اقلام واراء

84

مقالات من الصحف المحلية الرئسية:

العناوين:

 إنهاء الخلافات بالانتخابات ناصيف معلم جريدة القدس

 خطاب "جديد" وعجز مستديم.. طلال عوكل جريدة الأيام

 «فتح» وعبر الشراكة السياسية عادل عبد الرحمن الحياة الجديدة

إنهاء الخلافات بالانتخابات

بقلم: ناصيف معلم عن جريدة القدس

تصريحات وكتابات واحتفالات وتطمينات صدرت من القيادات والكتاب وأصحاب القرارات فور توقيع الاتفاق بين حركتي فتح وحماس، ومعها بقية الفصائل والقوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية.

تحدث الجميع بايجابية عن الاتفاق، بالرغم من تأجيل البت والاتفاق حول عدد من الملفات، اهمها الملف الامني الذي يعتبر الاكثر اهمية وسخونة. اعتقد ان الآلية المصرية، والنوايا الحسنة من قبل كل من فتح وحماس، اضافة الى المتغيرات السياسية في العالم العربي والشرق الاوسط، و التي لعبت دوراً مركزياً في عملية التوقيع على الاتفاق الذي قوبل بارتياح شديد ممزوجاً مع حذر واعٍ من قبل الجماهير الفلسطينية التي زجت خلال السنوات الاربع الماضية في معركة ليست من اختيارها.

فهناك المتفائلين وهناك المتشائمين وهناك ايضاً المتشائلين تجاه ترجمة الاتفاق و تنفيذه عمليا على الارض. فهل سينجح شعبنا في وضع القطار الفلسطيني على سكة الوحدة للسير قدما باتجاه محطة التحرر والاستقلال؟ وهل من عوائق تشكل كوابح لاعاقة سير هذا القطار؟ وهل من حلول عملية لخلق مخرجات ملموسة تصب في قناة الوحدة الوطنية؟

وهل من مؤشرات حقيقية يمكن من خلالها قياس سيرنا باتجاه تحقيق الاهداف التي تضمنها اتفاق المصالحة؟ كل هذه الاسئلة بحاجة لاجابات عملية اليوم قبل الغد، فالوقت يداهمنا كونه احد اهم عناصر الاستراتيجية الوطنية قصيرة المدى ومتوسطة المدى، التي من المفترض ان نراكم نجاحاتنا لاستغلالها واستثمارها في معركتنا الرئيسية بصفتها رأس مالنا الاجتماعي الذي يعتبر أحد محركات وادوات جمع وتوحيد طاقاتنا لدحر الاحتلال الاسرائيلي ، حقيقة ان هذه الأمور بحاجة الى وقفه وطنية، بحاجة الى وقفة ضمير، وبحاجة ايضا للعمل بمهنية، وبوطنية، وبقيم وأخلاق انسانية عالية، فما العمل؟

اولاً: تشكيل الحكومة الجديدة: علينا تشكيل حكومتنا الجديدة باسرع وقت ممكن، وذلك وفق المواصفات التالية:

1- ان يكون اعضاؤها من المهنيين (التنكنوقراط) وذلك حسب ما تم الاتفاق عليه، اي ان لا نضم ايا من القيادات الحمساوية او الفتحاوية او اي من الفصائل الوطنية الاخرى التي وقعت على الإتفاق. هذا لا يعني ان لا يكون الأعضاء ذات علاقة بالعمل السياسي والوطني، فصلب عمل الحكومة الجديدة هو عمل سياسي- وطني ومهني بنفس الوقت. فنحن بحاجة الى مجموعة من المناضلين الوطنيين من أجل القيام بمجموعة من المهام الهامة والحساسة والمعقدة، اهمها اعمار القطاع، وعقد الانتخابات، وتوحيد المؤسسات، ومواجهة السياسة الاسرائيلية، وتسيير اعمال الوزارات، واستكمال العمل وانهاء بناء مكونات الدولة المفترض الاعلان عنها في ايلول، او في نهاية العام الحالي كحد اقصى، وكذلك تجنيد الاموال لدفع الرواتب والمستحقات، وتوفير الخدمات الضرورية للعيش بكرامة.

2- ان يكون اعضاء الحكومة ليس فقط من المؤيدين لمنظمة التحرير الفلسطينية، بل ومن الداعمين والملتزمين ببرنامجها السياسي والاجتماعي الذي تم التعبير عنه في وثيقة اعلان الاستقلال منذ العام 1988، ولديهم رؤيا ايضاً لاصلاح وتدعيم وتحديث مؤسسات المنظمة كونها الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني.

3- ان يكون للحكومة آلية قوية وكفاحية وفاعلة ومؤثرة وتحظى باجماع وطني عام، يتم دعمها وتعزيز عملها وتمكينها من كافة مكونات الشعب الفلسطيني السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمدني، نحن نريد حكومة منسجمة مع العمل الوطني والكفاحي والسياسي والاجتماعي، وهي جزء من هذا الحراك الوطني والشعبي والشبابي.

4- ان تكون حكومة من وزراء يحظون باجماع ودعم اقليمي ودولي من اجل استنهاض الطاقات الفلسطينية في الوطن وكافة اماكن تواجد الشعب الفلسطيني، واستنهاض طاقات الحكومات و الشعوب العربية وإلزامها بدفع المستحقات السياسية والمالية للسلطة الفلسطينية، وكذلك مواجهة السياسات الاسرائيلية في الأرض المحتلة وفي الساحات الدولية، فلا يعقل ان تبقى اسرائيل وحكومتها المتطرفة مستمرة في تجنيد الرأي العام العالمي الحكومي والشعبي لصالح سياساتها، فعلى الحكومة الفلسطينية الجديدة ان تحاصر سياساتها وان تحشرها في زوايا مغلقة لالزامها بالخضوع للارادة الفلسطينية والاممية والشرعية الدولية.

5- ان يملك اعضاؤها المعرفة والخبرة والعلم والارادة والادارة والحوكمة الرشيدة والقدرة على التخطيط بمستوياته المختلفة، والعمل من خلال رؤيا واضحة، واستراتيجية شاملة، والعمل بفريق من خلال جداول زمنية واضحة ومحددة من اجل انجاز المهام التي سيتضمنها كتاب التكليف من السيد الرئيس محمود عباس.

ثانياً: انجاز العملية الانتخابية بشفافية: ان تنظيم وعقد وانجاز العملية الانتخابية بشفافية وبنزاهة بحيث ترضى وتلتزم كافة الاطراف بنتائجها تعتبر من اهم الانجازات الوطنية على المستوى الاستراتيجي للقضية الفلسطينية و لهذه الحكومة، وهي المحك والمقياس الحقيقي لقياس عملية المصالحة واحترام الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في القاهرة. فانجاز الانتخابات المحلية والرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني بشكل حر وديمقراطي ونزيه يغلق كافة الملفات العالقة المختلف عليها، خاصة ملف قوى الأمن وتوحيد المؤسسات في كل من الضفة وقطاع غزة.

وهي رسالة ايضا للمجتمع الدولي ولداعمينا في العالم، لذلك هناك ضرورة ملحة الان لحراك سياسي شبابي عام، والنزول للشارع لتحديد موعد عقد هذه الانتخابات، والبدء فورا بتشكيل الحكومة بوضع الخطط، والاجراءات، واتخاذ القرارات، والبدء بتنفيذ العملية الانتخابية. فالعملية الانتخابية تشتمل على عدد كبير من المراحل، واذا عقدنا العزم على تنظيمها وعقدها بشكل يليق بتطلعات الشعب الفلسطيني فهي بحاجة الى فترة لا تقل عن 6 شهور ولا تزيد عن 12 شهراً.

لذلك علينا تحديد موعدها منذ اليوم، وليكن يوم الاربعاء 7/3/2012، وذلك لان هذا التاريخ هو الانسب، لا سيما وانه يمثل يوم الديمقراطية الفلسطيني، ، فعلينا ان نعيد الاعتبار لهذا اليوم الذي من المفترض ان يكون خالداً كونه احد المعالم الحضارية والديمقراطية والانسانية للشعب الفلسطيني.

ثالثا: الاتزان والالتزام بالحكمة والموضوعية: لقد نص اتفاق المصالحة بان تقوم الحكومة الفلسطينية الجديدة بمجموعة من المهام على رأسها اعمار القطاع، وتنظيم الانتخابات، وتوحيد العمل في الوزارات والمؤسسات الحكومية و.. الخ. اعتقد ان مثل هذه المهام لا يمكن ان تنجز خلال الفترة التي حددت في الاتفاق، حيث تم الحديث عن اجراء الانتخابات خلال عام واحد، وهذا يعني المدة القصوى لهذه الحكومة هي سنة واحدة.

اعتقد ان اعمار ما دمرته الحرب الاسرائيلية على القطاع بحاجة الى اعوام وليس الى عام، وتوحيد العمل في الوزارات والمؤسسات الحكومية لا يمكن ان ينجز دون تنظيم الانتخابات، وموضوع الامن الاكثر سخونة لا يمكن ان يحل دون انجاح العملية الانتخابية. لذلك اعتقد مره اخرى بان المهمة الآنية والمركزية والاكثر اهمية هي تنظيم وعقد الانتخابات و انجازها لان باقي الملفات ستكون تحصيل حاصل، و سيتم انجازها خلال اسابيع او اشهر قليلة وليس عقودا وسنوات.

من هذا المنطلق تقتضي القضية الوطنية الآن تفعيل وترجمة الملفات المتفق عليها، والاتفاق ايضاً على حل الملفات الخلافية من قبل المجلس التشريعي الثالث والحكومة المستقبلية لما بعد الانتخابات. وهنا ليس مطلوبا منا ان نخترع العجلة، فهذه اجراءات تتخذ في كافة دول العالم التي عاشت مراحل انتقالية، ومثال ذلك ان الاطراف المتخاصمة في جنوب افريقيا عقدت اول انتخابات ديمقراطية لها عام 1994 استناداً الى الدستور المؤقت الذي احتوى على كافة القضايا التي تم الاتفاق عليها، حيث تم تأجيل 68 قضية خلاف لما بعد الانتخابات، وقرر الحكماء والمناضلون هناك بان يقوم البرلمان بعد انتخابه بحل قضايا الخلاف وانجاز الدستور الوطني العام.

بالفعل تم التعامل مع البرلمان الجنوب افريقي الاول كجمعية تأسيسية وحل كافة قضايا الخلافات بعد ان قام باكبر عملية توعية في التاريخ، وبعد ذلك اجري الاستفتاء على الدستور الدائم. هذه تجربة علينا الاستفادة منها، وتأجيل رزمة الخلافات التي تهدد عقد الانتخابات بموعدها، والاتفاق والالتزام بتوكيل المجلس التشريعي الثالث المنتخب بحل كافة هذه الخلافات.

خلافاتنا الفلسطينية- الفلسطينية بسيطة لا تذكر بالمقارنة مع الخلافات التي كانت موجودة في جنوب افريقيا، حيث هناك 11 لغة و 13 ديانة و 7 اعراق، وحتى السود في جنوب افريقيا لديهم لغات واديان وتطلعات مختلفة، إلا ان قيادتهم الحكيمة بقيادة مانديلا وحدتهم في الدولة المدنية، دولة المواطنة، دولة جميع السكان بغض النظر عن توجهاتهم السياسية ومذاهبهم وعقائدهم الدينية او اصولهم ولغاتهم وجنسهم..الخ، و الاهم من هذا و ذاك قضية التسامح الذي اعلنها و بدأ بتنفيذها نلسون مانديلا الذي سامح المحتلين من العنصريين لمصلحة الوطن والوحدة.

ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ

خ طاب "جديد" وعجز مستديم..

بقلم: طلال عوكل عن جريدة الأيام

الإشارات التي تصدر من واشنطن وتل أبيب على حد سواء، بشأن طرح مبادرات تفتح باب المفاوضات الذي أغلقته إسرائيل، هذه الإشارات لا يزال ينقصها الكثير حتى تكون الفرصة، فعلاً، متاحة لإنجاز اتفاق تسوية يُقنِع الفلسطينيين بالتحول عن وجهتهم الذهاب إلى الأمم المتحدة في أيلول القادم، للحصول على اعترافها بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على الأراضي المحتلة منذ العام 1967.

فعلى الرغم من تصريح الرئيس باراك أوباما، عن أهمية الوقت الحاضر لإنجاز تسوية، فإن بلاده لا تفعل ما هو مطلوب منها موضوعياً لتحقيق مثل هذه التسوية.

تصريح الرئيس أوباما ينطوي على قراءة عميقة واستراتيجية لطبيعة التحولات الجارية والمرتقبة في المنطقة، وآثار ذلك القريبة والبعيدة على الصراع، ولكنه أيضاً ينطوي على إخلاص لمصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، فهو يدرك كما يدرك المواطن العربي، أن الوقت لا يسير في صالح البلدين المتحالفين، وأن مرور المزيد من الوقت يعني تراجع ممكنات تحقيق السلام، ويعني أيضاً أنه يترتب على إسرائيل أن تدفع أكثر.

ويعرف الرئيس أوباما مدى عمق المأزق الذي تعانيه إسرائيل الآن، وما نوع تجليات الأزمة التي ستواجهها مع قادم الوقت، وربما ينال الأميركيون بعضاً من أعراض تلك الأزمة.

أوباما سيوجه خطاباً، اليوم، حول السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو يعرف تماماً أن الناس لا تنتظر خطابات وإنما تنتظر أفعالاً، وأن الولايات المتحدة لا تملك من الأفعال ما قد يؤدي إلى تغيير صورتها في العالم.

لقد أدلى أوباما في مستهل فترة ولايته، بثلاثة خطابات، كانت مهمة وواعدة، وكان يستهدف تحسين صورة الولايات المتحدة في العالم، خصوصاً العربي والإسلامي، التي لحقت بها أضرار جسيمة خلال مرحلة بوش الابن، وقد أحدثت تلك الخطابات أثراً إيجابياً سرعان ما أزالته سياسات ومواقف واشنطن التي اتسمت بالتردد، وبممالأة إسرائيل، والتراجع لصالحها، والعجز عن تحقيق أي فعل إيجابي يتصل بالوعود التي أطلقها الرئيس الأميركي.

كان غريباً في الأساس أن يطلب أوباما من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، التقدم بمبادرة حقيقية وجادّة من أجل دفع عملية السلام، إذ كان عليه أن يقدم، هو، رؤية مستقلة وفاعلة، تحقق الهدف، بعد أن يئس، هو وكلّ العالم، من إمكانية تحول السياسة الإسرائيلية نحو تحقيق السلام. إن هذا التصريح للرئيس الأميركي يؤكد بعض الاستنتاجات التي تذهب إلى أن الولايات المتحدة تنتظر إسرائيل وتقتفي أثر سياساتها ومواقفها حين يتصل الأمر بالصراع العربي الإسرائيلي.

الولايات المتحدة ليست دولة عادية، بل هي ترسم لنفسها دوراً في إدارة شؤون العالم، وتدّعي مسؤوليتها عن حفظ أمنه، وفي كثير من الأحيان تضع نفسها بديلاً أو موازياً للأمم المتحدة، لكنها تفتقر للمعيارية والموضوعية حين يتصل الأمر بمصالحها ومصالح حليفتها إسرائيل، ولذلك لم يعد أحد مهتماً بما سيقوله الرئيس الأميركي، ولا نظن أنه سيأتي بجديد يذكر، يستدرك ما فشلت الخطابات السابقة في تحقيقه.

تدين الولايات المتحدة، قمع الأنظمة العربية لجماهيرها الساعية من أجل التغيير، وتنادي بإعلاء قيم الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، ولكنها تصمت تماماً إزاء القمع الوحشي الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وآخر حلقاته قتل أربعة عشر فلسطينياً، وجرح مئات في ذكرى النكبة يوم الخامس عشر من هذا الشهر.

إن مَن يدقق في محتوى المواقف الأميركية والإسرائيلية، التي ينتظر العالم سماعها من نتنياهو خلال زيارته الولايات المتحدة، ومن الرئيس أوباما، سيصل إلى نتيجة سريعة وأكيدة، هي أن هذه المواقف متطابقة إلى حد كبير، وأنها تفتقر إلى الجدية اللازمة لإقناع الفلسطينيين بضرورة وجدوى استئناف المفاوضات مع إسرائيل.

هل سيخرج الموقف الأميركي عن الموقف الإسرائيلي فيما يتصل بقضيتين أساسيتين، هما شرط يهودية دولة إسرائيل وإسقاط حق اللاجئين في العودة والتعويض؟

هل سيخرج الموقف الأميركي عن الإسرائيلي فيما يتعلق بالمستوطنات، والاستيطان، بعد كل ما جرى من تراجعات أميركية إزاء هذه القضية؟

إن الفارق الوحيد، وهو فارق نظري يتصل بموضوع القدس، التي تعتبرها إسرائيل عاصمتها الموحدة الأبدية، فيما يرى الأميركيون أنها يمكن أن تكون عاصمة لدولتين.

وإذا كان باراك أوباما ينتظر من نتنياهو مبادرة تساعده على استعادة دور الولايات المتحدة ودفع عملية السلام، فهل ما ورد في خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الكنيست، قبل ثلاثة أيام، ما يفيد بأن إسرائيل مستعدة لمغادرة سياستها ومواقفها التي أدت وتؤدي إلى إقفال باب المفاوضات والسلام؟ من الواضح، وينبغي أن يكون واضحاً للفلسطينيين جميعاً، الموافقين والرافضين، لخيار المفاوضات، أن هذا الخيار أصبح خياراً سياسياً نضالياً، ليس الهدف منه تعليق الأوهام على ما يمكن أن ينجم عنه، وإنما لتشديد الهجوم السياسي بهدف عزل إسرائيل، وتحسين موازين القوى.

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

«فتح» وعبر الشراكة السياسية

بقلم: عادل عبد الرحمن عن الحياة الجديدة

حركة التحرير الوطني «فتح» انتزعت مكانتها في النضال الوطني بمبادرتها الشجاعة في إطلاق الرصاصة الاولى والاعلان عنها مطلع العام 1965. وتمردها على القرار الرسمي العربي، الذي كان، وما زال حتى اللحظة المعاشة، يعمل على تقييد القرار الفلسطيني المستقل بوسائله واساليبه المختلفة. وبفضل ذلك، تبوأت مكانة الريادة في القيادة الفلسطينية، كقائدة لمنظمة التحرير، وبالتالي للمشروع الوطني برمته على مدار العقود الماضية من الكفاح التحرري. حتى عندما فازت حركة حماس بالاغلبية في المجلس التشريعي، لم تتمكن من انتزاع المكانة الاولى في القرار الفلسطيني، مجموعة اعتبارات، لعل ابرزها غباء حركة الاخوان المسلمين السياسي، والانقلاب الاسود، الذي يجري العمل المشترك بين الكل الفصائلي والاجتماعي والثقافي على ردم هوته وفجوته، التي احدثها في الصف الوطني.

بالتأكيد في الحلقة الاخيرة من الصراع المشروع على مركز القرار الوطني، لم تكن شطارة وفهلوة «فتح»، هي التي أبقت القرار في يدها. بل كما ذكر عدم تمكن حركة حماس من ادارة المعركة السياسية مع حركة فتح أولاً والكل الوطني ثانياً والعرب

والعالم ثالثاً. ما افقدها القدرة على انتزاع المكانة، التي منحتها اياها الجماهير. إضافة لذلك، فإن فصائل منظمة التحرير وقفت في غالبيتها الساحقة، ورغم وجود هنات هنا وهناك من قبل بعض القوى الوطنية، وقفت دون تردد مع حركة فتح. لاعتبارات وطنية وليس لاعتبارات فئوية او لحسابات حزبية. ولأن حركة فتح على ما ارتكبته من اخطاء كبيرة بحق الشراكة السياسية، الأكثر قدرة على التجاور مع فصائل المنظمة، يسارها ووسطها ويمينها. ولأن حركة فتح لم تلغِ وجود اي فصيل مهما كان صغيرا ومحدود الحجم. لا بل تعاطت مع الجميع وبكثير من المرونة، ولكن وفق مصالح الحركة وحساباتها الخاصة والوطنية بمعايير اقل.

لكن حركة فتح لم تنجح في إقامة شراكة سياسية حقيقية مع فصائل منظمة التحرير. وبقيت تتعامل معها كاحتياط سياسي في الوقت الذي تريد. او عشية عقد المجالس الوطنية او المجالس المركزية. او في حال بروز موقف وطني عام او عربي او دولي يستدعي وجود موقف وطني عام.

في اعقاب انقلاب حركة حماس على الشرعية الوطنية في منتصف حزيران 2007، برزت اصوات فصائلية ابرزها الجبهة الشعبية تقول ان المشكلة القائمة بين فتح وحماس، عنوانها المحاصصة. غير ان شخصيات وطنية مستقلة، وفصائل عمل وطني رفضت هذا التوصيف لجوهر المشكلة. لأن حقيقة موقف حماس كان خارج حساب المحاصصة.

حتى ان الرئيس عباس عندما شاء الرئيس اليمني علي عبدالله صالح التدخل لانهاء الانقسام، ودعا وفدي حركتي فتح وحماس للالتقاء. بادر رئيس منظمة التحرير الى ارسال وفد يمثل منظمة التحرير برئاسة صالح رأفت، عضو اللجنة التنفيذية وعضوية كل من عزام الاحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وقيس عبد الكريم، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية.

وحرصت حركة فتح على تمثيل عملية الشراكة السياسية مع القوى الوطنية وخاصة فصائل المنظمة. ولكن الملاحظ بعد توقيع حركة حماس لورقة المصالحة المصرية، وانفتاح بوابات الوحدة الوطنية، ان حركة فتح عادت تتعامل مع المسائل الوطنية في علاقة ثنائية مع حركة حماس. وتم عمليا وموضوعيا تغييب الفصائل الوطنية الاخرى. ومهما قيل او صرح من ان الحوار لاحقاً سيضم فصائل العمل الوطني. فإنه لا يسمن ولا يغني من جوع. لان الكثير من القيادات الوطنية، التي وقفت بالباع والذراع مع حركة فتح، أخذت تشكو تجاهل حركة فتح لدورها ومكانتها.

وهذا يعني ان حركة فتح لم تتعلم من دروس وعبر سنوات الانقلاب الاربع السوداء الماضية. الامر الذي يفرض على الرئيس ابو مازن أولاً كرئيس لحركة فتح، واللجنة المركزية ثانيا والمجلس الثوري ثالثا إعادة الاعتبار للشراكة السياسية أولاً مع فصائل منظمة التحرير، والتسلح بها لدعم المواقف الوطنية والخيار الوطني المشترك، دون ان يؤثر ذلك على عملية استعادة الوحدة الوطنية.

بتعبير آخر، من الضروري مشاركة فصائل المنظمة وكل القوى السياسية الموقعة على ورقة المصالحة المصرية بما فيها حركة الجهاد الاسلامي وغيرها في اللقاءات المشتركة التي تبحث الترتيبات الوطنية إن كان بشأن الحكومة او المنظمة او اللجان الامنية او لجنة الانتخابات المركزية... إلخ وإن لم تفعل حركة فتح ذلك ستخسر محيطها وغطاءها الوطني، الذي وقف معها في السراء والضراء. الكرة في مرمى الرئيس محمود عباس، القادر على تصويب الامور قبل فوات الآوان.