أقلام وآراء
(545)
مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة يجعل السلام الفلسطيني الإسرائيلي ضرورة ملحة
الكاتب: جوشوا ميتنيك – كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية
ما هي الشروط المسبقة للمحادثات الإسرائيلية - الفلسطينية ؟
الكاتب: ارييل زينولينيك – كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية
فدوى البرغوثي: يجب على إسرائيل أن تطلق سراح زوجي من أجل إحلال السلام
الكاتب: دونالد ماكنتاير – الاندبندنت البريطانية
مصر وإسرائيل بعد صفقة شاليط
الكاتب: جانين زكريا– ذي ميدل إيست جانل
صفقة شاليط قد تؤدي إلى إصلاح العلاقات بين تركيا وإسرائيل
الكاتب: ألون لينيل– جلوبس الأمريكية
مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة يجعل السلام الفلسطيني الإسرائيلي ضرورة ملحة
صحيفة كريستيان ساينس مونيتور – جوشوا ميتنيك
ترجمة مركز الإعلام
عقد توني بلير محادثات في رام الله والقدس من أجل دفع الفلسطينيين والإسرائيليين للعودة إلى طاولة المفاوضات، يحدث ذلك في ظل اقتراب موعد التصويت على مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة في الأمم المتحدة.
تأتي هذه الجولة من المحادثات في وقت يسود فيه التشاؤم حول ما إذا كان لدى كلا الطرفين رغبة في العودة إلى طاولة المفاوضات، وقد عبرت الرباعية الدولية عن قلقها من مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة الذي من شأنه أن يعزل إسرائيل ويعرقل عملية السلام في المنطقة.
مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة: تحرك يجب مراقبته
يبدو أن المجتمع الدولي لديه الكثير من المخاوف خاصة في ظل اقتراب موعد التصويت على القرار في الأمم المتحدة، لقد تضاعفت الضغوط على عباس من أجل التخلي عن المشروع، لكن المجتمع الدولي فشل في تقديم حافز حقيقي لعباس يدفعه للتراجع عن المشروع.
لقد أصبحت مهمة المجتمع الدولي أصعب بعد صفقة التبادل بين حماس وإسرائيل، لن يتخلى عباس عن مشروعه الذي كسب فيه دعم الكثير من الفلسطينيين، قيامه بخطوة مثل التراجع عن مشروع الدولة المستقلة ستقوده إلى مخاطرة كبيرة أمام حركة حماس. تقول ديانا بحوطة ( مفاوضة فلسطينية سابقة) "إذا ما حصل اتفاق لتبادل الأسرى بين إسرائيل والرئيس عباس، قد يمهد ذلك الطريق للرئيس عباس للعودة إلى طاولة المفاوضات". لكن ليس من المرجح أن يحدث هكذا الاتفاق لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يرغب في تعزيز موقف أبو مازن في مواجهة حماس، خاصة بعد أن أطلقت السلطة الفلسطينية مشروع الدولة المستقلة، ذلك المشروع الذي يعتبره الإسرائيليون دليل سوء نية فيما يتعلق بالمفاوضات، ليبرمان أعلنها واضحة عندما تحدث عن أمله في أن يستقيل عباس من منصبه.
مايكل أورين (سفير إسرائيل في الأمم المتحدة) قال إن مشروع الدولة المستقلة الفلسطينية يخالف مبدأ الأرض مقابل السلام وفي حال نجاحه ستكون ضربة قاسمة لعملية السلام. يقول مايكل أورين "سيعود عباس ليقول لشعبه (عليكم تقديم تضحية كبيرة، ولكن في المقابل ستحصلون على دولة، سينظر إليه الفلسطينيون ويقولون: انتظر لحظة، نحن لدينا دولة، لماذا علينا القيام بتضحيات كبيرة إذن؟). في الوقت الذي يشاهد فيه الفلسطينيون دعم الولايات المتحدة لدول مثل ليبيا وتونس ومصر في مساعيها لتحقيق الديمقراطية، يتساءلون: لماذا لا ينطبق ذلك على الفلسطينيين؟
يقول معن راشد عريقات رئيس البعثة الفلسطينية إلى الولايات المتحدة "هذه الدولة (الولايات المتحدة) تتصرف بشكل يعاكس الأساس الذي أسست عليه" ويضيف قائلا: "الولايات المتحدة دولة أكبر وأكثر أهمية من أن تأسرها السياسة الداخلية، لأن مصالحها معرضة للخطر، الولايات المتحدة على المحك". بلير يحاول كسر الجمود بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لجعلهم يوافقون على إطار عمل للمحادثات من شأنه أن يمكنهم من التوصل إلى اتفاق في غضون سنة.
ويقول جادي باتليانسكي (دبلوماسي إسرائيلي سابق يؤيد حل الدولتين) إنه إذا لم تتمكن الولايات المتحدة من جعل الطرفين يتفقان على أرضية للمفاوضات، فعليها أن تطلب من الطرفين أن يكونا أكثر وضوحا في مطالبهم النهائية، ما المقصود بحق العودة الذي يطالب به عباس؟ عندما يتحدث نتنياهو عن الدولة الفلسطينية، ما الذي يقصده بذلك؟
المصافحة في البيت الأبيض ليست ما نحتاجه الآن
يعتقد الكثيرون أن طموحات الفلسطينيين تتحقق بتحرك على أرض الواقع أكثر من الدبلوماسية، يقول إليوت أبرامز، مستشار سابق لإدارة بوش في شؤون الشرق الأوسط "إذا وضعنا تركيزنا على المصافحة في البيت الأبيض، فلن نتمكن من بناء الدولة".
ما هي الشروط المسبقة للمحادثات الإسرائيلية الفلسطينية ؟
صحيفة كرستيان ساينس مونيتور – ارييل زينولينيك
ترجمة مركز الإعلام
تعتبر قضية الشروط المسبقة أكبر عقبة أمام عودة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني لطاولة المفاوضات، ما الذي يريده كلا الطرفان؟
السلطة الفلسطينية:
• تجميد الاستيطان
لا يعتبر موضوع تجميد الاستيطان موضوعا جديدا، فقد سبق وحاول الطرفان حل هذه القضية عندما وافقت إسرائيل سابقا على تجميد الاستيطان لمدة عشرة أشهر، انتهت هذه المدة في شهر أيلول عام 2010، وعاد البناء الاستيطاني ليستمر ويتوسع بشكل كبير على الرغم من الضغوط الأمريكية لوقفه.
إسرائيل تصر على أن النشاط الاستيطاني ليس له أية تأثيرات على عملية السلام، لأن حدود الأراضي تعتمد على ما سيتم الاتفاق عليه في حال استئناف المفاوضات، لكن الفلسطينيين يعتبرون أن إجلاء أكثر من 300000 مستوطن من الضفة الغربية يبدوا أمرا شبه مستحيل، ويعتبرون أيضا أن البناء الاستيطاني يخالف الاتفاقيات السابقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
• حدود ما قبل عام 1967
هي أحد القضايا الجوهرية في الصراع العربي الإسرائيلي، والرئيس عباس يريد موافقة نتنياهو على هذه الحدود قبل الجلوس على طاولة المفاوضات.
• إطلاق سراح مروان البرغوثي
الرئيس عباس يرى أن الأمر ضروري للعودة لطاولة المفاوضات، حيث قال أحمد طيب للبرلمان الإسرائيلي أن لا يتفاجئ إذا أصبح الشرطين ثلاثة شروط ( إضافة لشرط إطلاق سراح البرغوثي إلى الشروط المسبقة).
إسرائيل:
• لا شروط مسبقة
لم يعتبر نتنياهو الشروط الثلاث المذكورة غير مقبولة فقط، بل تجاوزها ليرفض أية شروط مسبقة عندما صرح قائلا "سندخل إلى المفاوضات فقط عندما لا تكون هناك أية شروط مسبقة"، الرأي ذاته وافقت عليه الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قال المبعوث الأمريكي في إسرائيل إن المفاوضات بدون شروط مسبقة هي الطريق الوحيد لحل الصراع.
فدوى البرغوثي: يجب على إسرائيل أن تطلق سراح زوجي من أجل إحلال السلام
الانبندنت البريطانية- دونالد ماكنتاير
ترجمة مركز الإعلام
"دونالد ماكنتاير يقابل زوجة الأسير الفلسطيني القومي المرشح لخلافة محمود عباس".
فدوى البرغوثي واحدة من الناشطات في حركة فتح على المدى الطويل، ومحامية قوية وقديرة، متزوجة من الأسير الفلسطيني الأكثر شهرة وشعبية في سجن إسرائيلي، عبرت عن رد فعلها إزاء إطلاق سراح جلعاد شاليط من قبل حماس الأسبوع الماضي، وقالت: "كنت سعيدة جدا برؤية والدة شاليط ترى ابنها بعد خمس سنوات"، كما وأضافت أنها تتحدث بصفتها أم وليست سياسية، وقالت لا يمكن تعريف الأمومة في مكان ما وإعادة تعريفها في مكان آخر، بل إنها غير قابلة للتجزئة. "عندما رأيت والدة شاليط تعانق ابنها، كنت سعيدا للغاية" . لقد قضى ابن فدوى البرغوثي الأكبر قسام البرغوثي في السجن أربع سنوات.
ما جعل ردة فعلها أكثر إثارة للإهتمام هو أن الإفراج عن شاليط مقابل الإفراج عن 450 أسير فلسطيني في نفس اليوم -في اتفاق تبادل بين حماس وإسرائيل- كان من بعض النواحي بمثابة ضربة مريرة لعائلة زوجها مروان البرغوثي.
مروان البرغوثي -القيادي في حركة فتح الذي يبلغ من العمر 53 عاما والذي أيد بقوة اتفاقيات أوسلو للسلام والذي يؤمن بقدرته الكثير من الإسرائيليين وكذلك في أماكن أخرى على توحيد الفلسطينيين والتوصل إلى اتفاق سلام على أساس حل الدولتين- لا يزال في سجن هداريم بعد أن قضى 10 سنوات من أصل خمس أحكام بالسجن المؤبد على التوالي. تقول فدوى: "شعرت بخيبة أمل بسبب وعود الإفراج عن مروان. وعدتني حماس والمصريون بأنهم لن يقبلوا بأي اتفاق لا يتم بمجمله الإفراج عن مروان البرغوثي".
بينما أشارت فدوى أنه لا يزال هناك في الأسر 5500 أسير فلسطيني، قالت إنها ترحب بالإفراج عن السجناء ذوي المحكوميات العالية. قالت: "لقد كسروا الحاجز الذي وضعته إسرائيل أمام إطلاق سراح الأشخاص الذين تلطخت أيديهم بالدماء"، مؤكدة على أن هذه الصيغة (ملطخة أيديهم بالدماء) صيغة إسرائيلية وليست صيغتها. لكنها بعد ذلك تتساءل فدوى: "لماذا لا تفرج إسرائيل أيضا عن أولئك الذين أمضوا العديد من السنوات في السجون، والقادة الذين يمكنهم المساهمة في عملية السلام؟".
وباعتباره زعيما لحركة فتح خلال الانتفاضة الثانية، تمت إدانة مروان البرغوثي عام 2004 في محاكمة لمدة عامين رفض قبول شرعيتها، فقد اتهمته بالتورط في أربع هجمات أدت إلى مقتل خمس إسرائيليين. نفى مروان البرغوثي مشاركته في عمليات عسكرية وادعى أنه عارض منذ زمن طويل استهداف المدنيين داخل إسرائيل.، لكن تمت إدانته بتمويل وتسليح الوحدات التي كانت وراء الهجمات، اثنتان منهما كانتا في إسرائيل.
كان من بين الأسرى المفرج عنهم الأسبوع الماضي قدامى المحاربين غير النادمين من حماس الذين أدينوا بمحاولة القيام بتفجيرات انتحارية أو تنظيمها. واحد من هؤلاء كان محكوما بثمانية عشر مؤبدا، وكان أكثرهم رفضا للتوقيع على عدم التورط في مزيد من الهجمات. قالت السيدة برغوثي: "دفعت إسرائيل ثمنا باهضا من أجل إطلاق سراح سجين واحد ولكنها رفضت دفع أي ثمن من أجل سلام من شأنه أن ينقذ حياة العديد من الجنود. سيفهم الفلسطينييون ذلك على أنه لا يمكن للسلام أن يأتي من خلال المفاوضات بل فقط عن طريق القوة".
عندما سألت البرغوثي عما إذا كانت- مثل العديد من الآخرين- ترى زوجها على أنه الخليفة المحتمل لمحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، انحرفت البرغوثي عن السؤال وقالت: "أريده حقا أن يعود إلى الوطن". تودد إليها السيد مروان البرغوثي -عندما كانت لا تزال في سن المراهقة- برسالة من السجن بعد اعتقاله في أواخر السبعينات. تغيب البرغوثي عن ولادة أبنائه الثلاثة نظرا لوجوده في السجن ومن ثم ترحيله إلى الأردن لنشاطه باعتبارها زعيما في الانتفاضة الأولى.
قالت فدوى إن ابنها شرف -عندما ذهب إلى بريطانيا ليدرس الماجستير في إدارة الأعمال- لم يتمكن من رؤية أبيه لوجوده في السجن، فكتب له والده رسالة سأقوم بنشرها لأنني فخورة بها ولتتمكنوا من فهم عقلية مروان. تقول فدوى إن واحدة من رسائل مروان لابنه لشرف تتضمن التركيز على درجته العلمية بالإضافة إلى وجوب تعلم قيم المجتمع الذي سيعيش فيه وعدم الاقتصار في اختلاطه مع العرب والفلسطينيين فحسب.
استطاع مروان -رغم وجوده في السجن- أن يكون قدوة لولده. قالت زوجته التي تزوره حاليا كل اسبوعين إن مروان عمل على تهريب رسالة الدكتوراه من السجن صفحة صفحة من سجن هدريم والتي تمت طباعتها والتي كتبها في سجنه حول تاريخ المجلس التشريعي الفلسطيني منذ عام 1966 وحتى عام 2000.
وبفضل الطلاقة في اللغة الإنجليزية والعبرية التي اكتسبها خلال فترة سجنه، كان يقرأ البرغوثي أربع صحف إسرائيلية كل يوم، فضلا عن صحيفة القدس الفلسطينية. يقرأ البرغوثي أيضا وعلى نطاق واسع التاريخ والسياسة والفلسفة والأدب، بما في ذلك بعضا من أحدث الكتب التي نشرت في إسرائيل ومن بينها قصة عاموس عوز "الحب والظلام" التي أرسلها له المؤلف نفسه. لديه مذياع وإمكانية الوصول إلى عشر قنوات إسرائيلية بما في ذلك القنوات الإسرائيلية وقناة العربية، ولكن لا يمكنه مشاهدة قناة الجزيرة، وليس لديه حق الوصول إلى الإنترنت.
ما زال يؤمن مروان بالنضال الشعبي – بما في ذلك المظاهرات وحماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين. لقد كانت السيدة فدوى لبقة في إجابتها حول ما إذا كانت حماس غير متحمسة إلى درجة كبيرة للإفراج عن مروان البرغوثي، فمن شأن ذلك أن يعزز من جاذبية منافستها حركة فتح، حيث قالت: "من الأفضل أن تسأل هذا السؤال لزعيم سياسي أو لزعيم حركة فتح، أنا زوجته"، لكنها تقول إن كل من حماس والمصريين أخبروها بأن إسرائيل رفضت الإفراج عن مروان بسبب أن قضيته قضية سياسية، تضيف البرغوثي أن حماس وافقت على المعايير التي فرضتها إسرائيل.
لقد غمرها الدعم الذي حصلت عليه منذ أن تمت صفقة شاليط، ولكنها تؤمن بأن السبب وراء إبقاء إسرائيل زوجها في الأسر يكمن وراء شعبيته. تقول إنه من الواضح أن إسرائيل غير مهتمة بصنع السلام؛ فإذا كانت إسرائيل حقا تريد السلام فعليها أن تفرج عن مروان البرغوثي لمساعدة أبو مازن -حسبما تقول.
لكن إسرائيل كما تقول تريد أن تعاقب السيد عباس لأخذه قضية إقامة الدولة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة. فدوى البرغوثي مقتنعة بأن سبب وضع زوجها في سجن انفرادي لثلاثة أسابيع يعود لإصداره بيانا من السجن يدعم فيه التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة، تقول فدوى: "إسرائيل تريد استخدام مروان البرغوثي كورقة سياسية وتريد الاحتفاظ بها لاستخدامها كوسيلة ضغط".
وبينما تنتقد فدوى القيادة الفلسطينية لعدم إصرارها في الاتفاقيات السابقة على إطلاق سراح آلاف السجناء السياسيين، تقول إنها تعتقد بأن السيد عباس يحاول الآن جاهدا تحرير زوجها من السجن. تضيف السيدة برغوثي: "آمل أن يطالب أبو مازن بالإفراج عن البرغوثي كشرط مسبق للمفاوضات، كما فعل بالنسبة للمستوطنات"، كما وتقول: "ستدعم إسرائيل أبو مازن إذا أرادت الإفراج عن مروان البرغوثي، مروان يشكل قوة في فتح وهو يدعم السلام، وإن إطلاق سراحه سيعني أن إسرائيل على الطريق لصنع سلام حقيقي".
مصر وإسرائيل بعد صفقة شاليط
ذي ميدل إيست جانل- جانين زكريا
ترجمة مركز الإعلام
قال لي دبلوماسي مصري الأسبوع الماضي -عندما سألته عن الصفقة التي تم التوصل إليها أخيرا وحرر فيها الجندي جلعاد شاليط من أسر حماس: "الناس يقللون من أهمية حقيقة أن هذه العلاقة ترسو في إطار الفائدة المشتركة، لا أحد لديه مصلحة من وراء انهيارها".
لم تكن هناك أدلة واضحة تشير لتلك المصالح المتبادلة منذ سقوط الرئيس المصري السابق حسني مبارك في شباط. سيطرت أشهر الأزمة -التي تمثلت في غارة جوية إسرائيلية على الحدود الإسرائيلية والتي أسفرت عن مقتل ستة جنود مصريين والنهب للسفارة الإسرائيلية في القاهرة- على جدول أعمال الثنائية. لكن دور مصر -في التوسط في تبادل جلعاد شاليط مقابل أكثر من ألف سجين فلسطيني- أظهر أن مخاوف الانقطاع الكبير في التواصل بين مصر وإسرائيل مبالغ فيها بشكل كبير.
وفي الوقت الذي قامت فيه الحكومة الإسرائيلية وحماس والأطراف الإقليمية الأخرى بواجبها، لا يوجد هناك شك في أن مصر لعبت دورا محوريا في الوصول إلى الحل النهائي في قضية الجندي. الدبلوماسيون المصرييون فخورين جدا بما أنجزوه. أظهرت مصر -التي تعتبر نفسها الدولة العربية الأكثر أهمية- للمرة الأولى منذ سنوات عديدة أنه يمكنها تحقيق هدف دبلوماسي صعب المنال. وعلى الرغم من أن التصريحات المعادية لإسرائيل من السياسيين المصريين تلعب دورا في تعزيز الغضب المصري، إلا أن الإفراج عن شاليط أظهر بأن العلاقات المصرية الإسرائيلية على قيد الحياة، بل إنها مزدهرة في عصر ما بعد مبارك.
جاء دور القاهرة في إطلاق سراح شاليط في وقت من اللايقين والشكوك حول مستقبل علاقة مصر مع إسرائيل. قال كل من رئيس الوزراء المصري عصام شرف والأمين العام للجامعة العربية المصرية نبيل العربي إن معاهدة كامب ديفيد للسلام ليست مقدسة وربما يتعين تغييرها. أظهر الكثير من الإسرائيليين القلق إزاء فقدان أصدقاء قديمين لهم في القاهرة، وأصابتهم المخاوف من أن المزيد من الديمقراطية في القاهرة ستؤدي إلى تمكين أصوات معادية لإسرائيل، ويمكن أن تجعل اتفاق سلام عمره 32 عاما في خطر.
لم يكن توسط مصر لإطلاق سراح جلعاد شاليط نابعا من حب مصر لإسرائيل. ترى العسكرية المصرية أن لها مصلحة حيوية شخصية في الحفاظ على بقاء معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية قوية. تكمن اهتمامات مصر الأساسية في الحفاظ على الاستقرار في غزة التي تشترك معها في الحدود، من أجل الحفاظ على النظام في سيناء وبالتالي وقف التهريب.
بل الأهم من ذلك هو رغبة مصر في طمأنة الولايات المتحدة بأن مصر لا تزال شريكا موثوقا به في المنطقة. قال وزير الخارجية المصري محمد عمرو -قبل ثلاثة أسابيع من إطلاق سراح شاليط- لوكالة اسوشيتيد برس إن مصر تسعى إلى إيجاد سبل لتعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وتعهد بأن تظل مصر ملتزمة بمعاهدة السلام مع إسرائيل، على الرغم من أن التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء المصري والأمين العام لجامعة الدول العربية تأتي على عكس ذلك.
تبين صفقة شاليط أن مصر ما بعد مبارك يمكن أن تكون أكثر فعالية في التعامل مع القضايا التي تهم الإسرائيليين. حقق الحوار مع القيادة المصرية الجديدة فيما يخص الجندي نفسه ما لم تحققه خمس سنوات من المباحثات في زمن الرئيس المصري السابق حسني مبارك ومبعوثه للقضايا الفلسطينية الإسرائيلية عمر سليمان.
ستكون محادثات المصالحة المتوقفة -بين الفصلين الفلسطينيين حماس ومنافستها حركة فتح- على الأرجح الهدف التالي لمصر. لم تصل المحادثات السابقة بين الجانبين في زمن مبارك إلى أية نتيجة، حيث نظرت حماس إلى مبارك على أنه منحاز بشدة إلى جانب فتح. لكن يمكن أن يؤدي استعداد حماس لإعطاء الثقة للوساطة المصرية في صفقة شاليط إلى إعطاء الثقة لقادة مصر الجدد في الوصول إلى مشروع عادل لتقاسم السلطة مع حركة فتح. يمكن أن يؤدي ذلك إلى توحيد الحزبين، الأمر الذي سيساعد على تحقيق الاستقرار في الأراضي الفلسطينية، وسيؤدي أيضا على إعادة اعتماد أوراق مصر كحليف إقليمي رئيسي، يعتمد عليه في التوسط في القضايا الفلسطينية الإسرائيلية.
إذا كان بإمكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إدراك قيمة نفوذ القاهرة الجديد، فإن الفرص كثيرة. أحد الإحتمالات هو العودة إلى المحادثات التي يمكنها أن ترسخ أي وقف لإطلاق النار مع حماس. إذا كان نتنياهو طموحا بشكل أكبر، فإنه سيتطلع للوساطة المصرية في أي محادثات سلام جديدة. إن مثل هذا الحوار مع مصر -حول القضايا ذات الاهتمام المتبادل- لا يؤدي إلى استقرار الجبهة بين مصر وقطاع غزة فحسب، بل سيساعد على توطيد علاقة إسرائيل مع حليفها العربي الأكثر أهمية.
صفقة شاليط قد تؤدي إلى إصلاح العلاقات بين تركيا وإسرائيل
جلوبس- ألون ليئيل
ترجمة مركز الإعلام
إسرائيل بحاجة للاستفادة من صفقة شاليط من أجل تحسين العلاقات مع تركيا بدلا من تقديم المساعدة للناجين من الزلزال.
حوصرت أنقرة بعروض تقديم المساعدة من المؤسسات الإسرائيلية الرسمية، من بينها مكتب رئيس الوزراء ووزارتي الشؤون الخارجية والدفاع، على الفور بعدما وردت أنباء إلى إسرائيل عن وقوع زلزال شرق تركيا. سارع الرئيس شمعون بيرس إلى الاتصال بنظيره التركي الرئيس عبد الله غول وأمر الجيش بالاستعداد للمغادرة على الفور.
رفضت تركيا في البداية كل عروض المساعدة، ولكن ليس بالضرورة لأنها ليست بحاجة إليها. كان يجب أن يكون رد تركيا مختلف تماما. يعتقد المرء التركي في تركيا أنه لا ينبغي أن يسمح لإسرائيل بإستغلال الكارثة التركية من أجل النفوذ السياسي. امتنعت بعض المؤسسات الإسرائيلية التي قامت بتقديم عرض المساعدة لتركيا أن تأخذ هذه النظرة العامة، حيث اعتقدت أنه يمكن أن ترد تركيا بهذا الشكل.
يأتي الإجماع الإسرائيلي على تقديم يد العون لتركيا من إدراك أن الوقت قد حان لذوبان الجليد في العلاقات المجمدة بين البلدين. يمكن أن تكون هذه الفرصة موجودة بالفعل ولكن إسرائيل لا تستعجل للاستفادة منها.
الجميع يحب صفقة جلعاد شاليط
تركيا تحب صفقة جلعاد شاليط، وعرضت مساعدتها لإتمام الصفقة في الأشهر القليلة الماضية، على الرغم من حقيقة أنها لم تتلق إلى الآن أي اعتذار عن قضية مرمرة. لم ترفض إسرائيل العرض التركي المفاجئ من فراغ. علاوة على ذلك، وافقت تركيا على استضافة 11 من السجناء الأكثر خطورة (بما فيهم قاتلة أوفير راغوم، منى أمين)، الأمر الذي ساعد في تعجيل الاتفاق. نقلت القدس شكرا رسميا لتركيا مباشرة بعد الإعلان الرسمي عن عملية تبادل الأسرى.
لو نظرنا إلى ما وراء الجانب الإنساني، سنجد أن صفقة شاليط ذات أهمية من ناحية السياسة الإقليمية. عزز الاتفاق الذي تم بين حماس وإسرائيل -حتى لو كان غير مباشر ومن خلال وساطة مصرية- سمعة حماس في الضفة وفي المنطقة ودوليا. ساعد التنفيذ الكامل والدقيق للاتفاق –بالإضافة إلى حقيقة أن جلعاد شاليط كان يعامل في سجنه بشكل أفضل بكثير مما كان يخشاه الكثيرون- حماس في علاقاتها العامة.
لا يمكن لتركيا أن تتجاهل الاتفاق بين إسرائيل وحماس. ينظر رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان دائما إلى حماس على أنها منظمة سياسية وليست إرهابية، وتشعر تركيا بارتياح أكبر مع رئيس حماس إسماعيل هنية أكثر مما تشعر به تجاه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن). لم يخفي أردوغان أبدا تعاطفه الخاص مع حماس، وقال أكثر من مرة إنه يرغب في زيارة قطاع غزة.
وفي ضوء ما تقدم، يبدو أنه من المعقول أن تركيا ستستمر في المنحى الذي اتخذته العلاقات بين حماس وإسرائيل، بما في ذلك زراعة وتعزيز قنوات الاتصال بين الجانبين. لا يمكن لتركيا أن ترفض تقديم المساعدة للجانبين، وعلى وجه التحديد فيما يخص النقاش الذي دار حول استمرار الحصار على غزة.
الأمور ليست بحاجة أن تتم علنا، قناة الذكاء هي أكثر ملائمة لهذا من القناة المفتوحة. يمكن لديفيد ميدن- الذي لعب دورا رائعا في صفقة شاليط- أن يكون حلقة وصل بين إسرائيل والمخابرات التركية، ويمكن أن يبدأ بهذه الطريقة وبكل هدوء من أجل ترميم العلاقات بين تركيا وإسرائيل. من الأفضل أن يتم تنسيق القرارات المستقبلية بشأن السجناء الذين تم إرسالهم إلى تركيا مع إسرائيل.
ينبغي أن تكون التوقعات في إسرائيل معتدلة، بحيث يمكن قياسها. الفجوة بين تركيا وإسرائيل حقيقية، والسحب المظلمة لن تتبدد في وقت قريب. ومع ذلك، إذا كانت المنظمات الإسرائيلية -التي سارعت إلى مد يد العون إلى تركيا- مهتمة حقا في إعادة تأهيل العلاقات، فإن صفقة شاليط -وليس الزلزال الذي وقع في شرق تركيا- هو الدافع المناسب. إن متابعة الإنجازات السياسية لصفقة شاليط عن كثب هو السبيل الوحيد لتحسين العلاقات المتحجرة مع تركيا.


رد مع اقتباس