أقلام وآراء
( 313 )
حديث القدس... اسرائيل واللعب بالنار المصرية
بقلم : أسرة التحرير جريدة القدس
أيلول الفلسطيني: انتصار دبلوماسي
بقلم: سمير التنير جريدة القدس
عملية إيلات.. وتمسُّك نتنياهو بـ "الشريك البارد"!
بقلم: هاني حبيب جريدة الأيام
هجوم ايلات.. موعد أم مصادفة
بقلم: موفق مطر الحياة الجديدة
لماذا نريد من الرئيس ابو مازن التوجه للامم المتحدة ؟
بقلم : احمد حنون وكالة معا
عملية ايلات "مشبوهة"ومقاومة عبثية
بقلم:عطا مناع وكالة معا
د.سلام:هلا جعلت مع الدعاء شيئا من القطران؟
بقلم:طارق ابو الفيلات وكالة معا
حديث القدس... اسرائيل واللعب بالنار المصرية
بقلم : أسرة التحرير عن جريدة القدس
ليس سرا أن ثورة 25 يناير المجيدة في مصر الشقيقة، والتغيير الذي حدث في السياسة الخارجية المصرية بسبب هذه الثورة، قد اربكا اسرائيل وخلطا أوراق اللعب الاسرائيلية. فالنظام السابق المخلوع كان مواليا لاسرائيل على حساب انتمائها العربي، والتزامها التاريخي بدعم القضية الفلسطينية على وجه الخصوص. وما إغلاق معبر رفح والسكوت عن العدوان الاسرائيلي على القطاع مطلع العام 2009، إلا نموذجين على هذه السياسة المتخبطة التي كانت من الأسباب الرئيسة لثورة الشعب المصري على نظام مبارك.
وهناك اعتقاد لدى كثير من المحللين بأن تداعيات حادث إيلات الذي وقع يوم الخميس الماضي، وما واكبه من قتل جنود مصريين بنيران اسرائيلية أتاح لإسرائيل نوعا من اختبار رد الفعل المصري على هذه الاستفزازات الاسرائيلية. ومن السابق لأوانه بطبيعة الحال معرفة ملابسات استشهاد الجنود المصريين، وهو ما طالبت به الحكومة المصرية من خلال إجراء تحقيق يكشف ظروف الاشتباكات التي وقعت على جانبي الحدود. لكن ما حدث قد حدث، وقد أثار ذلك غضب الجمهور المصري فارتفعت المطالب ليس فقط بإجراء تحقيق، وإنما أيضا بإعادة السفير الاسرائيلي في القاهرة، وإعادة النظر في اتفاقية السلام المصرية- الاسرائيلية.
وفي الوقت الذي يعترف فيه المسؤولون الاسرائيليون بأن معاهدة كامب ديفيد مع اسرائيل استراتيجية، وقد ساعدت على تهدئة الحدود مع مصر منذ توقيعها عام 1979، فإنهم لا يبالون بإطلاق تصريحات من نوع ما صدر عن تسيبي ليفني زعيمة حزب "كاديما" المعارض والتي وصلت في حدتها درجة اعتبار أن حدود اسرائيل مع مصر لم تعد حدود سلام، وهذا بحد ذاته استفزاز آخر لمصر، في وقت من المفروض فيه أن المصريين منشغلون بعملية الانتقال من عهد الدكتاتورية إلى آفاق الحرية والديموقراطية والتعددية السياسية، والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع.
وما تقوم به اسرائيل حاليا، سواء لجهة غاراتها الجوية المكثفة على قطاع غزة، أم استهانتها بحرمة الحدود المصرية هو نوع من اللعب بالنار لا يعرف أحد عواقبه وما سينجم عنه. لأن المنطقة تشبه برميلا من البارود ينتظر عود ثقاب فقط لينفجر. ومن المفروض أن لا تتعامل الحكومة الاسرائيلية مع الوضع الراهن، من خلال منطق القوة والردع الذي اعتادت اللجوء إليه بسبب، أو حتى دون سبب.
وكما قلنا في أكثر من مناسبة، فإن السبيل الوحيد لنزع فتيل الأزمة في المنطقة يتمثل في إنهاء الاحتلال وتصفية الظاهرة الاستيطانية وعدم وقوف اسرائيل في وجه إقامة الدولة الفلسطينية في حدود 1967. لأن ذلك فقط وليس تكريس الاحتلال والاستيطان هو مفتاح الاستقرار والأمن الحقيقي لكل الشعوب التي تعيش في الشرق الأوسط .
أما اختبار صبر القيادة المصرية المؤقتة، والضغط على أعصاب أبناء الشعبين المصري والفلسطيني فهو لعب بالنار ولن يكون في مصلحة أحد. لكن القادة في اسرائيل لم يظهروا بعد القدر الكافي من الحكمة والتبصر للابتعاد عن طريق المواجهات، وتجربة أسلوب آخر هو التعامل الجاد والمخلص مع عملية السلام التي نجحوا فقط في هدمها، وفي الرقص على أنقاضها.
ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
أيلول الفلسطيني: انتصار دبلوماسي
بقلم: سمير التنير عن جريدة القدس
يمتاز رياض المالكي وزير خارجية السلطة الفلسطينية باللون الرمادي. كل شيء فيه رمادي اللون: البذلة، الشعر، الشاربان. وهو يقول تعليقاً على ذلك: «انظروا إليّ. كما أنا تعب... لقد تبدل كل شيء فيّ». انه دائم السفر، وقد دار حول الكرة الأرضية عدة مرات. مئات آلاف الكيلومترات، ربما الملايين. وأخيراً حط رحاله في مدينة جوبا عاصمة الدولة الـ193 في الأمم المتحدة. ربما للتذكير بأن دولة أخرى تستحق أخيراً عضوية الهيئة الدولية.
يعد رياض المالكي الدول التي زارها أخيراً، جنوب السودان، تيمور الغربية، مقدونيا. ويقول: «لقد نفذنا جميع الشروط. لدينا المؤسسات والإدارات، والمجتمع المدني.. ماذا ينقصنا؟
لا دولة الآن.. رغم كل شيء! يتفاوض الفلسطينيون مع اسرائيل منذ 20 عاماً. ولكن لا نتيجة! العوائق لا تزال هي هي. وقد فشلت مفاوضات السلام الأخيرة في شهر تشرين الأول عام 2010، وفي ذلك الوقت قال باراك أوباما: «عندما نعود للاجتماع في العام القادم سيكون لدينا دولة جديدة في الأمم المتحدة. دولة فلسطينية، مستقلة، وذات سيادة». ويريد الفلسطينيون من أوباما تحقيق هذا الوعد.
بعد فشل كافة المفاوضات، قرر الفلسطينيون نقل قضيتهم إلى المجتمع الدولي. وطلب العضوية في الأمم المتحدة. وكان الفلسطينيون أعلنوا دولتهم في عام 1988 واعترفت بها 36 دولة على الأقل. ولكن احتلال اسرائيل للأرض لم يتح لتلك الدولة ان تولد.
يجتمع رياض المالكي بـ95 من سفراء فلسطين في اسطنبول، ليناقشوا استراتيجية التحرك في الأمم المتحدة. يبدو قلقاً وأفكاره مشتتة. ولكنه يضحك أخيراً. منذ أربع سنوات وهو يعمل على هذه المبادرة. ويأمل ان تحصل فلسطين على استقلالها في أيلول عام 2011.
ذهب رياض المالكي إلى البرازيل 15 مرة. وكانت النتيجة اعتراف البرازيل بالدولة الفلسطينية مع 8 دول أخرى من أميركا اللاتينية. وهو يقول: «كان الاسرائيليون غائبون عن هذه القضية، وفجأة صحوا وقرروا الرد». وقد عاد المالكي أخيراً من زيارة ملاوي وليسيتو وهي دول صغيرة قررت الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وكانت الفكرة وراء ذلك هي انه كلما زاد عدد الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية كلما كان صعباً على اسرائيل الاحتفاظ بالاحتلال.
يتحرك الفلسطينيون اليوم على مرحلتين: التوجه أولاً إلى مجلس الأمن ثم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولكن هذا التوجه يقابل بالفيتو الأميركي وهم أعلنوا ذلك بصراحة. ولكن ذلك لا يقنع الوزير الفلسطيني فهو يصر على الذهاب إلى مجلس الأمن وقراءة خطابات ووعود أوباما ووعود آشتون، مفوضة السياسة الخارجية الأوروبية.
تتمثل الخطوة الثانية في التوجه إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 عضواً. حيث ستصوت 122 دولة على الاقتراح إيجاباً. وقد يرتفع العدد إلى 140 دولة. وتعني كثرة المؤيدين ضغطاً أكبر على الدولة العبرية، وتغييراً في قواعد اللعبة.
لم تقف وزارة الخارجية الاسرائيلية مكتوفة اليدين، بل سارعت إلى استدعاء سفرائها من كافة انحاء العالم وأرسلت لهم برقية نشرتها جريدة «هآرتس» تقول فيها: «ان هدفنا هو الحصول على أكبر عدد من أصوات الدول التي تناهض فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتبار ذلك تعدٍ على شرعية قيام دولة إسرائيل».
يعتبر الاسرائيليون ان اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين، ودخولها إلى منظماتها المتخصصة أمراً خطير جداً. ويجب القيام بهجوم دبلوماسي مضاد.
يبحث الاسرائيليون مختلف الوسائل للتصدي لذلك السيناريو الأسود، وخاصة التدابير التي يجب ان تتخذها الحكومة في تل أبيب، ومنها اعادة احتلال نقاط التفتيش التي أخلتها في الضفة الغربية. كما تتضمن التدابير حجب الاموال عن السلطة الفلسطينية. وكذلك الإعداد لمواجهة تظاهرات الاحتجاج بتهيئة قنابل الغاز المسيل للدموع، ومدافع المياه، والعصي الكهربائية.
يفوق عدد الدول المؤيدة للدولة الفلسطينية، تلك المؤيدة لإسرائيل. لذلك سارعت وزارة الخارجية الاسرائيلية إلى جمع ما تسميه «الأكثرية المعنوية» التي تتألف من بعض الدول الأوروبية ومن اليابان وكوريا الجنوبية، ودول أميركا الشمالية، وقد زار بعض تلك الدول داني أيالون، نائب وزير الخارجية، لضمان امتناعها عن التصويت. أما وزير الخارجية ليبرمان فقد زار كرواتيا وألبانيا والنمسا ومقدونيا.
تقف المانيا ضد قيام الدولة الفلسطينية، وفي ذلك تقول المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إن قيام دولتين في فلسطين أمر مستحيل. أما فرنسا فتوافق على قيام الدولة الفلسطينية.
يسود الانقسام دول الاتحاد الأوروبي تجاه هذه المسألة الكبرى في سياسة اوروبا الخارجية. ولأن الانتخابات الأميركية على الأبواب فإن الرئيس الأميركي باراك أوباما لا يستطيع مواجهة اسرائيل وجهاً لوجه. ويفضل لعب دور الوسيط.
يعمل المعارضون لقيام الدولة الفلسطينية على خطتين، الأولى تقضي بجمع اللجنة الرباعية المؤلفة من الاتحاد الأوروبي وأميركا وروسيا والأمم المتحدة لتقديم مقترحات جديدة لمفاوضات جديدة، وهم يقولون إن قرار الأمم المتحدة رقم 181 الذي صدر عام 1947 يشرع قيام دولة يهودية ودولة عربية في فلسطين. ولذلك فإن الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية قد تكون نقطة البداية لمفاوضات أخرى.
وإذا لم تسعف هذه الأفكار وقف التصويت فإن الاتحاد الأوروبي قد يقوم بمبادرة سياسية في اللحظة الأخيرة لمنع التصويت على قيام الدولة الفلسطينية.
ان اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية سيشكل انتصاراً دبلوماسياً. وسيعني قبول عضوية فلسطين في كافة منظمات الأمم المتحدة وتقديم دعاو لملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين.
ـــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
عملية إيلات.. وتمسُّك نتنياهو بـ "الشريك البارد"!
بقلم: هاني حبيب عن جريدة الأيام
في كلمات قليلة، دقيقة وواضحة، محددة تماماً، لخص رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو دلالات العملية الثلاثية في إيلات عندما قال "إسرائيل ستجبي الكثير من وراء هذه العملية" وربما كان يفكر أن الفترة الفاصلة بين اندلاع حركة الاحتجاج واسعة النطاق في إسرائيل وهذه العملية، لم تسعفه في استدراج افتعال حرب على إحدى الجبهات، أو أكثر من جبهة، للتخلص من "ثورة الخيام" الإسرائيلية، كان يحاول الاحتيال ووضع السيناريوهات كي تمنحه فرصة "الردع" واستجلاب سبب قوي، لإحباط "ثورة الخيام" هذه، ويعيد الوحدة إلى كيانه المهددة حكومته بانتخابات مبكرة جراء الحركة الاحتجاجية وتداعياتها على الصعيد الداخلي، فكانت هذه العملية التي أدت بعد وقوعها بدقائق إلى إعلان حركة الاحتجاج عن تجميد أنشطتها الاحتجاجية.
ولأن نتنياهو، سيجني الكثير من جراء هذه العملية، حسب قوله المحدد، فإنه يعتقد، أيضاً، أن رب ضارة نافعة، إعلان حركة "حماس" أنها غير مسؤولة عن هذه العملية، رغم إعلانها عن الاستعداد لردع أي عدوان إسرائيلي، فإن هذه العملية، من المفترض أن تعزز قوى أكثر صلابة وقوة في المواجهة مع إسرائيل، هذه العملية الناجحة عسكرياً بكل المقاييس هي موجهة،
بطريقة أو بأخرى، حسبما يفكر نتنياهو، إلى حركة "حماس"، ذلك أن صعود هذه القوى من خلال إخلالها بميزان القوى الداخلي الفلسطيني، سيكون على حساب حركة "حماس"، شعارات وعمليات، الأمر الذي سيدفع بـ "حماس" إلى المزيد من إحكام سيطرتها على الأوضاع في قطاع غزة الخاضع لسيطرتها، وبحيث لا يشكل ذلك فقط مجرد استمرار في التهدئة مع إسرائيل، ولكن أيضاً، لعدم الإخلال بميزان القوى الداخلي الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة.
ولا يغيب عن ذهن نتنياهو، وهو يفكر في هذا الأمر، أن تنظيمات صغيرة، هي التي قامت بأسر الجندي الإسرائيلي شاليت، وهي التي تحوز صواريخ قادرة على النفاذ، إلى داخل وسط إسرائيل انطلاقاً من قطاع غزة، وهي التي تهدد اتفاقات التهدئة غير المعلنة عندما يعني لها ذلك، خدمة للإخلال بميزان القوى الداخلي الفلسطيني، وهي، أي هذه الفصائل الصغيرة التي ليس لها امتدادات شعبية، قد تدفع بحركة "حماس" إلى خوض معركة مع إسرائيل، في التوقيت الخاطئ، وقبل أن تكون هناك استعدادات حقيقية لردع أي عدوان إسرائيلي.
من هنا، فإن ازدياد قوة هذه الفصائل الصغيرة، يزيد من قدراتها على "التوريط" خدمة لمصالحها الفئوية ومن دون النظر إلى تداعيات ونتائج أي عملية على القضية الوطنية، من هنا، يفكر نتنياهو، أن هذه العملية الثلاثية، ستجبر حركة "حماس" على إعادة النظر بحساباتها لصالح المزيد من السيطرة على الوضع الداخلي في قطاع غزة، خاصة وأن ذلك يتقاطع مع علاقاتها مع القاهرة، على ضوء اتهام أطراف عديدة، بأن هناك تنظيمات أخرى، متعاونة فيما بينها، لاستثمار الوضع الأمني القلق في مصر، لزيادة هجماتها في سيناء، وإحراج مصر التي باتت تخضع لإملاءات الشارع المصري على كافة المستويات، بما فيها رسم السياسات الداخلية والخارجية، دون تجاهل ارتباط الأمن الوطني المصري، بالوضع الأمني في قطاع غزة، وهو ما دفع مصر للتدخل في الساعات الأخيرة، لدى كل من إسرائيل و"حماس"، لاحباط أي تداعيات محتملة للعملية الثلاثية في إيلات.
لكن نتنياهو، لا يفكر بالوجه الآخر لهذه العملية، وينحصر تفكيره في الخلاص من الحركة الاحتجاجية ودفع حركة "حماس" لمزيد من السيطرة الضامنة لاستمرار التهدئة، فهو يتجاهل كافة العناصر السلبية التي ستؤثر عليه وعلى حكومته، من خلال القصور الاستخباري والتقدير العملياتي الخاطئ لكافة أجهزة الأمن الإسرائيلية جراء النجاح الكبير لهذه العملية محكمة التنفيذ، كما أنه لا يفكر بالتداعيات المحتملة لهذه العملية على العلاقات مع مصر، خاصة فيما يتعلق باتفاقيات كامب ديفيد، التي سمحت لإسرائيل بأن تبقي على قواتها على كافة الجبهات من دون أن يكون لها قوات كبيرة على حدودها مع جمهورية مصر العربية، وعلى ضوء التطورات في لبنان، واضطرار إسرائيل الى الدفع بقواتها الكبيرة المعززة إلى الحدود معه، فإن تسخين الجبهة المصرية، إذا ما تم تعديل أو إعادة النظر باتفاقيات كامب ديفيد، فإن ذلك سيكون على حساب قوة الردع الإسرائيلية على الجبهات الأخرى.
احتمالات وضع اتفاقيات كامب ديفيد على طاولة البحث من جديد، سيدفع نتنياهو وحكومته إلى التمسك أكثر من أي وقت مضى بـ "الشريك البارد" بشار الأسد، الذي كان يحمي الحدود مع سورية طوال العقود الماضية في عهده كما في عهد أبيه، لكن هذا الشريك الصامت، مهدد بالاقتلاع، وليس هناك من ضمانة على وجود شريك بارد جديد في دمشق، وتجربة رحيل مبارك، وتداعياتها على المستوى السياسي والأمني في إسرائيل، ستتكرر في حال سقوط "الشريك البارد" وستضطر إسرائيل، مرة أخرى، إلى إعادة توزيع قواتها الردعية على كل الجبهات، بما فيها الجبهة السورية، بعدما تخرج من أسر "الشريك البارد" الذي نجح في تبريد هذه الجبهة أكثر من أي جبهة أخرى، باستثناء الجبهة المصرية!
سحب القاهرة لإعلانها عن إعادة سفيرها في إسرائيل إلى القاهرة، وترددها في اتخاذ مثل هذا القرار رغم ثورة الشارع المصري على استشهاد ستة عسكريين مصريين بالرصاص الإسرائيلي، يشير إلى مدى تعقيد العلاقات المرتقبة بين القاهرة وتل أبيب، هذه الأخيرة سارعت بعد اتهام قطاع غزة بالمسؤولية عن العملية، للإشارة إلى أن عجز القوات المسلحة المصرية عن السيطرة على سيناء، منح منفذي العملية سهولة الحركة للقيام بها، أي أن إسرائيل، وبدلاً من أن تبحث في الأسباب الحقيقية وراء نجاح هذه العملية، والتي تتعلق من الناحية الأمنية بعجز أجهزتها الاستخبارية، حتى في حال الحصول على المعلومات اللازمة، ومن الناحية السياسية من خلال التمسك بالاستيطان والعجز عن الإقدام على خطوات تشجع على عقد مفاوضات جدية مع الجانب الفلسطيني، ما أدى إلى هذا الجمود السياسي الذي يشجع القوى المسلحة الفلسطينية على الإقدام على مثل هذه العملية، بدلاً من ذلك، يتوجه لوم إسرائيل إلى قطاع غزة وجمهورية مصر العربية.
التسخين السياسي المترافق مع التسخين الأمني على الحدود بين إسرائيل ومصر، يعتبر النتيجة الأبرز لهذه العملية في إيلات، غير أن هناك مزيدا من الوقت المتاح قبل الحديث عن نهاية اتفاق كامب ديفيد بينهما، لأسباب عملية رغماً عن إرادة الشارع المصري الذي أخذ يملي إرادته بشكل متواصل على كافة القرارات الرسمية، ذلك أن تعديل أو إلغاء هذا الاتفاق، يتطلب عمل كل شيء، إعادة بناء القدرات العسكرية والأمنية المصرية، فبعد ثلاثة عقود من الهدوء على الجبهة، فإنها ستصبح مهددة في حال الانتقال إلى تسخين وربما انفجار هذه الجبهة، الأمر الذي يتطلب عدم التسرع، والتعاطي مع إملاءات الشارع المصري، بكثير من الروية والدراسة قبل الإقدام على خطوة من هذا النوع، وعدم الانجرار للشعارات المراهقة، حتى لو كانت صحيحة، إلا بعد إعادة هيكلة القوات المسلحة المصرية، وكذلك أجهزة الأمن المصرية التي أنهكتها الثورة، وهذا يتطلب الكثير من الشجاعة على التعقل، ولنراقب في الأيام القادمة مآل عملية النسر التي بادرت اليها أجهزة الأمن المصرية، لوضع حد للفلتان الأمني المتسارع في سيناء، لنرى كيف يمكن التعاطي مع التداعيات اللاحقة والحكم على مدى نجاح الأمن المصري، رغماً عن المضايقات الإسرائيلية!
ــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
هجوم ايلات.. موعد أم مصادفة
بقلم: موفق مطر عن الحياة الجديدة
هرب نتنياهو الى ايلات ثم غزة حتى لا يواجه خيام وهتافات وشعارات ويافطات «الشعب يريد» في تل أبيب، فاذا اراد ائتلاف ليبرمان نتنياهو شيئا فان الأمن سيريد ويستجيب فورا، وهذا ما حدث، ليس لأنه كان يستمطر ويستنظر عملا عسكريا ضد اسرائيل وحسب بل لأنه كان يفكر -كما نعتقد – بكيفية قطع الطريق على قطار التغيير في مصر لمنعه من الوصول الى العريش ورفح المصرية وسيناء، فوصول القطار الى هذه العلامات الجغرافية يعني قراءة الفاتحة على كامب ديفيد التي سلبت مصر حقها في السيادة على ارضها في سيناء، التي بالمقابل جعلتها مرتعا للجماعات الارهابية التي تضرب يمينا وشمالا لا تفرق نيران احقادها وكراهيتها للآخر بين سائح اسرائيلي او عربي او اجنبي، وأرضا واسعة متمردة على القانون الا اعراف رجال العصابات وتهريب السلاح والاتجار بارواح الأفارقة الفارين من جحيم السودان وافريقيا الى نعيم اسرائيل..
فهكذا يجب ان تبقى سيناء ولكن مع ابقائها تحت سيطرة منظار الأمن الاسرائيلي الذي يؤخذ الى التحقيق والنقاش والمساءلة عاريا بعد أن بدا عاجزا في الجانب الأول للصورة حيث امتلك معلومات مسبقة عن العملية، كما بدا في الوجه الآخر متواطئا ليصل الى اهداف أبعد بكثير من ايلات، فعين نتنياهو على الجمعية العامة للأمم المتحدة تراقب حركة ابو مازن بين العواصم وحسب، فيما يسعى بغارات طيران جيشه على غزة لتغوير صورة غزة في وعي الجمهور الاسرائيلي والعالم، لتصبح وكأنها مركز ( جماعات الارهاب ).
كأن نتنياهو يقول للعالم: ( هذا ما يسعى اليه عباس فهو يريد دولة، مازال جناحها الجنوبي قاعدة للارهاب ومركزا لمصادر الخطر على اسرائيل وأمنها ووجودها ). فيمهد بتواطؤ «جنرالات أمن» مقربين لديه لتخطئة ابو مازن أمام العالم لثنيه أو لدفعه الى الهاوية، اذ ليس امام حكومة نتنياهو الا خيارين( عصفورين ) يضربهما بحجر واحد : الأول نسف جسور مبادرة الرئيس ابو مازن ومساعيه لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وتنفيذ اتفاق المصالحة، فيما الثاني فهو زلزلة طريقه نحو الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بدولة فلسطين مستقلة قطاع غزة جنوبها والضفة الفلسطينية شمالها والقدس الشرقية عاصمتها.
قلب الأوضاع وبعثرتها في قطاع غزة بعد هدوء طويل انفجر فجأة رغم حرص حماس عليه – حسب الظاهر - واعلان وتنفيذ الانتقام من غزة رغم عدم اعلان اي جماعة او فصيل مسلح المسؤولية عن عملية ايلات يدفعنا للتحليل بهذا الاتجاه، رغم قناعتنا بأن القوى التي انقذت حكومات اسرائيل من ورطاتها الكبرى في عمليات سابقة، وورطت قيادة منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية امام المجتمع الدولي منذ انطلاقة العملية السلمية مازالت تتمنى رؤية جسد العقلانية والواقعية السياسية للقيادة الفلسطينية في كفن، فهذه العقلانية هي التي مهدت لانتفاضة شباب الخيام في اسرائيل، وبسببها سيتجه الاسرائيليون لاطلاق هتاف «الشعب يريد سلاما ودولة للفلسطينيين»!...
يبرع رؤساء حكومات اسرائيل بتوظيف الأحداث لصالح مخططاتهم المبيتة، ذلك انهم يعملون مع مجموعة خبراء ومستشارين دهاة أذكياء يعرفون توجيه الصدمات فيتركون احدى موجاتها لتصيب هدفا اسرائيليا ثم يعكسونها جهنم حمراء على الذي ظن أنه اصاب اسرائيل بمقتل، فهؤلاء لا يفهمون أن الاسرائيليين يستطيعون استيعاب الضربات بسرعة الرد عليها بحكم تفوقهم التكنولوجي، وتطمين المجتمع الاسرائيلي برد نوعي سريع، وهذا ما حدث عند الاغارة علىقيادة الوية الناصر صلاح الدين، ليعلن نتنياهو ان المسؤولين عن عملية ايلات لم يعودوا احياء، ولعلنا بمتابعة سريعة لمواعيد تسلل المعلومات الى اسرائيل ووقت تنفيذ العملية، والزمن القياسي في تحديد مكان اجتماع قادة لجان المقاومة الشعبية وقصفه بالطيران واعلان اسرائيل مسؤولية الألوية عن الهجوم يؤكد ان جنرالات امن اسرائيليين متواطئون مع رغبات المستوى السياسي لاسرائيل.
اذا كان لأحد في غزة مصلحة للهروب بجلده واعطى المعلومات لاسرائيل فهذا يدعم قراءتنا للأحداث، ففي قطاع غزة « يمين فلسطيني متطرف» تتقاطع مصالحه مع اليمين المتطرف الاسرائيلي، ونظن أنهما التقيا تحديدا في ايلات بالصدفة او بالمواعدة – لا يهم _ ففي كلا الحالتين وايا كان المرسل الحقيقي للمجموعات المسلحة الى ايلات فان فلسطين في الأمم المتحدة هي المستهدفة، ومصر كذلك.
ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ{nl }لماذا نريد من الرئيس ابو مازن التوجه للامم المتحدة ؟
بقلم : احمد حنون عن وكالة معا
لم يعد خافيا على أحد بأن القرار الفلسطيني في التوجه للأمم المتحدة قد اتخذ ولم يعد سرا وليس من باب التكنيك والمفاضلة مابين التوجه للأمم المتحدة والمفاوضات المتوقفة المتعثرة على حد سواء المباشرة وغير المياشرة ، ذلك لأن الشعب الفلسطيني يريد أن يكمل سيرته ومسيرته نحو الحرية والانعتاق من المحتل الجاثم على صدر الفلسطيني حتى يأخذ الشعب الفلسطيني مكانته بين شعوب الأرض ويأخذ دوره في تعزيز قيم الحرية والاستقلال والديمقراطية والإنسانية ويساهم بطاقاته لخدمة الإنسانية والمستقبل ولطي صفحة من الصراع المرير ، الذي تعمق على مدار سنوات طويلة ظل الشعب الفلسطيني فيها ضحية للاحتلال والعنصرية والظلم والقهر ، ليرى الفلسطينيون كيانهم الموعود في الدولة الفلسطينية ويتحقق السلام بارادة دولية اممية ، و يحققوا أمانيهم في التطور الحضاري والإنساني والاجتماعي وتقرير مصيرهم كسائر شعوب الارض ، وحتى ترى فلسطين الدولة النور وتجد مكانها تحت ضوء الشمس دون محتل أو احتلال أو عنصرية دونما اشتباك بسلام دافن أو استعمار ، ليتمتع الفلسطينيون بكرامة وحرية وحقوقه كاملة غير منقوصة وغير القابلة للتصرف ، في ظل سيادة الشعب وسيادة القانون وتجسيد السيادة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية ، دولة تتمكن من حماية شعبها من العدوان ، ولتمارس دورها كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة وكيان سياسي وقانوني تتم المصادقة عليه دوليا لأول مرة في التاريخ ، وحتى تتمكن فلسطين الدولة من الانضمام إلى وكالات الأمم المتحدة وهيئاتها الدولية لحماية السلم والأمن .
ضمن حدود عام( 1967) والتي تمثل خط الهدنة للعام(1949)، وفقا للقرار( 242 ،338 )، ولتعلن التزامها بميثاق الأمم المتحدة والعمل بما جاء فيه.
بعد انتظار طال أكثر من( 63 )عاما يتطلع الشعب الفلسطيني إلى ذلك اليوم الذي يرتفع فيه علم فلسطين الدولة إلى جانب أعلام دول العالم الأعضاء في الأمم المتحدة لتصبح الدولة العضو 194 ، ولنطلب من الأمم المتحدة تحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني ، فالأمم المتحدة هي التي قسمت فلسطين وهي التي وافقت على عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة بشروط ان تلتزم الاخيرة بتطبيق القرار (181) و (194 ) وضمان قيام الدولة الفلسطينية .
فالقرار (181) تحدث عن آليات قيام الدولة ، أما الآن وبعد هذه السنوات الطويلة من وقوف الأمم المتحدة على الحياد فإنها مطالبة اليوم ومن خلال أعلى منبر للأمم المتحدة لإعلاء صوت واسم فلسطين وإن جاء متأخرا كل هذه السنوات وليعلن للعالم بأن الشعب الفلسطيني لازال حيا على أرضه رغم كل المؤامرات الدولية التي حيكت ضده ، واحقاق حق وازهاق باطل، وفقا لمباديء ومواثيق الامم المتحدة ، خصوصا عندما يكون الأمر متعلقا بالحرية والإنسانية والحقوق الثابتة الراسخة في القانونوالتاريخ ، وان عضوية فلسطين الكاملة في الامم المتحدة تمثل خطوة حقيقية باتجاه الدولة الفلسطينية وباتجاه السلام العادل في المنطقة ، لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني ، واخراج اسرائيل من دائرة المغالاة في التطرف في ظل الرفض الاسرائيلي الدائم لقرارات الامم المتحدة والتي غدت معه المنظمة الدولية متهمة في صميم حياديتها في انها تمارس ازدواجية المعايير ، وتتعامل مع اسرائيل كدولة فوق القانون ، يجد الكثيرون حجتهم في الطعن في نزاهة المنظمة الدولية ودورها ووجودها ، مقابل حالة من عدم الاكتراث واللامبالاة من جانب اسرائيل ، واكثر من ذلك عجز القوة الكبرى في العالم على حمل اسرائيل على تحقيق تقدم في العملية السلمية ، اضافة للتعقيد الحاصل فيما يخص التعامل مع اسرائيل اوروبيا في اطار عقدة الذنب وامريكا كشأن داخلي امريكي مستعد لاستحدام الفيتو في مجلس الامن لمنع عضوية الدولة الفلسطينية انسجاما مع الموقف الاسرائيلي وتماهية معه ، وموقف دولي اخر يعتبرها النظام العنصري وقوة الاحتلال الاخيرة في العالم ، مستعدون لرفع صوتهم ـ كأغلبية محيدة قصدا بفعل تركيب مجلس الامن ـ والتصويت الى جانب عضوية فلسطين الكاملة في الامم المتحدة.
ان الرئيس ابو مازن مطالب من شعبه بحمل المسؤولية والامانة في حمل الطلب الفلسطيني للعالم للحصول على الاعتراف الدولي ، لتكون فلسطين الدولة رقم 194 ، وبعد ان استنفذت السياسة الفلسطينية كل الامكانيات في الوصول الى نتيجة مع حكومة نتنياهو والحكومات السابقة ، في موقف يصعب لاحد الدفاع عنه في عدم التوجه للامم المتحدة ، اضافة للموقف العربي والاسلامي والدولي ، وليس مطلوب من الشعب الفلسطيني ان يخسر حلفاؤه ومناصريه في تفويت فرصة وقوف العالم بأسره مع القضية الفلسطينية ، وهذا واضح من جدية الكوقف الفلسطيني المبشر بالخير .
في الحادي والعشرون من أيلول من كل عام يتساوى الليل والنهار ليشهد العالم حالة التعادل المؤقت بين الليل والنهار والتي سرعان ما تنقضي ، يأتي خريف هذا العام بعد ربيع عربي طويل (وانقلاب) منتظر لخريف ساخن ، ومع مصادفة المثل العربي ايلول طرفه مبلول فان المبلول لا يخشى من المطر ، وإذا ما تمت سحب الحالة على الوضع الفلسطيني ، فإننا أمام حالة من التعادل على الساحة الدولية طرف التعادل والعرب والدول التي تعترف وتريد الاعتراف بفلسطين كدولة وإسرائيل وأمريكا، وبقاء الوضع على حالة دونما بيان ووضوح للخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ، فان الجهد الفلسطيني يصب في ايضاح الرؤية الفلسطين للعالم وتصحيح المسار الفلسطيني الذي استمر سنوات طويلة هذا بحسب تصريح السيدة حنان عشراوي .
وفي نقاش قادم نتناول مدى جدية الطلب الفلسطيني ونيته في التوجه للمنظمة الدولية ولماذا؟
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ{ nl}عملية ايلات "مشبوهة"ومقاومة عبثية
بقلم:عطا مناع عن وكالة معا
ليس المقصود في هذا المقال الدخول في تفاصيل عملية ايلات التي أحدثت اختراقاً واضحاً في النظرية الأمنية الإسرائيلية التي يحاول البعض إقناع الوعي الفلسطيني أن الشاباك الإسرائيلي ممسك بالأمور تماماً وأنة يعرف كل شاردة وواردة وان الفلسطيني مراقب حتى في غرفة نومه.
السكون يسيطر على المشهد الفلسطيني، فهناك من يعتقد أن الصراع انتهى، وأننا وعلى رأي وزير الخارجية رياض المالكي نخوض معركة دبلوماسية بالضرورة تحقيق الانتصار فيها، وبصراحة لا اعرف وضمن موازين القوى الواضحة للأعمى كيف سننتصر، وفي المقابل يخرج علينا عضو اللجنة التنفيذية السيد صائب عريقات ليهدد بحل السلطة فيما إذا استمرت دولة الاحتلال الإسرائيلي في سياستها؟؟؟؟؟؟ أما أمين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربة فيقول لنا حضروا أنفسكم لاستحقاق الدولة ولكن حذار من قذف جنود الاحتلال الإسرائيلي حتى بالورد بصرف النظر عن لونه.
في غمرة الخطاب ألاستجدائي جاءت عملية نتانيا لتحرج كل الإطراف، فحركة حماس تضطر وعلى لسان الناطق باسمها أبو عبيدة أعطت الضوء الأخضر لكتائب القسام للتحرك ومشاركة فصائل المقاومة في الرد على الإرهاب الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا في قطاع غزة بعد أن كانت تلاحق مطلقي الصواريخ وتزج بهم في سجونها للحفاظ على التهدئة، أما منظمة التحرير الفلسطينية المتمسكة بخيار المفاوضات دون البحث عن بديل وقفت حائرة أمام هذا المستجد الذي احدث تطورا استراتيجياً في الصراع مع الاحتلال، والواضح أن الحيرة تجتاح السلطة فهي أمام خيارات صعبة أولها استحقاق أيلول ومن ثم المصالحة مع حماس والخطاب السياسي الذي لم يخرج عن إطار دعوة مجلس الأمن للانعقاد رغم تقديم اوباما تعازيه الحارة جداً للدولة العبرية.
دولة الاحتلال الإسرائيلي تتخبط من خلال التصريحات الصادرة عن قادتها الذين يطالبون باحتلال محور فيلادلفيا تارة، واغتيال إسماعيل هنية والجعبري تارة أخرى، والواضع أن الفشل ألعملياتي وصم الجهات الأمنية في دولة الاحتلال الإسرائيلي التي خرجت علينا لتحمل السلطة مسئولية العملية بالفشل.
تطورات متسارعة فرضت نفسها على كل الأطراف التي لها علاقة بالصراع، الشعب المصري خرج وطالب بطرد السفير الإسرائيلي الذي تمسك ببقائه في مصر رغم سحب مصر سفيرها من إسرائيل احتجاجاً على عمليات القتل بحق الجنود المصريين، وإسرائيل التي تطالبها مصر بالاعتذار غير مهتمة وتعمل على استكمال بناء الجدار وتسير بوتائر سريعة في استيطانها في القدس المحتلة والضفة الغربية.
الشارع الفلسطيني أصبح لقمة سائغة للهجمة على وعيه، فهناك خطاب يقول أن العملية مرتب لها من دولة الاحتلال لإفشال استحقاق أيلول، وبالطبع خرجت الولايات المتحدة الأمريكية لتهدد السلطة بقطع المساعدات عن السلطة في حال توجهت إلى الأمم المتحدة، وشارعنا يتابع أخبار الفساد وتجميد دولة الإمارات 320 مليون دولار للنائب محمد دحلان المفصول من حركة فتح، وقد يكون مربط الفرس في المعادلة الحالية يتمثل في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
الطامة الكبرى أن نتحول إلى شعب بلا روح، وهذا واضح في خطاب الشرائح التي لها مصلحة في استمرار حالة اللامقاومه والاستكانة لأيام الجمع في المعصرة وبلعين ونعلين وبيت أمر، ومحاولة إلصاق سمة الإرهاب بكل من يحاول المجاهرة بالحقوق الفلسطينية فعلا لا قولا، وقد وصل الأمر الى اتخاذ الخطوات الاستباقيه لإجهاض أي تحرك جماهيري على ما يسمى بخطوط التماس مع جنود الاحتلال الذي شنوا خلال الأسابيع الأخيرة حملة غير مسبوقة تحذر من انتفاضة مع الذهاب للأمم المتحدة، لدرجة أنهم قالوا نحن نجهز أنفسنا للخوض في النار المشتعلة.
أمام هذا المشهد الذي يزيد عتاة المستوطنين من قساوتة ، من غير الممكن أن يخضع الخطاب الفلسطيني للفعل ورد الفعل، فالقضية الفلسطينية والإسرائيليون ومن قبلهم الأمريكان يدركون أن نضال الشعب الفلسطيني من اجل حقوقه الوطنية وتقرير مصيره مستمرة بالرغم من حالة الإحباط والتردد والمزاجية التي تسيطر على القيادة الفلسطينية من أقصى يسارها إلى أقصى يمينها، وان المرحلة الراهنة ما هي إلا مرحلة عابرة في تاريخ الصراع مهما امتدت، وان الممارسات الخطاب الأمني في الضفة الغربية وقطاع غزة ما هو إلا تعقيد للحالة الجماهيرية التي ما عادت تثق بأحد، لدرجة أن حالة غياب الوعي والارتباط بالالتزامات المعيشية والراتب ارسي لحالة من الوعي السلبي الذي باتت يشكك في كل شيء حتى هذا الشكل من المقاومة.
ما أحوجنا لمراجعة نقدية للخطاب الداخلي، ولكن المراجعة النقدية بحاجة إلى إعادة بناء بهدف إرساء عامل الثقة وترسيخ الشعور الوطني وعدم الاستسلام للخطاب التشكيكي الذي يستهدف روح المواطن.
وبصرف النظر إذا كان توقيت عملية ايلات مناسباً أو غير مناسب فهذا هو الواقع الذي يفرض نفسه على أطراف الصراع وبالتحديد دولة الاحتلال التي تدرك أكثر من غيرها تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه الوطنية الغير قابلة للتصرف وعلى رأسها حق العودة، وان محاولات احتلال الوعي ستفشل على الواقع الفلسطيني بكل مكوناته هو سيد الموقف، وان اللحظة الراهنة هي الأنسب للتقدم خطوة إلى الأمام لانجاز المصالحة الفلسطينية على الأصول وليس استخدام هذا الشعار كتكتيك.
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ{ nl}د.سلام:هلا جعلت مع الدعاء شيئا من القطران؟
بقلم:طارق ابو الفيلات عن وكالة معا
ملة اعطني فرصة لدعم المنتج المحلي كانت محور خطاب د.سلام فياض الأخير,خطاب اسعد الكثيرين وشرح صدورهم وانا منهم ان لم أكن أولهم فهذا الحديث وهذه المفردات كررناها مرارا وتكرارا ونادينا بإعطاء المنتج المحلي الوطني حقه في الاقتصاد الوطني وصرخنا واستغثنا مرات كثيرة نطالب بحماية صناعاتنا الفلسطينية وضمان ان لا تصل الأمور إلى مرحلة اللاعودة.
صناعاتنا كثيرة متنوعة وكذلك مشاكلها وهمومها واتفق تماما مع دولة رئيس الوزراء ان المسؤولية جماعية وان كل الإطراف في المعادلة الاقتصادية الفلسطينية تتحمل المسؤولية في دعم المنتج الوطني فأصحاب الصناعة عليهم واجب ضمان منتج جيد بسعر جيد والمستهلك من حقه أفضل سلعة وأفضل سعر وعليه واجب تفضيل منتجه الوطني على إي منتج أخر وليس عيبا ان نتنازل كمستهلكين عن بعض الاعتبارات خدمة لمنتجنا الوطني الذي يشغلنا ويفتح بيوتنا.
انا كصاحب صناعة ومنتج محلي أقول للجميع أعطيني فرصه لكن في المقابل الحكومة مطلوب منها ان تتبنى مقولة أخرى هي "خذ فرصة".فصاحب القرار بيده تهيئة الظروف وبسط مظلة الحماية والرعاية للصناعات الفلسطينية .
ان كل الدعوات الايجابية التي وردت في خطاب رئيس الوزراء لكل الإطراف هي دعوات رائعة وتحمل رسالة نوعية مهمة ودعوته إلى وعي استهلاكي فلسطيني تتفق تماما مع ما نقوم به كاتحادات صناعية ويمكن لهذه الدعوات إذا استجيب لها ان تغير الواقع وتزيد حصة المنتج الوطني من السوق الوطني ولكن دولته يملك ما هو أكثر من الدعاء فبيده ان يسرع في تنفيذ خطة إنقاذ للكثير من صناعاتنا وبالذات التي دخلت مرحلة الخطر واستقرت في غرفة الإنعاش.
وهنا أجدني للمهنية فقط أتحدث عن صناعتي التي أمثلها وهي الصناعات الجلدية الفلسطينية مع انني احمل هم كل صناعتنا الفلسطينية وأتمنى لو تمكنت من الدفاع عنها والذود عن عمالنا واستثماراتنا لأنها فلسطينية لكنني سأتحدث اليوم عن صناعتنا لانني أراها قاربت على الانهيار والطوفان الصيني جرفها او كاد.
صناعتنا يا سيدي هي صناعة قديمة متوارثة من جيل إلى جيل طورناها وأدخلنا عليها كل أنواع التحسينات والعدد والآلات الحديثة فما عادت حرفة يدوية إنما هي صناعة عصرية طبق صيتها الأفاق وشهد لها الجميع العدو قبل الصديق.
شغلت سابقا ثلاثين الف عامل وكانت سبب رخاء وثراء وازدهار لشريحة واسعة من الفلسطينيين وساهمت بشكل كبير في خلق اقتصاد فلسطيني قوي مستقل.
فتح باب الاستيراد وتدفقت بضائع الصين وتحول كل صاحب متجر إلى مستورد همه ان يجبر الزبون على شراء ما قام هو باستيراده وخلت الرفوف من ألصناعه المحلية والمستهلك المسكين أصبح مجبرا على استهلاك بضائع الصين التي استنزفت أمواله لصالح فئة تشتري نفايات الصين بلا ثمن .
اتحدي ان يقول مستهلك انه اشترى حذاءا صينيا لأنه أفضل من المحلي بل كان العذر فيما مضى انه ارخص وهوا ليوم ليس كذلك فبعد تمكن التنين الصيني من ابتلاع مفاتيح المصانع الفلسطينية استفرد التاجر المستورد بالمستهلك الفلسطيني ارتفعت الأسعار وانخفضت الجودة وأصبح المستهلك مجبرا على شراء الصيني لان التاجر لا يريد ان يوفر له البديل المحلي بدافع الطمع والجشع.
لا أريد ان أطيل في شرح قضيتي فلقد شرحتها مرارا ومل البعض منها لكن حديث دولة رئيس الوزراء شجعني ان اطلب منه ومن الحكومة اتخاذ التدابير وسن القوانين التي تضمن حماية منتجنا وضمان ان نلبس مما نصنع.
مع الدعاء بعض القطران للعلاج والقطران في دائنا أراه في خطوات إسعاف أولي مثل ضمان ان ليشكل التهرب الضريبي عاملا مساعدا للسلع الصينية في المنافسة لمنتجنا وذلك بوضع حد للتلاعب في البيانات الجمركية وتقديم القيمة الحقيقة للحاويات وإعادة تخمين الأسعار المقدمة فيزيد دخل الخزينة وترتفع تكاليف الاستيراد ونعطي للمنتج الوطني فرصه,وكذلك تفعيلة دور مؤسسة المواصفات والمقاييس وضمان حد معقول من الجودة للمنتجات المطروحة في السوق وهذا الإجراء كفيل باختفاء كثير من السلع الصينية.
الحكومة ان صحت لديها العزيمة فلن تعدم الوسيلة وقضية عطاء الحذاء العسكري الذي أنقذناه من فم الأسد الصيني خير دليل على ان الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقران .
انا هنا إنما استعجل إجراءات وعدنا بها وزير الاقتصاد قبل شهر لكن حديث د سلام فتح شهيتي وجدد همتي واعذروني فانا صاحب حاجة وصاحب الحاجة ارعن.
بانتظار قطران الحكومة وترياقها والشافي هو الله.


رد مع اقتباس