أقـلام وآراء

(220)

الاستيطان مستمر ... ،كذلك اعتداءات المستوطنين

حديث القدس- عن جريدة القدس

بانتهاء اتفاق أوسلو ... لا بدَّ من تغيير المسار

هاني المصري- عن جريدة الايام

إفلاس النظام الدولي في إيجاد حل للقضية الفلسطينية

مهند عبد الحميد- عن جريدة الايام

الاعتراف السوري بالدولة الفلسطينية

عادل عبد الرحمن-عن جريدة الحياة

7 مطالب بسيطة لمواطن بلا راتب!

فراس عبيد- عن وكالة معا

الاستيطان مستمر ... كذلك اعتداءات المستوطنين

حديث القدس

بكل بساطة اوقف مستوطن سيارته في سهل البقعة جنوبي بلدة تقوع في محافظة بيت لحم، واشعل النيران في عشرات الدونمات المزروعة بالاشجار وغادر الموقع وكأن شيئا لم يحدث وكأنه لم يرتكب جريمة، وهو واثق بالطبع ان احدا لن يلاحقه او يحاسبه، وان شيئا لن يمنعه من تكرار فعلته البشعة في زمن آخر وموقع آخر.

هذه الجريمة ليست الاولى، وهذا المستوطن ليس حالة استثنائية ، فقد تكررت وتواصلت مثل هذه الاعتداءات ومارس المستوطنون كل الممنوعات ضد ابناء شعبنا وممتلكاتهم، وقد احرقوا الاشجار واقتلعوها ولا سيما شجرة الزيتون المباركة والروماني التاريخي منها بصورة خاصة، وطالت اعتداءاتهم دور العبادة بالحرق اكثر من مرة.

وتستمر هذه الجرائم متزامنه مع القرار الذي اتخذته الكنيست واعتبرت فيه ان من يقاطع او يحرض على مقاطعة المستوطنات ومنتجاتها يعرض نفسه للملاحقة القضائية بتهمة ارتكاب جريمة، اما الذين يحرقون ويدمرون ويصادرون الارض فليسوا مجرمين ولا يوجد من يحاكمهم ولا يفكرون بالطبع، باستصدار قوانين لتجريم افعالهم هذه. كما تتزامن مع عطاءات جديدة لاقامة استيطان في منطقة بيت لحم نفسها وغيرها من المواقع.

والاغرب مما تقدم ان المجتمع الدولي والمتباكين على حقوق الانسان وفي المقدمة اللجنة الرباعية لا ينددون ولا يطالبون بوقف هذه الممارسات ولا يفكرون بتحذير اسرائيل المسؤولة رسميا عن تصرفات المستوطنين من عواقب استمرار هذه الجرائم . ولو حصل العكس او بعضا يسيرا منه، لقامت قيامة هؤلاء لان ما قد يمس اسرائيل هو غير الذي يمس شعبنا في ازدواجية مخجلة بالمواقف والنظرة الى القضايا والتصرفات.

لا بد من نقل ممارسات المستوطنين المتكررة وجرائمهم المتواصلة الى كل المحافل الدولية والعمل بكل الوسائل لوقفها وادانتها وتحميل الحكومة الاسرائيلية المسؤولية الكاملة، ولا بد من وقف الاستيطان الذي هو اساس كل ما تتعرض له البلاد من توتر وترف والسبب الرئيسي في توقف المفاوضات التوصل الى حل سياسي.

نشاطات اجتماعية ايجابية

تزخر الضفة الغربية في هذه الايام بالكثير من انواع النشاطات في كل المدن والبلدات تقريبا، فمن مهرجان موسيقي الى معارض، الى احتفالات بمناسبات معينة، الى مخيمات صيفية وزيارات وفود فنية الى البلاد.

وتجليات رياضية على مستوى دولي وغير ذلك.

ويشارك في هذه النشاطات جمهور واسع ويتفاعل معها، مما يشجع على ضرورة الاستمرار بها والاكثار منها، ويؤكد اهميتها في شحن النفوس والترويح عنها في خضم الضغوط الهائلة التي يتعرض لها المواطنون بسبب الاحتلال والاوضاع الاقتصادية.

ان عجلة الحياة لا بد ان تسير، ولا بد من تقوية صمود النفس وتعزيز الثقة بالمستقبل ومثل هذه النشاطات تساهم دون شك في كل ذلك.

بانتهاء اتفاق أوسلو ... لا بدَّ من تغيير المسار

هاني المصري-عن جريدة الايام

أطاح عجز اللجنة الرباعية الدولية عن إصدار بيان في اجتماعها بالأمل الأخير لاستئناف المفاوضات الثنائية، وأسدل الستار على الفصل الختامي لمرحلة من العمل السياسي بدأت منذ عقد مؤتمر مدريد العام 1991 ولا تزال سارية حتى الآن.

كان اتفاق أوسلو عنوان هذه المرحلة، وبسقوط اللجنة الرباعية التي جاءت لتلتف على المؤسسات الدولية وتهبط بمرجعياتها: (القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وقراراتها) تنتهي هذه المرحلة بفشل كل الجهود للتوصل إلى تسوية عبر المفاوضات الثنائية برعاية أميركية انفرادية، ودور دولي أشبه ما يكون بشاهد الزور.

لقد قدمت هيلاري كلينتون مشروع بيان يتراجع حتى عما جاء في خطاب أوباما، من خلال الإشارة إلى ضرورة ضم الكتل الاستيطانية، والتركيز على الأرض والأمن وإسقاط القدس واللاجئين منها، والنص إلى عدم العودة إلى حدود الرابع من حزيران، وإلى إسرائيل بوصفها دولة يهودية، ورفض الإشارة إلى قرار181.

بعد هذا الهبوط المدوي للجنة الرباعية الدولية لم يعد ممكنا الاكتفاء باللجوء إلى الأمم المتحدة كتكتيك لتحسين شروط استئناف المفاوضات الثنائية. لقد ولد هذا المسار ميتا، لأن شروط المفاوضات التي يمكن أن تؤدي إلى تسوية متوازنة لم تكن متوفرة، وهي الآن أبعد من أن تكون متوفرة، ولم يقتنع سابقًا بذلك، لم يعد قادرًا على المكابرة الآن.

لقد انتهى مسار المفاوضات الثنائية، ومات أوسلو عندما لم يحقق حتى الانسحاب الإسرائيلي وإقامة الدولة، فمؤتمر مدريد انتهى إلى مباحثات واشنطن واتفاق أوسلو1 و2، وانتهى أوسلو عمليًا بعد مذبحة الحرم الإبراهيمي العام 1994 واغتيال إسحاق رابين العام 1995، بعد أن فاز أوسلو في الكنيست بأصوات عربية، حيث عارضته أغلبية يهودية، وانتهى أوسلو كذلك بعد أن تجاوزته الحكومات الإسرائيلية الثماني التي تعاقبت على إسرائيل بعده، لدرجة أن بيريس لم يطبق اتفاق الخليل، ونتنياهو بنى مستوطنة أبو غنيم وحفر النفق تحت المسجد الأقصى، ولم يطبق اتفاقية واي ريفر، وأيهود باراك دمج التزامات المرحلتين الانتقالية والنهائية وشن الحرب العدوانية بعد انهيار قمة كامب ديفيد.

أما شارون، فأطلق القوات الإسرائيلية لإعادة احتلال الضفة الغربية وحصار غزة، ورفض تقرير ميتشل وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية، وحاصر مقر الرئيس ياسر عرفات وصولا إلى اغتياله، ونفذت حكومته خطة فك الارتباط عن غزة، التي كانت خطوة إلى الوراء في غزة من أجل عشر خطوات إلى الأمام في الضفة!

وتابع أولمرت طريق أسلافه، فجعل مؤتمر أنابوليس محطة لوضع يهودية إسرائيل على أجندة المفاوضات، وجعل المفاوضات هي المرجعية الوحيدة للمفاوضات. وجاءت حكومة نتنياهو الثانية لتجعل ما كان موقفًا إسرائيليًا يطرحه المتطرفون والأكثر تطرفًا في إسرائيل برنامج الحكومة، فبعد خطابات نتنياهو في جامعة بار إيلان والكنيست وأمام مؤتمر الإيباك، التي أكد فيها على أن حكومته لا تبحث عن تسوية، ولا عن تحقيق الأمن الإسرائيلي كما كانت تدّعي سابقاتها، وإنما تصر على أن الضفة الغربية هي "يهودا والسامرة" وجزء هام من أرض إسرائيل التي حررها الاستعماريون الصهاينة، وهي لليهود منذ أربعة آلاف عام، وأنه مستعد في أحسن الاحتمالات للتنازل عن جزء منها مقابل تصفية القضية الفلسطينية من مختلف جوانبها، بما يشمل إسقاط حق العودة والقدس والحدود والأمن والمياه، ويُبقي على معظم الضفة تحت سيطرة إسرائيل، لأنها تضم مستوطنات، وضرورية لدواعِ أمنية وعسكرية وإيديولوجية ودينية.

إنهاءُ الاحتلالِ أولًا قبلَ إقامةِ الدّولةِ الفلسطينيّة

لقد قامت الثورة الفلسطينية المعاصرة من أجل تحرير فلسطين، وعندما وجدت أن تحقيق هذا الشعار مستحيل في ضوء موازين القوى، أصبحت ترفع شعار إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، وعندما وجدت أن هذا صعبٌ ولم يتحقق، أصبحت تطرح إقامة الدولة ضمن حل دولتين لشعبين كطريق لإنهاء الاحتلال.

لقد انتهى هذا المسار السياسي إلى وهم أن الدولة يمكن أن تقام تحت الاحتلال، وهذا لم يتحقق أيضًا، فلم تقم الدولة وتعمق الاحتلال.

أول علامة على تغيير المسار يمكن أن تكون بالعودة إلى التركيز على إنهاء الاحتلال أولا، لأن التركيز على الدولة أدى إلى سلسلة لا تنتهي من التنازلات دون أن يفضي إلى شيء.

وحدةُ القضيّةِ والشّعبِ والأرض

بعد طرح البرنامج المرحلي الفلسطيني الذي قام على الدولة وحق العودة، تم التراجع خطوات إلى الوراء، وأصبح هناك استعدادٌ عمليٌ للمقايضة ما بين الدولة وحق العودة وعن وحدة الضفة والقطاع، كما ظهر ذلك واضحًا من خلال الموافقة على حل عادل متفق عليه لقضية اللاجئين، ما جعله أمرًا يمكن التفاوض حوله، وليس حقًا غير قابل للتفاوض.

ومن خلال الموافقة على مبدأ تبادل الأراضي حتى قبل أن تعترف إسرائيل بأنها دولة محتلة وقبل أن تبدي استعدادها للانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967. ومن أجل إنجاح مسار المفاوضات الثنائية تمت الموافقة أيضًا على معايير كلينتون لحل مشكلتي القدس واللاجئين، التي تعني: الموافقة على تقاسم القدس الشرقية المحتلة؛ والقبول بعودة رمزية إلى أراضي فلسطين 1948؛ وعلى ترتيبات أمنية واسعة؛ والموافقة على ضم بعض الكتل الاستيطانية.

لقد وصلت السياسة الفلسطينية إلى حد المطالبة ببدء التفاوض حول الحدود والأمن أولًا، وهذا يعني العودة إلى تجزئة القضية إلى قضايا والمرحلة إلى مراحل انتقالية ونهائية، ما يؤدي إلى القضاء على أهم عناصر القضية الفلسطينية وهي أنها قضية تحرر وطني لشعب موحد، قضية عادلة متفوقة أخلاقيًا، وتتعلق بالحقوق، وليس بمسائل لها علاقة بالنزاع على الأراضي أو حول طبيعة السلام أو بين المعتدلين والمتطرفين، أو بين الإرهاب ومكافحيه.

البَديلُ الشاملُ محلَ الخيارِ الواحدِ الذي يعني "اللاخيار"

إن إستراتيجية المفاوضات الثنائية كخيار وحيد أو أساسي، وإستراتيجية المقاومة كخيار وحيد أو أساسي أدّتا وإن بمسؤولية متفاوتة لكل منهما إلى وصولنا إلى ما نحن فيه، الذي هو أشبه بالكارثة الوطنية.

إن الذي يطرح خيارًا وحيدًا، فإنه يقول لعدوه: إنه لا يملك خيارًا، فالخيار الوحيد يعني عدم القدرة على تحقيق أي شيء، والاستعداد الفوري أو المتدرج بأخذ الخيارات المفضلة لدى إسرائيل أو الوقوف مكتوفي اليدين حيالها.

لا بد من فتح الخيارات والبدائل والاستعداد الجدي لها، وليس التلويح والتهديد باتباعها. والآن بعد الفشل الذريع لمسار المفاوضات أصبح فتح الخيارات والبدائل شرطًا لاستمرار القضية الفلسطينية، فالتسوية لا يمكن أن تتحق إذا لم يكن بالإمكان فرضها، وحتى تفرض لا بد من تغيير موازين القوى عن طريق جمع أوراق القوة والضغط الفلسطينية، التي تم إلقاؤها الواحدة تلو الأخرى على قارعة الطريق.

لا بد من إعادة تشكيل الحركة الوطنية، وإنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة على أساس برنامج سياسي وطني وشراكة حقيقية، بالاستناد إلى المقاومة الشاملة في كل مكان (وليس داخل المعازل مقطعة الأوصال فقط)، وإلى مقاطعة إسرائيل بكل الأشكال، وملاحقتها على احتلالها واستيطانها وعنصريتها وعدوانيتها وجرائمها، وإلى استعادة البعد العربي للقضية الفلسطينية الذي بدونه لا يمكن الانتصار، وإحياء حركة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية.

إعلانُ نِهايةِ المرحلةِ الانتقاليّةِ ووقفُ العملِ بالتزاماتِها

انتهت المرحلة الانتقالية في أيار 1999، وتم تمديدها حتى إشعار آخر. والآن وصلنا إلى وضع نجد فيه أن حكومة نتنياهو تهدد بإلغاء اتفاق أوسلو، أو بالأحرى وقف تحويل العائدات الجمركية للسلطة الفلسطينية إذا مضت باتفاق المصالحة، وفي سعيها للتوجه إلى الأمم المتحدة.

عندما تهدد حكومة نتنياهو حاليًا، لا تريد المساس بالالتزامات الفلسطينية في أوسلو مثل: الاعتراف الفلسطيني بحق إسرائيل في الوجود، وتنفيذ الالتزامات، ونبذ العنف والإرهاب والتنسيق الأمني، وإلقاء المسؤولية عن الفلسطينيين على سلطة الحكم الذاتي والمجتمع الدولي، وإنما تريد الضغط على الفلسطينيين بالعدوان، ووقف التسهيلات وخطوات بناء الثقة، وإلغاء بطاقات V.I.P .

إن الطرف الذي يجب أن يهدد ويستعد لتنفيذ تهديده باتباع خيارات أخرى هو الطرف الفلسطيني، فإذا كانت إسرائيل غير ملتزمة بالتزاماتها في اتفاق أوسلو، وإذا كانت المرحلة الانتقالية قد انتهت، فنحن من عليه التصرف على هذا الأساس، حتى تعرف إسرائيل أنها لن تحظى بالمزايا الهائلة التي حصلت عليها بعد اتفاق أوسلو إلى الأبد، وأن العمل بالالتزامات سيتوقف.

إن هذه الالتزامات يمكن أن تتوقف على مراحل، شرط أن يكون ذلك ضمن إستراتيجية فلسطينية جديدة تجعل هناك معنى لاستحقاق أيلول من خلال أن يكون نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة.

إفلاس النظام الدولي في إيجاد حل للقضية الفلسطينية

مهند عبد الحميد- عن جريدة الايام

أخفق اجتماع (الرباعية الدولية) في فتح الانسداد أمام العملية السياسية، على الرغم من المرونة المفرطة التي اتبعها المجتمعون لجذب حكومة نتنياهو إلى طاولة المفاوضات. الرئيس أوباما أوضح موقفه من الحدود التي ستأخذ بالاعتبار الوقائع الاستيطانية على الأرض كأمر واقع، وشدد على الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة، وإلغاء القيادة الفلسطينية مشروع الذهاب إلى الأمم المتحدة للتصويت على دولة فلسطينية. وكل ذلك مقابل مجيء نتنياهو إلى طاولة المفاوضات، وعلى الرغم من هذا الإغداق فإن أوباما لم يفلح في إقناع نتنياهو بجدوى المفاوضات. وحسب (باتريك سيل): "نتنياهو الذي سلك طريق إيغال عمير - قاتل رابين - وتبنى عقيدة عرقية... أذل أوباما وتجاهل محاولاته".

صمتت الرباعية إزاء تمرد نتنياهو الصارخ ولم تنبس ببنت شفة، ولم تقدم وعوداً جديدةً - لحسن حظنا - في غياب المشتري الذهبي "بيبي". كان من المنطقي أن تعلن الرباعية فشلها الأخير وفشل الطريق والخارطة منذ مؤتمر مدريد وحتى اليوم بعد مسلسل الوعود والإخفاقات المتلاحقة، وأن تقدم الاعتذار للشعب الفلسطيني الذي خسر عقدين كاملين من الانتظار والحلم "بالسلام الأميركي"، وتتركه وشأنه حراً في البحث عن طرق أخرى بما في ذلك عرض قضيته على الجمعية العامة ومطالبة دول العالم بالإدلاء بدلوها. لكن الرباعية لم تفعل شيئاً من هذا القبيل، وبقي الضغط والحصار المالي على الشعب الفلسطيني دون مبرر سياسي أو أخلاقي.

قد لا يختلف كثيرون على غياب كل أنواع العدالة في تعاطي النظام الدولي مع القضية الفلسطينية، ولكن ألا يحترم العقل ويغيب المنطق في محاكمة السياسات المتبعة وفي رؤية الأسباب، فهذا حري بإمبراطوريات الإعلام، وخاصةً إمبراطورية ماردوخ التي غذّت اليمين المتطرف وثقافته العنصرية في أوروبا وأميركا وإسرائيل. تقول استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة إن 85% من اليهود الأميركيين يلتزمون بموقف الحكومة الإسرائيلية ويرون أنها تلتزم بالسلام!! وترى أكثرية من اليهود أن ثقافة الكراهية عند الفلسطينيين هي العقبة الرئيسة أمام السلام، حيث يعتقد 76% من هؤلاء أن هدف العرب ليس إعادة المناطق - المحتلة عام 67 – بل هدفهم تدمير إسرائيل. ويطالب 95% من يهود أميركا بوجوب اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية، وينصحون حكومة نتنياهو بعدم الذهاب إلى المفاوضات قبل تخلي حركة حماس عن الإرهاب واعترافها بإسرائيل. وتراجع تأييد الرئيس أوباما في أوساط اليهود من 76% إلى 56%، وعارض اقتراحه بإقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران مع تبادل مناطق 83% من اليهود.

ثمة علاقة بين مواقف اللوبي اليهودي ومواقف الكونغرس الأميركي ومواقف الإدارة الأميركية. هنا يتشكّل الموقف الرسمي الأميركي الذي ترتهن إليه بشكل أو بآخر الرباعية الدولية ويترك ظلاله على مجلس الأمن وصندوق النقد الدولي وغير ذلك من المؤسسات الدولية. هنا حيث يتم تصنيع الرأي العام ونشر ثقافة المصالح وشراء النفوذ لا يوجد حل لمسألة الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية غير الحل الذي تمليه حكومة أقصى اليمين الإسرائيلي، التي لا تعترف أصلاً بوجود احتلال، في هذا المكان الذي يصنع فيه القرار الدولي خسر الشعب الفلسطيني.

والموقف الأميركي يستند أساساً إلى الناظم الإسرائيلي وما يتبع من سياسات وما يطرأ من تحولات في بنية النظام الإسرائيلي. وحسب الكاتب الإسرائيلي "تسفي برئيل": "فرض المستوطنون إرادتهم على الدولة، وحددوا صورتها وقوانينها وميزانيتها وسياستها الخارجية"، هؤلاء صاغوا قانون القطيعة الذي يعاقب دون رحمة كل من يقاطع أو يدعو إلى مقاطعة سلع المستوطنات وأنشطتها الثقافية، أو يدعو إلى معاقبة المستوطنين المنفلتين من عقالهم. يشير تقرير الأمم المتحدة إلى ازدياد اعتداءات المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين بنسبة 57% هذا العام مقارنة مع العام السابق. وصاغوا، أيضاً، قانون النكبة، وقانون الولاء، وغير ذلك من قوانين فاقت العشرين قانوناً وجلّها يشدد الخناق على الأقلية العربية ويسلبها أبسط حقوق المواطنة. وهناك حملات ملاحقة لمنظمات حقوق الإنسان ومنظمات يسارية ومجتمعية إسرائيلية، وحملات ضد دوائر علم الاجتماع وعلماء الاجتماع النقديين الإسرائيليين. لقد تحوّل المجتمع الإسرائيلي إلى مجتمع أكثر تديناً وتزمتاً ويمينيةً وعنصريةً، "إن جزءاً كبيراً من الائتلاف اليميني - الأكثرية – لا يدين بشيء لناخبيه، ويكفيه أن يحظوا برضى شخص واحد كعوفيديا يوسف أو ليبرمان وغيرهم كي يقرر عضويتهم ومصيرهم" كما يقول ايتان هابر في (يديعوت) الذي يتوقف عند ظاهرة أعضاء كنيست بالتعيين من حيث المضمون. وتظل القوة العسكرية في نسختها اليمينية "عجرفة القوة" هي العنصر الحاسم في صياغة المواقف والسياسات.

الكنيست بأكثرية يمينية "معينة" وحكومة مستوطنين ومؤسسة عسكرية متغطرسة من جهة، والكونغرس واللوبي وإمبراطوريات الإعلام بقيادة ماردوخ من الجهة الأخرى. جهتان دمرتا العملية السياسية وأفقدتا الشعب الفلسطيني الكثير من عناصر صموده وقوته.

لقد استنفدت القيادة الفلسطينية هذه الفرصة على مدى زمني طويل جداً، وقدمت مواقف مرنةً جداً كما تشير محاضر المفاوضات التي نشرتها فضائية "الجزيرة". ولا يمكن لدوائر الغرب وأقطاب الفكر الإسرائيلي وقياداته السياسية الادعاء أن الفلسطينيين أهدروا فرصة للحل. بل ثبت أن هذه الادعاءات التي حمّلت الشعب الفلسطيني مسؤولية عدم قيام الدولة الفلسطينية منذ العام 47 هي محض افتراء. كما تقول تجربة التفاوض منذ عقدين، وكما كشفت عنه الوثائق الإسرائيلية التي عرضها المؤرخون الإسرائيليون في نهاية ثمانينيات القرن العشرين.

الخطاب الإسرائيلي وثقافة ماردوخ نجحت في تصنيع نفوذ أكثري في إسرائيل والولايات المتحدة يعتمد تلك السياسة العدمية، غير أن للرأي العام العالمي حديثاً آخر. فهذا الرأي العام يضع إسرائيل في مصاف الدول ذات التأثير العالمي السلبي كما يقول استطلاع هيئة الإذاعة البريطانية وكان ترتيبها الموقع الرابع.

الاعتراف السوري بالدولة الفلسطينية

عادل عبد الرحمن-عن جريدة الحياة

بالأمس فقط اعترفت الجمهورية العربية السورية بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967. مضى وقت طويل، قرابة ثلاثة وعشرين عاما منذ إعلان الاستقلال في الخامس عشر من تشرين ثاني 1988، وسوريا تتلكأ وتتهرب من الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وأرغمت الجمهورية اللبنانية على عدم الاعتراف ايضا. مع ان جزءا كبيرا من دول العلم اعترف بالدولة الفلسطينية، حتى وصل تعدادها قبل الاعتراف السوري، إلى (116) مائة وست عشرة دولة من قارات العالم الخمس. كما ان عضوية فلسطين في جامعة الدولة العربية عضوية كاملة، ومساوية للعضوية السورية وغيرها من الدول العربية.

وبعيدا عن العتب على تأخر الاعتراف السوري بالدولة الفلسطينية. والأسئلة ذات الصلة بالأسباب، التي حالت دون الاعتراف خلال المرحلة السابقة. والأسباب التي دعت الآن للاعتراف بالدولة الفلسطينية، تملي الضرورة الترحيب بالاعتراف السوري، الذي يأتي عشية التوجه للأمم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، والحصول على العضوية الكاملة. كونه يشكل إضافة ضرورية لدعم الموقف الفلسطيني في توجهه للعالم بهذا الشأن، حيث لا يجوز للفلسطينيين ان يطلبوا من دول العالم الاعتراف بالدولة الفلسطينية وهناك دولتان عربيتان غير معترفتين بها.

ويأمل المرء ان تلحق الجمهورية اللبنانية بسوريا في اعترافها بالدولة الفلسطينية، بعد ان أزاح النظام السوري العقبات الموضوعة امامها. لا سيما وان لبنان، إحدى الدول غير الدائمة، الموجودة في هذه الفترة في مجلس الأمن. والتي سيكون لها دور إيجابي في الاسهام بالقدر المتاح لها ولباقي الدول المؤيدة للحق الفلسطيني بدعم التوصية المفترض ان يرفعها مجلس الامن للجمعية العامة للاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، كدولة كاملة العضوية.

كما ان الاعتراف السوري سيكون له ايجابيات في رفع التمثيل الديبلوماسي الفلسطيني. وايضا على دخول وخروج المواطنين الفلسطينيين وخاصة من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 بجوازات السفر الفلسطينية الى الأراضي السورية دون الارباكات الموجودة حتى الآن.

الاعتراف السوري لا يغير من مواقف الشعب الفلسطيني تجاه النظام السوري، ودعمه للثورته الشعبية، وتعميق عمليات التغيير والاصلاح داخل بنية النظام السوري، والارتقاء بسوريا إلى مصاف الدول المدنية. والترحيب بالاعتراف الرسمي السوري بالدولة الفلسطينية لا يتناقض مع الموقف الداعم لخيار الشعب العربي السوري. رغم ان نظام بشار الاسد لم يعترف الآن بالدولة الفلسطينية لسواد عيون القيادة السياسية الفلسطينية، وانما بهدف الحصول على ثمن سياسي، أقله الصمت عما يجري في الداخل السوري من تنكيل بأبناء الثورة في المدن والمحافظات السورية المختلفة. مع ان النظام السوري يعلم ان القيادة الفلسطينية ملتزمة بالمبدأ الناظم لعلاقاتها مع الدول العربية: « عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية».

7 مطالب بسيطة لمواطن بلا راتب!

فراس عبيد- عن وكالة معا

1- أطلب من الجهة المختصة.. أن توقف فورا دلف مياه مكيفات التبريد على رأسي بينما أنا أسير في الشوارع التجارية، ولا سيما تحت عمارتي النتشه وطنوس في شارع ركب برام الله.

إذ أكدت دراسة بريطانية حديثة أن مياه المكيفات مرتع رهيب للجراثيم الخطرة.. يا لطيف الطف!

فمن حقي أن أمشي مرفوع الرأس، رغم أني بلا راتب!

2- أطلب من الجهة المختصة.. أن تمنع التدخين في الشوارع ولا سيما في تلك التي تزدحم بالحركة مثل شوارع وسط رام الله، وشوارع وسط نابلس، وشارع المدبسه ببيت لحم الجميلة.. لأن أحد إخواننا المدخنين دون قصد منه (طشّ) بسيجارته يد طفلتي الصغيرة التي تسير بقدميها الصغيرتين وهي ممسكة بيدي في الشارع!

ورغم أن الشاب قد اعتذر.. وأظهر ضيقا من نفسه.. وبدا عليه تأنيب ضمير.. بعد ارتفاع صوت الطفلة بالبكاء، إلا أن الموقف بحد ذاته سخيف! فما معنى أن تدخن يا مواطن وسط شارع مزدحم مليء بالأطفال؟! وما معنى أن تغضّ السلطات المحلية الطرف عن معالجة هذه المشكلة الخطيرة؟! أليس من المحتمل أن تكون يد أو عين ابنة أي مواطن فلسطيني هي الهدف القادم لسيجارة مدخن أناني في الشارع؟!

أم لأني بلا راتب.. فلا يحقّ لي أن اقترح أو (أستقرح)!

3- أطلب من الجهة المختصة.. أن تمنع فورا المناداة على البضائع بمكبرات الصوت في الأسواق التجارية.. لأنه سلوك مهين وغير حضاري، فهو يزعج الآذان وأحيانا يصُمّها، وُُيلحّ عليك في الشراء عبر التكرار المقزّز فيشعرك أن قيمتك الإنسانية تتمحور فقط في قدرتك الشرائية!

تبا لكِ يا مكبرات الصوت: إن الهدف من الحياة ليس الشراء.. يا للقرف!

كما أن.. المجال الفضائي العام للصوت هو ملك للجميع! فلا يحقّ لتاجر جاهل أن يلوّثه بهذا الصوت النابح، وأن يجعله طاغيا على البيئة الصوتية الطبيعية لحركة الحياة!

إذا كنتم تعتقدون أن غياب راتبي سيخفّض صوتي أمام مكبرات الصوت في الحسبة.. فإني أقولها لكم: لا وألف لا!

4- أطلب من الجهة المختصة.. أن تُساوي حضاريا شوارع وسط مدينة البيره وميادينها وأرصفتها بشوارع وسط رام الله وميادينها وأرصفتها، فمن غير المعقول أن يكون قلب رام الله (من جهة رام الله) على أحدث طرز بينما قلب رام الله (من جهة البيرة) على طرز ثلاثين عاما إلى الوراء!

من حقي بصفتي مواطنا بلا راتب أن أتمتع بالمشي في شوارع المدينتين معا، مع إحساس بالرقي الحضاري في جميع مدن بلدي!

5- أطلب من الجهة المختصة رغم شدّة الحرّ.. أن تعدّل مواصفات طبقي المفضل، مع أني لن أستطيع تناوله أكثر من مرتين في الشهر!

أنا بلا مؤاخذة من المؤمنين بعبقرية طبق الكنافة، وبلذّته الشرقية.. لكني لا أدري أين سأعثر على طبق كنافه خال تماما من الصبغات الملونة المشكوك في تأثيراتها على الصحة البشرية، ولا سيما في مدن رام الله وبيت لحم والخليل! علما أن مختبرات وزارة الصحة قامت بأخذ عينات فحص من الكنافة للتأكد من نسبة الصبغة فيها قبل نحو شهر ونصف، وإلى الآن لم يتم إعلام الجمهور بالنتيجة!

توقعت من وزارة الصحة أن تعينني بصفتي مواطنا بلا راتب على العناية بصحتي وحمايتها من الصبغات الضارة ولكن.. هذا وجه الضيف يا وزارة الصحة؟!

كيف لو طلبت منكم أن تفحصوا قطر الكنافه الذي قد يضع فيه بعض الحلوانيين مادة (الشبّه) للحفاظ على سيولة طويلة المدى للقطر، رغم أنها تثقب جدران المعده ثقبا مسببة ما يعرف بالقرحة؟!

6- أطلب من الجهة المختصة.. أن تستبدل الرمل الذي يغطي أرضية ألعاب الأطفال في (سرية رام الله) وهي المرفق الحضاري البارز والعريق في رام الله.. بأيّة مادة أخرى غير الرمل مثل العشب المقوى أوغيره! فعندما يعود الأطفال إلى البيت تنتقل مئات حبيبات الرمل معهم في جواربهم وداخل أحذيتهم إلى المنزل، وإلى فراش النوم، وإلى الكنب، وإلى المطبخ.. يا للرعب!

ثم يبدأ الهَرش، ويَفِعّ التحسّس في الوجه وفي العين، ليس لدى لأطفال فقط، بل لدى آبائهم وأمهاتهم أيضا.. فلمصلحة من التعذيب بالرمل؟!

ناهيك.. عن قابلية الرمل المعروفة للاحتواء على جراثيم خطرة.

ولا يعني كوني بلا راتب.. أني سأنسى تقديم الشكر الكبير، والجزيل، لسرية رام الله، على المخيم الصيفي الرائع، الذي أقاموه لأطفال فلسطين، هذا الصيف، بأسعار رمزية، خلافا لكثير من المدارس والمخيمات الصيفية التي حوّلت صيف الأطفال إلى مشروع استثماري!

7- أطلب من الجهة المختصة.. أن تدعم نزعة (الكيف) لدى الموظف بأن توزع على كافة الموظفين 4 سي دي لورده الجزائرية ولعبد الحليم حافظ ولياسمين الخيام ولفريد الأطرش، مجانا بالطبع، حتى يستمع إليها كلما أوشك أن (يَجُظ)!

فلا تعتقدوا أن (الطّفَر) سيطرد الكيف من رأس المواطن مقطوع الراتب، حاشا وباشا!

إلى اللقاء في سبعة جديدة..