أقلام وآراء ( 7 )
قصر قرطاج المركز الفلسطيني للإعلام،،، د. يوسف رزقة
الجدران العازلة من جابوتنسكي إلى نتنياهو المركز الفلسطيني للإعلام،،، علي جرادات
هل القدس حقاً خط أحمر.. عربياً وإسلامياً! المركز الفلسطيني للإعلام،،، علي الطعيمات
معضلة البطالة والوظيفة العمومية في ظل المصالحة المركز الفلسطيني للاعلام،،فلسطين أون لاين،، عصام شاور
لا للمصالحة الفلسطينية فلسطين الآن ،،، فايز أبو شمالة
(إسرائيل) وإيران.. معركة على أرض السودان! فلسطين الآن،،،فلسطين أون لاين ،،، هشام منور
أجنحة المكر الثلاثة فلسطين أون لاين،،، د. يوسف رزقة
قصر قرطاج
المركز الفلسطيني للإعلام،،، د. يوسف رزقة
لا يسعك عند دخولك إلى تونس الجديدة إلا أن تردد قوله تعالى (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ، وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير)، كيف لا وأنت تشاهد بعين اليقين ذهاب ملك "بن علي" وانتزاعه من نفسه انتزاع الروح من الجسد ، ما كان "بن علي" يتصور أن يخرج من الحكم والرئاسة قهراً ، وأن يعتلي الرئاسة محمد منصف المرزوقي ، ويقود الحكومة الجديدة حامد الجبالي وكلاهما من خريجي السجون والمطاردين في زمن الطاغية "بن علي" الذي حسب أن الملك دائم له وفي أسرته من بعده.
ولا يسعك إذا دخلت إلى قصر قرطاج وتجولت في جنباته واطلعت على الفخامة والأبهة التي تسكنه إلا أن تردد قوله تعالى ( كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوماً آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين).
نعم أهانوا نعمة الله عليهم ، ولم يحسنوا في الشكر وقد تقلبوا ليلاً ونهاراً في جنات وعيونها ، وأصابوا من نعمة الله ما لا يعد ولا يحصى ، وكانوا في مقام كريم فتمردوا وبطروا وظلموا واعتدوا فأخذ الله منهم ما أعطاهم ونزعه منهم وأعطاه غيرهم ولم تبك عليهم أرض ولا سماء.
ما دار في خاطر المرزوقي والجبالي وغيرهما من القادة أن يخرجوا من المطاردة والسجون، وأن يأتوا من المنافي والشتات، وأن يكونوا يوماً في ملك "بن علي" وقصوره الشامخة ، وما كان في خاطر إسماعيل هنية أن يأتي اليوم ليكون أول من تستقبله تونس الجديدة وهو المحاصر المحروم من دخول تونس بأمر نظام "بن علي" ، وما دار بخاطره أن ينزل ضيفاً على قصر قرطاج ويحظى بحفاوة استقبال كهذا تظهر فيه عزة الدين وعزة الوطن وعزة المقاومة وتتماهى فيه الثورة الفلسطينية بالثورة التونسية وتصير الأهداف واحدة ، واللغة مشتركة ، والقراءة واحدة .
لا أود في هذه العجالة أن أصف المشاهد المادية لدور الحكم ، أو لقصر قرطاج ، أو الساحات المحيطة ، فهذه تدركها بحواسك أول ما تنزل في هذه الأماكن التي حرّمها "بن علي" على الشعب التونسي ، ولكن أود أن أنقل إليك المشاعر ، وأتقلب معك في العبر ، وفي حكم الله ، وأن أتلو على مسامعك ومسامعي ومسامع قادة تونس الجديدة قوله تعالى ( وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال) إنها لا تدوم لأحد ، ولو دامت لأحد ما وصلت إليكم ، فأروا الله فيكم طاعة وشكراً ولا تغفلوا عن عظمة ربكم كما غفل عنها من قبلكم فتزل بكم الأقدام، فإنما تفْضُلون من قبلكم بدينكم وشكركم وطاعتكم ، ذهب "بن علي" وغابت شمسه المظلمة، وطلعت شمس النهضة المشرقة ، بل شمس الديمقراطية الجديدة ، وتونس الجديدة ، من المشرق تبعث الدفء في حياة شعب يستحق أن يرفع على الأكتاف وأن تقبل رأسه من الملايين في العالم، ورحم الله شهداء تونس الشقيقة.
الجدران العازلة من جابوتنسكي إلى نتنياهو
المركز الفلسطيني للإعلام،،، علي جرادات
بعد بناء جدار التوسع والفصل في الضفة الغربية، قرر قادة "إسرائيل" إحاطة كيانهم بالجدران العازلة. فمن البدء ببناء جدار عازل على طول الحدود المصرية، إلى قرارٍ ببناء جدار على طول الحدود مع الأردن، كما أعلن نتنياهو، إلى قرارٍ ببناء جدار آخر، (قابل للتمدد)، في المنطقة الواقعة بين المطلة الفلسطينية وكفر كلا اللبنانية.
إحاطة "إسرائيل" بالجدران العازلة ليست فكرة جديدة، ولا تنطلق من دواعٍ أمنية، كما يدعي قادتها، بل، هي فكرة صهيونية عنصرية قديمة، أسس لها زئيف جابوتنسكي، الأب الروحي الملهم لحزب الليكود الحاكم في "إسرائيل" اليوم، ثم تبناها، وعمل على تنفيذها، قادة الحركة الصهيونية عموماً، قبل، وبعد، فرضِ كيانهم على الأرض الفلسطينية العام 1948.
في العام 1937 طلب اللوبي الصهيوني من الخبير البريطاني تشارلز بتهارت وضعَ خطة لإقامة جدار على طول محاور الطرق الرئيسة من الحدود اللبنانية في الشمال وحتى بئر السبع. وقد قام بتهارت هذا برسم المرحلة الأولى من عملية إقامة هذا الجدار حسب المسوغات الصهيونية. وهو جدار من أربع طبقات وبارتفاع مترين تم بناؤه على طول 80 كم من طبريا في الشمال الشرقي لفلسطين وصولاً إلى رأس الناقورة في الشمال الغربي بالقرب من محاور الطرق المركزية، وكانت تكلفة المشروع آنذاك 60 مليون دولار، تكفلت شركة "سليل بونيه" الصهيونية ببنائه، وتولت مجموعات "الهاغانا" حراسته. وقد تم هدم هذا الجدار من قبل سكان القرى العرب على جانبيه.
وفي أربعينات القرن الماضي، اقترح زئيف جابوتنسكي إقامة ما سماه ب"الحائط الحديدي"، منطلقاً من رؤية مفادها أن أية تجربة استعمارية استيطانية لا بد أن تواجَه بمقاومة سكان الأرض الأصليين، وأنه لا يوجد شعب تنازل طواعية عن أرضه لشعب آخر، وأن حل هذه المعضلة هو أن يقيم المستوطنون الصهاينة "حائطاً حديدياً" حول أنفسهم، وأن يستمروا في البطش بالفلسطينيين إلى أن يقتنع هؤلاء بأنه لا مفر من التنازل عن الأرض للكتلة البشرية الوافدة.
وهذه هي ذات الفكرة التي عبر عنها شارون العام 2002، بعد أن قرر بناء جدار التوسع والفصل في الضفة الغربية، حيث قال: "العالم لن يقرر إن كنا سنبني الجدار أم لا.... الجدار سيبنى... وما لا يؤخذ بالقوة يؤخذ بمزيد من القوة...."، وذلك تجسيداً لما كان قد صرح به العام 1973، بالقول: "سوف نعمل من الفلسطينيين سندويش بسطرمة، وسندخل قطاعاً من المستوطنات بين الفلسطينيين، ثم قطاعاً آخر من المستوطنات، بحيث لا تستطيع الأمم المتحدة ولا الولايات المتحدة، ولا أحد آخر، تمزيق هذه المستوطنات بعد 25 سنة".
من هنا يتضح أن فكرة بناء الجدران العازلة فكرة مترسخة في الفكر والوجدان الصهيوني، ويصعب فهمها فهماً جذرياً، من دون الإلمام الدقيق بمنبعين فكريين أنتجاها، وحولاها، (بتداخل وتكامل)، إلى منظومة سياسية واجتماعية وقانونية وأمنية عنصرية عدوانية، صهيونية أولاً، و"إسرائيلية" ثانياً، وهما:
1: منبع الخرافات التلمودية البائدة، عن نقاء العرق اليهودي وتميزه وتفوقه، واعتبار فلسطين أرض الميعاد التي ستشهد نهاية التاريخ وحلول الرب فيها، وفقاً لإيمان الصهيونية الدينية، وهو الإيمان الذي استعملته الصهيونية العلمانية، ووظفته بالقول بإمكان حلول الشعب بالأرض دون إله، حيث تصبح الأرض هي الإله، فقد صرح دايان الصهيوني "المعراخي" العلماني "أن أرض "إسرائيل" هي ربه الوحيد". أما بيغن الصهيوني "الليكودي" العلماني فيقول: "انتييس، البطل الذي لا يُقهر، ويستمد قوته من اتصاله بأمه الأرض، أسطورة يونانية، ولكن القوة التي يمتلكها الشباب اليهودي من اتصالهم بأرض "إسرائيل" هي حقيقة واقعة".
2: منبع نظريات التمييز العنصري الحديثة، وأهمها نظرية "الحتمية البيولوجية" أو "الداروينية الاجتماعية" التي ترى أن "حيوات البشر وأفعالهم هي نتائج محتومة للخصائص البيوكيمياوية للخلايا التي تكون الفرد، وهذه الخصائص تحددها بدورها على نحو متفرد مكونات الجينات التي يحملها كل فرد"... وأن "الجينات السيئة تسبب السلوك السيئ...". وقد تبنى جابوتنسكي، ومنذ العام 1903، الكثير من أفكار منظري "الداروينية الاجتماعية" والفاشية. وكان من جملة هذه الأفكار ما كان قد عبر عنه في إحدى خطبه بالقول: "كل إنسان آخر على خطأ، وأنت وحدك على صواب، لا تحاول أن تجد أعذاراً من أجل ذلك، فهي غير ضرورية...". وهي ذات الفكرة التي كررها سليله نتنياهو، يوم 31-10-2011 في افتتاح دورة "الكنيست" الشتوية بالقول: "إذا كنت تعتقد أن شخصاً يريد قتلك، فعليك أن تقتله أولاً، ولا تبحث عن أعذار، فهي ليست ضرورية...".
وفي المنبعين ما ينتج أيديولوجيا الغطرسة التي ترفض مبدأ المساواة بين البشر، وتسوغ سياسة تقديس القوة والاستعمار والعدوان والتوسع و"الفصل العنصري"، والتي من تكتيكاتها إقامة "جدران الفصل العنصري"، سواء الجدران المادية "الأسمنتية"، أو المعنوية، كإجراءات "تعقيم النسل"، كما في التجربة النازية العام 1933، وقبلها التجربة الأمريكية العام 1927. وذلك انطلاقاً من زعْمِ أن الأجناس البشرية، تنقسم، تبعاً لخصائص بيولوجية ثابتة، إلى جنس بشري "راقٍ" وآخر "رديء"، ما يستدعي ضرورة حماية "نقاء" الجنس "الراقي" وصيانة "تميز" سلالته. بل وينادي متطرفو التمييز العنصري بإبادة الجنس "الرديء"، حماية للجنس "الراقي" من الذوبان أو الانصهار في الأجناس "الرديئة". ومن هؤلاء المتطرفين غلاة النازية والصهيونية. أما الأقل تطرفاً من دعاة التمييز العنصري، فيرون أن من واجب الجنس "الراقي" أن يعمل على "تعمير"، أي استعمار، بلاد الجنس "الرديء"، ليصبح صالحاً وقادراً على خدمة الجنس "الراقي" في طريقه إلى بناء الحضارة. ومن هؤلاء قادة الاستعمار منذ القرن السادس عشر، ومن يسمون بمعتدلي البيض في جنوب إفريقيا و"إسرائيل".
وعليه، ليس من التعسف القول: إن إحاطة "إسرائيل" بالجدران العازلة، هي فكرة لجابوتنسكي، استلهمها شارون وبدأ بتنفيذها، ويتمها نتنياهو ويوسع نطاقها.
هل القدس حقاً خط أحمر.. عربياً وإسلامياً!
المركز الفلسطيني للإعلام،،، علي الطعيمات
مشروع القرار الذي أقرّه الكنيست الصهيوني مؤخراً، باعتبار القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين عاصمة لـ«إسرائيل وللشعب اليهودي»، هو تحد سافر ليس فقط للحقائق التاريخية وللشرائع الدولية وللمجتمع الدولي الذي يلوذ بالصمت المريب، بل هو صفعة على وجه كل عربي ومسلم، وتحد لهم جميعاً وهو اعتداء صارخ على قبلتهم الأولى حيث ثالث الحرمين الشريفين حيث تشد الرحال، وعلى كرامتهم وتاريخهم وحضارتهم.
وهذا المشروع الأخطر الذي لا يجد من «مجتمع الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحراس السلام» في العالم الغربي بزعامة الولايات المتحدة كل الصمت والتجاهل تجاه «رصاصة الرحمة» التي تطلقها دولة الاحتلال العنصرية على «الفرصة» التي تجرى محاولات إخراجها من غرفة الإنعاش للتوصل إلى تسوية أو سلام قابل للحياة يقبل به العرب والفلسطينيون، هذا المشروع يأتي ليحكم الطوق بثلاثية الأضلاع أولها قرار الكنيست الصهيوني في نوفمبر عام 1967 بعد ستة أشهر من الهزيمة الساحقة والمذلة التي تعرضت لها الأنظمة العربية، بضم المدينة المقدسة، وثانيها الاستيطان المكثف والتهويد والذي شهد أكبر أنشطته في ظل المفاوضات التي ثبت عقمها وعبثيتها بعد خسارة الشعب الفلسطيني عشرين عاماً آخر من تاريخهم النضالي، وثالثها هذا القرار الذي يأتي تجسيداً للاءات رئيس وزراء دولة العصابات الصهيونية بنيامين نتانياهو لا لعودة القدس، ولا لحق العودة، ولا للانسحاب من خطوط 4 يونيو 1967، وهي الثلاث قضايا الجوهرية لإقامة سلام من أي نوع.
والمشروع الصهيوني الذي يأتي استكمالاً لقرار الضم العام 1967 والذي رفضه المجتمع الدولي عام 1980 عندما لم تكن الولايات المتحدة هي سيدة القرار الدولي بكل تفاصيله فلم تعترف أي دولة بقرار الضم، يقضي تماماً مع الحركة الاستيطانية الشرسة في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب التعنت الإسرائيلي في قضية حق العودة التي تشكل عصب القضية وجوهرها، على أي أمل بإقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967، لأن القدس خط أحمر لا يمكن تجاوزه بأي شكل من الأشكال، فكيف يمكن لـ «حل الدولتين» الهلامي أن يقام مع مواصلة احتلال عاصمة الدولة الفلسطينية، هذه هي حقيقة «إسرائيل».. برسم كل الذين ما زالوا يراهنون على إمكانية جنوحها لإقامة «السلام» مع الفلسطينيين أو العرب.
واليوم وأمام هذا التحدي السافر للعرب جميعاً وللذين ما زالوا يراهنون على جذب الكيان الصهيوني إلى طاولة المفاوضات إلزامه بمتطلبات السلام، وأمام جامعة الدول العربية التي تقول أن مدينة القدس «خط أحمر» ليس للفلسطينيين فحسب بل لمجمل الأمتين العربية والإسلامية، وأن المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة معني بشكل أساسي بما يجري من انتهاكات خطيرة في المدينة المقدسة، ماذا سيفعل العرب؟! هل سيكتفون ببيان جامعة الدول العربية وكفى الله المؤمنين شر القتال».. ويلقون على«الأجنبي» الذي يمارس صمتاً أمام كل الجرائم الإسرائيلية بما يرقى إلى الموافقة والتشجيع عليها، مسؤولية حماية المقدسات الإسلامية واستردادها، أم أنهم سيلبون نداء قبلتهم الأولى واستغاثة ثالث الحرمين الشريفين مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينتفضوا في ظل «الربيع العربي» واتخاذ قرار وموقف حاسم وشجاع يتناغم مع ما نعيش من «ربيع» يهز الأرض من تحت أقدام الغزاة الصهاينة قتلة الأطفال والنساء والمدنيين العزل.
هل نأمل بحراك عربي جاد وحقيقي لمنع دولة العصابات الصهيونية من استكمال تنفيذ مخططاتها الشريرة بحق المدينة المقدسة والدولة الفلسطينية وبالتالي «السلام» الموهوم في ظل هذه العصابات التي تريد المفاوضات من أجل المفاوضات فقط لاستكمال مخططاتها التوسعية والاستيطانية وإضعاف العرب عبر ألاعيبها هي وحلفائها الصامتين على الجرائم الإسرائيلية وفي مقدمتها ما يجري بحق القدس من ضم وتهويد واستيطان واغتصاب يريدونه «أبدياً».
معضلة البطالة والوظيفة العمومية في ظل المصالحة
المركز الفلسطيني للاعلام،،فلسطين أون لاين،، عصام شاور
تسربت أنباء عن نية حكومة رام الله إحالة أكثر من 26000 موظف مدني وعسكري إلى التقاعد المبكر (بعد إتمام 15 سنة خدمة للمدني، و20 للعسكري) بهدف تخفيف الأعباء المالية التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية، وبين تأكيد رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية بسام زكارنة للأمر ونفي خجول من مسئولين من خارج إطار الحكومة، يظل الرعب لدى من ينطبق عليهم القرار هو سيد الموقف.
الصعوبات المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية لا تقف عند الرقم (26000)، ولا أظن أن الأزمة المالية التي تمر بها الحكومتان في الضفة وغزة هي المسألة الأهم، فمشكلة المواطن مع الفقر والبطالة والتقاعد الإجباري هي المشكلة الحقيقية، فالحكومات والسلطات وجدت لتخدم الشعوب لا العكس، وإن كان هناك واجبات ملقاة على كاهل المواطن عليه تأديتها بعد أن يحصل على حقوقه كاملة وعلى رأسها حقه في العمل والعيش بكرامة.
في غزة والضفة هناك مئات الآلاف من العاطلين عن العمل، وفي غزة آلاف المستنكفين الذين ينتظرون العودة إلى وظائفهم في ظل المصالحة، وقد شغلت وظائفهم بأعداد مماثلة من الموظفين الجدد، وفي أراضي السلطة الفلسطينية بشكل عام يوجد المئات أو الآلاف من الذين فصلوا من وظائفهم فصلاً تعسفياً وهم بانتظار إعادتهم، وأضعافهم ممن حرموا الوظيفة لانتمائهم السياسي، وفوق ذلك لدينا عدد كبير من الوظائف المشغولة بلا شغل ولا حاجة.
أعتقد أن المصالحة الفلسطينية كفيلة بحل مسائل مثل الاعتقال السياسي وجوازات السفر وحرية التنقل والمرور، ولكننا لم نسمع عن أفكار أو مشاريع حلول لدى لجان المصالحة لمعاجلة الواقع الوظيفي بعد مرور سنوات على الانقسام، هل يحل المعلم أو الطبيب المستنكف محل البديل، وما هو مصير البدلاء؟ هل يعود المفصولون إلى أعمالهم وما هو مصير الآخرين؟ تلك هي المشاكل الحقيقية.
ربما نجد من يضحي بمركزه وبمنصبه في سبيل المصالحة ووحدة الشعب الفلسطيني، ولكن من الصعب أن نجد من يرحب بمصالحة تعيده إلى صفوف العاطلين عن العمل، ولذلك لا بد من تخفيف البطالة إلى الحد الطبيعي بإيجاد فرص عمل حقيقية تعود على المجتمع بالنفع بدلاً من وظائف البطالة المقنَّعة التي تفاقم أزمة السلطة والمجتمع، ويجب البحث عن حلول تنقذ السلطة من أزماتها المالية دون إلقائها على كاهل المواطن.
لا للمصالحة الفلسطينية
فلسطين الآن ،،، فايز أبو شمالة
لا للمصالحة حباً بفلسطين، وحرصاً على الثوابت الوطنية، ولا للمصالحة إذا كانت حبراً على ورق، تبيض وجه المفاوض، وتسهل تواصل المفاوضات مع (إسرائيل)، ولا للمصالحة إذا صارت غابة بحد ذاتها، وكان هدفها الجمع بين برنامجين متناقضين، والتوفيق بين خطين سياسيين متغايرين، لأن المصالحة التي تقوم على جمع المتناقضات سرعان ما تتفجر من الداخل، وتذوي أغصانها، لأنها تعالج سطحياً قروحاً سياسية عصية على الدواء، وتداوي وجعاً سكن عظم القضية الفلسطينية من سنين طويلة.
يقول بعض السياسيين الفلسطينيين خروجاً من المأزق السياسي الراهن، إن المصالحة تغل أيدي أقطاب المفاوضات عن التفريط، وتجمد لقاءهم مع الإسرائيليين، وفي الوقت نفسه يتم توظيف المقاومة كورقة ضغط على الإسرائيليين بما يخدم القضية الفلسطينية. ويقولون: إن المفاوضات هي الهدف النهائي لكل مقاومة، وبالمصالحة تكتسب المقاومة شرعيتها، ويوفر لها المفاوض الفلسطيني الغطاء السياسي الضروري لبقائها!.
ما سبق من أقوال لا ينسجم مع الساحة الفلسطينية التي يحكمها برنامجان سياسيان متناقضان، متناحران، لا يعيش الأول إلا إذا قضى نهائياً على الثاني، ولا حياة للثاني طالما نبض الأول بالحياة، وكل جمع بين البرنامجين هو باطل، لن يكتب له البقاء، وذلك لأن السلطة الفلسطينية القائمة هي نتاج اتفاقيات مع الإسرائيليين، والسلطة هي التي تهيمن على مجمل القرار السياسي الفلسطيني، لأن السلطة هي الممول المالي الرئيس لكل التنظيمات الفلسطينية التي تدعي لنفسها حق تكليف السلطة، وقدرتها على انتزاع صلاحيتها، بمعنى آخر، لقد فرض الواقع القائم على كل التنظيمات المشاركة في منظمة التحرير الفلسطينية أن تكون جزءاً من الاتفاق السياسي مع الإسرائيليين، الاتفاق الذي سمح للتنظيمات الفلسطينية بالبقاء على قيد الحياة السياسية، فكيف يصير صاحب قرار مستقل من ارتبط مصيره بمصير السلطة.
لقد بات جلياً من لقاءات عمان أن المصالحة الفلسطينية لا تهدف إلا لتقويض برنامج المقاومة لصالح برنامج المفاوضات، فواصل المفاوض مشواره التفاوضي دون اكتراث للمصالحة، ودون أي اعتبار لمشروع المقاومة، بل على العكس، لقد وضع "نتان ياهو" شرط الاعتراف بشروط الرباعية لتعامله مع السلطة الفلسطينية التي تصالحت مع حركة حماس، وقد اعترف السيد عباس شخصياً؛ أنه متمسك بشروط الرباعية أكثر من الرباعية نفسها، ومن المعلوم أن أول شروط الرباعية هو نبذ العنف، والعنف بمفهوم الرباعية ومفهوم إسرائيل ومفهوم السيد عباس نفسه هي المقاومة الفلسطينية.
لا للمصالحة الفلسطينية، ونعم للوحدة الوطنية التي تقوم على برنامج سياسي وطني فلسطيني يتمسك بالثوابت الوطنية، وتجمع عليه كافة التنظيمات الفلسطينية، ولا يسمح لأي تنظيم بالخروج عليه مهما احتفل بماضيه، ولا يسمح لشخص باختراقه مهما كانت صفته الاعتبارية، برنامج سياسي يقود الجميع إلى الكرامة والحرية، وينبذ كل من شق عصا الطاعة، وتفرد بالقرار السياسي.
(إسرائيل) وإيران.. معركة على أرض السودان!
فلسطين الآن،،،فلسطين أون لاين ،،، هشام منور
فيما تنشغل وسائل الإعلام العربية والدولية بتغطية أحداث وفعاليات الربيع العربي وحراكاته الثورية والشعبية في عدد من الدول التي كان يظن أنها تجاوزت مرحلة الثورة إلى مرحلة ما بعد الثورة وإعادة بناء الدولة، كما في مصر وتونس، انضم العراق إلى موجة الاهتمام من خلال سلسلة التفجيرات التي انهالت على العاصمة العراقية إثر التوتر السياسي الذي نشأ بعد توجيه الاتهام إلى نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، وما تلاه من سجالات سياسية بين قائمتي العراقية والائتلاف الوطني العراقي بزعامة نوري المالكي.
فيما خلف الكواليس، تبدو التجاذبات بين إيران والولايات المتحدة على أشدها، والغاية منها تأمين أمن الكيان الإسرائيلي والملف النووي الإيراني، وهي تجاذبات تجري تحت الطاولة حتى لا تنتقل تداعياتها إلى الظاهر والسطح وتزيد من مستوى الاحتقان والانفجار القائم.
وبينما فاخرت الحكومة السودانية بمقتل خليل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة في دارفور المعارضة للنظام السوداني، وتباهت بقتله "كقصاص رباني" على ما قام به، وتخوف بقية المراقبين من تداعيات هذا الحدث على المشهد السوداني، خاصة أن خليل إبراهيم كان معروفاً بعلاقاته مع الكيان الإسرائيلي وكونه مدعوماً منه، كشف الكيان الإسرائيلي عن مغامرة هجومية جديدة على الأراضي السودانية، جاءت صادمة لبعض المتابعين للشأن السوداني، في توقيتها ورمزيتها.
التلفزيون الإسرائيلي أعلن بداية الأسبوع عن شن سلاح الجو الإسرائيلي في الأيام العشرةِ الأخيرةِ هجمات على قافلتَي أسلحةٍ في السودان على مقربة من الحدودِ المصرية. هذا، على الأقل، ما أوردتْه وسائل الإعلام السودانية غير الرسمية، أما "إسرائيل" الرسمية، فلم تؤكِّد أوْ تنف ذلك.
كما يبدو، ومنْ وراءِ الستار تتواصل الحرب بكل قوَّتِها بين إيران و"إسرائيل" حولَ عملياتِ تهريب الأسلحة، على حد تعبير وسائل الإعلام الإسرائيلية. ومرةً أخرى كانَ السودان حلبةَ المواجهة. التقارير الصحفية في السودانِ تتحدثُ اليومَ عنْ هجومَيْن حصلا في الأيامِ العشرةِ الأخيرةْ. وبحسْبِ المصادرِ السودانية، فقد هاجم سلاح الجو الإسرائيلي مرتَيْن قوافل "مُهربِّي أسلحةٍ" في شرقِ السودان.
في الغارة الأولى تمَّ قصف سيارتَيْن من طراز "لاند كروزر"، وقُتِلَ في العمليةِ أربعة أشخاص على الأقل. وفي الثانية، قُتل على الأقل اثنان من رُكابِ إحدى السياراتْ. كذلك تحدَّثتْ بعضُ التقارير الصحفيةِ عن هبوط مروحية إسرائيلية على مقربة من محطةِ "رادار" تابعةٍ للجيشِ السوداني، وتحدَّثت تقارير أخرى عن غواصةٍ إسرائيليةٍ توغَّلتْ داخلَ المياهِ الإقليميةِ للسودان. وكما جرتِ العادة، فـ(إسرائيل) الرسمية التزمتِ الصمتَ اليومَ، كما فعلتْ بالنسبةِ للغاراتِ السابقةِ على أهدافٍ في السودان في السنواتِ الثلاثِ الأخيرة.
الأسبوعِ الماضي، منحَ رئيس الأركان أوسمة لقائد ومقاتِلي وحدةِ الكوماندو البحري (شييطيت – 13) نظير العمليات السرية التي نفذوها ضد أهداف بعيدة جداً. وفي شهر نيسان أبريل الماضي، تحدثت تقارير صحفية سودانية عن تصفية أحد أكبر موردي السلاح إلى فصائل المقاومة الفلسطينية، الذي حلّ مكانَ محمود المبحوح، الذي تم اغتياله في أحد فنادقِ دبي، ونُسِبت تلكَ العملية إلى جهاز "الموساد" الإسرائيلي.
وبعد عملية "الرصاص المصبوب"، تحدثت مصادر صحفية سودانية عن هجومٍ واسعٍ قُتلَ فيهِ العشرات. ولكن لماذا السودان بالذات؟ وَفقاً لمصادرَ أجنبية، فإنَّ خطَّ تهريب الأسلحةِ ينطلق من ميناء "بندر عباس" في إيران. وفي السودان، تتمُّ عملية شحن الأسلحةِ في السيارات، وهناكَ على (إسرائيل) تدمير قوافل السيارات المُحملة بالأسلحةِ قبل أن تتمكَّنَ تلكَ القوافلُ منَ التسلُّل عبر الحُدود المصرية في سيْناءَ وعبْرَ الأنفاقِ على محور فيلادلفيا إلى قطاع غزة، بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية التي أعلنت الخبر.
وإذا كانت (إسرائيل) تدير بالفعلِ معركة ضد تهريب الأسلحة من إيران، كما تزعم وسائل الإعلام الإسرائيلية، ففي هذهِ المعركة يشارك "الموساد" وشعبةُ الاستخباراتِ العسكريةِ وسلاح البحريةِ، بأسلحتِهِ المختلفة مثل وِحدة الكوماندو البحريِّ، وسفن الصواريخ والغواصاتِ أيضاً، وبالطبعِ من خلال تعاون واسع مع الطائراتِ الإسرائيلية، ويبقى السؤال: هل لإعلان السودان رسمياً عن مقتل أحد زعماء المعارضة الشرسين في دارفور أي علاقة بالضربات الجوية التي جرت مطلع الأسبوع، وأعلن عنها التلفزيون الإسرائيلي؟
وهل جاء مقتله كرد سوداني على تلك الضربات الإسرائيلية بحكم علاقته الوثيقة مع الكيان الإسرائيلي؟ وكيف يستقيم الحديث عن وجود خط لتهريب السلاح من إيران إلى غزة عبر السودان في ظل التقارير التي تتحدث عن اشتعال صحراء سيناء وامتلائها بالسلاح القادم من ليبيا بدل السودان؟
أجنحة المكر الثلاثة
فلسطين أون لاين،،، د. يوسف رزقة
أجنحة المكر الثلاثة: (التفريق والتفريغ والتفريخ) هذا ما قاله لي متحدثي التركي من حزب السعادة الإسلامي . قلت ما أعرفه أن العالم السوري حسن حنبكة قد ألف كتابًا بعنوان أجنحة المكر الثلاثة قصد بها (الصهيونية، والصليبية، والشيوعية) وهذه الثلاثة لها أيديولوجيات منحرفة ودول شريرة أضرت كثيرًا بالشعوب الإسلامية، وبالحضارة الإنسانية، وانحرفت بالقيم الأخلاقية نحو المادة والتعري والموضة والجنس وحطمت علاقة الإنسان بخالقه، فما هذه الأجنحة الثلاثة التي تقصدها سيدي العزيز.
قال محدثي التركي: أما التفريق، فأقصد به القاعدة الاستعمارية القديمة الجديدة (فرق تسد)، وقد أجاد الاستعمار في استخدام هذه القاعدة فمزق العالم الإسلامي والعالم العربي إلى دول قطرية، متناحرة، وفرق القطر الواحد إلى أقاليم، وإلى طوائف، كالعراق ولبنان مثلاً فلا يكاد يجتمع الناس على شيء يوحدهم حتى يتفرقوا شيعًا يستضعف بعضهم بعضًا فأنهك بها القطر الواحد، وأرهق الأقطار وفرق جمعها. ويحسن بكم في فلسطين أن تنتبهوا إلى هذه وتحذروها؛ لأنكم أصحاب قضية يجمعكم عليها واجب ديني ووطني.
وأما التفريغ، فاقصد به ما يسمونه بالاحتواء في السياسية، والإشغال، فالدول الكبيرة تملك القرار بنسبة تتناسب مع حجمها فأمريكا ليست مصر أو كندا مثلاً، وهي تحمل (العصا والجزرة) وبهما أو بأحدهما تستطيع تفريغ الحركات والدول الصغيرة عن مبادئها بالتدريج الممل واللف والدوران دفعها إلى التنازل مرحلة بعد مرحلة، بقرار ذاتي تحت قاعدة مصالح الحركة أو الدولة، في ظل هذه الظروف المعقدة، فيلتبس الطريق على القيادة، وعلى أتباعها ومؤيديها، أي تجري مياه التفريغ من تحت أرجلهم دون دراية حازمة في الوقت المناسب، وتتصل بالاحتواء، الإشغال الدائم بالفرعيات من القضايا، وبالمفاوضات لسنين، كما هو الحال في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وانشغالهم بالسلطة واحتوائهم من خلالها على حساب القضايا الكبرى (التحرير-وتقرير المصير).
وفي حال ثالثة تتم محاصرة الحركات الوطنية والإسلامية من خلال عملية (التفريخ)، وأعني به أن يفقد بعض الحزب في لحظات حرجة تشهد اختلافًا في الاجتهاد بخروج الفراخ والانقسام، فيتمرد الشباب على الشيوخ أو تتغلب السياسة على الدين أو الإخوة، أو ينقسم الحزب إلى يمين ووسط ويسار، أو تتحول المدارس الفكرية في الحركة أو الحزب إلى أحزاب جديدة وحركات جديدة، ولكل هيكلية جديدة ومقر جديد، ودعاية تتمايز عن الآخر، وينقسم الشعب كما، انقسمت الحركات، والأحزاب، فينشغل الناس بأنفسهم وتضيع القضايا الكبرى.
وتستميل الجهات الكارهة للحق بعض الأفراخ بالتسمين على حساب الأخرى فيقع الاحتواء والإشغال والتفريق، وتستثمر سيادة الكبير المستعمر ويصير حكما وراغبًا للأفراخ المختلفة المتباذة فالحذر كل الحذر من أجنحة المكر الثلاثة والحديثة (التفريق والتفريغ والتفريخ).
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس