أقلام وآراء

(450)

 الشرق الأوسط يواجه زمنا غامضا

الكاتب: فردرك برناند – عن القناة السويسرية الإخبارية

 لعبة أمريكيا الخطيرة في الأمم المتحدة

الكاتب: جون ويبك – عن الموقع الإلكتروني لقناة الجزيرة الناطقة باللغة الإنجليزية

 دور بلير كمبعوث في الشرق الأوسط معرض للخطر بسبب "التحيز لصالح إسرائيل"

الكاتب: كاترينا ستيورات – صحيفة الإندبندنت البريطانية

 أرض بدون سلام: لماذا ذهب عباس إلى الأمم المتحدة؟

الكاتب: تشارلز كروثامر– صحيفة واشنطن بوست الأمريكية

 مصر: ماهو التحول السياسي الحاصل؟ وماذا عن السياسية الأمريكية؟

الكاتب: ديفيد شينكر – بوليسي ووشت الأمريكية

الشرق الأوسط يواجه زمنا غامضا

فردرك برناند - قناة سويسرا الإخبارية

ترجمة مركز الإعلام

قناة سويسرا الإخبارية أجرت مقابلة مع روبرت مالي – الخبير السياسي والمحامي الأمريكي الذي شغل منصب المساعد الخاص للرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون للشؤون الإسرائيلية – الفلسطينية. قال الخبير روبرت مالي إن محاولة الفلسطينيين الحصول على اعتراف في الأمم المتحدة ستخلق وضعا حساسا لجميع الأطراف.

يقوم مجلس الأمن حاليا بدراسة طلب محمود عباس الخاص بحصول فلسطين الدولة رقم 194 على عضوية في الأمم المتحدة، وهو أجراء يتوقع أن يأخذ عدة أشهر. وفي هذه الأثناء، تدرس السلطة الفلسطينية التي تقودها حركة فتح، وإسرائيل خطة سلام جديدة قدمتها رباعية الشرق الأوسط الممثلة بالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا.

روبرت مالي، المساعد الخاص لرئيس الولايات المتحدة الأسبق بيل كلينتون في الشؤون الفلسطينية – الإسرائيلية، يشغل الآن منصب مدير برنامج مجموعة الأزمات الدولية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤسسة (ثنك تانك) في بروكسل.

قناة سويسرا الإخبارية: رفضت حركة حماس المنافسة لحركة فتح توجه عباس إلى الأمم المتحدة، هل الانقسام السياسي يمثل نقطة الضعف الرئيسية للفلسطينيين؟

روبرت مالي: الانقسام السياسي لا يمثل العقبة الرئيسية أمام الفلسطينيين. أظهرت ردة فعل الشعب الفلسطيني أنه تم قبول مبادرة الرئيس الفلسطيني بشكل كبير. أعتقد أن حماس أخطأت في تقدير حقيقة أن الشعب يريد حقا أن يرى قائدهم يقف موقفا متينا أمام المجتمع الدولي؛ ليعلن الموقف الفلسطيني وبكل وضوح في الأمم المتحدة دون الاستسلام لتهديدات الولايات المتحدة وغيرها. تجد حركة حماس نفسها خارج إطار الخطوة التي تعبر عن الرأي الفلسطيني، ولكنها تستمر في اعتمادها على الانتقاد المتمثل في غياب النتائج على أرض الواقع منذ عدة شهور. في الحقيقة لدى حماس مشاكل مع مبادرة عباس التي تقبل العيش مع دولة إسرائيل على أساس حدود 1967، وهو الأمر الذي ترفضه حماس.

قناة سويسرا الإخبارية: أظهر استطلاع للرأي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كسب تسع نقاط نتيجة لخطابه القوي في الأمم المتحدة، هل سيستغل نتنياهو هذا الأمر لإعادة كسب أرضية سياسية؟

روبرت مالي: لكل خطاب من تلك الخطابات الثلاثة في الجمعية العامة جمهور مستهدف: بالنسبة للرئيس أوباما: فإن المجتمع الصهيوني في أمريكيا وإسرائيل هو الجمهور المستهدف، أما بالنسبة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن الرأي المحلي ورأي الولايات المتحدة هو الجمهور المستهدف، وبالنسبة لعباس، فقد استهدف الرأي العربي وبالتأكيد الفلسطيني.

كان هدف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الخطاب هو تعزيز موقفه في وطنه وفي بعثة الولايات المتحدة التي تنجز المهام لصالح إسرائيل، حيث أن الانتخابات الإسرائيلية المبكرة قد تأتي في أي وقت. لدى معظم الإسرائيليين شكوك كبيرة حول النوايا الفلسطينية، كما أن ما يحدث في العالم العربي يجعل الإسرائيليين متوترين، والكثير من الإسرائيليين لا يلومون نتنياهو على وصول المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية إلى طريق مسدود.

قناة سويسرا الإخبارية: هل يعول عباس أو حتى أوباما على مرحلة ما بعد نتنياهو؟

روبرت مالي: يأمل الجميع بمرحلة ما بعد نتنياهو. يأمل عباس بالتأكيد بمرحلة ما بعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ناتنياهو وحتى ما بعد أوباما. يواجه أوباما انتخابات صعبة ويحتاج إلى كل الدعم الذي يمكنه الحصول عليه، ولكن ستبقى العقبة إذا تم انتخابه مرة أخرى. عمل أوباما في بداية حكمه وبكل قوة على إدارة عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإزالة العقبات التي تقف في طريق السلام. الوضع الآن يعتمد على الجميع ( الفلسطينيين والأمريكيين والإسرائيليين والأوروبيين) ليبحثوا في الآلية التي سيعملون بها لإعادة صياغة عملية سلام التي كانت تتحرك بصعوبة خلال الـ 18 عاما التي مضت.

قناة سويسرا الإخبارية: هل هناك أية فرصة لنجاح مبادرة الرباعية في الشرق الأوسط؟

روبرت مالي: إنها مبادرة سريالية بأكملها. لقد أمضت الرباعية شهورا في البحث عن إعلان عن طلب الفلسطينيين العضوية. ولكن في النهاية، كل ما تمكنت الرباعية من القيام به هو الطلب من الأطراف اختتام المفاوضات خلال سنة واحدة. إن ما تريد

الرباعية أن توصله من خلال اقتراحها هذا هو أن تظهر أن الرباعية ما زالت قائمة وموجودة، ولكن مخاطر الاقتراح تحمل أثار عكسية.

قناة سويسرا الإخبارية: هل سيستفيد الفلسطينيون من التزايد في قوة الدول الناشئة والتناقص في قوة الغرب؟

روبرت مالي: لا يوجد شك في أن القوى التقليدية- وعلى وجه التحديد الولايات المتحدة- تخسر قوتها تدريجيا. ولكن لا يوجد أي أحد يستغل هذه الفرصة في المشهد الدولي، ولا نرى الآن أية دولة قادرة على النجاح في المكان الذي فشلت فيه الولايات المتحدة، ولكننا نعيش بدلا من ذلك في فراغ دبلوماسي يلي فقدان الولايات المتحدة تأثيرها ومصداقيتها في المنطقة. حاولت تركيا رفع صوتها ولكن هذا لم يعطها وسيلة اليوم لتمكنها من دفع قرار لحل الصراع. إن المستقبل الأكثر احتمالا الآن هو ليس ذلك المستقبل الذي تحل فيه قوة ما محل الولايات المتحدة، بل المستقبل الذي يمكن أن ترى فيه فراغا دبلوماسيا خطيرا.

لا أحد من لاعبي الأدوار الجوهريين –إسرائيل والفلسطينيين وحماس- يسعى للمواجهة، ولكن يمكن أن يندلع صراع نتيجة لسوء الفهم، والحقيقة أننا نعيش في زمن جديد وغير واضح في المنطقة.

لعبة أمريكيا الخطيرة في الأمم المتحدة

الجزيرة الإنجليزية- جون ويبك

ترجمة مركز الإعلام

ارتفع عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي وسعت نطاق اعترافها الدبلوماسي بالدولة الفلسطينية إلى 131 دولة، ولم يتبقى سوى 62 دولة عضو في الأمم المتحدة على الجانب الخاطئ من التاريخ والإنسانية.

إذا تجاهلنا الدول الجزرية الصغيرة في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، سنجد أن تقريبا جميع الدول التي لم تعترف بفلسطين هي الدول الغربية، بما فيها كل الدول الاستعمارية الاستيطانية الخمسة القائمة على التطهير العرقي والإبادة الجماعية للسكان الأصليين، وكل القوى الاستعمارية الأوروبية الثمانية السابقة.

يبدو أن الولايات المتحدة تتبع استراتيجية تهدف إلى حرمان الفلسطينيين من الأصوات التسعة المطلوبة في مجلس الأمن، وذلك من خلال إقناع الدول الأعضاء بما فيها البوسنة والهرسك (التي اعترفت بدولة فلسطين) وكولومبيا (الدولة الوحيدة في أمريكيا الجنوبية التي لم تعترف بدولة فلسطين) إلى الامتناع عن التصويت. ولم يتبقى سوى ثمانية أعضاء ستصوت لفلسطين، الأمر الذي يعني جعل تصويت أمريكا السلبي ليس من خلال الفيتو من الناحية الفنية.

ورغم أن الجميع يعلم بأن مجلس الأمن سيوافق على عضوية فلسطين بالإجماع إذا أعلنت الولايات المتحدة تأييدها، يبقى التفسير المتوقع من وراء الإستراتيجية الأمريكية هو أنه في غياب الفيتو لن يلاحظ أي شخص بصمات أمريكيا على هذه النتيجة، ولن يكون هناك غضب ولا سيما في العالمين العربي والإسلامي.

إنها ليست مجرد استراتيجية ساذجة أو مذهلة، ولكنها استراتيجية خطيرة للغاية. سوف يؤكد الفيتو الأمريكي بشكل قاطع على الواقع المحزن والمهين، الواقع المعروف الآن على مستوى العالم، وهو استهانة إسرائيل بالولايات المتحدة، ودفع الولايات المتحدة الجزية لإسرائيل وأخذها الأوامر منها. سيجرد الفيتو الأمريكي الولايات المتحدة نهائيا من أهلية لعب أي دور مهم في أي عملية سلام حقيقية في الشرق الأوسط.

في الواقع، من الممكن أن تحصل فلسطين على صفة عضو مراقب، وهي الصفة التي تعطي عمليا امتيازات الدولة العضو في الأمم المتحدة (أفضل هذه الامتيازات هو حق الوصول إلى المحكمة الجنائية العالمية التي تمكن الفلسطينيين من مقاضاة إسرائيل على جرائم الحرب التي شنتها ، بما في ذلك بناء المستوطنات، وجرائم ضد الإنسانية).

يمكن للمرء أن يتأمل وبشكل واقعي أن بإمكان القوى الدولية الجديدة الناشئة (الصين والبرازيل والهند وجنوب إفريقيا وغيرها) أن تحشد المجتمع الدولي الصادق وراء جهود حقيقية وعاجلة لتحقيق السلام مع مقياس من العدالة.

سوف يترتب على استراتيجية أمريكيا المبنية على امتناع دول الاتحاد الأوروبي عن التصويت عواقب وخيمة. أما بالنسبة للعالمين العربي والإسلامي، فهما يتوقعان الأسوأ من الولايات المتحدة، ولكنهما لا يزالان يمتلكان القليل من الأمل في أن تكون أوروبا ليست عدوا لهما.

دور بلير كمبعوث في الشرق الأوسط معرض للخطر بسبب "التحيز لصالح إسرائيل"

صحيفة الإندبندنت - كاترينا ستيوارت

ترجمة مركز الإعلام

بعد أيام قليلة من إعلانه كشخص غير مرغوب فيه في حزب العمل، يبدو أن توني بلير مستعدا لتلقي معاملة مماثلة في الشرق الأوسط.

فقد الفلسطينيون ثقتهم في رئيس الوزراء البريطاني السابق كمبعوث للجنة الرباعية بشأن السلام في الشرق الأوسط، مدعين بأنه منحاز لإسرائيل. قال مسؤول من منظمة التحرير الفلسطينية بأن الأجنحة الشبابية الفلسطينية التابعة للأحزاب السياسية الرئيسة أعلنت بشكل رسمي بأن السيد بلير غير مرغوب فيه في الضفة الغربية المحتلة، ولن يلتقوا به هناك.

المخاوف المعرب عنها بشأن السيد بلير تتبع نهج صحيفة عربية تقول بأن المسؤولين الفلسطينيين يسعون لإزالة السيد بلير كمبعوث، مستشهدة بجهوده الهادفة إلى إيقاف تسليم الطلب الفلسطيني الهادف للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة. قالت صحيفة القدس بأن اللجنة الرباعية تنوي تعيين مبعوث جديد للسلام في الشرق الأوسط بناءً على الطلب الفلسطيني بإقالته، وذلك وفقا لمدونة غويدو فاوكس السياسي الذي نشر مقتطفات مترجمة على موقعه على الإنترنت.

لم يؤكد مسؤول منظمة التحرير الفلسطينية صحة هذا التقرير، ولكنه قال بأن هناك استياء من موقفه، وقال: "هل تثق السلطة الفلسطينة بتوني بلير؟ الإجابة هي لا. هل يوجد أي أحد في القيادة الفلسطينية يدعم توني بلير؟ الإجابة هي لا".

لقد أثار توني بلير، الذي يترأس منصب مبعوث الأمم المتحدة منذ عام 2007، حفيظة الفلسطينيين من خلال سلسلة من الخطوات التي ينظر إليها على أنها معادية للفلسطينيين، بما فيها، كما يقول الفلسطينيون جهوده في الآونة الأخيرة في الضغط على القوى الأوروبية للتخلي عن دعمهم لطلب الفلسطينين المقدم للأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة. غضب الفلسطينيون أيضا بسبب دعوة الجنة الرباعية إلى إحياء محادثات السلام دون أي ذكر للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

اقترح بعض المسؤولين الفلسطينيين بأن السيد بلير كان يسعى إلى تفويض معزز من الأمم المتحدة بدلاً من طلب الفلسطينيين في الأمم المتحدة، وذلك في أعقاب استقالة مبعوث الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، جورج ميتشل/ هذا العام. ولكن حتى قبل التطورات الدبلوماسية الأخيرة، كان المسؤولون الفلسطينيون يعبرون عن استيائهم من أعمال السيد بلير التي لا توجه أي انتقاد لإسرائيل بشأن المستوطنات.

أرض بدون سلام: لماذا ذهب عباس إلى الأمم المتحدة؟

واشنطن بوست- تشارلز كروثامر

ترجمة مركز الإعلام

بينما أثار توجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى الأمم المتحدة تعاطفا واسع النطاق، يعتبر البعض خطوته غير مريحة دبلوماسيا للقوى الغربية. ولكن وبعد كل شيء، هل من خيار آخر كان متاحا أمام عباس؟ فوفقا للرواية المقبولة، أصبح السلام في الشرق الأوسط غير ممكننا في ظل رفض إسرائيل- التي يقودها حزب الليكود المتشدد- قيام دولة فلسطينية، بالإضافة إلى مواصلتها بناء المستوطنات.

وما يلفت نظرنا هو أن الحقيقة المعاكسة أصبحت الحكمة التقليدية، فقد جر بنيامين نتنياهو ائتلافه بقيادة الليكود إلى فتح الباب أمام الاعتراف بدولة فلسطينية، وبالتالي خلق أول توافق وطني إسرائيلي على حل الدولتين. بالإضافة إلى ذلك، نتنياهو هو أول رئيس وزراء لإسرائيل يوافق على تجميد الاستيطان، ذلك التجميد الذي استمر لمدة عشرة أشهر، وهو الأمر الذي لم يقم به على الإطلاق لا حكومة حزب العمل ولا حكومة حزب كاديما.

رد عباس على ذلك بمقاطعة المحادثات لمدة تسعة أشهر، ثم تواصلت المحادثات في الشهر العاشر، ثم جاء عباس ليقاطعها عندما انتهت المدة الزمنية المتفق عليها لتجميد الاستيطان. كرر عباس الإسبوع الماضي مجددا قوله إنه سيقاطع محادثات السلام ما لم تكف إسرائيل عن بناء المستوطنات وما لم تنسحب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد عام 1967، الأمر الذي يقصد فيه على سبيل المثال أن الحي اليهودي في القدس هو أرض فلسطينية. هذا ليس مجرد كلاما سخيفا، بل خرق لكل اتفاقيات السلام السابقة التي تنص جميعها على أن تكون هذه المطالب موضوعا للمفاوضات وليست شرطا سابقا لها.

يصّر عباس وبلا تردد على مطالبته بما يسمى "حق العودة" الذي من شأنه أن يدّمر إسرائيل ديمغرافيا بإغراقها بملايين العرب، وبالتالي جعل دولة العالم اليهودي الوحيد دولة تحمل رقم 23 في العالم العربي. أعلن عباس مرارا وتكرارا بأنه لن يعترف بدولة يهودية. إنه ليس بالأمر الجديد، بل يتفق تماما مع تاريخ طويل من الرفض الفلسطيني. تمعن بالأتي:

عرض رئيس الوزراء ايهود بارك في كامب ديفيد عام 2000 في قمة ترعاها الولايات المتحدة على ياسر عرفات دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالإضافة إلى تقسيم للقدس، وهو الأمر الذي يدعو للدهشة. لكن عرفات رفض ولم يقدم أي عرض مضاد مما يدل على عدم جديته في التوصل إلى أي إتفاق، بل بدلا من ذلك شن عرفات في غضون شهرين أعمالا إرهابية وحشية أدت إلى مقتل ألف إسرائيلي.

كان هناك إتفاق أجمل في طابا عام 2001، حيث قدم كلينتون معاييره من أجل اتفاق فلسطيني - إسرائيلي، ولكن تلك المعايير لم تحظى بقبول عرفات.

أعلن رئيس الوزراء ايهود أولمرت عام 2008 استسلامه النهائي لمطالب الفلسطينيين، حيث أعلن عن تخليه الكلي عن الضفة الغربية لصالح الفلسطينيين (مع مبادلة أراضي)، وإقامة دولة فلسطينية وتقسيم القدس بحيث تصبح الأجزاء العربية منها عاصمة فلسطين الجديدة، علاوة على عرضه الذي لا يمكن تصديقه وهو تسليم الأماكن المقدسة، بما فيها الحائط الغربي والموقع اليهودي الأكثر قدسية، كعبة إسرائيل إلى هيئة دولية تكون الأردن والسعودية إحدى أطرافها. هل قبل عباس؟ بالطبع لم يقبل. لو قبل عباس لانتهى الصراع وكانت فلسطين عضوا في الأمم المتحدة.

إنه ليس تاريخا قديما، بل إن جميع محادثات السلام الثلاثة حصلت على مدار العقد الماضي، وكل منها يتناقض تماما مع الرواية الحالية الطائشة التي تعتبر أن التعنت الإسرائيلي هو العقبة في طريق السلام.

المستوطنات؟ سيتم تفريغ وتدمير كل مستوطنة تبقى في فلسطين الجديدة، تماما كما حصل في غزة. فلماذا يقول الفلسطينيون لا؟ لإن قول نعم سيتطلب منهم توقيع اتفاق نهائي للسلام يقبل بدولة يهودية على ما يعتبرونه تراث إسلامي.

لا بد وأن نعرف بأن الكلمة المفتاحية هي "نهائي"، فالفلسطينيون الآن على استعداد كامل لتوقيع اتفاقيات مؤقتة مثل أوسلو وأنابوليس، واتفاقيات وقف إطلاق النار مثل هدنة عام 1949، ولكن ليس على اتفاق نهائي. الفلسطينييون مستعدون لأي شيء، لكنهم ليسوا مستعدين لاتفاقية تنهي الصراع إلى الأبد ومن أن شأنها تترك الدولة اليهودية قائمة.

وبعد كل هذا، لماذا ذهب عباس إلى الأمم المتحدة الأسبوع الماضي؟ واصلت الولايات المتحدة التسوية في الشرق الأوسط لمدة نصف قرن على أساس صيغة الأرض مقابل السلام. نتج عن صيغة الأرض مقابل السلام اتفاق سلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، والسلام بين الأردن وإسرائيل عام 1994، بينما عرضت إسرائيل الأرض مقابل السلام على الفلسطينيين ثلاث مرات منذ ذلك الحين وفي كل مرة كانت تواجه بالرفض.

لماذا؟ ذهب عباس إلى الأمم المتحدة الأسبوع الماضي لنفس السبب بالضبط: ليحصل على أرض بدون سلام، السيادة بدون اعتراف متبادل بدولة يهودية، دولة بدون مفاوضات ودولة فلسطينية مستقلة في حال حرب مستمرة مع إسرائيل.

تخلت إسرائيل عن الأراض بدون سلام في جنوب لبنان، وفي المقابل واجهت حربا (حرب لبنان في عام 2006) حيث يستهدف الآن أكثر من 50000 صاروخ لحزب الله الوطن اليهودي. تخلت إسرائيل عام 2005 عن الأرض بدون سلام في قطاع غزة، وتمت مكافأتها مرة أخرى بحرب وهجوم صاروخي متواصل من قبل دولة فلسطينية مصغرة تقوم بإبادة جماعية علنية.

إسرائيل مستعدة الأن للتخلي عن الأرض، ولكن ليس بدون سلام في مقابل ذلك. تريد إسرائيل الآن سلاما نهائيا تم رفضه من قبل كل زعيم فلسطيني، بداية من الحاج أمين الحسيني، مرورا بياسر عرفات، ووصولا إلى محمود عباس؛ هذا هو السبب في عدم تحقق السلام على الأرض إلى الآن، بغض النظر عن طبيعة الحكومة الإسرائيلية.

مصر: ماهو التحول السياسي الحاصل؟ وماذا عن السياسية الأمريكية؟

بوليسي ووتش – ديفيد شينكر

ترجمة مركز الإعلام

بعد ستة أشهر على اندلاع الثورة التي أنهت عهد مبارك، لا يزال مسار التحول في مصر غير مؤكد. كما أن اقتصاد مصر آخذ في التدهور. وفي غضون ذلك، يبدو أن الإسلاميين - جماعة الإخوان المسلمين وأبناء عمومتهم السلفيين الأكثر تشدداً - مستعدين للفوز بأكثرية الأصوات في الانتخابات البرلمانية الوشيكة. والأمر الذي يثير نفس القدر من الحذر هو أنه للمرة الأولى منذ "اتفاقيات كامب ديفيد" في عام 1978، قد يكون السلام بين مصر وإسرائيل معرضاً للخطر. إن المشهد السياسي المتغير يمثل تحدياً لواشنطن، التي كانت تنظر إلى القاهرة منذ فترة طويلة على أنها شريك إقليمي رئيسي.

ولمناقشة كيف سيؤثر التحول في مصر على العلاقة الثنائية بين الولايات المتحدة ومصر، وما يمكن أن تفعله واشنطن - إذا كان هناك أي شيء - للتأثير على ديناميات العملية لتأمين المصالح الأمريكية بشكل أفضل، جمع برنامج السياسات العربية في معهد واشنطن مؤخراً مجموعة من العلماء الرواد والمسؤولين لإجراء مناقشات غير رسمية. وقد تم استنباط التحليل والملاحظات التالية - إلى حد كبير - من تلك الحلقة الدراسية.

الفرص والتحديات الاقتصادية

إن الإصلاح هو شرط لا غنى عنه للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر. لقد عمل النظام أثناء عهد مبارك على تنمية الاقتصاد، إلا أن هذا النمو لم يعُد بالفائدة سوى على القاعدة الاجتماعية الضيقة للنظام؛ كما أن تفشي الفساد قوض الإصلاحات الاقتصادية التي قام بها النظام. لقد أتاحت ثورة كانون الثاني/يناير فرصة لتحويل مصر من دولة قائمة على المعونات إلى بلاد تعتمد على الإيرادات الضريبية، يمكن فيها للمواطنين محاسبة قادتهم بشكل أفضل.

وهذا التحول لن يكون سهلاً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن المطالبة بـ "العدالة الاجتماعية" كانت من بين العوامل الرئيسية وراء اندلاع الثورة، وهذا مصطلح شامل يحمل في طياته معانٍ كثيرة، بما في ذلك توجيه الإعانات بشكل أفضل ووضع حد أدنى (وحد أقصى) للأجور في القطاع العام وتحسين الرعاية الصحية العامة والتعليم العام، والمساواة في التوظيف. وإلى حين إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، سوف تعمل الحكومة المصرية كحكومة انتقالية، ولن تتخذ أي قرارات سياسية حقيقية. وهذا يعني أن الأمر سيستغرق شهوراً قبل صياغة خطة شاملة لتحقيق "العدالة الاجتماعية"، ناهيك عن تنفيذها، وقد يؤدي الإحباط العام إلى الغليان مرة أخرى، وهو ما سيصب في صالح الإسلاميين في مصر.

وعلى الرغم من أنه من غير المحتمل أن تعود الحكومة المصرية القادمة إلى مشروع ناصري/مهيمن مرة أخرى، إلا أن الحكومة الحالية تبنت وجهة نظر قومية بشأن الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث ابتعدت عن المعونة الاقتصادية الأجنبية ورفضت قرضاً من "صندوق النقد الدولي" بمبلغ 3 مليارات دولار بشروط مواتية للغاية. كما تواجه مصر تحديات أخرى في جذب الاستثمارات الأجنبية: فعداء الإسلاميين لحمامات الشمس على الشاطئ وتناول الكحول، على سبيل المثال، من المرجح أن يعيق جهود إنعاش قطاع السياحة في مصر. وفي الوقت ذاته، فإن الزيادة في المشاعر القومية وكراهية الأجانب تُغذي الشكوك بأن اتفاقيات التجارة الحرة سوف تزيد الواردات على حساب الصادرات. وسوف تزداد هذه المشاكل إذا حقق الإسلاميون نتائج جيدة في الانتخابات البرلمانية في تشرين الثاني/نوفمبر.

إن الظهور المتوقع للإسلاميين في مصر يجعل من الجوهري أن يتم إدخالهم ببطء في عملية صنع القرارات الاقتصادية. وفي حال السماح لهم بفرض أعراف اجتماعية أكثر صرامة، سوف تهتز ثقة المستثمرين الأجانب كما أن التعافي الاقتصادي في مصر سيشهد المزيد من التأخر. وعلى الرغم من أن المحللين ذكروا اختلافات فلسفية داخل جماعة الإخوان المسلمين بشأن المسائل الاقتصادية - حيث يتبنى البعض في جماعة الإخوان نظرية الشعبية الاقتصادية الاجتماعية، بينما يفضل آخرون تكوين حكومة أصغر حجماً - فسوف يكون من المهم دمج هؤلاء الإسلاميين في الدولة المصرية. وبخلاف ذلك، سوف تواصل جماعة الإخوان استخدام "دولتها الموازية" - والخدمات واسعة النطاق التي توفرها المنظمة - لكسب مؤيدين ولن تكون لديها سوى مصلحة محدودة في تطوير دولة مصرية قوية اقتصادياً.

جماعة الإخوان المسلمين والسياسات المصرية

تركز جماعة الإخوان المسلمين في مصر على حملتها الانتخابية البرلمانية وتتوقع أن تصبح طرفاً فاعلاً في النظام السياسي الجديد. ولتحقيق هذا الهدف، تعمل جماعة الإخوان على تنفيذ استراتيجية ذات شقين. أولاً، أطلقت الجماعة حملة في جميع أنحاء محافظات مصر البالغ عددها تسع وعشرين محافظة. وفي الوقت ذاته، ومن أجل تعزيز أدائها في الانتخابات، شاركت جماعة الإخوان في تأسيس "التحالف الديمقراطي في مصر"، وهو تحالف سياسي يضم العديد من الأحزاب العلمانية الأصغر حجماً، مثل حزب "الوفد" و"الناصريين". وفي غضون ذلك، إن المنافسين الرئيسيين للإسلاميين - "الليبراليين" - كثيرون، لكنهم منقسمون وغير منظمين بشكل جيد. وكما هو الحال مع الإسلاميين، تبنى الليبراليون منهجاً شعبياً يتسم بالحذر، إن لم يكن معادياً، للاتصالات مع الولايات المتحدة

.

وفي الوقت الحالي، تتنافس جماعة الإخوان على أقل بقليل من 50 بالمائة فقط من مقاعد البرلمان ومن المتوقع أن تحصل على 30-35 بالمائة من المقاعد البالغ عددها 454 مقعداً. وسوف ينضم إلى جماعة الإخوان في البرلمان شركاؤها من "التحالف الديمقراطي" وممثلوها السلفيون المنتخبون. ومن ثم فإنها ستحظى بأغلبية تمكنها من السيطرة على الهيئة التشريعية وتعيين أعضاء اللجنة التي ستتولى صياغة الدستور المصري الجديد.

وفي حين أنه من الواضح أن لدى الإسلاميين شبكات واسعة في جميع أنحاء الدولة، إلا أن هناك بعض المؤشرات تشير إلى ضعف تلك الشبكات. فأثناء عهد مبارك، على سبيل المثال، كانت جماعة الإخوان تفوز بأغلبية مجالس الطلاب عبر أنحاء مصر، إلا أنه في انتخابات آذار/مارس نجحت الجماعة في السيطرة على 12 بالمائة فقط من هذه المجالس. وحتى لو نجحت جماعة الإخوان في السيطرة على البرلمان، فسوف تفعل ذلك فقط عن طريق ائتلاف أحزاب متباينة أيديولوجياً، وليس من خلال أغلبية مطلقة. إن ذلك سوف يرغمها على التنازل عن بعض مواقف المنظمة الأكثر تشدداً. وبرغم أنه وكما تشير التقارير الأخيرة حول الانقسامات الداخلية داخل جماعة الإخوان، فإن القيادة المحافظة الأكبر سناً لـالجماعة غير بارعة بشكل خاص في التوصل إلى الحلول الوسط.

دور الجيش

فاجأت الثورة الجيش المصري تماماً، لكنها عادت بالفائدة عليه من نواح معينة. وعلى وجه التحديد، دمرت الثورة المنافس الرئيسي للجيش، "قوات الأمن العام" في وزارة الداخلية، والتي حصلت في السنوات الأخيرة على حصص أكبر بشكل متزايد من الميزانية الوطنية.

لكن الجيش يواجه تحديات هائلة كذلك، وهو على وشك أن يخسر الكثير إذا حاد "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" عن الطريق. وبالإضافة إلى كونه مساراً وظيفياً يطمح إليه الكثيرون - حيث يزود الضباط بتعليم جيد ووظائف ومعاش تقاعدي ووظيفة ثانية في الصناعة بعد التقاعد - تتمتع المؤسسة العسكرية بوضع مميز في الاقتصاد المصري، حيث تعمل أيضاً في مجال الزراعة لإنتاج المواد الغذائية الخاصة بها، وتدير الشركات وتوفر خدمات الهندسة المدنية والإنشاءات للقطاع العام، بل وحتى بناء الفنادق والمباني للمشاريع الخاصة.

ومن هذا المنطلق، سوف يتخذ الجيش خطوات لحماية هذه المصالح، مثل محاولة التأكد من عدم تقليص ميزانيته والعمل عل منع محاكمة ضباطه بتهمة الفساد أو ارتباطهم مع النظام القديم. وفي ظل الضغوط الشعبية المتزايدة التي تتسم بها السياسات فيما بعد مبارك، سوف يحاول "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" كذلك الحفاظ على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل. ولتحقيق هذه الأجندة على النحو الأمثل، سوف يحتاج الجيش إلى رئيس متعاطف معه، رغم أن قدرة "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" على التأثير على الانتخابات الرئاسية المقبلة لا تزال غير واضحة.

ويبدو أن الهدف الرئيسي للجيش هو العودة إلى ثكناته بعد الانتخابات، رغم أنه قد يحتفظ بدور مؤثر، ولو من وراء الكواليس، في الحياة السياسية. ومع ذلك، يبدو أن "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" يدرك أن استمرار حكمه يجعله في

وضع خطير: فلا يمكنه أن يتحمل بشكل روتيني اتخاذ اجراءات صارمة في ضبط شوارع مصر - أو في إخلاء "ميدان التحرير" - لأنه يخاطر بالابتعاد عن الجمهور المصري، الذي يعتمد حكمه على ثقته.

ما الذي يمكن أن تفعله واشنطن؟

منذ اندلاع الثورة، ظلت واشنطن على اتصال دائم مع "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" وتطوعت بتقديم مساعدات مالية إلى الدولة المضطربة اقتصادياً. وعلى الرغم من خطوط الاتصالات المفتوحة والتزام الولايات المتحدة بتقديم 2 مليار دولار خلال الأشهر الأخيرة - بالإضافة إلى نحو 60 مليار دولار أمريكي في شكل معونات أمريكية منذ عام 1981 - إلا أن ما يدعو للدهشة أن واشنطن تحظى بنفوذ محدود في مصر ما بعد مبارك. وفي حين ينظر "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" الحاكم للبلاد إلى علاقته مع الولايات المتحدة وحفاظه على معاهدة السلام مع إسرائيل على أنها مصالح رئيسية، إلا أنه لن يمتثل لمطالب واشنطن التي يرى أنها ستهدد مكانته الشعبية أو علاواته الإضافية. وفي الوقت نفسه، فبالنسبة لواشنطن وللمصريين أصحاب الطموحات الديمقراطية الليبرالية لدولتهم، فإن المسار الحالي للسياسات المدنية في القاهرة لا يبشر بالخير. يقيناً هناك سباق سياسي غير مسبوق، لكن في وسط ذلك الزحام والتنافر، ظهر الإسلاميون كالصوت القيادي المتسق.

وإذا استشرفنا المستقبل في هذه البيئة المائعة، فسوف يكون من المهم بشكل متزايد أن تكون واشنطن حكيمة حول توقيت وكيفية ممارسة نفوذها على المشهد السياسي الداخلي. وقد لا تتمكن الولايات المتحدة من تشكيل توجه السياسات الداخلية، لكن يمكنها وينبغي عليها دعم المصريين والمؤسسات الديمقراطية الليبرالية متى أمكن بتقديم المساعدات الفنية والمشورة وكذلك الدعم المباشر - إذا كان ذلك محل ترحيب. والخطوة الأكثر أهمية هي أنه يمكن للإدارة أن تعرض على مصر توقيع اتفاقية للتجارة الحرة.

ورغم ذلك، قد يكون الأمر الأكثر أهمية هو أن توضح واشنطن للمصريين - العسكريين والمدنيين على حد سواء - مدى محورية العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة ومصر والمعاهدة مع إسرائيل. وبغض النظر عن المعونات المالية والعسكرية، فقد ساعد توجه مصر نحو الغرب، بما في ذلك إرساء السلام، على أن تحقق الدولة نمواً اقتصادياً كبيراً على مدى العقود الثلاثة الماضية وشجع على تدفق كمية كبيرة من الاستثمار الأجنبي المباشر. على الولايات المتحدة أن تُجري مع مصر مناقشات علنية ونزيهة وصريحة وناضجة حول تبعات الخيارات السياسية التي سيتخذها المصريون على مدى الأشهر القليلة المقبلة.