أقلام وآراء من الصحافة والمواقع الأجنبية
نتنياهو وسياسة الكذب
جيمس الزغبي - هافينغتون بوست
أين نمضي من هنا؟
حسين أبش – فورين بوليسي
مفكر فلسطيني يحتج على مفهوم دولة يهودية
يديعوت أحرنوت- هيئة التحرير
محمود عباس ليس أنور السادات
سوزان فيلدس - واشنطن بوست
هل ستبقى إسرائيل موجودة في عام 2048؟
ماري ديفيسكي - الإندبندنت
يوم ميلاد غاندي: هل السلام ممكن من خلال اللاعنف والتعليم
د. سيما بارمنيا – الإندبندنت
لماذا قرر بوتين أن يصبح رئيسا من جديد؟
فينسن جوفير - فزجلاد الروسية- نقلا عن صحيفة (لينوفيل أبسرفاتور) الفرنسية
نتنياهو وسياسة الكذب
هافينغتون بوست –جيمس الزغبي
ترجمة مركز الإعلام
عندما كنت طفلا في المدرسة الابتدائية الكاثوليكية وعضوا في كشافة الأطفال غالبا ما كنا ننخرط في أنشطة خيرية لجمع التبرعات من خلال طرق البيوت وإقناع الناس بالتبرع لمشاريع خيرية تشرف عليها الكنيسة، أو المدرسة، أو غيرهما من المؤسسات، وبانخراطي في هذا النشاط الخيري تعلمت سنة بعد أخرى بعض الدروس المهمة المتعلقة بالسلوك الإنساني، فقد تعلمنا مثلا أنه يوجد أشخاص أسخياء لا يترددون في التبرع للمشاريع الخيرية، فيما هناك عينة أخرى بخلاء ويرفضون التبرع بكل بساطة. ولكن بين من يعطي من دون تردد وبين من يقول "لا" ويذهب إلى حال سبيله، كان هناك نوعا ثالثا من الناس يلجأ إلى اختلاق مختلف الحجج والذرائع للتهرب من التبرع، دون أن يبدو سيئا وغير متضامن مع العمل الخيري والاجتماعي، وكانت إحدى العبارات التي تتكرر على ألسنة هؤلاء الناس: "لقد أعطيت مسبقاً في المكتب"، وهي الجملة التي لا تعني سوى أن الشخص يحاول التهرب من المساهمة المالية مع الحفاظ على ماء وجهه أمام الأطفال الذين طرقوا بيته، غير أننا في تلك السن المبكرة كنا على يقين بأن الشخص المعني يختلق الأعذار فقط لأن المشاريع الصغيرة التي نجمع لها المال لم يكن لها مكتب في الأساس لجمع التبرعات. ولأن هذه العبارة كانت رائجة ومتداولة على نطاق واسع فقد دخلت القاموس وبدأت تعني التهرب من شيء ما، أو التنصل من مسؤولية معينة من دون الاضطرار إلى قول "لا" مباشرة..
والحقيقة أنني استحضرت هذه الكذبة الصغيرة التي دأبت على سماعها كثيراً في الطفولة ومعها مشاعر الاستهجان التي كانت تولدها في نفوسنا وأنا أقرأ لقاء صحفيّاً أجراه نتنياهو، مع صحيفة "جيروزاليم بوست". ففي إحدى لحظات الحوار عندما ضغط الصحفي على نتنياهو للإجابة عن سؤال عما إذا كان مستعداً لتجميد الاستيطان لمساعدة الفلسطينيين على الانخراط في المفاوضات المباشرة، جاء رد رئيس الوزراء الإسرائيلي قصيرا وواضحا بقوله "لقد دفعت في المكتب من قبل"، وهي العبارة نفسها التي كنت أسمعها صغيراً، ثم سرعان ما انتابني إحساس مزدوج يجمع أولاً بين الشعور بالغضب من محاولات نتنياهو المكشوفة للتنصل من مسؤولياته في إفشال السلام، وثانيا لأن رجلا يفتخر بقدراته الخطابية الاستعراضية سقط في فخ اللغة باستخدام عبارة تدل على الكذب والنفاق أكثر مما تدل على الصدق والصراحة.
وأخيراً تساءلت مع نفسي عما إذا كان نتنياهو يعني فعلاً ما يتلفظ به وكأنه يقول "لقد تعودت لسنوات طويلة الالتفاف على هذا المطلب المتمثل في وقف الاستيطان وكنت دائما أنجو بفعلتي، فلا داعي اليوم لتجميد الاستيطان كما لم يكن له داع في الماضي". وعلى مدار اللقاء جادل نتنياهو لماذا يواصل البناء أينما شاء ووقتما أراد دون أن يزعجه أحد، وهو فعلاً ما قام به مباشرة بعد عودته "المظفرة" من واشنطن وشعوره المتضخم بالثقة والمباهاة عندما أعلن بناء 1100 وحدة سكنية في مستوطنة "جيلو" الواقعة على أرض فلسطينية بالضفة الغربية صادرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وقد نجح نتنياهو في افتعال أجواء الأزمة في إسرائيل قبل ذهابه إلى أميركا بتصويره لقرار الفلسطينيين التوجه إلى الأمم المتحدة للمطالبة بالعضوية الكاملة في المنظمة على أنه كارثة حقيقية، والحال أن المساعي الفلسطينية كانت عادية، فيما ظل هدف نتنياهو من افتعال الأزمة هو الظهور بمظهر البطل العائد من نيويورك..
والحقيقة أنني أستطيع تصور كيف كان يفكر نتنياهو لدى رجوعه من أميركا، فلعله كان يقول لنفسه: لا أحد بمقدوره إيقاف نتنياهو، فخلال التسعينيات تم انتخابي على أساس برنامج تعهدت فيه بنسف اتفاقات أسلو، وقد نجحت في ذلك، وحتى عندما أرغمني الرئيس كلينتون على التوقيع على اتفاقية مع الفلسطينيين في واي ريفر، هزمتهم جميعاً لأنني لم أطبق حرفاً واحداً مما جاء في الاتفاقية، وعندما طلب مني كلينتون وقف البناء في جبل أبو غنيم، وهي التلة الخضراء الوحيدة المتبقية بين بيت لحم والقدس، تحولت تلك التلة إلى مستوطنة هار حوما التي تضم 18 ألف مستوطن، وفيما كانت أميركا تصف المستوطنات بأنها "غير مشروعة" والاتحاد الأوروبي يعتبرها "غير قانونية" باتت اليوم لدى الاثنين حقائق مسلم بها وربما، يضيف نتنياهو وهو يحادث نفسه متباهيا "أما في فترة رئاسة الوزراء الثانية فقد واجهت رئيساً أميركيّاً جديداً طالبني بتجميد الاستيطان، وبعد فترة من التردد تظاهرت بالموافقة فيما استمر الاستيطان، ومع ذلك نجوت بفعلتي، وباستخدامي لأصدقائي في واشنطن وفي الكونغرس تمكنت من الوقوف في وجه رئيس الولايات المتحدة، فأنا أستفيد من أجواء الانتخابات الأميركية وتملق أعضاء الكونغرس وانتقاد الجمهوريين لأوباما بأنه يريد تعريض إسرائيل للخطر، ولذا فليس أمام البيت الأبيض سوى الإشادة بي وبسياستي، وحتى إذا لم يكفِ ذلك أستطيع الحديث بصوت عال في الأمم المتحدة."
فهل أشعر بالغيظ من جهل وصفاقة نتنياهو؟ بالقطع أفعل، وهل أشعر بالإحباط من أن الرجل الذي وصفه الرئيس الأسبق، كلينتون، قبل أسبوع فقط بأنه مسؤول عن "نهاية عملية السلام" يعود إلى عادته القديمة في التسويف؟ بالتأكيد نعم، لكن ما يثيرني أكثر من ذلك هو اختلالات السياسة في أميركا إلى درجة نتسامح فيها مع رجل اعتاد الكذب مثل نتنياهو؟
لم يدفع نتنياهو "في المكتب" ولم يدفع في المدخل. إنه يعاملنا كحمقى منذ عقود، ونحن نتيح له الفرصة للفرار بكذبته. وكلما طال ذلك كلما خبتت آمال السلام وكلما بدت أمريكا أكثر ضعفا في نظر العالم.
أين نمضي من هنا؟
من الممكن لفلسطين أن تقوم بخمسة أمور لتدفع طلب استقلال الدولة إلى الأمام
حسين أبش – فورين بوليسي
ترجمة مركز الإعلام
في الاجتماع الروتيني يوم الأربعاء صباحا، في 28-أيلولسبتمبر، وكما هو متوقع، ووفقا لإجراءاتها الاعتيادية في التعامل مع الأعضاء الجدد المرشحين لعضوية الأمم المتحدة منذ أواخر ستينات القرن الماضي، أحال مجلس الأمن الطلب الفلسطيني لواحدة من لجانه الدائمة. إن اللجنة – والتي تجتمع وتصوت بشكل سري وتتطلب الإجماع في الرأي لإحالة الأمر مرة أخرى إلى مجلس الأمن- ومن المقرر البدء في النظر في الطلب يوم الجمعة صباحا. عادة ما تحتاج عملية الانتساب إلى أسابيع، ولكن من الممكن أن تأخذ بضعة أيام (كما هو الحال مع أحدث عضو في الأمم المتحدة جنوب السودان). فلا اللجنة ولا مجلس الأمن ملزم بالتصرف حيال الطلب خلال إطار زمني محدد، لذلك فإن العملية نظريا من الممكن أن تطول لأجل غير مسمى.
لأن أغلبية التسعة أصوات المطلوبة في مجلس الأمن غير مضمونة بشكل مطلق لغاية الآن، ولأن الولايات المتحدة الأمريكية ملتزمة علانية باستخدام حق النقض الفيتو ضد أي تصويت يجرى في مجلس الأمن إذا ما تم إجراء تصويت، فان العضوية الكاملة في الأمم المتحدة مسدودة فعليا في وجه الفلسطينيين في ضوء الأوضاع الحالية، وبناء عليه سيستخدم الطلب كوسيلة لتحقيق أمر آخر إذا كان من الممكن أن يأتي بأي شيء ذي معنى. لذلك ما هي الخيارات التي تركها الطلب للفلسطينيين؟ دعونا نلقي نظرة على خمسة من الخيارات ابتداء من الأقل إلى الأكثر مواجهة:-
1) إعلان النصر المعنوي والسياسي والتحرك.
لقد أبرم الفلسطينيون قضيتهم المعنوية والقانونية في الحصول على استقلال الدولة في خطاب الرئيس محمود عباس وطلبهم الرسمي. وإذا فشلت عملية السلام العالمية الثابتة وبشكل نهائي فهم يمتلكون خيارات أخرى، لا يهم ما مدى خطورتها. إن إحالة مجلس الأمن للجنة قد استرعى وقت الجميع وذلك للبحث عن التسويات المقدمة على وجه الخصوص في حال لم يتوج طلب استحقاق عضوية الدولة الفلسطينية بالنجاح. فلو اختاروا عدم عرض القضية في مجلس الأمن، من الممكن أن يبحث الفلسطينيون عن المنافع في أماكن أخرى كما يتبع.
2) العمل مع الرباعية الدولية من أجل الحصول على لغة أكثر فائدة لاستئناف المفاوضات.
أنه أمر مهم للغاية أن تصدر الرباعية الدولية في الشرق الأوسط-الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، وروسيا وأمين عام الأمم المتحدة- بيانا متزامنا مع خطاب عباس والطلب الفلسطيني. فقد بين البيان بأن الرباعية الدولية لم تحل الاختلافات التي برزت في صفوفها هذه السنة، ولاسيما إذا ما كان يتوجب على الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل "كدولة يهودية"، إلا أنها عادت وأكدت ثانية أهمية العملية السلمية القابلة للحياة.
من خلال العمل مع الفلسطينيين والإسرائيليين كل على حده، فبإمكان الرباعية الدولية إن تصدر بيانا يحدد إطار عمل لمفاوضات جديدة والجداول الزمنية وحتى شروط مرجعية أوضح، والتي من الممكن أن تزود الفلسطينيين بإنجاز دبلوماسي هام- حتى لو أن استئناف المحادثات بشكل مباشر يتوقع له النجاح، عليه الانتظار حتى تصبح الأوضاع في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وبين أواسط الفلسطينيين أكثر ملاءمة.
3) السعي لقرار من الجمعية العامة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.
إن الفلسطينيين في مكانة مناسبة ليكسبوا تقريبا أي عدد من القرارات الممكنة والتي من الممكن أن يقدموها أمام الجمعية العامة، ولكن باستطاعتهم القيام بذلك من خلال إما التعاون أو اتباع أسلوب المواجهة مع الدول الغربية. بإمكانهم العمل مع الاتحاد الأوروبي - والذي ينقسم بدوره بشكل شديد وغير مريح حول القضية- لابتكار لغة تمكن الأوروبيين من التوحد خلفها، وهذا بدوره سيحميهم من أخطر انتقام أمريكي وإسرائيلي، بالإضافة إلى أنه يمنحهم نجاحات دبلوماسية هامة. العديد من الدول الأعضاء المهمين في الاتحاد الأوروبي وبخاصة فرنسا وإسبانيا داعمتان لفكرة جعل فلسطين دولة غير عضو وبصفة مراقب، إلا أن الآخرين متخوفين من أن ذلك من الممكن أن يوفر للفلسطينيين الدخول إلى المحكمة الجنائية الدولية وآليات أخرى لتطبيق القانون لتوجيه التهم ضد إسرائيل. يعمل بعض الأوروبيين على إيجاد وضع قانوني جديد لفلسطين والذي سيكون رفع مستوى بعثة المراقبين التابعين لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولكنها ستحمي إسرائيل من المواجهة الحتمية لمثل هذه التهم.
4) السعي لقرار من الجمعية العامة بشكل مستقل.
من الممكن أن يسعى الفلسطينيون وبشكل مستقل نحو دولة غير عضو بصفة مراقب، وهم دون أدنى شك يملكون الغالبية لضمان ذلك. ولكن من الممكن أن يتسبب في أزمة ليس فقط مع الولايات المتحدة الأمريكية- والتي هددت بوقف تدفق الأموال للسلطة الفلسطينية- ولكن من المرجح مع بعض الدول الأوروبية المهمة كذلك، حيث يشكلان المانحان المعتمدان والخارجيان الأساسيان للموازنة السنوية للسلطة الوطنية الفلسطينية. ستزيد الأزمة في العلاقات مع الأمريكيين عملية استئناف المفاوضات تعقيدا، وعلى نحو كبير، والتي يقر عباس والقادة الفلسطينيون الآخرون بأنها ضرورية للاعتراف الحقيقي بفلسطين المستقلة.
إن أقل الإجراءات النضالية المستقلة، والتي من الممكن للفلسطينيين السعي ورائها في الجمعية العامة هي استصدار قرار للاعتراف بحقهم في الاستقلال وليس في ضمان صفة دولة غير عضو. أما الإجراء الأكثر تأثيرا سيكون قرار بموجب صيغة "متحدون من أجل السلام" والمنصوص عليه في قرار الجمعية العامة رقم 377أ (1950)، والذي أعد للتغلب على الاختلافات بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن في القضايا الطارئة. كان لا بد من جدولته عقب استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لحق النقض الفيتو في مجلس الأمن، والذي يخول الدول الأعضاء باتخاذ إجراءات قسرية "لاستعادة وللحفاظ على السلام والأمن العالمي". ومن المرجح تأويله على أنه تفويض بالعقوبات وإجراءات أخرى عنيفة ضد إسرائيل، إلا أن عددا كبيرا من الدول كانت قد قاطعت وفرضت عقوبات ضد إسرائيل، وفي الحقيقة أمضى الفلسطينيون عقودا من دون تفويض لقرار 377.
والأكثر أهمية أن قرار 377أ لا يخاطب أو يعزز طلب الفلسطينيين في الاستقلال أو العضوية في الأمم المتحدة، وفي ذلك السياق هي بعيدة وبشكل كلي عن الموضوع.
5) محاولة لفرض التصويت في الأمم المتحدة.
يحاول الفلسطينيون تامين التزام تسعة من غالبية الأصوات، ومن الممكن أن تحاول فرض التصويت على طلبهم في مجلس الأمن على الرغم من أنهم على علم بأن الأمر سينتهي باستخدام أمريكا لحق النقد الفيتو. يعتقد الفلسطينيون أنهم قد فازوا مؤخرا بأصوات كل من الجابون ونيجيريا، مما يعني أنه بالإضافة إلى البرازيل، والصين، والهند، ولبنان، وروسيا وجنوب إفريقا فان لديهم ثمانية دول ملتزمة بالتصويت لصالحهم. أما بقية الأعضاء فمن المرجح أن يصوتوا بلا، أو يمتنعوا عن التصويت. يكثف الفلسطينيون جهودهم على كولومبيا والبوسنا حيث يصعب إقناع كليهما. كولومبيا الدولة الوحيدة من دول أمريكا الجنوبية التي لا تعترف بفلسطين، وتتمتع بعلاقة أمنية هامة مع إسرائيل، والبوسنة، والتي تعتبر اتحادا فيدراليا لثلاث مجتمعات عرقية منقسمة في هذا الخصوص إلى مسلمي البوسنة والكروات المناصرين للعضوية الفلسطينية، إلا أن الصرب يعارضونها بسبب الطلب المرتقب والمماثل الذي قامت به كوسوفو.
إذا لم يستطع الفلسطينيون تأمين غالبية التسعة أصوات، فعمليا لا يوجد سبب منطقي لعرض قضيتهم في مجلس الأمن. ولكن إذا استطاعوا، حيث يجادل بعض الفلسطينيين وحلفائهم أنه باستطاعتهم تحقيق "النصر المعنوي" من خلال إجبار الولايات المتحدة الأمريكية على استخدام حق النقض الفيتو لعرقلة العضوية الفلسطينية. إن مثل هذا النصر المعنوي وبكل الأحوال من الممكن أن يأتي بخسائر جسيمة- خسارة مساعدات الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية وتعسر في العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية والتهديد بالرد القاسي وغير المحدد من خلال العديد من القادة الإسرائيليين لتضم وبشكل فعلي وقف العوائد الضريبية الفلسطينية، والتي تشكل غالبية الميزانية السنوية للسلطة الوطنية الفلسطينية.
لغاية الآن، وفر مجلس الأمن وقت الجميع من خلال إحالة القضية إلى اللجنة، وقد تجنبت ولكنها لم تمنع مواجهة مدمرة عموما. إن دروب التسوية المختلفة تصب لصالح الفلسطينيين وهنالك إشارات تعد بأنهم قد فهموا ذلك؛ وأتت معاكسة لجميع التوقعات، ففي حين لم يستطع مجلس الوزراء الإسرائيلي التوصل إلى أي رد موحد على بيان الرباعية الدولية، بالمقابل عقب اجتماع اللجنة التنفيذية رحب أمين عام منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه بالبيان، على الرغم من أنه كرر الطلب الفلسطيني بتجميد بناء المستوطنات.
إذا لعب الفلسطينيون دورهم بشكل جيد، سيصوغ القادة الفلسطينيون القضية المعنوية لاستقلالهم مبرهنين على أن لديهم خيارات خارج عملية السلام الثابتة، ويؤمنون وسائل دبلوماسية جديدة وأساس سياسي في الداخل. ولكن إذا أساءوا في التحركات الدبلوماسية في الأسابيع والأشهر القليلة القادمة فمن الممكن أن يواجهوا أزمة خطيرة في العلاقات مع الغرب وبخاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي يصعب عليهم تحملها.
مفكر فلسطيني يحتج على مفهوم دولة يهودية
يديعوت أحرنوت-هيئة التحرير
ترجمة مركز الإعلام
وضع رئيس جامعة القدس قائمة بالآثار الخطيرة المترتبة على الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، والتي لن تقبلها إسرائيل نفسها حسبما قال.
ادعى رئيس جامعة القدس سري نسيبة الأحد أنه إذا عرفت إسرائيل المخاطر التي تترتب على طلبها الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، ستقوم بسحب الطلب على الفور. وضع نسيبة في افتتاحية بعنوان "لماذا لا يمكن لإسرائيل أن تكون دولة يهودية" نشرت على موقع الجزيرة لائحة بعدد من الأسباب التي تتعارض مع الطلب الإسرائيلي، وتحث الإسرائيليين على أن يختاروا ما بين دولة ديمقراطية ودولة يهودية.
وحسبما يدّعي نسيبة، فإن الفلسطينيين اعترفوا بإسرائيل كدولة يهودية مرارا وتكرارا في اتفاقيات أوسلو في عام 1993. كما ويدعي أن طلب الدولة اليهودية لم يكن جزءا من وعد بلفور أو جزءا من المؤتمر الصهيوني الأول في بازل في عام 1897. ويضيف نسيبة بأن مطالب السياسيين الإسرائيليين بالرغم من ذلك في تزايد مستمر هذه الأيام دون التفكير في ما قد يعنيه هذا. يكتب نسيبة "الفكرة هي مشكلة من ناحية أخلاقية ومنطقية؛ لما لها من أثار قانونية ودينية وتاريخية واجتماعية".
ثم يأتي نسيبة ليوضح هذه النتائج التي يعتقد أن معظم الإسرائيليين لن يقبلوها. أولا كما يقول "يمكن تطبيق مصطلح "يهودي" على العرق القديم لبني إسرائيل وأحفادهم وسلالتهم، وكذلك على الذين يؤمنون ويمارسون الدين اليهودي. وهؤلاء عادة يتداخلون ولكن ليس دائما، فعلى سبيل المثال بعض اليهود من ناحية العرق ملحدون. ثانيا، دولة قومية حديثة يتم التعرف عليها من خلال عرق واحد أو دين واحد هي مشكلة بحد ذاتها. الدولة القومية الحديثة كهذه هي مؤسسة زمنية ومدنية، ولا يوجد دولة في العالم ولا يمكن أن يكون هناك دولة متجانسة عرقيا ودينيا.
ثالثا: يوحي الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية أن إسرائيل هي أو يجب أن تكون إما دولة ثيوقراطية (إذا أخذنا كلمة" يهودي" لتطبيقها على دين اليهودية) أو دولة فصل عنصري (إذا أخذنا كلمة "يهودي" لتطبيقها على الانتماء العرقي لليهود)، أو كلاهما ولن تعد إسرائيل في جميع هذه الحالات دولة ديمقراطية.
السبب الرابع وفقا لنسيبة يعود إلى إحصائيات تبيّن أن 20% من سكان إسرائيل عرب، مما يجعل الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية خمس سكانها تلقائيا غرباء في وطنهم الأم. هذا الأمر كما يقول نسيبة يفتح الطريق أمام جعل المواطنين العرب من الدرجة الثانية أو حتى تجريدهم من حقوقهم.
ديمقراطية اليهودية
يوضح نسيبة أيضا مشكلة تعريف القدس على أنها عاصمة موحدة للدولة اليهودية، في حين أنها تعتبر مقدسة لجميع الديانات الثلاث، الأمر الذي يضع اليهودية بشكل فعال في مستوى أعلى من المسيحية والإسلام. يقول نسيبة أنه يقتبس مصادر توراتية ويحث في النهاية المواطنين والقادة الإسرائيليين على الاختيار ما بين دولة ديمقراطية أو دولة يهودية.
وبهذا نقترح على القادة الإسرائيليين بدلا من مطالبة الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية أن يطلبوا من الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كدولة مدنية وديمقراطية وتعددية؛ ديانتها اليهودية وأغلبية سكانها من اليهود.
هذا طلب معقول ويمكنه أن يخفف من مخاوف الإسرائيليين اليهود من أن يصبحوا أقلية في إسرائيل، وفي نفس الوقت لا يثير مخاوف الفلسطينيين والعرب من أن يتعرضوا للتطهير العرقي في فلسطين.
محمود عباس ليس أنور السادات
صحيفة واشنطن بوست الأمريكية – سوزان فيلدس
ترجمة مركز الإعلام
إنها السنة اليهودية الجديدة، ويوم الغفران يتبع رأس السنة اليهودية هذه السنة. ونحن نستمع إلى تلك الأداة الغريبة التي تدعى شوفار 1، والتي تصنع من قرن الكبش، مع نغمات كئيبة ونغمات قصيرة تقلد ثغاء الخروف تدوي في المعابد اليهودية في أنحاء العالم.
يدعو مزيجا من التنافر والطاقة للتأمل والتجديد، فنحن لدينا الكثير للتفكير به، خصوصا الآن لاسيما أن إسرائيل والفلسطينيين عادوا مرة أخرى كمحور لمناقشة حامية (كما يبدون دائما).
وفي الوقت الذي سيرفع فيه اليهود نخب كؤوس الخمر الحلو، "السنة القادمة في القدس". يعد هذا تحديا حزينا للأمل في ذكرى هيكلهم القديم الذي دمر مرتين. وفي أعقاب المحرقة، رأى اليهود في أنحاء العالم أن كل ذلك مهما لاستعادة الوطن، ليكون لديهم مكان يشعرون فيه بالأمن والأمان. فإن العالم، أو البعض منه يوافق على هذا. فقد استهدف النازيون اليهود لإبادتهم، فهذا هو الوقت المناسب ليكون لليهود موطن مقدس خاص بهم. والآن، لديهم وطن يرفعون نخبه لكن يجب أن نكافح باستمرار للحفاظ عليه.
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوم بارز في تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 (قبل أن تصبح الأمم المتحدة نكتة دولية) فكرة إقامة دولتين على أرض فلسطين، إحداها لليهود وتدعى إسرائيل، والأخرى للعرب بغض النظر ماذا يريدون أن يسمونها. إلا أن العرب رفضوا الفكرة، فهم مصممون على تدمير اليهود والحصول على كل شي. هذا وأعلن الأمين العام لجامعة الدولة العربية في راديو القاهرة: "ستكون هذه حرب الإبادة والمجزرة الخطيرة".
لكنها لم تحدث، وذلك فقط لأن اليهود أخذوا الجيوش العربية من المنطقة وجلدوهم جميعا. وواصل اليهود ليحكموا أنفسهم وليبنوا دولة مزدهرة ومستقلة. أمضى الفلسطينيون السنوات منذ ازدهار التظلم العنيف.
هذا وكثرت أسئلة "ماذا إذن" الأسبوع الماضي عندما طلب محمود عباس من الأمم المتحدة المصادقة الفورية على قيام دولة فلسطينية دون حل الخلافات مع إسرائيل. فماذا لو قبل الفلسطينيون الدولة حينما عرضت عليهم قبل 64 عاما؟ فالحياة في الشرق الأوسط كانت من الممكن أن تكون مختلفة للجميع.
لم يكن هناك سوى واحد، في لحظة توقف والتقاط الأنفاس في عام 1977، عندما فاجأ الرئيس المصري أنور السادات الكل بالوعد أنه سيتجه لكل مكان، "حتى القدس"، لمناقشة السلام. فقد افتدى هذا الوعد ودفع ثمنه على أيدي القتلة المصريين.
محمود عباس، للأسف، ليس أنور السادات بالرغم من التقليد الضعيف للمحارب، قدم عباس بعد خطابه للأمم المتحدة، مخبرا فوكس نيوز "إني مستعد للقاء أي مسؤول إسرائيلي وفي أي وقت يريده". لكن بالنسبة لي فإن حضور الاجتماع هو أمر غير مجدي. فمحمود عباس كشف نفسه ليكون فقط إنسان متصنع راض عن نفسه.
أراد الرئيس أوباما، في تاريخه "الحب الصعب" للإسرائيليين والنزول عند رغبات الفلسطينيين، أن يثني محمود عباس عن القيام بمشهد في الأمم المتحدة، لكنه لم يتمكن من استجماع شجاعته للقيام بما هو ضروري. بعد ذلك، قدم الرئيس، مدركا جريمته لليهود وأصدقاء آخرين لإسرائيل، خطابا قويا في الأمم المتحدة، قائلا الأمور المعتادة عن السلام. لكن الأهم من ذلك كله، أن الولايات المتحدة تريد أن تكون بمنأى من أجل استخدام حق النقض الفيتو في مجلس الأمن. فالأوروبيون متخوفون في مواجهة الكلام الكبير للعرب حتى أن بعض "القوى العالمية" كنيجيريا والغابون والبوسنة الذين لديهم ميزان القوى الراجح في مجلس الأمن. وفي هذا الوقت، عاد عباس إلى موطنه ليستقبل كالأبطال، واعدا "بالربيع الفلسطيني".
هذا وقد عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ذلك بشكل صحيح عندما دعا المشهد في الأمم المتحدة على أنه أداء في "مسرح العبث". مع قيادة لبنان، التي يسيطر عليها حزب الله، لمجلس الأمن في الأمم المتحدة، فنحن نتعامل مع الإرهابيين يقودون الأمن العالمي.
وأكد أوباما التزام إدارته بإسرائيل، مثل ما جاء في رسالة عبر الفيديو "نأمل للإسرائيليين سنة جديدة سعيدة": "كما تعلمنا التقاليد اليهودية، نحن ربما لا نكمل العمل، لكن هذا يجب ألا يمنعنا من المحاولة". يستحق هذا الشعور عدة انفجارات لقرن الكبش وانعكاس صغير على ما قد يكون إذا أخذ الفلسطينيون الدولة الهبة المقدمة منذ أكثر من نصف قرن. حيث يمكننا أن نحلم فقط فيما تجنبه العالم.
1- الشوفار هو أحد الادوات الطقسية التي يحتفظ بها في المعبد اليهودى. وهو قرن كبش، يُنفخ فيه في صلاة الصباح أثناء الشهر الذي يسبق عيد رأس السنة العبرية، وفي يوم العيد نفسه، وفي يوم الغفران
هل ستبقى إسرائيل موجودة في عام 2048؟
الإندبندنت – ماري ديفيسكي
ترجمة مركز الإعلام
سيكون الخيار بين دولة محصنة وأخرى ضعيفة تشكل اتحادا مع دولة فلسطين المزدهرة سيصبح مقبولا
كان العالم الدبلوماسي على أحر من الجمر في الأسبوع الماضي، بينما كان الرئيس محمود عباس يعد للمطالبة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وبعد مضي سبعة أيام، يذبل مطلبه التاريخي في فراغ غامض، يحاول الأمريكيون والأوروبيون استباق المواجهة السيئة في مجلس الأمن والفيتو الأمريكي الذي سيتبعه بالتأكيد. وتبدو الفكرة في محاولة لإبعاد الفلسطينيين من خلال وعدهم بتجديد محادثات السلام مع إسرائيل.
سواء كان هذا التكتيك مجديا أم لا، مع ذلك، فإن الدولة الفلسطينية الكاملة سوف تأتي إلى حيز الوجود عاجلا وليس آجلا. كان هناك العديد من البدايات السيئة، بما في ذلك انتخابات عام 2006 والتي عارضها الغرب بأثر رجعي عندما ظهرت حماس كأكبر حزب. الربيع العربي أفضل وصف له هو الصحوة العربية، يمكن أن يسرع عملية قيام الدولة الفلسطينية.
السؤال الأكبر والأطول لا يتعلق بوجود أو حتى بقابلية الدولة الفلسطينية للحياة– والتي ينبغي أن تمنح للفلسطينيين. فالتركيبة السكانية، والاقتصاد والسكان كلها تشير بنفس الطريقة إلى إنها تتعلق بمستقبل إسرائيل وبقائها على المدى الطويل. باختصار، هل ستحتفل إسرائيل، كدولة يهودية، بالذكرى المئة لتأسيسها في عام 2048؟
لنجعل ذلك واضحا تماما: السؤال ليس ما إذا كانت إسرائيل ستستمر بالوجود، ليس هناك مجال للشك. إنها دولة قانونية مع الاعتراف الكامل من الأمم المتحدة. فهي ثابتة، وديمقراطية واستمرت أكثر من 60 عام وسط منطقة فيها الكثير من الأعداء المجاورين. فقد أنشأت اقتصادا مزدهرا، والزراعة المكثفة وصناعة متقدمة من لا شئ تقريبا. إنها حياة ثقافية غنية. إنها ليست الوحيدة التي ليس لها حدود مرسومة بشكل نهائي، والتي تعتبر غير قانونية للبعض. الحقيقة بأن إسرائيل لديها أعداء حجبوا الاعتراف عنها لكن هذا لا ينفي شرعيتها.
السؤال ليس إذا ما كان ينبغي على إسرائيل البقاء على قيد الحياة، لكن إذا كان بإمكانها أن تبقى. سلسلة من التطورات الأخيرة تحتوي على تلميحات وإشارات بأن دولة إسرائيل قد لا تكون سمة ثابتة من سمات المشهد الدولي.
أولا نفاذية جديدة لحدودها. على الرغم من الإنفاق الهائل على الأمن والجهود المبذولة لإقامة حواجز مادية، والتي هي مثار للجدل حاليا، بما تعرفه إسرائيل بحدودها مع السلطة الفلسطينية قد تصبح سهلة الاختراق أو مهددة. في عطلة نهاية الأسبوع في أيار وحزيران، خرق الفلسطينيون في سورية حدود إسرائيل ولم يستخدموا القوة الساحقة. كانت الأعداد كافية ضد القوات الإسرائيلية التي كانت– وهي على حق- مترددة في سحق عشرات من الشبان.
يبدو أن عمليات التوغل تمت بتشجيع، إن لم يكن بالفعل بتحريض من السلطات السورية لتحويل الأنظار عن المشاكل الخاصة بها. لقد توقف ذلك منذ وقت، لكن الخطر لا يزال قائما، وسرعان ما يتصاعد حالما يتدهور الوضع في سوريا. إذا انحدرت سوريا إلى حرب أهلية، فإن الفوضى الحالية يمكن أن تشكل خطرا أكبر على إسرئيل، لأنه لن يكون هناك أحد في دمشق مع السلطة لمخاطبة الشبان الفلسطينيين المحبطيين بالتراجع.
ومشهد مشابه في الجنوب، على حدود إسرئيل مع مصر. سيناء منطقة واسعة وصعبة للقيام بدوريات فيها. تدهور الأوضاع الأمنية في الجانب المصري منتج ثانوي لسقوط نظام حسني مبارك. وكان هناك هجمات على القوافل الثانوية في النقب. إذا امتد التدهور في سوريا ومصر إلى الأردن والسلطة الفلسطينية، فإن العواقب على أمن إسرائيل ستكون حتى أكثر سوءا.
إضافة إلى المشاكل الأمنية في التركيبة السكانية – زيادة سريعة للسكان وصغار السن في جميع أنحاء الدول المجاورة–يتضح أنه لن يكون من السهل للاتجاهات الحالية التراجع بسهولة. من الممكن تصور لجوء إسرائيل إلى هذا النوع من التحصينات والتي تمتد على طول حدودها كامتداد الحدود الأمريكية مع المكسيك، لكن الاستثمار سيكون هائلا، ورسالة واحدة من العزلة والتأثير على الحياة اليومية في إسرائيل سيكون سلبيا تماما.
السبب الثاني الذي ربما يكون مبررا في وجود مخاوف للإسرائيلين حول مستقبلهم في أعقاب الربيع العربي. لفترة طويلة كان الخوف من أن أي تغيير في العالم العربي سيجلب الأنظمة الإسلامية للسلطة مع أجندات معادية لإسرائيل بشراسة. لايمكن استبعاد ذلك، لكن ما حدث حتى الآن يمكن أن تكون له عواقب أكثر مكرا على إسرائيل. ليس فقط أن الدولة اليهودية ستفقد شهرتها بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، ولكن فقدان القادة العرب الذين دعموا السلام أو أنهم يفقدون سلطتهم، والولايات المتحدة تمتنع عن التدخل.
الأمل الوحيد هو أن ظهور أنظمة أكثر ديمقراطية حول إسرئيل قد يعزز مناخ التطبيع والاحترام المتبادل. لكن هناك تأثير آخر هو أن القادة سيكونون أكثر استجابة لرغبات شعوبهم. يمكن ملاحظة ذلك بالفعل في مصر، وهذا قد لا يبشر بالخير بالنسبة للعلاقات بين العرب وإسرائيل. ساهم الربيع العربي في تعزيز الثقة بالنسبة للفلسطينيين – وهو عامل مهم في نقل الرئيس محمود عباس قضيته للأمم المتحدة الأسبوع الماضي- التوازن السياسي في المنطقة آخد في التحول.
السبب الثالث الذي يدعو للشك حول مستقبل إسرائيل يكمن داخل الدولة اليهودية نفسها. مع تلاشي روح الريادة في وقت مبكر، وحتى المحرقة - إسرائيل ليست ذاتها التي كانت قبل 60، أو 30 أو حتى 10 سنوات ماضية. وهذا يعني بأن الديمغرافيا ستستمر بالتغير مع العرب، واليهود الأرثوذكس والجيل الثاني من السكان الروس المتزايد بشكل أسرع من المجموعات الأخرى. خلال السنوات الـ 30 المقبلة ستكون إسرائيل أكثر انقساما، وأقل إنتاجية، وأكثر تطلعا للداخل وأكثر تشددا من اليوم- لكن بدون الوسائل المالية والإحساس بالواجب الذي لا جدال فيه، والذي يدفع الشباب للدفاع عن وطنهم بقوة السلاح.
الاحتجاجات الجماهيرية الأخيرة ضد اللامساواة والتكاليف المكلفة للمعيشة لأصحاب الطبقة الوسطى تشير إلى التضامن الإجتماعي الذي ساد حتى الآن، والذي يمكن أن ينهار. في مثل هذه الظروف، يجب أن يكون السؤال كيف يمكن لإسرئيل الحفاظ على الوحدة التي قدمت دائما ضد ما يطلق عليه "التهديد الوجودي".
إسرائيل ذات الحدود المفتوحة، والتي تحاط بدول أصبحت فجأة تعم بالفوضى ومواطنيها أقل قدرة ورغبة مما كانوا عليه بما يتعلق بالقتال، من الممكن أن تواجه أسئلة حقيقية وجادة حول مدى سلامتها. قد يكون الخيار بين دولة محصنة محمية بشكل واضح بالأسلحة النووية ودولة ضعيفة كمؤسسة أو اتحاد مع دولة فلسطينية مزدهرة سيصبح معقولا: ما يسمى بحل الدولة الواحدة بطرق أخرى.
على أي حال، مع خيارات أخرى – السكان من صغار السن، والأكثر تعليما، وأكثر الشرائح من السكان – من المحتمل أن يبحثوا عن مستقبلهم في مكان آخر ويغادروا وطن أجدادهم. الدعوة الانفعالية: "السنة القادمة في القدس" ستكون الأثر الحزين للطموح النبيل الذي طغى عليها الواقع الديمغرافي و الجغرافي السياسي القاسي.
يوم ميلاد غاندي: هل السلام ممكن من خلال اللاعنف والتعليم
الإندبندنت/ د. سيما بارمنيا
ترجمة مركز الإعلام
يصادف اليوم ذكرى ميلاد غاندي، بطريك الهند المبجّل، و يصادف أيضا اليوم العالمي للاعنف للأمم المتحدة.
إحدى الحقائق القاسية في الحياة هي أن الصراع سيبقى دائما، وبدرجة وطبيعة متفاوتة، دوليا، ووطنيا، وأكثر تحديدا، محليا وفي داخل وحدة الأسرة.
مع ذلك، يبقى السؤال الحاسم، وهو كيف يمكن التعامل مع مثل هذه النزاعات؟
يعتقد مارلوس فان هوتين- مدير مدرسة اوتريخت الصيفية للسلام وحقوق الإنسان- بأن الصراع ليس بالضرورة أمرا سيئا، "فالصراع هو خلاف، أو التصوّر بأن هنالك خلاف"، واصفا بأنه يوجد أمكانية "بأن الصراع يمكن حله بشكل سلمي و بنّاء". فان هوتين هو واحد من سلالة معلمي السلام المزدهرة، والتي تتبنى روح "أن السلام يمكن تعلمه".
واحدة من أولئك المعلمين هي إيمينا سينغل، حيث قابلتها في كولومبيا في صيف العام المنصرم في مؤتمر للسلام فريد من نوعه. تصف سينغل - وهي مواطنة كندية من أصول يوغسلافية، لكنها أجبرت على العيش في مخيم للاجئين في هنغاريا خلال الحرب قبل الاتقال على كندا: "إن التفكير بطفولتي في يوغسلافيا ومع صور الحرب، جعلتني استفسر أين تجد المساعدة فيما إذا كانت أمك هنغارية وأبوك كرواتي بوسنيّ ولديك اسم مسلم جميل "أمينة"؟
مع مثل هذه الأسئلة نتذكر الآن أنها قد تعود لتسأل نفسها: "ما الذي يسبب الكره في نفس الإنسان- وهو الكره الذي يقلب الجار ضد الجار، والابن ضد الأب، والأخ ضد الأخ" تشتت أفكارها، أكملت برنامج حل النزاعات في كندا، كما دعت لبرنامج تعليمي من أجل الأطفال المتضررين من الحرب. ومؤخرا نالت درجة الماجستير في التربية من أجل السلام من جامعة السلام في كوستاريكا.
قد يكون مفهوما لأصحاب الخبرة الكبيرة في الحرب والصراع حتى يكونوا نوعا ما يائسين ومتحررين من الأوهام، لكنّ سينغل لا تزال مطمئنة كثيرا كما قالت: "إنه إيماني العميق بأن السلام ليس فقط منشودا وإنما ممكنا".
أما معلم السلام الآخر الجدير بالذكر فهو الكولومبي فابيو راميرز الذي عمل في خدمة التنمية الاجتماعية الكولومبية، من أجل الناس الذين يعانون من الفقر، والعنف المسلح، والمخدّرات. مع ذلك، يحرص راميرز على تسليط الضوء على أن كولومبيا هي منطقة يتخللها الكثير من التجارب والخبرات في بناء السلام "اللا عنف".
لقد أمضت مؤسسة التنمية الاجتماعية الكولمبية أربعة عقود من الزمن لتطوير التعليم من أجل السلام، والقيادة الجماعية، وإمكانيات جماعية في متناول المجتمعات المحلية نفسها.
يبدو أن المستوى المجتمعي حساس للغاية. ستيفاني كوكس كوبون منسق برنامج السلام التعليمي للمعلمين بلا حدود ويعمل باتجاه توفير "المعلمين ذوي فرص التطوير المهني في تعليم السلام، وبذلك يكونوا عوامل للتغيير السلمي في مجتمعاتهم".
التوجه نحو أن تكون عنصراً في "التغيير السلمي" في مجتمعك المحلي هو شيء أساسي، لأن النزاع منتشر في جميع المجتمعات. وضح منير بنجاوي في حديث معه في المؤتمر الوطني للمجتمع والعدالة "بأنه أحياناً يمنح الكثير من الاهتمام والموارد لعمليات السلام الدولية التي تتجاهل فيها المجتمعات إلى حد كبير الطرق المتعددة التي يطرح بها العنف نفسه على المستوى المحلي" ويصرح أيضاً "بأن عملية بناء السلام يجب أن يحث بشكل متزامن على المستويين الجزئي والكلي".
يعتقد بنجاوني بشدة، الذي ولد في الهند ويقيم في الوقت الحالي في الولايات المتحدة، بأن "التحيز هو أداة من أدوات العنف لأن لديه القدرة على تبرير أعمال العنف وإخفاء تأثيرها الحقيقي تحت قناع منطقي مضلل".
يوضح بشكل أوسع بأن "التحيز يتغذى على معلومات غير كافية أو غير دقيقة عن الأشخاص الذين يختلفون عنا" ويعتبر "بأن التعليم هو الأداة الوحيدة التي يمكن أن تحارب العنف المبني على أساس التحيز في مجتمعاتنا بفعالية". يجمع بنجاوني الناس بمختلف ألوانهم وأعراقهم وأديانهم مع بعضهم البعض "هؤلاء الذين نادراً ما يحصلون على الفرصة بالتواصل مع بعضهم البعض، وأيضاً المسيحين والمسلمين واليهود المعدون اجتماعيا للتفكير بطريقة مهينة نحو بعضهم البعض. هؤلاء هم المجموعات التي جمعناها معاً لنتحدث بصراحة عن أفكارهم وتجاربهم ومشاعرهم اتجاه بعضهم البعض".
الأعمال الفردية مثل بنجاوني وسينجال وفابيو مشجعة للغاية. وبذلك فإن بناة السلام الذين يمكن النظر إليهم هم السياسيون (في الماضي والحاضر)، والحكومات والأمم المتحدة على الرغم من مكانتها، فإن مثل هذه الهيئات يمكن أن تجعل الشخص العادي مغلوب على أمره ويشعر بالإحياط وعدم القدرة على المساهمة في تحقيق السلام.
ومع ذلك، الروايات المذكورة، ربما لفتت الانتباه الى جماعة يعملون على تيسير عملية السلام ويشهدون على الاعتقاد الموجود في كلمات غاندي: "يمكنك أن تهز العالم بطريقة لطيفة"
لماذا قرر بوتين أن يصبح رئيسا من جديد؟
صحيفة فزجلاد الروسية- نقلا عن صحيفة (لينوفيل أبسرفاتور) الفرنسية –الكاتب: فينسن جوفير-
ترجمة مركز الإعلام
من الواضح أن فلاديمير بوتين، والذي كان قد انتخب لهذا المنصب مرتين سابقاً، يرى أن سياسة مدفيديف تتعارض مع مصالحه هو وزمرته وتعرضهم للخطر.
وأخيرا كشف عن حالة الغموض التي كانت تسود وسائل الإعلام والشعب الروسي ففي المؤتمر الحزبي يعلن مدفيديف أنه لا ينوي الترشح لمنصب الرئاسة، رغم أنه يمتلك الحق الكامل على ذلك، بل وذهب إلى التصريح بدعمه لترشيح فلاديمير بوتين لذلك المنصب في شهر آذار المقبل.
إذن فلماذا قرر مدفيديف التنازل عن هذا المنصب بالرغم من أنه كان قد صرح في الربيع أنه يرغب في البقاء فيه؟ أليس هنالك من خيار آخر أمامه؟
يبدو أنه أدرك أنه إذا ما قرر بوتين العودة إلى الكرملن فإنه لا يستطيع إعاقته، فهو لا يمتلك دعم النخبة ولا دعم الحزب الحاكم (يدينيا رسيا) بالقدر الذي يمتلكه بوتين، كما أنه لا يحظى بالشعبية مثل بوتين، عدى عن تقدمه على بوتين في موسكو وحدها بحسب استطلاعات الرأي، الأمر الذي يزعج بوتين بطبيعة الأمر.
والسؤال الأهم هنا لماذا قرر بوتين العودة إلى الكرملن رغم أنه كان قد صرح سابقا بأن الرئاسة حمل ثقيل وأنه يرغب بالعيش كمواطن عادي.
من الواضح أن فلاديمير بوتين يرى أن سياسة مدفيديف تتعارض مع مصالحه هو و زمرته و تعرضهم للخطر.
وهنالك سبعة لترشيح بوتين كرئيس لروسيا:
1- كان الرئيس الشاب هو الأكثر نقداً للنظام (وبالتالي مرجعيته)، والذي خدمه لمدة 11 عاما، فهو لم يخجل عندما تحدث عن الفساد الذي يدمر روسيا وعن الركود البريجنيفي الذي يدفع بروسيا إلى مستوى جمهورية الموز.
2- طالب مدفيديف الوزراء بالامتناع عن شغل مناصب في مجالس إدارات المؤسسات الكبرى، وذلك بحد ذاته شكل ضربة للأوضاع الاقتصادية للزمرة الحاكمة للبلاد، وأعلنت هذه الزمرة الحرب ضد مدفيديف.
3- لقد اصطدم مدفيديف مباشرة مع الفساد وخصوصاً فيما يتعلق يالجيش والشرطة الذان يعدان الركيزتان الأساسيتان للنظام الحالي، ومن المحتمل أنه كان أيضاً يستعد للانقضاض على (أقدس المقدسات) (الـ ف ز ب) وريثة الـ ك ج ب، ففي شهر يونيو من هذا العام طالب بالبدء بتحققيق موسع في مقتل (سيرجي ماجنيتسكوفا) عندما منعت وزارة الخارجية الأمريكية 60 دبلوماسياً روسيأً من دخول أمريكا بسبب الاشتباه في ضلوعهم في هذه الجريمة، فبهذه الطريقة فإن مدفيديف قد نأى بنفسه عن هذه الزمرة أو على الأقل فإنه قد بدى ظاهراً للعيان عدم اشتراكه معها في الأعمال الإجرامية.
4- كما وكان مدفيديف قد طالب بحرية الإنترنت في روسيا وخصوصا المواقع التي تنتقد الزمرة التي تحكم روسيا منذ 11 عاماً والتي كانت قد طالبت بإخضاعه للرقابة عند بدء الثورات في البلاد العربية.
5- الغرب كان يأمل بأن يكون مدفيديف رئيس روسيا القادم، فساركوزي وأوباما لم يخفيا رغبتهما في التعامل معه كرئيس لروسيا وليس مع (الزعيم الوطني الروسي) وحتى أن نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن قدم بالصيف إلى روسيا للحديث مع بوتين في هذا الموضوع و كان ذلك خطأً تكتيكياً من طرف الأمريكان، فلو كان عند بوتين قدر قليل من التردد في ترشيح نفسه فإن هذا التخل الخارجي الأمريكي قد أعطاه العزم على ترشيح نفسه.
6- لقد اتبع مدفيديف سياسة استراتيجية خارجية أدت إلى تقريب السياسة الروسية من الغربية، فقد وافق على اتخاذ عقوبات ضد إيران كما أنه مانع في إرسال صواريخ أرض جو حديثة إلى إيران، ولم يستخدم حق النقد الفيتو عندما اتخذ مجلس الأمن قراراً بالعقوبات ضد قوى القذافي في ليبيا، أما بوتين فقد عارض ذالك القرار بشكل قاطع، وترى نخبة النظام الروسي أن الغرب قد تجاوز صلاحيات الأمم المتحدة وأنهم قد أربكو مدفيديف وخصوصا فرنسا، ويرون أنه يجب إعادة روسيا إلى الوضعية المضادة لدوره كما كان الحال عليه سابقاً.
7- لكي ينهي بوتين حالة الغموض الإعلامي في هذا الموضوع، أكد للشعب الروسي و للعالم بأن زمرته سوف تحكم روسيا لفترة طويلة، فبما أن فترة الرئاسة تم تمديدها من مدة أربعة أعوام إلى ستة أعوام فإن (الزعيم الوطني) سيبقى في الكرملن حتى عام 2024م! 12 عاماً والتي ستمارس خلالها حاشيته الغنى الشخصي والفساد فيما إذا لم يأت ذلك اليوم الذي يظهر فيه استياء الشعب الروسي منهم و كنسهم عن مناصبهم بمكنسة قذرة.


رد مع اقتباس