أقلام وآراء
( 310 )
محمود عباس . نحن هنا
الكاتب: ناصر اللحام وكالة معا
"وطن على وتر "وحرية الرأي والتعبير
الكاتب: رشيد شاهين وكالة معا
تصعيد خطير
الكاتب: اسرة جريدة القدس جريدة القدس
عن الحريات وأيلول
الكاتب: عبد الناصر النجار جريدة الايام
اسرائيل اول من يعلم
الكاتب: حافظ البرغوثي جريدة الحياة
غزة تحت النار مجددا !!!
الكاتب: يحيى رباح جريدة الحياة
محمود عباس . نحن هنا
الكاتب: ناصر اللحام عن وكالة معا
لا شكّ ان عملية ايلات ( او عمليات ايلات ) قد اربكت وفاجأت الامن الاسرائيلي من عدة نواحي ، وتثبت مرة اخرى ان العقيدة الامنية الاسرائيلية القائمة على اساس حماية الحدود بالقوة والغطرسة ، لن تنجح أبدا . فحتى اعظم الدول واكثرها سيطرة لا تستطيع حماية حدودها بالقوة بل بحسن الجوار والتنسيق . وان اشراف نتانياهو شخصيا على بناء جدار بين مصر واسرائيل مجرد هراء فارغ لا يستحق البحث ، فجدار شارون حول الضفة الغربية فاشل تماما وسبب عدم وقوع عمليات في تل ابيب والقدس هو ان الفصائل والتنظيمات الفلسطينية قررت منذ العام 2005 عدم تنفيذ عمليات وليس ان الجدار قادر على منع اية خلية فلسطينية من تنفيذ مأربها ان ارادت ذلك . ولا ان حواجز الامن الوطني الفلسطيني التي تمنع الاطفال من الوصول الى حواجز الاحتلال قادرة على منع عملية لو اراد المنفذون الوصول الى هذه الحواجز .
ان عملية ايلات تعلمنا الدروس الأمنية والسياسية التالية :
اولا : ان اسرائيل التي تدّعي ان ايلات مدينة محمية جيدا اكثر من تل ابيب وان الاسرائيليين يهربون اليها للاحتماء من صواريخ غزة ولبنان مجرد فرضية فاشلة وان ايلات لا تختلف عن اي مكان اخر ومثلها مثل نابلس والخليل وتل ابيب . وان الدعاية الاسرائيلية على مستوى العالم في الاشهر الستة الماضية والتي تقول ان ايلات اهدأ مكان في العالم مجرد وهم اسرائيلي مثل غيره من الاوهام .
ثانيا : ان الفصائل الفلسطينية اذا ارادت تنفيذ عمليات هجومية في اية مدينة كانت ، تستطيع ذلك اذا ملكت الارادة السياسية لكنها لم تقرر بعد العودة الى العنف وان العمليات التي نراها بين الفينة والاخرى هي مجرد عمليات موسمية من خلايا غاضبة
ثالثا :ان ردة فعل اسرائيل على عمليةايلات - واية عملية اخرى - معروفة ولا تحتاج الى محللين بارعين ، ورد الفعل الاول والاخير من جانب اسرائيل هو الانتقام من الفلسطينيين ، وهو امر اعتدنا عليه واسرائيل تعرف انه لن يؤدي الى حل المشكلة
اما من الناحية السياسية فالعملية في هذا الوقت بالذات ، تأتي لتقول لرئيس السلطة ورئيس حركة فتح محمود عباس ( احم احم نحن هنا ، وانت لست اللاعب الوحيد في غزوة ايلول القادمة . وان على الجميع ان يعرف ان هناك قوى وفصائل اخرى على رأسها حماس ستدلو بدلوها في الوقت المناسب وبالطريقة القاسية التي اعتادت اسرائيل عليها ) . تماما مثل عملة الخليل التي قتلت 3 مستوطنين في ايلول الماضي حينما كانت طائرة الرئيس عباس تحط في نيويورك .
وبالتالي فان شهر ايلول ، او معركة سبتمبر الدبلوماسية ،لن تكون سوى ضربة نرد ، ضربة حظ ، يمكن لها ان تؤسس لدولة وبالطريقة الدبلوماسية رغم انف الاحتلال ، او يمكن لها ان تؤسس لدولة فلسطينية بالقوة ، ورغم انف الاحتلال ايضا . واذا كان نتانياهو يعتقد ان محمود عباس هو اللاعب الوحيد في السحة وانها تستطيع ان تفعل به ما تشاء ، فهي واهمة ، حقا واهمة.
"وطن على وتر "وحرية الرأي والتعبير
الكاتب: رشيد شاهين عن وكالة معا
كنا نجلس على مائدة الإفطار نتابع تلفزيون فلسطين والمسلسل التلفزيوني "وطن على وتر" عندما قالت الممثلة منال عوض ما قالته عن زيارة ضريحي ياسر عرفات ومحمود درويش، عندها قلت لمن حولي، غدا ستكون هجمة على المسلسل، لم أكن أتوقع ان يتم إيقاف المسلسل، لان ذلك غير معقول أو مقبول ولا متوقع، إلا ان الأمر المفاجئ للجميع هو عندما صدر قرار النائب العام بإيقاف المسلسل.
قد نتفق أو نختلف فيما بالمستوى غير الجيد او الهابط او الجيد او الإبداعي لمسلسل "وطن على وتر"، هذا الموضوع قابل للنقاش حيث تتباين أذواق الجمهور المتلقي لأي عمل فني، سواء أكان عملا مسرحيا او فيلما او مسلسلا او أي عمل أدبي.
المسلسل في عامه الثالث لم يكن بالمستوى المطلوب، لا من حيث المضمون ولا من حيث الحوار، ويمكن إضافة أي شيء او أي توصيف إلى ذلك، فهو انحدر كثيرا عن العام الأول الذي انطلق به قبل ثلاثة أعوام، مسلسل فيه الكثير من "المسخرة" إن جاز التعبير، وفيه الكثير من الكلام والعبارات السوقية وغير اللائقة، خاصة والناس تجلس على مائدة الإفطار في رمضان، مسلسل فيه من الانحدار الكثير وفيه من التجني على الواقع الفلسطيني الكثير أيضا.
مسلسل انطلق بشكل جيد في المرة الأولى، ولم يحاول من قام عليه الاستمرار فيه بنفس الجودة، مسلسل كان يمكن أن يتم تطويره والارتقاء به كمسلسل اجتماعي، فيه الكثير من النقد الايجابي والجيد، لكن من الواضح ان هؤلاء لم يخرجوا عن قاعدة العمل في العالم الثالث بشكل عام والعربي بشكل خاص، فهم اطمئنوا إلى عملهم في العام الأول لكي يبثوا على الجمهور أي شيء، معتقدين انهم بما قاموا به في المرة الأولى جعل منهم نجوما وسيغفر لهم أي شيء يمكن ان يقدموه إلى العالم، وهنا كانت طامتهم الكبرى، فحيثما توجهت وأينما تحدثت عن المسلسل تجد الكثير من النقد والهجوم على ما يتم عرضه، لأنه "أي شيء" عدا العمل الجيد.
لكن وبرغم كل ما يمكن ان يقال بالإضافة إلى هذا الذي قلناه، فان هذا ليس مدعاة إلى إصدار قرار من النائب العام بوقف المسلسل، لان في ذلك تجن واضح وخرق غير مبرر لحرية الرأي والتعبير.ومحاولة تهدف فيما تهدف إلى تكميم الأفواه، والتسلط على الحريات، كما تتنافى بشكل صارخ مع ما كفله القانون الأساسي الفلسطيني للمواطن، ولا مبالغة في القول انها ترقى إلى الإرهاب الفكري، وان على المواطن ان يفكر مئات المرات قبل ان يعبر عن رأيه بشكل حقيقي صريح.
كان لنا ان نستوعب ان يتم رفع قضية من جهة تعتقد بان المسلسل أساء إليها او مس بها، وعند ذاك يمكن للعدالة ان تأخذ مجراها بشكل سلس وبشكل حضاري يتم خلاله التعامل مع المسلسل كما يحدث في كل الدنيا، لكن ان نكون تحت سيف النائب العام بهذا الشكل فهذا ما نعتقد انه يبعث على الدهشة والاستهجان.
ان الاستناد إلى ما قاله النائب العام حول المقامات وقذفها او التعرض لها، إنما يذكرنا ويعيدنا إلى أنظمة الحكم الملكية والشمولية التي كانت تروع الناس بالأحكام العرفية، والتي تضع صاحب الجلالة او صاحب الفخامة في منزلة الأنبياء وأحيانا الآلهة، وهي محاولة لإعادة الناس إلى خمسينيات القرن الماضي، حيث كان يزج بالمناضلين من أبناء الأمة في أقبية السجون على تهم مشابهه، وهذا ما يبعث على الاستهجان، خاصة في ظل ما بات يعرف بالربيع العربي الذي يهدف فيما يهدف إلى الانتقال بالشعوب العربية إلى التخلص من مثل هذا الإرث البغيض، الذي أصبح من الماضي كما أصبح سبة في جبين أنظمة الشمول العربية. وهو بالإضافة إلى ذلك محاولة للانقضاض على كفاح وعمل استمر لسنوات طويلة، ناضل خلالها الشعب الفلسطيني من اجل تكريس قيم الحرية والديمقراطية، ودفع خيرة أبناءه ثمنا باهظا من اجل ذلك.
نعتقد بأنه لن يكون معيبا بحق النائب العام فيما لو تراجع عن قراره في سبيل تجذير حرية التعبير والرأي، ومن كان لديه شيء ليقوله او يدعي به على التلفزيون او القائمين على العمل، فأمامه مؤسسات القضاء التي يمكن لها ان تفصل في الموضوع.
تصعيد خطير
الكاتب: اسرة جريدة القدس
التصعيد الاسرائيلي الواضح ضد قطاع غزة بما في ذلك عودة اسرائيل مجددا الى تنفيذ نهج الاغتيالات وعمليات القصف والدمار الواسع وايقاع اكبر قدر من الاصابات في صفوف المدنيين الفلسطينيين بدعوى الرد على عملية ايلات ، يشكل تطورا خطيرا له تداعياته ليس فقط على الامن والاستقرار في المنطقة وانما ايضا
يطال ما تبقى من جهود السلام التي وصلت الى طريق مسدود منذ فترة طويلة بفعل السياسة الاسرائيلية وممارسات الاحتلال على الارض بتوسيع الاستيطان وشن حملات المداهمة والاعتقال وعزل وتهويد القدس ومنع المؤمنين من الوصول الى الاماكن المقدسة حتى في رمضان المبارك كما حدث امس وكما يحدث منذ فترة طويلة ، والابقاء على الحصار الجائر على قطاع غزة.
هذا النهج الاسرائيلي لا يتناقض فقط مع القانون الدولي والمواثيق والاعراف الدولية وانما يتناقض ايضا مع سلسلة من الادعاءات التي تطلقها اسرائيل نفسها بما في ذلك انها دولة قانون وانها تحترم حقوق الانسان ...الخ من الادعاءات .
فالاغتيالات التي تلجأ اليها اسرائيل تتناقض مع كافة القوانين والاعراف ، كما ان اجواء الترويع التي تفرضها اسرائيل على المدنيين العزل والدمار الهائل الذي تحدثه عمليات القصف الجوي والبري والبحري وباحدث اسلحة الدمار تتناقض تماما مع حقوق الانسان ومع الحماية المفترضة للمدنيين خلال النزاعات المسلحة .
ومن الواضح ان دوامة العنف وسفك الدماء التي نشهدها يكمن اساسها في غياب العدل والسلام وغياب حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية على اساس قرارات الشرعية الدولية ، وهو الغياب الذي تتحمل اسرائيل مسؤوليته الرئيسية برفضها الامتثال للشرعية الدولية وتنكرها الواضح والدائم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومحاولاتها فرض املاءات وشروط وتسوية تنسجم مع اطماعها التوسعية على الرغم من استعداد الجانب الفلسطيني - العربي لصنع سلام شامل ودائم على اساس الاسس والمبادىء والمرجعيات التي اقرها المجتمع الدولي بما في ذلك خريطة الطريق لانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ولذلك نقول ان وقف التصعيد الاسرائيلي والتدهور الخطير الذي بات يهدد امن واستقرار المنطقة يعتبر مسؤولية دولية ، فالمجتمع الدولي عموما واللجنة الرباعية الدولية على نحو خاص مطالبان بالتدخل الفوري والعاجل لنزع فتيل الانفجار تجنيب المنطقة تداعيات دوامة جديدة من العنف وسفك الدماء التي ستدفع شعوب المنطقة ثمنها باهظا ، وتبعد الامل في تحقيق الاستقرار والامن والسلام في المنطقة.
كما ان من الضروري ان تتحرك الامتين العربية والاسلامية لوقف هذا التصعيد الاسرائيلي الخطير ، بالتحرك في كافة المحافل الدولية وتحديد مواقف معلنة وواضحة ومطالبة كافة القوى ، بما فيها الولايات المتحدة الامريكية ممارسة ثقلها ونفوذها لدى اسرائيل لدفعها الى وقف هذا التصعيد والامتثال للشرعية الدولية .
عن الحريات وأيلول
الكاتب: عبد الناصر النجار عن جريدة الايام
الحرية كل لا يتجزأ، عندما نتنازل عن جزء منها نعطي صك تنازل كاملاً عنها، ونفتح المجال أمام القائمين على السلطات للقمع، بغض النظر عن شكل هذا القمع، على قاعدته السابقة، سواء قانونية، عشائرية أو حتى بين الأطفال.
مع بداية رمضان شهدنا تحركين في مجال الحريات، وللأسف فإن النخبة غرقت مع العامة ـ إذا جاز لنا التعبير ـ التحرك الأول، جاء على خلفية عرض مسلسل "في حضرة الغياب" وهو عن سيرة الشاعر الكبير الراحل محمود درويش. ومنذ الحلقة الأولى وجدنا تحركاً غير مسبوق إلى حد توقيع البيانات المندّدة بالمسلسل حتى وصل الأمر إلى المطالبة بمنع عرضه على شاشات التلفاز وبالذات تلفزيون فلسطين. كما دعت مجموعة من المثقفين إلى التظاهر والاعتصام أمام مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون لوقف بثه. ولكن مع مرور الأيام وتوالي عرض المسلسل على مجموعة من الفضائيات انخفضت حدة النقد واقتربت إلى حد التلاشي.
وبعد أقل من أسبوع بدأت الأصوات ترتفع ضد المسلسل المحلي الكوميدي "وطن على وتر" وتسارعت حدة البيانات المطالبة بوقف المسلسل لأنه يسيء للشعب وللوطن ولصورة فلسطين.
وتدحرجت الأحداث لتصل حد رفع الدعاوى للنائب العام من قبل نقابة الأطباء وجهاز الشرطة وشخصيات اعتبارية لوقف عرضه. والتي توجت قبل عدة أيام بقرار النائب العام وقف العرض تحت مسبّبات كثيرة نشرتها وسائل الإعلام.
شخصياً، لي رأي وهو أن قرار النائب العام أصاب الحريات في مقتل، ومن وافق أو صمت أو لم يتحرك لإعادة الأمور إلى نصابها فلا يغضب في المستقبل، إذا ما كانت هناك قرارات مماثلة في المجالات السياسية، أو الاقتصادية، أو الثقافية، أو المجتمعية، تؤسّس لمفهوم القمع تحت حجج واهية، مثل الذوق العام. وأنا أتحدّى أي مواطن مهما علت درجة ثقافته أو قلّت أن يعرّف مفهوم الذوق العام، أو الأخلاق، أو العادات والتقاليد!
ولتوضيح الأمر: نحن لسنا في سياق تقييم المسلسل وجودته، وهل يستحق العرض أم لا، لأن هذا تتحمل مسؤوليته لجنة الجودة والنوعية في التلفزيون. وقد أتفق مع كثير من المواطنين بأن كثيراً من الحلقات مبالغ فيها، أو أن الحوار ضعيف، أو أن هناك بعض الجمل السخيفة والمقزّزة، ولكن يبقى هذا ضمن الرأي الشخصي وليس ضمن حق الجمهور في المشاهدة.
إن وقف المسلسل اعتماداً على قانون العقوبات للعام 1960، هو في حدّ ذاته أمر خطر لأنه يضرب مفهوم الحريات وأي تقييد في هذا المجال يعني انفكاك عقد الإجماع على الحرية بشكلها المطلق وعكس ذلك سيؤدي الى تأسيس سلطة دكتاتورية. مرة أخرى قد نختلف حول المسلسل وموضوعات حلقاته، وقد يصل نقدنا إلى حد التسفيه، ولكن دعونا نُجمِع على أساس هو الأهم حماية الحريات وعدم تجزئتها، ولنرفع الصوت من أجل إعادة عرضه، ومن له اعتراض فليتوجه إلى القضاء كمتضرر ونحن سنحترم القانون عندها!
استحقاق أيلول
يقترب بسرعة أيلول، وفي أمثالنا العامية "أيلول ذنبه مبلول"، ونحن نقول إننا مُقبلون ليس على بلل وإنما على أمواج عاتية، نحتاج إلى قوة وصمود حتى لا نغرق فيه، وبالمناسبة هو شهر أسود على الشعب الفلسطيني، فمعظم المجازر التي راح ضحيتها آلاف الفلسطينيين حدثت في أيلول، ولا نريد أو نرغب في مواجهة مأساة جديدة.
أولى إشكاليات أيلول، أننا غير قادرين على توضيح الهدف من الذهاب إلى الأمم المتحدة والآليات التي سيتم اتباعها، قبل أسبوع كانت لديّ مفاهيم محددة حول الذهاب إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، ولكن في لقاء خاص مع الدكتور صائب عريقات استنتجت أن كل معلوماتنا السابقة هي غير صحيحة سواء على مستوى القانون الدولي، أو على مستوى الأهداف السياسية المترتبة، ولكن الأمر القاطع الذي تم إيضاحه أننا لن نستطيع الحصول على عضوية الدولة (وليس الاعتراف بالدولة) إلاّ من خلال قرار من مجلس الأمن الدولي، وبما أن "الفيتو" الأميركي جاهز فإن ما يترتب على ذلك هو النضال في الجمعية العامة، وقد نحصل على ما يسمى "Non Member State" تكون لنا من خلال هذا الوضع القانوني مجموعة من الامتيازات، كالانضمام إلى مؤسسات الأمم المتحدة كعضو كامل.
الإشكالية الثانية، في التأطير الجماهيري، من خلال الدعوات المتتالية إلى مسيرات جماهيرية ضخمة لدعم الطلب الفلسطيني، وقد حضرت عدة اجتماعات نخبوية حول هذه القضية، وفي كل مرة أخرج باستنتاج: جاهل من يعتقد أن جماهيرنا وأبناء شعبنا يخرجون بـ "الريموت كونترول"، بمعنى بـ "دعسة زر" تستطيع أن تسيّر مسيرة ألفية أو مليونية. جماهيرنا كانت سابقة لقياداتها، ومثال على ذلك الانتفاضة الأولى، والانتفاضة الثانية قبل أن تدمّرها الفوضى والفلتان.
وثالثة هذه الإشكاليات وليست آخرها هي، تعدّد اللجان، وكلّ لجنة تتشكل تعمل بشكل مستقل عن التي قبلها، ويبدو أن في الحركة لا يوجد حدّ أدنى من البركة. اللجان يجب أن يكون أساسها، من القواعد، من الجماهير، من القرى والمخيمات، دون ذلك فإن تشكيلها لن تكون جدواه أكثر من جدوى لجان التحقيق التي تشكل لقتل قضية ما؟!
اسرائيل اول من يعلم
الكاتب: حافظ البرغوثي عن جريدة الحياة الجديدة
بات جليا أن اسرائيل كانت على علم مسبق بعملية ايلات المتدحرجة وحشدت قوات كبيرة في المنطقة وكذلك علم سكان الكيبوتسات بالأمر وجهاز الشرطة وكانوا على علم بتفاصيلها حتى أنهم وصفوها بالمتدحرجة أي عملية متسلسلة شارك فيها عدد كبير من المسلحين مع ذلك وقعت العملية كما خطط لها بل وساهم الجيش الاسرائيلي من حيث علم او لم يعلم فيها عندما اخلى كمينا عسكريا في المنطقة الحدودية مع مصر تسلل منه منفذو العملية.
عندما قلنا يوم أمس أن حكومة اسرائيل كانت تستنظر عملية كهذه لم نكن نبالغ، فهي تريد ملطما لتلطم فيه امام شعبها حتى تهدئ الاحتجاجات الداخلية وتظهر بمظهر الضحية، وفي الطرف الآخر هناك فصائل مسلحة ترى ان مصلحتها افساد الطبخة السياسية التي تجتهد السلطة لانضاجها في الشهر المقبل وكأنها تريد القول «نحن هنا» ويجب استشارتنا في أمر الذهاب الى المنظمة الدولية، بمعنى آخر هناك توافق مصالح بين حكومة الاستيطان والعدوان التي تريد خلط الاوراق نحو العنف وبين فصائل تريد اثبات وجودها والنيل من جبروت الاحتلال وكسر انفه بعمليات نوعية مركبة ومخطط لها جيدا، ولربما هناك خليطٌ مخابراتي له اهداف اخرى، ولا نظن ان الذين اغتالتهم اسرائيل لهم علاقة بما حدث.
ففي المحصلة هناك ضرر سياسي يلحق بالجهود الفلسطينية التي تئن تحت وطأة اللامبالاة العربية والهجمة الاسرائيلية الاميركية في الامم المتحدة لاحباط المساعي لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فاسرائيل بعد ان قيّمت الوضع بالمقياس السياسي وجدت نفسها في موقف خاسر في حالة الاصرار الفلسطيني على الذهاب الى الامم المتحدة، وكذلك فان واشنطن التي تكافح للفكاك من فك القرش العراقي والافغاني ستجد نفسها في السلة الاسرائيلية في حالة صدامها مع الطلب الفلسطيني وستكون في نظر الشعوب العربية المنتفضة حامية للانظمة المنهارة وللاحتلال الاستيطاني وهذا يفقدها مصداقية التظاهر بالشفقة والعطف على الشعوب العربية المجاهدة ضد الاستبداد. فلأول مرة يخرج المصريون متظاهرين احتجاجا على العدوان الاسرائيلي على جنودهم وحدودهم حيث تصرف الاسرائيليون وكأن سيناء مباحة لهم ولغطرسة القوة، ولربما تأتي مجموعات مسلحة من حدود سوريا حيث انشغل جيش النظام في مقاتلة المدنيين وقمعهم وترك الحدود للعين الساهرة الاسرائيلية فقط، فكل شيء بات ممكنا في الساحة العربية، لأن الفلتان الذي تم التخطيط له ليعم المنطقة ليس سيئا دوما وسيصيب الاميركيين والاسرائيليين ايضا اذ ليس صدفة ان تكثف حكومة اسرائيل مشاريع الاستيطان في أوج الربيع العربي وكأنها تعاند دورة الفصول ودورة الشعوب وحركة التاريخ.
فالربيع العربي يجب ان يصحح جغرافيا المنطقة وتاريخها في النهاية، ربما ليس فورا ولكن تصحيح اخطاء التاريخ وارد، فاسرائيل كما كانت اول من يعلم بالعملية كانت ايضا اول من يعلم ان انتفاضات الشعوب لا بد وأن تنتهي بزلزلة ثورية عربية لا محالة.
غزة تحت النار مجددا !!!
يحيى رباح عن جريدة الحياة
برغم أن حكومة نتنياهو وجهت الاتهام إلى غزة بخصوص عملية إيلات، ونفذت الاتهام بسرعة شديدة حين نفذت سلسلة غارات في رفح وخان يونس وبيت لاهيا ومدينة غزة نفسها، إلا أن إسرائيل لم تفصح عن كل المعلومات التي توفرت لديها عن عملية إيلات التي استهدفت ثلاث هجمات وقتلت ثمانية إسرائيليين وجرحت أضعافهم! فمن هم هؤلاء المهاجمون؟ وخاصة أنه تم قتل سبعة منهم، وهل الذين نفذوا الهجمات هم وحدهم الذين قاموا بالعملية أم هناك غيرهم تمكنوا من الإفلات؟ وهل المنفذون ينتمون إلى جهة واحدة أم عدة جهات؟ أو هل تلقوا دعما من جهات أخرى ومن هي ؟
معروف أن إسرائيل تحاول أن ترفع من وتيرة التصعيد الميداني منذ فترة، وهي تواصل الاتهامات إلى قطاع غزة على خلفية تهريب الأسلحة إلى داخل القطاع، كما تواصل الاتهامات إلى مصر بأنها لا تضبط الوضع الأمني في سيناء بشكل كاف، وهذه اللعبة تمنح إسرائيل فرصة كافية لتصعيد الاتهامات خاصة وأنها جرت الولايات المتحدة إلى جانبها في الطلب من الطرف المصري تنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منه !!! وتبقي إسرائيل على جو الاتهامات لمصر والتهديدات لقطاع غزة لفترة طويلة، أولا لإعادة جذب انتباه الرأي العام الإسرائيلي إلى الموضوع الأكثر حساسية في إسرائيل وهو الأمن، بعيدا عن الحركة الاحتجاجية التي تصاعدت كثيرا في الأسابيع الماضية، والتي تدفع باتجاه انتخابات مبكرة، وهذا ما لا يريده نتنياهو ولا يريده أي من أعضاء الإتلاف الحالي
و يلاحظ في هذا السياق، أن الاتهام الذي وجهته إسرائيل إلى حركة حماس ليس بصفتها منفذة هجوم إيلات وإنما بصفتها المسؤولة عما يحدث انطلاقا من قطاع غزة بصفتها هي من يسيطر على القطاع منذ حزيران 2007، وهذا يعيد الأمور إلى قواعد اللعبة التي كانت سائدة قبل الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة عام 2005، حين كانت إسرائيل تحمل السلطة الوطنية مسؤولية الأعمال التي تقوم بها الفصائل الأخرى وخاصة حماس، وكانت السلطة الوطنية حينئذ تتعرض لتدمير مقراتها ومهاجمة عناصرها وقواتها بشكل منهجي.
وفي هذه الأيام الحاسمة التي اقتربنا فيها من استحقاق أيلول، تستغل إسرائيل الأحداث وردود الأفعال لتبقي قطاع غزة تحت النار وتحت التهديد لكي تحول التركيز الدولي من استحقاق أيلول إلى أجواء التصعيد والتهديدات الجديدة لا بد إذن من متابعة المعلومات المتعلقة بهذه العملية في إيلات، وهل ستفصح إسرائيل عما لديها أم تتكتم لكي تبقي يدها طليقة في التصرف؟
و هل ردود الأفعال المتبادلة ستتضاعف أم تتدخل قوى دولية للسيطرة على التهديد وعدم انفلاته إلى مستويات أعلى؟
المشكلة التي نواجهها فلسطينيا حتى الآن أنه لا يوجد احترام حقيقي من قبل المجموعات الفلسطينية المسلحة للأولويات الفلسطينية، بل سلوك بعض هذه المجموعات يتجه إلى خدمة أجندات أخرى إقليمية وغير إقليمية، بينما الأولويات الفلسطينية تدفع الثمن! ولذلك فإن أطرافا فلسطينية كثيرة تدعو منذ فترة إلى أن تدار المقاومة المشروعة من قبلنا بصفتنا شعبا تحت الاحتلال بطريقة غير التي تدار بها الآن، حيث المجموعات المسلحة تعطي نفسها الحق في أن تتصرف من منظورها الذاتي، ومن منظور ارتباطاتها، وليس من منظور الكل الوطني الذي هو في كل الحالات من يدفع الثمن.
هل المقاومة لها مجلس وطني، لها مرجعية وطنية تحتكم إليها، ولها جدول أولويات متفق عليه ؟ وكيف تطالب بالتوافق على أسم رئيس حكومة، أو بالتوافق على لجنة إصلاح أو لجنة انتخابات... الخ ولكن حين يصل الأمر إلى توافق على إدارة المقاومة بشكل حقيقي نرى الكثيرين يتفلتون ويهربون إلى الأمام ؟
أعتقد أن عملية إيلات تحتوي على تفاصيل ومعلومات ومعطيات جديدة، وبانتظار أن نكشف النقاب عن كل الحقائق، فسوف يبقى قطاع غزة تحت النار والتهديد، وتتضاعف عناصر الحصار.


رد مع اقتباس