-
أقلام وآراء محلي 27
أقلام وآراء
(27)
كلمة ورد غطاها - إذا مت ظمآناً فلا نزل القطر...
بقلم يوسف أبو عواد عن صحيفة الحياة الجديدة
نبض الحياة – "فتح" وترتيب الاولويات
بقلم عادل عبد الرحمن عن صحيفة الحياة الجديدة
بهجت أبو غربية المتمسك بالمبادئ والثوابت الفلسطينية
بقلم: عزمي الخواجا عن صحيفة الأيام
زيارة بان كي مون لغزة:الـ"take away"
بقلم: مصطفى إبراهيم عن وكالة معا
زيارة بان كي مون ولحظة الحقيقة
بقلم: عصام يونس عن وكالة معا
سؤال عالماشي - الديمقراطية.. والطحينة
بقلم موفق مطر عن صحيفة الحياة الجديدة
شاهد عيان - باختصار شديد
بقلم محمود أبو الهيجا عن صحيفة الحياة الجديدة
كلمة ورد غطاها - إذا مت ظمآناً فلا نزل القطر...
بقلم يوسف أبو عواد عن صحيفة الحياة الجديدة
طالعنا مؤخرا خبراً جاء فيه أن الرئيس محمود عباس، قد منح وسام الاستحقاق والتميز للراحل جميل شحادة رئيس اتحاد المعلمين السابق، تقديرا لدوره الكبير في تأسيس الحياة النقابية الفلسطينية، وقد تسلمت الوسام زوجة الفقيد وعائلته نيابة عن المتوفى..!!! وقبله طالعنا خبر منح الرئيس وسام نجمة الشرف للراحل عبد الله الحوراني، تقديرا لدوره الوطني في مجال العمل السياسي والثقافي والإبداعي، وتثمينا لجهوده ولعطائه المتميز وإخلاصه لوطنه وشعبه، حيث تسلمت الوسام عائلة الفقيد نيابة عن زوجها المتوفى!!.... وفي القاهرة منح سيادته، وسام نجمة القدس للسفير الراحل محمد بسيوني، وقد تسلم الوسام كل من حرمه نجوى، وولده الدكتور حاتم بسيوني نيابة عن الفقيد المتوفى!!... أخبار كثيرة من هذا النوع نطالعها بين الحين والآخر، وكأن التكريم للأشخاص أمواتاً أفضل من التكريم لهم وهم على قيد الحياة!!.. وأستغرب في ظل النوم العميق الذي تغط فيه وزارة الثقافة الفلسطينية، لماذا لا يكون في دائرة الرئيس لجنة توصي بمنح مثل هذه الأوسمة بنهاية كل عام وفق معايير محددة لشخصيات فلسطينية وعربية وأجنبية كان لها دور متميز وملحوظ في خدمة القضية الفلسطينية، لينال التكريم من يستحقه وهو على قيد الحياة، فذلك أجل وأبهى؟! وقد يكون الوقت المناسب لهذا التكريم مثلاً في احتفالية إحدى المناسبات الوطنية، وأسأل والسؤال مشروع، لماذا لا تكون هناك جائزة تقديرية لدولة فلسطين تمنح للمبدعين في الأدب، في المسؤولية الاجتماعية، في الصدق والأمانة، خاصة أن الوطن يمر بمرحلة غير مسبوقة من تراجع القيم، واتساع الذمم، في زمن استشرى فيه النصب والفساد وتمكن من البلاد والعباد... !! لا بل أذهب إلى أبعد من هذا وأقول بالفم المليان، لماذا لا تكون هناك جائزة باسم الرئيس محمود عباس؟ أم هو الآخر سننتظر ميلاد جائزة باسمه تطل علينا بوفاته بعد عمر مديد إن شاء الله؟ ولتكن مثلاً جائزة الرئيس محمود عباس الشرفية، تمنح للشرفاء الأمناء الأوفياء، ويتبعها موجة من التكريم الأهلي من مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص تكرم فيه نخبة من الأوفياء والمخلصين الذين تشرفوا بجائزة الرئيس الشرفية.
لماذا لا يخطر ببالنا تكريم الأوفياء والمبدعين والمخلصين إلا بعدما يحثى عليهم التراب؟! ثم نأتي بعد ذلك لننكأ جراح الثكلى ، ونستحضر دمعة اليتيم، ونجدد أحزانهم؟ بعد أن يكونوا قد طووا خيمة المآتم، وأغلقوا سرادق العزاء؟! إن التكريم بعد الموت لا يصل إلى الميت بل إنه يزيد من عذابات الأحياء الذين يتمنون لو كان عزيزهم على قيد الحياة ليشهد تكريمه بنفسه، وكأني بابي فراس الحمداني ضم مع نفسه وشمل كل من يكرم أو ينال بعد موته في شطر لأحد ابياته الشعرية، معللتي..... إذا مت ظمآناً فلا نزل القطر.. وقبل الختام سرني تكريم الأستاذ علي الخليلي وهو على قيد الحياة، متعه الله بالصحة والعافية، فعلى يدي هذا الرجل منتصف السبعينيات من القرن الماضي روضت مدادي ليسيل علقماً في أفواه الفاسدين... وأنا في بداية المشوار، فهنيئاً لأستاذي بما هو أهل له وقمين وجدير به.
نبض الحياة – "فتح" وترتيب الاولويات
بقلم عادل عبد الرحمن عن صحيفة الحياة الجديدة
ما يلفت المرء في تصريحات بعض المتحدثين والقيادات الفتحاوية، حين يسألون عن عدم وفاء حركة حماس بالتزاماتها تجاه المصالحة، فإنهم ينشدون للتركيز على منزل الرئيس ابو مازن، ومقرات “فتح”، ويتجاهلون التركيز على مقرات منظمة التحرير خاصة مقر اللجنة التنفيذية، والمؤسسات الوطنية الاخرى، وايضا يتناسون مقرات مؤسسات المجتمع المدني والنقابات، ما يوحي للمراقب السياسي والاعلامي، ان قيادات حركة فتح، مشدودة للمقرات الفئوية ولبيت الرئيس محمود عباس، دون اي التفات للمقرات الوطنية والاجتماعية.
مما لا شك فيه، ان استعادة بيت الرئيس عباس ومقرات “فتح” وفتحها، احد العوامل المهمة. ولكن الاجدر بالحركة ان تبتعد عن البعد التنظيمي الضيق، أو حصر المسألة في بيت رئيس منظمة التحرير. والانشداد للبعد الوطني العام إذا كانت فعلا معنية بالاستمرار في قيادة المشروع الوطني، وفي حال تفترض في الذات الفتحاوية، بانها معادل للوطنية الفلسطينية.
فضلا عن ذلك، استعادة مقرات منظمة التحرير وخاصة مقر اللجنة التنفيذية، له الاولوية على ما عداه، لانه مقر الهيئة القيادية الاولى للشعب الفلسطيني، وبالمعنى العملي، يمكن استخدام المقر فورا مكانا للقاءات الوطنية واللجان التي انبثقت عن المصالحة، بدل الانتقال من مقر لهذا الفصيل أو ذاك.
“فتح” ليست “حماس” على ما يلازم تجربتها من مثالب وعيوب ونواقص. “فتح” حاملة راية الوطنية الفلسطينية، عليها ان ترتقي دائما بخطابها الوطني العام، وبالتالي الابتعاد عن اللغة الفئوية الضيقة في السياسة والثقافة ومختلف ميادين العمل. وفي حال أخطأ قيادي أو ناطق اعلامي هنا او هناك، على القيادة المركزية للحركة تصويب الخلل، وتشيد الخطاب السياسي - الاعلامي ليتوافق مع دورها ومكانتها الوطنية، الا إذا شاءت قيادات الحركة تقزيم دورها، ودخولها في لعبة المحاصصة، التي حاولت قيادة فتح نفيها عن نفسها.
وفي السياق على قيادات فصائل العمل الوطني تنبيه قيادة “فتح” الى الاولويات الوطنية، لكن على ما يبدو ان الفصائل الغارقة في متاهة الحسابات الصغيرة، لم تعد معنية باستعادة مقر اللجنة التنفيذية للمنظمة ولا مقرات المؤسسات الوطنية والاجتماعية. مع ذلك على فتح وفصائل منظمة التحرير التكامل فيما بينها لرفع سوية الخطاب السياسي الوطني، لان ذلك يصب في مصلحتها الخاصة والعامة.
بهجت أبو غربية المتمسك بالمبادئ والثوابت الفلسطينية
بقلم: عزمي الخواجا عن صحيفة الأيام
وُلِد المناضل بهجت أبو غبية في خان يونس عام 1916، حيث كان والده يعمل هناك، وهو ابن الخليل، لكنه عاش في القدس معظم حياته، وهو الملقب بشيخ المناضلين، حيث انخرط في النضال منذ نعومة أظفاره منذ العام 1936 ضد الهيمنة الصهيونية، وعندما عمل الشهيد عبد القادر الحسيني في التنظيم الثوري المسلح كان بهجت أبو غربية ممن عملوا معه ، وكانت أهداف هذا التنظيم منع الهجرة اليهودية منعاً باتاً، والنضال ضد الغزو، وإنشاء حكومة وطنية، وقد شارك في الإضراب التاريخي للشعب الفلسطيني العام 1936، وشارك في العديد من العمليات وفي حرب الشوارع ومعظمها كان في القدس والقرى المجاورة، وبرزت عملياته في 14 تشرين الأول العام 1937، حيث اشترك في عمليات وهجمات على دوريات البوليس والجيش البريطاني والعصابات اليهودية في منطقة القدس، من ضمنها نسف القطار وخطوط السكك الحديدية في منطقة القدس، وفي العام 1938 بلغت المقاومة ذروتها ووقعت معركة عرطوف في لواء القدس، وكذلك سلسلة معارك في جبال القدس الغربية في آب وأيلول العام 1938، ومعركة رام الله الكبرى في تشرين الأول 1938.
وأثناء خوضه المعارك والعمليات جرح ابو غربية أكثر من مرة.
وقد التقيت مع بهجت أبو غربية عشرات المرات، وكانت تربطنا معه علاقة وطيدة لمواقفه المبدئية والشجاعة، وآخر مرة التقيت معه قبل حوالي 3 سنوات في مكتب عبد الله حمودة في جبل عمان، وكان باستمرار يرتاد المكتب يوم الأربعاء من كل أسبوع، وكان يحترم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ويقدرها، لأنها متمسكة بالثوابت الفلسطينية ويلتقي مع مواقفها، وأعرفه منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، وعقد مؤتمرها الأول في القدس، لكنني التقيت به لأول مرة بعد العام 1967، وكان عضواً في أول مجلس وطني، وكان وقتها عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد شارك في تأسيس المنظمة وفي تأسيس جيش التحرير الفلسطيني 1964، وفي قوات التحرير الشعبية بعد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين العام 1967، وبقي عضواً في اللجنة التنفيذية منذ إنشائها في 28/5/1964 ثلاث مرات، حيث قدم استقالته منها بعد قبولها قرار مجلس الأمن 242 والاعتراف بإسرائيل.
وعندما كان الشهيد أبو عمار في زيارة للأردن في الثمانينات عقد اجتماعاً لأعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في قصر الضيافة، وقال للحاضرين "في طبخة بتنطبخ ( يقصد مشروع ريغان) يا بنشارك يا بنشاركش وأنا عايز رايكم". قال بهجت أبو غربية: "إذا كانت الطبخة أنه مطلوب منك أن تشارك في مفاوضات مع إسرائيل حول عقد تسوية سياسية، نصيحتي لله ابعد عن هذا الطريق، لأنك لن تحصل إلا على مشروع الحكم الذاتي".
ورفض أبو غربية المشروع لأنه ينكر حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وطرح هذا المشروع في دورة المجلس الوطني الفلسطيني 16 في الجزائر، حيث أكد بهجت أبو غربية على رفض المشروع.
لقد عرفت المناضل بهجت أبو غربية المتمسك بالمبادئ والثوابت الفلسطينية، وكنت أرتاح لحديثه عن الثورة الفلسطينية وعن منظمة التحرير الفلسطينية وتجربتها منذ إنشائها وحتى العام 1991، وكنت ألمس فيه أنه أحد رموز النضال القومي والفلسطيني، وقد حضر جميع دورات المجلس الوطني الفلسطيني من العام 1964 وحتى العام 1991، وكان يطرح وجهة نظر الشعب الفلسطيني والثوابت الفلسطينية، وكان يعتبر من المعارضين داخل المجلس الوطني منذ انسحابه من اللجنة التنفيذية وحتى العام 1991، لقد كان أبو سامي يمتاز بالشفافية والجرأة والشجاعة في طرح موقفه، وانتقاد المواقف السياسية، بل ورفضها في بعض الأحيان.
ونشر أبو سامي مذكراته النضالية في جزأين، الأول قبل نكبة الـ1948، العام 1991، والثاني بين النكبة العام 1948 وحتى الانتفاضة الفلسطينية الأولى في أواخر العام 1987 وصدرت العام 2004، وقد تناول المناضل بهجت أبو غربية في الجزء الأول من مذكراته وقائع نضال الشعب الفلسطيني ضد الانجليز وضد الصهاينة قبل النكبة، وتحدث مطولاً عن المعارك والعمليات التي قام بها الشعب الفلسطيني، وتحدث مطولاً عن مقاومة الشعب الفلسطيني في هذه السنوات ضد الانجليز وضد الصهاينة، وعن التآمر على الشعب الفلسطيني وقضيته.
كان أبو سامي المناضل العنيد متمسكاً بالمبادئ الفلسطينية، ورفع شعار تحرير فلسطين من البحر للنهر، وأن المنظمات الفلسطينية وجدت لتحرير فلسطين كلها من الاحتلال الإسرائيلي ورفض الصلح مع إسرائيل، والاعتراف بها، كيف لا وهو الذي جرح أكثر من مرة في نضاله من العام 1937 وحتى وقوع النكبة العام 1948، وعارض قرار 242، وبقي معارضاً كما ذكرت سابقاً، حتى اتفاق أوسلو وحتى الآن، ورفض الدخول إلى الضفة الغربية تحت عباءة أوسلو والاعتراف بإسرائيل.
لقد عاش أبو سامي متمسكاً بالمبادئ وبالثوابت الفلسطينية، ولم يحيد عنها، رغم كل الظروف ورغم التعقيدات التي واكبت تحرير كل فلسطين، وإن ذكراك يا أبو سامي وما آمن به سيبقى نبراساً للأجيال القادمة.
زيارة بان كي مون لغزة:الـ"take away"
بقلم: مصطفى إبراهيم عن وكالة معا
ربما لا يعلم كثيرون من الفلسطينيين في قطاع غزة أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اليوم إلى قطاع غزة سبقتها زيارة كاثرين آشتون بأسبوع، والمفارقة أن زيارة بان مون في 22/3/2010، إلى القطاع سبقتها أيضاً زيارة آشتون بأسبوع وصرحت آشتون إن “الزيارة مهمة جداً بالنسبة إليّ للإطلاع على الأوضاع الإنسانية في غزة، والتحدث مع الناس من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية وتحسين أوضاع الأمن، وكررت ذات الحديث في زيارتها الأسبوع الماضي.
وهي ليست المرة الأولى التي تجرى فيها لقاءات مع وفود ومسؤولين دوليين وأجانب يزورن غزة خطفاً “التيك أوي” للاطلاع على معاناة السكان كما يدعون، وتثار حولها أسئلة وجدل ومدى الجدوى من تلك اللقاءات التي تجرى عادة مع عدد قليل جداً من ممثلي القطاع الخاص، والمجتمع المدني تتم دعوتهم من قبل الزائرين بشكل فردي، لا تراعي تمثيلهم للقطاعات المختلفة في القطاع.
زيارة بان كي مون إلى قطاع غزة سبقها جدلاً أثاره عدد من ممثلي المجتمع المدني الذين رفضوا قبول دعوة مقابلة بان مون لعدم توجيه دعوات لممثلي فطاعات مهمة في المجتمع كممثلين عن اللاجئين وقطاع الزراعة والصحة والأسرى، و أثارت ضجة إعلامية، حول آلية اختيار أولئك الممثلين بشكل انتقائي وبناء على علاقات شخصية واقتصادية.
و ما هي المعايير المتبعة وهل ذلك يحقق الغاية المرجوة من لقاءات من هذا النوع في نقل صوت الضحايا إليهم وإيصال رسائل سياسية وفق رؤية موحدة، ومطالبات محددة وليس اختزال الحديث حول تحسين الوضع الإنساني، والأوضاع الاقتصادية وتحسين أوضاع الأمن.
زيارة بان كي مون الماضية استمرت ساعتين، التقى خلالها عدد من ممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني، اللقاء استمر نحو نصف ساعة تحدث مون خلال تلك الدقائق حول ضرورة إنهاء الحصار وإقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة.
هذه الزيارة خاطفة كسابقتيها والتي أثارت ردود فعل متباينة وانتقادات حادة له، فالزيارة لم تلبِ الحد الأدنى من مطالب الفلسطينيين من رفع الحصار الذي وصفه غولدستون في تقريره بأنه عقاب جماعي من خلال سياسات توازي جريمة ضد الإنسانية.
مون مطالب كذلك الأخذ بتوصيات غولدستون خاصة وان الأمم المتحدة عضو في اللجنة الرباعية الدولية التي تشارك في فرض الحصار على قطاع غزة، وكذلك قضية الأسرى.
ويتساءل الفلسطينيون عن جدوى هذه الزيارة الخاطفة والسريعة “التيك أوي” كما الزيارتين السابقتين؟ ولماذا لم يدعَ إليها قطاعات أخرى؟ مثل المرأة والطفل والإعلام والأسرى والصحة والزراعة، وكل قطاع لديه من الهموم والمعاناة اليومية يستطيع نقلها مباشرة إلى مون، ومطالبته بذل المزيد من الجهد من خلال منصبه.
الاعتراض ليس على الزيارات واللقاءات التي يقوم بها بعض المسؤولين الدوليين والأجانب بوزن سياسي رفيع مثل مون وآشتون، بل على الآلية في اختيار بعض الشخصيات الذين يتم اختيارهم كل مرة وكل لقاء من دون التدقيق في القطاعات التي يمثلونها، فالناس يتساءلون هل هؤلاء هم ممثلو الشعب الفلسطيني؟ فهم لا يمثلون الكل الفلسطيني؟ وتوجه اتهامات لبعضهم من أنهم يطرحونِ خلال اللقاءات الأوضاع المعيشية، ويكون التركيز على الوضع الإنساني والاقتصادي فقط.
ويطرحون مشاكلهم الخاصة والبزنس الخاص بهم، ولم يقوموا بنقل معاناة الناس وفق رؤية موحدة، و أن ما يجري في القطاع من حصار وعدوان إسرائيلي متواصل، وحصره بالهموم والمشاكل وتحسين الوضع الإنساني، فالحديث يجب ان يكون من خلال توجيه رسائل سياسية وطنية تعبر عن رفض سياسة الاحتلال وسياساته وضرورة وقف العدوان ورفع الحصار المفروض على القطاع وإعادة الاعمار.
المطلوب الخروج بوفد موحد يمثل كل قطاعات المجتمع المدني والقطاع الخاص بعيداً عن الصالونات المغلقة والحسابات الشخصية والخاصة، ويكون ممثل حقيقي للفلسطينيين، ويعبر عن رؤية سياسية وطنية للضغط والتأثير على الأمين العام والمجتمع الدولي ومطالبته بتطبيق القانون الدولي حيال ما ترتكبه إسرائيل من جرائم حرب ضد الفلسطينيين وملاحقة إسرائيل وعدم إفلات قادتها من العقاب، والضغط عليها لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة، وإلا سيظل الأمين العام والمجتمع الدولي يلتقي من يريد بناء على مصالحه الخاصة.
الفلسطينيون بحاجة لتلك الزيارات فهي مصلحة لنا في القطاع خاصة من مسؤولين دوليين رفيعي المستوى بحجم مون وآشتون للإطلاع على معاناة الناس، ووضع قضية الحصار على أجندة المجتمع الدولي ونقل صوت الضحايا وطرحه بشكل سياسي وليس إنسانياً.
زيارة بان كي مون ولحظة الحقيقة
بقلم: عصام يونس عن وكالة معا
تشكل زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أهمية من نوع خاص هذه المرة ليس لجهة ما هو متوقع منها وهو قليل جدا إن كان منها أي أمل يرجى، بل لأنها تأتي في وقت ابتعدت فيه الأنظار قليلا عنا بفعل التطورات الإقليمية والدولية ولتغير الأولويات.
وزيارة الأمين العام وغيره من الفاعلين الأمميين مرحب بها دائما بالنظر إلى ما تمثله الأمم المتحدة من قوة أخلاقية ارتضتها لنفسها وفقا لميثاقها وما تمثله من ملتقى فريد لممارسة العلاقات الدولية وما يجعل تلك الزيارات هامة أنها تأتي في وقت ينشد فيه شعبنا العدالة التي غيبت عقودا طويلة وفي وقت تتعاظم جرائم الاحتلال بحقنا أرضاً وشعباً وقضية وحاضر ومستقبل.
وحتى تكون زيارة الأمين العام موفقة ويكتب لها النجاح، يصبح معه فرض عين من جهة أن يزور تلك المناطق وهؤلاء البشر الذين كانوا و لازالوا ضحايا لآلة عدوان الاحتلال وسياساته ومن جهة ثانية أن يلتقي من يجب أن يلتقيهم ممن يمثلون قطاعات المجتمع وفئاته المختلفة سياسيا واقتصادياً واجتماعيا وخدماتياً.
أما أن يترك الأمر دائما لموظف في الأمم المتحدة يحدد من سيلتقي بان كي مون في تجاوز دائم لكل الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، وعادة ما يكون من يقع عليهم الاختيار أفراد وطنيون وأكفاء لهم احترامهم.
وزيارة الأمين العام الحالية لقطاع غزة نظمت بنفس الطريقة المثيرة للغثيان حيث أن الزيارة لم تراعِ التوازن الاجتماعي والتمثيل القطاعي للمدعوين، فقد غاب عنهم ممثلين عن اللاجئين والأسرى وقطاعات مهمة كالزراعة والصحة وحتى المرأة.
وقبل زيارة الأمين العام التقيت الموظف الذي يقوم بترتيب الزيارة بناء على طلبه وقد طلبت منه أن يراعي التوازن الاجتماعي والقطاعي عند توجيه الدعوات إلى لقاء الأمين العام ووعد بالعمل على ذلك.
فمنذ يومين وجهت لي الدعوة للمشاركة في اللقاء ورحبت لمن اتصل بي بزيارة الأمين العام وأهميتها مؤكدا على أن كل المدعوين إلى اللقاء شخصيات وطنية ومحترمة وخير من يتحدث في حضور الأمين العام كل في تخصصه.
ولكني اعتذرت عن قبول الدعوة كحق أصيل لي امتلكه و لا ينازعني فيه أحد لاسيما وأنني لي من التجربة والخبرة والسن ما يؤهلني أن اتخذ الذي ينسجم وقناعاتي دون زيادة أو نقصان وقراري بالاعتذار هو شكل احتجاجي على قضية مركزية ولم يعد بالإمكان السكوت عليها هو التوازن القطاعي والاجتماعي للمدعوين من جهة ومن جهة ثانية أن لا يترك الأمر لموظف في الأمم المتحدة صغر أم كبر أن يحدد من سيمثل الفلسطينيين أو من سيدعى إلى لقاء الأمين العام حتى وأنا واحدا من هؤلاء المدعوين.
فكيف يمكن للأمين العام أن يزور غزة دون أن يلتقي إضافة إلى المدعوين الأفاضل ممثلين عن اللاجئين والأسرى وحتى القوى السياسية وغيرهم من قطاعات الزراعة والصحة...الخ. إن هذا الشكل الاحتجاجي يهدف للضغط على المنظمين لزيارة الأمين العام لضمان أن من يلتقيهم الأمين العام يمثلون أفقيا وعموديا قطاع غزة ومعاناته وهمومه المختلفة والمتعددة.
إن موقفي هذا موقف أخلاقي وسياسي سأبقى مدافعا عنه ومن يرى غير ذلك فهذا أيضا حق أصيل له، ولكن لا يجوز لمن يود لقاء الأمين العام أن يتستر خلف تبريرات بعدم جدوى المقاطعة، ومن دعا للمقاطعة أساسا؟
نحن نرحب بالزيارة ونطالب بدعوات تراعي تنوع القطاع وتعدديته الاجتماعية والسياسية والخدماتية وان نكون نحن من يحدد من سيلتقي ضيفنا الكريم في بيتنا، لا أن يكون هو راعيا للبيت ونحن ضيوف عنده يدعو من يشاء ويحرم من يشاء ويستشير من يشاء ولا يعترف بشرعية من يشاء. إنها لحظة الحقيقة لنا جميعا ويجب كسر التابوهات وتغيير قواعد اللعبة، أدعو الجميع لأن ننتصر لأنفسنا مرة وإلى الأبد، فالحلال بين والحرام بين ويجب أن نتقي مواطن الشبهات.
سؤال عالماشي - الديمقراطية.. والطحينة
بقلم موفق مطر عن صحيفة الحياة الجديدة
يحكى أن سيدة طلبت من ولدها شراء اوقية طحينة فزودته «بزبدية» صغيرة ومضى, صب له العطار أوقية الطحينة لكن زبدية «أم الولد» الصغيرة لم تتسع..فسأله العطار اين اضع لك الباقي, فقلب الولد الزبدية وقال : «هنا» اي في القعر – فزبادي وصحون ايام زمان كانت بكعب عال – فعاد الولد الى أمه فسألته: أهذه كل اوقية الطحينة ؟ فأجابها على الفور : لا يا والدتي فالبقية «هنا» قالبا زبدية والدته ذات «الكعب المقعر», فاندلقت بقية الأوقية اسوة بمعظمها المندلق على أرضية لدكان العطار!.
تعتبر النباهة وحسن التقدير والاستعداد للأمور والاختيار الصحيح للأدوات والأساليب علامات فارقة لدى أفراد المجتمع القابل للتطور والنمو والتقدم, اما الاستمرار بأنماط اجتماعية كالوالدة وولدها والعطار, فان مصير السائل والجامد, الصلب واللين, مما نأكل ونلبس, نزرع ونحصد, نصنع ونبني, ومصير كتبنا, فنوننا, تراثنا, ثقافتنا, أفكارنا, نظرياتنا سيكون كنهاية «الطحينة». فدهر مجتمعاتنا لن يستقيم بمجرد ابداء الرغبات المشروعة او الجموح الى درجة العنف بتلبيتها, فمحاولات الخروج من عنق زجاجة الظلامية والتسلط والدكتاتورية على تعدادها واتخاذها أساليب سميت بالثورية, لم تنجح ليس بسبب فقدانها لعوامل التجربة العقلانية العلمية والحكمة عند قراءة الخلاصات وحسب, بل بسبب تضخم هائل اصاب الصف الأول» قادة المجتمع» فالدكتاتورية كفعل وسلوك يومي متأصلة حتى النخاع, حتى وان حاول زعماء وأمناء ورؤساء احزاب وجماعات ورجال دين سترها برداء «الديمقراطية», التي يسميها البعض «الشورى» لاضفاء نوع من القدسية عليها امعانا في التمويه.
يأخذ كثير من قادة المجتمع الحرية والديمقراطية, في لبس البدل, وعقد ربطات العنق, واقامة الأفراح الدعائية والاعلامية, ونشر عرض الآخرين في «صحف» ومواقع «فيسبوكية ويوتيوبية» تتكاثر كالأرانب, وأن الحرية تعني التطبيل والتزمير في قاعات الصناديق الانتخابية الديمقراطية, والمزاحمة لاحتلال صدر الصفحات الأولى ونشرات الفضائيات, وهم يعلمون أنهم قادة مجتمع مازال أميا في الديمقراطية حتى ولو كان اكثره من حملة الشهادات الجامعية, فالديمقراطية منهج علمي يعلم, وتربية تؤصل, وسلوك يحتذى, وثقافة تستبدل ما اهترأ وصدأ من الثقافة الانسانية بفعل ثاني اوكسيد كربون المتسلطين باسم الدين, والوطنية والقومية واليسار واليمين والعلمانية والشيوعية والرأسمالية والاشتراكية, فالأصل أن الخير للانسان كامن فيها وغيره مما لم نذكر من الفلسفات والقوانين والعقائد والأفكار الانسانية, لكن نزعة التسلط والاستبداد التي بلغت حدود العنصرية في بعضها افسدت معظمها, فأقنعت أنصارها انها ما وجدت الا لتصارع الآخر, ولا تحيا الا اذا اختارت عدوا من الآخرين, وان لم تجد فتصنعه !!. فنزع المتغطرسون مما سبق الانسان من احسن تقويم وزجوه في اتون حرائقهم ومعاركهم الشيطانية.. ففازوا هم بمقاعد قيادة ونيابة وتمثيل ووزارات وسدة رئاسة في حكومات, وغفلوا عن العامة يذبحون بعضهم في الميادين والملاعب والشوارع, يسفكون دماء بعضهم, ويعطلون منابر العلوم, وعجلة الاقتصاد, فيحرفون مسار مستقبلهم والبلاد نحو الهاوية, «فالقباطنة» راحوا الى «مجالس النواب» وقعدات الفضائيات والحوارات الساخنة وتركوهم في عرض البحر, لايملكون من أمرهم الا طوق نجاة «مخزوقة».
شاهد عيان - باختصار شديد
بقلم محمود أبو الهيجا عن صحيفة الحياة الجديدة
يلومني البعض من اصدقائي على تداعياتي التي اكتبها في هذه الزاوية كونها ذاتية وشخصية ولا علاقة لها بالشأن العام الحافل بتداعيات كثيرة وخطيرة هي احق ان أتحدث عنها وأنبه اليها..!! ودون تنظير كثير اود ان اقول انه ما من تداعيات خاصة وشخصية تماما، ما من وجع خاص بالمطلق، لأن العام هو ما يؤثر بالخاص والعكس صحيح الى ابعد حد فسيرة الحياة عبر مجتمعاتها هي في المحصلة سيرة الافراد وما يؤلفون وينتجون، وكلما اصبحت منظومات المعرفة والامان غامضة وغير مقنعة كلما علا صوت التداعيات الشخصية التي هي في جوهرها تطلعات انسانية ورغبات تحرض لأجل واقع مغاير حتى في البنية المعرفية والقيمية.
ليس صحيحا ان كل شيء في الحياة سياسة، وليس صحيحا ان كل ما يكتب في الصحافة اليومية ينبغي ان يكون سياسيا وله علاقة مباشرة في الشأن العام لأن ثمة ما يجب ان يقال عن التداعيات الخاصة التي تكشف حين قراءتها الودودة عن معضلات وجودية وواقعية تستحق التأمل، أو التي تكشف عن قصائد ممكنة تتطلع الى علاقات انسانية ارقى وأجمل من شأنها ان تعالج قضايا الشأن العام بصورة اجدى، خاصة قضاياه الاجتماعية بكل محمولاتها المعرفية والاخلاقية.
انه امر الثقافة على هذا النحو او ذاك، الامر الذي يسمح بتنوع القول والأهم بالانصات لصوت الذات وتداعيات بوحها ما يحقق التفهم الذي يغلق ابواب المحاكمات الاصولية ذات المعايير الثابتة والمطلقة ويفتح في المقابل ابواب الحكمة والتأمل
وهذا ما يفيد الشأن العام وقضاياه اكثر من اي شيء آخر وإن كان بصورة غير مباشرة.<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً