1 مرفق
اقلام واراء عربي 20-09-2015
في هــــــــــــــذا الملف:
الأقصى يستغيث
بقلم: صادق ناشر عن الخليج الاماراتية
راي الوطن :ستظل فلسطين رمز مناعة الجسد العربي !
بقلم: أسرة التحرير عن الوطن العمانية
الانتفاضة الثالثة.. رسميا!
بقلم: حلمي الأسمر عن الدستور الأردنية
أيام فلسطينية
بقلم: احمد ذيبان عن الرأي الأردنية
كلمة الرياض: إسرائيل وحالة الاسترضاء الأميركي
بقلم: أيمـن الـحـمـاد عن الرياض السعودية
في رثاء فلسطين
بقلم: أحمد عدنان عن العرب اللندنية
الأقصى يستغيث
بقلم: صادق ناشر عن الخليج الاماراتية
ينشغل العرب والمسلمون في أزماتهم وصراعاتهم الداخلية؛ فتتوحش الدولة المتوحشة أصلاً «إسرائيل» أكثر فأكثر، فهي تدرك أن خصومها لا يستطيعون فعل شيء، وأن الذين يواجهونهم على الأرض هم الفلسطينيون، الذين تركوا لوحدهم منذ عشرات السنين، لكنهم اليوم صاروا أكثر انعزالاً عن أشقائهم، الذين تحكمهم أنظمة لا تملك شيئاً سوى الخراب والدمار.
في فلسطين، حيث يموت الناس كل يوم ويصارع من تبقى من أهلها للبقاء، تغيب خطوط التواصل مع العرب والمسلمين المنشغلين بمشاكلهم الداخلية، فهي مشاكل تكفي لإبقاء الأزمات مشتعلة لسنوات بل ولعقود طويلة، فما يحدث في بلاد العرب يؤكد أننا نحتاج لعشرات السنين حتى نتمكن من التغلب على التحديات التي تواجهنا كأمة.
من المستفيد مما يحدث اليوم من خراب وتدمير في كل قطر عربي؟ لمصلحة من تتناحر القوى السياسية والاجتماعية والدينية في البلاد العربية في وقت يستغيث فيه الأقصى لنصرته ونجدته؟ من هي تلك القوة العربية التي تستطيع مواجهة الصلف «الإسرائيلي»، الذي يتزايد مع كل يوم، خاصة في ظل الضعف الذي يعتري العرب والمسلمين في كل مكان؟
منذ أشهر وأزمة المسجد الأقصى تتصاعد، فيما لم تحدث أي ردود أفعال حقيقية، إذا ما استثنينا البيانات التي تصدر بين الفينة والأخرى من الجامعة العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي، أو حتى من بعض الشخصيات والرموز الإسلامية التي صار بعضها غارقاً في متاهات الصراعات الداخلية بين الأنظمة العربية وشعوبها وتحولت إلى بوق ومشرع للفتنة من خلال الفتاوى التي تصدرها بين وقت وآخر لمصلحة هذا الطرف أو ذاك، ونسيت القدس وأهلها المرابطون، الذين يدافعون عن آخر قلاع الشرف العربي والإسلامي.
المواجهات التي حدثت ولا تزال قائمة منذ أسابيع، بين قوات الاحتلال «الإسرائيلي» وأهلنا المرابطين في القدس الشريف ، تدل على أن «إسرائيل» لن تتوقف عند حد لأطماعها، فما تريده أكثر مما يعتقد كثيرون من العرب والمسلمين. إنها ترغب في إزالة كل ما يربط المسلمين بالأقصى، وتريد تغييب دورهم في الدفاع عن المسجد المبارك، وهي تتحدى في ذلك إرادة الشعوب العربية والإسلامية، التي تكبلها الصراعات الدائرة اليوم في أكثر من بلد.
العرب والمسلمون سيخسرون كثيراً في إطار الصراع الدائر اليوم في فلسطين، والقدس تحديداً، وسيكتشفون بعد سنوات أن الصراعات التي دارت وتدور في بلدانهم تحت مسميات ولافتات مختلفة، إنما تخلت عن واحدة من أهم المقدسات الإسلامية، ونقصد بها الأقصى الشريف، وتركوا الفلسطينيين يواجهون لوحدهم آلة الموت والخراب والدمار التي تمتلكها «إسرائيل» وتستخدمها في الوقت الحاضر في محاولة لتركيع الفلسطينيين من خلال محاصرتهم داخل المسجد وخارجه وزيادة الضغط عليهم للتخلي عن حمايته لتتمكن من التحكم بمصير القدس لوحدها ، في ظل غياب كبير للعرب والمسلمين.
راي الوطن :ستظل فلسطين رمز مناعة الجسد العربي !
بقلم: أسرة التحرير عن الوطن العمانية
لايعني توقف إسرائيل عن عدوانها على المسجد الأقصى أن مخططها عليه قد انتهى، بل هي استراحة متآمر، وأيضا استراحة طامع لن يلبث أن يعيد تكرار هجماته، هذه هي عادة العدو الإسرائيلي وأبرز سمات سلوكه العدواني.
حطم العدو الإسرائيلي الاحتلالي أبوابا وشبابيك تاريخية في عمليته العدوانية الأخيرة، كما حطم نوعا من الزجاج الذي يعود إلى تواريخ قديمة وغير متوفر اليوم. وزير الزراعة الإسرائيلي الذي كان على رأس المجموعة العسكرية المهاجمة حاول الصلاة داخل المسجد وهو من المسائل المحرمة إسلاميا، ويبدو أن المخطط التدريجي للاستيلاء على الأقصى تبدأ بتهويده أي بتحويله إلى كنيس ثم تعمد، ربما، إلى حجب المسلمين عنه.
سيكرر المحتل الإسرائيلي محاولاته إلى أن يضع يده نهائيا على الأقصى. ومن المؤسف له، أن الفلسطيني يترجم بالمقابل قوى خائرة، فهو غير موحد ولا يمكن لقوة مقسمة أن تلعب دورا أو تؤدي غرضا، وهو في الوقت نفسه رمى سلاحه جانبا، بمعنى أنه أعطى العدو الإسرائيلي مامن شأنه أن يفهم هذا الموقف الفلسطيني ضعفا. فإذا أضفنا عدم الاهتمام العربي وخصوصا جامعة الدول العربية بشخص أمينها العام الذي يهمه سقوط الدولة السورية قبل أي حدث آخر، فإن فلسطين التي كانت يوما على بعد أمتار بسبب السلاح الذين زين رجالها، تصير اليوم في غياهب النسيان، ويصير الأمل بالعودة سرابا، وتصبح القدس ميؤوسا منها فلسطينيا.
لن يتوقف العدو الإسرائيلي عن غاياته، سيعاود الكرة وخصوصا تجاه الأقصى الذي هو رمز إسلامي واصل إسلامي، هو مثال الروح في الجسد الإسلامي، وهو القديم الذي يتجدد لأنه مكتوب برائحة الجنة.
فالمطلوب إذن وحدة فلسطينية تعيد الألق للقضية قبل أن تنحسر نهائيا من على شاشة الاهتمام العربي والدولي، والوحدة بقدر ماهي أساس صلابة تلك القضية، فهي الدافع لها والمحقق لأهدافها. وبقدر الحضور الفلسطيني الفاعل، فإنه يفرض على العرب اهتماما، لأن العرب في حالتهم الشاذة الآن، غير مهتمين إلا بما وصلت إليه أحوالهم السيئة التي أضاعت بوصلتهم، رغم أنهم ضيعوها قبل أن يصلوا إلى ماوصلوا إليه.
إن فلسطين هي سبب مشاكل الأمة ومفجرتها. وهي أيضا عنوان العودة إلى الصواب الوطني والقومي، فهي سيف العالم العربي وترسه، هي المناعة التي يحتاجها الجسد العربي كي لايضعف أو يتهالك، وهي الروح الوثابة للجسد العربي الذي لن يقوى على الحياة بدون تلك الروح.
لكنها الحرب الطويلة مهما كان الوضع الفلسطيني ومهما شاء الواقع العربي. هي صراع أجيال مهما ظن العدو الإسرائيلي بهذا الواقع أو مهما اشتغل على إضعافه وتلاشيه فهو سيظل موجودا وعلى أي أسلوب وشكل ارتسم، وسواء ضعف هذا الجسد أو قوي، فإن فلسطين تعطيه ملامح الحياة دوما.
سيكرر العدو الإسرائيلي محاولاته، أنها تجارب يريد منها الوصول إلى الهدف الأكبر في النهاية، وهو تدمير هذا المنجز التاريخي القويم، ولكي يحقق هذا المبتغى يريد اكتشاف ردود فعل العرب والمسلمين إزاء أية هدم قد يقوم بها في المستقبل.
الانتفاضة الثالثة.. رسميا!
بقلم: حلمي الأسمر عن الدستور الأردنية
-1-
تأخذنا التفاصيل اليومية إلى مستويات فوضوية من التفكير، لأننا نغرق بالتفاصيل، وهي على أهميتها، يجب أن لا تبعدنا عن الرؤية الكلية، الاستراتيجية للأحداث، في متابعة أحداث «انتفاضة القدس» مثلا، أو الانتفاضة الثالثة، التي بدأت تتشكل على نحو مختلف عما سبقها من انتفاضات، هناك خط سير للأحداث أكثر تعقيدا مما مضى، ومهمة القارىء الذي يستبطن الحدث، أن يبحث عما وراء الحدث، أكثر من انشغاله بالحدث نفسه..
-2-
نشطاء التواصل الاجتماعي ملأوا الأرض عويلا وشتائم للأنظمة، والعرب، والأمة كلها، باعتبارهم ليسوا جزءا من هذا الواقع، وربما أحد أسبابه حتى، إنهم يتحدثون وكأنهم محض مراقبين فقط، أو حكام في «مباراة» أو قضاة في محكمة، لا شأن لهم بما يحدث، هذا جزء من حالة انفصام الشخصية في العقل الجمعي العربي، بدلا من الانشغال بالشتم واللطم، عليهم، وعلينا أن نبحث عما هو مفيد: «قنينة» زيت مثلا توقد سراجا في الأقصى، أفضل من مجلدات من الشتم واللطم!
-3-
مهما حاولنا أن نكون طوباويين، أو مترفعين عن وحل الواقع، علينا أن نقر ان مشكلة الأقصى أكثر تعقيدا مما يحسب كثيرون، ثمة أكثر من جهة تدعي وصلا بليلى، دون أن يأخد أحد بالحسبان رأي ليلى نفسها، ليلى مشغولة بسلامتها، وخبز يومها، ومن يدعي وصلا بها مشغول بتحقيق «انتصارات» أو نقاط على بقية الواصلين، ستبقى المشكلة قائمة وأكثر تعقيدا، بانتظار حسم مسألة: مصلحة ليلى أولا!
-4-
«العام القادم في القدس» هكذا كان الجيل الأول من الصهاينة الذين استوطنوا فلسطين، يتبادلون التهاني في الأعياد، (بلا تشبيه/ ألم نتبادل التهاني قائلين: من العايدين؟!) ولم تزل «الأمنية» غير متحققة حتى الآن، فالقدس ليست بأديهم، رغم جبروت القوة، وسطوة الصولجان، حجر يُلقى في أحد شوارع القدس العتيقة على مستوطن، يقلب المعادلة رأسا على عقب، أعلنوها «عاصمة» موحدة لـ «الدولة» ثم سخروا هم قبل غيرهم من أسطورة التوحيد، فلا هي عاصمة لهم ولا هي موحدة، ولا عاصم اليوم لهم من غضب أهلها، ومن يناصرهم من بقايا العرب والمسلمين، هذه ليست نظرة تفاؤل، بقدر ما هي توصيف لواقع!
-5-
التزامن بين «بحيرات الأسماك» المصرية على الحدود مع مصر، واشتعال انتفاضة القدس، ربما يكون «صدفة» فالبحيرات كانت هدفا مخططا له جيدا منذ زمن، إحكاما لحالة قتل غزة، بالموت البطيء، نقول قتل غزة، وليس حركة حماس، أو إخوان غزة، فغزة ليست حركة أو جماعة، غزة شعب، مطلوب إبقاؤه في حالة إنهاك، كما هي حال أي تجمع فلسطيني، في الداخل أو الشتات، لسنوات خلت، كان ينظر لهذا الكائن باعتباره قنبلة موقوتة، ولم تزل هذه النظرة قائمة، وستبقى، ولكنها أخذت أشكالا تطبيقية أكثر احترافا وتجذرا، ( حتى قمع رجال السلطة لمتظاهريها من الفلسطينيين جزء من هذا!) والهدف المرجو هنا، ليس فلسطين فقط، بل أي حالة حركية فعالة، تقض مضاجع المستأثيرن بكل شيء من حياة الشعب العربي!
-6-
خارج النص: كأنه يزيح الستارة عن لوحة إعلان انطلاق الانتفاضة الثالثة: نتينياهو يعلن الحرب «رسميا» على «راشقي الحجارة»! أي شرف يناله هؤلاء الفتية؟ وأي سخرية تلحق بـ «دولة» بكامل سلاحها البري والجوي والبحري، العلني والسري؟
أيام فلسطينية
بقلم: احمد ذيبان عن الرأي الأردنية
من سوء الطالع أن يكون لسلطات الاحتلال الاسرائيلي الفضل، وتجاوزا نقول لها «شكرا «، لأنها دفعت باتجاه إعادة الاهتمام العربي والدولي للقضية الفلسطينية وبالذات مسألة القدس، بعد أن تراجعت هذه القضية سياسيا وإعلاميا، خلال السنوات الماضية الى ذيل أجندة السياسة العربية، حيث الإنشغال بالحروب الأهلية ومخرجاتها، من ضحايا ولاجئين ونازحين وعذابات انسانية واجتماعية وخسائر اقتصادية هائلة.
الحدث الأبرز خلال الأيام الماضية، كان إمعان المستوطنين في اقتحام المسجد الأقصى المبارك، تحت حماية قوات الاحتلال والاعتداء على المصلين والمرابطين»نساء ورجالا» في حرم المسجد، في سياق مخطط تهويدي تحت عنوان «التقسيم المكاني والزماني « للمسجد بين المسلمين واليهود، والحقيقة أن الفضل الاول للتصدي الميداني للاعتداءات على الأقصى، يعود لهؤلاء المرابطين والمعتكفين لفترات طويلة داخل حرم المسجد، ويتولون مواجهة اقتحامات المستوطنين وقوات الاحتلال بصدورهم العارية ويقدمون الضحايا، فهم من يستحق التحية والدعم والتقدير.
كم هائل من بيانات وتصريحات الشجب والإدانة العربية والدولية صدرت للاعتداءات الجديدة على الأقصى، واتهامات لحكومة نتنياهو بانتهاك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ومحاولة تغيير الوضع القائم، بل وتهديدات من قبل السلطة الفلسطينية باتخاذ اجراءات ! لكن كل هذه البيانات صدر قبلها الكثير، ولم تؤثر في الواقع، ورد عليها نتنياهو بإعلان الحرب على» راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة»، ويقصد المدافعين عن الأقصى.
ما يجدر التوقف عنده، رد الفعل الأميركي الذي عبر عنه البيت الأبيض، وملخصه «الشعور بالقلق الشديد إزاء أحداث العنف في المسجد الأقصى، وأنه من الضروري على الجانبين التحلي بضبط النفس، والتخلي عن الأفعال والأقوال الاستفزازية».
بمعنى ان الادارة الاميركية تساوي بين المعتدي والضحية، وتحمل الجانبين المسؤولية، وهو موقف يشكل نهجا ثابتا لسياسة واشنطن التي تبرئ اسرائيل، وتوفر لها الغطاء السياسي والدبلوماسي، فضلا عن الالتزام التام بأمنها، وهذه مشكلة العرب مع واشنطن التي تشغلهم ب «الحرب على الارهاب» منذ عام 2001، وتتجاهل ارهاب الدولة، الذي تمارسه قوات الاحتلال وارهاب «دواعش المستوطنين» بحق الفلسطينيين.
ومن هنا مسؤولية العرب في التعاطي مع قضية القدس، من خلال مواجهة الادارة الاميركية بأوراق ضغط حقيقية يملكونها وهي عديدة،لأنها تتحمل الجزء الأعظم من مسؤولية ما يجري في فلسطين والمنطقة عموما.وقد جربوا كثيرا مناشدات مجلس الأمن و»المجتمع الدولي» ولا حياة لمن تنادي.
خلال الاسبوع الماضي، مرت الذكرى» 22» لتوقيع اتفاق أوسلو،الذي نشهد اليوم نتائجه الكارثية، ومنها ما يحدث في القدس،فقد تبخرت» الاحلام الوردية «التي روجها المتحمسون له،وأهمها إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ولم يبق غير التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، الذي يقدم خدمة مجانية للاحتلال.
وشهد الاسبوع أيضا، ذكرى أحدى المآسي في تاريخ الشعب الفلسطيني، وهي الذكرى «33» لـ«مجزرة صبرا وشاتيلا» في ضواحي بيروت، على أيدي ميليشيات انعزالية لبنانية «حزب الكتائب» و«جيش لبنان الجنوبي» وقوات الاحتلال الاسرائيلي، خلال اجتياحها للبنان عام 1982، وذهب ضحيتها آلاف الضحايا، وسجلت المجزرة ضد مجهول.
في مثل هذه الأجواء المحبطة، كان ثمة شعلة فرح، تمثلت بإقامة مؤسسة فلسطين الدولية، التي يقودها الدكتور اسعد عبد الرحمن، احتفالية « فلسطين الثقافية» أمتعت مئات المدعوين، وهي مناسبة ذات دلالات رمزية، تجسد كما يقول عبد الرحمن، إحياء ذكرى الرواد في الحقول الابداعية المنوعة، وتنمية الوعي بالقيم والمبادئ التي أشهروها.
وهؤلاء الرواد تركوا بصمات راسخة في وجدان الشعب الفلسطيني ومسيرته النضالية، يستحقون أن تخصص جوائز بأسمائهم، وقد أعلنت خلال الاحتفال أسماء الفائزين في الدورة الرابعة للجائزة، وهي «جمال بدران للفن التشكيلي، غسان كنفاني عن «صورة المقاومة في المكان الفلسطيني»، سميح القاسم للشعر، ناجي العلي للكاريكاتير، ادوارد سعيد في نقد الخطاب الاستشراقي، وليد خطيب للتصوير الفوتغرافي، وأحمد الشقيري حول قضية فلسطين والقانون الدولي.
وكان للاحتفال نكهة جمالية مميزة، تمثلت بمشاركة الفنانة بوران سعدة وفرقتها من الناصرة، بمجموعة من الأغاني التراثية الفلسطينية، ولوحات من الدبكة الفلسطينية قدمتها فرقة «القدس للتراث الفلسطيني»، على وقع موسيقى وأغان فلسطينية تراثية.
كلمة الرياض: إسرائيل وحالة الاسترضاء الأميركي
بقلم: أيمـن الـحـمـاد عن الرياض السعودية
الاضطرابات التي ضربت المنطقة أضرت كثيراً بالقضية الفلسطينية ودفعتها إلى الوراء، لتحتل الفوضى العربية رأس أجندة شؤون العالم العربي، الذي يشهد مرحلة تحوّلات خطيرة ومشروعات أحالت بعض الدول فيها إلى واقع مختلف ومستقبل مجهول، ويبدو جلياً أن هذه الأزمة التي عصفت بدول "الربيع العربي" شجّعت الاحتلال الإسرائيلي الذي استغل انشغال دول المنطقة، ليمارس نشاطاته الاستيطانية، ويرتكب مزيداً من الأعمال الإجرامية، إذ في السابق، وعلى الرغم من الضعف العربي، إلا أن الدول العربية وبضغوطات إقليمية ودولية كانت قادرة على احتواء بعض أوجه النزق الإسرائيلي الذي رأى في حالة العرب المتقهقرة فرصة تاريخية.
اجتمع الوضع العربي الواهن مع أولوية أميركية لتسوية الملف النووي الإيراني، إذ لا يمكن الجمع بين هذا الملف وعملية السلام، لأن اللوبي اليهودي الأميركي ورؤوس الأموال هناك وآلة الإعلام الضخمة وإسرائيل نفسها ستفهم أن البيت الأبيض يدفع باتجاه إضعافها ويتحامل عليها، لذا كان على أوباما الاختيار بين الملفين، وإن كان في بداية رئاسته حاول إيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي؛ لكنه فشل، بسبب عدم قوة الإجراءات المتخذة أميركياً، تزامن ذلك مع وصول "الليكوديين" إلى حكومة الاحتلال الذين لا يبالون كثيراً بسياسات واشنطن، بل إن بنيامين نتنياهو جاء متحدياً إلى قلب العاصمة الأميركية وفي قلب المجلس التشريعي الأميركي ليتحدث عن الخطر الإيراني، في حين كان أوباما ممتعضاً في المكتب البيضاوي.. من المنتظر أن نشهد في المقبل من الأيام حالة تقارب بين الجانبين ومحاولة استرضاء أميركية لإسرائيل بعد إبرام الاتفاق النووي الإيراني من خلال تقديم تنازلات ومزايا نوعية، ونخشى أن تغض واشنطن الطرف عن الممارسات الإسرائيلية التي تأخذ طابعاً عدوانياً واستفزازياً تصاعدياً، وهو أمرٌ بلا شك سيلقي بظلاله الثقيلة والسيئة على المنطقة.
لا شك أن الاحتلال الإسرائيلي اليوم يدرك أن وضع بعض الدول العربية عسكرياً ضعيف، كما أن أوضاع بعضها السياسي مرتبك ومتفكك، لكن جدير به إدراك أن القوى الرئيسية في المنطقة، وعلى رأسها المملكة قادرة، مع دول مثل تركيا ومصر والأردن، على لعب دور محوري والدفع باتجاه الضغط على إسرائيل، وتجريم أفعالها التي تستفز بها الأمة الإسلامية من خلال التعرض بالتخريب والتدنيس لمقدساتها.
إن عملية السلام اليوم لا تلوح بوادرها في الأفق، إذ إنها تفتقد المقدمات في الأصل، بل إننا نتجه نحو موقف متأزم قد يدفع إلى خطوات عربية أكثر حدة، وإن من أبرز ما يمكن اتخاذه هو ترسيخ مفهوم الدولة الفلسطينية على المستوى الدولي، وهو أمر يزعج الاحتلال الذي يرى في تلك الخطوة إقراراً بوجود فلسطين، وهو أمر بدأت المنظمات الدولية اتخاذه واعتماده.. كما أن إحاطة الدول الكبرى بما يحدث لتحمل مسؤولياتها أمر ضروري، إذ قد يدفع الاستفزاز الإسرائيلي إلى صدام بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال وهو أمرٌ لا تتمناه - اليوم - الدول الغربية.
في رثاء فلسطين
بقلم: أحمد عدنان عن العرب اللندنية
الأحداث المؤسفة التي تشهدها مدينة القدس الشريف ومسجدها الأقصى المطهر، ذكرتني بفيلم وثائقي بثته قناة فلسطين اليوم تحدث عن زيارة وفد من المجالس المحلية الغزاوية للرئيس جمال عبدالناصر بعد نكسة 1967، وكان لافتا قول الرئيس لزائريه “يكذب عليكم أيّ حاكم عربي يزعم أن لديه خطة لتحرير فلسطين”.
وقصة العرب مع قضيتهم المركزية لا تقل مأساوية عن معاناة أصحاب الأرض، فالعرب تم تسويق الاستبداد والتخلف على رقابهم باسم القضية كما نكلت بالفلسطينيين جرائم الاحتلال وشططه، لنصبح أمام طرفي معادلة “أياديهم المرتعشة لا تقوى على البناء” أو التحرير، العرب تحتلهم نخب فاسدة ظالمة وفلسطين يحتلها الدخيل العنصري.
وبدا لافتا ذلك التشابه بين إسرائيل وخصومها، إذ نرى اليوم ما يسمى بـ”حزب الله” محصورا في العناصر الشيعية تماما كما أن إسرائيل تعرّف نفسها وطنا يهوديا صهيونيا، وتلك الصبغة الدينية التي تطغى على الدولة الصهيونية نجدها كذلك في حركة (حماس) الغزاوية، ولست أدري كيف ظن العرب أن إسرائيلات صغيرة يمكن أن تلغي إسرائيل الأم، بل لعل الدولة الإسرائيلية -لأنها دولة- استفادت من تلك الإسرائيلات في تشريع وجودها، فالحزب الطائفي ومن يطالب بدولة أو بثورة إسلامية أو يعمل بولاية الفقيه أو بولاية المرشد لا يحق له الاعتراض على دولة يهودية.
الإسرائيلات العربية، ميليشيات أو دول، ومنذ نشأة الكيان الصهيوني، لم تتوقف عن تقديم الخدمات للعدو بتشريع عنصريتها، إذ لم تتمكن النخب الحاكمة من الحفاظ على تنوعها المحلي ضمن اليهود أولا، ولاحقا وبالتدرج البطيء، ضمن كل ما هو آخر، فمن يتباكى اليوم على مسيحيي العراق وسوريا وأيزيدييها لم يتباك بالأمس على يهود مصر ولبنان والعراق، وعجبا من استياء بعضهم اليوم من مقولة “كلهم كفار” وهو من تقبّل بالأمس مقولة “كلهم خونة”، إنها مأساة عسر الهضم العربي والإسلامي لقيم المواطنة والتنوع التي وصلت مؤخرا إلى الإرهاب السلفي/الشيعي، وما زلنا نلحظ، إلى اليوم، الأعمال الدرامية التي تنظر إلى الصراع العربي/الإسرائيلي عموما والمكون اليهودي خصوصا بعين عنصرية، وما يزيد الطين بلة تلك العين الحنونة التي يغطي بها البعض المحرقة النازية، ونستشهد بتركي الحمد حين يقول “أن يحاول البعض تبرئة النازية من جرائمها، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وعلى رأسها تصفية الأعراق غير المحبذة، مسألة غاية في الخطورة من حيث إعطاء مبرر لممارسة الإقصاء بالعنف لأيديولوجيات أخرى يسيّرها المنطق ذاته، وتقوم على البنية ذاتها، حتى وإن لم يكن صراحة كما فعلت النازية، وذلك كما يفعل البعض اليوم بإنكار حدوث المحرقة اليهودية إبان الحقبة النازية. والقضية هنا ليست قضية الذين التهمتهم المحرقة أو هويتهم، هل هم ستة ملايين أم أكثر أم أقل، وهل هم من اليهود فقط أم من أعراق أخرى، بقدر ما أن القضية في المبدأ نفسه ومن الموقف ذاته. فالذي يقتل يهودياً لأنه يهودي، إنما يعطي المبرر لآخر أن يقتل العربي لأنه عربي، أو المسلم لأنه مسلم، أو المسيحي لأنه مسيحي، وعلى ذلك يمكن القياس”.
عرب 48
قبل سنوات وقعت عيني على برنامج يديره أحد مدعي الإعلام المصري (وائل الأبراشي)، إذ أجرى المقدم اتصالا بيهودي مصري مهاجر وسأله بحدة “ما هو موقفك من إسرائيل ومن جرائمها اليومية ضد الفلسطينيين”، وأجاب الضيف الهاتفي بأن موقفه من إسرائيل هو نفس موقف الدولة المصرية التي وقعت اتفاقية سلام وهو نفس موقف منظمة التحرير التي وقعت اتفاقيات أكثر، أما العمليات التي تستهدف المدنيين والمسالمين والعزل فهي محل إدانة أيّا كان فاعلها، لكن تلك الإجابة لم ترق للأبراشي ولا لضيفه الرئيس الذي حمد الله على طرد اليهود من مصر للتخلص من عملاء الصهيونية، وانتهت الحلقة من دون أن يتفضل الأبراشي بمنح صك المواطنة ليهود مصر، وأسهب ضيفه عن قصص القبض على عملاء لإسرائيل ضمن اليهود المصريين، ولعلي أتساءل هنا عن العملاء المسلمين والعرب الذين قبض عليهم الفلسطينيون أو غيرهم، لماذا لا نسحب تهمة العمالة والخيانة على طوائفهم وجماعاتهم؟
لم يتحمل العرب عربا مثلهم أيضا، فهؤلاء عرب 48 داخل تصنيف الخيانة والعمالة، ليكون ظلمهم مضاعفا من مستعمر أجنبي ومن مستعمر وطني، وقد نجحت إسرائيل باستقطاب شريحة كبيرة منهم في ظل ثقافة إسلامية طائفية وإهمال عربي مقصود. لم يتحمل العرب عربا مثلهم مجددا، فاللاجئون الفلسطينيون يقاسون أسوأ أحوال المعيشة في لبنان وغيرها، لم يرد العرب أيّ تمييز بين أخطاء القيادة الفلسطينية، المسؤولة تاريخيا بقوة عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، وبين شعبها المسكين، ليمارس بعض العرب انتقاما مزدوجا من النفس ومن التاريخ. هدد ياسر عرفات الرئيس سليمان فرنجية بالاغتيال إذا أصدر تشريعات تحسّن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين كي لا ينشغلوا بهموم العيش أو برغد الحياة عن القتال.
يئن الأقصى وتبكي قدسه هذه الأيام، وقد قام صاحب هذه السطور شخصيا بمساندة الجهود الفلسطينية والأردنية، بحملات وبيانات ومقالات، مطالبا بالسماح للعرب وللمسلمين بزيارة الأراضي المحتلة بشكل رسمي ودائم لإحياء التواصل المعنوي والمادي مع الأرض وأهلها وقضيتها، ولأداء حقوق دينية وسياسية وإنسانية أكبر من شكليات ما يسمى بالتطبيع، والشكر موصول للسيد إياد مدني (أمين منظمة التعاون الإسلامي) على الانخراط في هذه الدعوة رسميا وأرجو أن تكلل جهوده وجهود منظمته بالنجاح، ولعل أساطين المقاطعة يعترفون بنتيجة منطقهم الذي أفضى لقطع كل تواصل بين العرب وقضيتهم، ثم أدى إلى استفراد إسرائيل ثقافيا واجتماعيا، غير الفعل العسكري والسياسي، بالأرض وبالأهل وبالمقدسات. قلنا إذا أردتم أن تحاربوا إسرائيل أو تسالموها عليكم أن تعرفوها، فقالوا هذا هو التطبيع وتلك هي الخيانة، كما اتهموا سلفا من أرادوا النهضة والإصلاح بالتصهين أو بالكفر.
الوسيط العادل
“من جرب المجرب عقله مخرب”، والعرب لا يتعلمون حتى من أمثالهم، فبعد أن تيقنوا من استحالة إيجاد حاكم عادل لشعوبهم، ثم قاض عادل لمحنتهم، تمخضت أوهامهم بفكرة “الوسيط العادل” الذي سيعيد للفلسطينيين حقوقهم وينحاز مجانا للعرب ويحرج إسرائيل ويجبرها صاغرة ذليلة على تنفيذ معادلة ليس للعرب فيها شيء “الأرض مقابل السلام” والأرض تحت سلطة إسرائيل والسلام بيد آلة الحرب الإسرائيلية كما حلل الصافي سعيد، والطريف أن هذا الوسيط ليس الولايات المتحدة وليس روسيا أو الاتحاد الأوروبي، وكأننا سنبحث عنه في عالم الحيوان أو في مجرات فضائية أخرى. فكرة الوسيط نفي للذات ومضيعة للوقت ومجافاة للعقل وللمنطق، فالضغط على إسرائيل يتحقق بالمصالح المشتركة وحدها.
يفشلون إذا أرادوا الحرب كفشلهم في الجنوح إلى السلم، فتاريخ الحروب العربية الإسرائيلية ليس فيه، فعليا، غير يوم انتصار واحد هو 6 أكتوبر 1973، والمقاومات المسلمة كحماس وغير العربية كما يسمى بحزب الله تنتصر بمجرد بقاء الرأس على الرقبة، ونصرها بحاجة إلى جهد تنظيري جم تأويلا وفلسفة لإقناع الجمهور بأن عدم الخسارة نصر، مع العلم بأن أحوال المناطق التي تنتمي لها المقاومات لا توحي بأي انتصار.
يقول السياسي الأردني المخضرم مروان المعشر إن فشل مشاريع السلام يعود إلى عدم وقوف العرب والإسرائيليين على قلب رجل واحد سلما.
ونضيف أن الفشل الحربي كمقاومات يعود لتسخير ما يسمى بالنصر لصالح دول أجنبية ثم باستثماره ضد الدولة الوطنية، وحجة المقاومات الميليشياوية عدم اعترافها بالدولة الوطنية، فهي غير موجودة إلا في لحظة الحاجة، وما عداها فتمارس المقاومات عملا منظما بنقضها عبر بناء سلطة موازية وكسر احتكار قراريْ السلم والحرب وحق الإكراه المشروع، لينطبق على المقاومات حقا حال القاتل الذي مشى في جنازة القتيل.
لا رجاء في مقاومة تعمل ضدّ الدولة الوطنية أو لا تؤمن بها، وعجبا من مقاومة نتوخى انتصارها على إسرائيل ومشروعها الاجتماعي والثقافي أسوأ من إسرائيل نفسها، سواء كانت حماس أو حزب الله، فهذا الحزب لم يرشح في قوائمه الانتخابية أو الوزارية امرأة منذ تأسيسه، ولا يضم الحزب أيّ عنصر خارج الطائفة رغم تنوع معاقله الجغرافية فتراكم التعنصر الطائفي فوق التشدد الديني، وهذا ينسحب على حماس أيضا بدرجة أو بأخرى، لتكون المقاومات نسخا مصغرة من إسرائيل وربما أسوأ، هذا غير مرض الحكم الديني واستهدافها لإخوة الوطن وأهل الجوار، وها هي القدس تنزف والحزب الإلهي يزعم الدفاع عنها في العراق واليمن وسوريا والحمقى يسيرون خلفه إلى الهاوية، وحماس تحولت تماما إلى سلطة انطوائية ونهمة لا همّ لها إلا مداخيل الأنفاق بين غزة ومصر.
نسمع نظريات طريفة بأن حزب الله سيحمي المسيحيين وهو لا يتوقف عن قتل السنة، كما أنه سيحمي الليبرالية العربية رغم تسميه بـ”حزب الله” وانتظاره لإطلالة المهدي المنتظر ونتائج الوحي السماوي للمرشد الأعلى، وهو أيضا سيحمي لبنان مع أنه يعرّف نفسه بـ”المقاومة الإسلامية في لبنان ووكيل الثورة الإسلامية الإيرانية” بدلا من “المقاومة الإسلامية اللبنانية” ليصبح لبنان مجرد حيز جغرافي ومسرح عمليات، أما حركة حماس فتريد تحرير فلسطين كلها وهي عاجزة عن إدارة قطاع غزة بكفاءة، وربما استهدفت مؤخرا أخوتها في حركة فتح أو في مصر أكثر من استهدافها لإسرائيل.
نفتقد الدولة التي تتعامل مع إسرائيل على النحو السوي: لا سلام لمجرد السلام ولا قتال لمجرد القتال، الدول العربية ليس في يدها أن تتعامل مع إسرائيل لأنها بعيدة، في المجمل، عن مفهوم الدولة، وأقرب معايير الدولة يتجسد في الشرعيّة، إن شرعيّة نجوم برامج الواقع التي تبثها القنوات العربية، للأسف، أصدق من شرعية بعض الحكام العرب! حين أوفد الرئيس أنور السادات رئيس وزرائه مصطفى خليل للتفاوض مع مناحيم بيغن، قال الأخير “أنا أمثل الشعب الذي انتخبني، من تمثل أنت؟”.
لن ينجح العرب حربا أو سلما من دون أن تقوم لهم دولة محترمة تحتضن مواطنيها بالانتماء كما تعانق قضاياها بالاهتمام، وسوء إدارة الأنظمة العربية لتشعبات القضية الفلسطينية في وجه الصلف الإسرائيلي إضافة إلى التراجع التنموي والسياسي والاقتصادي، أضعف هيبة الدولة العربية وسمح للإرهاب بقضمها كما سمح للمقاومات باستهدافها، لكن الحد الأدنى من الدولة لا بد من التمسك به والبناء عليه.
22 إسرائيلا
الحكام العرب رفعوا شعار القضية الفلسطينية لتعطيل التنمية ووأد التحول الديمقراطي، ولا نرى أرضا تحررت أو ديمقراطية أنجزت أو تنمية تحققت، وكأصدقائنا الإسلامويين الذين يغفرون للحاكم حتى الكفر مقابل انخراطه في السلك الطائفي، يغفر أصدقاؤنا القوميون للحاكم استبداده وفشله وفساده لمجرد التمسح براية فلسطين، وفي النهاية تدمرنا وتدمرت القضية.
النخبة الفلسطينية السلطوية، التي تشبه إسرائيل كذلك، تتحمل قسطا كبيرا من المسؤولية عن حال القضية، فالأموال التي قدمها العرب لقضيتهم المركزية كافية لتحرير فلسطين أربع مرات على الأقل، والفلسطينيون يقتتلون على سلطة أرض محتلة كأنهم يتصارعون على حكم دولة نفطية ثرية ومستقرة، وفي اضطهادهم لبعضهم جعلوا الإسرائيليين أكثر رحمة في بعض الأحيان، وقبل ذلك كله مارسوا نزقا إسرائيليا واضحا حين طمعوا في ابتلاع لبنان والأردن واستهدفوا المسيحيين خصوصا، ومن يتباكى على مجازر صبرا وشاتيلا وتل الزعتر عليه ألاّ ينسى مجزرة الدامور.
إسرائيل باقية وتستقر، خصوصا وأن جيرانها هم في حقيقتهم 22 إسرائيلا على الأقل بما في ذلك فلسطين، انضمت لهم مؤخرا إيران كإسرائيل جديدة وهي تحتل أرضا عربية وتؤجج الاقتتال الأهلي والطائفي في المنطقة، كما تفضلت “مشكورة” بسحب رصيد مهم من المشاعر السلبية ضد إسرائيل إليها، والنتيجة منطقة مشتعلة وإسرائيل متنعمة ومتغوّلة، أنظر إلى المنطقة من حولك وقل لي أيّ جماعة أو دولة تلك التي ستحرر فلسطين، أهي تلك التي تشبه إسرائيل عنصرية أو تطرفا دينيا أو تسلطا أمنيا أو كهنوتا رجعيا فضلا عن الدول التي تمثل ذروة التخلف بمفهومه الشامل والاستبداد بصورته المجردة والصرفة مقابل إسرائيل الممتازة بمكانة تقنية وعلمية مرموقة دوليا، ولا أنسى أن تلك الإسرائيلات لم تضع يوما أو تعلن لحظة خطة لتحرير فلسطين وعلى رأسهم عبدالناصر، وقد وجدت أن تلك الدول التي وقعت السلام مع إسرائيل أشرف من نظيراتها دولا وميليشيات اللاتي استمرأن الاحتيال والاستبداد باسم القضية على أهلها وعلينا.
دع عنك ضبابية المفاهيم وعوار بعضها، ودع عنك سذاجة الأساليب وهشاشتها وتخبط الأدوات، الفلسطينيون ضحايا إسرائيل وضحايا محيطهم وأنفسهم فضلا عن إرهابيي الإسلاموية وجرذان السلطة وشعراء القومية العربية، ووددت المطالبة بتسليم قيادة القضية إلى إسرائيلي لأن نتائج ذلك، في مفارقة ساخرة ومبكية، ستكون أفضل من مآلات الحال، وأستند في ذلك إلى ثورة دينية في النصف الأول من القرن العشرين بأميركا الجنوبية سلمت قيادتها لملحد نظير كفاءته وحنكته، وحتى هذه لم تعد متاحة، وكأن إسرائيل أصبحت تتشبه بنا، فالقيادات التاريخية انقرضت لصالح نتنياهو التافه، وأخبار الفساد وإدانات القضاء التي طالت الرئيسين أولمرت وكاتساف وغيرهما مؤشرات انحدار كما هي دلائل صحة، لطف الله بفلسطين وأصلح حال العرب.