اقلام 43

 بين سوريا وليبيا معا علاء إنشاصي

 التطبيع المصري الايراني القدس العربي عبد الباري عطوان

 سؤال عالماشي - مبادرة جنرالات اسرائيل!!.. الحياة الجديده موفق مطر

 عسكرة الجغرافيا !! * الدستور الاردنيه خيري منصور

 الصهيونية والفتنة المذهبية جريدة القبس مصطفى الصراف

بين سوريا وليبيا

الكاتب: علاء إنشاصي

معا

فرحنا كثيراً لخبر الإفراج عن الصحفي لطفي المسعودي أحد صحفيي قناة الجزيرة العاملين بليبيا، جلسنا مطولاً نناظر التلفاز نشارك ذويه وأصدقائه الفرحة على شاشة الجزيرة.

بصراحة فرحتنا كانت منقوصة لأن الكثيرين لا يعلمون أن هناك صحفياً آخراً غير طاقم الجزيرة فقد للشعب الفلسطيني والجسم الصحفي آثاره في دولة عربية شقيقة هو زميلنا الصحفي والكاتب الفلسطيني مهيب النواتي، ما زال أثراً بعد عين، اختفى واختفت معه الفرحة.

دخل مهيب الأراضي السورية قبل نحو أكثر من شهر، ولم يعرف عنه شيئاً منذ ذلك الحين، لا أهله ولا أقاربه ولا مؤسسات حقوق الإنسان ولا اتحاد الصحفيين العرب ولا القيادات الفلسطينية أو السورية، هل يعقل هذا ؟ لا أعرف لمن نوجه السؤال هل نساءل ممثلي الشعب الفلسطيني بسوريا، أم القيادة السورية أم الاتحادات الصحفية بالعالم العربي والعالم أجمع عن مصير إنسان قبل أن مسائلهم عن مصير رسالة وقلم وصورة تغيب..

العجيب الغريب مناشدات عديدة خرجت لتبحث عن مهيب حناجر تنادي أين مهيب؟ لا مجيب لا مغيث، الله المستعان.

أفكار كثيرة راودتني وأنا أتابع لحظة الإفراج عن المسعودي، فلنقل أنه اعتقل لشهر لدى قوات القذافي، قامت الدنيا ولم تقعد تحركت مؤسسات حقوقية تحركت هيئات عالمية والأدهى والأمر تحركات دولية ووساطات عربية ونجحوا في الإفراج عن زميلنا "التونسي الجنسية" والحمد الله على سلامته،... ما هذا أين كل هؤلاء من زميلنا مهيب؟!!!!

يا رب عسرُ غشي أرجاء أمتنا .....فاجعله عسرا ويأتي بعده اليسرُ

ورغم محاولات الاتصال بكل الجهات ذات الاختصاص، وتوزيع صوره على وسائل الإعلام وتوجيه مناشدة للرئيس السوري بشار الأسد، ودعوة مؤسسات حقوق الإنسان في فلسطين وسوريا إلى بذل جهدها لمعرفة مصيره، إلا أن كل ذلك لم يجد نفعاً، وباءت كل المحاولات بالفشل، في وقت تشير العديد من التقارير غير المؤكدة بأنه معتقل لدى الأجهزة الأمنية السورية.

وهل تحتاج القيادة الفلسطينية مناشدة للشروع في إجراء العديد من الاتصالات والعمل الجاد لكشف حقيقة اختفاء زميلنا مهيب، ومن واجب قيادتنا الحكيمة أن لا تنام حتى تصل إلى معلومات أكيدة عن مكانه ومن الجهة التي تقف وراء اختفائه، ما أسبابه؟؟؟؟

يا سادة نحتاج إلى إجابة ولا وقت ليضيع ولا مجال لطرح التكهنات.

التطبيع المصري الايراني

القدس العربي

عبد الباري عطوان

من يتابع توجهات العهد الجديد في مصر يكتشف لأول وهلة انها تركز بالدرجة الاولى على مصلحة البلاد الامنية والاستراتيجية، وبما يعيد اليها دورها الذي تقزم في عهد الرئيس المعزول حسني مبارك، على الصعيدين الاقليمي والدولي.

العنوان الابرز هو الاستقلالية المطلقة والابتعاد عن سياسة المحاور، وعدم التصرف بطريقة 'ذيلية' للولايات المتحدة الامريكية، ودول الخليج، والمملكة العربية السعودية على وجه التحديد، وهذا ما يفسر ابتعادها الكامل عن الازمة البحرينية، وسعيها لتطبيع العلاقات مع كل من سورية وايران.

الدكتور نبيل العربي مهندس السياسة الخارجية المصرية الجديدة فاجأ الجميع، والولايات المتحدة ودول الخليج خاصة، عندما استقبل بالأمس السيد مجتبي أماني مدير مكتب رعاية المصالح الايرانية في القاهرة، واعلن في اعقاب اللقاء الذي تم في مقر وزارة الخارجية، ان الاتصالات الجارية حالياً بين القاهرة وطهران هدفها تطبيع العلاقات، لان 'مصر الثورة' تريد اقامة علاقات طبيعية مع كل دول العالم. وقال انه قبل دعوة من وزير الخارجية الايراني لزيارة طهران.

من الواضح ان العهد المصري الجديد يسير على النهج نفسه الذي سارت عليه 'تركيا اردوغان' اي تطبيع العلاقات مع جميع الجيران على اساس 'عداء صفر' معها، وتغليب المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، واللجوء الى سياسة الحوار لتسوية كل النزاعات القديمة.

وجاء الدليل الأبرز على هذه السياسة المصرية الجديدة في عدة تطورات رئيسية يمكن حصرها في النقاط التالية:

أولا: الزيارة السرية التي قام بها اللواء مراد موافي رئيس جهاز المخابرات المصرية الجديد الذي خلف عمر سليمان لسورية، ولقاؤه مع مسؤولين سوريين كبار لبحث ميادين التنسيق الامني والاستراتيجي بين البلدين في ملفات عدة.

ثانيا: السماح لعدد من قيادات حركة 'حماس' في قطاع غزة بالمرور عبر مطار القاهرة الى دمشق للمرة الاولى منذ اشهر وفي كسر واضح للحصار الذي فرضه نظام الرئيس المخلوع الذي كان يشترط توقيع الحركة على ورقة المصالحة الفلسطينية للسماح لهم بمغادرة القطاع المحاصر اسرائيلياً.

ثالثا: الموافقة على مرور سفن حربية ايرانية عبر قناة السويس في طريقها الى ميناء اللاذقية السوري والعودة دون اي مضايقات رغم الاحتجاجات الاسرائيلية والامريكية.

رابعا: تخفيف اللهجة العدائية تجاه حزب الله وحلفائه في لبنان، واستبدالها بتوجهات اكثر ودية، والابتعاد في الوقت نفسه عن تحالف الرابع عشر من آذار بزعامة السيد سعد الحريري رئيس الوزراء السابق.

خامسا: اختيار السيد عصام شرف رئيس الوزراء المصري الجديد السودان كأول دولة يزورها بعد توليه مهام منصبه، مما يؤكد ان حوض نهر النيل يشكل اولوية بالنسبة الى العهد الجديد، ويتقدم على الاولويات السابقة وخاصة امن منطقة الخليج.

اللافت ان هذا الانفتاح المصري تجاه ايران يتزامن مع تصعيد خليجي اعلامي وسياسي ضدها، ومن يطالع الحملات الاعلامية السعودية على ايران هذه الايام يعتقد ان الحرب باتت وشيكة، خاصة بعد التصريحات التي ادلى بها السيد احمدي نجاد رئيس ايران التي طالب فيها المملكة العربية السعودية بالاعتذار عن وجودها 'المتغطرس' في البحرين.

صحيح ان ايران ارتكبت خطأ كبيرا عندما تدخلت بصورة سافرة وغير مقبولة في شأن البحرين وهو شأن عربي صرف، ولكن المسؤولين الايرانيين يبررون هذا التدخل بانه جاء مثل نظيره السعودي الذي تمثل بارسال 1500 جندي الى البحرين في اطار قوات درع الجزيرة.

ان اقامة علاقات طبيعية بين القاهرة وطهران لا تعني خروج الاولى مما كان يسمى بمحور 'الاعتدال' العربي المعارض لايران وسورية وحزب الله وحماس فحسب، وانما سيمنح السياسات الايرانية في العالم العربي صك الشرعية الذي كان ينقصها، وسيحدث ثغرة كبيرة في التحشيد والاستقطاب الجاري حاليا في المنطقة، وتقوده دول خليجية على اسس طائفية، اي تقسيم المنطقة الى معسكرين الاول سني والآخر شيعي، وهو الاستقطاب الذي نرى ارهاصاته في لبنان واخيرا في البحرين.

مصر تتغير بسرعة، ولكن دول الخليج في المقابل ترفض ان تتغير، وما زالت تصر على اتباع السياسات القديمة وآلياتها، وهذا خطأ استراتيجي كبير للغاية يكشف عن قصور في الرؤية والقراءة الصحيحة للتحولات المتسارعة في الخريطة الاقليمية، بل والخرائط الدولية.

الولايات المتحدة الامريكية بدأت تعترف بهذه المتغيرات وتتكيف معها، ويتضح ذلك من اعلانها بالامس انهاء عملياتها العسكرية في ليبيا، وتأكيد وزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون على عدم وجود اي نوايا لدى حكومتها للتدخل عسكريا في سورية لمساندة الانتفاضة الديمقراطية فيها على غرار ما فعلت في ليبيا، ومطالبتها، اي السيدة كلينتون، الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بتسليم السلطة ومغادرة البلاد. في تخل واضح عن اقرب حلفائها والعمود الفقري في حربها ضد تنظيم 'القاعدة'.

الرئيس الامريكي باراك اوباما لا يريد ان يلعب دور 'الحارس' لدول الخليج او اسرائيل، ويخوض حروبا لتغيير انظمة لا ترضى عنها زعامات هذه الدول بسبب عقدة الخوف المسيطرة عليها، فقد جرب سلفه جورج دبليو بوش لعب هذا الدور وورط بلاده في حربين، الاولى في العراق والثانية في افغانستان، فجاءت النتائج كارثية على مختلف الصعد. الرئيس الامريكي جعل معركته الاساسية في الداخل الامريكي ولتحسين الاقتصاد بالذات، لايمانه محقا انه السلم الوحيد الذي سيوصله الى الفوز بمدة رئاسية ثانية، اما رمال الشرق الاوسط المتحركة فهي الوصفة السحرية المضمونة للخسارة.

نحن بصدد خريطة سياسية واستراتيجية جديدة للشرق الاوسط بسبب التوجهات الوطنية والقومية للسياسة الخارجية المصرية المنبثقة من ميدان التحرير، وثورة الشعب المصري ضد نظام قمعي ديكتاتوري متغول في الفساد. ومن المؤسف ان دولا خليجية حاولت وقف عجلة التاريخ بتحريضها الادارة الامريكية على التدخل بكل الطرق والوسائل لمنع سقوط هذا النظام، وتعهدت بفتح خزائنها لدعم هذا التوجه غير المقدس المعادي لطموحات الشعوب في الديمقراطية والعدالة والشفافية والعيش الكريم.

الصحوة المصرية التي نلهث لمتابعة افرازاتها الوطنية التي انتظرناها لاكثر من اربعين عاما، ستغير وجه المنطقة، لانها اعادت رسم سلم الاولويات الاستراتيجية، وجعلت عدم الرضوخ للاذلال الاسرائيلي على قمته، بعد ان كانت ايران هي العدو الاول، وبتحريض امريكي ـ اسرائيلي ـ خليجي نقولها وفي فمنا مرارة العلقم.

مثل هذه السياسات الارتجالية التي تبناها النظام المصري المخلوع هي التي قدمت العراق على طبق من ذهب لايران، واجهضت حرب الكرامة العربية في فلسطين، وقسمت العرب الى محاور بين الاعتدال والممانعة، وجعلت من كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية السابقة السيدة التي تأمر فينحني زعماء كبار امامها طاعة واجلالا.

ايران استحوذت منا على العراق، مثلما احتوت حركات المقاومة، والقضية الفلسطينية ومقدساتها، بينما عرب الاعتدال منشغلون في تقديم المبادرات والتنازلات، وها هي 'مصر الجديدة' تنهض من وسط ركام الاذلال، وتحاول استعادة الدور العربي الضائع بطريقة ذكية تنطوي على الكثير من الكرامة وعزة النفس، وعلى اسس ديمقراطية بعيدا عن اساليب التسول والتذلل السابقة وهذا هو الاهم.. فهل تسمع بقايا دول محور الاعتدال وترى هذا التحول؟

سؤال عالماشي - مبادرة جنرالات اسرائيل!!..

موفق مطر

الحياة الجديده

دفعت الخشية من عودة الروح لعملية السلام في المنطقة الى اطلاق عملية اعتراض اسرائيلية وقائية اذا كان أصحابها « الجنرالات » مشكوكا بنواياهم، أما وبدأت الأخبار تتسرب عن مبادرة تستحق كلمة السر مسمى « بيض الديوك » فإن حسن نوايا ذات الجنرالات سيفرض ذاته خاصة اذا أخذنا في اعتبار، دخول جنرالات أركان الجيش الأميركي بقوة على كابينة ادارة السياسة الخارجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط..

ليست صدفة مبادرة جنرالات المؤسسة الأمنية الاسرائيلية، في ظل تحولات ومتغيرات في المنطقة تؤول فيها السلطة ولو على المدى القريب المنظور الى قادة اركان الجيوش، كما حدث في تونس ومصر.

سنفترض ان مبادرة كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الاسرائيلية هي الصفحة الثانية من خارطة كان جنرالات أركان الجيوش الأميركية رسموا صفحتها الأولى عندما تدخلوا وأعلنوا لأول مرة عن تصوراتهم لما يجب ان تكون عليه صورة الشرق الأوسط الجديد، فكان ان حددوا أهم معالم ركائز السياسة الأميركية للمرحلة المقبلة في المنطقة، فجنرالات الجيش الأميركي عملوا على اخراج تصور المؤسسة العسكرية ألأميركية لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي نظرا لحضورها القوي والكثيف سواء بقواعد عسكرية من خلال اتفاقات أو قوات احتلال في دول بالشرق الأوسط مثل قطر والبحرين ومصر وأفغانستان والعراق، فرسالة الجنرالات الأميركيين القوية أشارت إلى تحول نوعي في حضور العسكر في ادارة السياسة الخارجية للبلاد الى جانب كونها موقفا علنيا داعما استفاد منه الرئيس الأميركي باراك اوباما في مواجهة حكومة الائتلاف اليميني المتطرف باسرائيل ولكن ليس حتى خط النهاية.

تشير مصادر المعلومات أن مبادرة الجنرالات الاسرائيليين تتحدث عن دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، والانسحاب الاسرائيلي من هضبة الجولان واعادة لاجئين فلسطينيين بشكل رمزي الى موطنهم – يسمونها بمبادرتهم ( البلاد ) – ويقصدون اسرائيل!! ودفع تعويضات لمن لا يرغب بالعودة.

قد تكون التواقيع التي ستذيل نصوص المبادرة هامة جدا للباحث خاصة وأن رؤساء سابقين للشاباك قد يكونون من الموقعين، مثل: يعقوب بيري وعامي ايلون، داني يتوم رئيس الموساد، ورئيس الأركان امنون شاحاك.. لكن الأهم أن الجنرالات يعلنون موافقتهم على قيام الدولة الفلسطينية على جميع أراضي الضفة وقطاع غزة، وعاصمتها القدس الشرقية كما وتدعو المبادرة الى الانسحاب من هضبة الجولان السورية وتشكيل جسم امني في المنطقة، والتعاون الاقتصادي في المنطقة على أساس مبادرة الانسحاب الى حدود 1967.

تبدو المبادرة كقالب حلوى ملغوم، فالجنرالات يرون أن تكون اسرائيل دولة اليهود مقابل كريمة محلاة بالعسل باعلان عن دولة فلسطينية للشعب الفلسطيني!! أما الفلسطينيون العرب الذين نعتوهم بـ(الأقلية) فانهم يقرون بحقوقهم الكاملة حسب وثيقة الاستقلال الاسرائيلية. وأنه سيتم تبادل الأراضي بحيث لا تزيد عن 7% من أراضي الضفة.

يقول أصحاب التجربة والخبرة مع ارادة الصمود والنضال الفلسطيني إن الأحياء اليهودية في القدس ستبقى تحت سيطرة اسرائيل والأحياء العربية تحت سيطرة الفلسطينيين، ومنطقة البراق التي تسمى في اسرائيل (حائط المبكى) ستبقى تحت ادارة اسرائيلية في حين ان منطقة مسجد الأقصى لن تكون تحت سيطرة احد من الطرفين.

يعرف الجنرالات ان لا معنى لدولة فلسطينية دون القدس الشرقية بما فيها المقدسات المسيحية والاسلامية، وكأن الجنرالات يريدون تقديم مبادرة شبيهة بتماثيل الشمع الشهيرة تكاد تنطق لكنها بلا روح، فالقدس وان كان كل حجر في بيوتها العربية مقدسا الا أن دولة فلسطينية بلا سيادة فلسطينية على منطقة المسجد الأقصى يعني ابقاء ابواب الصراع مفتوحة، فالمسار الروحي الثقافي للصراع هو أول ما يجب انهاؤه باتفاق سلام يحفظ للجميع حق أداء الشعائر الدينية والمعتقدات، أما حرمان الفلسطينيين من السيادة على ما يعتبرونه مقدسا وجزءا من عقيدتهم فهذه مناورة لن تنفع في فك عزلة اسرائيل كما قال رئيس الشباك السابق، يعقوب بيري حيث اعترف بأن العالم مقتنع اليوم بأن اسرائيل هي الرافض للسلام.

مبادرة كبار جنرالات المؤسسة الأمنية تؤكد من جانبها الايجابي اعترافا منهم بأن الحروب لن تؤدي الى فرض السلام كما أنها لم توفر الأمن لأي من أطراف الصراع.

قد تشكل مبادرة كبار رؤساء المؤسسات الأمنية الاسرائيلية السابقين هزة مطلوبة لاحداث نوع من الحراك والتفاعل لدى الجمهور الاسرائيلي الذي يتأكد بان القيادة السياسية اليمينية المتطرفة الحالية تأخذه الى العزلة والسقوط في مستنقع التطرف فمصداقية الجنرالات جيدة في الشارع. لكن الأهم بالنسبة لنا أن تكون مبادرتهم نابعة فعلا من صدق يؤدي في النهاية الى سلام حقيقي يخلص الاسرائيليين والفلسطينيين من مآسٍ وآلام الحروب التي ثبت للجنرالات قبل غيرهم عقم قدرتها على تحقيق انتصار على شعب يؤمن أنه صاحب الحق.

عسكرة الجغرافيا !! *

خيري منصور

الدستور الاردنيه

كلاهما، لم يخلع الخوذة يوماً الا ليحك رأسه قليلا، ويعيد حساباته في هدنة عابرة .. فالتاريخ كما يقول واحد من أشهر رواته وهو ويل ديورانت كان على الدوام حرباً مستمرة، وقد يفاجأ الناس بعدد الحروب التي خيضت على هذا الكوكب وفق احصاء أولي.. بحيث يبدو السلام أو ما يسمى كذلك مجرد جملة معترضة سرعان ما يحذفها السياق العسكري من كتاب الارض..

ومنذ حرب الخليج الثانية تمت عسكرة الدبلوماسية، لتدخل حقبة جديدة لا مجال فيها لما هو ناعم أو تقليدي، وفي حرب الخليج الثالثة لا الأخيرة وضعت كوندليزا على شعر رأسها خوذة التقطتها من احد الجنود الامريكيين وهي على متن طائرة في سماء بغداد، وبذلك اصبحت عسكرة الدبلوماسية قراراً واضحاً، لأن ما فعلته رايس بارتداء الخوذة ليس طقساً في حفلة تنكرية بأعياد رأس السنة العراقية، بقدر ما هو تعبير مزدوج عن موقف سوف يتحول الى مناخ دولي.

وعسكرة الجغرافيا لا تعني فقط تحولها الى مجالات حيوية لتجريب الاسلحة واختبار منسوب القوة لدى هذا الطرف أو ذاك.. هذا اذا صدقنا بأن هناك في عالمنا جغرافيا بمعزل عن التاريخ فما يقوله أبرز المؤرخين الجدد في العالم هو ان التاريخ نفسه جغرافيا، لكن اصابه التخثر والتصلب!

كثير من العرب لم يسمعوا قبل احتلال فلسطين بأسماء مئات القرى والأمكنة، ومن كانوا يذهبون للاصطياف في رام الله وربوعها قبل عام 1967 لم يعرفوا على الاطلاق ان هناك مخيمات في غزة تحمل اسماء تبدو كما لو أنها من كوكب آخر، ولولا ذلك الدم الذي سال في قانا لبقي اسمها طي النسيان ولا أعرف كم من العرب عرفوا ذات يوم ان هناك مدناً وقرى ونجوعاً في مصر وتونس وليبيا تحولت الى ميادين حرب لولا ما جرى من حراك عنيف وشبه مفاجىء للجميع..

فهل نشكر الاحتلالات على اختلاف مصادرها لأنها تحولت الى معلمين في درس الجغرافيا القومية، بحيث نعرف ان هناك مدناً اسمها اجدافيا ومصراته والبريقة وأخيرا راس لانوف؟

ان خرائط الجغرافيا الاولى وتضاريس هذا العالم رسمت لاول مرة بروث خيول الغزاة ثم رسمت بعد ذلك بالسكك الحديدية كما فعل الانجليز في مستعمراتهم ابان الامبراطورية التي غابت عنها الشمس، وما تفعله اسرائيل بشبكة المواصلات العازلة للمدن والقرى الفلسطينية.

ان ما كان مجرد مسودات لهذه الخرائط تولت طائرات الفانتوم والاباتشي وصواريخ كروز تحويله الى تضاريس عسكرية لها مقياس رسم وحيد هو الدم..

فهل كان قدرنا كعرب ان نتعلم المسكوت عنه من تاريخنا عبر ما كتبه المستشرقون بدءاً من نيبور وفان ديك وليس انتهاء بمن اكتشفوا مجازر مجهولة من طراز الطنطورة!

وان نتلقى دروساً في الجغرافيا عبر الفانتوم وبي 52 والشبح والاباتشي، مقترنة بوسائل ايضاح يراها حتى العميان بما تحدثه من ثقوب وعيون في اجسادهم!

لقد مرّ بنا وقت رفعنا فيه شعار اعرف عدوك، وأذكر ان الراحل د. شاكر مصطفى وهو اكاديمي في التاريخ كان ممن ألحوا على هذا الشعار عام 1967 بعد الهزيمة.. ثم اتضح أننا بحاجة الى معرفة أنفسنا وتضاريس بلادنا اولا، لكن ما حدث بعد عولمة الشقاء ونزع الدسم الوطني من عالم تحول الى رهينة هو أننا جهلنا الاثنين معاَ.. أنفسنا واعداءنا..

الصهيونية والفتنة المذهبية

مصطفى الصراف:

جريدة القبس

فكرة قيام كيان يجمع اليهود من شتى أنحاء العالم بدأ العمل لها منذ واقعة الأسر البابلي لليهود. وخطط له حاخاماتهم، وأثبتوه في كتبهم الدينية التي ادعوا أنها سماوية خلافاً للتوراة التي جاء بها النبي موسى سلام الله عليه وأنبياؤهم الصالحون من بعده. ومن دون الخوض في تاريخهم القديم، فنحن نرى اليوم عَلمهم المكون من خطين أزرقين هما: رمز الفرات والنيل، ونجمة داود رمز الدولة اليهودية، بما يعني أنهم يعملون لجمع يهود العالم فيما بين هذين النهرين. وقد ساعدهم في ذلك وعد بلفور الظالم، واحتلوا أرض العروبة المقدسة فلسطين، وراحوا يخلونها من أهلها العرب، مسيحيين ومسلمين، ليبنوا لليهود مكانهم مستعمرات يقيمون فيها، وكلما امتلأت بنوا غيرها، وجلبوا لها المزيد من اليهود، حتى إذا ضاقت حدودهم احتلوا مزيداً من أرض العرب واستعمروها لهم، ولذلك فإن الصراع مستمر مع الكيان اليهودي، ولن يقف، لأن الكيان اليهودي في نظرهم يجب أن يستمر في الاتساع حتى يوم الدين، ولن يبرموا سلاماً ما لم يكونوا مضطرين إليه، بسبب فترة زمنية لا تكون الظروف السياسية في مصلحتهم، ومتى مرت تلك المرحلة تحللوا من السلام واستمروا في سيرتهم الأولى، ولن توقفهم عن ذلك اتفاقيات السلام ولا القرارات الدولية، وهذا ما أثبتته الأيام. لقد أبرم السادات اتفاقية السلام معهم في كامب ديفيد، وبحضور خليفته حسني مبارك، في مسرحية دفع ثمنها أبناء مصر البواسل الذين حرروا الأراضي المصرية وصولاً إلى الحدود الإسرائيلية الجنوبية، لولا قرار السادات بوقف إطلاق النار، استجابة لمسرحية ثغرة الدفرسوار، لقد شطرت اتفاقية كامب ديفيد العرب إلى شطرين: عرب الممانعة والتصدي، وعرب الاعتدال العربي المؤيدين للسلام مع إسرائيل، ولكن الشعوب العربية بقيت جميعاً رافضة التطبيع مع إسرائيل، لعلم منها أن إسرائيل لا تريد سوى الهيمنة على العرب، وسحق هامتهم، ولا تريد معهم سلاماً عادلاً، فتغلبت كرامة الشعوب العربية على كل محاولات الأنظمة والضغوط الاستعمارية، وصمدت في مواجهة تلك المحاولات. فبعد أن اطمأنت إسرائيل إلى تأمين حدودها الجنوبية مع مصر، استدارت بكل ثقلها للتوسّع شمالاً على حساب سوريا ولبنان، وبمساعدة من الصهيونية العالمية في أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا. فاحتلت لبنان سنة 1982، وبمساعدة من اليمين المسيحي المتطرف في لبنان الجميل وسمير جعجع وحلفائهم، مستغلين أن لبنان ليس لديه جيش قادر على حماية حدوده، ومحظور عليه أن يتسلّح حماية للأمن الإسرائيلي، ما كان سبباً لقيام أبناء لبنان بتكوين فصائل المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقد نجحوا في تطهير أرضهم من ذلك الاحتلال سنة 2000، أي بعد ثمانية عشر عاماً لم تُجد. القرارات الدولية في إرغام إسرائيل على الجلاء. فحاولت إسرائيل ثانية توسيع كيانها على حساب لبنان سنة 2006، طمعاً في جنوبه الغني بالمياه والأرض الخصبة، فتصدت له المقاومة اللبنانية، وأفشلت مخططه. فبقيت إسرائيل اليوم غير قادرة على المواجهة العسكرية لتحقيق أطماعها في الهيمنة على المنطقة العربية، رغم ما لديها من السلاح والدعم الصهيوني العالمي. وبعد ثورة الشعوب العربية اليوم وسقوط نظام حسني مبارك الذي كان أكبر الداعمين لإسرائيل، ينتاب الصهاينة هاجس مرحلة زمنية ليست في مصلحتهم في المنطقة، ولذلك يعملون اليوم على تحويل الصراع العربي ـ الإسرائيلي إلى داخل المنطقة العربية، من خلال النفخ في نار الفتنة المذهبية والطائفية، وقد عيّن الصهاينة لذلك عراباً هو نائب وزير الخارجية الأميركية السفير السابق في لبنان فيلتمان، الذي أجج الطائفية فيها. والذي كان في البحرين أثناء المظاهرات المطالبة ببعض الإصلاحات السياسية. ومنذ تلك الزيارة للمنطقة ونرى كثيراً من أجهزة الإعلام تعمل على رفع وتأجيج المذهبية في المنطقة، ولا تدخر وسيلة إلا وتستغلها، ولا شك في أن الصهيونية قد نشطت في شراء مساحات إعلامية وإعلاميين لتجنيدهم في حرب إثارة المذهبية المدمرة، ونشرت خلاياها في المنطقة، كما فعلت سابقاً في لبنان. إن كل من يساهم في هذه الحملة إنما هو يضع نفسه في خدمة المخطط الصهيوني، على حساب شعوب ودول المنطقة، ولن يجني من ذلك سوى الخسارة الكبرى وضياع المنطقة، لمصلحة الأطماع الأجنبية والصهيونية.