1 مرفق
اقلام واراء محلي 01-09-2015
العناوين:-
v تحريض سياسي واعلامي اسرائيلي !
بقلم: حديث القدس –القدس
v الأمن والاستيطان.. كالخيط في سَمِّ الإبرة!
بقلم: حسن البطل – الايام
v لـــقـــاء الــــضــــرورة
بقلم: عمر حلمي الغول – الحياة
v حول انعقاد الوطني أيها القادة ...أيها السادة ، ما هكذا تورد الإبل
بقلم: الدكتور ممدوح العكر – معا
تحريض سياسي واعلامي اسرائيلي !
بقلم: حديث القدس –القدس
منذ نشر شريط الفيديو الخاص بقمع قوات الاحتلال للمشاركين في المسيرة الاسبوعية ضد جدار الفصل العنصري في النبي صالح الجمعة الماضية، وخصوصا ما يتعلق بالمشاهد الصادمة لمحاولة جندي اسرائيل اعتقال طفل مكسور اليد ومضمد بالجبص لا يتجاوز عمره اثني عشر عاما وقيام والدته وشقيقته وبعض قريباته بتخليصه من ايدي هذا الجندي توالت ردود الفعل التحريضية في غالبية وسائل الاعلام الاسرائيلية واطلق العديد من الساسة الاسرائيليين في حكومة نتانياهو المتطرفة سلسلة من التصريحات تحرض على الجانب الفلسطيني وصولا الى دعوة صريحة بالقتل اطلقتها وزيرة الثقافة الاسرائيلية المتطرفة ميري ريجب "لكل فلسطيني يتجرأ على ان يهاجم جنديا اسرائيليا".
الاعلام الاسرائيلي وبعض السياسيين الاسرائيليين حاولوا قلب الحقائق رأسا على عقب بتصوير الطفل محمد التميمي وكأنه ارهابي وكذا والدته التي هبت لنجديه مع شقيقته الطفلة وتصوير الجندي المدجج بالسلاح الذي لف ذراعه حول رقبة الطفل وأصر على اعتقاله وكأنه الضحية حيث ابرزت عناوين صحف اسرائيلية مثل "يديعوت احرونوت ومعاريف واسرائيل اليوم" ما مفاده ان ذلك الجندي تعرض لهجوم وان الجنود يشعرون انهم مقيدين في مواجهة الفلسطينيين الخ من المعزوفة التي تتجاهل ما اقدم عليه هذا الجندي الاسرائيلي بحق طفل يده مكسورة وهو ما دفع والدته وشقيقته للتدخل وهو رد فعل طبيعي.
وما يدعو للسخرية ان يدعو بعض هؤلاء الساسة وكذا بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية الى اعتقال ومحاكمة والدة الطفل وشقيقته !
وهنا لابد ايضا من قول كلمة حق بحق صحيفة "هآرتس الاسرائيلية" التي خالفت كل هذا النهج واعلنت في افتتاحيتها امس، بصراحة ان الصور التي شهدناها في الشريط تدل على بشاعة الاحتلال وجنونه وعدم جدواه وان تحسين صورة اسرائيل لن تكون ممكنا إلا بتغيير الواقع وانهاء هذا الاحتلال، وليس كما يذهب متطرفو اسرائيل من سياسيين واعلاميين في التحريض الارعن ضد الفلسطينيين العزل وضد معلم اسرائيلي مناهض للاحتلال شارك الى جانب الفلسطينيين في مسيرتهم الاسبوعية.
اضراب المعتقلين الاداريين مجددا
مرة اخرى تلجأ اسرائيل الى تجاهل الاسباب التي تدعو الاسرى الفلسطينيين عموما والمعتقلين الاداريين تحديدا الى الشروع في اضراب عن الطعام حيث اقدمت أمس على عزل خمسة معتقلين اداريين في زنازين العزل بثلاثة سجون في محاولة لكسر اضرابهم الذي علقوه احتجاجا على استمرار اسرائيل في انتهاج اسلوب الاعتقال الاداري وذلك بعد ايام على قرار سلطات الاحتلال بتعليق أمر الاعتقال الاداري بحق محمد علان بعد اضرابه عن الطعام اكثر من ستين يوما ووصوله الى حافة الخطر الحقيقي الذي تهدد حياته.
هذا يعني ان سلطات الاحتلال الاسرائيلي لم تستخلص الدروس والعبر اللازمة من الاضرابات المتواصلة التي يخوضها الأسرى وتصر على المضي قدما في اعتماد اسلوب الاعتقال الاداري الذي عفا عليه الزمن وتعارضه كافة المنظمات الحقوقية العالمية وهو ما يعني ايضا جولة أخرى من صراع الارادات بين الأسرى المضربين من جهة وادارات السجون وسلطات الاحتلال من الجهة الاخرى.
وهنا فان ما يجب ان يقال ان ما اعلن فلسطينيا خلال اضراب المعتقل محمد علان في حينه وقبل ذلك عن تحرك فلسطيني لنقل ملف الاسرى وملف الاعتقال الاداري الى المحافل الدولية يجب يتواصل كما ان كافة الفعاليات الشعبية والرسمية يجب ان يتواصل كما ان كافة الفعاليات الشعبية والرسمية يجب ان تتواصل لدعم الأسرى المضربين عن الطعام وبذل كل جهد ممكن لتوحيد كلمة الحركة الأسيرة لتحقيق هدف اسقاط الاعتقال الاداري للأبد من جهة ولالزام اسرائيل من الجهة الاخرى باحترام القانون الدولي وخاصة اتفاقيات جنيف فيما يتعلق بالأسرى الفلسطينيين.
ولا يعقل ان نشهد رسميا أو شعبيا فترة سكون أو تراجع في الفعاليات المناصرة للأسرى خاصة وان كل يوم يمض يقرّب الأسير المضرب عن الطعام نحو خطر اكبر.
الأمن والاستيطان.. كالخيط في سَمِّ الإبرة!
بقلم: حسن البطل – الايام
يتذكّر أحمد سيف حياة أسرته اللاجئة من المسميّة إلى مخيم عقبة جبر ـ أريحا بعد النكبة، ومن مخيم عقبة جبر إلى مخيم البقعة ـ الأردن بعد النكسة.
في المسميّة كان كبير إخوته، أبو حسن، ينقل على عربة يجرّها حصان محاصيل حقول الأسرة إلى الخليل وحتى قرى رام الله ليبيعها أو يبادلها. وفي عقبة جبر كان يتردد على نهر الأردن لاصطياد سمك شهي، أو تذهب الأسرة إلى الشاطئ الشرقي الأردني من النهر، للعمل كأيدٍ ماهرة ومأجورة في حقول الآخرين!
اندلعت حرب النكسة والعائلة على شاطئ النهر الآخر، ولم تتمكن من العودة لعقبة جبر، حتى عاد أحمد، بعد اوسلو، إلى زيارة مرابع طفولته في المخيم.
من عائلة زراعية في حقولها بالمسميّة إلى عائلة تعمل في حقول الآخرين، حيث «الأونروا» توزع علب السردين على اللاجئين، وليس أسماكاً طازجة بالطبع.
الآن، قصة أخرى من الأغوار، فعلى الشاطئ الفلسطيني الغربي من النهر، كان الفلاحون يزرعون ويحصدون ولا أعرف إن كان بعضهم يصطاد سمكاً اختفى من نهر صار شبه «مجرور» لمياه شحيحة وملوّثة، وصارت أراضي الكثيرين محظورة عليهم لدواع أمنية معلنة، ولأسباب سياسية ـ جغرافية صارت سافرة.
من مشروع إيغال ألون الأمني، إلى مشروع ضم المنطقة (ج) ومن بينها بالطبع الأغوار، حيث يملك فلاحون «طابو» لأرض مساحتها 5 آلاف دونم.
تعرفون أن علاقة دواعي الأمن بالاستيطان مثل علاقة سَمِّ الإبرة بالخيط أي دولة إسرائيل وأرض إسرائيل. هكذا، بعد إجراءات على مدى سنوات، صارت الـ 5 آلاف دونم في حيازة غير شرعية للمستوطنات، وفلحها واستغلها المستوطنون لزراعة التصدير المبكر للخضروات والنباتات الطبية وأشجار النخيل.
أصحاب الأراضي كسبوا دعوى قانونية أمام محكمتهم العليا لاستعادة أراضيهم، وليس التعويض عليهم لاستغلالها على مدى سنوات طويلة.
مع معاهدة سلام إسرائيلية ـ أردنية تراجعت أسباب الأمن إلى أسباب ضم المنطقة (ج) حيث 400 ألف مستوطن، مقابل 100 ألف مواطن.
لا توجد طرافة في أشكال اللصوصية الصهيونية والإسرائيلية واليهودية من التزوير حتى الانتحال.. والآن «العونطة» حيث المسألة هي كيف تعوّض إسرائيل مستوطنيها عن أرض ليست لهم، إلى أرض أخرى ليست لهم في الأغوار، أيضاً، ونقل أشجار نخيل المستوطنة إلى أرض مستوطنة جديدة مصنفة أرض دولة. الله يرث الأرض وما عليها.. وإسرائيل تريد وراثة فلسطين وما عليها!
في منطقة أخرى بين الخليل ومخيم العروب، تُدعى مستشفى «بيت البركة» نموذج آخر عن لصوصية الاستيطان لتحويله إلى «بيت هابراخا» ومن ثم مستوطنة. البيت هو البيت بالعربية والعبرية وسائر اللغات السامية، لكن كيف صارت «البركة» تسمى «براخا» بلعبة احتيال لغوية وقانونية مزوّرة عن بيوع فيها تدليس وانتحال.
نموذج ثالث حاضر هو جعل كتلة مدن بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا أقرب إلى «غيتو» فلسطيني تطوّقه المستوطنات والجدار الفاصل.. وأخيراً نهب أراضي وادي دير كريمزان، وراء جدار فصل لأسباب أمنية، أي لعلاقة الخيط بسَمِّ الإبرة.
ماذا عن التدريبات العسكرية المقصودة في مناطق في المنطقة (ج) وما يترتب عليها من إبعاد وطرد الناس، كما لو أن النقب لا يكفي للتدريبات ولا مناطق أخرى خالية من السكان في «صحراء يهودا» شرقي الخليل تريدها إسرائيل بادعاء «محميّة طبيعيّة»، ولا تريد أراضي دير كريمزان محميّة طبيعيّة، ولا مدرّجات بتير الزراعية المعتبرة تراثاً إنسانياً يتهددها جدار الفصل.
هذا عن صراع الأرض، ماذا عن البشر عليها؟ لواء إسرائيلي هو يسرائيل شومر يقتل شاباً في الرام برصاصة في الظهر لأنه رمى حجراً وابتعد، وكان القتيل قد خسر اثنين من إخوته برصاص الجنود.
هاكم قصة عائلة في قرية النبي صالح: الطفل محمد التميمي (12 سنة) جرى تخليصه من قبضة جندي بأيدي النساء. الابن الأكبر وعد (19 سنة) اعتقل في سن الـ (14)، وأخته عهد (13) تشارك في مظاهرات الاحتجاج، وسلام (9) أصيب برصاصة مطاطيّة.. والأب باسم اعتقل مراراً.
كل ما في المسألة أن الاستيطان ترك لقرية النبي صالح 3% مصنفة (باء) من أراضٍ مساحتها 5600 دونم مصنّفة (جيم)!
يرمكة أو برمكة؟
في عمود، الأمس، جاءت كلمة «برمكة» بدل «يرمكة». القصد هو المقارنة بين مخيمي اليرموك وعين الحلوة.. مع ذلك، لا بأس بنكبة البرامكة، فالعراق وسورية وليبيا منكوبة بـ «البرمكة» الخارجية والداخلية و»الطاسة ضايعة»!
لـــقـــاء الــــضــــرورة
بقلم: عمر حلمي الغول – الحياة
التقى الرئيس محمود عباس مع الملك عبد الله الثاني يوم السبت الماضي. هذه المرة ملك المملكة الاردنية الهاشمية، كان الداعي للقاء. ووفق كل المعلومات الراشحة من مصادر مطلعة، كان اللقاء فعلا لا قولا دبلوماسيا، دافئا وناجحا، ناقشا فيه جملة من القضايا الثنائية المشتركة، كما دلفا إلى موضوعات خاصة، ولكن لها صلة وتأثير على المستقبل، الذي يمس المصير المشترك او انعكاسات تلك التطورات المستقبلية على الحال في البلدين.
لقاء القيادتين الفلسطينية والاردنية، هو بمثابة لقاء الضرورة، التي تمليها المصالح الثنائية المشتركة. لاسيما ان الاخطار، التي تهدد كلاً من البلدين والقيادتين، ولما بين الشعبين من اواصر الاخوة والتاريخ المشترك، تنعكس هنا او هناك بشكل مباشر او غير مباشر. واياً كان حجم التباينات الناشئة عن المصالح الوطنية والتطورات العربية والاقليمية والدولية المؤثرة سلبا في هذه القضية او تلك، لا يمكن لها (التباينات) ان تؤثر في طبيعة العلاقات الاخوية العميقة.
لعل مجيء اللقاء في هذه اللحظة السياسية، يعتبر احدى المزايا المهمة لكلا الطرفين، لما سبق اللقاء من ظروف شهدتها العلاقات الثنائية، ولما بعد اللقاء من آثار إيجابية لصالح كل طرف، ولصالحهما بشكل مشترك. مع انه (اللقاء).
لقاء الرئيس مع العاهل الاردني، له انعكاسات مباشرة وراهنة وغير مباشرة على العلاقات الثنائية، وتتميز اهميته في الآتي: اولا كسر حالة المراوحة، وطى صفحة البرودة، التي شابت العلاقات الثنائية، واعادة الحرارة والوهج للعلاقات المشتركة؛ ثانيا مجيء اللقاء عشية انعقاد الدورة السبعين للجمعية العامة للامم المتحدة، منح القيادتين الفرصة لتعزيز التنسيق بينهما في المسائل ذات الصلة بالقضية الفلسطينية والقضايا العربية المشتركة؛ ثالثا وضع رؤى مشتركة لمواجهة التهرب الاسرائيلي من استحقاقات عملية السلام، والانتهاكات الخطيرة في القدس عموما والمسجد الاقصى خصوصا، وإبعاد شبح الالتباس او الغموض بين الطرفين، والتأكيد على تبادل المعلومات بشأن التطورات الراهنة او اللاحقة مع حكومة إسرائيل؛ رابعا تأكيد الملك عبد الله بن الحسين على اهمية مواصلة الرئيس ابو مازن لدوره القيادي، لما لدوره من اهمية فلسطينية واردنية وعربية، وهو ما يعني الدعم الاردني الواضح والجلي لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية في الخطوات، التي اتخذها او قد يتخذها على الصعيد الداخلي؛ خامسا تعزيز التعاون والتنسيق على المستويات العربية والدولية.
يبقى على القيادتين الفلسطينية والاردنية، مواصلة عملية التنسيق بما يحمي المصالح المشتركة، والمصالح الخاصة بكل فريق، وايضا بما يوطد العلاقات العربية العربية، ويعزز خيار السلام، ويؤمن التصدي الحازم للاخطار الاسرائيلية والاخوانية المحدقة بالبلدين والشعبين. ويقطع الطريق على القوى الداخلية والخارجية المتربصة بالعلاقات الاخوية المشتركة.
حول انعقاد الوطني أيها القادة ...أيها السادة ، ما هكذا تورد الإبل
بقلم: الدكتور ممدوح العكر – معا
حول انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني .. أيها القادة ...أيها السادة ، ما هكذا تورد الإبل
يدور جدل ٌ محتدم ، ولغط ٌ أيضا ً ، حول الجلسة المزمع عقدها للمجلس الوطني الفلسطيني ، من حيث دوافعها المعلنة أوغير المعلنة ، مدى قانونيتها ، جدول أعمالها ، نتائجها وانعكاساتها ، وبالأحرى عواقبها إن لم يتم تناول أمور هذا الإجتماع بأقصى درجات المسؤولية الوطنية .
وفي هذا السياق لا بد من طرح الملاحظات التالية :
١- من الضروري بدءا ً أن نذكّر أنفسنا أن المجلس الوطني هو آخر ما تبقى لنا من حطام الوحدة الوطنية كأساس وإطار يمكن البناء عليه من أجل استعادة جسم تمثيلي جامع يمثل الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده وبكل قواه الحية والفاعلة ، وتوجهاته وانتماءاته السياسية والإجتماعية ، و بكل أجياله ، نساء ً ورجالا ً .
كل القوى الوطنية ، وكافة اتفاقات وعديد نداءات إنهاء الإنقسام منذ اكثر من عشر سنوات ، تنطلق من هذا المنطلق وتعتبر أن مطلب إعادة بناء منظمة التحرير يبدأ دائما ً بالمجلس الوطني .
لذلك لا يجوز ان نتعامل مع المجلس الوطني إلا في سياق خطوات استعادة الوحدة الوطنية والتسريع باتجاهها . لا يجوز لنا إطلاقا ً أن نمسَّ ، أو ننتقص ، أو نقوِّض ما تبقى للمجلس الوطني من بقايا هيبة ، ومن إمكانية اللجوء اليه كمؤسسة ، أجل كمؤسسة بغض النظر عن شخوص أعضائه ، كأساس يمكن البناء عليه . لقد أمعنّا بمؤسسات منظمة التحرير بما فيه الكفاية تهشيما ً وتهميشا ً ، فأتركوا لنا ما تبقى من هذا الحطام من أساسات " قد " نستطيع إعادة بناء وطننا المعنوي فوقها قبل فوات الأوان .
٢- لماذا كل هذه العَجَلة الملفتة لعقد إجتماع المجلس الوطني . لقد نسينا ، أو تناسينا ، دعوة المجلس الوطني للإنعقاد طوال السنوات الطويلة الماضية ، رغم كل المنعطفات الهامة والمصيرية التي مرت بها قضيتنا . فهذا الإستعجال لعقد اجتماع المجلس ، دون التحضير اللازم لإنجاحه من شأنه ان يؤدي الى نتائج وخيمة .
٣- إن أهم التحديات المصيرية والعاجلة التي تواجه قضيتنا الآن تتمثل أولا ً بضرورة إنهاء الإنقسام بأي ثمن ، أجل بأي ثمن ، لا سيما وأن هذا الإنقسام قد أخذ يتدحرج سريعا ً باتجاه التحول الى انفصال تام ، خاصة ً مع مخاطر انزلاق حماس لعقد اتفاق هدنة طويلة الأمد مع اسرائيل تتكرر معها مأساة اتفاقات اوسلو المشؤومة .
وتتمثل ثانياً بالضرورة الملحّة لإعادة بناء منظمة التحرير لاستعادة وحدة وشرعية التمثيل للشعب الفلسطيني في كافة أنحاء تواجده . فليس هناك الآن من فصيل وطني ، وليس هناك من مؤسسة وطنية تستطيع الإدعاء لا عن وجه حق ولا بحكم الواقع بأنها تمثل الشعب الفلسطيني في كل مواقعه وبكافة توجهاته .
وثالث هذه التحديات هو العمل على صياغة وتبنّي استراتيجية جديدة للمشروع الوطني الفلسطيني لإنهاء الاحتلال وإنجاز حق تقرير المصير في الحرية والإستقلال والعودة بعد انسداد الآفاق التي تم سلوكها حتى الآن لوقف وهزيمة المشروع الصهيوني الاستعماري الإستيطاني العنصري .
يجب أن تكون هذه التحديات هي الهم ُّالشاغل للقيادة ولكل القوى الوطنية على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها ، ولكل ذي ضمير ٍ وطني . يجب الا يهدأ لها بال وألا يغمض لها جفن قبل أن تؤمّن َ مسارا ً وآلية ً آمنْين لعبور ما نحن فيه من مآزق تهدد قضيتنا خاصة في ما يتعلق بتماسك دعائم بيتنا الداخلي .
لا يملك أحد ٌ منا ، بدءاً من رأس الهرم ، ترف إنتظار المجهول ، ولا ترف المتفرج على التداعيات الجهنمية التي يمكن أن ينزلق إليها وضعنا الداخلي إذا لم يتم استباقها بالفعل المسؤول ، وبالبصيرة والحكمة ، وقبل كل ذلك بالإرادة الحقة .
لا يجوز لأي قائد ان يسمح لنفسه بأن ينتهي عهده ، حين يحين ذلك ، و يغادر المشهد الوطني ، مهما كانت الأسباب ، قبل أن يوفر ما أمكن من متطلبات العبور الآمن نحو المرحلة القادمة من عمر قضيتنا ، ولو من قبيل تبرئة الذمة التاريخية. فليس هناك في قاموس أي قائد وطني عبارة من نوع : " مِن بعدي َ الطوفان " . هذه مسؤولية ٌ تاريخية وواجب ٌ وطني يقع على كاهل أية قيادة تاريخية لأي شعب من الشعوب ، ولا يجوز التهاون أو الإستهانة بها ولا التخلي عنها . وإذا لم تقم بها الآن ، حيث تشتد الحاجة لها ، فمتى تقوم بذلك ، أبعْد َ خراب البصرة ؟!
٤- من هنا تأتي أهمية الدعوة لعقد اجتماع للمجلس الوطني فقط إذا كانت في هذا السياق ، سياق مواجهة التحديات الثلاثة الآنفة الذكر ، وليس في اي سياق غيره ، بل ممنوع ان تتم في أي سياق غير ذلك . ومن أجل هذا لا بد من توفير أقصى ما نستطيع من عناصر ومقومات نجاح اجتماع المجلس الوطني ليكون رافعة ًو خطوة جدية على طريق العبور الآمن نحو مرحلة جديدة لمواجهة التحديات الخطيرة والمصيرية التي نواجهها. وأهم مقومات إنجاح هذا الإجتماع ما
يلي : -
أولا ً : تشكيل لجنة تحضيرية لوضع جدول أعمال الإجتماع وتحضير ملفاته ، مع التأكيد على أهمية إتاحة الوقت الكافي المعقول للتحضير للاجتماع كي يتمكن المجلس من تناول المسائل الجوهرية والتحديات الخطيرة التي تواجه قضيتنا بعد طول غياب أو تغييب للمجلس عن هذا الدورالأساسي له ، حتى لا تتكرر تجربة اجتماع غزة لمجرد تمرير تعديل الميثاق الوطني.
ثانيا ً: حتى تكون مناشدة حركتي حماس والجهاد للمشاركة في الإجتماع مناشدة ً حقيقية وجادة ً وصادقة يجب الدعوة لإنعقاد الإطار القيادي المؤقت ، كما جاء في اتفاق القاهرة للمصالحة وإنهاء الإنقسام ، وتماما ً كما جاءت الدعوة لعقد اجتماع هذا الإطار القيادي المؤقت في بيان القيادة الفلسطينية في ٢٣ تموز ٢٠١٤ أثناء ذروة العدوان الأخير على غزة . ويمكن ان يقوم هذا الإطار القيادي المؤقت بتشكيل اللجنة التحضيرية المذكورة أعلاه ، او أن يقوم هو نفسه بدور اللجنة التحضيرية لانعقاد اجتماع المجلس الوطني القادم ( كجزء من مهمات هذا الإطار المؤقت للتحضير لانتخاب مجلس وطني جديد فيما بعد ) . إن الدعوة لإنعقاد الإطار القيادي المؤقت هي المحك الحقيقي لجدية مناشدة حماس والجهاد للمشاركة في الإجتماع القادم .
ثالثا ً : عقد الإجتماع خارج الأرض المحتلة . إذ لا يجوز حتى مجرد التفكير بعقد اجتماع هام بهذا المستوى تحت سمع وبصر وتحكُّم سلطات الاحتلال . وتزداد اهمية ذلك خاصة مع اللغط الذي جرى حول ان جلسة المجلس الوطني ستتم بمن حضر ، الأمر الذي من شأنه الطعن الجدي بشرعية الاجتماع وما سيصدر عنه من قرارات . صحيح تماماً أن نص الدعوة للإجتماع هي دعوة لدورة اجتماع ٍ عادية للمجلس ، إلا أن من البديهي أنه اذا لم يتوفر النصاب القانوني للإجتماع فسوف يتحول الى اجتماع ٍ بمن حضر . وطالما ان لإسرائيل اليد الطولى في تمكين أو عدم تمكين عدد كبير من أعضاء المجلس الوطني في الشتات من الحضور ، فإن من المؤكد الا يتوفر النصاب اللازم لهذا الاجتماع . وبالتالي لا قيمة حقيقية ولا مصداقية لوصف الإجتماع بأنه دورة عادية للمجلس ما لم نوفر الظروف والإمكانية لحضور أغلبية الأعضاء وذلك بعقده خارج الأرض المحتلة.
يجب عدم الإكتفاء بالتعامل مع النصوص القانونية المتعلقة بانعقاد جلسات المجلس الوطني كنصوص مجردة . القانون روح ونص. والقانون يجب التعامل معه بالنية الحسنة والصادقة خاصة في المسائل الدستورية . فلا يجوز التمترس بأن لوائح المجلس الوطني تتيح تحويل الجلسة الى جلسة استثنائية في حالة عدم توفر النصاب . يجب العمل اولاً على تهيئة كل الظروف التي تضمن توفير النصاب من حيث الزمان والمكان . هذا عدا طبعا ً عن ضرورة عقد اجتماعات المجلس خارج الأرض المحتلة للحيلولة ما أمكن من تجسس اسرائيل على مداولات اجتماعات المجلس .
بدون هذه المقومات المذكورة ، وربما غيرها أيضا ً ، تكون القيادة ، بما فيها رئاسة المجلس الوطني ، مسؤولة ً مسؤولية تاريخية مباشرة عن إضاعة فرصة أخرى حقيقية لتصحيح المسار باتجاه إنهاء الإنقسام ، وإعادة الإعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية كإطار تمثيلي جامع للشعب الفلسطيني ، ومن أجل فتح آفاق مرحلة جديدة لإنقاذ مشروعنا الوطني ، وإلا ستكون دورة المجلس الوطني هذه إمعانا ً في تهميش منظمة التحرير وإمعانا ً في تهشيم ما تبقى من حطام آخر هياكلها .. مجلسها الوطني .