والأقصى محط خلاف،فهذا يكون خارج محيط الأقصى وساحاته،وخطيب المسجد الأقصى في خطبته يجب أن يكون ذو بعد نظر وصاحب بصر وبصيرة وحكمة،وأن تكون خطبته جامعة وموحدة ووائدة للفتن، تشيد وتثمن موقف كل من يقف الى جانب قضيتنا وقدسنا وأقصانا،بدون أن يكون ثمن هذا الدعم تزلفاً ونفاقاً لهذا النظام او ذلك الشخصيات غير المرغوب فيها والتي يعتبر قدومها للأقصى قضية خلافية او أن من شأنه خلق حالة من الإحتراب وخصوصاً ونحن تحت الإحتلال،يجري التعبير عن رفض قدومها أو دخولها للأقصى خارج حدود وساحات الأقصى،ولا يحق لأي كان أن يمارس التهويش والتشويش في الأقصى تحت اية ذريعة وكذلك من غير المقبول أن يستخدم الأقصى وساحاته من أجل دعم ومناصرة هذا النظام أو ذاك او هذه الحركة او تلك.
وقد وجدنا انفسنا العام قبل الماضي وتحديداً في رمضان أمام فتنة محدقة بأقصانا وبمجتمعنا المقدسي،امام إصرار فئة معينة على التنظير والتحريض ورفع صور ويافطات لزعيم عربي صورته لنا على انه الخليفة المنتظر وفاتح القدس ومحرر الأقصى،وبغض النظر من موقفنا منه،فنحن لسنا بطرف او سبب فيما حصل معه من قبل شعبه أو خصومه السياسيين،ولولا حكمة اهل القدس والعقلاء منهم لكنا أمام فتنة حقيقية تأكل الأخضر واليابس، وشهدنا قبل ذلك وبعد زيارات لمسؤولين عرب بمناصب رسمية دينية وسياسية ،كادت زياراتها أن تفجر الأوضاع وايضا أن تخلق ازمات وإرباكات،ولكن دون أن تصل الأمور الى مرحلة الخطر الجدي والحقيقي،بما حدث أثناء زيارة قاضي القضاة الأردني هليل والوفد المرافق له،حيث ان الأمور والأحداث التي حصلت لها أبعاداً خطيرة ولا يمكن بأي شكل من الأشكال قبول وجهة نظر من يقولون بأنه ذلك احتجاج على زيارة الأقصى وهو تحت الإحتلال، او احتجاج على المواقف العربية التي لا ترتقي الى مستوى ما يتعرض له الأقصى من مخاطر،فقبل ذلك بأسبوع كان خطيب المسجد الأقصى من المسلمين الأتراك،واعتلى المنبر وتحدث عن دور الدولة العثمانية في دعم القدس والأقصى،وأفاض وأسهب في الحديث عن الخلافة العثمانية،ويا أصحاب الخلافة ولا أريد أن اتطرق للأطماع التركية في الوطن العربي وبالذات في سوريا ولا في هدم الخلافة، ولا ما نحن فيه من جهل وتخلف وذل وهوان وضياع!!!، ولكن ما جرى من تشويش على صلاة الجمعة وخلق الكثير من الجلبة والتوتر وإنهاء الصلاة بوقت قياسي وعدم إكمال قسم كبير من المصلين لصلاتهم،يعيدني الى ما جرى في ليلة القدر من رمضان الفائت،حيث منع الإحتلال المسلمين من إحياء ليلة القدر وأغلق المسجد الاقصى.
يا ابناء شعبنا الفلسطيني،والذين انتم تتحملون مسؤولية حمايته والدفاع عنه نيابة عن أمة تعد مليار ونصف المليار مسلم،انتم مطالبون بنبذ خلافاتكم وفرقتكم،فالأقصى أقولها وأكررها بحاجة الى من يحميه ويدافع عنه،فهو يتعرض لخطر جدي،وليس بحاجة الى ان تتحول جدرانه الى لوحات إعلانات،وساحاته الى أمكنة للسجالات والمزايدات السياسية والحزبية،والخطب من على منبره من اجل نشر الفتن وبث الفرقة والشقاق بين أبناء الأمة الواحدة.
والمسؤولية عن الأقصى بالضرورة في هذه المرحلة والظروف العصبية،أن لا تقتصر على الأوقاف الإسلامية،وإن كانت هي من يتحمل المسؤولية المباشرة عن ذلك،فكل الوان الطيف السياسي والمجتمعي الفلسطيني،يجب أن تكون جزء من هذه المسؤولية،يضاف لذلك المسؤولية العربية والإسلامية،وهنا الحكومة الأردنية يقع عليها دور أساسي،حيث هي صاحبة الرعاية والمسؤولية عن المقدسات الإسلامية والمسيحية وفق الإتفاق الفلسطيني- الأردني في 31/2/2013 .
«حماس» و»داعش»
بقلم: د.عاطف أبو سيف – الايام
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.gif[/IMG]
لم يعد النقاش حول مستقبل غزة يقتصر على جدوى المصالحة وممكناتها ورغبة حماس في التعاطي الجدي مع ما يتم الاتفاق عليه أو رهنها كل القضايا الجوهرية ببعض القضايا المطلبية الخاصة بحكومتها السابقة، من الواضح أن ثمة نقاشاً آخر يدور حول مستقبل غزة الآن يتعلق بعضه بـ "حماس" وبتوجهاتها المستقبلية خاصة في ظل ظهور بعض الاشارات حول فرص تحقيق اتفاق سياسي فرعي حول غزة، وبعضه الآخر يتعلق بفرص ظهور دولة الإسلام أو ما يعرف بداعش في القطاع ومقدرتها على تشكيل تحد لحماس ولحكمها على القطاع الذي استمر الآن ثماني سنوات.
لا يستبعد البعض مثل هذا السيناريو في ظل التحولات الاقليمية العاصفة وفي ظل عدم استقرار الحالة الوطنية.
يمكن للمرء في القطاع أن يلاحظ الكثير من دلائل هذا الصراع على الأرض من جهة نصب الحواجز المستمرة في الليل وفي نقاط متقاربة وتفتيش السيارات بجانب بعض البيانات التي تصدر على مواقع الانترنت وتتوعد فيها داعش حماس وحكمها.
وربما من طرائف القدر أن يكون المستهدف في هذا التفتيش هم أصحاب اللحى ومن يبدو عليهم التدين ربما الزائد، فيما يمكن لمن هم غير ذلك أن يتيقنوا حين يجدون حاجز تفتيش أنهم لن يكونوا مستهدفين.
بالطبع النقاش حول مستقبل داعش أكبر من حماس حيث إنه نقاش إقليمي وساحات اشتباكه اوسع من قدرات حماس، لكن غزة بما تشكله من مدخل لمثل هذا النقاش إلى عمق الصراع العربي الإسرائيلي تظل مميزة.
وربما لم تفهم حماس فلسفة السلطة قبل ذلك في محاربة التطرف بكل أشكاله ومجابهة أي استخدام للدين في العمل السياسي أو لنقل توظيف الدين لغايات حزبية صرفة.
إذ إن الأساس في الدين أن يكون خالصاً لله وليس أداة في يد البشر للبطش وللتحكم من خلالها في خلائق الله. وإذا كان الدين بما يشكله من قيم سامية وروحانيات عالية وناظم للأخلاق ومحفز للبناء والرقي قد تحول إلى شعار حزبي مغلف بالبلاغة ومستحضراً التاريخ ومستدعياً الشواهد التي يمكن تطويعها، فإن الدولة والنظام السياسي يتحولان إلى ساحة نقاش وخلاف فقهي وأداة ليس لاكتساب الشرعية بل لمحوها.
ما لم تفهمه حماس قبل ذلك أن التطرف لا حدود له وان استخدام الدين يشكل انتهاكاً لحرية الأشخاص ولمعتقدهم حول دينهم لأنه يشكل محاولة لاحتكار الدين ولاحتكار الحلال والحرام والصح والخطأ.
إن الاعتداء على معتقد الآخرين بحجة امتلاك الحقيقة لهو انتهاك لتطور المجتمع وفرض قيود على تمظهره وتجلياته، وكما لا يمكن التمييز بين غياب الحرية والاعتداء عليها فإنه من غير الممكن بأي حال من الأحوال التمييز بين تطرف وآخر وبين استخدام للدين واستخدام مختلف، فالنتيجة واحدة والذي يختلف هو رأي وموقف وغايات وتفسيرات "المستخدم"، أو "الموظف" الذي يجيد ويبرع في وضع مقولات لاهوتية حازمة وقاطعة حول صوابية امتلاكه للحقيقة، وبطلان ما سواه من رأي.
وإلا كيف يمكن تفسير وجود اكثر من حزب سياسي إسلامي، على الساحة الفلسطينية عما قليل سيربو تعداد الأحزاب السياسية الإسلامية والسلفية على تعداد ما أفرزت السياسة الفلسطينية الفاعلة من أحزاب. وإذا كان الامر كذلك فإن ثمة خطأ في فهم مكانة ودور الدين، ومكانة ودور الدولة في تنظيم علاقات المواطنين، كما أن الخطأ الاكبر كمن في فهم أن ثمة حدوداً للتطرف، وهو خطأ من يفترض مثلاً أنك إذا اشعلت النيران في البيدر يمكن لها أن تقف عند حد ولا تلتهم كل القرية.
فجوهر الأشياء لا يكمن في اعتقادنا الفردي والحزبي حولها، بل في جدليتها وصيرورة تطورها. من هنا فإن النقاش اللاهوتي الذي كانت تديره حماس مع السلطة – والذي هو بعيد كل البعد عن حقيقة الصراع المحموم على السلطة الذي كانت تقوده - ها هي تتعرض له الآن ومن ذات المربع وبنفس الأدوات، بل وبشراسة أشد من جهة فهم الدين ودوره، لأنك إن زعمت أنك امتلكت الحقيقة وقاتلت وأسلت الدماء في سبيل ثني الآخرين عن التفكير في أن لهم قسطاً منها، سيأتي من يزعم مثلك أنه يمتلكها وسيستخدم كل السبل من أجل البطش بك لانتزاع هذا الزعم منك، لأن الحقيقة مثل كل الأشياء المطلقة غير موجودة في حوزة أحد ما، بالتالي يسهل السطو عليها، فيما جوهرها يكمن في الاتفاق حولها.
إن الضمانة الوحيدة للحفاظ على القليل المتبقي من غزة هو وجود التفاف جماهيري شعبي وفصائلي حول برنامج حماية غزة من الانزلاق إلى التطرف الأعمى الذي لا يخدم إلا الاحتلال وسياساته، وهذا الالتفاف يجب أن يكون تجسيداً لفهم جديد لطبيعة المرحلة التي يمر بها شعبنا والقطاع المنكوب، وليس بحثاً عن مخارج مؤقتة.
وهذا تحديداً مطلوب من حماس، التي عليها أن تقر بأن حماية غزة تتطلب عودة الوحدة الوطنية لغزة وعودة غزة لحضن النظام السياسي واتفاقها مع بقية الفصائل على هوية غزة، هذه الهوية التي ساهمت حماس كثيراً في حرفها عن سياقها الوطني.
إن فتح نقاش وطني حول ذلك مع بقية مكونات العمل السياسي على قاعدة أن الجميع شركاء في المستقبل لأنهم يتعرضون لنفس المخاطر اليوم، وعلى قاعدة تنفيذ اتفاق المصالحة، كما أن جزءاً مهماً من ذلك يتضمن ضرورة فتح حوار تسامحي مع بعض القوى السلفية من أجل توسيع جبهة محاربة التطرف الأعمى والمستقبل الاسود، وان جزءا مهما من ذلك بالطبع هو تخفيف التطرف الموجود أصلاً في بعض الدوائر الرسمية وتعزيز روح التسامح وتقبل الآخر في خطابنا في المساجد والمدارس كما في ممارساتنا مع بعضنا بعضاً، حتى لا يأتي يوم يكون فيه مثل هذا النقاش خارج الزمن.
ثمة الكثير الكثير الذي يمكن عمله، لكن المؤكد الوقوف في وجه الموجة وحده لا ينجي من الغرق.
ورام الله من الخلف تشبه مخيم لاجئين
بقلم: د. ناصر اللحام – معا
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.gif[/IMG]
من خلال عملي كصحافي التقي بأنواع مختلفة من المواطنين ، والمسؤولين ، ورجال الاعمال والفقراء والمتدينيين والملحدين والوطنيين والمنافقين والسلبيين والمتفائلين ، ولكن معظم الناس تنتقد الحكومات والوزرات في غزة وفي الضفة الغربية ، وهي ظاهرة تنتشر بشكل اضطرادي وكانها متلازمة المواطنة في الارض المحتلة .
هناك انتقادات صحيحة وهناك انتقادات مغرضة ، وهناك انتقادات هدفها ان ينتبه المسؤول لصاحبها فيجزل له العطاء فيكون كمن تسلّق على اّلام الضعفاء ليحقق شئ لذاته ، وكثير من الانتقادات لمكاسب شخصية او حزبية او جهوية . ولكن ذلك لا يعني ان في فلسطين رجال ينتقدون لانهم يدافعون عن الوطن وعن القضية ، ولا اقصد الجنرال المتقاعد الذي يأخذ راتبا شهريا 8 الاف شيكل أو اكثر ولا شغل له من الصباح وحتى العشاء سوى شتم الوزارات والمسؤولين بلا كلل ولا ملل وبسبب ومن دون سبب ، فهذا كائن طفيلي تافه يتعمشق على الام الضحايا ويقول ما لا يفعل .
هناك من قرر في حياته ان يعطي الوطن ، وهناك من قرر ان يكرس حياته ليأخذ من الوطن وانا لا ارى اي مشكلة في الطرفين ، فكلاهما منسجم مع مستواه الثقافي ومفهومه للوطن . ولكن ان تتحول ظاهرة السلبية الى مرض خطير يعدي فئات المجتمع فهذه مصيبة .
من خلال عملي ايضا ارى ان العدوى انتشرت ، والوزراء قبل الفقراء ، والعقداء قبل العقلاء ينتقدون ويشتمون ، ويكتبون ويزبدون ، فيما القضايا المهمة في الوطن تركت دون مسؤولية .القدس تركها القادة والمسؤولون نزلوا عنها كما نزل المسلمون عن جبل احد ، وملف حق العودة تحوّل الى لازمة في بيان تصدره منظمة التحرير او المجلس الوطني ويحظى باقل عدد قراء على الاطلاق ، والاقصى بيد الله وبيد حزب التحرير ، والجامعات تتناحر على من يفوز في مجلس الطلبة ، والبلديات تترنح بين الواجب والميزانية وتخلو من اي لمسة هندسية راقية ، والمحافظ اصبح يعمل مثل الاطفائية لاخماد النيران هنا او هناك بدلا من التخطيط الاستراتيجي وتنفيذ المشاريع والاشراف على عمل الاجهزة والبلديات !!!
مؤخرا حصلت على تصريح لدخول القدس والخط الاخضر ، لاول مرة منذ 15 عاما احصل عليه بشكل دائم ، وفي الحقيقة انني منذ العام 1985 لم ادخل القدس عمليا ، ولغاية الان لم ادخل مطار اللد لاسافر منه الى العالم - مرة واحدة في حياتي سافرت من هناك - لقد مر زمن طويل ، ولكنني حين مشت بي السيارة على طريق 443 غرب اراضي عين عريك ورأيت مستوطنة موديعين وهندستها الجديدة ، ورايت الطرق الجديدة التي شقتها اسرائيل من بيت صفافا للمالحة ، وقطعت طريق " عابر اسرائيل " انتابني حزن شديد ، حزن عميق ، حزن قاتل ... سألني رجل الاعمال طارق النتشة مالك تنظر الى رام الله بكل حزن ؟ قلت : رام الله تبدو من هنا " من الخلف " تشبه مخيم لاجئين ولا يبدو عليها الهندسة ولا التصميم الحديث ، انها عشوائية كبيرة من الاسمنت الكثير . وجميع مدن الضفة صارت تشبه مخيمات اللاجئين لا هندسة عامة ولا ترتيب وكل واحد يبني لنفسه ما يريد ما جعل جميع مدن الضفة تشبه المخيمات او تشبه مجمعات كراج السيارات !!!
عند نصب عملية دلال المغربي ، وقفت قليلا ، مشيت حيث مشت دلال المغربي على شاطئ هيرتسيليا ونفذت العملية في العام 1978 ، ورايت حول النصب ناطحات سحاب هيرتسيليا ويافا وتل ابيب والبورصة وبرج عزرائيلي وقيساريا وجسر الزرقا ، رأيت حيفا وهي اجمل من موسكو وبرلني وباريس واجمل من واشنطن واجمل من بيروت والقاهرة ، ورأيت عكا لا تزال تحمي سورها بعدما خانها السور ، رأيت كيف تغيرت الاسماء من دير طريف الى شوهم ومن لفتا الى جفعات شاؤول ومن راس ابو عمار الى سور هداسا .
حاول مضيفي ادخال البهجة في قلبي ، وطلب وجبة سمك في مطعم في ميناء يافا القديمة ، مقابل مطار دوف ، ظل قلبي باردا وظل عقلي حائرا ، ثم عدت مرة اخرى الى بيت لحم فوجدت الجميع في وطني ينتقدون السلطة ويشتمون الاحزاب ،
صورة معاكسة - صديق اخر جاء من غزة ، واعجبته رام الله جدا جدا جدا ، وحين سأله الزميل احمد عودة : كيف ترى رام الله ؟ اجاب : حين شاهدت رام الله الجميلة تذكرت اننا نحن اهل غزة كما قال عنا الممثل عادل امام في مسرحية شاهد ما شافش حاجة حين قال : سايبين الشقة كلها وقاعدين بغرفة وحدة ؟
السلطة دبور ، لا تنتج عسلا ... وانما المواطن هو الذي يصنع السلطة وهو الذي يحميها وهو الذي ينجحها وهو الذي يفشلها ، وهو الذي يبنيها وهو الذي يهدمها ....نقطة نظام - نحن السلطة ونحن الشعب ، والسلطة لا تقرر مصيرنا ابدا ، نحن نقرر مصير السلطة ومصيرنا .