أقلام وآراء

(485)

هل الشرعية الدولية اختراع عربي؟

بقلم: سراج عاصي وعبد الله صوفان عن القدس العربي

حل لدولة واحدة أم دولتين؟

بقلم: عطاء الله مهاجراني عن الشرق الاوسط

عشرون عاماً على مؤتمر مدريد..

بقلم: خيرالله خيرالله عن المستقبل البيروتية

أميركا.. راس الحيّة!

بقلم: علاء الدين أبو زينة عن الغد الأردنية

مستوطنات إسرائيل تعني مزيداً من الدماء

بقلم: أسرة تحرير صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية نشرتها البيان الاماراتية

الإسرائيليون يستفزون مشاعر المسلمين.. لكن لاحراك!

بقلم: علي الطعيمات عن الوطن القطرية

ليس جبروت أمريكا فقط ولكن ضعف العرب أيضاً

بقلم: تركي عبدالله السديري عن الرياض السعودية

هل الشرعية الدولية اختراع عربي؟

بقلم: سراج عاصي وعبد الله صوفان عن القدس العربي

تكرر مصطلح الشرعية الدولية في خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة ما لا يقلّ عن خمس مرّات. وقبل أن أرمي بالعداء للشّرعيّة الدّوليّة وممثّلها الفلسطينيّ أو بالانتماء إلى معسكر الخارجين عليهما أعلن أنّ مشكلتي لم تكمن ابتداءً مع الرّئيس الفلسطينيّ، فلست ممن يعدّ على الرجل أنفاسه، غير أنّي لمّا كنت منهمكًا بكتابة مقالٍ بالإنكليزيّة عن الخطاب راعني عدم الاتّساق في ترجمة المصطلح، فوجدتهم تارة يترجمونه بما يوازي عندنا 'المجتمع الدّوليّ' وتارةً 'القانون الدّوليّ'، وتارة 'الإجماع الدّولي'، وتارة يترجمونه حرفيا إلى'الشرعية الدولية'.

وبعد بحث وتنقيب في أصل المصطلح وفصله وجدت أنّ المشكلة لا تكمن في التّرجمة إذ لا شيء في الإنكليزية اسمه 'الشرعية الدولية'. ثمّة 'المجتمع الدولي' و'القانون الدولي'، ومعظم المقالات الانكليزية التي يظهر فيها المصطلح في الإنكليزية هي إما مترجمة عن العربية، أو لكتاب عرب يكتبون بالإنكليزية، أو منشورة في صحف عربية صادرة بالإنكليزية، أو هي لكتاب أجانب عن العالم العربي.

ولكن ماذا تعني 'الشرعية الدولية' في العربية أصلا؟ هل هي فعلا مرادفة لمفهوم 'القانون الدولي' أو 'المجتمع الدولي' أو حتى 'الإجماع الدولي' أم هي أشبه بتعبير ميتافيزيقي يرفع القانون والمجتمع الدوليين إلى ما هو فوق القانون؟ وماذا يعني الرئيس الفلسطيني حين يطلب من حماس 'الاعتراف بالشرعية الدولية'؟ أم أن الرئيس الفلسطيني قد أدمن عبارة 'الشرعية الدولية' حتى بات يتغنى بها كمن يقرأ في كتاب مقدس ولا يعي ما يقول.

إن لمفهوم 'الشرعية الدولية' في الخطاب العربي معنى فضفاضا هيولانيا قابلا للتشكّل وفق مقتضى الحال يحتمل في مدلولاته العام والخاص على السواء. والشّرعيّة الدّوليّة تحضر في الخطاب العربيّ بوصفها:

1- مؤسسة كما لو كانت مرادفا للأمم المتحدة او لمجلس الأمن.

2- مبدأ أو توجها أو خيارا سياسيا في مقابل خياراتٍ أخرى 'غير شرعية'.

3- مواضعات سياسية: كأن ينظر إلى 'الشرعية الدولية' بوصفها مجموعة من الأعراف والقوانين.

غاية سياسية: كأن يعلن بلد أو مجموعة سياسية ما أن غايتهما أن يصبحا جزءا من 'الشرعية الدولية'.

ولعل الشرعية الدولية بهذا توازي العلل الأرسطية الأربع: فهي تمثل العلة المادية والصورية والفاعلة والغائية. ويبدو بعد ذلك أن خطابنا السياسي العربي لم يقبل أن يبقى أسيرًا للواقع فأبى إلا أن يسمو عليه ليتبنى خطابًا ميتافيزيقيًّا لم يجرؤ عليه عتاة السياسة ودهاتها ولم تجاريه في شموليته لا جمهورية أفلاطون ولا أمير ميكافيلي.

ولعل أكثر الدلالات حضورا لمصطلح 'الشرعية الدولية' بمعناه العربي هو 'المجتمع الدولي'، أو أكثر تحديدا، 'الأمم المتحدة'. ولكن لماذا يصر الدبلوماسيون واللبراليون العرب على إطلاق صفة 'الشرعية الدولية' على المجتمع الدولي أو الأمم المتحدة بينما يتورع مؤسسوها في الغرب عن ذلك؟ وهل إيماننا بقداسة الأمم المتحدة قد وصل إلى الحد الذي نضفي فيه عليها هالة قدسية من شرعية ذات نزعة ميتافيزيقة ننفرد بها عن سائر الأمم؟

ولعلنا نستنتج من ذلك كله بأن مفهوم 'الشرعية الدولية' بمعناه الشمولي قد تم تصميمه خصيصا للعرب والفلسطينيين دون سواهم. وتكمن المفارقة في أن المصطلح سرعان ما تم تلقفه في الخطاب العربي الرسمي والإعلامي دون أدنى نظر حتى أصبح بمثابة 'البقرة المقدسة' لدى الحكام والدبلوماسيين والمحللين السياسيين العرب على السواء. ولعله يكفي للتدليل على ذلك متابعة الخطابات والبيانيات والتصريحات الرسمية والإعلامية الصادرة عن الحركات اللبرالية العربية، كحركة 14 آذار في لبنان، والسلطة الوطنية الفلسطينية والليبراليين الجدد في الخليج، لقد تشرعن الخطاب العربي حتى النخاع حتى بات من شدّة ولعه وتولّعه وتغنّيه بالشرعية أشبه بمعزوفة هجينة لا شرقية ولا غربية.

حل لدولة واحدة أم دولتين؟

بقلم: عطاء الله مهاجراني عن الشرق الاوسط

ذكر آية الله علي خامنئي، في المؤتمر الدولي الخامس لدعم الانتفاضة الفلسطينية في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول)، أن إيران لن تقبل بوجود أراض فلسطينية مقسمة بجوار دولة صهيونية. وركز خامنئي في خطابه على أربع نقاط مهمة هي:

1) إسرائيل بمثابة ورم سرطاني يجب استئصاله.

2) جميع الأراضي هي حق للفلسطينيين.

3) هدفنا هو حرية فلسطين بأكملها وليس جزءا منها، وأي خطة لتقسيم الفلسطينيين مرفوضة كليا.

4) الدولة الفلسطينية تمتد من النهر إلى البحر.

وأكد محمود زهار، وهو قائد بارز لحركة حماس ومبعوثها لدى مؤتمر الانتفاضة الفلسطينية في طهران، أن الفلسطينيين سوف يستمرون في التصدي للنظام اليهودي حتى يتم تحرير الأراضي المحتلة.

وقال في كلمته في طهران يوم الأحد قبل الماضي: «سنواصل المقاومة حتى يتم تحرير جميع الأراضي الفلسطينية. إننا نؤكد في مثل هذه المؤتمرات أننا لن نحيد عن دربنا حتى يتحقق حلمنا» ورفض علي خامنئي «حل الدولتين» لمسألة الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وأكد أن «الخطة بمثابة ذريعة لجعل النظام اليهودي نظاما شرعيا».

وقال آية الله خامنئي: «هدفنا هو حرية فلسطين بأكملها وليس جزءا منها، وأي خطة تسعى إلى تقسيم فلسطين غير مقبولة على الإطلاق».

وذكر أن حل الدولتين تحت غطاء منح الدولة الفلسطينية عضوية الأمم المتحدة لا يهدف إلى شيء سوى «الإذعان لمطالب اليهود، وهي الاعتراف بالحكومة اليهودية على الأراضي الفلسطينية. وهذا يعني ضياع حقوق الفلسطينيين وتجاهل الحقوق التاريخية للاجئين الفلسطينيين، كما يهدد حقوق الفلسطينيين الذين يعيشون على حدود 1948».

من ناحية أخرى، فإن الحكومة الإسرائيلية (نتنياهو ووزير خارجيته،...) يقفون ضد حل الدولتين. ورؤيتهم هي نفس رؤية آية الله خامنئي، لكن من وجهة نظر إسرائيلية.

وهم يعتقدون أن دولة إسرائيل العظمى سوف تكون بين النهر والبحر. وهم يستندون إلى الإنجيل وكتاب اليهود المقدس. لكن هناك اختلاف شديد الأهمية، فعندما يقول الخامنئي، إن حدود فلسطين من النهر إلى البحر، فهو يقصد نهر الأردن، ومن الناحية الأخرى، يعني المتشددون الإسرائيليون، نهر الفرات! وهم يبررون هذا الادعاء بالتوراة، التي جاء فيها «في ذلك اليوم، أبرم الرب مع إبراهيم عهدا، وقال: لنسلك أعطي هذه الأرض، من وادي مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات» (سفر التكوين 15:17 - 19).

إننا نواجه نوعين من التطرف. كلا الجانبين يرفض حل الدولتين. وكلا الجانبين يبرر ادعاءه بوثائق مختلفة؛ حقيقية أو مزيفة. وهذا غريب للغاية، فكلا الطرفين متطرف، ويمكننا أن ندعي أن التطرف الإسلامي والتطرف اليهودي يلتقيان مع بعضهما على أراض مشتركة. وشروطهما وأدبهما متشابهان للغاية مع بعضهما.

وقد تحدث كلا الجانبين عن دولة واحدة بين النهر والبحر. لكن من وجهتي نظريهما الخاصتين. وكل جانب يريد أن يتخلص من الآخر.

ويبدو أن الفلسطينيين قد انقسموا إلى مجموعتين أو معسكرين؛ مجموعة تؤيد خارطة الطريق التي وضعها آية الله خامنئي، كما ذكر الزهار. ومن الناحية الأخرى، يدعم محمود عباس، الرئيس الفلسطيني وقائد حركة فتح، حل الدولتين. في الوقت نفسه، استخدم نتنياهو خطاب الخامنئي كأفضل مبرر للادعاء أن إسرائيل بحاجة إلى الأمن.

وكما نعلم، قامت الحكومة الإسرائيلية، في العقد الماضي، بتغيير اسم محادثات السلام إلى محادثات الأمن.

على سبيل المثال، قال نتنياهو يوم السبت، الثاني من أكتوبر على القناة الإسرائيلية العاشرة: «إن تعليقات القائد الإيراني الصاخبة المناهضة لإسرائيل، مبكرا هذا اليوم، تعزز ثبات حكومتي على المتطلبات الأمنية للمواطنين الإسرائيليين ومطالبنا بأن يتم الاعتراف بإسرائيل كدولة لليهود».

هل يمكننا أن نقول ما إذا كانت إسرائيل بحاجة إلى هذا الموقف المتطرف لتبرير موقفها الضعيف للغاية، أكثر من أي وقت آخر؟

لسوء الحظ، فقد دفعنا ثمنا باهظا بسبب التطرف. لكن سؤال شديد الأهمية يتصاعد هنا، من الذي غذى هذا التطرف؟ لقد قدم محمود عباس طلبه لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وعندما تستخدم الولايات المتحدة حق الفيتو للاعتراض عليه سيكون واضحا للغاية أن التطرف يتغذى على هذه المواقف، فعندما ينسى أوباما أنه رئيس الولايات المتحدة الأميركية ويتحدث كمروج للحكومة الإسرائيلية، تكون النتيجة واضحة للغاية. ووفقا لخطاب أوباما في الأمم المتحدة واعتمادا على دعمه الكامل لإسرائيل، يبدو، كما كتب يوري أفنيري: ليس هناك احتلال، ولا مستوطنات ولا حدود يونيو (حزيران) 1967. ولا نكبة. ولم يقتل أطفال فلسطينيون أو يتملكهم الذعر. هذه دعاية إسرائيلية يمينية صرفة، نقية وبسيطة - المصطلحات والرواية التاريخية والجدال والموسيقى.

بالطبع، يجب أن يكون لدى الفلسطينيين دولة خاصة بهم. لكن يجب ألا يكونوا انتهازيين. ولا يجب أن يربكوا الولايات المتحدة. وألا يذهبوا للأمم المتحدة. يجب أن يجلسوا مع الإسرائيليين، كأناس راشدين، والعمل على إيجاد حل معهم. يجب أن تجلس الأغنام العاقلة مع الذئب العاقل، ويقرروا ماذا سيأكلون في وجبة العشاء. ولا يجب أن يتدخل الأجانب.

وما من شك، بواسطة هذا الدعم المطلق لإسرائيل، أن المستقبل لن يكون أكثر إشراقا من هذه الأيام. فمن ناحية، تتعامل الولايات المتحدة كما لو أنها ستستخدم حق الفيتو ضد المطلب الفلسطيني. ومن ناحية أخرى استخدمت روسيا والصين حق الفيتو ضد قرار مجلس الأمن بالنسبة لسوريا. العين بالعين.

وكيف لي أن أنسى مقابلتي لأبو إياد، الشخصية البارزة في حركة التحرير الفلسطينية، عندما التقيته عام 1983 في الجزائر. وكانت إسرائيل قد احتلت لبنان وغادرت منظمة التحرير الفلسطينية لبنان. وكانت الجلسة السادسة عشرة من البرلمان الفلسطيني في المنفى عقدت في الجزائر. وكان خالد فاهوم هو رئيس البرلمان. قابلت صلاح خلف - أبو إياد - في فيللته التي كانت بالقرب من مركز المؤتمر. ولم يكن أبو إياد رجلا ثرثارا. وفي أغلب الوقت كان يدخن ويستمع بعناية، وفي بعض الأحيان كان يكتب ملحوظة قصيرة. وكان الوقت متأخرا للغاية، ربما كان ذلك بعد منتصف الليل. وقال: «يجب أن تكون حذرا بالنسبة لدور المتطرفين، فهم إما أن يكونوا جاهلين أو خونة، ولدينا أمثلة سيئة وحزينة للغاية على هذا في الحركة الفلسطينية».

وكان لمعان عينيه يغلب على دخان السجائر. وبعد 28 عاما، بدا لي أنني أستمع إلى صوته وأتذكر إدراكه مرة أخرى.

عشرون عاماً على مؤتمر مدريد..

بقلم: خيرالله خيرالله عن المستقبل البيروتية

قبل عشرين عاما انعقد مؤتمر مدريد. كان المؤتمر نقطة تحوّل في تاريخ الشرق الاوسط الحديث نظرا الى انه شكل اوّل محاولة جدية برعاية دولية للتوصل الى تسوية شاملة في الشرق الاوسط. اجبرت الادارة الاميركية إسرائيل على المشاركة في المؤتمر على الرغم من كل المقاومة التي أظهرها اسحق شامير رئيس الوزراء وقتذاك. كان شامير يعارض اي تسوية من اي نوع كان في حال تضمنت اي انسحاب من الاراضي العربية المحتلة. دخل في مواجهة مباشرة مع ادارة جورج بوش الاب. كانت النتيجة انه جُرّ الى مدريد جَرّا.

انعقد المؤتمر على اساس احترام قرارات الشرعية الدولية، على رأسها القرار الرقم 242 الصادر عن مجلس الامن التابع للامم المتحدة الذي يؤكد "عدم جواز الاستيلاء على اراضي الغير بالقوة" ومبدأ "الارض في مقابل السلام". على الرغم من الغموض الذي اكتنف النص الانكليزي للقرار الذي تحدث عن انسحاب من"من اراض محتلة" بدل من "الاراضي المحتلة"، يظل هذا القرار في اساس اي تسوية يمكن التوصل اليها يوما في المنطقة التي دخلت في مخاض ليس معروفا كيف ستخرج منه.

في تشرين الاول من العام 1991، شعرت الولايات المتحدة انها تمتلك من القوة ما يسمح لها بالمغامرة في السعي الى تسوية تاريخية في الشرق الاوسط. قبل كلّ شيء، كان الاتحاد السوفياتي على شفا الانهيار. وقد إنهار فعلا مطلع العام 1992. كانت مشاركة الرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف في رعاية المؤتمر شكلية الى حدّ كبير. شعرت الولايات المتحدة انها انتصرت في الحرب الباردة وانه لم يعد في العالم سوى قوة عظمى واحدة. الدليل على ذلك ان اميركا استطاعت إقامة تحالف دولي واسع، شارك فيه العرب، من اجل تخليص الكويت من الاحتلال العراقي.

ما الذي تغيّر في عشرين عاما؟ الأكيد ان اميركا تغيّرت. لم تعد القوة العظمى التي لا منازع لها في العالم. هناك قوى اخرى تتجرّأ على تحديها. تقف اسرائيل على رأس هذه القوى.

من يقارن بين الرئيس باراك اوباما وجورج بوش الاب وطريقة تعامل كل منهما مع اسرائيل، يكتشف فارقا شاسعا بين رئيس اميركي كان قادرا على فرض ارادته على رئيس الوزراء الاسرائيلي ومعاقبته ورئيس اميركي حالي مضطر الى الاعتراف بأنّ اللوبي الاسرائيلي يقرر سياسة البيت الابيض. اكثر من ذلك، سيضطر المندوب الاميركي في مجلس الامن، بعد ايّام، الى استخدام الفيتو لإسقاط مشروع قرار يدعو الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، في اطار حدود 1967، عضوا كامل العضوية في الامم المتحدة. كلّ ما في مشروع القرار يستند الى نصوص استخدمها مسؤولون اميركيون في وصف الدولة الفلسطينية "القابلة للحياة". بكلام اوضح، ستجد الادارة الاميركية نفسها مضطرة الى استخدام الفيتو لاسقاط نص اصوله اميركية!

بين 1991 و2011، تغيّرت الولايات المتحدة. تغيّر الشرق الاوسط ايضا. المنطقة تبحث عن توازنها في ضوء الزلزال العراقي الذي قلب موازين القوى ومكّن إيران من ان تكون المنتصر الوحيد من الاحتلال الاميركي للعراق ومن سقوط نظام كان يجب ان يسقط. كان مطلوبا سقوط النظام العائلي- البعثي ولكن من دون ان تحلّ مكانه تركيبة جديدة باتت طهران قادرة على التحكم بها من منطلقات مذهبية.

بين 1991 و2011، لم تتغيّر اسرائيل. كان الناطق باسم الوفد الاسرائيلي في مدريد يدعى بنيامين نتانياهو الذي يعرفه الناس تحت تسمية "بيبي". انه تلميذ نجيب لاسحق شامير الذي قال في مدريد انه ما دمنا مضطرين الى التفاوض، سنفاوض طوال عشر سنوات. كان المهم بالنسبة الى شامير التفاوض من اجل التفاوض وخلق واقع جديد على الارض. تفاوضت اسرائيل مع العرب ما يزيد على عشر سنوات. النتيجة لا تزال إيّاها. هناك رغبة في التفاوض من اجل التفاوض. المؤسف ان الولايات المتحدة باتت مقتنعة بهذه النظرية ولم تعد قادرة على القول لـ"بيبي" او للمنتمين الى مدرسته ان كفى تعني كفى وان الاحتلال ممارسة لإرهاب الدولة.

بعد عشرين عاما على مؤتمر مدريد، يتبين ان قلائل بين العرب عرفوا ان هناك فسحة محدودة من الوقت لا بدّ من استغلالها لقطع الطريق على المخططات الاسرائيلية. احد القلائل الذين استغلوا تلك الفسحة هو الملك الحسين، رحمه الله، الذي سارع الى استغلال وجود اسحق رابين في السلطة وتوصل في العام 1994 الى اتفاق السلام الذي أعاد الى الاردن حقوقه في الارض والمياه وأوجد في الوقت ذاته حاجزا في وجه مشروع "الوطن البديل" الذي لا يزال في اسرائيل من يؤمن به. رسم الاردن بخطوته الشجاعة حدود الدولة الفلسطينية التي لا مفرّ لاسرائيل من الاعتراف بها يوما...في حال بقي مجال لتسوية تاريخية تؤمن حدّا ادنى من الحقوق الفلسطينية التي هي حقوق شعب موجود على الخريطة السياسية للشرق الاوسط. ربما كان ذلك في حاجة الى مؤتمر جديد على غرار مؤتمر مدريد.

إسرائيل لم تتغيّر. انها تجد نفسها في موقع قوي بسبب الضعف الاميركي اوّلا. ولكن على الرغم من هذا الخلل، لا يمكن تجاهل ان الفلسطينيين ليسوا سلعة كما يتصور المشاركون في مؤتمر طهران الاخير. هناك عقل فلسطيني جديد بات يفرق بين الممكن والمستحيل ولا يتجاهل موازين القوى في العالم والمنطقة. هناك عقل فلسطيني يعرف ان لا وجود لشيء اسمه التفاوض من اجل التفاوض، لكنه يعرف ايضا ان الشعارات لا تصنع دولة وانّ رفع الشعارات الكبيرة من نوع تحرير فلسطين من النهر الى البحر اكبر خدمة يمكن تقديمها لاسرائيل.

أميركا.. راس الحيّة!

بقلم: علاء الدين أبو زينة عن الغد الأردنية

أيام الطفولة، كان المتظاهرون يرددون هُتافاً في الستينيات: "تشي غيفارا قال: أميركا راس الحيَّة". ولا أعرف إذا كان غيفارا قد قالَ ذلك حرفياً، لكنه اعتقد به نظريةً وممارسةً بكل تأكيد، شأنه شأن أيّ مناضل من أجل الحرية في العالم المعاصر. والحقيقة أنّ المجاهرة بهذا الشعار ونظائره عن أميركا ظلت دائماً مغامرة تجلب على صاحبها سُخط السلطات في أكثر من مكان عربي. والذرائع مختلفة، من الاتهام بتخريب العلاقات الدبلوماسية مع بلد صديق، إلى تعمُّد الإلماح إلى تبعية الأنظمة المحلية لأميركا وإسلام شعوبها لها. وقد أفضى هذا التماهي الرسمي مع أميركا إلى اعتبار الوعي الشعبي وصف أميركا بالعدو تجاوزاً، حتى صار المعظم يترددون في استخدامه.

وينسجم ذلك مع منطق الغمغمة والتمويه السائد في خطابنا، بحيث نحبُّ مناجزة "البردعة"، ونترك الحِمار. والحقيقة الساطعة التي نحاول أن نغطيها بغربال، هي أنّ العرب المعاصرين لَم يواجهوا عدوّاً أكثر من أميركا مكراً وقساوة ودأباً على تدميرهم وإرجاعهم إلى ما قبل الجاهلية. وقد فعلت أميركا ذلك حرفياً أخيراً في العراق، وما تزال تفعله منذ زمن طويل في فلسطين، وتتفنن في تحقيقه كل الوقت، في كل بلد عربي من المحيط إلى الخليج بتمكين وكلائها الديكتاتوريين المحليّين الوحشيين.

ولسنا الضحايا الوحيدين: إسألوا الفيتناميين والكوبيين والتشيليين والفنزويليين والفلبينيين والأفغان المذبوحين، ومن لا تسعهم المجلدات من سكان الكوكب. وقد أصبحت هذه الدولة الإمبريالية عديمة الشفقة المكافئ المعجمي المعاصر لمفردة "الهيمنة" رديئة الوقع. وكانت دولة المستوطنات هذه نفسها قد قامت على مبدأ الاحتلال، والإبادة الجماعية، وتفريغ الأرض من أصحابها الأصليين ورفض التعايش. ومن هذه الجذور الضاربة في الوحشية والتي تتغذى على دم الضحايا، تنبت "شجرة الديمقراطية" المزعومة. وبسبب هذه الخلفية، لا يتوانى المستعمرون السابقون والحاليون عن الدعم الوقح لكل الكيانات التي تنشأ على نفس المبادئ، وتصفها بالديمقراطيات، وعلى رأسها الكيان الاستعماري الإقصائي العنصري في فلسطين المحتلة.

وعندما تدخلت أميركا في أوروبا في الحربين، فعلت ذلك بعد أن ذبح الناسُ هناك بعضهم، وأنجدتهم وهم منهكون ليظلوا تابعين أبديين لإرادتها وقابلين بقواعدها. وفي واقع الأمر، لم تفعل هذه الدولة أيّ شيء لسواد عيون أحد، أو خدمة للمبادئ السامية التي ادعتها لنفسها وحرّمتها على الآخرين. ويعرف كلّ متتبع لتاريخ تطور أميركا، أنّ ديمقراطيتها الداخلية نفسها ظلت مشرقة المظهر ما دامت هناك فرصة لمواطنيها في التعايش مع سرقة نخبهم لمعظم مقدراتهم، وما دام بوسع الفرد أن يتدبر أمر كسبه. وقد بدأ ذلك بالتكشف الآن، بعد أن شرع الأميركيون باختبار الجوع، ورأوا كم هم مخدوعون ومسروقون. كما اكتشف الناس هناك لاأخلاقية تدخلات ساستهم في الخارج لقمع حريات الشعوب واستغلال حاجاتهم إن أمكن، على طريقة "شيلوك".

ويعرف الجميع أنّ أميركا هي الزعيم المُتسيد قمّة الرأسمالية والحاكم بأمرها. وقد طبق هذا المبدأ في أبرع تجلياته هناك، بحيث تركزت الثروات في يد القلة الجشعة على حساب الكثرة المخدوعة. وبالتوازي، انسحب هذا الواقع على توزيع ثروة العالم الخاضع للعقل الاقتصادي الأميركي الانتهازي، فذهبت معظم ثروات الكوكب إلى جيوب بضعة أفراد يمكن تصنيفهم في قوائم بالاسم، بينما يتصارع كل مواطني الكوكب الآخرين المجهولين على الباقي. والنتيجة: وحش الجوع الذي بدأ يأكل الناس جهاراً نهاراً.

لو كانت جريمة أميركا الوحيدة هي ما فعلته وتفعله بالفلسطينيين طوال هذه العقود لما استحقت أقل من الإعدام لقاء ارتكاب أسوأ جريمة معاصرة ضد الإنسانية. وآخر ذلك ما يفعله زعيمها الأخير الذي ألقى بمبادئة في حاوية على باب البيت الأبيض، وأسلم ناصيته لنخب النفط والمال والعسكر والصهيونية. وبالنسبة لنا نحن العرب، من العيب أن نقول الآن فقط: "سقط القناع"، لأن القناع ساقط من أول الخليقة. ومن العيب أيضاً التعويل على هذا العدوّ الواضح وطلب نصرته في أيّ مسعى عربي لتلمس النور.

بئس عالمٌ تحكمه جهة بهذا التاريخ من القسوة والازدواجية والتدمير المنهجي لكل قيم العدالة والإنسانية. وإذا كان الحيّة هي التي أخرجت البشر من الجنة، فكيف لا يأنفون من التحديق في وجه أميركا: راس الحية.

مستوطنات إسرائيل تعني مزيداً من الدماء

بقلم: أسرة تحرير صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية نشرتها البيان الاماراتية

عندما قدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلباً رسمياً لمنح فلسطين عضوية كاملة، إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، متجاهلاً المعارضة القوية التي أبدتها كل من إسرائيل والولايات المتحدة، تنبأ المعارضون بأن هذه الخطوة من شأنها أن تحرك موجة جديدة من العنف، في منطقة شهدت عقوداً من إراقة الدماء.

وفي الآونة الأخيرة، تم تقييد الرد الفلسطيني إلى حد كبير. ولكن الآن، ومع استمرار إسرائيل في سياستها الاستيطانية، هناك دافع قوي للاعتقاد بأن ذلك سيسبب مزيداً من إراقة الدماء، نظراً لأن هذا التقدم يلمس وتراً حساساً في قضية حساسة جداً بالنسبة للفلسطينيين.

وقد أعلنت الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، مراراً وتكراراً، أن سعي الفلسطينيين للحصول على عضوية في الأمم المتحدة، هو أمر لا تمكن معالجته إلا من خلال محادثات مباشرة بين الخصمين.

وبالنظر إلى أن الفلسطينيين وضعوا مسألة إيقاف بناء المستوطنات اليهودية شرطاً لبدء المحادثات، فإن خطوة إسرائيل الأخيرة لا تدل على رغبتها في استئناف الحوار. ومن الواضح أن المستوطنات الإسرائيلية الجديدة سببت الإحراج للولايات المتحدة، التي أعربت أخيراً عن خيبة أملها. وقد فُسر ذلك على أنه علامة على تجدد التوتر بين الحليفين الوثيقين.

وخلال العقود التي تدخلت فيها أميركا في النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، ظلت واشنطن متحيزة إلى جانب إسرائيل على الدوام. فقد تعهدت باستخدام حق النقض ضد محاولة إعلان الدولة الفلسطينية في مجلس الأمن، على الرغم من حقيقة أن القضية الفلسطينية حظيت بتأييد واسع من أغلبية دول العالم.

إن خطط إسرائيل لبناء مستوطنات جديدة، ستكلف الحليفين سمعتهما الأخلاقية وتتركهما في عزلة أكبر في ما يتعلق بهذه القضية. وبسبب تهديد الولايات المتحدة باستخدام حق النقض، فإن المطلب الفلسطيني يعد الآن أمراً مستحيلاً. ومع ذلك، يبدو أن مجلس الأمن ينوي النظر فيه.

وهي خطوة ضرورية تتطلبها القواعد الإجرائية الخاصة بالمجلس. ويعتقد أن العملية قد تستغرق أسابيع قبل أن يتم إجراء تصويت نهائي بشأنها، وهو ما يتوقع أن يشهد ممارسة الولايات المتحدة لحق النقض إذا اقتضت الضرورة. لقد منحت فلسطين مرتبة مراقب في الأمم المتحدة منذ عام 1974، وبالتالي حظيت بمشاركة محدودة في الهيئة العالمية، وحرمت من حق التصويت. ومن جهة أخرى، منحت إسرائيل عضوية كاملة منذ عام 1949.

وبعد 20 عاماً من محادثات السلام غير المثمرة التي ترعاها الولايات المتحدة، يرى الفلسطينيون أن الأرض التي يريدون بناء دولتهم عليها تتآكل، نتيجة للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي المتزايد. وهم ينظرون إلى مطلبهم في الأمم المتحدة، كوسيلة بعيدة عن العنف لاستعادة حقوقهم.

وقد أبدت غالبية المجتمع الدولي تعاطفاً مع محنتهم. ومن جهة أخرى، تحول إحباط الفلسطينيين حيال مبعوث السلام في الشرق الأوسط توني بلير، إلى عداء صريح، حيث صرح مسؤولون فلسطينيون بأنهم "لا يثقون بأي شيء" يقوله رئيس الوزراء البريطاني الأسبق.

وفيما واصل كبار مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح، عقد الاجتماعات في مدينة رام الله، من أجل مناقشة اقتراح اللجنة الرباعية للشرق الأوسط لاستئناف محادثات السلام مع إسرائيل، أكد مسؤول فلسطيني، طلب عدم كشف اسمه، أن تحيز بلير الملحوظ لإسرائيل كان أحد المواضيع التي تمت مناقشتها.

الإسرائيليون يستفزون مشاعر المسلمين.. لكن لاحراك!

بقلم: علي الطعيمات عن الوطن القطرية

في خطوة استفزازية جديدة بمشاعر أكثر من مليار وربع المليار من المسلمين والعرب والاستهانة بهم جميعا بل والاستخفاف بهم وبالقوانين والشرائع الدولية الناظمة للعلاقات بين البشر، كتبت شركة «دلال» الصهيونية «بسم الله الرحمن الرحيم» بالخط الكوفي على منتجاتها، ومن بينها المناديل الورقية وورق الحمامات، وتم توزيع هذه المنتجات على مطاعم الشركة في دولة الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما أثار حفيظة عرب 48، ودفعهم إلى مطالبة الشركة برفع الشعارات الإسلامية فوراً من منتجاتها.

وهذه الفعلة الشنيعة لم يحرك لها لا العرب ولا المسلمون ولا غيرهم ساكنا، الامر الذي يشجع الإسرائيليين على التمادي في الاساءة الى الرموز الإسلامية، بل والى الدين الإسلامي كعقيدة، طالما انه ليس هناك من مساءلة او عقاب او حتى من احتجاج من العرب والمسلمين، وطالما انه ليس هناك مجرد الاعتراض من «المتمدنين» في العالم الغربي «الحارس الامين» على «الاديان ومقدساتها ورموزها» هذا الغرب الذي تثور ثائرته لو تم ليس الاساءة الى اي من الرموز اليهودية في العالم بل لمجرد التلويح بالتعرض لها بل ووصل الامر الى حد العقاب لمن يشكك او يعدل في الرواية الصهيونية حول «المحرقة» التي يرتكب افظع منها ضد الفلسطينيين على ايدي الصهاينة، ولا معترض.

وهذا العمل الاجرامي العنصري الصهيوني ليس منبتا، وانما ضمن حلقة في سلسلة ممنهجة للمساس بمشاعر المسلمين وذو صلة متينة بما يجري في انحاء الاراضي الفلسطينية المحتلة سواء في عام 1948 او في عام 1967، حيث تتعرض المساجد الى اعتداءات بغيضة من العصابات الصهيونية الاستيطانية، فيما يشبه حربا تحاول العصابات الصهيونية تهيئة الارض لها، في ظل عالم صامت منافق، لايعي ان دولة الاحتلال الإسرائيلي تقود العالم الى حرب طاحنة لن يسلم منها كل المتفرجين على العنصرية الصهيونية وهي تمارس ابشع انواع العنصرية واخس الاساليب في محاربة الإسلام والشعوب الإسلامية والعربية الذين يمارسون حتى اللحظة ما يسمى بـ «ضبط النفس» وانتظار العدالة التي كما يبدو انها لن تأتي طالما بقيت دولة الاحتلال فوق كل القوانين والشرائع الدولية.

فالاعتداء على الرموز الإسلامية، وعلى المساجد يمثل ايضا عدوانا وحربا على حرية العبادة، وعلى المقدسات الإسلامية الامر الذي يستدعي من العالم «المتحضر» «العالم الحر» ومن منظمة «اليونسكو» التحرك لحماية الثروة الاثرية الإسلامية التي تتعرض للتخريب من قبل عصابات الاجرام الصهيوني التي تقود المنطقة الى حرب دينية، وربما الحادثان الاخطر وهما كتابة «البسملة» على المناديل الورقية

وورق الحمامات، وإحراق قطعان المغتصبين الصهاينة لمسجد النور بقرية «طوبا الجليلية» داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 في امتداد ممنهج لما تتعرض له مساجد الضفة الغربية من استباحة صارخة وعلى رأسها وفي مقدمتها المسجد الاقصى المبارك والآثار الإسلامية التاريخية المحيطة به.

فالحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين لا تقف عند حدود بل هي حرب شاملة، يتقدمها الاستيطان والضم والتهويد، والغزو «التفاوضي» العقيم الذي «يطل» من جديد عبر مناورات وضغوطات لاستئناف الملهاة ريثما يستكمل المشروع الصهيوني كافة اهدافه في الهيمنة والسيطرة على المنطقة ويتحقق الحلم الإسرائيلي الصهيوني «من النيل الى الفرات».

ومما يثير المواطن العربي والإسلامي هو عدم تحرك الانظمة الحاكمة في العالمين العربي والإسلامي، وكأن الامر عادي طبيعي، او كأن هذا الفعل الاجرامي لايستحق التوقف عنده او على الاقل توظيفه للنيل من الفكر الصهيوني الاجرامي أمام ما يسمى بـ «العالم الحر»، بل واحراج هذا العالم الذي قد لايجد حرجا في الدفاع عن التصرفات الإسرائيلية الشنيعة والعنصرية، ولكن يجب الا تمر مثل هذه الاساءات من دون فضح العقلية الصهيونية وما تسعى الى تفجيره في المنطقة.

والسؤال البريء الذي يخطر على بال اي مواطن في عالمنا العربي والإسلامي، امام هذا الصمت العربي والإسلامي على الاعتداءات الإسرائيلية سواء على المساجد في الاراضي الفلسطينية المحتلة أو طباعة «البسملة» على ورق التواليت، لو ان هذه الشركة الصهيونية العنصرية وبدل ان تضع البسملة على ورق التواليت طبعت اسم زعيم دولة او زعيم دولة إسلامية، هل ستكون ردة الفعل هي نفس الموقف «الصامت» ام انه سيكون هناك حراك حميم قد يصل الى مقاطعة و عقوبات وحملات اعلامية وتوظيف كل طاقات وامكانات ونفوذ الدولة، وربما وفي حال وجود سفير سيتم عمليات «سحب للسفراء» الى ان يزول هذا الفعل وآثاره.. أليس كذلك؟!!

ليس جبروت أمريكا فقط ولكن ضعف العرب أيضاً

بقلم: تركي عبدالله السديري عن الرياض السعودية

في تاريخنا العربي الحديث وبالذات بعد منطلق الثورات العربية قبل ستين عاماً تقريباً كان التعلق الإعلامي والسياسي غير المباشر بأوضاع وحالات وأزمات الشعب الفلسطيني يطرح أمام المواطن ولاء سلطته لما عرف باسم قضية العرب الأولى.. وقبل حرب عام ١٩٦٧م كانت هناك نظرة دونية تجاه إسرائيل عسكرياً حتى أن البعض وعد بقذفها كدولة داخل البحر.. وعندما أعلن الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة - الرجل المنطقي والمؤسس الحقيقي لحداثة وجود تونس - اقتراحه بالدخول في محادثات سلام مع إسرائيل تعرض لهجوم قاس من الثوريات العربية ووصف بأنه يفعل ذلك بإيعاز غربي..

لقد بقيت.. أو تواصلت القضية الفلسطينية وهي مثل راية الدول العربية.. يهزها المواطنون بأيديهم لكن لا يعني ذلك أن في تلك الأيدي قوة سلاح قادرة..

لم يتطور الأمر في الوجود الفلسطيني بتوسع قوة المواجهة بل وجد انقسام فلسطيني؛ فئة أكثر تقارباً مع سوريا وابتعاداً عن الدول الأخرى، وفئة أكثر هدوءاً وشمول تعاون لكن رئيسها آنذاك ياسر عرفات أخذته تحولات غير مقبولة أكثر مما هي حماس قبل عامين، فلم يكن من المنطق أن يقفز رئيس قضية عربية مشتركة إلى بغداد ليهنئ صدام حسين باحتلاله الكويت ليبارك ذلك التصرف..

آنذاك والعرب لا يملكون سطوة فرض على إسرائيل أن تملك واقعية الوصول إلى سلام مشترك؛ كانت أمريكا هي المظلة الكبرى التي تعيش تحتها إسرائيل وهي المنقذ الجاهز كلما اقترب منها خطر مثلما حدث في حرب عام ٧٣.. الآن والفلسطينيون قد اتجهوا بطلب الاعتراف دولياً بوجود دولة فلسطينية.. هل أتى هذا الطلب في ظل ظروف طبيعية أم عن قناعة بأن العالم العربي فاقد أساساً لقدرة التأثير؟..

في أي احتمال تظل الرعاية لإسرائيل تتم وكأنها قاعدة أمريكية في قلب العالم العربي ليس مهمتها أن تحتوي اليهود بقدر ما هي مهمتها غير المعلنة الاستمرار في عزل شرق العالم العربي عن امتدادات غربه.. لقد أحس العرب بمرارة متناهية وهم يجدون واشنطن تلجم العالم بالصمت حيث لا وجود لحق فلسطيني إلا بموافقتها.. متى يعي العالم العربي قسوة أوضاعه فيفرض وجوده مثلما فعل الصينيون، فمن يدري قد تحتاج أمريكا في زمن قريب إلى تحالف مع إيران..