أقلام وآراء
(468)
حـــوار فـي قضــية اليـــوم
عن القدس العربي
الفلسطينيون لا يبحثون عن وطن: فلسطين وطنهم
بقلم: سعيد الشهابي عن القدس العربي
التحرك الفلسطيني يطرح أسئلة الإستقلال الصعبة
بقلم: أحمد جابر * عن الحياة اللندنية
بداية مبشرة لفلسطين
بقلم: أسرة التحرير عن الراية القطرية
ما بعد الفيتو الأميركي
بقلم: أسامة تليلان عن الرأي الأردنية
ربيع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
بقلم: بهجت قرني* عن الاتحاد الإماراتية
حتى لا تكون المفاوضات مثل "مصيفة الغور"
بقلم: أسامة الرنتيسي عن الغد الأردنية
حـــوار فـي قضــية اليـــوم
عن القدس العربي
الحل هو حل السلطة والرجوع لفتح
بقلم: علي حسن
عجبا لوسائل الاعلام التي تطبل لخطاب عباس وهي تعلم يقينا بأنه لن يحصل على شيء من اسرائيل المدعومة من الثالوث الصهيو - امريكي الصليبي. ومطالبته بدولة حد مساحتها الاعلى حوالي خمس مساحة فلسطين فيه تراجع كبيرعن قرار التقسيم والصادر عن الامم المتحدة عام 1947 الذي اعطى شعب فلسطين دولة على حوالي نصفها.
وهذه المطالبة الاخيرة لعباس لن ترى النور ولو اقرت من مجلس الامن بالاجماع لان لؤم اسرائيل وحماتها لا يلتفت لمستجدين للحقوق؛ ولن يردعها الا القوة.
واما سلطة اوسلو فليست لها أي قيمة او احترام عند اسرائيل،وتعتبرها جناحا امنيا لها لحماية مغتصبيها وعربدة مستوطنيها، وقد رضيت السلطة بهذا الدور من خلال التنسيق الامني؛ واذا تململت السلطة على هذا الوضع المخزي فان وقف الرواتب لها بالمرصاد. وعلى عباس ان يعود لبندقية فتح وشعارها من النهر الى البحر.
'جاء وقت ثورة الربيع الفلسطيني الان
بقلم:محمد عبدالله قطر
ان كان هناك من يسمع النصيحة لا بد من تفجير الوضع في فلسطين (تفجيرا بركانيا) على طريقة ثورات الربيع العربي، ولا يعني ذلك التحريض على الدمار والهلاك وقتل الاطفال والعجائز والشيبان ابدا. وضع فلسطين وصل لنقطة اللاعودة (لا فائدة من اللجوء لأي كان فالعالم) ما بعد تقسيم فلسطين والرضى بما حرمه الله من العبث، فالاوطان لا تأتي الا عن طريق واحد لا غير تفجير الوضع في فلسطين) ووضع المسلمين قبل غيرهم امام الامر الواقع. اسرائيل لا تريد المفاوضات الجادة ولا اقامة دولة فلسطين بل تريد (التهريج وتضييع الوقت 60 سنة اخرى) تقسيم فلسطين اخر التنازلات. اذن انتهى وقت المفاوضات على التقسيم وجاء وقت النكد واشعال النار تحت اقدام الجميع وهدم المعبد، وليكن ما يكون حتى الحرب العالمية الثالثة (فالتكن وليفعل الله ما يريد) هذا افضل من الفيتو والعودة للمفاوضات. اوباما يعبث بمشاعر المسلمين فأما السكوت واما تفجير الوضع وهو الافضل.
ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة
حسين محفوظ
ان عرض الحال لا يغير من واقع الحال، فالى متى سنبقى نولول ونشكي حالنا، فقد كانت هدية النتنياهو للشعب الفلسطيني المزيد من البؤر الاستيطانيه بدون ادنى خوف او شعور بالخجل من كل المواثيق العالمية! كفانا كلاما وهيا الى العمل هذا شعار الصهاينه فهم يفعلون اكثر مما يتكلمون، ونحن نقول للعرب هيا الى العمل والى انتفاضه فلسطينية ثالثة تكون نهائية، وان يكون فلسطينيو الداخل جزءا منها لتخلص من هذا الذل وانتفاضة اخرى على كل دولة تدعم وتؤيد مقولة - دولة اسرائيل- فليعد هؤلاء الشرذمة الذين كانوا مشردين في الدول الاوروبية الى مكانهم طوعا او كرها ولنطبق مقولة عبد الناصر ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة، وليزدهر الربيع الفلسطيني وينمو جنبا الى جنب مع الربيع العربي.
الفلسطينيون لا يبحثون عن وطن: فلسطين وطنهم
بقلم: سعيد الشهابي عن القدس العربي
هذه العبارة البسيطة في كلماتها، العميقة في مدلولاتها ليست من نسج خيال الكاتب، بل عنوان المؤتمر الذي انعقد في قاعة المؤتمرات بطهران، التي احتضنت للمرة الاولى في 1997 زعماء اكثر من خمسين دولة في القمة الاسلامية الثامنة.
وليس مستغربا ان يعتبر الكثيرون ما طرحه الحاضرون في المؤتمر، الذي تواصل يومي السبت والاحد الماضيين، سقفا شاهقا، أعلى من قمم سلسلة جبال ألبورز التي تتوجه اليها انظار الحاضرين بين الجلسة والاخرى، وكأنها تراقب ما يفعلون. ولكن يبدو ان الحاضرين، والكثير منهم بلغ الشيخوخة ويستحيل عليه التسلق الى تلك القمم، امتلكوا الشجاعة للاعلان بصوت واحد عن 'ضرورة تحرير فلسطين من البحر الى النهر'. انها عبارة تكررت على ألسنة الذين تناوبوا على منصة الخطابة في القاعة العملاقة ذات القبة الشاهقة التي تسمح بشكلها المخروطي للحاضرين برفع هاماتهم حتى تصبح افقية لكي يروا ثقبا في اعلاها ينقل ابصارهم الى آفاق السماء.
بعض المتحدثين بلغ السبعين وقضى اكثر من نصف قرن مناضلا على طريق تحرير فلسطين، وودع العشرات من اقرب الناس اليه بعد ان سقطوا على طريق الشهادة الطويل الممتد 63 عاما لتحرير الارض التي احتلها الصهاينة. ربما جاء الكثير من هؤلاء يائسا من إمكان التحرير، ولكنه سيجد نفسه بعد المؤتمر مثقلا بأعباء 'اليقظة الاخيرة' التي ربما سبقتها احلام غير واقعية، ليشاطر المجتمعين، وهم من شتى بقاع الارض، طعم الأمل بامكان تحقق ما كان يتطلع اليه منذ صغره.
قلة من الحاضرين من الفلسطينيين يتذكر مرارة 'النكبة'، لكن اغلبهم تستعيد ذاكرته بوضوح حالة الانكسار التي منيت بها الامة بعد 'النكسة'. لقد انطلق أمل التحرير من مؤتمر طهران في اطاره الشامل الجامع، بعد ان سبقته حربان شرستان كسرت فيهما ارادة العدو الاسرائيلي، فكان المؤتمر خطوة متقدمة لبلورة نظرة مستقبلية تقوم على اساس حتمية التحرير. العديد من رموز المجاهدين في الحربين حضر المؤتمر متذوقا طعم النصر الذي حرم منه جيلا 'النكبة' و 'النكسة'. ولذلك لم يكن مؤتمر فلسطين في طهران تسجيلا لموقف او تحديا للانظمة العربية التي عجزت عن الصمود امام تحديات الاحتلال. كما لم يكن استعراضا سياسيا، بقدر ما كان 'ورشة عمل' شارك فيها الفلسطينيون مع بقية رموز العالم الاسلامي خصوصا من رواد الصحوة، ليستعيدوا جميعا شجاعة كافية للتحدث بلغة غير مسبوقة عن حتمية 'الانتصار' على الاحتلال والهيمنة وكسر روح الهزيمة التي هيمنت على اجيال متعاقبة من العرب والمسلمين.
مؤتمر فلسطين جاء بعد مؤتمرين مهمين في طهران، يمهدان الطريق باتجاه واضح. الاول كان حول 'الصحوة الاسلامية' بحضور اكثر من 500 شخص من المهتمين بربيع الثورات، ومن بينهم ناشطون فاعلون في تلك الثورات. اما الآخر فكان حول دور الاذاعات والتلفزيونات الاسلامية في التعاطي مع عملية التغيير المتواصلة في عدد من اقطار العالم العربي. فكل شيء في طهران موجه لتلك الصحوة وخدمتها ودعمها والترويج لمشروع تحرير فلسطين، الامر الذي لا يروق لقطاع واسع من الحكومات العربية والدول الغربية التي ترى في تلك الثورات، من الناحية الاستراتيجية، امتدادا متأخرا للثورة الاسلامية في ايران تم تأجيله اكثر من ثلاثة عقود.
حضر مؤتمر فلسطين عدد كبير من كافة اصقاع الارض، من اندونيسيا شرقا، مرورا ببنغلاديش والهند وباكستان وجزر القمر الى الدول العربية والافريقية وصولا الى ايطاليا وبريطانيا والى الولايات المتحدة وكولومبيا. وكان لافتا للنظر الحضور الفلسطيني المكثف، ممثلا باغلب المنظمات الفلسطينية وفي مقدمتها حماس والجهاد الاسلامي. ايران ارادت تعميم طرح التحرير، فوسعت الدعوة الى البرلمانات الاسلامية والمنظمات السياسية. وادلى رؤساء الوفود بدلوهم في 'مشروع التحرير' المطروح، وان بلغة أكثر دبلوماسية وأقل حماسا لما يطرحه الايرانيون والفلسطينيون. وكان واضحا وجود فجوة فكرية وسياسية بين طرح المؤتمر وما يستطيع 'برلمانيو' دول الخليج مثلا طرحه. فالكويتيون والقطريون والاماراتيون والعمانيون، حضروا وتحدثوا ولكن ضمن الاطر الدبلوماسية لسياسات بلدانهم. كان مشهدا نادرا جمع تلك الفصائل في مؤتمر يخرج بخطاب واحد واتفاق ليس على تحرير فلسطين فحسب، بل على ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني لان ذلك ضرورة ملازمة لمشروع التحرير.
ويزيد من قوة الموقف حضور الرموز الفلسطينية الكبيرة بمن فيها القيادات الرئيسية في منظمة حماس، خالد مشعل وموسى ابو مرزوق ومحمود الزهار، ورئيس حركة الجهاد الاسلامي رمضان عبد الله شلح، ومسؤولو الفصائل الاخرى مثل نايف حواتمة واحمد جبريل وغيرهما، بل ان رئيس الوزراء الفلسطيني المنتخب اسماعيل هنية، تحدث للمؤتمر عبر بث تلفزيوني مباشر، بخطاب تميز بقوة الطرح والتعهد بالالتزام بمطلب التحرير وعدم الاعتراف بالكيان الاسرائيلي. وما بين هذا الطرح والمشروعات التفاوضية التي استمرت قرابة العشرين عاما كان ثمة محيط من الاختلاف، امكن الآن ردم جانب كبير منه بسبب فشل تلك المفاوضات.
ولكن الاعلان عن عزم الرئيس محمود عباس على اعلان الدولة الفلسطينية لم يحظ بحماس الحاضرين، مع تردد واضح حول مدى السكوت عليه او معارضته او تشجيعه. لم تكن هناك بروتوكولات معقدة، فالجميع يحضر قاعة المؤتمرات، اما متحدثا او مشاركا في منصة الرئاسة او مستمعا او مناقشا. الموضوع مركزي وجامع، ولكنه يتشعب بشكل طبيعي لقضايا اخرى اهمها الثورات في الدول العربية التي يتفق اغلب السياسيين والناشطين على انها ستكون داعمة لقضية تحرير فلسطين. ولذلك كان التفاؤل بنجاح الثورات واضحا في الخطابات وكان بندا اساسيا في البيان الختامي للمؤتمر.
واذا كانت ثمة 'خريطة طريق' للمؤتمر فانها تمثلت بالخطاب الذي القاه قائد الثورة الاسلامية، آية الله السيد علي خامنئي في افتتاح المؤتمر. وثمة ما يشبه الاجماع على ان ذلك الخطاب كان متميزا لانه رفع السقف الى مستوى التحرير الكامل. انه تعبير عن المواقف الايرانية منذ انتصار الثورة الاسلامية التي اتسمت بالثبات منذ ان اعلنت ايران الثورة آنذاك استبدال سياسة الشاه الصديقة لـ'اسرائيل' بسياسة معاكسة تماما، بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، واستبدالها بعلاقات متينة مع اهل فلسطين. نيف وثلاثون عاما مضت على ذلك التغير الاستراتيجي في السياسة الايرانية، دفعت الجمهوية الاسلامية خلالها اثمانا باهظة، وما تزال تحت الحصار الدولي بسبب موقفها الذي لا يتزحزح ازاء القضية الفلسطينية. ولذلك كان وقع كلمات مرشد الثورة على آذان الحاضرين مؤثرا لانه كلام تصدقه الافعال والوقائع. وما تزال ايران في مرمى المدافع الغربية، بسبب التحريض الصهيوني لان خطابها الذي تأسس على عدم الاعتراف بالكيان الاسرائيلي والمطالبة بتحرير فلسطين كلها من البحر الى النهر، ودعم الحركات المقاومة للاحتلال سواء في فلسطين او لبنان، جعلها هدفا لسياسات الانتقام المتواصلة.
ركز السيد خامنئي على بضعة امور اهمها التحرير الكامل، مشيرا الى ان ايران لا تعتزم شن حرب ضد أحد ولكنها اذا تعرضت لعدوان من الخارج فـ'سوف يكون للصواريخ دور بارز في الرد'. وطرح تصوره لما يمكن تسميته 'الخيار الديمقراطي' وفق القيم الغربية، الذي يدعو لاجراء استفتاء حول فلسطين يشترك فيه كل من كان يعيش على ارضها قبل 1948 من مسلمين ومسيحيين ويهود. وكرر السياسة الايرانية الثابتة بعدم الاعتراف بالكيان، ودعم المقاومة. ومطالبة الفلسطينيين بتوحيد صفوفهم. واعتبرت الكلمة وثيقة رسمية للمؤتمر لانها نالت اعجب الحاضرين بشكل كبير. فبالنسبة للعديد من الحاضرين، فقد بلورت الموقف الايراني ازاء قضية فلسطين الذي يتبنى خيار المقاومة، معتبرا ان فشل خيار المفاوضات يؤكد ضرورتها. واعتبرها الحاضرون منظومة فكرية متكاملة على نسق الطروحات التي قدمها الامام الخميني بعد انتصار الثورة الاسلامية. كانت الكلمة انطلاقة موفقة للمؤتمر الذي حشد المناضلين والشرفاء من ابناء الامة من شرق الارض وغربها. فجاءت الكلمات التي اعقبتها تكريسا لما جاء فيها. وادلى ممثلو الحركات الفلسطينية بدلوهم مؤكدين خيبة املهم من المفاوضات التي وصلت الى جدار مسدود، ومؤكدين ان الاتكال على الموقف لتحريك المسارات السلمية وصل الى طريق مسدود.
وماذا عن الدولة الفلسطينية التي يزمع الرئيس محمود عباس انشاءها رغم رفض الاسرائيليين والامريكيين لها؟ المؤتمرون قللوا من شأنها كثيرا واعتبروها تكريسا لواقع الاحتلال الاسرائيلي وتأجيلا لخيار المقاومة، خصوصا مع التدخلات الغربية المؤكدة لتوفير حماية سياسية واقتصادية للكيان الاسرائيلي. ممثلو حماس اعتبروا ان تحرير اي جزء من التراب الفلسطيني امر ايجابي بشرط ان لا يؤثر على خيار المقاومة او يؤدي الى الاعتراف بـ'اسرائيل'. ولا شك ان حربي 2006 و 2008 قد رجحتا ذلك الخيار. الايرانيون كانوا واضحين في طرحهم الذي لم يتغير منذ قيام الجمهورية الاسلامية، ولم يعربوا عن تململ او ضعف ازاء الضغوط الاقتصادية والسياسية والامنية التي يتعرضون لها بشكل متواصل. وجاء هذا المؤتمر استكمالا لمسلسل من المؤتمرات المخصصة لدعم شعوب المنطقة في نضالها من اجل الحرية والكرامة، من بينها مؤتمر 'الصحوة الاسلامية' ومؤتمر 'اتحاد الاذاعات والتلفزيونات الاسلامية'وجميعها يهدف لبلورة
مواقف مشتركة لتوفر ذلك الدعم. ومن المرجح ان يتم النظر الى هذا الحراك السياسي والثقافي في اطار ميزان القوى في الشرق الاوسط بعد ان استيقظت الشعوب على واقعها المر، وتهيأت لخوض معركة الوجود في مواجهة الانظمة الديكتاتورية.
لقد كان المؤتمر مهرجانا ثوريا قل نظيره، خصوصا بعد ان أطل اسماعيل هنية عبر شاشة التلفزيون ليستمع برهة للمتحدثين ثم ليلقي كلمة مفعمة بالحيوية والثورية والصمود. فقد كان واضحا في افكاره وتقديره الكبير لايران لمواقفها التي اعتبرها مبدئية، واعرب عن شكر الشعب الفلسطيني لها. وهذا ما قاله خالد مشعل في كلمته ومداخلاته المتعددة التي كان واضحا خلالها تأثره بالموقف الايراني الذي ربما فاجأ الكثيرين، ولكن البعض على الاقل لم يكن يتوقع هذا الوضوح في الرؤية والاصرار على التمسك بالقضية الفلسطينية على اساس التحرير الكامل.
اسماعيل هنية تحدث بحماس في نقاط عديدة منها تقديره لما سماه 'الموقف الثابت' لايران ومركزية القضية الفلسطينية باعتبارها قضية محورية للامة، وليكرر تأكيده على خيار المقاومة، وانها اصبحت قضية انسانية تثير احرار العالم وتشجعهم للتحرك ضد الاحتلال. خطاب هنية طرح صورتين، الاولى تسترسل في عرض الجرائم الاسرائيلية، مثل تهويد القدس واعتقال الرموز المقاومة وبناء المستوطنات، مؤكدا اهمية اضراب آلاف المعتقلين لانتزاع الحرية وكرامة الاسير الفلسطيني. اما الصورة الثانية فهي صورة الصمود والثبات والتحدي، مؤكدا 'لا تنازل ولا مساومة ولا اعتراف... هذا عهدنا مع الله ومع احرار العالم'. وليس جديدا القول بان رموز التيار المقاوم الفلسطيني يتفقون على رفض الاعتراف بالكيان الاسرائيلي. هذه الكلمات انطلقت من لسان السيد هنية بتلقائية عجيبة، وفصاحة يزيد من ايقاعها صدق الخطاب ووضوح الرؤية.
وتأكد الحضور الايراني في معركة تحرير فلسطين بخطاب الرئيس احمدي نجاد الذي تحدث عن التاريخ المعاصر للبلدان الاوروبية ليصل الى نتيجة تشرح ظروف فرض الكيان الاسرائيلي على الامة. وكما هي عادته، فمن المؤكد ان خطاب الرئيس الايراني سوف يثير اللغط في الاوساط الغربية التي طالما اتهمته بمعاداة السامية. كان واضحا في طرحه ومؤكدا ما سبق ان اشار اليه حول زوال 'اسرائيل' كحتمية تاريخية بفعل ذاتي ناجم عن العجرفة والاستكبار، حسب قوله. ونظرا للتاريخ النضالي العريق لاغلب الحاضرين، فقد استقبل الخطاب بحماس كبير، ساهم في اذكائه تكريم عائلات شهداء مسيرتي 'النكبة' و'النكسة' قبل بضعة شهور. فقد تعرضت تلك المسيرات من قبل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، لعدوان صهيوني شرس ادى الى استشهاد عدد من المتظاهرين السلميين. كان مشهد تلك العائلات مثيرا للعطف والفخر في الوقت نفسه.
ماذا تريد ايران من هذه المؤتمرات، خصوصا الاخير منها حول فلسطين. انه تساؤل مشروع تثيره على وجه الخصوص الجهات التي تدرك ان التوازن السياسي في الشرق الاوسط يميل نحو ترجيح كفة المقاومة وضد اساليب التلاعب السياسي. الحاضرون خصوصا المتحدثين منهم يتناغمون مع الموقف الايراني الى حد كبير، فهي الدولة الاسلامية الكبرى التي تبنت قضايا فلسطين واهلها من المواطنين العاديين ومن قبل القادة وعلى رأسهم مرشد الثورة. هذا المهرجان الاعلامي الكبير سوف يثير حفيظة الساسة الاسرائيليين والغربيين على حد السواء، لانه يوجه الامور بعكس ما يريدونه.
ولا شك ان ايران ادركت هشاشة الاوضاع الغربية، خصوصا في ابعادها الاقتصادية والسياسية والامنية، والوضع الاسرائيلي الذي اصيب بانتكاسة نفسية بعد فشل الحربين اللتين شنتهما قوات الاحتلال ضد حزب الله اللبناني، وضد غزة وما تمثله من خيار مخالف تماما لما يريده الكيان الاسرائيلي وحلفاؤه. ومن المرجح بعد هذا المؤتمر ان تواجه ايران المزيد من العقوبات الغربية بذريعة مشروعها النووي الذي بدأ الشهر الماضي عمله لتوليد الطاقة. ومن المرجح ايضا ان يتخذ التحالف الغربي، عبر ما سمي محور الاعتدال العربي، مبادرات مضادة لمنع تبلور موقف التحرير الشامل للاراضي الفلسطينية الذي تتصدره ايران وتتبناه اغلب الفصائل الفلسطينية. وفي اجواء ربيع الثورات العربية، تقدم الجمهورية الاسلامية امتحانا صعبا لقوى التغيير، باعادة قضية فلسطين الى بؤرة الاهتمام بكافة الوسائل السياسية والاعلامية والفكرية المتاحة، على اساس خيارات المقاومة والتحرير الكامل ورفض انصاف الحلول، وتوحيد الصف الفلسطيني. انه امتداد للصراع بين ثقافة التطبيع وطرح التحرير، وسوف تكشف الفترة المقبلة عمق السباق بينهما، ومدى قدرة الربيع العربي على فرز واقع جديد يتناغم مع قيم التحرر والتحرير، فان حدث ذلك فلن يبقى للتطبيع نصيب من النجاح، وهذا بالتأكيد ما تأمله طهران.
' كاتب وصحافي بحريني يقيم في لندن
التحرك الفلسطيني يطرح أسئلة الإستقلال الصعبة
بقلم: أحمد جابر * عن الحياة اللندنية
خاطبت فلسطين العالم، باسم قيمه، وذكرته بالتاريخ والجغرافيا، وأعطته درساً في الأخلاق، التي جوهرها الحرية، أي حضور الذات الإنسانية بشروط ذاتها. قد لا يسمع بعض العالم، لأن آذانه مستعارة أو معارة، وقد يسمع البعض الآخر ولا يفهم، لعلة بنيوية فيه، أو لعلل سياسية مزروعة في فهمه، وقد تستجيب البقية الباقية، فيكون للتفاعل مع استجابتها شروطاً ووقائع وحسابات. لكن الصدى المتفاوت، للصوت الفلسطيني، لدى العالم، يجب أن يلقى أصواتاً عربية مؤازرة وداعمة ومشجعة، هذا أقل «الإيمان العربي»، في الإنتصار لقضية الشعب الفلسطيني، الذي ما زال البعض يكرر أنها قضيته المركزية.
لنزح «المركزيات» جانباً، ولندع النقاش يدور فوق أرض المصالح، هذه التي سيكتشف أولي الأمر، أن تأمينها المستقر، لن يتم إلا في مسار الانتساب إلى آليات حل معضلة الاستقلالية الفلسطينية، إي بعث الكينونة المنفية للشعب الفلسطيني، واستحضارها، وتركيزها ضمن مدى جغرافيا معلوم غير معتدى عليه، وفي ظل نظام حر غير مقيد، إلا بقيود القوانيين والمواثيق الدولية، شأنه في ذلك شأن سائر الأمم، التي عانت من الإحتلال، وعرفت طريقها الوطني الخاص، إلى الخلاص منه.
التقدير السائد، هو أن السياسة الصائبة، التي قادت الرئيس أبو مازن إلى الأمم المتحدة، قامت على حسابات واقعية، أخذت في الاعتبار الواقع الفلسطيني وامتداده العربي، ودققت في احتمالات الموقف العالمي، ووضعت في الحسبان الكلفة المتوقعة التي ستترتب على خطواتها السياسية المهمة. وفقاً لتقدير الموقف السياسي هذا، الذي حكم أداء القيادة الفلسطينية، تشكل اللحظة الراهنة محطة صراعية جديدة، في مسار النضال الفلسطيني، ونقلة نوعية، يحتاجها الداخل الشعبي، الذي يتمسك دائماً بالسياسات ذات الآفاق المفتوحة، ويرفض النزول إلى ما دون سقف الأمل المستقبلي. ما الذي وضعته القيادة الفلسطينية في ميزان الحسابات؟ أغلب الظن أن البعد السياسي غلب على ما عداه من الأبعاد، وحسم الوجهة العامة، على هذا الصعيد سهّل الإنتقال إلى نقاش الكلفة، التي سيكون على البنيان الفلسطيني دفعها.
لقد توصلت القيادة الفلسطينية إلى حقيقة لا لبس فيها، هي أن ديمومة التفاوض، بالشروط الإسرائيلية، لن توصل إلى نتيجة، وأن سياسة الإستيلاء المتواصلة، على الأرض، لن تترك للدولة الفلسطينية الموعودة، أرضاً تتفاوض عليها. إدارة الظهر الإسرائيلية، للفلسطينين، وللرأي العام، من أمامهم ومن خلفهم، قامت على تقدير ضعف الموقف الفلسطيني، واستضعافه، والاعتقاد أن السلطة في رام الله، باتت مقيدة بقيود وجودها، أي باستمرار اقامتها ضمن خانة ما تسمح به الإدارة الإسرائيلية. ما أعلنه محمود عباس، وبالصوت العالي، أن الفلسطينين لن يرهنوا قضيتهم ببقاء سلطتهم، وأن ما يعتبره الإسرائيلي كابحاً، لاندفاعة الفلسطيني وتقدمه، يهدد هذا الأخير بتحويله إلى اندفاعة من دون كوابح.
استفاد الوضوح الفلسطيني، ليكون واضحاً، من اليوميات العربية، التي ترفع يافطات التغيير، والتي حققت مكاسب في أماكن، وما زالت تسعى لذلك في أماكن أخرى. الأهم من هذه اليوميات، فرض الإرباك على المستويات الحاكمة، سياسياً، وإذخالها في مسار الاحتمالات غير الآمنة، وغير المحسوبة، هذا ما أنتج معادلة مؤسفة، قوامها كل اهتزاز في الجوار المتدخل، من دون وجه حق سياسي، في فلسطين، يثمر استقراراً في الداخل الفلسطيني. هكذا يضيف الوضع العربي ذاته إلى الحركة الفلسطينية، تحت وطأة الضعف الشعبي المندلع داخل أكثر من بلد.
على الخط ذاته، بدا لصانع القرار الفلسطيني، الضعف الذي تعانيه الإدارة الأميركية، وإخفاقاتها المتحققة في عدد من جبهات المواجهة، التي فتحت باسم الحرية والديموقراطية!. بوادر الضعف والارتباك، الأميركية، لعبت دوراً مشجعاً في تحفيز الإقدام الفلسطيني، على خلفية، أن العجز الأميركي المعلن، في ميدان الهجوم، إقليمياً، وفي مجال اقتراح الحلول فلسطينياً، سيظل عجزاً في مواجهة المطالبة بحق فلسطين، في الحصول على مكانة الدولة، ضمن الأسرة الدولية.
الكلام البائس، جاء من فلسطين ذاتها، حيث «الشريك الحماسي»، لم يتعب من حماسته، مع أنه غادر منذ زمن زخم فعله. بين سطور خطاب «سلطة غزة»، تقرأ الطفولة السياسية، التي تكتفي بالشعار المزايد، ولا يستشف من المعنى إلا التكرار «التاريخي»، حول عداء الغرب وطمع الاستعمار وغطرسة العدو الصهيوني. ثم ماذا عن الغد السياسي الفلسطيني؟ لا شيء سوى توفير مقومات الهدوء والاستقرار والديمومة «للإمارة»، التي إن اشتد ساعدها... ضاعت كل فلسطين. تغيب الوطنية، بمعانيها الفلسطينية، عن خطاب «حماس» وتحتل الفئوية الضيقة كل مفاصل الخطاب. هذا ما يعطي لحركة التحرير الفلسطينية، بعضاً من المغزى، وهذا ما يعيد استحضار التاريخ بقوة، لأن في الأمر مرجعية توضيحية، تسمح بتفسير هذا المسلك السياسي أو ذاك.
بإيجاز، ورث محمود عباس بعضاً من تقاليد ياسر عرفات، ذلك القائد الذي صاغ المحصلة النضالية الفلسطينية وأقام عندها. وورثت «حماس» تراثاً من الخصومة السياسية «لكل أشكال التحرر الوطني»، وأقامت في كنف الأنظمة التي قمعتها أو حالفتها، إقامة ساكنة أو متعايشة، وهي ما زالت أمينة لهذا التراث من الخصومة الإلغائية.
في الموسم الفلسطيني الحالي، تزداد الحاجة إلى طرح الأسئلة الصائبة، وإلى المساهمة في ابتكار الحلول الناجعة، فما ينتظر «قضية العرب»، بعد محطة الأمم المتحدة، سيكون أصعب بكثير، مما كان عليه الوضع قبلها.
* كاتب لبناني
بداية مبشرة لفلسطين
بقلم: أسرة التحرير عن الراية القطرية
جاءت تصريحات المسؤولين باليونيسكو أمس حول تأكيد انضمام فلسطين لتُصبح عضواً كاملاً في المنظمة الدولية وذلك خلال المؤتمر العام أواخر أكتوبرالحالي بداية مبشرة وفألاً حسناً للوصول للعضوية الكاملة لفلسطين بالأمم المتحدة وانتصاراً رمزياً لجهود عربية حثيثة تُقاتل من أجل وضع اسم فلسطين في المكانة التي تستحقها .
المجلس التنفيذي للمنظمة سيُجري تصويتاً بالأكثرية البسيطة على توصية أعدّتها البلدان العربية حتى ينتقل الفلسطينيون من وضع مراقب إلى وضع دولة عضو كاملة العضوية وهو أمر محمود يستحق التقدير وسينطوي على معنى قوي حيث وقّع على التوصية 24 من 58 عضواً في المجلس التنفيذي. ولن يكون الأمر صعباً، لأن حق النقض غير موجود في اليونيسكو، خلافاً لمجلس الأمن.
إن توقيع 24 دولة على انضمام فلسطين لليونسكو تعني أن العالم يُؤيّد الحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة كاملة السيادة وتعني أن هذا الشعب حان وقت حصوله على الاعتراف الدولي وضمان حقه فى الانضمام للمحافل الدولية .
الوضع الجديد في اليونيسكو سيمنح الفلسطينيين الحق في أن يرفعوا طلبات بضم مواقع لقائمة التراث العالمي للإنسانية، كما سيدعم ترشيح الفلسطينيين وضع بيت لحم التي وُلد فيها يسوع المسيح، والخليل حيث الحرم الإبراهيمي الذي يُكرّمه اليهود والمسلمون وأريحا إحدى أقدم مدن البشرية إلى قائمة التراث العالمي.
فلسطين ستكون حاضرة فى اليونيسكو بتاريخها، وتراثها بكل أنواعه وأشكاله لأنه صورة من صور النضال والوطن، وهو وثيقة تُؤرّخ الأرض والشعب والحضارة والقضية؛ ولأن الشعب الفلسطيني على قدر كبير من الوعي بالجمال والفن، فعضوية بلاده في المنظمة الدولية ستجعله حامياً ومدافعاً عن تراثه وحائطاً منيعاً أمام مخططات إسرائيل للعبث بإثارة ومقدّساته .
دارت عجلة التاريخ ولن تتوقف وسيحصل الفلسطينيون على حقوقهم كاملة غير منقوصة وها هي البداية عضوية اليونيسكو وستتبعها عضوية الأمم المتحدة ومهما حاولت إسرائيل ومن يقف وراءها في وقف ومنع التأييد الدولي لانضمام فلسطين للمحافل الدولية فإن إرداة الله ستنتصر لهذا الشعب الذي صبر وناضل وقاوم وضحّى بدمائه ودماء أبنائه ليُدافع عن حقه في الأرض وفي الحياة وفي التاريخ فما ضاع حق وراءه مُطالب .
ما بعد الفيتو الأميركي
بقلم: أسامة تليلان عن الرأي الأردنية
بعيدا عن نقاش مسألة طبيعة وجدوى ومدى صحة توجه القيادة الفلسطينية الى الامم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية بعد ما يزيد عن العقدين من انطلاق عملية السلام بين الجانب الفلسطيني والاسرائيلي في اطار مفاوضات اشبه ما تكون بالعبثية بالنسبة للجانب الفلسطيني، وعبء يصعب تحمل اوزاره بالنسبة لكافة الدول العربية المنخرطة في عملية السلام، يأتي التلويح بالفيتو الامريكي ليشكل علامة فارقة ان على الصعيد العربي او على صعيد مسيرة العلاقات الدولية ودور الامم المتحدة فيها.
عملية السلام في المنطقة عند انطلاقها كان يؤمل لها ان تقدم حل منطقيا للعديد من الاشكالات في المنطقة من خلال الوصول الى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، الا ان الفكرة الاسرائيلية الاساسية لم تكن في لحظة من اللحظات تشير او تعمل باتجاه الوصول الى هذا الهدف، بعدما تأكد ان المفاوضات والاجراءات الاحادية التي تقوم بها اسرائيل على الارض تؤكد ان اسرائيل لا ترى في عملية السلام اكثر من خطر حقيقي على وجودها وامنها. اسرائيل لا تريد السلام تحت اي سقف ممكن حتى لو كان هذا السقف هي من تحدده، فتحولت عملية السلام من فرصة لاعادة ترتيب اوضاع المنطقة الى عبء ثقيل على كافة الجهات المنخرطة في العملية، وادت كل السياسات الاسرائيلية تجاه هذا المعطى الى محاصرة منطق الاعتدال والدفع بالقوى المتشددة تجاه عملية السلام الى الواجهة في اطار شرعية وفرتها السياسات الاسرائيلية، التي تعمل على فرز قوى متشددة في المنطقة العربية رافضه لفكرة السلام، لان ذلك فقط من يعطي اسرائيل الحجة امام المجتمع الدولي في الالتفاف على عملية السلام برمتها.
واليوم يأتي الفيتو الامريكي تجاه الاعتراف في الدولة الفلسطينية ليشكل مصدرا آخر وقويا لزيادة حضور القوى المتشددة وزيادة شرعيتها وزيادة انصارها، فهذا الاعتراض سيعيد تعزيز احساس الناس في المنطقة بالغبن الذي لحق بهم مرة اخرى، وبأن الولايات المتحدة ليست راعيا حقيقيا لعملية السلام بقدر ما هي راعٍ للاحتلال الاسرائيلي ومصدر من مصادر الغبن والظلم.
وعلى الصعيد الدولي فان مسيرة العلاقات الدولية التي نشأت بعد قيام الاطار الدولي لحفظ الامن والسلم العالمي، ستدخل مرحلة جديدة من التدهور الاخلاقي ومن الاحساس بان هذا الاطار لم يعد قائما من اجل الاهداف التي انشئ من اجل تحقيقها، وما من حالة اسهمت بهذا التدهور على مدار العقدين الماضيين اكثر من السياسات الاسرائيلية تجاه عملية السلام.
ان تحولات بالغة التركيب والتعقيد ستشهدها المنطقة والمجتمع الدولي بعد ان يصدر الاعتراض الامريكي على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، تحولات لن تكون اقل مأساوية من تلك التحولات التي شهدتها المنطقة والعالم منذ مدريد، فالمجتمع الدولي واطره في العمل الجماعي وكذلك المنطقة ستدخلان أفقاً لن يكون اقل من راديكالي، لان الفيتو الامريكي لن يأتي على كافة المستويات الا بنتائج مطابقة واشد تأثيرا من الاجراءات الاسرائيلية الاحادية التي عطلت مسيرة السلام في المنطقة واصابت المصداقية والمسؤولية الدولية بالكثير من العطب.
* صحفي من الأردن
ربيع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
بقلم: بهجت قرني* عن الاتحاد الإماراتية
على الرغم من الجدل الدائر، والذي يثيره -إقليمياً وعالمياً- تعبير "الربيع العربي"، فإن هذا التعبير أصبح يرمز إلى خاصيتين اثنتين:
1- كسر الجمود التقليدي في الموقف العربي، أو ما يسمى أحياناً "الاستثناء العربي"، بمعنى أن العالم كله يتغير في كثير من المجالات، خاصة تحت وطأة العولمة، بينما تبقى هذه المنطقة على حالها كما كانت قبل سقوط جدار برلين وهبوب رياح العولمة والتحول الديمقراطي: فقد بقي بن علي على رأس الحكم في الحكم طوال 23 عاماً، وبقي مبارك متربعاً على كرسي السلطة في مصر 30 عاماً، وكذلك القذافي في ليبيا 42 عاماً، بينما ورث بشار الحكم من والده الذي بقي في الحكم أكثر من ثلاثين عاماً. وقد جاءت هذه الاحتجاجات التي أحدثت ما أحدثت من تغيير في بعض الجمهوريات العربية لتثبت أن منطقتنا أيضاً تتغير، حتى إذا لم نعرف في أي اتجاه تحديداً يأخذنا ذلك التغير.
2- إن بداية الاحتجاجات جاءت من مجموعات الشباب، أي من أجيال وُلدت في منتصف السبعينيات أو الثمانينيات من القرن الماضي، ومعظمها يعمل عادة خارج نطاق الأحزاب السياسية والجماعات التقليدية، بل لم يكن مسيساً في الأصل.
وبهذا المعنى، وصل "الربيع العربي" إلى إسرائيل منذ ستة أسابيع عندما خرجت الجماهير هناك -يقودها شباب الطبقة الوسطى- في شوارع المدن الكبرى للاحتجاج على غلاء الأسعار وتزايد تكاليف المعيشة، فافترشوا بعض الميادين وحتى أقاموا الخيم، وانضم إليهم بعد ذلك الكثير من الناس تأييداً لهم، ولكن أيضاً اعتراضاً على سياسة اليمين الإسرائيلي في مواجهة التحديات الاجتماعية التي تواجهها الدولة العبرية. ولم يستطع هذا اليمين أو حكومته الهجوم على تلك الجماهير المحتجة بذريعة أن إسرائيل في حالة حرب مع جيرانها، وأن احتجاجات من هذا النوع يمكن أن تهدد أمنها القومي وتضعه في خطر. ذلك أن حجة من هذا النوع لم تعد تفلح في إقناع الكثيرين أو الانطلاء على الرأي العام.
وفي الواقع فقد بدأ الهجوم أيضاً على الحكومة الإسرائيلية الحالية من داخل صفوف النخبة الحاكمة، وليس فقط من داخل أحزاب المعارضة أو أوساط الشباب الذين عادة ما يمثلون وقود الاحتجاج، ومن ضمن هذه الانتقادات أن حكومة اليمين الإسرائيلي وتحالفاتها مع الأحزاب الدينية السلفية تؤدي إلى صرف مزيد من الأموال على المستوطنات مثلاً، والمدارس الدينية المتطرفة بدلاً من اقتطاع هذا الجزء من الميزانية لمواجهة مشاكل قطاعي الإسكان والتعليم، واللذين يحتاجان أكثر وأكثر للدعم الحكومي.
بدأت تنتشر هذه المظاهرات الاحتجاجية وتشتد وطأتها وتزداد حرارتها لتضع حكومة تل أبيب في مأزق، وحتى قد تؤدي إلى سقوطها أو إجراء انتخابات مبكرة، لكن الحكومة أُنقِذت من ورطتها عندما تم الهجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة، وبالغت وزارة نتنياهو في استغلال ما أسمته "عودة التهديد المصري"، خاصة مع تفجير أنابيب الغاز في سيناء، وضعف سيطرة الأمن المصري على بعض جماعات البدو والمهربين في سيناء. لقد أعادت الحكومة الإسرائيلية إلى الواجهة إذن موضوع "الأمن القومي" المهدد، وبدأت الاحتجاجات تقل ثم تختفي الآن، ولو إلى حين.
"الربيع العربي" -والذي نقول إنه استطاع أن يكسر الجمود على الأقل- وصل أيضاً للسلطة الفلسطينية، والتي قامت بمواجهة كثير من الضغوطات -وحتى الإغراءات- وتقدمت بطلب الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة. لجأت السلطة الفلسطينية إلى هذا الإجراء بعد أن فاض بها الكيل ونفد صبرها، وصبر الكثيرين في الحقيقة، من تسويفات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وليس فقط الحكومة اليمينية برئاسة "الليكود" و"إسرائيل بيتنا"، ثم استمرار السياسات القمعية وجعل الحياة اليومية لعموم الشعب الفلسطيني سلسلة طويلة من المتاعب والإهانات المتكررة، بالإضافة بالطبع إلى بناء مزيد ومزيد من المستوطنات وطرد الكثير من الفلسطينيين من أراضيهم من دون أدنى وجه حق.
الحراك الفلسطيني في الأمم المتحدة إذن كان ضرورياً ولابد منه، مع "الربيع العربي" أو بدونه. لكن هذا التحرك الدولي لا يكفي لكسر الجمود الذي ران على القضية الفلسطينية، ليس هذا بسبب أن الطلب الفلسطيني سيمر بعدة خطوات ولجان قبل أن يصل إلى التصويت عليه في مجلس الأمن ذاته، ولكن حتى عندما يصل هذه المرحلة ستحاول بعض الدول الغربية "تمييع" الطلب الفلسطيني، وإذا لم تنجح كل هذه العقبات والعثرات في إجهاض التحرك الفلسطيني، فهناك في النهاية "الفيتو" الأميركي.
ويذكرني الطلب الفلسطيني بمحاكمة الرئيس المصري السابق مبارك: إثارة أكثر منها فاعلية. كذلك قد تنجح السلطة الوطنية الفلسطينية إلى حد ما، في الوصول إلى الجمعية العامة، حيث يتكتل عدد كبير من الأصوات تأييداً لطلب السلطة المقدم، حيث يشير تحليل مضمون خطابات الدول في الدورة الأممية المنعقدة حالياً، إلى أن اسم فلسطين ذكر في 113 منها وذلك من أصل 196 خطاباً، وفي غالبية الخطابات بطريقة إيجابية، بينما قامت 56 دولة بإعلان تأييدها صراحة للطلب الفلسطيني، وهو عدد يتوقع له أن يزداد في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة. لكن السؤال الأهم هنا هو: ثم ماذا بعد؟ وما هو مستقبل القضية الفلسطينية بعد هذه الخطوة، خاصة في ضوء إعلانات نتنياهو وكذلك أوباما من أن الخطة الأممية لن تعدل من توجهاتهم الأساسية: أي العمل على استمرار الوضع القائم كما هو؟
نحتاج إلى الشق الثاني الذي يميز "الربيع العربي"، أي انضمام العنصر الشعبي الشبابي، ليجبر الجانب الإسرائيلي -على الأرض- على الاعتراف بأن الاحتلال ذو كلفة باهظة. لن ينجح أي ضغط دبلوماسي في مواجهة اليمين الإسرائيلي من دون "انتفاضة" على الأرض، تضم ليس فقط سكان الأراضي المحتلة، ولكن آخرين أيضاً إلى جانبهم، بما في ذلك عرب الخط الأخضر أو فلسطينيو 1948، وذلك لإثناء مؤيدي الإبقاء على الوضع القائم من الفرصة التي توفرها حالة الجمود على الطرف الفلسطيني.
* كاتب وأكاديمي مصري
حتى لا تكون المفاوضات مثل "مصيفة الغور"
بقلم: أسامة الرنتيسي عن الغد الأردنية
حتى لو أن نشوة الخطوة الفلسطينية بالذهاب إلى الأمم المتحدة للحصول على الاعتراف لم تكتمل بعد، إلا أن الخطوة التالية التي تفرغت اللجنة الرباعية الدولية لتحقيقها باستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين تحتاج إلى موقف فلسطيني صامد وواضح حتى لا نعود إلى المربع الأول ونقطة الصفر.
فيفترض فلسطينيا ألا تكون المفاوضات هي السبيل الوحيد للوصول إلى حل مع العدو الإسرائيلي، بل يفترض اتباع كل الوسائل المتوفرة من المقاومة الشعبية إلى العمل الدبلوماسي لكسب الرأي العام العالمي إلى اللجوء للمحافل الدولية في حال تعنت العدو، للاستقواء بالقانون الدولي ولمحاكمة العدو على جرائمه.
المفاوضات عنصر من عناصر العملية السياسية لا ضرر من استئنافها، شرط ألا يتم إفراغ العملية السياسية من باقي عناصرها، وألا تصبح المفاوضات هي العنصر الوحيد المكون للعملية السياسية.
الرباعية الدولية، وتحديدا رئيسها توني بلير، تعمل بإخلاص لصالح الولايات المتحدة ومن بعدها إسرائيل، ومحاولتها استئناف المفاوضات على القواعد السابقة، وكأن العملية التفاوضية ستنطلق من نقطة الصفر وفق جدول زمني، ينتهي أمده نهاية العام 2012، مثلما كان مخططا قبل مشروع الدولة الفلسطينية.
لقد تجاهلت اللجنة الرباعية أن هذا الجدول هو واحد من الجداول الزمنية التي سبق أن وضعت لتكون سقفاً زمنياً لانتهاء العملية التفاوضية ومع ذلك نسف الجدول وانهارت المفاوضات.
اتفاق أوسلو رسم خمس سنوات لإنهاء المفاوضات وحسم ما سمي بـ "قضايا الحل الدائم" وإنهاء الصراع، ومرت السنوات الخمس، وتبخرت في الهواء ولسان حال إسحاق رابين، القتيل برصاص أحد أبناء جلدته، يقول "لا مواعيد مقدسة".
ووعد بوش الثاني بألا تنتهي ولايته الأولى (نهاية 2004) بدون أن تقوم دولة فلسطينية وفق "الحل السحري" الذي طرحه آنذاك، والمسمى بـ "حل الدولتين"، انتهت ولاية بوش، ولم تقم دولة فلسطين.
ثم وعد بوش حتى نهاية ولايته الثانية حين قال "لن أغادر البيت الأبيض قبل أن تقوم الدولة الفلسطينية". وغادر بوش البيت الأبيض، وتبين أنه كذب على الفلسطينيين مرتين متتاليتين.
والوعد الأول للجنة الرباعية، في خطة خريطة الطريق، بأن تكون خمس سنوات هي الفترة الضرورية لتطبيق "الحل السحري"، "حل الدولتين".
والوعد الثاني كان في أيلول (سبتمبر) الماضي حين دعت لاستئناف المفاوضات ولمدة سنة واحدة، للاتفاق على قضايا الحل الدائم، رافق وعد "اللجنة الرباعية" أمنية أطلقها الرئيس الأميركي أوباما على مسمع العالم كله، بأن يرى فلسطين في أيلول 2011 عضواً كامل العضوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة. انقضت السنة، وحضر أوباما افتتاح دورة هذا العام، وابتلع أمنيته وتجاهلها، لا بل شهر عصاه في وجه الفلسطينيين إن هم راودتهم أنفسهم دخول الأمم المتحدة بدون موافقة نتنياهو، ثم قام برلمانه بتعليق المساعدات الممنوحة للفلسطينيين بما يقدر بـ 200 مليون دولار، في خطوة مفضوحة.
لهذا فإن متطلبات العودة إلى المفاوضات يجب أن تكون لها مرجعية سياسية وقانونية واضحة، هي قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة الصادر منها عن مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك يجب أن يكون لهذه العملية سقف زمني، بحيث لا تتحول المفاوضات إلى هدف بحد ذاته، بل يتأكد أنها وسيلة لإنهاء الصراع، وشق الطريق أمام الحقوق الوطنية والمشروعة لشعب فلسطين.
يجب أن يكون لها جدول أعمال يجهض محاولات حكومة نتنياهو تمرير خططها الاستيطانية، مثلاً ألا يكون بند ما يسمى بأمن إسرائيل نقطة على جدول الأعمال، فأمن إسرائيل مسألة إسرائيلية داخلية، الدولة الفلسطينية غير معنية وغير مسؤولة عنها، كل دولة تصون أمنها.
وأن يتوقف الاستيطان توقفاً تاماً، لأنه يعتبر "عملاً استفزازياً"، كما جاء في بيان "الرباعية" الأخير، ولأنه انتهاك للشرعية الدولية وشكل من أشكال الاستعمار الذي تعاقب عليه المحكمة الجنائية الدولية.
وأن تتوقف عمليات التوغل والغزو والقصف للتجمعات الفلسطينية حتى لا تتحول العمليات العدوانية إلى ابتزاز أمني للضغط على المفاوض الفلسطيني.
وأن تدور المفاوضات بين منظمة التحرير الفلسطينية من جهة، وبين إسرائيل من جهة أخرى، كي تكون على جدول الأعمال القضايا كافة، من بينها بالضرورة قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين تمثلهم المنظمة. بغير ذلك يكون عباس ومن ورائه الحقوق الفلسطينية مثل "مصيفة الغور".


رد مع اقتباس