هل يسمح لإسرائيل باغتيال الرئيس عباس؟

بقلم: سلطان الحطاب عن الرأي الأردنية

أميركا وتداعيات الانسحاب من اليونسكو

بقلم: تيموثي إي.ويرث * عن الاتحاد الاماراتية

مجلة «الطريق»: الماركسية واستحقاقات الربيع العربي

بقلم: عبدالله أمين الحلاق * عن الحياة اللندنية

الثورة في مصر ستقوم بعد الانتخابات

بقلم: مأمون فندي عن الشرق الأوسط

يخافونه حتى في القبر

بقلم: عبد الباري عطوان عن القدس العربي

هل يسمح لإسرائيل باغتيال الرئيس عباس؟

بقلم: سلطان الحطاب عن الرأي الأردنية

«عرفات عقبة في وجه السلام»..كانت تلك مقولة لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون وبعد التهديد ازالت اسرائيل عرفات من طريق احتلالها باغتياله بعد التحريض عليه..واليوم يقول نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي نفس العبارة ويواصل وزير الخارجية الاسرائيلي ليبرمان التحريض على الرئيس محمود عباس ابو مازن ويطالب بتصفيته ويرى ان استقالة أبو مازن هي بركة وأن من سيأتي مكانه سيكون أفضل منه بكثير..

ويضيف ليبرمان ان «ابو مازن» يهتم بمكانته وموقعه فقط ويخشى ما حصل للقذافي ومبارك ولذا فانه لا يسعى الى تسوية..

لاحظوا من يتكلم عن التسوية..انه الارهابي ليبرمان الذي يعتبر ان عدو اسرائيل الأول هو الرئيس الفلسطيني لانه يحرض عليها في المحافل الدولية وعبر الامم المتحدة وانه استطاع حصاد 141 دولة من أصل أكثر من 194 دولة عضوا في الامم المتحدة وما زال يواصل معركته التي يشاركه فيها العديد من دول العالم لعزل اسرائيل وقد وضع عينه على دول مجلس الأمن غير الدائمة ليقترب من اقناع (9) منها من أصل (15) خاصة وأن الرئيس الفلسطيني الذي أمن بادامة الصراع بوسائل عديدة ومتعددة وجد تاييداً عالمياً متزايداً جعل قادة التطرف والارهاب الاسرائيلي في الحكومة الاسرائيلية يستشعرون خطورة ما يعمل..

التهديدات الاسرائيلية يجب أخذها على محمل الجد وان ينظر اليها الفلسطينيون والمجتمع الدولي من خلال دوله بجدية يترتب عليها مواقف فورية للجم الوحش الاسرائيلي الذي أدمن سياسة الارهاب والعنف والقتل وتحقق له في ذلك سجل طويل من قتل المناضلين الفلسطينيين على اختلاف مواقعهم واستهداف أولئك الذين دعوا للسلام وأشكال متعددة من الصراع لادراك اسرائيل أنهم الأخطر عليها والأكثر قدرة لاختراق حجمها وصورتها المضللة لدى العالم..

أبو مازن يدرك الآن وهو يخوض معركة الشعب الفلسطيني عبر أروقة الأمم المتحدة بأهمية تحول مواقف العديد من دول العالم لصالح الموقف الفلسطيني وتأييد شراكة فلسطين كدولة في عضوية الامم المتحدة وهذا الادراك والعمل على تحقيق نتائجه يزعج قادة الكيان الاسرائيلي الذي قامت دولتهم في حاضنته الامم المتحدة ليأتي عباس يستعمل نفس الادوات المقترنة بارادة الشعب الفلسطيني وتصميمه على الاخذ بأشكال مختلفة من المقاومة التي هي شرعية ويقرها العالم وتستطيع ان تجند كل طبقات وفئات الشعب الفلسطيني وتكون مقاومة شعبية عريضة بأساليب عديدة ومناسبة وقابلة للفهم والتأييد..

التهديدات الاسرائيلية عمل ارهابي من طراز رفيع ندعو لفضحها فوراً على مستوى الحكومات والشارع العربي الذي عليه ان يرد عليها خاصة وأن الشارع العربي أصبح مؤثراً في اتخاذ القرار الرسمي وقادر على تصليبه وتحريكه..

اسرائيل لا تدعو لتصفية أبو مازن فقط ولا لاعتباره عقبة في وجه ما تسميه السلام وهو احتلالها على وجه الدقة فقط بل تعمل على تدمير الحالة الوطنية الفلسطينية ونواتها وعلى تصفية ارادة الشعب الفلسطيني في حريته وتقرير مصيره ولذا فإنها تعمل على تشويه الحركة الوطنية الفلسطينية واتهامها بالارهاب وهي على استعداد للتحالف المرحلي أو تلميع او التعامل مع اي جهة فلسطينية أخرى تناهض موقف أبو مازن أو تطرح نفسها بديلاً له ولنهجه على قاعدة التخلص منه اولاً ثم التخلص مما يمكن أن يساعدها في التخلص منه لأن امكانية تشويه اي قوى أخرى من خلال شعاراتها هو أسهل على اسرائيل خاصة اذا ما بدأت في تقويض ذلك..

الانتصار الذي حققه الرئيس الفلسطيني عبر المحافل الدولية وفي الأمم المتحدة هو زلزال أصاب الموقف الاسرائيلي وستظل ارتداداته تواصل عزل اسرائيل واذا كان هذا المكسب لا يقاس بوسائل مستعجلة أو لا يجد قبولاً من المزايدين الذين يؤمنون بنهج آخر كمضمون لخطابهم وليس لأفعالهم أو لا يجد قبولاً لدى بعض النظام العربي أو القوى المضغوط عليها من الولايات المتحدة.. فإن المكاسب الأخرى التي حققها الشعب الفلسطيني وعلى رأسها اطلاق سراح اسراه لا بد أن تصب كلها خلف عنوان حق تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة..

أبو مازن لن يعود لمفاوضات لا سقف ولا قعر لها وهو سيواصل معركته في المحافل الدولية الى أن تصبح المفاوضات مجدية ولها ثمن يدفعه الاحتلال ولأن هذه المعركة التي بدأت تحصد نتائج تزعج اسرائيل فإنها تعاود استعمال نفس الاسلوب لوقفها كما فعلت مع عرفات الذي عمل بوسائل مشابهة جعلت عباس يقول «أنا عرفاتي»..

أميركا وتداعيات الانسحاب من اليونسكو

بقلم: تيموثي إي.ويرث * عن الاتحاد الاماراتية

مع أن حظوظ الدولة الفلسطينية في الحصول على اعتراف مجلس الأمن الدولي تكاد تكون معدومة، إلا أنه خلال هذا الأسبوع يتهيأ المجلس الذي يدير منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة والمعروفة باسم اليونسكو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ومنحها العضوية الكاملة في هيئتها، ولو حصل هذا الأمر كما هو متوقع ستجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة إلى الاستقالة من المنظمة الأممية، بسبب قانون يعود إلى أكثر من عشرين سنة يحرم على أميركا دفع مستحقاتها المالية إلى أي هيئة عالمية تكون الولايات المتحدة عضواً فيها، وتُقدم على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

والمشكلة أن انسحاب واشنطن من اليونسكو بموجب القانون سالف الذكر لا يقف عند هذا الحد، بل في حال تطبيقه سينسحب أيضاً على هيئات أخرى، لأن اعتراف اليونسكو بالدولة الفلسطينية يمهد أمامها الطريق لنيل الاعتراف من هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة وعلى رأسها المنظمة العالمية للملكية الفكرية، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ثم منظمة الصحة العالمية. وفيما يجادل البعض في الولايات المتحدة أن انسحاب أميركا من تلك المنظمات لن يكون له أهمية، مثلما أكد ذلك المتحدث باسم "مؤسسة هيرتتج" المحافظة، قائلًا إن اليونسكو "لا تقدم إلا القليل مما يمكن أن تستفيد منه المصالح الأميركية"، تبقى الحقيقة أن أميركا بحاجة إلى المنظمات والهيئات الدولية، وأي انسحاب منها يشكل خسارة فعلية للمصالح والحضور الأميركي في الوكالات التابعة للأمم المتحدة.

فعلاوة على مهامها في مجال تعزيز التعاون والسلام بين البلدان والأمم، والحفاظ على الموروث الثقافي العالمي تساعد اليونسكو أيضاً في ازدهار قطاع الأعمال الأميركي، فمن خلال المنظمة تمكنت الشركات الأميركية الرائدة في مجال تقنية المعلومات مثل "سيسكو" ومايكروسوفت و"إنتل" وغيرها من الوصول إلى فئات واسعة في دول العالم الثالث وولوج أسواقها المتعطشة للتكنولوجيا المتقدمة.

ومن خلال هذا الدعم الذي قدمته اليونسكو للمنتجات الأميركية والتعريف بها في العالم تكون قد أسهمت في الحفاظ على الوظائف للأميركيين، بل الأكثر من ذلك تقوم اليونسكو في بعض الحالات بإنقاذ حياة الأميركيين على غرار ما حصل، بعد التسونامي الذي ضرب اليابان في شهر مارس الماضي، حيث قامت المنظمة من خلال نظام متقدم للإنذار مشترك مع الولايات المتحدة بتحذير سكان ولاية كاليفورنيا من توابع الزلزال في المحيط الهادي.

ولا ننسَى أيضاً أن اليونسكو تسهم في تعزيز الأمن القومي الأميركي من خلال تلقين الأفغان مبادئ القراءة التي سيحتاجونها عند توليهم المسؤولية الأمنية بعد انسحاب القوات الأميركية، ولأن انضمام الدولة الفلسطينية إلى اليونسكو سيفتح أمامها الباب للانضمام إلى المنظمة العالمية للملكية الفكرية، فإن أميركا ستكون مضطرة للانسحاب من هذه المنظمة، علماً أنها تلعب دوراً حيوياً على الساحة الدولية في حماية الملكية الفكرية، بما فيها من براءات الاختراع وحقوق التأليف والعلامات التجارية التابعة للشركات والأفراد في أميركا.

وحتى لا يظن أحد أن الاعتراف بالدور المهم للمنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة نابع من انحياز حزبي، أود أن أذكر هنا أن دعم اليونسكو لم يقتصر فقط على أوباما، بل سبقه إلى ذلك بوش الذي قاد الجهود الأميركية لإعادة الانضمام إلى اليونسكو عام 2003، كما أن السيدة الأولى السابقة، لورا بوش، ما زالت حتى اللحظة سفيرة النوايا الحسنة للمنظمة.

ومن الواضح أنه مهما حدث في اليونسكو، سيستمر الفلسطينيون في طلب العضوية لدى وكالات وهيئات تابعة للأمم المتحدة، وفي كل مرة ينجحون ستكون الولايات المتحدة مضطرة للاستقالة، وهو ما يفقدها القدرة على التأثير والحضور الفعال على الساحة الدولية من خلال تلك المنظمات، وربما لن يكون بمقدورنا المشاركة في القرارات المهمة المتعلقة بالأسلحة النووية وطريقة التخلص من النفايات النووية التي تبت فيها وكالة الطاقة الذرية، أو كيف التركيز على حماية الأشخاص من انتقال الأمراض الفتاكة والمعدية، إن انسحبنا من منظمة الصحة العالمية، ولا كيف نحافظ على الأمن الغذائي في حال انسحابنا من المنظمة العالمية للغذاء والزراعة، وفي غضون شهور قليلة قد تجد الولايات المتحدة نفسها منعزلة تماماً عن العديد من القرارات المتخذة داخل المنظمات العالمية، وهي قرارات قد يكون لها تأثير مباشر على المصالح الأميركية من وظائف وأمن وغيرها.

وفيما تسعى إدارة أوباما لإيجاد حل دبلوماسي يحول دون استمرار السلطة الفلسطينية في طلبها للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، يبقى الحل الأمثل في مراجعة الكونجرس للقانون الذي يفرض على الولايات المتحدة الانسحاب من المنظمات الدولية.

ورغم إصرار البعض على أن ما تقدمه الولايات المتحدة لتلك المنظمات يفوق بكثير ما تجنيه منها، وبالتالي ستكون المنظمات الدولية أكبر الخاسرين من انسحاب أميركا، فإن ذلك ليس صحيحاً، فالقضايا التي تنكب عليها الهيئات الدولية تجمع دول العالم للتباحث حول المشاكل الكبرى.

ومن الضروري مشاركة أميركا في إيجاد الحلول واتخاذ القرارات، وإلا لن تأتي هذه الأخيرة في صالحها، كما أن النقاش الدولي لن يختفي فقط لأن أميركا ليس موجودة، بل إن غيابنا سيقلل فقط من قدرتنا على التأثير في مجريات العالم والمشاركة الفاعلة في رسم سياسته.

* سيناتور أميركي سابق ورئيس مؤسسة الأمم المتحدة

مجلة «الطريق»: الماركسية واستحقاقات الربيع العربي

بقلم: عبدالله أمين الحلاق * عن الحياة اللندنية

من كان متابعاً لمسيرة مجلة «الطريق» اللبنانية، لا بد من أنه أصيب ببعض الإحباط يوم أعلنت «الطريق» نفسها في حضرة الغياب في عددها الأخير الذي صدر عام 2003. واليوم، وبعد ثماني سنوات على غيابها، فاجأت قراءها والباحثين عن فكر نقدي وأفق تنويري بالعودة مجدداً، متزامنةً مع الانتفاضات العربية. هنا، ووفقاً للحدث الهائل الذي زلزل عالمنا العربي، قد يبدو غياب «الطريق» ضرورياً قبل سنوات، وربما كان في توقفها ضرورةٌ تجنّبها أخطار الوقوع في فخ الرتابة والتكرار الممل لبعض الملفات والكتابات، كما أن من شأن الربيع العربي الذي بدأت براعمه بالتفتح أن يكون حافزاً لمجلةٍ حافظَ ورثة أنطون تابت على اسمها الذي يفترض أن يكون معيناً في رسم «طريق» التحرر الطويل من نير هذا الاستبداد العربي ومفرزاته، يشهد على ذلك الملف الممتاز الذي احتضنته صفحات العدد الأول من المجلة وحمل عنوان «في خصوصية ثورتي تونس ومصر والانتفاضات الشعبية».

ولما كان القول والمحور قد خصا تونس مصر وانتفاضات غيرها، فهذا كان سيثير بداهةً لدى كاتب سوري كحال كاتب هذه السطور تتعلق بالقلق من تكرار معزوفة يسارية ترددها جوقة اليسار الشعبوي الممانع كثيراً هذه الأيام، بخاصة أن هذا المحور قد عنون مجلة يسارية اتخذت الماركسية منهجاً فكرياً لها. فشريحة كبيرة من اليساريين اللبنانيين والسوريين، الشيوعيين خصوصاً من الموالين لنظام الاستبداد في سورية لا يجدون حرجاً في الانتصار لانتفاضة الشعب المصري مثلاً بالقدر ذاته الذي يجاهرون به العداء للانتفاضة السورية وشبابها وصانعيها ومثقفيها.

لكن، وطالما أن الحديث عن مجلة «الطريق» المعروفة بأن محرريها ممن كانوا دوماً من دعاة التجديد والانفتاح وتطليق الجمود العقائدي والفكري الذي يضع السلفية الماركسية والسلفية الحزب - إلهية في الخانة ذاتها موضوعياً بحجج الممانعة، بات هذا الاحتمال غير واردٍ إلا لماماً، قبل أن تحسم مقالة صادق جلال العظم هذا الموضوع وهي التي تتحدث بوضوح عن الانتفاضة السورية وتعود سنوات بالتاريخ إلى الوراء، إلى أيام قمع ربيع دمشق على يد النظام. هنا يصاب المرء بلوثة من الزهو الجميل واليقين أن المدرسة البكداشية هي أبعد ما تكون عن تلويث مشرع نهضوي فكري عودتنا «الطريق» دوماً أنه يُرسم بريشة فنان ومبدع اسمه المثقف النقدي العربي... ولا يغيب في أي سطر من سطور ملف العدد الأول من المجلة ذلك التلاقح الفكري الذي تبدى واضحاً بين إعادة إصدار «الطريق» و «هاجس» الربيع العربي والهدف الأساس والأول لصانعيه «الشعب يريد إسقاط النظام»، انطلاقاً من المقولة الماركسية الشهيرة التي أوردها محمد دكروب في تقديمه للعدد الأول: «الصدفة هي شكل ظهور الضرورة».

واستطراداً، وفي ما خص الماركسية العربية التي بقدر ما بدأت عملية تنظير ونقد وإعادة إنتاج لمفاهيمها بعد سقوط المعسكر الاشتراكي، فإن أفول مفاهيم عدة وولادة غيرها في زمن التغييرات العاصفة التي تعصف ببلداننا العربية اليوم من شأنه أن يضع التمسك بالمصطلح ومؤسسه موضع التساؤل والنقد، هذا موضوع بحاجة إلى استفاضة وملفات للبحث من واجب «الطريق» أن تفتحها على مصراعيها أمام باحثين ومثقفين وكتاب ومفكرين ماركسيين وغير ماركسيين، ففي ذلك التمسك بالهوية الماركسية على ما تبدو المجلة عليه تبعاً لافتتاحية محمد دكروب، رئيس تحريرها التاريخي، عودة إلى كلاسيكية فكرية تريد منها المجلة البقاء على الهوية ذاتها التي تشكل بعداً ضيقاً من ضمن أبعاد فكرية وسياسية تشكل اليسار بالمعنى العريض الذي يتسع للماركسية وغيرها. فالماركسية تيار من ضمن تيارات يسارية عدة وليست المعبر الوحيد عن ذلك اليسار، أي «الماركسية حزب وليست الحزب» وفق ياسين الحاج صالح، وهو يسار بات بدوره في هذه المرحلة التاريخية التي نكابد مردودها الفكري والسياسي والميداني بحاجة إلى إعادة تعريف. وهو لن يكون إلا يساراً ديموقراطياً منفتحاً على تيارات نهضوية يسارية وغير يسارية أيضاً كالإسلام المتنور والتشكيلات الشبابية المدنية ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها، سيكون الانزلاق نحو «السبات الإيديولوجي» وفق تعبير محمد أركون مقتلاً له وبحجج لا أساس أخلاقياً لها، كأن يضحى بالحرية على مذبح المعركة مع العدو الإسرائيلي، على ما يفعل كثيرون من رفاق محمد دكروب في السنديانة الحمراء.

ومبروك للمجلة، وإن كان ثمة تمسك رتيب بالماركسية. ومن يدري، فربما يتزامن العدد المقبل من «الطريق» مع انتصار مأمول للشعب السوري وإنجازه الهدف الأول من أهداف انتفاضة الكرامة والحرية التي يخوضها اليوم.

* كاتب سوري

الثورة في مصر ستقوم بعد الانتخابات

بقلم: مأمون فندي عن الشرق الأوسط

كيف تقول بأن الثورة ستقوم بعد الانتخابات؟ ألم تكن هناك ثورة شهد لها العالم بأنها أهم ثورة حدثت في التاريخ، وأن اسم «ميدان التحرير» الآن هو رمز للثورة من القاهرة، عبورا بلندن حتى نيويورك.. ماذا دهاك؟ ألا تجد في نفسك ما يشجع هذا الشعب على المضي إلى الأمام؟ هكذا قال صاحبي عندما قلت له بأن الثورة في مصر ستقوم بعد انتخابات مجلس الشعب المقبلة.

وهنا أقصد الثورة الثالثة. وليتريث البعض قبل إصدار الأحكام كي يفهموا الموضوع ثم بعدها يحكمون على الأمر، ولا نأخذ الكلام «من شواشيه» كما يقولون بالعامية المصرية.

بداية، ولنتعرف على ما أرمي إليه، لا بد أن نواجه حقائق محددة في ما يخص ما حدث في مصر؛ فبينما يتحدث الجميع عن ثورة واحدة، وأن الجيش والشعب يد واحدة، أقول بأن هناك ثورتين، فالجيش والشعب كانا يريدان ثورتين مختلفتين، ولم يكونا أبدا يدا واحدة، كما كان يقول الشعار.

كانت في مصر ثورتان؛ إحداهما على جمال مبارك وشلته، وهي ثورة قامت بعد تردد شديد وهمهمات داخل الغرف المغلقة لقيادات الجيش ولم يتجرأ أصحابها على الجهر بمطلبهم إلا عندما رأوا جموع المصريين في الشوارع في 25 يناير (كانون الثاني) وما بعد.

أما الثورة الثانية؛ فهي ثورة قامت على مبارك ونظامه، وقام بها الشباب الراغب في تغيير النظام ونقل مصر إلى عالم مختلف.

وبين الثورة والثورة وقفت جموع مختلفة تبحث عن غنيمة أو فريسة، فالبلطجية مثلا قسموا أنفسهم بين بلطجية الثورة وبلطجية النظام.

وبالطبع لا يجرؤ أحد على الحديث عن أنه كانت للثورة بلطجية؛ فالثورة التي في مخيلتنا، أقصد الشعبية منها كانت نقية ورائقة كماء النيل بعد هدوء الفيضان. لكن لمن كانوا في الثورة منذ اليوم الأول يعرفون أن الذي هزم الداخلية لم يكن شباب الثورة، بل الذين جاءوا من العشوائيات المحيطة بالقاهرة، وهم من أنهكوا الأمن المركزي لأنهم متعودون على لقياه بعد كل مباراة من مباريات الأهلي والزمالك، ولكن ليست هذه هي القصة.

المهم أنه كما كان للنظام بلطجيته في موقعة الجمل، كان للثورة بلطجيتها في البداية، ولكن تدريجيا انزوى عن الثورة بلطجيتها الفيزيائية، وازداد بلطجية النظام، خصوصا بعد فتح السجون وصولا إلى موقعة الجمل وما بعدها. أما الثورة، فقد انحسر بلطجيتها في الإعلام والتشويه وفي الباحثين عن الغنائم. فالثورة كانت كموقعة أحد، انشغل الناس فيها بالغنائم، فخسروا الثورة لكفار قريش، وبـ«الكفر» لا أعني المفهوم الديني، ولكن من كفر بشيء هو من غطاه وأنكره.. شيء قريب من كلمة «cover» الإنجليزية التي تتشابه معها في النطق. كفر هؤلاء بالثورة وذهبوا للغنائم ولما لم يجدوها وجدوا ضالتهم في أموال فلول النظام وتجاره.

وأيضا تلك تفصيلة لا يجب التوقف عندها كثيرا.. فالمهم في كل هذا هو أن الثورة على مبارك ونظامه قد فشلت، فقط نجحت الثورة على جمال مبارك وشلته متمثلة في سيطرة المجلس العسكري على الحكم وما سيتبع العملية السياسية من مكاسب للعسكر.

نزع القائمون على الحكم بعض صفحات من كتب عملية السلام عند بنيامين نتنياهو وطبقوها على مصر بعد الثورة؛ ففي «عملية السلام» أدخلنا الإسرائيليون في «العملية» وتركوا «السلام» كهدف، وما زلنا نبحث عن «السلام»، ولكننا غارقون منذ سنين في تفاصيل «العملية»، لدرجة أن الكثيرين منا من نوعية المفاوض الفلسطيني نسي الهدف الأساسي وهو «السلام» وانخرط في تكتيكات »العملية».

الناس في مصر نسيت «الثورة» وأهدافها وانخرطت الآن في «العملية».. انتخابات مجلس الشعب وانتخابات الشورى، وهوية الدولة ومن بعدها معركة الدستور، ورؤية عمرو موسى للدولة، وقانون دور العبادة، «موحد»، أو «مش موحد» بالله.

نسي المصريون الثورة، وبدت الثورة كأتوبيسات القاهرة، «يتشعبط» فيها الناس باحثين عن مكان، بينما يصيح المجلس العسكري: «ادخل ادخل الأتوبيس (قصدي الثورة) فاضية جُوَّة»، وبالفعل، أصبحت الثورة «فاضية جوة»، مفرغة من مضمونها، فقط ناس متشعبطة على التلفزيونات والمنابر باحثة عن غنيمة أو موقع قدم، رغم أن المجلس ينادي بجد: «الأتوبيس فاضي جوة»، بمعني: «مفيش حاجة، خلاص الثورة خلصت»..

وهنا أقصد «الثورة» بمعناها الشعبي ضد مبارك وأركان نظامه؛ فمبارك باق والنظام باق، وأمن الدولة باق، والأمن المركزي باق.

أما الثورة على جمال مبارك فهي الثورة التي نجحت، قضي على التوريث من الأب إلى الابن، ولكن بقي التوريث من عسكري إلى عسكري آخر، أو عسكري بشراكة إخوانية أو سلفية، أو عسكري محاط بصيحات «المتشعبطين» على سلم الثورة والباحثين عن مكان في الثورة «اللي فاضية قوي جوة».

لهذا، لا بد للشعب أن يعي أن الثورة الشعبية الأولى تم إجهاضها تقريبا، وأن الثورة ضد جمال وشلته هي التي نجحت.. ومن هنا، لا يبقى أمام الشعب إلا أن يقوم بالثورة الثالثة، وهذه سوف تحدث بعد انتخابات مجلس الشعب، بعد أن ينظر المصريون إلى وجه النظام الذي أنتجوه بعد الانتخابات الحرة «قوي» والنزيهة «قوي» التي مارسوها، ليجدوا أنهم أنتجوا نظام مبارك من غير جمال وأحمد عز.

هنا تنظر مصر إلى وجهها في المرآة، فلا ترى إلا التجاعيد القديمة، وقد ذهبت وفي فترة وجيزة نضارة الشباب التي رأيناها في الفترة من 25 إلى 11 يناير 2011. ووقتها فقط ستقوم الثورة بجد.

يخافونه حتى في القبر

بقلم: عبد الباري عطوان عن القدس العربي

تطوران اساسيان، وعلى درجة كبيرة من الأهمية، وقعا في اليومين الماضيين في ليبيا يصعب علينا تجاهلهما وعدم التوقف عندهما، الاول هو صدور اعلان عن المجلس الوطني الانتقالي الليبي بدفن العقيد معمر القذافي ونجله المعتصم ووزير دفاعه ابو بكر يونس جابر في مكان مجهول وسط الصحراء، اما الثاني فهو كشف الدكتور علي الترهوني وزير النفط والمال في المجلس نفسه عن مناشدة حلف الناتو لتمديد فترة وجوده وعملياته في ليبيا ولو لفترة شهر على الأقل.

لا نفهم لماذا يصر المجلس، الذي احتفل قبل يومين بالانتصار على حكم نظام القذافي، و'التحرير' الكامل للتراب الليبي، على دفن جثمان العقيد في مكان مجهول وسط الصحراء، وفي سرية مطلقة، ورفض تسليمه لأسرته، او لقبيلته، مثلما تقتضي الاعراف والتقاليد العربية والاسلامية، اللهم الا اذا كان المجلس الانتقالي يخشى الرجل حتى وهو في قبره، وهو الذي يتمتع بدعم الحلف الاقوى في التاريخ.

المسؤولون في المجلس الوطني الانتقالي يبررون هذه السرية بالقول إنهم لا يريدون ان يتحول قبر الزعيم الليبي الراحل الى 'مزار' يحج اليه انصاره، وهذا ينطوي على تناقض كبير، فمفتي المجلس افتى بتكفير الرجل، واخراجه من ملة المسلمين، وحرم الصلاة على جثمانه بالتالي، أو دفنه على الطريقة الاسلامية، فكيف يتحول قبر رجل كافر الى مزار يشدّ اليه الرحال مسلمون ؟

الرئيس العراقي الراحل صدام حسين كان اكثر خطورة في نظر الامريكان الذين احتلوا العراق وخسروا تريليون دولار وخمسة آلاف قتيل من اجل الاطاحة بنظامه، ومن ثم اعدامه، ومع ذلك لم يصدروا فتوى بتكفيره، ولم يقتلوه او يمثلوا بجثمانه، وقدموه الى المحاكمة، وان كانت محاكمة مزورة، وسلموا جثمانه لزعيم قبيلته، وسمحوا بدفنه في قبر واضح المعالم في مسقط رأسه في مدينة تكريت. فهل يعقل ان يكون 'الثوار' الليبيون اكثر قسوة وجبروتا من المحتل الامريكي؟

والأكثر من ذلك ان الامريكيين الذين قتلوا الشيخ اسامة بن لادن زعيم تنظيم 'القاعدة' بطريقة وحشية امام زوجاته وأطفاله، لم يكفروا الرجل، ولم يخرجوه من ملة الاسلام، بل حرصوا على التأكيد على انه حظي بمراسم دفن اسلامية، وبحضور إمام جُلب خصيصاً الى حاملة الطائرات التي نقل اليها في عرض البحر، حيث جرى غسل جثمانه والصلاة عليه قبل 'دفنه' في البحر.

' ' '

نحن لا نمتدح هنا الامريكيين، معاذ الله، فهؤلاء قتلوا مليون انسان مسلم في العراق الشقيق بعد احتلاله، ومزقوا وحدته الوطنية والترابية، ولكننا نظهر مدى الارتباك الذي يعمّ المجلس الانتقالي الليبي، والنزعات الثأرية والانتقامية التي تسيطر على رئاســـته وأعضــائه، وتدفعهم للتصرف بطريقة غير انسانية في التعاطي مع الزعيم الليبي الراحل وأبنائه وأنصاره.

فهل يعقل ان يوضع جثمان انسان مسلم نطــــق بالشهادتين فـــوق مرتبة قذرة ملطخة بالدماء، في حاوية مخصصة للخرفان، شبه عار، بينما تقوم نساء وأطفال بالفرجة عليه لأكثر من ثلاثة أيام، حتى تعفن وفاحت رائحته الكريهة، وشاهدنا 'الزوار' الشامتين يغلقون أنوفهم لتجنبها.. هل هذا من الاسلام وقيمه التي تنص على ستر الميت ودفنه في أسرع وقت ممكن؟

ثم لماذا يتم اعدام انصار الرجل وهم مسلمون جرحى، ومقيدو الأيدي، مثلما أفادت تقارير هيومان رايتس ووتش الامريكية، فهل هذه مواصفات ليبيا الجديدة الديمقراطية الحريصة على العدالة وحقوق الانسان التي يبشرنا المجلس الوطني الانتقالي بإقامتها في الأسابيع أو الأشهر المقبلة؟ أليست هذه الممارسات هي التي دفعت 'الثوار' للخروج على نظام العقيد، وحمل السلاح والاستعانة بحلف الناتو لإطاحة نظامه واقتلاعه من جذوره؟

وطالما اننا نتحدث عن حلف الناتو، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو عن الاسباب التي تدفع المجلس الانتقالي للتوسل الى هذا الحلف وقادته لتمديد فترة عملياتهم في ليبيا، ألا يدرك هؤلاء ان النظام الليبي سقط، وان قوات المجلس وثواره استولوا على جميع المدن الليبية، وان رأس النظام تعرّض للتصفية الجسدية، وأبشع أنواع الاهانات بعد اعدامه، ودفن جثمانه في بقعة مجهولة في الصحراء الليبية؟ فلماذا تبقى قوات الناتو، ومن أجل أي هدف، فهل يخشى المجلس الانتقالي ان يخرج القذافي وأنصاره من قبورهم شاهري السلاح لاستعادة حكمهم؟

ان هذه الممارسات تسيء الينا كعرب ومسلمين قبل ان تسيء لليبيا وشعبها، وتشوه صورتنا في نظر الشعوب الاخرى، وتظهرنا كأضحوكة وتجعلنا موضع سخرية الآخرين، مثلما تسيء الى الثورات الشعبية العربية الاخرى، سواء ما هو قائم منها او على وشك القيام، لاطاحة ديكتاتوريات قمعية فاسدة في عواصم عربية عديدة.

' ' '

اي ثقافة هذه التي تدفع اناسا من المفترض انهم عاقلون ومسلمون لإحضار أطفالهم لمشاهدة جثمان رجل ميت، والتقاط الصور له، فهل يمكن تربية اجيال على قيم الحقد والشماتة، وهل يمكن اقامة حكم رشيد ودولة القانون والقضاء العادل المستقل على أرضية سحل جثامين الخصوم والتمثيل بها، واخراجهم من الملّة وهم المسلمون العابدون؟

ليبيا تتعرض لأبشع أنواع التشويه والتزوير، مثلما ستتعرض لاحقاً لأعتى أنواع النهب والابتزاز على أيدي حكومات حلف الناتو، فها هم يطالبونها بتعويضات لأسر ضحايا الجيش الجمهوري الايرلندي البريطانيين، وضحايا تفجير ملهى لابيل الليلي الالماني، وربما غداً ضحايا جبهة مور الاسلامية في الفلبين، وربما الاسرائيليين الذين قتلوا بطائرات ليبية، كل هذا لان النظام السابق زوّد هذه المنظمات بالأسلحة والعتاد، اما ضحايانا في العراق وافغانستان، بل في ليبيا نفسها، الذين قتلوا في قصف طائرات الناتو فلا بواكي لهم، بل ممنوع ذكرهم.

العقيد القذافي كان ديكتاتوراً مستبداً دموياً بدّد ثروات البلاد على امجاده الشخصية، والحفنة الفاسدة الملتفة حوله ونظامه، وأكثر ما نخشاه ان تكون المرحلة القادمة اكثر سوءاً، حيث نرى عملية 'ابتزاز' واضحة للشعب الليبي من قبل القوى الاستعمارية التي جاءت لتحريره، بحيث يجد نفسه قد تخلص من طاغية اصغر ليقع في براثن طاغية اكبر.

المشهد الليبي الحالي لا يبعث على الاطمئنان، فمرحلة ما بعد 'التحرير' قد تكون أصعب كثيراً من تلك التي سبقتها، والمأمول ان تكون ليبيا الجديدة موحدة مستقرة، وأفضل كثيراً من ليبيا القديمة.