اقلام واراء

82

الصحف العربية

العناوين:

 العربي أنقذ مصر والجامعة معا! عبد الرحمن الراشد الشرق الأوسط اللندنية

 تبادل خدمات بين اسرائيل و»الممانعين» الياس حرفوش الحياة اللندنية

 للنكبة طعم آخر هذا العام! نهلة الشهال السفير اللبنانية

العربي أنقذ مصر والجامعة معا!

بقلم: عبد الرحمن الراشد عن الشرق الأوسط اللندنية

كانت النتيجة حتى صباح أول من أمس عشر دول مؤيدة للمرشح المصري الدكتور مصطفى الفقي مقابل تسع للمرشح القطري عبد الرحمن العطية، وفي يوم التسجيل فاجأت مصر الجميع باستبدال مرشحها وإعلان وزير خارجيتها نبيل العربي لمنصب الأمين العام للجامعة العربية. النتيجة مذهلة، شبه إجماع للوزير العربي، قطر فورا سحبت اسم العطية من المنافسة.

الفقي شخصية معروفة في الوسطين الثقافي والسياسي، لكن لأنه كان رئيسا للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري فإن طرح اسمه في الوقت الحالي قد يجعل موقفه ضعيفا حيث لا تزال تطارده أشباح الماضي بغض النظر عن الحقيقة.

أهمية الإبقاء على منصب الأمين العام للجامعة العربية مصريا أنه يبقي على مصر كدولة فاعلة في المنطقة، لأن هناك احتمالا كبيرا أن تنطوي الثورة على نفسها، أو تقرر التخلي عن دورها المعتدل المتوازن إن فقدت المقعد العربي الأول.

الأمين العام السابق عمرو موسى خرج من الجامعة إلى غير عودة لكنه لا يزال نجما سياسيا في الشارع المصري والوحيد من المرحلة الماضية الذي يملك حظا جيدا في أن يؤدي دورا سياسيا مهما، وربما يكون رئيس مصر المقبل. لقد لعبت مصر خلال العقود الخمسة الماضية دورا موجها للجامعة إلا في مرحلة قطيعة كامب ديفيد، وثبت خلالها أن العرب من دون مصر فشلوا في إدارة الجامعة العربية. هذه المرة ربما تكون الجامعة العربية هي التي تلعب دور المرشد للسياسة المصرية، فلا تنعكس الكراهية المتقدة في شارع الثورة على سياسة مصر الجديدة، أعني يخشى أن تقرر حكومة الثورة التخلي عن سياسة مبارك السابقة ضمن عدائها لكل ما يمت بصلة للنظام السابق. ومن خلال قراءة تفكير وحركة أول وزير خارجية مصري في عهد الثورة نشعر أن نبيل العربي صاحب سياسة عقلانية لا انتقامية، تخدم مصالح مصر بشكل أساسي. فهو رجل قانوني وسياسي وصاحب سجل عروبي معتدل.

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ

تبادل خدمات بين اسرائيل و»الممانعين»

بقلم: الياس حرفوش عن الحياة اللندنية

هذه اسرائيل، تثبت مرة جديدة، لمن ما زال بحاجة الى إثبات، أن نظامها شبيه كامل المواصفات بأنظمة القمع وحركات «الممانعة» العربية، التي تزعم اسرائيل انها نقيضها فكراً وممارسة، وأنها في مواجهتها.

المتظاهرون الفلسطينيون في وجه اسرائيل لا يلقون من جنود جيشها، المسمى تزويراً «جيش دفاع»، سوى رصاص القمع والقتل. ومواقف سياسييها من المطالبين بحقوقهم لا تقل تشفّياً وصلافة واستخفافاً عن مواقف أنظمة العرب التي تتحرك الانتفاضات ضدها. اذ كيف يردّ هؤلاء الاسرائيليون على من يتظاهرون عند حدودهم رافعين شعار حق العودة؟ بالطريقة ذاتها التي تردّ بها انظمة القمع العربية على المطالبين من مواطنيها بعودة كرامتهم وباحترام حقوقهم، أي بنفي الحق برفع المطالب، على اساس ان لا يوجد حق عودة او من يحزنون! أو بالقول ان المتظاهرين مدفوعون بأجندات خارجية، وأن وراء تظاهراتهم مخططاً لإزالة دولة اسرائيل؟ ألم نسمع ردوداً مشابهة على تظاهرات الشبان العرب، في مدنهم وقراهم، على لسان حكّامهم وقادة أنظمتهم، من النوع الذي يقول ان الحريات مؤمنة والحمد لله، ولا داعي للتظاهر، وان هؤلاء المتظاهرين متآمرون، مدفوعون من الخارج، وينتمون الى «عصابات مسلحة»؟

ذلك ان لغة المواجهة والحرب المفتوحة هي التي يحتاجها قاموس «الممانعين» العرب لتوفير الدعم اللازم لشرعيتهم كأنظمة وحركات «ممانعة ومقاومة». فعندما يقتل الاسرائيليون فلسطينيين عزّلاً على حدودهم مع سورية ولبنان، والحدود في الحالتين معروفة هوية المتنفّذين فيها والمسيطرين عليها، انما يقدمون هدية ثمينة لمن يمسكون زمام الامور في الحالتين، بأن شعاراتهم القائمة على اسكات كل صوت معارض، باسم المواجهة مع العدو، يجب أن تتفوق على شعارات الكرامة والعدل والحرية، التي باتت مطلب المعارضين العرب.

انه اذن الصراع الذي يحتاجه الطرفان، انظمة العرب والنظام الاسرائيلي، لابقاء الحال على حاله.

فهذا الصراع المديد هو الذي يتيح للأنظمة التي نتحدث عنها البقاء، لأن بقاءها ضروري للتحرير المزعوم الذي لا يأتي، وهو الذي يتيح لاسرائيل ان تعيش على حال العسكرة والمجتمع الحربي، الذي لا يأبه بكل دعوات ومبادرات السلام، والذي يخشى ان يقوّض احترام مطالب الشرعية الدولية القواعد التي يقوم عليها تماسكه الداخلي.

وفي الحالتين تكون القضية الفلسطينية وابناؤها هم الضحايا ووقود المعركة. الفلسطينيون يدركون، او يفترض ان يدركوا، ان لا الشعارات ولا التظاهرات الحدودية هي التي ستعيدهم الى فلسطين.

ذلك أن الذين عادوا الى الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي يرفعون عليها اليوم علم فلسطين، ويشكّلون خميرة الدولة الفلسطينية الموعودة، لم يعودوا بهذه الطريقة. واسرائيل من جانبها،

كان يمكنها ان تتصرف بطريقة مغايرة، غير طريقة القتل، حيال بضع مئات من الشبان الذي غامروا بقطع شريط شائك لتحقيق «حلم العودة». لكن مصالح السياسة، هنا وهناك، هي التي طغت. فتحقّق للأنظمة والحركات التي رعت تظاهرات العودة ما ارادت، مثلما تحقّق لاسرائيل، يوم دامٍ، أعاد عناصر المواجهة العربية - الاسرائيلية الى المربع الاول.

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ

للنكبة طعم آخر هذا العام!

لقبم: نهلة الشهال عن السفير اللبنانية

لم يبق شيء لم نسمعه بخصوص المؤامرة والتلاعب اللذين يقبعان في عمق الثورات العربية الجارية، مِن أن واشنــطن تحرك الخيوط تحت ستارة تطلُّب الحرية والكرامة والخــبز، وأنها تقطف اليوم ثمرة صرفها الملايين على مؤسسات المجتمع الاهلي في البلدان العربية المختلفة، وأنها تحقق بذلك الشرق الاوسط الجديد الذي دعت إليه، وأن الثورات الجارية وطنية (بالمعنى المحلي) وديموقراطية (بالمعنى الليبرالي)، ولا علاقة لها بمفهوم الامة العربية، ولا بفلسطين... بل راحت «دلائـل» تدعِّم هذه المقدمات، ومنها التوصل الى اتفاق المصالحة الفلسطينية، والمباشرة بضم الاردن فجأة الى دول مجلس التعاون الخليجي. فقيل بتعالٍ: هاكم التمهيدات اللازمة لصفقة وشيـكة مع إسرائيل، تهندسها الولايات المتحدة وتعيد رسم خريطة المنطقة لجعلها ملائمة لها. بل حتى قتل بن لادن «الآن» أُدخل في هذا السياق.

ينبئ هذا الاعتقاد الشائع الى حد كبير عن مقدار الافتقاد العام للثقة بالنفس، وبأنه يمكننا الانجاز، وإنْ تطلب الامر بالضرورة المرور بصعوبات وعوائق وتعقيدات لا تحصى، راحت هي الاخرى، حالما أطلت برأسها، تمد ذلك الاعتقاد بأسانيد. وبرغم أن الناس فرحت بالثورات وأبدت الاستعداد لدفع اثمانها دماء وتضحيات شتى، ودفعتها بالفعل، ولكنه في مكان ما من عقولهم كان هذا الوسواس ينخر ويؤلم. وكلما ابتعدنا عن النواة الفاعلة في الثورات، وكلما ابتعدنا عن مواطنها، قويَ الوسواس. ولعل ذلك أمر طبيعي، فنحن في منطقة عانت من الهزائم والخيبات كما لم تعانِ سواها، واستُهدفت من قبل الغرب بشكل مركز وعلى صعد متنوعة، وأمكن بناء على ذلك، دفع نخبها الى التخلي عن دورها، بالتدجين والاغراء أو بالإرهاب والتيئيس. وهي اعتادت بناء على هذا التخلي الاّ تمتلك تأويلاً ولا رؤية لواقـعها ولا تطلباً لأفق. فصارت السياسة ثرثرة لفظية ديماغوجية، وتوطَّن في الوجدان أن وراء كل شيء ـ من كلام وأحداث ـ معنى غير مصرح عنه، هو الفعلي.

والادهى أن مثقفين و«خبراء» يسيِّدون في مداخلاتهم هذا الرأي، مستطلعين على الدوام الموقف الاميركي بغاية قراءة الاحداث، وكأن الارادة والادارة الاميركيتين تحركان أزرار لعبة من ألعاب الفيديو. وعلى الرغم من ملاقاة آراء هؤلاء السينيكيين ـ وهم يرون في مواقفهم براغماتية ليس إلاَّ ـ للاعتقاد الشائع، فهم معلقون في الهواء، وأرجلهم ليست على الارض. وقد أخطأوا في قراءة ما يجري، ولم يكن نقيض ذلك في مقدورهم بحكم الموقع والمسار اللذين يطبعان سِيَرهم.

ففلسطين على سبيل المثال كانت منذ اللحظة الاولى المضمر الاشد وضوحاً في هذا الذي يجري. تفحص الصهاينة الغربيون والاسرائيليون تلك الثورات وشعاراتها وخطب ابنائها بعناية، وحين لم يقعوا على الخطابة الرنانة عن فلسطين اطمأنت قلوبهم ومنحوها بركاتهم. وهذا هو الاستشراق في أحد تجلياته. فلسطين لم تكن بحاجة للقول لأنها كانت من بديهيات الموقف. ولم يكن هؤلاء المنتفضون يسعون خلف استعادة زمام أمورهم والكرامة والاعتزاز بالنفس والحرية حتى يستهلكوا ثياباً وهواتف موبيل، بل وحتى طعاماً أكثر مما اتيح لهم قبل ثورتهم. ربط الناس جدلياً بين تلك القيم/ الحاجات التي يسعون إليها وبين الهزائم والهيمنة الغربية والسطوة الاسرائيلية. تلك كانت خاصية الضمير الجمعي الذي أتاح قيام الثورات. وكانت إدانة السلطات القابعة فوق انفاسهم تستند الى اكتفائها من الوجود بإرضاء اسيادها مقابل الابقاء عليها في السلــطة تنهب كما تشـاء، بلا أي تصور عام للبلاد التي تتحكم بها. ولكن الجديد في المنتفضين أنهم غير جعجاعين، فقد أدركوا أيضاً أن الجعجعة هي دوماً بلا طحن.

وها هي مناسبة السنة الثالثة والستين للنكبة ـ المستمرة والتي ما زالت سائرة لم تتوقف عن تحقيق أهداف المشروع الصهيوني ـ تجيء فتنطلق المبادرات. في مصر، كان من أشد الدلالات أن يدعى الى تظاهرة «الوحدة الوطنية ونصرة فلسطين» معاً، ليس لتقاطع الصدف والاحداث بل لأن هذه تسند تلك. كم مضى زمن طويل لم ترفرف فيه الاعلام الفلسطينية في قلب القاهرة، لم تحاصر السفارة الاسرائيلية، لم يطالب بإلغاء اتفاقية كامب دافيد. في الاردن أيضاً انتظمت مسيرات كبرى ذهبت الى موقعة الكرامة شديدة الدلالة على القدرة على النصر عندما توفر شروطه. وخصص السوريون هتافهم في يوم الجـمعة، يوم تحركهم المكثف، لدعوة السلطات الى ارسـال جيــشها الى الجولان، ممــا يعلن عن البديهية تلك التي اشرنا اليها. ولم يكتفوا بذلك، بل اقتحموا يوم النكبة الشريط الحدودي وذهـبوا الى قرية مجدل شمس وقالوا «عدنا»! وفي لبنان نجحت المسيرة الى مارون الرأس بتجميع عدد غير مسبوق من الفلسطينيين واللبنانيين معاً في إعلان مماثل عن الوجهة. كما اشتعلت فلسطين نفسها بالتظاهرات.

وقد تسبب الهلع الاسرائيلي إزاء تطـورات لم يعتادوا عليها في سقوط شهداء سينضمون الى المــحطات العديدة لتاريخ هذه القضية. وعلى كل حال تتكرر الاشارات نفسها في اليمن والبحرين والمغرب وتونس. وفي كل مكان. إن الوعي الحي بفلسطين لم يكن يوماً على هذا القدر من التشكل: تعريف الحق، وإدراك صلة النضال الفلسطيني وما ينـوبه بشروط المحيط، وإدراك طبيعة إسرائيل، واستنـباط أدوات للفعل السياسي تتحول رويداً الى استراتــيجية ذات صدى عالمي وشبكة تحالفات مبنية، بدلالة تفاصيل العــمل على اسطول الحرية الثاني الوشيك الانطلاق، وبدلالة حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات التي تتدرج الى آلاف الفعاليات، وتدفع المسؤولين الاسرائيليين للكلام عن طرحها لشرعية اسرائيل.

الاستنتاج أن القضية الفلسطينية ما زالت حية رغم الهزائم. ما زال لم يتحقق الخضوع رغم كل الاهوال. اسألوا شباب الثورات حيث ما شئتم! هذا هو الاساس الذي يمكن البناء عليه. وهناك بمناسبة الحراك التحرري الجاري في المنطقة استعادة للأفكار، وبلورة لما يشكل مرتكزات تعريف المصلحة الوطنية العليا المشتركة، بما فيها الشق الذي يخص فلسطين. وصون وتطوير هذا، هو اليوم أهم من التكتيكات حول كيفية وشروط استعادة بعض الارض... لا سيما حين تكون عقيمة! لا بد أن الاميركيين منزعجون جدا مما حدث بمناسبة يوم النكبة، وسيسعون لتطويقه بكل الادوات التي يملكون. لا بد أن الإسرائيليين حائرون مما رأوا، وسيتخذونه وسيلة لتعزيز جنونهم العدواني/ الانتحاري. يصطفلوا!