أقلام وآراء محلي

(151)

ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ{nl }حديث القدس ... نحو تكافل حقيقي !!

بقلم: أسرة التحرير عن جريدة القدس

الدعوة التي وجهها الرئيس محمود عباس بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك امس الى المسؤولين في السلطة الوطنية ورؤساء الاتحادات والنقابات والمؤسسات بعدم اقامة مآدب افطار جماعية وتحويل ما يتم تخصيصه في هذه المآدب الى المحتاجين من ابناء شعبنا، تأتي في الوقت الذي يعاني فيه شعبنا ظروفا اقتصادية قاسية من اهم نتائجها زيادة عدد العاطلين عن العمل وارتفاع نسبة الفقر وانخفاض الدخل ... الخ، وهو مايعني ان هناك شريحة واسعة من ابناء شعبنا تعيش تحت خط الفقر وسط ظروف لا انسانية، وهؤلاء هم الأحق والأولى والأجدر بتقديم يد العون لهم سواء في شهر رمضان أو غيره.

ومن الواضح ان الكثير من مظاهر البذخ واقامة مآدب الافطار الباذخة والتي هي في كل الاحوال لا تنسجم مع الحكمة من الصيام ومع المبادىء السامية التي ينطوي عليها شهر رمضان، هذه المظاهر التي تتجسد في الكثير من المآدب الرمضانية التي يقيمها فلان او علان من الاثرياء أو اصحاب النفوذ لا يدعى اليها عادة ابناء هذه الشريحة الفقيرة بل يكون الهدف منها أشبه بنوع من الاستثمار المقيت والدعاية والشهرة ولا ينظر منظموها لا الى التكافل الاجتماعي ولا الى مد يد العون للفقراء بقدر ما ينظرون الى ما يمكن ان يجنوه من مكاسب مادية.

وفي الحقيقة فان مثل هذه المظاهر لا تقتصر على بعض المسؤولين والمؤسسات وانما تمتد الى عدد من الاثرياء، اصحاب رؤوس الاموال وبعض الشركات التي يكون جل اهتمامها منصبا على العلاقات العامة والدعاية.

وان ما يجب ان يقال هنا ان مظاهر البذخ وتبديد الاموال على هذا النحو لا يقتصر على الموائد الرمضانية بل اننا نشهده في الكثير في المظاهر بحيث انه لو رصدت الاموال التي يتم تبديدها من اجل الشهرة والعلاقات العامة والمظاهر الزائفة لأمكن فعلا مساعدة قطاع واسع من فقراء شعبنا.

ولذلك نقول ان الرئيس محمود عباس أحسن صنعا بهذه اللفتة والدعوة التي نأمل ان يستجيب لها كل اولئك الذين دأبوا على استغلال رمضان المبارك لمنافعهم الشخصية أو لمصلحة اعمالهم وشركاتهم دون ان يلتفتوا الى واقع الفقر المدقع الذي يعانيه الكثيرون من ابناء شعبنا.

ومع اقتراب الشهر الفضيل تزايدت ايضا الدعوات للتجار بعدم استغلال رمضان المبارك كما يحدث عادة من حيث رفع الاسعار وتحقيق الربح الذي لا يستفيد منه سوى فئة قليلة، وهو ربح غير مشروع يستغل صاحبه حاجة المواطن في هذا الشهر ، رغم أن رمضان لا يعني اقامة الولائم او المزيد من الاستهلاك او تبديد الاموال على البطون دون الالتفات الى المعوزين والمحتاجين.

ولهذا نقول، كيف يمكن لصائم ان يقدم على اي مظهر من مظاهر البذخ وجاره جائع؟ وهل ينسجم ذلك مع الاخلاق والمبادىء الاسلامية؟! وكيف يمكن لمسؤول أو ثري او رجل اعمال اقامة مآدب في فنادق فاخرة يدعى اليها من لا يحتاجون اصلا للعون ، فيما الفقر والعوز والألم والمعاناة من نصيب الكثيرين من ابناء شعبنا.

واذا كان هناك من يريد استغلال قدوم الشهر الفضيل في التقرب الى الله وتجسيد التكافل الاجتماعي وتحقيق حكمة الصيام فان الآلاف من بيوت شهداء واسرى ابناء شعبنا ماثلة امامه وهم الذين يحتاجون الى الدعم والعون والمساعدة عدا عن الآلاف من الأسر الفلسطينية المستورة التي لا تعرف الفنادق الفاخرة ولا المطاعم ولا حتى الوجبات المتواضعة، وهؤلاء ايضا هم الأجدر بإنفاق الاموال عليهم. وكل من يريد فعل الخير يعرف دور الأيتام ومؤسسات الرعاية الاجتماعية ولجان الزكاة والجمعيات الخيرية التي تحتاج فعلا لمد يد العون والمساعدة.

الانقسام الفلسطيني... من المستفيد؟

بقلم: الأسير فادي بريكي عن جريدة القدس

يبدو أن قطار المصالحة يقف كل يوم في عاصمة عربية جديدة ، فمن هي الدولة العربية القادمة التي ستحتضن المشهد الاحتفالي بمظهره والحزين بجوهره، والذي يمثل مصلحة وطنية عليا للشعب الفلسطيني . إن تدارس هذه القضية الحساسة وكشف تفاصيلها وملابساتها والبحث في الأوراق ووضعها في مختبر التقييم لإيجاد العلاج المناسب لمرض يطرح الجسم الفلسطيني سنوات في الفراش ، وان الواجب الوطني يستدعي إنهاء الانقسام وإسقاط قضية لازمت المرتبة الأولى لسلم الأولويات الفلسطينية .

فبعد انتخابات مجلس الشورى الحمساوي وسيطرة كوتة غزة المتشددة على الحركة ، فرضت هذه الجماعة آراءها وبسطت نفوذها وادارت الانقسام ووظفته لإطالة سيطرتها على قطاع غزة والذي يمثل مصلحة أولى وأخيرة لها في ظل الشعور بالاستقلالية والتحكم بالانفاق والمخارج والمداخل والتي تعود عليها بالمنفعة المادية ، والإمساك بمفاتيح الصادرات والواردات وخلق إقليم منفصل ومستقل يرعى مصالح حركة حماس وهذا على حساب المواطن الفلسطيني الذي يعاني جراء الانقسام.

إن المشروع الذي أقدم عليه شارون من خلال خطوة أحادية الجانب ( خطة الانفصال ) كانت تهدف بالدرجة الأولى لفصل غزة عن الضفة وذلك ما تقاطع مع المشروع الحمساوي حاليا ولعل تصريحات القيادي في حماس محمود الزهار قبل أيام لإحدى القنوات الفضائية أن حماس لا تثق بالقيادة الفلسطينية ولجنة الانتخابات المركزية وجاهزية حركته لإقامة دولة فلسطينية على أي بقعة من الأرض ( يقصد قطاع غزة ) هي تصريحات خطيرة لا تنسجم مع المشروع الوطني الفلسطيني لا بل ، تملك روح التناقض في المواقف والسياسات والممارسات الفعلية والنظرية والتطبيقية لحركة حماس..

إن خلافات حماس الداخلية المنبثقة والمرتكزة أساسا الى وجود تيار منتفع في غزة تلقي بظلالها منذ سنين على قضية المصالحة وتمنع تقدمها ، معرقلة بذلك إنهاء الانقسام الذي يؤرق المواطن الفلسطيني المتضرر الأول والأخير وتثقل كاهله وتدمي قلبه.

ولقد وصلت سياسات حماس إلى تنوع وتعدد خوض التجارب في المفاوضات السرية مع بعض الجهات الخارجية في الغرف المغلقة ( جنيف ) وغيرها فماذا قدمت للشعب الفلسطيني وذلك الغزي المحاصر ورهن الاعتقال داخل سجن مزدوج كبير ..

وبما ان القيادة الفلسطينية الفتحاوية رأس الهرم وتملك زمام المبادرة يجب أن تسترعي الخيارات الأخرى الملقاة جانبا لان المصلحة العامة تتطلب التعجيل في إنهاء حالة الانقسام ورأب الصدع والتحرك في اتجاه توحيد الصف الفلسطيني فلقد آن الأوان لإغلاق هذا الملف بعيدا عن الاجتماعات الروتينية الصورية التي لم تخرج بالحل ، وخيار الربيع الفلسطيني في غزة وحشد الكادر البشري اثبت عدم نجاعته.

غيضٌ من فيضِ المُعاناة

بقلم: طلال عوكل عن جريدة الأيام

لا قليلاً ولا كثيراً، يمكن لحملة التصريحات والاتهامات المتبادلة بين حركتي "فتح" و"حماس"، أن تغير من اتجاهات الرأي العام الفلسطيني، الذي مر عليه ما يكفي من الأحداث والاجتماعات والتصريحات، لكي تتبلد المشاعر، وتتبدل الأحلام والطموحات.

انطلاقاً من اتجاهات ومواقف الجمهور الفلسطيني، يمكن لأي طرف أن يمرر ما يريد من أهدافه الخاصة والعامة، بدون أن يتوقع معارضة ذات وزن مؤثر، من الشارع الفلسطيني، الذي يفتقد لمن يقود المعارضة، بعد أن أصبحت المعارضة، شبه حصرية، بين حركتي "فتح" و"حماس" كل يعارض الآخر في مواقع سيطرته.

أهل غزة، فقدوا، معاني الوطنية والصمود، والمشروع الوطني، والأهداف والأحلام و"الطموحات الكبيرة"، وباتوا ينتظرون الفرج بعد أن عِيلَ صبرهم، إزاء إمكانية تحقيق المصالحة، التي ما أن تلوح في الأفق إمكانية تحقيقها حتى تبتعد أكثر فأكثر، إلى أن تحولت إلى سراب.

الحياة المعيشية الشخصية باتت بالنسبة للغزيين تشكل الأولوية بالنسبة لهم، بعد أن أصبحت الأهداف الوطنية الكبرى، حصرية على قيادات الفصائل السياسية الفاعلة، والسلطات المسيطرة. في غزة لم يعد الناس يتداولون الهموم الكبرى، لا ذات الصلة بـ "الربيع العربي"، ولا بـ "الربيع الفلسطيني"، ولا حتى بالمخططات الإسرائيلية، التي تتقدم وتجتاح الحقوق والأهداف الوطنية الواحد تلو الآخر.

حديث الساعة وكل ساعة، يدور حول أزمة الكهرباء وتوابعها ونتائجها وأزمة المعبر ونتائجها وتوابعها، وأزمة المحروقات، التي لا تزال قائمة حتى الآن.

خطير وخطير جداً، ما وصل إليه الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث أزمة الثقة تجتاح الجميع، أزمة بين "فتح" و"حماس"، وأزمة بين الطرفين وبقية الفصائل، وأزمة أكبر بين الجمهور الفلسطيني وبين الفصائل والسلطات والقيادات السياسية، لم يعد الناس يصدقون ما يسمعون من القادة، فالواقع الذي يعيشونه يشير إليهم بأن يصدقوا ما تراه عيونهم وما تلمسه أياديهم.

الناس ليسوا مستعدين لأن يسمعوا أي شروحات أو تبريرات، أو وعود، بشأن أزماتهم المعيشية بعد أن أطاح الانقسام والصراع، بأحلامهم الكبيرة.

في كثير من الأحيان يستنكر بعض زملائنا الصحافيين العاملين في الإذاعات الوطنية المحلية في الضفة الغربية، حين نرفض الاستجابة لطلباتهم، المشاركة في بعض التعليقات والبرامج الصباحية، وربما يعتقد بعضهم أن الرفض ناجم عن غرور، أو استنكاف، أو خوف، هم لا يعلمون أن الناس في غزة يضطرون في كثير من الأحيان للسهر، حتى الثالثة صباحاً في انتظار عودة التيار الكهربائي، الذي لا يزال يخضع لعملية تقنين صعبة، فيلوذون إلى الفراش في أوقات متأخرة فلا يستطيعون النهوض مبكراً.

زملاؤنا في الضفة قد لا يعرفون، أن الإنسان قد يصحو صباحاً فلا يجد ماء في الصنابير، حيث يتعاكس توفر التيار الكهربائي مع موعد فتح المياه.

لقد تأخر وعد التيار الكهربائي، تأخر كثيراً، حتى اعتقد الناس أن كل الشعوب تعيش الحالة ذاتها من تقنين الكهرباء، وان الحياة لا تحتاج إلاّ لبضع ساعات في اليوم، بعد أن فقدوا الأمل.

لا الديزل القطري، ولا المصري الذي يأتي من فوق الأرض، ومن تحتها، ولا الديزل الإسرائيلي، أو الذي يأتي من خلال السلطة، كل ذلك لم يحل مشكلة الكهرباء، فبأي أنواع الديزل يمكن أن نستعيد مشاعرنا الإنسانية، ولماذا على المواطن أن يفكر في طرق المعالجة، أو ان يقبل بالشروحات والتبريرات؟

لا يمكن القبول باستمرار الوضع القائم، فمن يتقدم إلى مواقع المسؤولية عن الشعب، عليه أن يتحمل المسؤولية عن معالجة احتياجات الناس، خصوصاً في ضوء ارتفاع درجات الحرارة، وفي ضوء ارتباط كل جوانب الحياة بالتيار الكهربائي.

هل يعلم زملاؤنا في الضفة الغربية، أن الناس عليهم أن يوفروا في بيوتهم كل ما تيسر من أنواع وأدوات الإضاءة، وإنتاج التيار الكهربائي، من المولدات إلى الشموع والقناديل، إلى ما يعرف بالـ "يو. بي. إس" حتى تنعم بإضاءة ومروحة، وتشغيل التلفزيون؟

أما المعبر فقصته قصة أخرى، إذ بالرغم من توسيع اطار التسهيلات من قبل الجانب المصري، بما يسمح بعبور من ألف إلى ألف وخمسمائة مسافر يومياً بدلاً من نحو سبعمائة قبل نحو ثلاثة أسابيع، نقول بالرغم من ذلك فإن الأزمة قائمة، وشديدة الوطأة على الناس.

يضاعفها فصل الصيف، الذي يشهد نشاطاً أكبر لحركة المسافرين في الاتجاهين لأسباب تتعلق بالتجارة أو الدراسة، أو العمل، أو التواصل الاجتماعي، وفوق كل هذا يترافق الصيف مع موسم العمرة، الذي يتم تخصيص يوم بكامله لها، بالإضافة إلى تسيير بعض الباصات في الأيام الأخرى. ويلاحظ أن العمرة، تأخذ طابع السياحة الدينية، حيث إن الكثير من شباب العشرينات، والثلاثينات، يُقبلون عليها بكثافة.

بسبب كل ذلك، والتدخلات الاستثنائية الواسعة في عملية السفر، الكثير من الارباك في عملية تسجيل مواعيد السفر، بحيث قد يتطلب من الإنسان أن يتردد على المعبر لثلاثة أيام متواصلة حتى يتمكن من السفر، أما التسجيل فإنه مغلق بالكامل لشهري تموز وآب، وربما الآن حتى منتصف أيلول، علينا أن نتخيل حجم الخسائر المادية التي تنجم عن عملية إرباك وتأخير السفر على أصحاب الإقامات، والعمل، وحجز مقاعد السفر على الطيران، بالإضافة إلى المعاناة النفسية. هكذا يصبح الحديث عن المسؤولية والتحمل والصبر والصمود، مجرد كلام فارغ، وكلام فارغ الادعاء بمراعاة حقوق الإنسان، والحرص على مصالح الناس، لأن الناس مصنّفون لفئات محظوظة وتعيسة، فهل يتحمل المسؤول مسؤوليته عن حق، أم سيستمر في القول من يعجبه هذا الكحل فليتكحل ومن لا يعجبه فليرحل؟! والسؤال: من الذي عليه أن يرحل.. الشعب أم المسؤول؟

الوسط السياسي: ارتطام الشعار المُتعالي بأرض الواقع

بقلم: خالد الحروب ـ كامبردج عن جريدة الأيام

كلما ارتفع سقف الشعار وتكاثرت معه الوعود الموزعة يمينا وشمالا كان دوي سقوطها مجلجلا لحظة مواجهة الواقع وفشل تحقيق تلك الشعارات. تتنافس الشعارات السياسية والايديولوجية في رفع السقف خلال التنافس الانتخابي بغية جذب اكبر عدد من التأييد والناخبين. وفي مرحلة ما بعد انقضاء الانتشاء بالفوز تجد كثيرا من تلك الشعارات ذاتها معلقة في الهواء، منبتة عن الواقع، يتيمة في فضاء مجهول، ويُنظر لها بسخرية وتهكم.

لا يقتصر ارتفاع سقف الشعار وتعاليه على الظرف الانتخابي والتنافس الحر بين احزاب وحركات وايديولوجيات متباينة، بل يحدث ايضا من دون اي انتخابات. فكثير من الادعاءات الايديولوجية رفعت اسقف وعودها للناس ضمن انظمة استبدادية ومن دون ان يكون من المسموح اصلا لغيرها بالمنافسة. في هذه الحالة، اي حالة انفراد ايديولوجيا واحدة بالسيطرة على الفضاء السياسي واحتكاره والتعبير عنه، فإن رفع سقف الشعار يعبر في جزء كبير منه عن توتر وعدم ثقة داخل تلك الايديولوجيا بسبب عدم قدرة اصحابها على التكهن بمدى شعبيتهم.

لكن في كل الحالات، الانتخابية او الاستبدادية، فإن الشعارات التي لا تتواضع في عروضها ووعودها للناس ترتطم بالارض بشكل مدو في مرحلة الاختبار ومحاولة التطبيق. كلما ارتطمت ايديولوجيا بأرض الواقع تولدت في داخلها وبين شرائح منتسبيها مستويات جديدة من الوسطية والعقلانية. الواقع على الارض، وليس الجموح الشعاراتي، هو الفرن الحقيقي الذي تنضج فيه الافكار والسياسات وتُمتحن وتتبدل وتُصهر وتُقلم جوانبها الحادة. تجمع لحظات ارتطام الايديولوجيات والشعارات الكبيرة على الارض هو ما ينتج تيارات الوسط داخل تلك الايديولوجيات وفي ما بينها. وفي خضم التنافس بين التيارات والايديولوجيات وارتطاماتها المتتالية على الارض وتشطي تطرفاتها وتعقلن شرائح منها فإن كتلة وسطية تبدأ بالتشكل تكون هي الدائرة المشتركة التي تقترب منها تلك التيارات والمجموع العام للناخبين والناس والمجتمع.

كلما اتسعت تلك الكتلة الوسطية التي تكون إما اكتوت بنار الشعارات الفضفاضة والمثالية، او اكتشفت عدم واقعيتها، او عقلنتها، فإن المجتمع السياسي المعني يكون في طريقه نحو الاستقرار، حيث تتم تسوية الارض السياسية وتمهيد النتوءات المضخمة وتسيير التنافس السياسي وفق الواقع واشتراطاته وليس وفق الخيال. بهذا المعنى فإن اي انتخابات يتم اجراؤها بنجاح في اي مجتمع تؤدي خدمة ولو بعيدة المدى في عقلنة السياسة وتشذيب حواف الايديولوجيا.

من هذا المنظور التأسيسي يمكن النظر الى الانتخابات التي اجريت في عدد من البلدان العربية التي اسقطت فيها انظمة مُستبدة. كل عملية انتخابية تبني مدماكاً في سيرورة سياسية طويلة الامد قد تأخذ جيلا كاملا حتى تتأسس البيئة السياسية التي تشكل طبقة صلبة ومتماسكة لآليات تسيس ديموقراطي وحر وحقيقي. في البداية تفيدنا كل انتخابات حرة ونزيهة تنظم في اي من البلدان العربية بالكشف عن الخريطة السياسية والايديولوجية فيها والتي كمنت تحت سطح الاستبداد والقمع السياسي طويل الامد.

وكما رأينا في الحالات التي اجريت فيها تلك الانتخابات، كما في تونس ومصر وليبيا، فقد اختبرت التكنهات والتقديرات والتحليلات السياسية التي كانت تحاول استكناه الاوزان السياسية للقوى، وكذا توجهات الرأي العام في هذا البلد العربي او ذاك. ولأسباب عديدة نوقشت كثيرا فاز الاسلاميون في اغلب هذه الانتخابات وبدا حضورهم بارزا في المشهد السياسي العربي في بلدان ما بعد الثورات. واحد من تلك الاسباب، وما له علاقة مباشرة بموضوع هذه المقالة، هو تراكم الاحباط واليأس والتوق لحلول سريعة وقصوى عند شريحة عريضة من الناخبين، وممن وجدوا في الشعارات التي رفعتها التيارات الاسلامية جاذبية خاصة تتلاقى مع مشاعرهم وطموحاتهم بالتغيير السريع.

آلية ارتطام الشعار بالارض وتولد عقلانية ووسطية من رحم التجربة تقع في قلب السياسة والتسيس البشريين، وهي تنطبق على جميع التجارب والايديولوجيات من دون استثناء. وهناك سببان، ربما ضمن اسباب اخرى، يفسران غلبة الوسط على التطرف في المدى المتوسط والبعيد. الاول هو فشل التطرف، اي تطرف، في تقديم حلول حقيقية للحياة والمجتمع ومشكلاتهما.

التطرف يقدم ذاته كتجمع للاحتقان والغضب والتعبير عن الاحباط ورفض ما هو قائم ومحاولة تدميره، وهناك بطبيعة الحال جذور حقيقية لبروزه ونجاحه لا يمكن التقليل من اهميتها واهمية اشتغالها. لكن برغم جاذبيته القصوى واحيانا جبروته التدميري فإن التطرف بالتعريف لا يعرف البناء ويعكس نفسا قصيرا في التعامل مع الواقع، لذلك ينتهي في آخر المطاف الى واحد من مآلين: إما الاندثار التام او شبه التام كتطرف، وإما التحول التدريجي الى الاعتدال.

السبب الثاني هو ان الغالبية الكاسحة من الناس والمجتمعات تميل بالبداهة والحس التعايشي مع الحياة الى طروحات الاعتدال والصيغ الوسطى في طرائق التعايش والتعامل مع الاخر. هناك استثناءات ظرفية وتاريخية بطبيعة الحال تشير الى انحدار غالبيات كبيرة في مجتمعات وتجمعات بشرية نحو التطرف لاسباب وظروف معينة، لكن المسار العريض للبشرية والمجتمعات يؤشر نحو بوصلة الوسط، او ما يسمى بالانجليزية mainstream.

الوسط هو قلب المجتمعات والاساس الذي تقوم عليه. اجتماعيا واقتصاديا يُترجم الى "الطبقة الوسطى"، وسياسيا وثقافيا يُترجم الى "العقلانية السياسية". العقلانية السياسية ليست حصرا على ايديولوجيا معينة، لكنها تتسرب الى كل التيارات والايديولوجيات المتنافسة مع الزمن والتجربة، وهي عقلانية تحمل معها الاعتدال والوسطية والتعايش نتيجة التجربة والحراك، ضدا من التنظير والتعالي. مع تطور الوسط السياسي يبقى التنافس بين الاحزاب والتيارات لكنه يتعقلن ويتحول الى تنافس برامج سياسية واقتصادية وليس تنافس ايديولوجي وشعاراتي واقصائي. يكتشف المؤدلجون ان الواقع الصلد لا يفهم لغة الاسود والابيض، الصواب المطلق والخطأ المطلق، بل يقوم على اساس الوسط الرمادي والحلول الرمادية والمساومة والوصول الى الحلول الوسط. لا يقبل الايديولوجي والشعاراتي هذه الحلول وهو في مرحلة التنظير السابق عن المشاركة في السياسة، لكن المشاركة وحدها هي ما ترغمه على ذلك، وتأتي بشعاراته من عليائها الى الارض، حيث تجبرها على التفاعل معها وعلى التعقلن.

ما بعد أحداث مخيم اليرموك !!

بقلم: سميح شبيب عن جريدة الأيام

يتصاعد الموقف الداخلي في سورية، إلى حد يمكن القول معه، إن بوادر الحرب الأهلية باتت قائمة، وإن أطراف الأزمة، شرعوا عملياً في الخطى الأولى في اندلاع الحرب الأهلية.

عندما تصل الأمور إلى هذا الحد، تشتد جهود التوريط، جهود التوريط لجميع الأطراف، خاصة الأقليات.

ما سبق وأن حدث في بدايات الأزمة، هو محاولة توريط اللاجئين الفلسطينيين في سورية، عبر إشارات واضحة، سبق أن أعطتها مستشارة الرئيس بشار الأسد، بثينة شعبان، عندما أشارت إلى أن ثمة مجموعات إرهابية موجودة في مخيم الرمل الفلسطيني في اللاذقية، هي من بدأت الاشتباكات في اللاذقية، وهذا ما نفته مجريات الأحداث والوقائع.

تتالت عمليات توريط اللاجئين الفلسطينيين في سورية، بأشكال مختلفة، كان أبرزها ما قامت به الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، بزعامة أحمد جبريل، بمشاركة "شبّيحة" النظام، بعض نشاطاتهم الإجرامية، خاصة في دير الزور. أثار ذلك حفيظة الفلسطينيين قبل السوريين، وقامت مجموعات شعبية بالتعبير عن غضبها ضد مقرات لـ "القيادة العامة" في مخيم اليرموك.

كما جرت أحداث تصفية جسدية، ضد ضباط من جيش التحرير داخل مخيم اليرموك، وكان معظمها غامضاً ويثير الشبهة، كما حدثت تفجيرات محدودة ونسف سيارات. ما حدث مؤخراً، هو أمر لافت للنظر، جرى اعتداء على حافلة تحمل عناصر من جيش التحرير في شمال سورية وجرى اغتيال ما يزيد على 13 عنصراً بدم بارد.

العملية مشبوهة، وتثير المزيد من الأسئلة. تلاها، وخلال فترة قصيرة، اندلاع اشتباكات مسلحة، تم استخدام الأسلحة المتوسطة والخفيفة فيها، وسقط المزيد من الشهداء.. تداخلت الأمور في تلك الاشتباكات، ولم تكن عناصرها واضحة، وتركت آثاراً مؤذية وخطرة داخل أوساط اللاجئين الفلسطينيين في سورية.

لعلّه من نافلة القول، إن الموقف الرسمي الفلسطيني يتلخّص بعدم التورّط وتجنّبه، وذلك على أساس، أن الوجود الفلسطيني في سورية، وغيرها من البلدان العربية، هو وجود الضيف، وبالتالي فإن هذا الضيف هو تحت القانون، ولا يتجاوزه.

تبلور هذا الموقف الواضح، بعد أحداث جسام تورط بها الفلسطينيون، ودفعوا أثماناً باهظة، أكان في الأردن، بعد أحداث أيلول، أو بعد الحرب الأهلية في لبنان، أو بعد أزمة الخليج وحرب الكويت؛ إذ دفع الفلسطينيون بعدها أثماناً ثقيلة وباهظة، أو بعد الحرب الأميركية ضد العراق وأهله.

حذّرت الأوساط الرسمية الفلسطينية، وغيرها من أوساط من مغبة التورط في الصراع الداخلي في سورية، باعتباره وضعاً سورياً داخلياً، لا مصلحة فلسطينية في التدخل فيه.

ما حدث مؤخراً، يدفعنا للقول، إن جهات مشبوهة، تعمل جاهدة، في محاولات جادة، لتوريط الوجود الفلسطيني في سورية، في أتون حرب أهلية قادمة، لا تبقي ولا تذر.... حذارِ حذارِ من الاستجابة لتلك المحاولات المحمومة والتضليلية.

نبض الحياة - إسرائيل تطارد الغزيين والمتضامنين

بقلم: عادل عبد الرحمن عن الحياة الجديدة

قامت سلطات الاحتلال الاسرائيلية بشكل دائم ومنهجي على اشاعة وتعميم مظاهر التشرذم والانقسام بين ابناء الشعب الفلسطيني عموما وابناء الضفة والقطاع خصوصا. مستهدفة زرع بذور الفتنة في صفوف الشعب، والتمهيد للقوى المتواطئة معها من حيث تدري او لا تدري في الداخل كما جماعة الانقلاب الاسود في غزة، وانصار الفتاوى «الفيدرالية» ودعاة تحميل الازمة المالية والاقتصادية للقطاع، مع الفارق بين جماعة الانقلاب والمجموعات الاخرى، للعب دور حصان طروادة لتعميق وتأبيد الانقسام .

آخر الانتهاكات الاسرائيلية على هذا الصعيد كان قرار قائد المنطقة الوسطى في الجيش الاسرائيلي، نينسان الون، الذي تضمن مطاردة واعتقال ابناء قطاع غزة في مدن الضفة من خلال حملات التفتيش داخل بيوت المواطنين في المنطة (A)، وفي السياق ملاحقة المتضامنين الاجانب تحت حجج وذرائع واهية وزائفة.

الخطوة الاسرائيلية القديمة- الجديدة تستهدف فيما تستهدف تذكير القيادة والشعب الفلسطيني وكل ذي صلة بالتسوية السياسية، ان دولة الابرتهايد الصهيونية، لا تعترف باتفاقات اوسلو. وان التزمت لفترة شكليا، فإنها ومنذ زمن لم تعد معنية بأية التزامات. لا سيما وان اتفاقية اوسلو اقرت في مادتيها الرابعة والخامسة بأن الاراضي الفلسطينية في الضفة بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة وحدة جغرافية وادارية واحدة، وان الولاية عليها للفلسطينيين. وهما (المادتان 4و5) وتعنيان ان حق الاقامة والتنقل لابناء الشعب العربي الفلسطيني مكفول في حدود الاراضي المحتلة عام 1967، دون تصريح من اي جهة اسرائيلية او غيرها.

لكن قوات جيش الحرب الاسرائيلية تنفذ أوامر قيادتها السياسية في تصفية ودفن اتفاقيات اوسلو. خاصة وان الخطوة ليست معزولة عن عمليات التهويد ومصادرة الاراضي واعلان العطاءات المتواصلة لبناء الاف الوحدات الاستيطانية في وعلى اراضي ابناء الشعب في الضفة مع محاصرة قطاع غزة المستمرة للعام السادس على التوالي، وكذا مع تغيير معالم المدينة المقدسة واحيائها العربية وعمارتها وآثارها التاريخية، وهدم البيوت وارسال أوامر الهدم دون توقف لبيوت العرب، وتنفيذ عمليات الاعتقال للنواب المنتخبين من الشعب وللمواطنين على حد سواء.

هذه وغيرها من الانتهاكات الخطيرة من جانب حكومات اسرائيل المتعاقبة وخاصة حكومة اقصى اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو، تريد ابلاغ قيادة السياسية لمنظمة التحرير وعموم الشعب الفلسطيني، انها لا تعترف بأي شرعية سوى شرعية الاحتلال والعدوان وتصفية حقوق الشعب الفلسطيني كليا، وانها ليست قادرة ولا مؤهلة للعب دور الشريك السياسي في صناعة عملية السلام.

وفي ذات الوقت، تؤكد من خلال اعتقالها للمتضامنات الخمس الاجنبيات، والعمل على طردهن، وطرد كل متضامن تعتقله، انها انحدرت الى ابشع اشكال الاستبداد القائمة في العالم الثالث، وبالتالي ليس لها علاقة بالديمقراطية وحرية الراي والتعبير واحترام القانون، وان بقيت ملامح هنا او هناك، فإن توصيات تقرير ادموند ليفي الخاصة بتشريع الاستيطان، قد قضت عليها.

لذا على دول العالم اجمع وخاصة اقطاب الرباعية الدولية العمل بقوة وبسرعة لوقف السياسات والانتهاكات الاسرائيلية التدميرية واعادة الاعتبار للتسوية السياسية من خلال الزام اسرائيل باستحقاقاتها. كما على القيادة الفلسطينية الشرعية والقوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والقطاعات النسوية والشبابية والعمالية التصدي لاجراءات الاحتلال الاسرائيلي من خلال الاعلان الصريح والمباشر والفوري رفض قرار نينسان الون الخاص بأبناء قطاع غزة والمتضامنين الاجانب، وكذلك التحرك على المستويات المحلية والعربية والاسرائيلية والاقليمية والدولية لايقاف المهزلة الاسرائيلية، وعدم السماح لسلطات الاحتلال باعتقال اي مواطن غزي او متضامن اجنبي، وفي الوقت نفسه، دعوة الاصوات النشاز المتناقضة مع مصالح الشعب العليا بالتوقف عن الهذر السياسي البائس والفاقد للمنطق، والابتعاد عن سياسة التساوق مع قادة الانقلاب في غزة. لأن الأزمة الاقتصادية والمالية اعمق من النفقات، التي تتحملها السلطة لخدمة ابناء قطاع غزة فضلا عن رواتبهم المستحقة لهم، لا سيما وان غزة ليست «حماس» ولا يمكن ان تكون مع الانقلاب الحمساوي، وهي الآن اكثر من اي وقت مضى ضد الانقلاب وانصاره، ولكن الخلل ليس في المواطنين بل في القوى السياسية وخاصة حركة فتح، التي لم تتمكن من ترتيب أمورها حتى الآن بما يسمح لها تحمل مسؤولياتها التنظيمية والوطنية.

تخاريف جديدة - «دم قراطية» اسرائيل

بقلم: وائل البرغوثي عن الحياة الجديدة

استطاعت اسرائيل منذ قيامها عام 1948 ان ترسم لنفسها صورة على انها واحة من الديمقراطية نبتت في صحراء واسعة من الاستبداد، وقد تلقف الغرب هذه الأكذوبة ودافع عنها باعتبار انها امتداد لديمقراطيته.

الغريب ان الغرب تجاهل ان هذا النبت الهجين نبت في ارض اقتُلع اهلها منها بقوة السلاح الذي ساهم الغرب الديمقراطي في توفيره لإنبات «الديمقراطية» الجديدة على ركام مجتمع عاش على ارضه آلاف السنين، ليجد نفسه بين ليلة وضحاها بلا ارض ولا مأوى وليصحوا أفراده على أنفسهم وهم يحملون بطاقات اللجوء ولا يملكون سوى ما تيسر لهم من خيام الامم المتحدة.

ان الديمقراطية الاسرائيلية مزعومة في بطاقة ميلادها ونشأتها وشبابها، فأي ديمقراطية يتحدث عنها مجتمع يُصنف مواطنيه الى درجة أولى وثانية وثالثة وقد يصل التصنيف الى الدرجة العاشرة، فاليهودي الغربي يتربع على قمة الحقوق في حين اليهودي الشرقي يكاد يكون منبوذا بينما العرب، اصحاب الارض الاصليون، تستهدفهم القوانين العنصرية بشكل شبه يومي.

فاسرائيل ربما تكون الدولة الوحيدة في العالم التي تشرعن العنصرية من خلال تشريعات يصوت عليها الكنيست لتصبح قوانين تخدم النزعة العنصرية لدى القادة السياسيين الحالمين بالوصول الى دولة عنصرية خالصة مغلفة بديمقراطية تسحر العالم ببريقها.

وقد وثق تقرير عن العنصرية في اسرائيل في عام 2011، 552 حدثًا صنّفت كأعمال نفّذت على خلفية عنصرية، اي ضعف عدد الحالات التي وثقت عام 2010 والتي بلغت تقريبًا 287 حالة، وتراوحت تلك الحالات بين حوادث قتل مواطنين عرب والتحريض على العنف ضدهم الى التمييز في تقديم بعض الخدمات.

وفي هذا السياق، شن الكاتب اليهودي العراقي الاصل والشيوعي السابق سامي ميخائيل هجوما لاذعا على النزعات العنصرية والانقسام على اساس عرقي في اسرائيل، كما انتقد اليسار وسياسة الحكومة الاسرائيلية، ووجه انتقادا حادا ضد التطرف الديني الآخذ بالتعاظم.

وقال « ان اسرائيل يتهددها الخطر، إذا لم تقم القيادة السياسية بفهم ان اسرائيل توجد في منطقة الشرق الاوسط وليس في اقاصي الكرة الارضية»، مضيفا «اسرائيل هي الدولة الاكثر عنصرية في العالم الحر». وهو بذلك يمنح اسرائيل شهادة الدولة الأكثر عنصرية ما يعني انها دولة «دم قراطية» وليست «ديمقراطية».

بصراحة - ولحماس اقتصادها !

بقلم: عبد الحكيم صلاح عن الحياة الجديدة

تلوح اسرائيل باغلاق معبر كرم ابو سالم التجاري الذي عبره تدخل البضائع الى قطاع غزة. اسرائيل عودتنا على تنفيذ مخططاتها بخطوات تبدأ بتسريب خبر وتنتهي بقرار. اسرائيل الساعية دائما لتقزيم المشروع الوطني الفلسطيني بكيان في غزة يصبح امرا واقعا مع مرور الوقت تبدأ خطوتها هذه لتفعيل مشروع فتح معبر رفح على مدار اليوم وانشاء منطقة تجارة حرة في رفح المصرية والعريش اضافة الى الربط الكهربائي ومحطة تحلية مياه البحر وانبوب المحروقات وهذه كلها مطالب لتلوذ حماس بغزة. الخطوة الاسرائيلية تلتقي تماما مع مصالح حماس واهدافها بالتحرر من الهيمنة الاسرائيلية على اقتصاد غزة حتى لو كان الثمن اعفاء الاحتلال من مسؤولياته تجاه القطاع. حماس الباحثة عن المال والاكتفاء الذاتي لإطالة عمرها بعد ان هيمنت على المرافق الاقتصادية وحركة التجارة واحتكرتها لصالح التنظيم وكان ذلك كله على حساب المواطن البسيط، الذي يعاني من الفقر والبطالة والتهميش بسبب امعان حماس بالفئوية والحزبية الضيقة لا تفكر بعمق بتبعات الانفصال وتداعياته على القضية. حماس التنظيم يجب ان تدرك ان النظرة الشمولية للمجتمع هي ما يناسب شعبا صاحب قضية وطنية وان زمن صبغ الناس بلون الحزب الاوحد قد ولى مع اندحار الشيوعية والبعث وان لا سبيل الى الخروج من ورطة غزة الا بالتصالح مع المجتمع والقوى الاخرى وعنوانهم السياسي السلطة الوطنية. السلطة والفصائل ومتنوري حماس وقوى المجتمع المدني مطالبون بالتواصل مع مصر لتطويق المخطط الاسرائيلي واعادة حماس الى جادة الصواب. بقي ان نقول اذا كان لحماس اقتصاد فإن للشعب قضية.

سلسلة حلقات "لماذا أنا فتح"- الحلقة الخامسة والعشرون

بقلم: المحامي لؤي عبده‏ عن وكالة معا

عندما نادت حركة فتح بشعارها كل الذين استعدوا لتحرير فلسطين وقالت البنادق كل البنادق نحو العدو المركزي وايضا ديمقراطية غابة البنادق، ووحدة ارض المعركةكان مفهوما صحيحا لان الساحة الفلسطينية انتشرت بها فصائل المقاومة، والتيارات السياسية العديدة وبالتالي كان لا بد من العمل على وحدة وطنية تجمع الجميع في اتجاه واحد.

لكن اليوم نحن ندرك ان الوحدة الوطنية هي وحدة الكيان الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي للمجتمع والشعب، وليس وحدة ادوات المعركة فقط، وبالتالي فان موضوع وحدة المنظمة ووحدة السلطة الوطنية ووحدة الارض والشعب يعتبر العامود الاساسي للحركة الفلسطينية وكيان مجتمعنا الوطني، وهذه المفاهيم من كبرى شروط النضال والنصر، لذا ان لم يكن هناك مفهوم واضح والتعامل به بين حركات التحرر الوطني، وبين حركات التحرر الجهادي ليس في فلسطين فحسب وانما في الوطن العربي ككل فان الفتنة ستنتشر في المجتمع والواقع ويعلو التناقض الثانوي ليحل مكان التناقض الرئيسي.

وهناك تجارب مهمة على ساحة العمل الفلسطيني في اطار منظمة التحرير الفلسطينية وما تعرض له العمل الى انقسامات ابان انتشار الحركات اليسارية والماركسية والشيوعية بينما كانت الحركات الاسلامية وتياراتها خارج العمل كليا، ومنطوية على نفسها، وتجاوز النضال الوطني كل تلك التناقضات واثار التعددية البرامجية والشعاراتية وما الى اخره من مشكلات الساحة والعمل والمعيقات.

وقد ارتبطت جماعات على الساحة بقوى اقليمية وانشات جبهات سياسية فصائلية معارضة ومنقسمة عن م.ت.ف سواء في القطر اللبناني الشقيق، او الاردني، او في اقطار عربية شقيقة عبرت هذه الجبهات عن وجود بديل للمنظمة بل واحدثت تصدعات في الساحة.

من هنا فان التاريخ مازال يكرر نفسه على ساحتنا الوطنية النضالية ومخاطر هذا الامر واضحة للجميع ماضي وحاضر وربما مستقبلا، وهنا هل من حريص لايقاف مهزلة غزة وحالة الانقسام وادعاء المدعين .........؟!

لا اعتقد ان العمل الفلسطيني كما كان في الماضي انما تفاقمت مسؤولياته وتراكمت همومه ومصاعبه وكبرت التحديات الداخلية والخارجية بل وبات الصراع ابدي لا يتوقف وسيبقى الاحتلال وحكومات اسرائيل على طريق سفك الدم الفلسطيني وسلب الارض وتهويد القدس ودفع ابناء شعبنا الى الترانسفير.

والعالم بتركيبته السياسية والمصالح لا يمكنه ان يجبر اسرائيل التخلي عن سياساتها وبالتالي على حركات التحرر الجهادي الكف عن ممارساتها وسياستها ونهجها خلف الاوهام والسراب والاساطير، لان الرواية تختلف عما يشيعونه لجماهير شعبنا، والالتزام بمنهج النضال الوطني وليس بتغير ثقافته وكفاحه التاريخي.

فتح تعاملت مع ذلك، والتزمت بالتعددية والديمقراطية وتداول السلطة بروح المسؤولية ولم تسعى لاقصاء احد، او التفرد بالقرار الوطني الذي من الممكن التعاون والشراكة به، طالما فعل الجميع بما فيهم الانتهازي في اطار وحدة البرنامج والعمل في المنظمة والسلطة.

لا خيارات اخرى للحالة القائمة المفروضة على ساحتنا بل الخيار الوحيد هو التزام بما حققه النضال الوطني والسعي الى تطويره وتنميته لتحقيق حق تقرير المصير لشعبنا واقامة دولته المستقلة وهذا ماسيفرض على الاطراف الاخرى التي حاولت العبث بالساحة الفلسطينية. ومن خلال الممارسة سيهدا ثوران بركان التناقض وسيذوب على ارض الواقع وستتحقق تجربة اخرى في العلاقة مابين نظرية التحرر الوطني ونظرية التحرر الجهادي وستصبح نموذجا للاخرين في الوطن العربي.

فتح حققت في هذا المضمار تطورا هاما، بل ونجحت في خلق حوار وطني لتحقيق الوحدة والتلاحم عندما اتبعت سياسة النفس الطويل وحققت اختراق في مفاهيم الحركات الاصولية المغلقة، ودفعت لايجاد اتفاق القاهرة، وماسبقه وماتلاه لكن الخلل في تركيبة وتفكير ومصالح جماعات هذه الحركات الغير قابلة للتطور والانفتاح، طالما لا تؤمن بان الارض هي جوهر الصراع وانما العقيدة وكذا المصالح الخاصة والثقافة الواهمة وغياب الرؤيا للواقع.

والمشكلة الابرز ان هذه الحركات لا فهم لديها حول اولويات العمل ، ولا معرفة في المقدمات المطلوبة له مما يعني ان العمل الفلسطيني يواجه ازمة من نوع اخر، بل ان هناك من يقدم الصراع العقائدي على الصراع الوطني متسترا به لتحقيق غايات الاخرين، وبرامجهم العالمية وصفقاتهم السياسية والدولية للاستيلاء على السلطة في الوطن العربي، مدعيا انه من يقف وراء الربيع العربي وحراك الشعوب المنتفضة، الاجندة مختلفة مابين المدرستين التشكيليتين على الرغم من اعتراف الحركة الوطنية الفلسطينية بالحركات الاصولية ودعوتها المستمرة لها ان تنتظم في العمل والجهد الواحد ورفض تلك الحركات بطرق مختلفة لهذه الدعوات بالرغم من قبول فتح بالحد الادنى من العمل المشترك او الموقف الوحدوي، لكي تواجه فتح العدو الحقيقي لشعبنا وبالتالي راحت الى ابعد من المرونة بالتفاعل مع مطالب هذه التيارات التي لا مستقبل لها في فلسطين، وستسقط نظرياتها ودعوتها كما حصل في الماضي لشبيهاتها وكذا في الوطن العربي، لماذا لان العالم مجتمعا وقواه الرئيسية والمتجبرة يرفض ان تقام دولة اصولية في فلسطين كما في وسط اوروبا، كما في وسط الاتحاد الروسي وكذلك لا مستقبل للواقع ومحتوياته ومكوناته وحركاته، في قطاع غزة حتى وان ساعدهم الاحتلال الاسرائيلي على عملية الفصل والانقسام ومحاولات الابتزاز من هنا وهناك بل هذا الواقع يساعد اعداء قضيتنا اكثر من اي وقت مضى للمضي في طريق المراوغة السياسية والدولية، ويضعف كفاحنا الوطني ويدخله في دوامة الفناء والضياع فهل من يفهم ذلك؟!

ان الادوات والاشخاص الذين وضعوا انفسهم بيد الاخرين الاقليميين والمذهبيين وماشابه ذلك سيجدوا انفسهم مع مرور الزمن او الوقت انهم عاجزون غير قادرون الخروج من ورطتهم عندما يحقق الاقليمي مصلحته ويكتفي منه كورقة للاستخدام السياسي، ويمضي الوقت ويلحق الضرر بكل ماحققه الشعب الفلسطيني من انجازات بالتضحية والفداء والتحمل والصبر والصمود والكفاح.

هؤلاء اكتشفوا اليوم انهم ليسوا على راس الاجندة لدى الاخرين المتدخلين في ساحتنا وقضيتنا بل مجرد ورقة احتياط تستخدم كلما طلب ذلك واكثر من هذا، فان الصورة انجلت اليوم اكثر من اي وقت مضى عندما دب الخلاف فيما بين قياداتهم ومصالحهم، حيث تم تغيير شكل الخارطة الداخلية لهم، وبدؤوا باقصاء بعضهم بعضا لان هناك من استجاب لصحوة العقل والمنطق وهناك من تورط بتحقيق المكاسب والمصالح الشخصية، وهذا ما يجب السعي الى توضيحه بصورة موضوعية واضحة حتى تتعظ منه الجميع على ساحتنا.

لكن نقول وبموضوعية الانفراج على ساحتنا اليوم مازال بعيدا وقد يكون امنية في صدور الناس وعيونهم لان من يقرا المجريات والتطورات الجارية على ساحتنا ومحيطها العربي لايتوقع ان هؤلاء يستجيبوا الى مخاطر العزلة والانقسام (( المشبوه )) الذي لا مصلحة لشعبنا فيه، بل هو ضد ارادة التاريخ لانه لا يحمل في محتواه سوى الضياع والتيه والضرر، هذه هي الصورة التي تهدد وحدة العمل الفلسطيني ووحدة الحاضر والمستقبل وتدفع بالقضية الى الهاوية، من لا يدرك ذلك يضاف الى قائمة الهموم والماساة التي نعيش.

خاصة وان شعبنا ضاق واحتقن صدره من ممارسات لا تمت له باي صلة، ومن برامج باتت للهو والعبث ومضيعة للوقت في وقت يزداد الحصار الاجتماعي والمعيشي بل ويتحول العيش الى المزيد من الصعوبات بل ويتراجع الاقتصاد ويتضاعف الخطر، وتضعف الوحدة والكفاحية ان لم يفاجئنا شعبنا قريبا او بعيدا بتطورات تفرضها طبيعة الارادة الفلسطينية ويعيد الى الواقع حقيقته الاساسية، لان هذا الشعب اولا واخيرا سيدافع عن نفسه من الاخطار الجمة التي تحدق بوجوده ويستقبله طالما لا احد من هؤلاء يستجيب لدعوات العقل والحقيقة.

قطر سلوك سياسي، ام شريك مشروع... (عِدوا) للعشره !!

بقلم: أحمد دغلس عن وكالة معا

أموال قطر ... ليست للإعمار في غزة، وإنما لتعزيز ألأمر الواقع الذي نعيشه نتيجة الإنقلاب الحمساوي والإنفصال الذي نعاني منه، إننا لا نتجنى على دولة قطر ولا على من يحكمها من بعض آل ثاني لأن المؤشرات الإقليمية العربية والسياسة الإعلامية الفضائية القطرية تعطي اكثر من برهان بالواقع والصورة والخبر لنيات نشك فيها.

إن الإنقسام الفلسطيني ليس وليد ساعة غضب ولا سببه ما قيل وما يقال وإنما هو سياسة مرسومة نفذتها ادوات داخلية بمساعدة حركة الإخوان المسلمين العالمية التي نشهد فصولها تباعا في العالم العربي ونشهد ( كم ) الإرتباط بين الجماعة والدوائر الغربية على جميع إمتدادها من داخل ومن وراء البحار إذ انه ليس بالصدفة ما نعيشه بل هو خطوات عملية تاخذ مسارها المرسوم على الأرض بمشاركة إخوانجية ، بمال وتسويق قطري ونفطي آخر نعيشه.

إن ما نشاهده من الفصول المتدحرجة من المحطة التونسية وما تلاها ، الى بوادر تنموا في المحطة الفلسطينية التي يتم إعدادها وفقا لما تم تحصيله في المحطات العربية المختلفة ...!! ليسهل دخول البوابة الفلسطينية البوابة ( الأهم ) بعد سقوط وتهاوي البوابات الهامة ، قبل عبور البوابة الفلسطينية التي بدأت اولا ببوابة وكيليكس ( لكن ) بوابة القذافي كان بها رحمة التأجيل ، حتى فاجئتنا قطر الجزيرة ( كم ) غزارة الدمع التي تذرفه على رمز الهوية الفلسطينية ياسر عرفات الذي كان بالأمس بعكس صوره اليوم بالمرآة القطرية... !! والآن في الورشة السياسية لإعمار غزة ؟؟

قطر فطنت رغم ضخامة ( ضخ ) المال القطري لبلدان ومبدعي الربيع العربي من هبات وتكاليف مؤتمرات وشراء ذمم واسلحة ودفع رواتب الجيوش الحرة والأحزاب الجديدة والقديمة التي بدات تحكم وتسيطر ... فطنت ان هناك في الطرف الثاني بلد إسمه ( غزة ) مما يدعوا الى ( الشفقة ) على إخوتنا في قطر خوفا من أن يشح مالهم الذي يصنع القتل بالفتوى القرضاوية بهدر ( دم ) الآخر ، الآخرين ...اعداء الديمقراطية والوطن وكان قطر الديمقراطية ام الدنيا ..؟؟

إن من ريبة السلوك المالي الذي يرسم السياسية القطرية في هذا الزمن ...؟؟ ان يسلك دربا اكثر حساسية واكثر سخونة ولعنة ( فلسطينية ) لعنة لاحقت وستلاحق الكثيرين لأنها لعنة " الوقف الإلهي " لكل شريك ممن تسوله نفسه او ممن سولت له نفسه ، التلاعب في قدسية بيت المقدس وما حوله من ارض بارك الله فيها إخواني (عدوا ) للعشرة .

فطنة إخوتنا القطريين المتاخرة في تعمير غزة من جراء هجمة الجيش ألإسرائيلي الغازي الذي كان قائده العام رئيس دولته للتو ضيفا في خيمة قطر في قطر ... تَجوَل في اسواقها وإشترى بعض منها ( هدية ) ليضعه في متحف ذاكرة دولتة الغاصبة ، بيرس كان هناك ..مر من هنا بأسواق قطر بالصوت والصورة ... لنتسائل بدون اي مغبة او تَحيز ، أهل نحن امام مرحلة متقدمة في الشأن الفلسطيني ؟؟ للقيام ب 'الدور الخاص' المرسوم لها في سياق اعادة 'ترتيب البيت الفلسطيني ' بعبور البوابة الفلسطينية تحت غطاء تعمير غزة ..؟؟ خلاف البوابة الديمقراطية التي تبنتها قطر في باقي بلاد العرب ؟؟؟ مستغله الوضع الفلسطيني الصعب المنقسم ، للوصول الى خطوة إستقلالية حمساوية ، ليتربع ( إخوانهم ) حلفائهم ألإخونجيين ، ليتم بناء المعبد دولة إسرائيل ، وليتخلصوا من وجع رأس القضية الفلسطينية ، ليتم ألإعمار في غزة بالقفز عن الشرعية الفلسطينية دون علمها وشراكتها ، شرعية فلسطينية لربما لها حساب ( آخر ) مفتوح قادم ننتظر تفاصيله من محطة الجزيرة لاحقا ، ربما قبل ... ؟؟ او قليلا " بعد " ..!!! خطة تشكيل الدولة المتواصلة من بيت حنون ( إيرز ) الى رفح بضريبة دفع زكاة ( السلطة ) ألإخونجية في مصر ، ( زكاة ) برسم تقديم اجزاء من سيناء المصرية للدولة الفلسطينية ألإمارتية الحمساوية الإخونجية ، لفك حق العودة لكون سيناء التي قالوا عنها ( قديما ) انها الصحراء الفلسطينية بها العتبة المقدسة للخلاص من مخيمات التهجير وحق العودة والدولة الفلسطينية بالتوطين ، بدورالمرور بالبوابة القطرية ( بحبحة ) في غزة ونصف راتب او بدون في القدس والضفة ..!!

يريدون بها بوابة ألأمر الواقع وفق تطلعات إسرائيل ( ووعد ) إقامة الدولة الفلسطينية المتواصلة المناطق وإن كانت عاصمتها غزة لكنها تبقى في فلسطين ؟؟ بإطلالة جديدة ( قديمة ) لمشروع التوطين في سيناء الذي ياخذ مسارا جديدا وفق تعمير غزة بهذا الشكل وتحت عناوين واجندة مشبوهة بسلوك سياسي يشير الى مشروع غير مطمئن وإن حمل في طياته إعادة إعمار لكنه يصب في الإنفصال الكلي عن القدس والضفة الغربية ويشجع حماس على إقامة وتثبيت إمارتها وبلا شك ستكون قطر 'شريك اساسي' في تنفيذ أخطر مشروع احتلالي يتم الاعداد له في تل أبيب وواشنطن .... إنتبهوا في قطر وآل ثاي عدوا للعشرة .

هرطقات مواطن فلسطيني من الداخل

بقلم: مصطفى يوسف اللداوي عن وكالة سما

يكاد المواطن الفلسطيني في داخل فلسطين المحتلة أن يخرج عن طوره، ويصاب بالهلوسة والجنون وهو يحدث نفسه، وينظر حوله، ويلتفت إلى محيطه وجيرانه، ويقارن أوضاعه بأوضاع من حوله من دولٍ ومواطنين، متسائلاً عن أسباب التفرد والتميز، وعن مبررات الاختلاف والتباين، إذ كل شئٍ يخص الفلسطينيين في الداخل مختلف ومغايرٌ عن غيره، ولا يكاد يتشابه مع حالةٍ


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً