1 مرفق
اقلام واراء اسرائيلي 12-11-2015
ساكتون
تحت الضغط الأمريكي يقبل نتنياهو وجود الورم السرطاني في داخلنا
بقلم: نداف هعتسني،عن معاريف
يبث بنيامين نتنياهو إحساسا بالانجاز في أعقاب اللقاء في الغرفة البيضوية مع الرئيس الأمريكي. غير أنه في الظروف الحالية تعد محادثة لطيفة مع براك أوباما حكمة صغيرة جدا. ولا سيما إذا أخذنا بالحسبان حقيقة أنه لغرض اللقاء طوى رئيس الليكود، عمليا، كل أعلامه. في الجبهة الإيرانية هزم نتنياهو، وفي كل جبهة عملية أخرى فعل بالضبط ما طلبه الأمريكيون. فقد جمد عمليا الدينامية الصهيونية، انصرف من برنامج الليكود ونكث تعهداته للناخبين.
لمن تشوش من شدة الإعلانات الفارغة التي أصدرها مكتب رئيس الوزراء، وهذا موجزا للفصول السابقة: حكومة نتنياهو لا تبني في أحياء العاصمة التي حررت في حرب الأيام الستة وعمليا تقسم القدس. لا تصدر عطاءات، لا تنفذ مخططات مقرة بل وتلغي جلسات لجنة التخطيط.
الحكومة لا تبني شيئا في يهودا والسامرة، بل وليس في معاليه ادوميم. ومؤخرا، وفقط بسبب الإضراب أمام منزل نتنياهو، وقعت بضعة مخططات بناء مدن. ولكن حتى هذه لا تسمح ببناء بيت سكني واحد آخر. وإلى جانب ذلك، يبدي نتنياهو وهنا وصمتا أمام الهجمة الأوروبية ـ الأمريكية في المناطق ج، والتي في اطارها يجري خرق للقانون، بناء غير قانوني وسيطرة فلسطينية على الأراضي. يرفض نتنياهو تبني تقرير لجنة القاضي الراحل ادموند ليفي، اللجنة التي هو نفسه أقامها. وهو ليس فقط لا يطبق التوصيات العملية للتقرير، والتي هدفها وقف التمييز بحق اليهود في يهودا والسامرة، بل وحتى لا يدعي علنا الادعاء القانوني والأخلاقي الذي قدمته له لجنة ليفي على طبق من فضة. الادعاء بان فقط الشعب اليهودي له الحق القانوني، من ناحية القانون الدولي، للمطالبة بالملكية على هذه المناطق.
وعلى المستوى السياسي والأمني أيضا تبدي حكومة نتنياهو صمتا، تراجعا وتبطلا. صحيح أن نتنياهو يتهم السلطة الفلسطينية بالمسؤولية عن التحريض وحملة القتل ضدنا، ولكنه يحرص على إلا يستخلص الاستنتاجات. فهو لا يعتقل المحرضين الرئيسيين ـ كبار رجالات نظام أبو مازن وفتح، لا يغلق وسائل الإعلام لديهم بل ولا يوقف ضخ الأموال من صندوق وزارة ماليتنا إلى جيوبهم.
السلطة الابومازنية التي تقضم فينا أمنيا وأيديولوجيا، وتحطم شرعيتنا في العالم. بل ان نتنياهو تعهد بتنفيذ «خطوات لبناء الثقة» تجاه الفلسطينيين، بالذات على خلفية الوضع الحالي. ويدور الحديث عن نقيض أخلاقي وفكري تام. فهم يهاجمون، يفترون ويقتلون، ونتنياهو يتراجع ويقترح بادرات طيبة. وإلى جانب ذلك ـ انتهك رئيس الوزراء مرة أخرى التعهد الذي قطعه لناخبيه عشية الانتخابات، حين اقسم أمام أوباما بالدولة الفلسطينية.
يسمح نتنياهو بدحر دولة إسرائيل إلى الوراء، بخلاف روح الصهيونية العملي، التي تطلعت دوما إلى الأمام. صحيح أن الرئيس الأمريكي لن ينجح في تحقيق السلام في عصرنا، على نمط تشمبرلين وشمعون بيرس، ولم يوقع نتنياهو على وثيقة كاذبة حيال الفلسطينيين، ولكنه ينجح في شل حكومة نتنياهو.
ليس صدفة أن ينال نتنياهو الثناء على «ضبط النفس» الذي يبديه، من ندوات الميالين لليسار في القنوات التلفزيونية. هكذا هو الحال عندما يجسد المرء سياسة تسيبي لفني. وعليه، فانه ليس مفاجئا أيضا ان أوباما كان هو الآخر لطيفا نسبيا. أما ما هو مفاجئ بالفعل فهو إلى اين اختفى نفتالي بينيت. ليس واضحا أين هم أعضاء حزبه ومعظم أعضاء الليكود ممن يختلفون مع مواقف وأفعال رئيس وزرائهم، ولكنهم يواصلون الصمت.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
بعد لقاء نتنياهو ـ أوباما
الولايات المتحدة ستتابع عن كثب وبشك كي تتأكد من أنه لا يخرق إعلاناته
بقلم: شمعون شيفر،عن يديعوت أحرونوت
كان شيء يثقل القلب، وان شئتم يحرج، في المدائح الشاملة التي أغرقها رئيس الوزراء على مسامع الرئيس الأمريكي أوباما في مستهل لقائهما في البيت الأبيض أول أمس. وقد كان هذا محرجا على خلفية الواقع الذي انكشفنا أمامه في السنوات الأخيرة، حين اختار نتنياهو الصدام مع أوباما بدلا من محاولة إيجاد السبل للتعاون المناسب مع زعيم القوى العظمى التي تتعلق إسرائيل بها في وجودها.
في هذه السنوات خرجت من محيط نتنياهو القريب تشهيرات شخصية واتهامات بضعف أوباما وفكره الساذج في كل ما يتعلق بمواجهة الأزمات في العالم. وها هو، كما شهد نتنياهو، كان اللقاء بينهما أول أمس «من أفضل اللقاءات التي كانت لي مع الرئيس». ولتأكيد أقواله توجه للسفير الإسرائيلي في واشنطن، رون ديرمر، الذي لشدة المفارقة كان شريكا كاملا في تشجيع نتنياهو على «مهاجمة» أوباما وتفضيل الجانب الجمهور في الكونغرس وسأله: «صحيح، يا رون، ماذا تقول؟»، فأكد السفير المنحرج أقوال الزعيم.
ورغم ذلك، لا يمكن إجمال اللقاء بالقول ان الرجلين فتحا صفحة جديدة. فليس كل شيء يمر، يا حبيبي. سبع سنوات من المواجهة لا تشطب بتكرار نصوص أملاها على نتنياهو مستشارو الرئيس الأمريكي.
فهم لن ينسوا في السنة التي تبقت لأوباما في البيت الأبيض مع من يتعاملون، وبالأساس من حاول ان يحرف بقدم فظة الكونغرس ضد الإدارة.
بعد أن تعهد نتنياهو بأنه يبقى ملتزما برؤيا الدولتين للشعبين، مع دولة فلسطينية مجردة تعترف بالدولة اليهودية، بدأت فترة الاختبار لرئيس الوزراء، التي توقع أن يخرج من البيت الأبيض بينما في جيبه مذكرة تفاهم للتعاون الاستراتيجي والأمني لتلقي مساعدة أمنية بمبلغ يقترب من 5 مليار دولار.
خلف الكلمات الأساس من استعراضات مستشاري الرئيس، الذين أعلنوا عن تشكيل فرق عمل تبحث في السنة القريبة القادمة في مسائل المذكرة والمساعدة الأمنية الخاصة، يقبع الافتراض بان نتنياهو سيتصرف بشكل مختلف عن الطريقة التي تصرف بها حتى الآن.
والولايات المتحدة ستتابع عن كثب وبشك كي تتأكد من انه لا يخرق إعلاناته ـ وعوده المتجددة بالنسبة لتحقيق رؤيا الدولتين، تجميد البناء في المستوطنات، تحسين وضع الفلسطينيين في المناطق وضمان حقوق عرب إسرائيل.
جانب مقلق في قصة اللقاء بين نتنياهو وأوباما يتعلق بنمط سلوك رئيس الوزراء. فبيبي يعشق بسهولة ويسارع إلى شطب الذكريات القاسية. نوع من الميزة النادرة، التي نتعرف عليها ليس للمرة الأولى. وهذا تذكير لمن نسي: بعد فترة قطيعة على خلفية محاولات المس بالإسرائيليين، التقى في حينه عرفات ونتنياهو في حاجز ايرز. وبلغ نتنياهو بان اللقاء كان وديا، بل تم فيه تبادل للسجائر.
زميلي ناحوم برنياع الذي حضر الاستعراض الذي عقده نتنياهو مع اللقاء، كتب في حينه يقول: «نتنياهو عاشق». نتنياهو، كتب برنياع، قادر على «العشق» بسرعة مما يترك سامعيه بفم فاغر. لبعض منا كان صعبا أن نسمع التوصيفات والمدائح التي أطلقها نتنياهو على عرفات.
ومع ألف فرق وفرق، نتنياهو أثبت بعد اللقاء مع أوباما بأنه لا يزال يحتفظ بالميزة التي يتميز بها في اتصالاته مع الغير: فهو يكثر من المغفرة والعشق المتجدد.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
لهم عيون لكنهم لا يرون!
من يعتقد أن السلام أمر ممكن في الظروف الحالية يبدو أنه لا يرى الواقع
بقلم: موشيه آرنس، عن هآرتس
هل سنعيش على حد السيف إلى الأبد؟ سأل رئيس الحكومة في الأسبوع الماضي في جلسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست. هذا المفهوم تحول في الآونة الأخيرة إلى وصفة للحرب التي لا تلوح نهايتها في الأفق. جواب رئيس الحكومة نتنياهو كان مباشرة وحاسما: «نعم». الكثيرون تحفظوا من هذا. هل هذا هو المستقبل الذي يتوقعه لنا؟ وأين هو السلام الذي يبحث عنه الجميع؟.
التاريخ الصهيوني مليء بمحاولات التوصل إلى اتفاق مع العالم العربي والفلسطينيين. هذا الطموح يوجد في كتاب «ألتانويلند» الذي يصف فيه هرتسل الدولة اليهودية المستقبلية حيث يعيش العرب واليهود فيها بسلام.
لم يكن هذا أكثر من طموح. الاتفاق بين حاييم وايزمن والأمير فيصل في 1919 الذي ضمن التعاون بين الصهاينة والعرب، لم يصمد أكثر من أشهر معدودة. أعضاء «اتحاد السلام» الذين كانوا مستعدين للتنازل عن إقامة الدولة اليهودية لم يجدوا استجابة من الطرف العربي، وسيتذكرهم التاريخ مثل مجموعة صغيرة من الحالمين بما هو أفضل.
حينها جاءت الموافقة من قبل الحركة الصهيونية على قرار لجنة بيل في 1930، تقسيم البلاد بين اليهود والعرب، القرار الذي رفضه العرب. هذا السيناريو تكرر بعد عشر سنوات حيث وافقت الأمم المتحدة على قرار التقسيم. الحركة الصهيونية قبلت القرار أما العرب فرفضوه مرة أخرى. في السنوات التي تلت ذلك هاجم العرب إسرائيل أربع مرات: 1948، 1956، 1967 و1973.
الوحيد الذي حذر في 1923 من أن العرب لن يقبلوا الصهاينة بأيدي مفتوحة، كان زئيف جابوتنسكي، وقد طلب إقامة «جدار حديدي» كي يفهم العرب أنه لا يمكن إلقاء اليهود في البحر. وكما فهم فان إسرائيل تحتاج إلى قوة عسكرية كبيرة حتى تقنع العرب بالتوقيع على اتفاق سلام معها، وهذا ما حدث بعد حرب يوم الغفران.
بعد توقيع الاتفاق الإسرائيلي المصري بـ 15 سنة تم توقيع اتفاق سلام مع الأردن، وكان هذا هو الاتفاق الأخير بين إسرائيل والدول العربية. المحاولات المكررة للتوصل إلى اتفاق مع سوريا لم تنجح. واتفاقات أوسلو لم تؤد إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين بعد أن رفض ياسر عرفات اقتراحات أهود باراك.
كانت فترة استمرت أكثر من 30 سنة منذ حرب يوم الغفران، حيث حلق السلام في الأفق، وانتهت، في الوقت الحالي على الأقل. الربيع العربي قضى عليها.
ظهور القاعدة وداعش في العالم وزيادة قوة إيران التي أقسمت على تدمير إسرائيل، حطم فرص توسيع دائرة السلام. الفرضية التي تقول إنه يمكن التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين بواسطة محمود عباس الذي لا يملك قوة وهالة عرفات، وحماس تعمل ضده، ما هي إلا هذيان. ويبدو أن السلام بعيد جدا، وعلى إسرائيل أن تكون مستعدة لكل الاحتمالات. هذا ما قاله نتنياهو. الوضع الحالي في الشرق الأوسط لن يستقر في المستقبل المنظور.
أليس هذا واضحا لكل من يرى الشرق الأوسط؟ هل يمكن أن يكون طموحنا للسلام يعمي أعيننا ويمنعنا من رؤية الواقع؟ في كتاب يرمياهو هناك فقرة تلاءم أولئك الذين يمنعهم الطموح إلى السلام من رؤية الواقع الصعب: «توجد لهم عيون لكنهم لا يرون بها».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ