مقاتلون في سبيل وطنهم الفلسطيني
بقلم: فايز رشيد عن القدس العربي
مشروع قرار عن إسرائيل وفلسطين في مجلس الأمن
بقلم: ألان دير شوفيتز وشبلي ملاط* عن الشرق الأوسط
صفقة شاليط لن تنعكس على احتمالات السلام
بقلم: أسرة التحرير عن صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية نشرته البيان الاماراتية
هل يساوي إسرائيلي واحد أكثر من ألف عربي؟!
بقلم: فيصل علي سليمان الدابي عن الراية القطرية
مستقبل حركة حماس
يقلم: كمال مضاعين عن الرأي الأردنية
اسرائيل وإيران والضربة العسكرية الاستباقية
بقلم: زهير أندراوس عن الأخبار اللبنانية
الإسلاميون سيحكمون..
بقلم: يوسف الكويليت عن الرياض السعودية
القلق من هيمنة الأحزاب الإسلامية
بقلم: رندة تقي الدين عن الحياة اللندنية
مقاتلون في سبيل وطنهم الفلسطيني
بقلم: فايز رشيد عن القدس العربي
بداية: كل الأعتذار من دار التقدم السوفياتية (سابقا) على استعارة العنوان الذي استبدلت فيه: كلمة السوفياتي بكلمة الفلسطيني. لقد حارب السوفييت معركتهم الوطنية العظمى، وانتصروا، ونحن لا بد منتصرون. في فلسطين بطولات خارقة وازت قصص الابطال السوفييت (ان لم تتفوق عليها ) والذين أصدرت عنهم دار التقدم سلسلة رائعة من الكتب.
ونحن بعد الانتصار سيكتب المعنيون والتاريخ بطولات ابناء شعبنا ...كثيرة هي البطولات الفلسطينية على مدى قرن زمني من شهداء الثلاثاء الحمراء عطا الزير، محمد جمجوم وفؤاد حجازي وقبلهم، مرورا بكل الشهداء والشهيدات ومنهن الشهيدة دلال المغربي التي سيطرت على الساحل الفلسطيني لساعات، والشهيد جيفارا غزة، والأستشهاديون جميعهم وصولا الى شهدائنا وأسرانا في هذه المرحلة (وهم ممتدون على عرض كل التنظيمات الفلسطينية بلا استثناء ومنهم من لم ينتم الى تنظيم معين) ولعل من بينهم ما سنستعرضه في هذه المقالة.. لن ينسى الإسرائيليون يوم 17 تشرين الاول/أكتوبر 2001، حين تمكن أبطال فلسطينيون من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من إعدام العنصري الفاشي الكريه صاحب نظرية ترانسفير الفلسطينيين: رحبعام زئيفي، رداً على اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية (أبو)علي مصطفى.هذا التاريخ لن ينساه الفلسطينيون,و سيظل مجسداً في ذاكرتهم.
العين بالعين والسن بالسن وغيرهم، هذه شريعة حمورابي وكرستها كل الديانات السماوية، ومبادئ الحق والعدل والقانون. تتبجح إسرائيل دوماً بقدرتها الفائقة وبيدها الطويلة وبسوبرمانيتها، فهي اغتالت العديد من القيادات الفلسطينية في الأراضي المحتلة وفي أنحاء متفرقة من العالم.صحيح اننا نعترف بالقدرات الإسرائيلية، لكن هذه القدرات لم تأت من قوى إسرائيل الخارقة، بل مما تمتلكه من أسلحة ومعدات متطورة وتكنولوجيا تحرص الولايات المتحدة والدول الغربية على تزويدها بها أولاً بأول، فما تكاد المصانع الأمريكية والغربية تنتج أسلحة جديدة أو تكنولوجيا متطورة من أجل الملاحقة، حتى تكون بأيدي الإسرائيليين بعد أسابيع قليلة من إنتاجها.إسرائيل تستغل كل أجهزة المخابرات الغربية وتنسق معها.
هذا ما لا نقوله نحن، بل مذكرات القادة ممن عملوا في الموساد لسنوات طويلة، وسمحت لهم الاستخبارات الإسرائيلية بإصدار كتب تتضمن بعض المعلومات وليس كلها. إسرائيل بالتالي تعتمد على جيش من المساعدين التابعين المنتمين للاستخبارات الغربية وتسخرهم في خدمتها. إسرائيل تستغل حتى جوازات السفر الغربية لحليفاتها من الدول في عمليات القتل، كما تبين في عملية اغتيال الشهيد محمود المبحوح في دبي، وكشفتها شرطة دبي. هذا بالضبط ما يقترفه الكيان الصهيوني فليس من محرمات في نشاطاته واغتيالاته القذرة. بالتالي أين هي القدرات الخارقة للإسرائيليين؟.
عملية اغتيال زئيفي تمت (وكما نشرتها الصحف الإسرائيلية) بأسلحة بسيطة، وهي لا تُقاس بما تمتلكه إسرائيل، فليست قدرات خارقة تلك التي تغتال مناضلاً ببضعة صواريخ كما جرى مع الشهيد (أبو) علي مصطفى وغيره من القيادات الفلسطينية من أمثال الشيخ احمد ياسين والدكتور عبدالعزيز الرنتيسي وغيرهم، القدرات الخارقة هي تلك التي يمتلكها المناضلون:عاهد أبو غلمي، حمدي قرعان، باسل الأسمر، مجدي الريماوي، محمد الريماوي، الذين قاموا بالتخطيط والتنفيذ وتمكنوا من إعدام زئيفي رغم الحراسة المشددة عليه.القدرات الخارقة هي التي تمكنت من أسر شاليط والأحتفاظ به خمس سنوات كما فعلت حماس، وهي التي تمكنت من أسر جنديين اسرائيليين على الحدود، كما فعلت المقاومة اللبنانية. نعم نقولها بملء الفخر، الفلسطينيون والعرب بإيمانهم وبعدالة قضيتهم وبوسائل بسيطة قادرون على ملاحقة الإسرائيليين أيضاً، كما جرى مع زئيفي وما جرى من اكتشاف لكل خيوط المؤامرة التي جرى تنفيذها في الإمارات العربية المتحدة، ليس ذلك فحسب بل جرى كشف كل المشاركين والمساعدين وهم ينوفون عن الخمسة وعشرين مشاركاً.
هؤلاء الأبطال الذين قاموا بعملية اغتيال زئيفي محكومون بالعديد من المؤبدات لكل منهم في سجون العدو الصهيوني، كذلك هو الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات محكوم بــ30 عاماً أيضاً. كلهم محكومون بسبب قضية زئيفي، هؤلاء المناضلون وغيرهم خاضوا إضراباً عن الطعام مدة 22 يوماً وعلّقوا الإضراب ثلاثة أيام بعد أن وعدتهم إدارة السجون بالاستجابة لمطالبهم وإخراجهم من العزل الانفرادي (فكلهم كما غيرهم يعانون هذا العزل منذ اختطافهم من سجن أريحا) وتلبية كافة القضايا التي أضربوا من أجلها.تعليق الإضراب لثلاثة أيام جاء من أجل التأكد من صحة وعد إدارة السجون، وإن لم تستجب في نهايتها فسيواصلون إضرابهم.
هؤلاء المناضلون وضعت إسرائيل خطوطاً حمراء أمام إطلاق سراحهم في عملية تبادل الأسرى التي جرى إبرامها مؤخراً مع حركة حماس، فقد طلبت الأخيرة إدراجهم مع سعدات ومروان البرغوثي من فتح وعبدالله البرغوثي من حماس لاطلاق سراحهم ، لكن إسرائيل رفضتهم جميعاً، وحول هذه المسألة نقول:
من الواضح أن الهدف الذي وضعته إسرائيل أمام أعينها هو: تحطيم الأسرى الفلسطينيين جميعهم وتدمير نفسياتهم وخلق الأمراض المزمنة في أجسادهم، ولذلك تتفنن في وسائل تعذيبهم، وذويهم في منع زيارتهم لأبنائهم وبناتهم في المعتقلات. رغم كل وسائلها فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها، فالأسرى حولوا السجون والمعتقلات إلى مدارس نضالية تزيد من عمق التحام الأسير بقضيته الوطنية وبأهداف شعبه.
أيضاً لقد ثبت بالملموس: أن الطريقة الوحيدة لإجبار إسرائيل على تحرير الأسرى الفلسطينيين هي من خلال المقاومة والمقاومة فقط، فلا المناشدات ولا المفاوضات ولا العدالة وحقوق الإنسان قادرة على إخراج معتقل فلسطيني أو لبناني أو عربي من السجون الصهيونية، القوة والقوة فقط هي الكفيلة بذلك.في ذكرى إعدام زئيفي فإن تحرير منفذي عملية اغتياله وكذلك كل الأسرى الفلسطينيين والعرب (ممن بقي معتقلاً منهم) لن يتم إلا باختطاف الجنود والكفاءات الإسرائيلية ...هذا ما أثبتته دروس المقاومة الفلسطينية وشقيقتها اللبنانية ..اسرائيل تريد محاكمة كل الذين طالبوا من عرب 48 بخطف جنود اسرائيليين بل طولب من قبل الحاقدين العنصريين الصهاينة، بسحب جنسياتهم، غير أن الحقيقة تتمثل: في أن هذه الوسيلة هي القادرة على ارغام اسرائيل بتحرير الأسرى.
مشروع قرار عن إسرائيل وفلسطين في مجلس الأمن
بقلم: ألان دير شوفيتز وشبلي ملاط* عن الشرق الأوسط
هذا المشروع لقرار في مجلس الأمن، إبان النقاش حول الدولة الفلسطينية في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوي، نتج عنه حديث عرضي بيننا خلال الغداء في قاعة الأساتذة في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، فنظرا للتقارب في العبارة ما بين الطرفين الأساسيين بعد سنوات طويلة من العذاب المتواصل والسجالات المرافقة له، رأينا إمكانية الاتفاق على نص يتبناه قومنا على دفتي الصراع المزمن. يعبر النص المعروض هنا عن قناعاتنا وآمالنا الشخصية، لأن الطرفين والشعبين المعنيين مباشرة وحدهما قادران على اتخاذ القرار في مدى استعمال هذا المشروع أساسا للتفاوض، أو الاستفادة منه في أي مجال كان.
إن مجلس الأمن إذ يكرر رؤيته لمنطقة تعيش فيها دولتا إسرائيل وفلسطين الديمقراطيتان جنبا إلى جنب، عملا بقرارات مجلس الأمن 1397 (2002)، 1515 (2003) و1850 (2008)؛ وإذ يذكر بجميع القرارات السابقة ذات الصلة، بما فيها القراران 242 (1967) و338 (1973) أساسا لسلام عادل ودائم، عملا بمبدأ الأرض مقابل السلام؛ وإذ يستلهم من روح ثورة حقوق الإنسان القائمة في المنطقة التزام ملايين المواطنين الثابت بمبدأ اللاعنف سبيلا للتحول الديمقراطي فيها وفي سائر العالم؛ وإذ يعرب عن اقتناعه بأن الفلسطينيين والإسرائيليين محكومون بالعيش معا على نفس التربة ونفس الأرض:
1- يعترف بدولة إسرائيل دولة ديمقراطية للشعب اليهودي، مع اعتماد المساواة الكاملة للفلسطينيين في الدولة الإسرائيلية، وبدولة فلسطين دولة عربية ديمقراطية توفر كامل المساواة لغير العرب ولغير المسلمين فيها، ضمن حدود آمنة أرساها القرار 242 على خط الأول من يونيو (حزيران) 1967، مع تصحيحات حدودية وتبادل للأراضي تتفق عليه حكومتا إسرائيل وفلسطين على أساس مقابلة الدونم بالدونم، من خلال محادثات حسنة النية في غضون فترة زمنية لا تتعدى الخمس سنوات. ومن المفهوم لدى جميع الأطراف أن الحدود التي يتم الاتفاق عليها لن تكون مطابقة تماما لخط الأول من يونيو 1967، وأنها ستكون متوافقة مع اعتراف القرار 242 بضرورة موازنة مطلب العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها حرة من التهديد وأعمال القوة، مع المبدأ العام القاضي بعدم قبول الاستيلاء على الأرض بواسطة الحرب.
2- يدعو إلى إعادة التفاوض فورا للمحادثات بين الحكومة الإسرائيلية والحكومة الفلسطينية الممثلة بالسلطة الفلسطينية على أساس المكتسب الإيجابي في المفاوضات بين الطرفين منذ اتفاقات أوسلو، وإلى تطوير هذا المكتسب على أساس المبادئ المعتمدة في القانون الدولي، بما فيها رفض العنف لتحقيق الأطماع بالأرض، وإنهاء جميع سبل التحريض الفردي والجماعي من قبل حكومتي فلسطين وإسرائيل، والمجتمع المدني في كل منهما، واستبداله بتعاطف فعال مع عذابات الشعبين الهائلة عبر الزمن.
3- يلحظ المعضلات الفعلية العميقة المستمرة أمام الطرفين والغالية لديهما، ومنها تحقيق العدالة للاجئين الفلسطينيين واليهود، وللمستوطنين اليهود في الضفة الغربية، واستمرار وحدة القدس، كما القلق الأمني لدى الجميع، ولدى إسرائيل بشكل خاص، ويدعو إلى حلها بلا عنف من خلال مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مع تقديم التسهيلات من قبل جميع المعنيين، توطيدا للدولتين الديمقراطيتين في العيش السلمي جنبا إلى جنب.
4- يطلب من الطرفين خلال المفاوضات احترام مبدأ عدم إخضاع الآخر، ومبدأ عدم التمييز، كما يطبقان في أفضل الممارسات عالميا في المجالين الداخلي والدولي، وكذلك الحق في حرية التنقل في إسرائيل وفلسطين المنصوص عليه في اتفاق أوسلو لجميع الإسرائيليين والفلسطينيين، مع مراعاة العدالة والإنصاف في الحد من المخاوف الأمنية المشروعة للجالية اليهودية داخل إسرائيل وخارجها، والحد من العذاب المزمن للاجئين الفلسطينيين المحرومين من دولة لهم.
5- يشكل هيئة إسرائيلية - فلسطينية لمنع العنف، يترأسها رئيس وزراء إسرائيل ورئيس دولة فلسطين تكون مهمتها تسريع الاستقرار السلمي للدولتين، والتأكد باستمرار من أن أمن الدولتين وتوطيدهما ليس مهددا بأعمال على الأرض وباستعمال العنف، ولا سيما أمن دولة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، كما قابلية دولة ديمقراطية فلسطينية في العيش، يتطلع إليها جميع الفلسطينيين، ويطلب من الهيئة أن تقيم آليات سريعة وفعالة لحل المشاكل بينهما بطرق لا عنفية.
6- يقرر إبقاء المسألة قيد النظر.
* أستاذ كرسي فيلكس فرانكفورتير في كلية الحقوق بجامعة هارفارد
* أستاذ زائر كرسي خادم الحرمين الشريفين في الدراسات الفقهية الإسلامية في كلية الحقوق بجامعة هارفارد
صفقة شاليط لن تنعكس على احتمالات السلام
بقلم: أسرة التحرير عن صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية نشرته البيان الاماراتية
أوحت مشاعر الابتهاج والارتياح، التي استقبلت كلاً من الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط والمئات من السجناء الفلسطينيين لدى عودتهم إلى منازلهم، بشكل سطحي، بانفراج في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، المتعثرة منذ فترة طويلة، ولكن العكس هو الأكثر ترجيحاً. وبإلقاء نظرة عن كثب، فإن الاتفاق بين حماس وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، يبدو أكثر ترجيحاً لأن يدس المزيد من السم في مواجهة مريرة أصلاً.
عمد الفلسطينيون، بمن فيهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى منح السجناء المفرج عنهم استقبال الأبطال، حيث خاطبهم محمود عباس، الذي غالباً ما يثنى عليه بوصفه مناهضاً للعنف، قائلاً: "إنكم مقاتلون من أجل الحرية ومجاهدون". وفي غزة، عمدت امرأة تم إطلاق سراحها مؤخراً، بعد أن سجنت على خلفية محاولتها القيام بعملية انتحارية في أحد المستشفيات الإسرائيلية، إلى حث حشد من تلاميذ المدارس على الاقتداء بها. أما في إسرائيل، فقد كانت هناك موجة من الغضب بشأن الضعف البدني الواضح الذي عانى منه شاليط، الذي اختطف من قبل مقاتلي حماس، واحتجز أسيراً منذ أكثر من خمس سنوات. وكما لو عن ظهر قلب، فقد أعربت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما والحكومات الأوروبية، عن أملها في أن عملية تبادل الأسرى ستؤدي بطريقة ما إلى استئناف مفاوضات السلام المتوقفة بين إسرائيل وفلسطين. ولكن التأثير المباشر لعملية التبادل كان إضعاف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي كان يرفض أصلاً دعوة دولية لاستئناف المحادثات، ثم تقوية حماس التي لا تزال ملتزمة بتدمير إسرائيل. وقال المتحدثون باسم حماس، إن الصفقة ستلهم المزيد من العمليات لأسر إسرائيليين لتتم مقايضتهم بسجناء فلسطينيين.
وقد جادل مسؤولون إسرائيليون، بأن الصفقة أظهرت استعداد نتانياهو لتقديم تنازلات مؤلمة للفلسطينيين. ومع ذلك، ففي حين كانت الموافقة على إطلاق سراح 1027 فلسطينياً في مقابل جندي إسرائيلي، تشكل بلا شك خياراً صعباً بالنسبة لنتانياهو، فقد كانت أيضاً تلقى دعماً حماسياً من جانب معظم الصحف الإسرائيلية والرأي العام الإسرائيلي. وحتى الآن، لم يحدث أن أثيرت مثل تلك الضجة من أجل التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أو من أجل إبرام المزيد من الاتفاقات مع حماس. ويمكن لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو، أن يوسع نطاق الاستفادة من صفقة الأسرى، من خلال تخفيف الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة. فلطالما تذرع الإسرائيليون باحتجاز حماس لشاليط، على أنه العقبة الرئيسية في وجه مثل ذلك التحرير، إذ إن ذلك من شأنه أن يقلل من حدة التوتر المقلق بين إسرائيل وتركيا ومصر، وأن يقوض ربما ما يحظى به قرار قيام دولة فلسطينية، الذي لا يزال معلقاً، من تأييد في الأمم المتحدة. ومن جانبه، فقد يتمكن الرئيس محمود عباس بسرعة، من تأكيد دوره كزعيم فلسطيني، من خلال الموافقة على دعوة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا، لاستئناف محادثات السلام مع نتانياهو دون شروط.
ولكن نتانياهو، من جهة أخرى، يجعل أي تنازل من جانب الرئيس عباس أمراً صعباً، إذ أعلن مؤخراً أن حكومته تخطط لبناء مستوطنة جديدة في ضواحي القدس، على الرغم من أن محمود عباس اشترط تجميد المستوطنات الإسرائيلية لبدء المحادثات.
والآن، فقد قدمت إسرائيل جائزة استثنائية لحماس في مقابل الإفراج عن رهينة واحدة. ولكي يعود الرئيس الفلسطيني إلى محادثات السلام دون أي تنازل من هذا القبيل، أو لكي يوافق نتانياهو على حل وسط، فإن ذلك يتطلب شجاعة وحنكة سياسية، لا يبدو أن أياً منهما قادر على أن يجمع بينهما.
هل يساوي إسرائيلي واحد أكثر من ألف عربي؟!
بقلم: فيصل علي سليمان الدابي عن الراية القطرية
تم تنفيذ الجزء الأول من صفقة تبادل أسير إسرائيلي واحد بألف وسبعة وعشرين أسيرا عربيا تحت إشراف استخباراتي مصري حينما أفرجت إسرائيل عن 477 عربيا وأفرجت حماس عن شاليط وابتهجت إسرائيل بعودة أسيرها وابتهج الفلسطينيون بعودة أسراهم واعتقد معظم الإسرائيليين أنهم أبرموا صفقة معقولة مع المفاوض الفلسطيني العنيد بينما اعتقد معظم الفلسطينيين أنهم حققوا نصراً سياسياً كبيراً على إسرائيل وذهب كل فريق بما لديهم فرحون!
من الملاحظ أن إسرائيل تستهدف الغرب بنظرية مفادها أن الإسرائيلي الواحد أفضل من ألف عربي وأن إسرائيل بعكس الدول العربية لا تتخلى أبداً عن أي مواطن إسرائيلي لأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة وسط الدكتاتوريات العربية، لكن المؤكد أن هذه النظرية هي نظرية عنصرية متطرفة مستمدة من المناهج الدراسية الإسرائيلية التي لا تدرس حقوق الإنسان وإنما تدرس نظرية التفوق المزعوم للعرق اليهودي على كل الأعراق الإنسانية الأخرى بما في ذلك العرق الأوروبي، ولعل أكبر دليل على ذلك هو الحكم الذي أصدرته إحدى المحاكم الإسرائيلية والذي قضى بالزام إسرائيلي مدان بقتل عشرات الفلسطينيين بأن يدفع غرامة قدرها قرش واحد فقط لا غير! لكن هناك أسئلة ملحة تطرح نفسها بقوة منها كم يُساوي البوعزيزي الواحد الذي أشعل بانتحاره ثورات الربيع العربي والأمريكي والعالمي؟! كم يساوي دهاء جهاز استخبارات فلسطيني واحد تمكن من إخفاء شاليط تحت الأرض لمدة خمس سنوات في مساحة ضيقة من الأرض مرصودة بأحدث أقمار التجسس مثبتاً بذلك فشل جهاز الاستخبارات الاسرائيلي وجميع أجهزة الاستخبارات الغربية المساندة له في التعرف على محبسه الخفي؟!
إن الغرب مطالب بأن يفهم أن نظرية التفوق المزعوم للعرق اليهودي هي سبب كل حروب الشرق الأوسط وأنها أكبر عقبة في طريق السلام وهي لا تقل خطورةً عن نظرية التفوق المزعوم للجنس الآري الالماني على سائر الشعوب الأوربية والتي فجرت أكبر حربين عالميتين في التاريخ البشري، على الغرب أن يقنع إسرائيل أن الواحد لا يساوي ألفا في علم الحساب وفي علم الانثربولوجي أيضاً وأن السلام العادل يصنع داخل الرؤوس قبل أن يصنع على الأرض وأنه يجب على إسرائيل إذا أرادت السلام مع العرب أن تقتنع بمفهوم إنساني بسيط هو أن حرية الانسان الاسرائيلي ليست أهم من حرية الانسان العربي وأنه ليس من المقبول إنسانياً طرد عائلة فلسطينية بأكملها من بيتها من أجل إسكان مستوطن إسرائيلي واحد وأن فرحة أم شاليط بعودة ابنها الأسير ليست أكثر قيمة من فرحة الأمهات العربيات بعودة أبنائهن الأسرى لأن الإنسان هو الانسان في نظر كل الشرائع الدولية المتحضرة ولا يجوز لأي دولة إهدار هذا الحق الانساني العام بأي حال من الأحوال.
مستقبل حركة حماس
يقلم: كمال مضاعين عن الرأي الأردنية
هناك بوادر جدية لاحتواء حركة حماس الخارجة من دمشق..هذا صحيح، ولكن من المبكر الجزم بالحديث عن سياق جديد تنقل فيه الحركة السلاح من كتف الى كتف، كما ومن المبكر الجزم بأنها ستغادر خندق التحالف السوري - الايراني، فمستقبل الحركة ما زال مرهونا بمعادلة أغلب عناصرها متحولة، وما يجري منذ ما قبل اتمام صفقة شاليط التي عطلتها واشنطن أكثر من مرة بالسابق يندرج في سياق - التحضيرات للمواجهة الاميركية الايرانية والتي ستبلغ ذروتها بعد اتمام عملية الانسحاب الاميركي من العراق نهاية هذا العام، ومنها احتواء حركة حماس على طريق انتزاعها من الخندق المقابل، فالمرحلة الآن هي مرحلة تجميع اوراق وبناء اصطفافات سياسية في سياق التحضير لمرحلة عراق ما بعد الانسحاب، ومن الخطأ في مرحلة لها هذه السمات الحديث عن استراتيجيات لاحتواء حركة حماس وامتداتها على الساحة الاردنية (وهذا ما يفسر بجزء منه احجام الحركة عن المشاركة بالحكومة)، فهذا يعتمد على عدة عناصر متحولة أهمها :
نهايات الازمة السورية والتي تتجه الآن الى الحسم السياسي وليس الامني، فبعد الفيتو الروسي الصيني أصبح استصدار قرار دولي للتدخل بسوريا أمرا مستبعدا جدا، والارجح أن تنتهي الامور بتسوية دولية - دولية تضمن ابتعاد(بغض النظر عن مداه) سوريا عن إيران والتخلي عن الورقة الفلسطينية، ومن هنا الى ذاك الحين فأن القرار ليس بيد حماس تماما، فهي بالنهاية ستكون جزءا من التسوية الكبرى ومستقبل الحركة سيعتمد على نتيجة التسوية أو جملة التسويات المعقودة بين الاطراف هذا ناهيك عن أن دمشق لا تمسك بكل مفاصل حركة حماس فهناك حماس الداخل وايران تملك نفوذا ما داخل الحركة.
هناك العامل الداخلي - الداخلي للحركة، فمن يتابع تصريحات قادة حماس بقطاع غزة سيلحظ التباين بالتكتيك السياسي، ويستنتج بسهولة أن الامر ليس بيد قادة حماس بالخارج، فمركز الثقل آخذا بالانتقال للداخل لأسباب لها علاقة بوضع حماس الضعيف بدمشق،هذا بالاضافة الى أن حماس الداخل هي من سينافس السلطة الفلسطينية التي اصرت على الذهاب لمجلس الامن ورفضت الانصياع لنصائح واشنطن وعليها الآن أن تدفع الثمن الذي بدأ باتمام صفقة شاليط وسينتهي بقبول واشنطن بالتعاطي مع حماس بعد اعادة تأهيلها؟.
ويبقى مستقبل حركة حماس معلقا بأسئلة من المبكر الاجابة عليها، منها، الى اي مدى ستذهب واشنطن بمواجهتها مع ايران، والى أي مدى ستذهب بالضغط على محمود عباس عبر الانفتاح على الحركة، وهل يندرج هذا التعاطي تحت عنوان التكتيك أم الاستراتيجيا، وهل ستعبر الحركة هذا الممر الصعب دون انشقاقات، وهل ستكون عاصمة حركة حماس الجديدة منطلقا أم منفى على غرار نفي منظمة التحرير الى تونس بعد غزو عام 82 للبنان...
هناك الكثير من الاسئلة ما زالت معلقة تتعلق بمستقبل حركة حماس، ومن المبكر التعاطي معها وفق خطة واضحة ونهائية، وقد شهدنا الاضطراب والارباك الذي شهدته الحركة الاسلامية اثناء الحوارات التي خاضتها الحكومة قبل التشكيل والتي عكست الحالة العامة المضطربة التي تشهدها الحركة لاسباب داخلية وخارجية معا ؟
اسرائيل وإيران والضربة العسكرية الاستباقية
بقلم: زهير أندراوس عن الأخبار اللبنانية
هل إسرائيل قادرة على التعايش مع القنبلة النووية الإيرانيّة؟ تحمل الإجابة في طيّاتها الكثير من الاحتمالات، لكنّ النقطة المهمة هي أنّ سياسة الدولة العبريّة قائمة على استمرارية تفوقها النوعيّ والتكنولوجيّ من الناحية العسكريّة في المنطقة، لفرض هيمنتها، وبالتالي فإنّ أركان دولة الأكثريّة اليهوديّة، لن يتورعوا عن ضرب المنشآت النوويّة الإيرانيّة في مغامرة محسوبة لضمان المصالح الإستراتيجيّة لتل أبيب، وعدم السماح لدولة ثانية في المنطقة بالوصول إلى النوويّ. إذ إنّ وصول الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة إلى الأسلحة غير التقليديّة، يعني بشكلٍ أوْ بآخر، فقدان إسرائيل الورقة الرابحة التي تُخيف الدول العربيّة، وأيضاً إيران وتركيا، حتى بدون التلويح بها.
بالإضافة إلى ذلك، فإنّّ القيادة السياسيّة في إسرائيل تتحكم اليوم، خلافاً للماضي، في عملية صنع القرار، وترفض توصيات الأجهزة الأمنيّة في كثير من المسائل المفصليّة، مثل السلام مع سوريّا. إذ أوصت المنظومة العسكريّة بإحياء المفاوضات مع سوريّا، لكنّ الحكومة الأكثر تطرفاً في تاريخ تل أبيب رفضت ذلك، وفضّلت إبقاء الوضع على الحدود الشماليّة على ما هو: لا سلام، لا حرب، مع استمرار بناء المستوطنات في الهضبة السوريّة المحتلّة منذ نحو أربعين عاماً.
في هذا السياق، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ وزير الأمن الإسرائيليّ، إيهود باراك، يُعدّ في الدولة العبريّة «سيّد الأمن»، ومرجعيّة في الشؤون الإستراتيجيّة، خلافاً لغيره من السياسيين والعسكريين. فقد حصل الرجل على جميع الأوسمة خلال خدمته الطويلة في جيش الاحتلال، إذ تبوأ مناصب عديدة وحساسة، ووصل إلى قيادة هيئة الأركان العامّة. وبعد خلع بزته العسكريّة، انخرط في الحياة السياسيّة، ولا يزال. قبل أكثر من سنة، أطلق تصريحاته المشهورة ضدّ إيران، عندما قال «بإمكاننا إعادة إيران آلاف السنين إلى الوراء في مواجهة عسكريّة». كذلك أكد أنّه في حال توجيه ضربة عسكريّة إسرائيليّة لإيران لن يبقى فيها من يعّد أوْ يحصي عدد القتلى والجرحى، في إشارة واضحة إلى قيام الدولة العبريّة باستعمال الأسلحة غير التقليديّة. وتؤكد المصادر الأجنبيّة أنّها تملك 300 رأس نووي، وباستطاعتها إنتاج المزيد من ذلك.
في المقابل، فإنّ رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي خدم في الوحدة المنتقاة (ساييرت مطكال) لسنوات طويلة، يؤمن بأنّ الحل العسكريّ هو صمام الأمان الذي يُنقذ إسرائيل من الورطة التي دخلت إليها في الأمم المتحدّة، بعد إصرار رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس على تقديم طلب العضويّة الكاملة لفلسطين. وشدد نتنياهو في خطابه أمام الهيئة العامّة للمنظمة الدوليّة على الخطر النوويّ الإيرانيّ، الأمر الذي رآه المحللون خطأً سياسياً كبيراً.
إضافة إلى ذلك، بحسب المصادر الإسرائيليّة، فإنّ أميركا وأوروبا بدأتا تدركان الصورة الصعبة في الشرق الأوسط. كذلك، عرض نتنياهو خلال اجتماعه مع أوباما السيناريو المذهل للغاية، الذي جاء فيه أنّ التغيّرات في الشرق الأوسط، لا تهدد أمن الدولة العبريّة فقط، بل الأمن العالميّ برمته، مشيراً إلى أنّ سيناء ستتحول إلى أفغانستان الثانية، وقاعدة لانطلاق تنظيم القاعدة وتنظيمات إسلاميّة أخرى متطرفة. كذلك حذّر نتنياهو أوباما من أنّ الضفة الغربيّة ستتحوّل إلى جزيرة لإيران، ونُقل عن نتنياهو قوله إنّ إسرائيل قادرة على أنْ تدافع عن نفسها، حتى إذا كانت في مواجهة مع كلٍ من إيران وتركيّا، بسبب تفوقها التكنولوجيّ.
في تلك الفترة بالذات، حين وصلت الدولة العبريّة إلى حالة من العزلة الدوليّة التي لم تشهدها منذ سبعينيات القرن الماضي، يتحوّل ملف الضربة العسكريّة ضدّ إيران إلى أقرب من القريب، ذلك أنّ إسرائيل،كانت دائماً تلجأ إلى شنّ الحروب لتصدير أزماتها الداخليّة إلى الخارج.
يجب كذلك الأخذ في الحسبان، أنّ شن الحروب يحظى بإجماع إسرائيليّ، من أقصى اليمين إلى أقصى ما يُسمى باليسار الصهيونيّ. كما أنّ الضربة العسكريّة لإيران، في حال إخراجها إلى حيّز التنفيذ، وفي حال نجاحها، ستؤدي إلى تنصيب نتنياهو ملكاً على إسرائيل.
يجب كذلك ألا ننسى أنّ باراك ونتنياهو هما ثنائي خطير للغاية، ومن غير المستبعد بالمرّة لجوء دولة الاحتلال تحت قيادتهما إلى الخيار العسكريّ ضدّ إيران، ذلك أنّ إسرائيل لا يُمكنها التعايش مع دولة إسلاميّة متزمتة ومتشددة تملك الأسلحة النوويّة. وكتب أحد المعلقين الإسرائيليين أنّ الخوف لدى صنّاع القرار في تل أبيب، هو ليس من القوة العسكريّة الإيرانيّة، بل من أنّ وصولها إلى القنبلة النوويّة سيدفع الإسرائيليين إلى الهرب إلى الخارج حفاظاً على أرواحهم. ووفق المعطيات الرسميّة فإنّ الهجرة السلبيّة من إسرائيل إلى الخارج، في ارتفاع مستمر، على الرغم من العروض الماليّة السخيّة التي تعرضها الحكومة على كل يهوديّ في العالم يرغب في الهجرة إلى إسرائيل.
وهناك رسالة يجب الاطلاع عليها بالنحو الصحيح، فقد كُشف النقاب، عن أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما سمح سراً، قبل سنتين، بتسليم إسرائيل 55 قنبلة خارقة للتحصينات، وهي أسلحة طالبت بها إسرائيل منذ مدة طويلة، لكنّ الإدارات الأميركية السابقة لم تصادق على ذلك. وبحسب موقع «ديلي بيست» فإنّ مصادر أميركيّة وإسرائيليّة، صرحت بأنّه تمّ الاتفاق على أنّ القنابل من نوع «GBU-28»، من الممكن أن تُستخدم في الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، تمّ نقلها إلى إسرائيل في 2009، أي بعد أشهر معدودة من تسلم أوباما منصب الرئاسة.
المحلل العسكري في القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي، ألون بن دافيد، الابن المدلل في الجيش الإسرائيليّ، حذّر في مقال نشره منذ بضعة أسابيع في صحيفة «هآرتس» من أنّ نتنياهو وباراك يُخططان لمهاجمة المواقع النووية الإيرانية. وأوضح بن دافيد، الذي لا نشك للحظة واحدة، في أنّه يعتمد على مصادر رفيعة في المنظومة الأمنيّة، أنّ الجمود السياسيّ المتوقع، إلى جانب الشعور بالحصار السياسيّ الدوليّ على إسرائيل الآخذ بالتشدد، قد يدفع نتنياهو المتهوّر وباراك الخطير إلى البحث عن وثبتهما السياسية في إيران، لافتاً إلى أنّ التبرير الذي سيطرحه رئيس الوزراء ووزير الأمن لمهاجمة إيران هو أنّها في الشتاء القريب ستنتج أجهزة الدفع المركزية قرابة طن آخر من اليورانيوم المخصب، وستنقل إيران إنتاج اليورانيوم إلى تحت الجبل في قم.
ومن الأهميّة بمكان التذكير بأنّ الجنرال البروفيسور يهوشفاط هاركابي صاغ في كتابه «حرب وإستراتيجيّة» مفهوماً واسعاً للغاية للأمن القومي، إذ شمل الدفاع عن وجود الدولة واستقلالها وكمالها الإقليمي، والدفاع عن حياة مواطنيها وعن طبيعة نظام الحكم فيها، وعن أمنها الداخلي والأمن اليومي على حدودها وعن إيديولوجيتها وعن ميزانها الديموغرافي وعن مكانتها في العالم. كذلك لم ترى إسرائيل نفسها، منذ إنشائها، دولةً عاديّة كباقي الدول، لا من حيث المكانة ولا من حيث الدور، وأسست أمنها القومي على فرضية ضرورة تفوقها العسكري على جميع الدول العربيّة، وعلى ضرورة أن تبقى الدولة الإقليميّة الأقوى من جميع جيرانها، فرادى ومجتمعين.
إذاً، لا نستبعد بتاتاً لجوء إسرائيل إلى توجيه ضربة عسكريّة لإيران، للخروج من أزمتها وعزلتها الدوليّة والإقليميّة، وصرف الأنظار عن تبعات استحقاق أيلول (إعلان الدولة الفلسطينيّة) والتغلب على مشاكلها الاقتصاديّة، مثلما فعلت عشية عدوان حزيران (يونيو) 1967، عندما كانت تُعاني من الكساد الاقتصاديّ. كما أنّ عقيدة الجيش الإسرائيليّ الهجوميّة تؤثر في القرار السياسيّ الإسرائيليّ؛ فالعقيدة العسكريّة تفترض أنّ على الدولة العبريّة القيام بالضربة الاستباقية ونقل المعركة إلى أرض العدو، ما يؤثر بوضوح في القرارات السياسية، أكان ذلك في بدء الحرب أم في أثناء سير الحرب وتطورها.
الإسلاميون سيحكمون..
بقلم: يوسف الكويليت عن الرياض السعودية
ضاع شباب الثورات العربية في غبار الجهات المنظمة من أحزاب إسلامية، أو وطنيه، والسبب أن أولئك الشباب جاءوا بحماسهم لمواطنين مشحونين يبحثون عن البديل مهما كان أسلوبه وتأهيله، وعملية استغلال العواطف المجيّشة، وضعت فتيان الثورة في واجهة الإعلام، يقودون حركة الشارع من خلال وسائط الاتصال، لكنهم تبخروا مع من يملكون الشارع بتنظيمات حقيقية لديها أهداف تعرضها على المواطنين بالأسلوب الدعائي المسيّس..
فازت حركة النهضة التونسية بأغلبية مقاعد المجلس التأسيسي، وكان ذلك متوقعاً لأنها أكثر من ناضل ودخل أعضاؤها السجون، وهي التنظيم الدقيق الذي يجد له مؤيدين بين مختلف الأوساط، ولعل الرعب من وصول الإسلاميين إلى السلطة يُبنى على تجربتيْ الجزائر والسودان، لكن النظر إلى الماضي دون تعريف حقيقي للظرف الراهن، لا يجعل الرهبة مقنعة بعودة سيناريو ما جرى في البلدين..
فانتشار الوعي، قد يصادر أي خلل من نظام يحكم بنظرية الاحتكار أو فرض نموذج يخالف العصر من خلال العودة إلى تحريك مصادر الثورة، أي أن الرقيب لن يكون الجيش فقط بل العناصر المنتشرة ذات الحساسية الدقيقة التي تلتقط أي ذبذبة تخالف الأذن الشعبية..
ليس موضوعياً التشاؤم من حكم إسلامي معتدل، لا متطرف، وعقلياً لن نجد بلداً عربياً يُحكم بعقلية طالبان، وإلا لحكم على نفسه بزوال قاعدته الاجتماعية، ثم إن هناك قوى دينية أخرى لايمكن فرض قوانين تعارض أسسها لأن من يمثلونها مع بقية الأحزاب سيشكلون ثقلها إذا ما كان الاقتراع حراً، ثم دعونا نرَ كيف يحكم أي حزب، سواء أكان الغطاء دينياً أم علمانياً، لأن احترام صوت المواطنين يفرض أن تقبل الإرادة الشعبية مهما كانت الأسباب..
ومثل تونس هناك التيار الإسلامي في مصر أقوى الأحزاب، وقد عاش نفس الظروف منذ ثورة (١٩٥٢) وحتى عصر ما قبل الثورة، فقد اكتسب تنظيم الإخوان المسلمين وما تفرع عنه تأييدهم في الشارع من قدرتهم على التواصل مع طبقات المجتمع ليس بلغة الشعارات، وإنما تقديم الخدمات الصحية والإعانات ومساعدة الفقراء، بينما اكتفت الأحزاب الأخرى برفع مبدأ إسقاط النظام أو تغييره من داخله، ثم لا ننسى أن الطبقات الشعبية التي تفتقر للوعي، ليست معنية بيسار ويمين، ورجعي وتقدمي، بل لمن يعرض احتياجاتها وأهدافها، وأسلوب مخاطبة الجماهير بما يراعي مطالبها، يعتبر الأسلوب الساحر والجاذب..
فقد اعتادت أحزاب الحكومات، أو من عاشوا في ظلها من أحزاب المعارضة على طرح أفكار ذهبت مع أزمنتها، والإسلاميون، حتى في ظل اليسار، عرفوا كيف يديرون المعركة بذكاء وواقعية، ولن يكون غريباً إذا ما فازت الأحزاب الإسلامية في مصر وليببيا ودول عربية أخرى، لكن هناك التأثير الخارجي الذي لايمكن تجاهله والتقليل من دوره..
فالدول الغربية التي تعد الأكبر في تعاملها مع دول المنطقة اقتصادياً وسياسياً سترحب بأي فائز بالاقتراع حتى لو كان إسلامياً تتحفظ على إدارته للحكم، لكنها ستمارس ضغطها إذا ما تعارضت الأهداف، ومع ذلك فصورة التجربة التركية تأمل القوى الخارجية تعميمها على البلدان الثائرة، وعموماً فالأمر تحكمه ظروف كلّ بلد بنسبة الاقتراع، ونزاهة الانتخابات..
القلق من هيمنة الأحزاب الإسلامية
بقلم: رندة تقي الدين عن الحياة اللندنية
إن انتصار حزب النهضة في الانتخابات التونسية وخطاب رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل يوم إعلانه عن تحرير ليبيا من حكم معمر القذافي من شأنهما أن يثيرا القلق على مستقبل الديموقراطيات في كلا البلدين. فصحيح انه ينبغي تأييد المسار الديموقراطي والثورات التي خلصت الشعبين من طغاة قمعوهما وأفقروا بلدهما. إلا أن ما سماه البعض بربيع عربي قد يتحول إلى هيمنة للأحزاب الإسلامية الأكثر تنظيماً من باقي الأحزاب إذا لم تعمل الأحزاب العلمانية على بناء قاعدة شعبية لها ووضع استراتيجية لبناء دولة ديموقراطية فعلاً.
فالأحزاب الإسلامية عندما تتسلم الحكم كثيراً ما تريد سلب الحريات عبر فرض نموذج للحياة على طريقة ما حصل في إيران عندما قلبت ثورة الخميني حكم الشاه. فإن بعض من أيدوا الخميني في البداية كان يريد الديموقراطية والحرية وقد انتهى إما معتقلاً أو مقتولاً أو مهجراً. والثورة على شاه إيران لم تكن بالانتخابات ولكن بالتظاهرات الشعبية. والآن بعد أن أجريت الانتخابات التونسية على الشعب التونسي أن يكون شديد الحرص على قضية احترام حقوق الإنسان والحريات. وإلا فخيبة الأمل من الديموقراطية في العالم العربي ستكون كبيرة.
أما في ليبيا التي ستنظم انتخابات فالأمل كبير ألا تكون هناك أيضاً بداية لحكم إسلامي قمعي يحل مكان نظام القذافي الذي كان أسوأ ما شهدناه، حتى أن مسؤولاً عربياً قال لأحد أصدقائه الليبيين: عندما قلبتم الملك إدريس كان الخيار أما إدريس أو إبليس، فقلبتم إدريس وجاءكم إبليس بشخص القذافي. والمرجو الآن ألا يكون خطاب مصطفى عبد الجليل على غرار ما ينتظر ليبيا من هيمنة التعصب والتشدد الديني والقيام بسلب الحريات. فهل كان ضرورياً أن يتحدث عبد الجليل عن تعدد الزوجات في خطاب يتحدث فيه عن تحرير بلده ومستقبل جديد لبناء الدولة؟
غضب عبد الجليل مرة في بداية الثورة من صحافي سأله عن المخاوف من تقسيم ليبيا فكان رد فعله مقلقاً لثوري يطالب بالديموقراطية، إذ قال انه ينهي الحديث لأنه استفزازي. فبدت شخصيته بعيدة كل البعد عن الرجل الديموقراطي. القلق على مستقبل الثورات ينبغي أن يدفع القوى الديموقراطية في هذه الدول التي تحررت من الطغاة إلى أن تعمل بجهود مستمرة وبيقظة دائمة على حماية مكاسب ثورات يجب أن تخدم مصالح الشعب، وليس تمنيات إسلاميين متشددين منظمين اكثر من باقي الشعب لأنهم تعلموا السياسة والمقاومة في العمل السري عندما كانوا تحت نظام الطغاة.
إن بناء الدولة الحديثة لا يجوز أن يترك للإسلاميين المتشددين لأنهم بعيدون كل البعد عن الحداثة والتقدم. في ١٩٩١ أوقفت الجزائر المسار الانتخابي لأن الأحزاب الإسلامية كانت على وشك أن تتسلم الحكم، وكانت قد لجأت إلى الإرهاب المخيف. إلا أن الجدل كان كبيراً آنذاك حول ما إذا كان ينبغي إيقاف المسار أم تركه ينتصر ويحكم. والأجوبة أتت حينئذ من العسكر الجزائريين الذين أوقفوا المسار بتأييد من الغرب، أما الآن فالأمور اختلفت لأن الغرب يؤيد الديموقراطيات حتى لو أتت بهيمنة الأحزاب الإسلامية. فباريس حرصت على التذكير بضرورة احترام حقوق الإنسان وإلا سقط الدافع للثورات. واليوم بينما يقاوم الشعب السوري نظاماً قمعياً يقتل المواطنين يستخدم النظام مسألة الإخوان المسلمين لتخويف المسيحيين والغرب. والإسلاميون في ليبيا وتونس سيخدمون الثورة الشعبية السورية إذا احترموا فعلاً حقوق الإنسان والحريات لبسط سلطتهم المنبثقة من مسار انتخابي حقيقي.
إلا أن القلق من ممارساتهم مشروع والأمل أن يظهر لنا مستقبل ليبيا وتونس أن الحريات والمحاسبة ستبقى المبدأ المهيمن على الثورات في هذه الدول.


رد مع اقتباس