أقـلام وآراء
( 202)
في هذا الملف
ومَنْ يتذكر فلسطين؟!
بقلم: راجح الخوري عن النهار البيروتية
الإخوان والرفاق، من يضحك على من ..؟!
بقلم: زياد ابو غنيمة عن الدستور الأردنية
شروط أوباما الفلسطينية
بقلم: عبدالحسين شعبان عن دار الخليج الإماراتية
الغموض السوري وحسابات تل أبيب
بقلم: مطلق سعود المطيري عن الرياض السعودية
مؤتمرات «السلام».. وغياب «الضمير العالمي»
بقلم: علي الطعيمات عن الوطن القطرية
ومَنْ يتذكر فلسطين؟!
بقلم: راجح الخوري عن النهار البيوتية
لا وجود لفلسطين على جدول الاهتمامات العربية الراهنة. غابت القضية القومية الاولى عن الخطاب الرسمي للانظمة المحاصرة بالثورات وحركات التغيير، بعدما كانت لمدة نصف قرن ونيف الطبل الذي قرعه الزعماء الاوحدون والقادة الملهمون لجمع الناس من حولهم ولحكم الدول والشعوب على قاعدة: اخرسوا، لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. طبعاً لم تكن هناك معارك ولا من يعارك. كانت هناك هزائم، تاريخ من الهزائم في كل الميادين، في الحرب والتطوير والاقتصاد والتعليم والصحة والكفاية وفي توفير الحد الادنى من ظروف الحياة المعقولة للشعوب... والهزيمة الاشنع كانت في ممارسة السلطة كديكتاتورية تأخذ من المواطن حق التعبير وحتى التفكير ولا تعطيه إلا الصمت والركوع!
كل هذا تقريباً من اجل القضية وفلسطين ومواجهة العدو الاسرائيلي التي لم تكن لتنجح إلا بالقمع. وهكذا عندما انتفضت الشعوب تبين ان الخواء المطلق عند الانظمة ينسحب على القضية وعلى فلسطين التي طالما استغلها الحكام أيما استغلال.
لماذا هذا الكلام ايها السادة الكرام؟
لسبب بسيط هو ان السلطة الفلسطينية تعاني الآن ازمة مالية خانقة لم تمكنها من دفع سوى نصف راتب الشهر الجاري لموظفيها. طبعاً قليلون هم الذين قرأوا تصريحات الرئيس محمود عباس عن الازمة، ربما لأن فلسطين التي قرعت الدول والانظمة طبولها لم تعد هماً يستجلب نخوة او اريحية، فهي مثل الصومال، ويا لقسوة الزمن ويا لمهانة الانسان في المطلق.
لم يعد هناك جامعة عربية، اما مؤسسة القمة فباتت هي ايضاً في النسيان. ولقد كان من شأن هذا الواقع الصادم ان يخلق يقظة او انتفاضة في داخل البيت الفلسطيني المنقسم على ذاته، بحيث تترجم "فتح" و"حماس" عملياً اتفاق المصالحة المعقود بينهما منذ اربعة اشهر، ولكن الامور لا تزال متعثرة حتى الآن وهو بالطبع ما يزيد ضعف الموقف الفلسطيني المنكوب اصلاً.
يتمسك محمود عباس بسلام فياض رئيساً لحكومة التكنوقراط المتفق على تشكيلها الى درجة القول إن "لا مصالحة ما لم يكن فياض رئيساً للحكومة". ومن الواضح ان التمسك بفياض يتصل بمسألة الذهاب الى الامم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، كون فياض مقبولا اميركياً واوروبياً. لكن "حماس" ترد فتتهم عباس بتعطيل المصالحة، مقترحة عدداً من الاسماء ومنها مثلاً جمال الخضري، فيرد عباس قائلاً: "وكيف سيجد الرواتب والاموال؟ هل يحضرها عبر الانفاق؟".
والمثير ان عباس يرفض حتى رئاسة شخصية مناضلة بارزة ومعروفة ومقربة منه هو منيب المصري، الذي هندس شبكة واسعة من العلاقات الدولية المفيدة جداً في الامم المتحدة، ولا ندري لماذا! العرب في غيبوبة التغيير وفلسطين في غياهب النسيان... ونصف قرن يضيع من عمر الامة والقضية!
ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
الإخوان والرفاق، من يضحك على من ..؟!
بقلم: زياد ابو غنيمة عن الدستور الأردنية
على قاعدة : ( إن تمسسكم حسنة ٌ تسؤهم وإن تصبكم سيئة ٌ يفرحوا بها ) صمتت أقلام وألسنة الزملاء من خصوم الحركة الإسلامية في وسائل الإعلام صمت شهرزاد ألف ليلة وليلة ، فلم نقرأ لأحد منهم ولم نسمع من أحد منهم كلمة واحدة تعليقا على الفوز الكاسح الماسح الذي حققته قائمة « إئتلاف صيادلة مصر « بقيادة صيادلة الإخوان المسلمين في انتخابات نقابة الصيادلة في مصر بعد 16 عاما من قيام نظام المخلوع مبارك بفرض الحراسة القضائية عليها وتسليم قيادتها لمجالس كانت الأجهزة الأمنية تتعمَّـد إختيار رئيسها وأعضائها من خصوم الإخوان .
ألا يُشكـِّـل فوز صيدلاني من الإخوان المسلمين بمنصب نقيب صيادلة مصر في إنتخابات أشرف عليها القضاء إشرافا كاملا ، وفوز القائمة التي دعمها الإخوان بِ 22 مقعدا من مقاعد النقابة العامة لصيادلة مصر أل 24 مقعدا ، وفوز 18 قائمة من قوائم الإخوان بأغلبية مجالس 18 نقابة فرعية على مستوى المحافظات بما في ذلك منصب النقيب في 16 نقابة فرعية منها ، ألا يُـشكـِّـل هذا الفوز المُدوِّي حدثا هاما يستوجب أن يكون مثار التحليل والتعليق في صحفنا وفضائياتنا وندواتنا ومجالسنا .؟ .
تصوروا لو أن النتيجة كانت عكس ما أفرزته صناديق انتخابات نقابة الصيادلة في مصر ، تصوروا لو أن الرفاق الليبراليين والعلمانيين واليساريين وفلول حزب المخلوع مبارك هم الذين فازوا بمنصب النقيب وبأغلبية مجلس النقابة العامة وبإغلبية مجالس المحافظات ، هل كان أصحاب الأقلام والألسنة من الزملاء خصوم الحركة الإسلامية سيصمتون ، أم أنهم كانوا سيملأون زواياهم ويُطلقون ألسنتهم في الفضائيات والندوات والمجالس فرحا بما كانوا سيصفونه بـ ِ « الهزيمة المنكرة للإسلاميين « .؟
مثل هذا الموقف أصبح أمرا مألوفا ومتكرِّرا من زملائنا من خصوم الحركة الإسلامية ، لا فرق بين الذين يُخاصموننا عن خلاف مبدئي وفكري وبين من يُخالفنا كعمل يعتاشون منه ، يُعزِّرون علينا ويشمتون بنا إذا لحقتنا هزيمة في إنتخابات نيابية أو بلدية أو جامعية أو نقابية حتى ولو كانوا يعرفون أنها زوِّرت ضدنا أو أن خلافاتنا الداخلية هي سبب هزيمتنا كما حدث في إنتخابات نقابة الصيادلة عندنا ، وفي المقابل تراهم يصمتون صمت شهرزاد إذا فزنا .
مشكلتنا ليست مع الزملاء الذين يتعيَّشون على خصومتنا ، مشكلتنا مع الرفاق الذين يلتقون معنا في لجان تنسيقية ومظاهرات وندوات ويضعون أيديهم في أيدينا ، ثمَّ لا يتورعون في مجالسهم ومهرجاناتهم الحزبية أن يهتفوا : « لا سلفية ولا إخوان « ... « الإخوان هيه هيه ، الإخوان راس الحـَـيِّـه « ، مشكلتنا مع الرفاق الذين يعتقدون أنهم بتغيير تحية العروبة والإسلام « السلام عليكم ورحمة الله وبركاته « في أوراق نقابة ظفروا بقيادتها واستبدالها بـ ِ « تحية الحق والعروبة « قد حققوا نصرا مؤزرا مبينا ، تسألون على من ، إسألوهم هم .
أتساءل بمرارة : من يضحك على من .؟؟
ـــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
ش ـــــــــروط أوباما الفلســــــــــــطينية
بقلم: عبدالحسين شعبان عن دار الخليج الإماراتية
اعتبر الكثير من وسائل الإعلام والدوائر السياسية أن تغييراً مهماً وجديداً طرأ على الموقف الأمريكي بشأن الصراع العربي- “الإسرائيلي”، لاسيما مطالبة الطرفين بالعودة الى حدود عام 1967 أساساً للاتفاق، وهو ما جاء على لسان الرئيس أوباما، الذي يدرك تمام الإدراك أنه من دون الإتيان على حل قضايا الصراع الخلافية الأخرى، فإن هذا الموقف “المتقدم” سيعني قفزة في الهواء أو إبقاء القضية عائمة في بحر الشعارات من دون حلحلة عملية تُذكر .
ولكن كيف يمكن بدء التفاوض بين الطرفين من دون حل الإشكالات العالقة؟ فالتفاوض، الذي هو عمل معقد بالأساس، سيكون أقرب الى اللاجدوى في ظل استمرار حقول الألغام الذي تعترض طريقه، كما أن طرح فكرة التفاوض على أساس حدود عام 1967 وإنْ كانت تطوراً في السقف المحدد للموقف الاستراتيجي الأمريكي، خصوصاً في ظل الشروط القاسية التي وضعتها واشنطن مثل مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف ب”إسرائيل” كدولة يهودية “نقية”، وهو شرط متعسف، لاسيما إذا أخذنا في الاعتبار مصير سكان “الأقلية” العربية وحقوقهم، علماً بأنهم يزيدون على 20 % وهم من سكان البلاد الأصليين . والشرط الأكثر قسوة الذي طالب به أوباما المفاوض الفلسطيني، هو التخلي عن الوحدة الفلسطينية، وذلك بفكّ الارتباط بين حماس وفتح . بعد الاتفاق الذي أثار جوًّا من الإيجابية والتفاؤل على المستويين الفلسطيني والعربي، لكن “إسرائيل” امتعضت منه وهددت بنسف عملية السلام طالما أن السلطة الفلسطينية في الضفة لا تتخلى عن الاتفاق مع حماس في غزة التي دمغتها “إسرائيل” ب”الإرهاب”، وهذا هو الشرط “الإسرائيلي” الثاني الذي تكرره قيادة أوباما .
أما الشرط الثالث فهو في منتهى الغرابة، حين أعلنت قيادة أوباما موقفها المنحاز الى “إسرائيل” على المستوى الدولي وعدم السماح بتهديد أمنها، وهذا الموقف لا جديد فيه، لكن الجديد في مواقف واشنطن هو إعلانها عدم السماح بتوجيه النقد إلى “إسرائيل” في المحافل الدولية، بمعنى عدم التعرض بالنقد حتى إلى أعمالها العدوانية وانتهاكاتها لحقوق الإنسان وتجاوزاتها على قواعد القانون الدولي، وهو الأمر الذي اتّخذ المجتمع الدولي موقفاً تنديدياً منه، لاسيما بعد العدوان “الإسرائيلي” على لبنان عام 2006 والعدوان على غزة في أواخر عام 2008 وأوائل عام 2009 واستمرار حصارها الجائر منذ نحو أربعة أعوام بحجة فوز حماس واستيلائها لاحقاً على السلطة في غزة .
ولا يعني مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف ب”إسرائيل” كدولة يهودية (نقية) سوى التنازل عن حقهم بالعودة طبقاً لقرار الأمم المتحدة رقم 194 لعام ،1948 فضلاً عن كونه افتئاتاً على الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، على المستويين الجماعي والفردي، لاسيما أن مثل هذا الاعتراف سيعني قبول الفلسطينيين بعملية التطهير العرقي ضدهم، لاسيما ضد السكان الذين ظلّوا يتمسكون بخيار البقاء على أرضهم، على الرغم من تأسيس الكيان الصهيوني وممارسته العنصرية، خصوصاً في مدن يافا وحيفا والناصرة والقدس وعكا وغيرها من الأراضي الفلسطينية التي تم احتلالها وتهجير سكانها من وطنهم، سواءً ما هو مشمول بقرار التقسيم لعام 1947 أو ما تجاوزت عليه “إسرائيل” لاحقاً .
إن حديث أوباما عن تبادل أراض، سيعني ضم مستوطنات يهودية في الضفة الغربية الى “إسرائيل” وإجلاء سكانها منها، والسؤال المطروح كيف يريد أوباما العودة الى عملية التفاوض في ظل هذه الأجواء والمعطيات؟
وإذا كان توحيد الجهد الفلسطيني باتجاه المصالحة والوحدة الوطنية أمراً حيوياً للتفاوض، فإن رفض الإدارة الأمريكية هذا التوجه، لكون حماس “منظمة إرهابية”، سيعني أن أي حل قد لا يحظى بموافقة القوى الوطنية الفلسطينية في الضفة والقطاع، وبالتالي لن يكون حلاً متكاملاً، أي أنه لا يصلح كحل سلمي راسخ، ولعل شرط الوحدة الفلسطينية منظوراً إليها معكوسة، أي قبول غالبية الشعب الفلسطيني بأي حل، سيعني نجاحه وليس العكس، وإلاّ فإن أي حل مهما كان إيجابياً سيكون ناقصاً ومبتوراً إن لم يحظَ بإجماع وطني فلسطيني، وستكون جميع المبادرات الدولية والإقليمية المطروحة، مجرد بالونات اختبار، وفي أحسن الأحوال لا تصل الى الهدف المنشود وهو إقرار حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس وعودة اللاجئين والاتفاق على العودة الى حدود عام 1967 .
إن مطالبة الرئيس الأمريكي بالاعتراف ب”إسرائيل” دولة نقية لليهود تعدّ مخالفة للقرارات والاتفاقيات الدولية بخصوص العنصرية والتمييز العنصري، وهي قرارات واتفاقيات شارعة، أي منشئة لقواعد قانونية جديدة أو مثبتة لها مثل الاتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز العنصري 4 يناير/ كانون الثاني ،1969 ولقرارات المؤتمرات الدولية ضد العنصرية في أعوام 1978 و1983 و2001 وهذا الأخير عقد في ديربان (جنوب إفريقيا) ودان ممارسات “إسرائيل” ووصمها بالعنصرية .
كما تعتبر مطالبة أوباما بالاعتراف ب”إسرائيل” دولة يهودية نقية تجاوزاً على دستور الولايات المتحدة ذاته الذي يضع حداً فاصلاً بين الدين والدولة كما يذهب الى ذلك البروفيسور الفلسطيني المفكر محمد عبد العزيز ربيع في مقال نقدي بعنوان “أمريكا والقضية الفلسطينية”، ولا يمكن تصوّر وجود دولة في عالم الحداثة وما بعدها وفي ظل التطور الهائل في الاتصالات والمواصلات والثورة الرقمية “الديجيتال”، تقوم على عنصر أو عرق أو دين خالص أو نقي، لأن ذلك سيعني فيما يعنيه عنصرية واستعلائية هذه الدولة، التي يفترض فيها أن تقوم على المبادئ الدستورية العصرية، لاسيما مبادئ المواطنة التي تستند الى الحرية والعدالة والمساواة والمشاركة، وهذه حقوق لا يمكن لأية دولة أن تلغيها أو تحجبها عن مواطنيها تحت أي ذريعة أو حجة .
أما بخصوص عدم السماح بنقد “إسرائيل” في المحافل الدولية، فذلك مخالفة لأبسط معايير حرية التعبير، لاسيما المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللشرعة الدولية، وللفكرة الديمقراطية أساساً، خصوصاً أنه سبق للمجتمع الدولي ولمنظمة الأمم المتحدة أن دمغا العقيدة الصهيونية التي تقوم عليها “إسرائيل” بالعنصرية بقرارها 3379 الصادر في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني عام ،1975 على الرغم من إلغائه في عام 1991 بسبب اختلال ميزان القوى الدولي، لكن العديد من الفعاليات والأنشطة الدولية الحكومية وغير الحكومية، لا تزال تعترف بكون “إسرائيل” سبباً أساسياً في خرق السلم والأمن الدوليين في الشرق الأوسط والتنكر لحقوق الشعب العربي الفلسطيني وممارسة سياسة عنصرية وعدوانية فكيف يمكن تكميم أفواه الرأي العام العالمي لمصلحة “إسرائيل” بمنع واشنطن انتقادها في المحافل الدولية؟
القضية الفلسطينية كانت تنام وتستيقظ، لاسيما في عهد جورج دبليو بوش الابن لنحو ثماني سنوات تقريباً، علماً بأن تلك الفترة شهدت أحداثاً جساماً، لاسيما انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 والحرب على لبنان عام 2006 والحرب على غزة عام 2008-،2009 وقد حاول بوش إحياء فكرة الدولتين، لكن الأمر سار بتعقيد أشد، خصوصاً في ظل ازدياد تعنّت “إسرائيل” وعدوانها وتهديداتها . واليوم وعلى الرغم من مرور نحو عقدين من الزمان على اتفاقيات مدريد - أوسلو فالطريق لا يزال غير سالك باتجاه الحل النهائي وإن كان بحدود الحد الأدنى .
وإذا كان أوباما قد تعهد، لاسيما في خطاب القاهرة (يونيو/ حزيران 2009) ببذل جهود لوضع مشكلة الشرق الأوسط في الصدارة وإيجاد تسوية مناسبة لها، فإن جديده سيكون قديماً، وربما عودة الى المربع الأول، حتى إن بدا موضوع حدود عام 1967 تطوراً، لكنه يحتاج الى تذليل العقبات والتخلي عن الشروط المسبقة، لكي يكون طريق المفاوضات معبّداً، وخصوصاً بإزالة الألغام التي تعترض طريقه .
وإذا أراد الرئيس أوباما الوصول الى حل مُرضٍ بمعيار الحد الأدنى، فلا بدّ من إلغاء شروطه بشأن الاعتراف بالدولة اليهودية النقية، وبخصوص الوحدة الفلسطينية، ناهيكم عن إلغاء شرط عدم نقد الدولة “الإسرائيلية” في المحافل الدولية، وتهيئة مستلزمات الوصول الى اتفاق على حدود عام 1967 بعد معالجة المشاكل والعقبات التي تعترض طريق الحل .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
الغـمـوض الســـــــوري وحســـــابـات تـل أبـيـب
بقلم: مطلق سعود المطيري عن الرياض السعودية
"أن إسرائيل يجب ألّا تخشى التغيير في دمشق ولا أعتقد أن الأسد يقترب من لحظة يفقد فيها السلطة لكن الوحشية المتصاعدة تضعه في مأزق، كلما زاد عدد القتلى تراجعت فرصه للخروج من هذا الموقف، لكن لجوء الرئيس السوري إلى استخدام القوة ضد شعبه يعجّل في سقوط حكمه".... هكذا عبرت إسرائيل على لسان وزير دفاعها أيهود باراك عن موقفها العائم مما يجرى داخل الأراضي السورية الآن من أحداث متصاعدة تتفاوت في حدتها وعنفها بين مدينة وأخرى.
حيث يظهر هذا الموقف وغيره من المواقف الواردة إلينا من داخل تل أبيب مدى القلق الذي تخشاه جراء احتمالات تصاعد الموقف في سوريا ووصوله إلى درجة سقوط النظام وما قد يتبعه من غموض تام وغير واضح بالنسبة لإسرائيل فيما يتعلق بالوضع مستقبلاً مع سوريا وما بين تمسك الرئيس السوري بموقفه وتشبثه بالسلطة وصولاً إلى دخول سوريا في حالة من العنف المسلح كما وصلت إليه من ذي قبل ليبيا التي تشهد هي الأخرى تمزقا رهيبا وصراعا عسكريا قاتلا بين كتائب القذافي ومعارضيه من الثوار الذين يتمركزون في مدينة بني غازي شرق ليبيا.
والواضح أن أكثر ما تخشاه إسرائيل هو قيام الرئيس السوري بفتح جبهة الحرب معها سواء أكان ذلك عبر فتح حدود بلاده معها أو منحه الضوء الأخضر لحزب الله اللبناني لتصعيد الأحداث في الجبهة الشمالية لإسرائيل وهو الأمر الذي تنظر إليه تل أبيب الآن بعين الاعتبار ويجعلها تراقب ما يحدث عن كثب وهو ما تحدثت عنه الصحف الإسرائيلية صراحة مؤخراً، مؤكدة أن إسرائيل تستعد لاحتمال أن تقوم سوريا بخلق حالة من التوتر على طول الحدود الشمالية لصرف الانتباه عن الاحتجاجات المتنامية ضد نظام الرئيس بشار الأسد، بل إن مسئولا استخباراتيا إسرائيليا رفيع المستوى صرح بأن الوضع مقلق للغاية خاصة وسط ورود معلومات من دمشق تؤكد أن الرئيس السوري لم يعد لديه القدرة على الإمساك بزمام الأمور وإعادتها لما كانت عليه في بلاده قبل اندلاع التوتر في مدينة درعا.
ووسط هذه المخاوف من سقوط نظام يعتبره البعض داخل إسرائيل بمثابة صمام أمان لها على الحدود بين البلدين ووسط تأكيدات متلاحقة بأن زوال بشار لايعني سوى قدوم الإخوان المسلمين للسلطة وما قد يتبع ذلك من توتر حقيقي غير مسبوق يربك الوضع في إسرائيل بشكل لم تعتد عليه من ذي قبل، تطرق إيال زيسر الخبير الإسرائيلي في الشئون السورية والباحث في معهد دايان للدراسات السياسية والإستراتيجية في إسرائيل وفي سياق ورقة بحثية موجزة له تناول فيها مجمل الأوضاع في سوريا للحديث عن ملاحظاته بشأن ما يمكن أن تؤول له الأمور هناك إذ أشار إلي أن ما يحدث الآن في سوريا ما هو إلا حراك طبيعي للأحداث المتلاحقة في المنطقة، نظرا لتشابه المشاكل فيها بالمشاكل الموجودة في البلدان العربية الأخرى، وقال "الواقع الاجتماعي والاقتصادي السائد في سوريا لا يختلف جوهريا عن الواقع في البلدان العربية الأخرى. فالشباب السوريون لا يختلفون عن الشباب في كل من مصر وتونس، وهم مثلهم فاقدون لأمل في مستقبل أفضل ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يعانون من قبضة حديدية من النظام الديكتاتوري لم تكن موجودة في كل من تونس ومصر".
لكن الخبير الإسرائيلي عاد وأكد أن الوضع في سوريا يختلف عن مصر وتونس وأرجع ذلك ولاء الجيش السوري للرئيس بشار الذي ينتمي معظم قادته لطائفته العلوية فإن قادة الجيش السوري، مشيراً إلى أن هؤلاء كذلك يدركون أن هدف المتظاهرين إسقاطهم هم أيضا لأنهم جزء أساسي من نظام البعث الذي يقوده بشار الأسد، وهو ما يجعل الرئيس السوري على ثقة في استقرار نظام حكمه.
ثم تحدث الخبير الإسرائيلي عن الوضع الطائفي المتشابك في سوريا وخطورته على نظام الحكم السوري مستقبلاً مؤكداً أن تطور الأحداث وتصاعدها وضمان مشاركة كافة الطوائف السورية في المظاهرات سيكون وحده كفيلاً بسقوط الأسد وطائفته العلوية وإبعادها عن الحكم، حيث أشار بقوله إلى أنه سيكون من الصعب في مثل هذه الحالة على النظام وأجهزته الأمنية التي يقود معظمها أبناء الطائفة العلوية قمع المتظاهرين.
إجمالاً فأن ما يرد من تحليلات وتعليقات إسرائيلية يجعلنا على ثقة بأن نقول إن تل أبيب وعبر ما رددته وتردده بشكل دائم عن تفوقها الاستخباراتي في معرفة الأحداث قبل وقوعها ليس إلا حديث الوهم فالجميع هناك وأن اختلفت توجهاتهم يتفقون على شيء واحد الآن ألا وهو عدم وضوح الصورة الواردة من دمشق تماماً وعدم قدرتهم على تحليلها بالشكل الصحيح وهو ما يجعلهم يجتمعون على شيء واحد وهو بقاء النظام السوري في السلطة حتى لا تتطور الأمور بما لا يحمد عقباه وتكون إسرائيل وحدها الخاسرة فيه.
ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ{n l}مـؤتـمـرات «الســـــــــــــــــلام».. وغـيـاب «الضـمـيـر الـعـالـمـي»
بقلم: علي الطعيمات عن الوطن القطرية
هل العلة او المشكلة في عقد او عدم عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط، ام ان المشكلة الاساس هي غياب «الآراء الدولية» اولا، وغياب «الضمير العالمي» والاستغلال الإسرائيلي البشع لهذا الغياب المزدوج ثانيا بالتوازي مع الحماية الأميركية للاحتلال الإسرائيلي وجرائمه التي اقلها يتعارض مع ابسط القوانين والشرائع الدولية كالذي يجري للشعب الفلسطيني في قطاع غزة من حصار ظالم غير مبرر بل ويتناقض مع حقوق الانسان ومع اتفاقية جنيف الرابعة المؤرخة في 12 أغسطس 1949 وبروتوكوليها الإضافيين المؤرخين 8 يونيو 1977.
فالسلام الذي يتحدثون عن انعقاد المؤتمرات من اجله او يسعون له، ليس هو السلام الذي يسعى اليه الشعب الفلسطيني، الممنوع من «المصالحة»، حتى يبقى منقسما ومشتتا وضعيفا ليسهل اصطياد ضعاف النفوس من «القادة» او الراغبين بالقفز او التسرب إلى «الكرسي» في ظل اختلال التوازن، واختلال الموازين، لتحقيق واحد مما تهدف اليه مثل هذه المؤتمرات التي تغلف بعبارات وشعارات براقة وجاذبة ولكن في حقيقتها ليست سوى تسويق او ترويج للسياسة الإسرائيلية او شراء الوقت لـ«إسرائيل» بشكل او بآخر، وربما مؤتمر انابوليس المنعقد في 27 نوفمبر 2007 مرشدنا ودليلنا إلى تلك الحقيقة، خصوصا انه انتهى ببيان مشترك بين رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله محمود عباس ورئيس وزراء الكيان الصهيوني آنذاك إيهود اولمرت يقضي ببدء مفاوضات «الحل النهائي».. والنتيجة غنية عن التذكير.. صفر فلسطيني وعلامة كاملة للاحتلال الإسرائيلي، وربما الدليل الاكبر والدامغ ان مثل هذه المؤتمرات غير ذي فائدة لجهة السلام العادل والحقيقي القابل للحياة والذي يرتكز على ميثاق الامم المتحدة وقراراتها، هو مؤتمر مدريد الذي فتح الابواب لـ «إسرائيل» لتحصد نتاج احتلالها ورفضها لسلام قابل للحياة.
وما اقتراح فرنسا مؤخرا لعقد مؤتمر دولي لـ «السلام»، لايختلف عن غيره من اقتراحات مماثلة، سواء التي كتب لها «النجاح» واقصد هنا الانعقاد فقط، وربما موسكو سبقت باريس بالطرح في العام 2009، والهدف في الحالتين هو دفع الفلسطينيين للعودة إلى نفس النفق الذي مكثوا فيه اكثر من عشرين عاما وما زالوا في المربع «صفر»، من دون ان يصلوا إلى نتيجة تخرجهم من هذا «النفق المظلم» الذي ادخلهم اليه «اتفاقات اوسلو» وما توالد عنه من مؤتمرات كـ «انابوليس» و«الجلسات الودية» التي كانت تعقد في «منزل» اولمرت بالقدس المحتلة وغيرها من جلسات «المفاوضات» المفروضة مرتين شهريا حسب «المؤتمر العتيد» وكلها تقود إلى الهاوية والى المربع الصفر.
واللافت ان فرنسا التي تعتقد ان هذا المقترح «بالغ الاهمية» مع انه «اجترار» لما سبق، لا ترى كحليفتها الادارة الأميركية ومعهما «العالم الغربي» المرهون بالارادة الصهيونية، ان الاعتراف الدولي بـ «دولة فلسطينية» من دون استئناف المفاوضات «هو اسوأ الاحتمالات للجميع» لان إسرائيلهم التي تبدي استهتارا غير محدود بالحقوق الفلسطينية وفي مقدمتها اقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة وحق العودة وفي القرار الدولي رقم 194 ، ستشعر بمزيد من «العزلة».
فلماذا اذن المؤتمرات الدولية لما يسمى بـ «السلام»، وهل سيكون هناك سلام دون دولة للفلسطينيين وعاصمتها القدس ومن دون حق العودة الذي يشكل المفصل الاساس للقضية الفلسطينية بل انه هو القضية الفلسطينية فإذا وجد حلا، حلت القضية وحل السلام.. واذا كانوا غير راغبين بل ويرفضون الاعتراف بـ«الدولة» وهو اعتراف ربما سيقود إلى مفاوضات حقيقية، وربما يكون هذا الاعتراف رسالة من المجتمع الدولي بأن هناك «ارادة دولية» راغبة فعلا بالسلام وتعمل من اجل تحقيقه، ولا تسعى إلى مؤتمرات علاقات عامة وتحقيق مكاسب لإسرائيلهم، وخسائر اضافية للفلسطينيين طالما انهم في النفق، وطالما انهم منقسمون يتلكؤون في السعي إلى قبول التحدي والسير بخطوات جادة وصادقة وحثيثة وعدم النظر إلى الخلف، فالوحدة الوطنية الفلسطينية من اهم العناصر في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي الذي يمثل جوهر الصراع العربي - الإسرائيلي.
ـــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ


رد مع اقتباس