أقــــــلام وآراء مـخــتـــارة مــــن الـــصــحـــف والــمــواقــــع الإلــكــتــرونــيــة

مـــل ـــف رقــــــــــــــــــــــــــم (605)

 هل ستتنازل "حماس" عن السلطة.. في حال خسرت الانتخابات؟!!

بقلم: عبد الناصر النجار _ عن جريدة الايام

 مساهمة في النقاش الجمعي حول السؤال "إلى أين؟"

بقلم: حسين حجازي _ عن جريدة الايام

 أضواء خاطفة في ليل مضطرب

بقلم: يحيى رباح – عن جريدة الحياة

 هناك الف سبب ليفشل لقاء عباس مشعل وسبب واحد لينجح

بقلم: ناصر اللحام – عن وكالة معا

 فلسطين الدولة والبدائل الطوباوية

بقلم: محمد خالد – عن جريدة القدس

 فلسطين تنتظر الأفعال العربية

بقلم: محمد الصياد – عن جريدة القدس

هل ستتنازل "حماس" عن السلطة.. في حال خسرت الانتخابات؟!!

بقلم: عبد الناصر النجار _ عن جريدة الايام

في نقاش مع صديق حمساوي، سألته: هل ستتنازل "حماس" عن السلطة في القطاع إذا لم تحقق فوزاً في الانتخابات المقبلة؟.. الرد كان سريعاً ومفاجئاً: إذا ما ظلّت الأوضاع على ما هي عليه، فلن يحدث ذلك، وما حصل من "فتح في انتخابات 2006!!، سيكون السيناريو مماثلاً له من "حماس" في 2012!!.

الردّ هو، حقيقةً، ليس ما يفكّر به صديقي الحمساوي.. ولكن، هو الموقف الحقيقي لحركة حماس، التي تعتبر أنه لا معنى لهذه الانتخابات، لا بعد شهر ولا ستة أشهر أو 6 سنوات، إلاّ إذا تحققت مجموعة من الشروط.. فما هي شروط "حماس"، وهل ستكون خارج اتفاق المصالحة، أم ماذا؟!!

وقبل الخوض في شروط "حماس"، فإننا نشير إلى أن الرئيس، وكثيراً من القادة، مقتنعون تماماً بأن الحل للمأزق الداخلي، وللأزمة التي أُجبِرنا على الغوص في نفقها المظلم منذ العام 2007، أي بعد الانقلاب، هو التوجه إلى صناديق الاقتراع، لتكون بداية لمرحلة جديدة، قائمة على الوحدة، ومواجهة الاستحقاقات السياسية الصعبة على المدى القريب والمتوسط.

ولكن الأساس في فهم معنى الانتخابات هو مدى تطبيق الديمقراطية بمفهومها الحقيقي، وبأسسها الثقافية والاقتصادية، والتمسك بالدستور، وفصل السلطات، وهذا يحتاج إلى إعادة حسابات!.

بالعودة إلى شروط "حماس"، يقول صديقي الحمساوي: المطلوب، أولاً، هو التراجع عن العقيدة الأمنية في أجهزة السلطة، التي يعتقد هو وكثير من الإخوة في "حماس"، أنها أجهزة مسيطر عليها من الخارج، وربما يصنفونها بما لا يمكن التعبير عنه؟!! في الوقت الذي لا يتم الحديث فيه عن الأجهزة الأمنية لـ"حماس" في القطاع، على اعتبار أنها أساس المقاومة!.

معادلة ربما أكثر من خطيرة؛ إنهاء الأجهزة الأمنية في الضفة، وإبقاء الوضع على ما هو عليه في القطاع؟!! وإذا ما علمنا أن عدد العسكريين التابعين لـ"حماس" يصل اليوم إلى أكثر من عشرين ألفاً يتم دفع رواتب لهم، فإن هذا الشرط يبدو كطلب تحقيق معجزة، ونحن لم نعد في عهد المعجزات!.

الشرط الثاني، هو وقف المفاوضات السياسية العبثية، حسب المفهوم الحمساوي.. وكأن هناك مفاوضات سياسية، إلاّ إذا كان المطلوب هو وقف الاتصالات مع العالم الخارجي، وربما العودة إلى مفهوم العزلة.

"حماس" لم تقرّ، ولم تعترف بالمطلق، بدعوات الرئيس السابقة، على أساس أن العملية السياسية هي من اختصاص الرئاسة ومنظمة التحرير، وليس لأيّ طرف آخر حق في ذلك.. إلاّ أن "حماس" تؤكد أن رؤيتها السياسية يجب أن تتصدر على قاعدة المنتصر.. أما عن حيثيات هذا الانتصار، فلا أحد يوضح ذلك!.

الشرط الثالث، هو إعادة تشكيل منظمة التحرير، وليس تفعيل منظمة التحرير.. وهناك فرق شاسع بين إعادة التشكيل والتفعيل؟!! "حماس" ترى في المنظمة، اليوم، أنها لا تمثّل الشعب الفلسطيني.. وهذا رأي نسمعه من أصغر عنصر إلى أكبر قيادي في الحركة.. وإعادة التشكيل تعني إنهاء كاملاً للمنظمة، واستبدالها، والموافقة على بقاء الاسم.. فلا يهم إن كان منظمة التحرير أو حركة التحرير أو مؤسسة التحرير؟!.

الشرط الرابع، هو الحكومة القادمة.. كثيرون يقولون إن معضلة الحكومة قد انتهت بمجرد "مَحْو" اسم الدكتور سلام فياض.. وكأنّ مشكلة فلسطين ستُحَل بمجرد خروج فياض.. ولكن، حتى الآن، لم يتم الاتفاق على شكل هذه الحكومة، حكومة وحدة،

حكومة تكنوقراط، حكومة كفاءات.. ولا ندري ما هو الفرق بين الكفؤ وغير الكفؤ.. أو أنها ستكون حكومة تقاسم، بصرف النظر عن مسماها، بحيث تسمّي "حماس" حصتها، فيما تُسمّي السلطة الحصة المتبقية؟!.

هذه بعض الشروط، ولكن، على الأرض، الصورة أكثر من مؤلمة، ولم نعهد نظاماً سياسياً في فترة شبابه، يتنازل عن سلطته، و"حماس" تعتبر أنها تخطت مرحلة الطفولة السياسية والاقتصادية، وأنها في مرحلة الفتوّة.. فهل ستتنازل، بعد كل هذا، عن سلطتها؟؟ الأيام القادمة ستحمل الجواب!!.

مساهمة في النقاش الجمعي حول السؤال "إلى أين؟"

بقلم: حسين حجازي _ عن جريدة الايام

اذا كان الخطاب في الأمم المتحدة يسجل للرئيس محمود عباس، كمنعطف سياسي في سجله، فان خطاب الذكرى السابعة لرحيل عرفات في رام الله هو النسخة الفلسطينية الموجهة للداخل من هذا الخطاب. انه الخطاب الثاني الذي يؤشر لمرحلة جديدة وهو بهذا المعنى الخطاب الذي يؤكد على روح الزعامة، كخطاب قائد لشعبه في لحظة اختبار مصيرية وحاسمة . لعلني أقول انها لحظة من الكشف، عن هذه الروح، او جلائها مزيج من القيادة الأبوية، كما المكاشفة الصراحة، الشفافية الخالصة

على طريقة الغورباتشوفية، لاستجماع وحدة الشعب بعد التشتت واستنهاض، تحفيز العقل الجمعي في السؤال الى اين ؟ .هيا نُعمل التفكير، روح العقل الجمعي، معاً، وقد وصلنا الى لحظة الحقيقة، محك التجربة .

إنه رجل السير على الخطوط المستقيمة حتى نهاياتها، ولكن حالما يبلغ هذه الذرى، فانه يملك الشجاعة الكافية، لإعادة النظر بالمسار كله، ولا يعود بالمقدور ثنيه للعودة للوراء، مهما بلغت الضغوط لا رجوع ولا عودة الى المفاوضات القديمة . ان السياسة بالنسبة اليه، ليست الألاعيب الملتفة، الكذب، بل الاستقامة، هنا يمكن ان يبدو التصلب قابلاً للانكسار، لكنه عند هذه اللحظة لعله يكتشف هو نفسه، ما لم يكن يحبذه او يوافق مزاجه الشخصي، الخطابة الشعبوية، ولكن على طريقته الخالصة . ليس بالميل لإثارة الجماهير حتى ولو على طريقة عرفات وانما بالمصارحة الكاشفة . خطاب اقرب الى الطابع الأثيني، الذي يلقى في ساحة عامة، تستطيع ان تفهمه ربات البيوت.

هنا أيها الفلسطينيون العدو لا يطرح صلحاً، سلاماً يمكن ان يستجيب لحقوقنا، وهو يستخدم المفاوضة لكسب الوقت والمراوغة، ولم يعد بمقدورنا مواصلة الطريق عبر هذه المفاوضة من هنا، فماذا يكون جوابنا، وأنا أدعو ممثلي الشعب للاجتماع لكي نقرر معاً هذا الجواب، لأنه في هذا الوضع محظور علينا ان نخطئ الخطأ الاستراتيجي القاتل التضحية بوحدتنا، في هذا الوقت . يجب ارتداء اللون البنفسجي، الذي يرتديه رجال الدين أي التأكيد على الكرامة والعاطفة الوطنية العميقة، وهذا هو الوقت لإظهار هذه الكرامة، بطولة الشعب وروحه. انها لحظة الامتزاج الاقتران بروح عرفات لتعبئة الشعب، استعداد للانتقال الى خوض المعركة الكبيرة الفاصلة، بالمقاومة الشعبية، ولكن بجميع الوسائل الممكنة والتي يقررها ممثلو الشعب . بعد ان نجح العدو في إعادة توحيدنا، ولا يوجد اليوم سوى خيار واحد، ان نقبل المعركة، والخروج من خطيئة الانقسام بين الضفة التي لـ "فتح" وغزة التي لـ "حماس"، وهو ما لا يمكن لمسه، دون حدث رمزي كبير . عودة الرئيس ابو مازن الى غزة .

نحتاج الى ان نرى الرئيس ابو مازن هنا في غزة ومجموع أركان القيادة الفلسطينية في مكان واحد، كحدث دراماتيكي يكون بمثابة التعبير السيكولوجي، والرمزي عن القطع مع الانقسام، ولن يكون المكان مرة أخرى سوى الموقع الغزي، في القصة

التاريخية. غزة التي بمثابة المنصة، قاعدة لانطلاق حكومة عموم فلسطين، المنظمة نفسها، وعودة عرفات، في 1 تموز 1994 . و في الصراع المسلح الأهلي إيذاناً بالانقسام نفسه من هنا، ولكن مع فارق تحول هذه المرة في وضعية المكان انه القطعة الوحيدة، الجزء الثمين الشبر المحرر من الوطن، "إقامة السلطة الوطنية على اي جزء يتم تحريره " وهو ما يعني الجزء الذي يمكن ان نقيم عليه الآن الحكومة الثورية المؤقتة. بني غازي ان شئتم كرأس الحربة، الجسر في إعادة موضعة الخطة الإستراتيجية الفلسطينية، لأنه لا يمكن النجاح هنا دون تحرير القيادة الفلسطينية من الضغوط التي يمكن ان يمارسها العدو بامتلاكها القدرة على الحركة والمناورة الشرط الذي لا غنى عنه لتحرير الإستراتيجية نفسها، وقد شرحت هذه المسألة في وقت سابق مبكر .

لكن، ليكن واضحاً أنه لا يمكن نزع صفة الانقسام في مكان واحد فقط بغض النظر عن الأهمية الاستثنائية هنا لغزة، استثناء النموذج الغزي، باعتبار غزة هي مفتاح البلاد، الخريطة ولكن هذا التغيير إزالة ومحو الانقسام، يجب ان يطال ميدان الصراع، اي هدف الإستراتيجية والعمليات، وهو هنا الضفة الغربية، وهنا لعل

المسالة الحيوية الموازية للاتفاق على الحكومة، الجديدة هي الخروج من الخطيئة القاتلة حين سمحنا لأنفسنا تعطيل المجلس التشريعي، بإعادة تفعيل عمل وقوام المجلس التشريعي بين الضفة وغزة اليوم، من أجل الحفاظ على حصانة هذا المجلس المكتسبة وعدم التفريط بالمكاسب التي ينطوي عليها، وجود المجلس لإعادة ترميم ما أفسده الانقسام، حين عرضنا أعضاء المجلس للانكشاف أمام العدو. صحيح أن العدو لا تنقصه الوقاحة، لكن ما كان لنا ان نهدم بأنفسنا السياج، نحو 25 عضوا من المجلس في المعتقلات الإسرائيلية، وعلينا ان نعيد الاعتبار لحصانة أعضاء المجلس الشرعية على مستوى المؤسسات الدولية.

وهكذا علينا ان نمهد الطريق للجواب الجمعي على السؤال، بأي وسيلة في الطريق الى الضفة الغربية، بأي إستراتيجية ؟ الى اين ؟ الى النقطة ب، وهنا نقول ان النقطة، المسألة المركزية الاولى، هي في سد ثغرات الانقسام، تغيير البيئة السيكولوجية الداخلية عبر هاتين الخطوتين الحاسمتين التي اشرنا اليهما وهو ما يعادل نصف الجواب، بإغلاقنا الثغرات، والشقوق التي يتسلل منها العدو، الشقوق الداخلية، ثم بعد ذلك نأتي الى النظرية في الحوار المعمق الذي يجب ان يشارك فيه، كل قوام العقل الجمعي الفلسطيني .

لا يتسع المجال هنا بالطبع لتوضيح جميع هذه المسائل التي تطرحها الإستراتيجية، ولكن أظن هنا أنه يجب التحذير المسبق من استنزاف الجهد، النقاش، حول المسائل الثانوية التي يمكن ان تحول الحوار عن مجراه الرئيسي، وبالتالي السماح بحرف الأجندة وتحول النقاش الداخلي الى الهيات عقيمة، وهنا تبرز جدارة القيادة، للرجلين، ابو مازن وخالد مشعل، اللذين يجب ان يتفقا على الخطوط الرئيسية، الإطار الإجمالي للموقف، الخطة. في الجواب على سؤال كيف نخرج من هذا النفق ونعيد تجليس تركيب "السيبة" من جديد .

وهنا أظننا مرة أخرى لسنا بإزاء عملية تقويض، هدم بالمطلق لمسار وتجربة، والبدء من نقطة الصفر، وهذا يتطلب حذاقة وموهبة سياسية تعيد تنسيق تشكيل الأبعاد في توليفة جديدة، بالبناء على ما أنجز لإعادة تطويره، تكييفه، وفق تصور جماعي يقارب المسائل والتحديات المعضلات المطروحة .

وبهذا التصور فان التحدي المطروح، عن الإستراتيجية، هو السؤال عن الطريقة، التي يمكن ان نحدث من خلالها، الملاءمات المطلوبة، لإيجاد التوازن بين حلقتين، التفوق السياسي الداخلي لاستثمار هذا التفوق، في مجرى العمليات الكبيرة، تحويل العمليات الخارجية، الى أهداف قابلة للتحقيق، ونجاحات متواصلة، على مستوى التحالفات.

والواقع أنه من حسن الحظ هنا، هو مواكبة هذا التحول الداخلي مع تحولات خارجية في البيئة المحيطة، للنزاع غير مسبوقة، ويمكن إدراجها في خانة الفرص الايجابية السانحة. وهكذا أظنهم في اللقاء يوم 23 من الشهر الجاري ينبغي للرجلين اصطحاب خريطة جغرافية العالم معهما، وتثبيتها على طاولة اللقاء. لكي يتوصلا إلى القراءة العيانية لما يحدث، وكيف يطوران منظورا في التعامل مع التحولات التي تبدو الآن كزلزال يضرب العالم ككل. هنا لعلها مركزية التخطيط الاستراتيجي والعمل الخارجي، فنحن نتجه اليوم لصياغة الإستراتيجية على ارض تميد، تهتز من حولنا، وهناك عالم جديد يعاد تشكيله وبناؤه وتبلور تكتلات، فضاءات جيو إستراتيجية، ينبغي ان نعرف كيف نتفاعل معها . فنحن على الأقل نتحدث الآن عن إعادة تشكل ثلاث كتل رئيسية، وهي المحاور، الكتل التي ستصيب شظايا صراعها الراهن قلب الشرق الأوسط الذي نقف في بؤرته . هاكم ما نلحظه في الصراع الدائر على سورية اليوم ميدان المعركة الكبرى. إعادة تركيب المعادلة الدولية. بين النظام العالمي القديم وولادة النظام العالمي الجديد . توازن القوى الأوراسي .القوس الإيراني الممتد من العراق الى سورية وصولا الى لبنان. الحوض التركي . والمحور الخليجي الأميركي .

أضواء خاطفة في ليل مضطرب

بقلم: يحيى رباح – عن جريدة الحياة

حديث الليل والنهار هذه الأيام، حديث الأفراد والجماعات، الناس العاديين كما حديث القوى المنظمة والفصائل، هو حديث الدولة، الكيان، الاستقلال، وعلى الطريق بطبيعة الحال، حديث المصالحة، وهل يصبح خيارها واكتمال أوانها هو الإجماع، أم أن طريقها مازال مزروعا بألغام الرهانات والأوهام والمخاوف والمقايضات والالتواءات؟

يوم أمس الأول، كنت في ضيافة بعض شبابنا الإعلاميين الواعدين، حيث تطرق الحديث إلى أميركا، وأخبرني أحد هؤلاء الشباب الإعلاميين الواعدين، أنه دعي لزيارة الولايات المتحدة مع عدد غيره من الإعلاميين من الشباب العرب في نيسان العام، حين كانت ثورات الربيع العربي انطلقت وتواصلت في قوة زخمها الجارف، في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، وقام المضيفون بترتيب لقاءات وفعاليات لهؤلاء الشباب الإعلاميين في وزارة الخارجية، والكونغرس، والبنتاغون، وبعض مراكز الأبحاث، وبعض الجامعات، وكان اللافت أنه في نيسان الماضي كان السؤال المركزي الذي يوجه إلى هؤلاء الإعلاميين الشباب في كل مكان ذهبوا إليه يتمحور حول استحقاق أيلول الفلسطيني، وهل يمكن للرئيس الفلسطيني أبو مازن أن يواصل المشوار، وأن يذهب فعلا إلى تحدي الضغوط التي تواجه طلب العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة أو في اليونسكو؟ وما الذي يعتمد عليه الرئيس أبو مازن، وكيف يقرأ الأمور، وما هي خططه للمستقبل؟

هذه الأسئلة التي تأخذ صيغا متعددة، كان يسمعها هؤلاء الشباب الاعلاميون الواعدون فلسطينيين وعرب، في كل مكان يذهبون إليه داخل أميركا، من واشنطن إلى نيويورك، ومن نيويورك إلى فلوريدا، حتى أنه تخيل هؤلاء الشباب أن هناك فوبيا اسمها استحقاق أيلول الفلسطيني، لماذا ؟ لأن هذه الخطوة الفلسطينية سوف تطرح أسئلة كبيرة في أميركا نفسها، وسوف تكشف هشاشة وزيف الرواية الإسرائيلية حتى الفضيحة، وسوف تعمق مساحة الوعي الجمعي لدى الرأي العام الأميركي

بتعددياته الواسعة النطاق، ليكتشف أكثر وأكثر حقائق القضية الفلسطينية التي لم يكن الرأي العام الأميركي يرى منها سوى الرواية الإسرائيلية فقط، وهي رواية إن سقط أحد أعمدتها فسوف تتهاوى بسرعة وتتحول إلى شظايا.

إسرائيل اليوم، ليست كما كانت في الماضي، وكما قلت في مقال سابق، فإن زعماء إسرائيل على امتداد أربع وستين سنة، لم يوصف أحدهم بالكذب وأنه غير أهل للثقة، وأنه لا يمكن تصديقه بعد ذلك، مثلما حدث مع بنيامين نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية، وعلى رأس الائتلاف الإسرائيلي الحالي.

صورة إسرائيل اليوم ليست كما كانت في الماضي، والسبب أن العالم يتغير، وأن المنطقة تتغير، وأن الفلسطينيين يتغيرون أيضا من حيث اداؤهم السياسي للمطالبة بحقوقهم، وحتى الأجيال الأميركية التي لم يكن اهتمامها يتجاوز مشاكلها الداخلية في أميركا نفسها، هذه الأجيال تغيرت، وأصبحت ترى ما هو وراء السياج، بحكم أن قضايا العالم مترابطة، وأن ما يواجهونه داخل أميركا هو نتيجة السياسات الأميركية الخاطئة المتعلقة بالآخرين خاصة في الشرق الأوسط الذي هو دائما صاعق التفجير.

استحقاق أيلول جاء في الوقت المناسب، لأن وعاء الزمن السياسي يتغير ويتبدل في محتوياته ومعادلاته وأولوياته، وفي هذا الوقت الحاسم، فإن الفلسطينيين حاضرون بذكاء، لكي يضعوا قضيتهم في البؤرة، هذا هو جوهر القرار الذي اتخذه الرئيس أبو مازن بالإصرار على إكمال مشوار استحقاق أيلول الفلسطيني.

ما هو المطلوب الآن؟

المعروف بداهة أن إسرائيل عبر ائتلافها الحالي، لاتحتمل هكذا تغيرات، وهي غير مؤهلة حتى الآن لاستيعاب حجم هذا التغير الشامل في المنطقة وفي العالم وفي أميركا على وجه الخصوص، ومن المتوقع بقوة، أن تكون ردود الأفعال الإسرائيلية عنيفة، واستفزازية، وتوريطية، وخارج السياق الرئيسي في العالم، وذلك بسبب أن هذا الائتلاف الحالي الحاكم في إسرائيل برئاسة نتنياهو تتدنى سمعته باستمرار، وهو أشبه بقطيع من الذئاب تحاصره النيران، نيران الاستحقاقات المطلوبة منه وهو غير مؤهل بالمطلق لها، وهذا الائتلاف الذئبي الإسرائيلي، يحاول الإفلات ولكن بدون أي منطق، وبدون أي استجابة ولو محدودة، بل على العكس من ذلك، يحاول أن يهرب إلى الأمام ولكن بما يشبه الجنون، ولذلك يدق طبول الحرب ضد إيران، ويدق طبول التهديدات ضد قطاع غزة، ويطلق تهديدات لا يطلقها أعضاء العصابات ضد الرئيس أبو مازن، يرفض كل شيء، يرفض التهدئة التي هو طرف فيها، ويرفض المصالحة التي ليس هو طرفا فيها، يرفض وقف الاستيطان ولو حتى من الناحية الشكلية، ولا يقدم أي بديل.

في حالة من هذا النوع: فإن الاستجابة الطبيعية الفلسطينية في مواجهة هذا التحدي وضرورات المجابهة، تتطلب أن تنسحب القوى والفصائل الفلسطينية بشكل نهائي من رهانات الانقسام، وأن تعزز قدرتها من خلال مغادرة عنوان الانقسام بشكل نهائي وبدون مساومات رخيصة لتنضوي تحت عنوان المصالحة والوحدة، على اعتبار أن ذلك هو الطريق الوحيد والقطعي من أجل إعداد الذات وتحصينها لحمل أعباء المرحلة القادمة بكفاءة عالية.

وأبرز دلالة على أهلية القوى الفلسطينية للصعود إلى استحقاق المرحلة القادمة هي إعادة الهرم المقلوب إلى وضعه الطبيعي، أي أن تركز القوى الفلسطينية جهدها بالمطلق على جوهر المشاكل وأسبابها وليس على الأعراض، وجوهر الضعف في الحالة الفلسطينية الآن هو الانقسام، بحكم أن هذا الانقسام في الأصل هو فكرة إسرائيلية وهو تخطيط إسرائيلي، وهو تمهيد إسرائيلي، وهو مرتكز إسرائيلي في سياسة إسرائيل الإستراتيجية لإنهاء القضية الفلسطينية، وإذا فإن الجهد يجب أن يتركز

على هذا الجوهر الخطير وهو الانقسام بعنوانه السياسي، وليس الهروب من جديد إلى أعراضه ونتائجه، مثل قضية المعتقلين السياسيين أو الملف الأمني، أو المصالحة الاجتماعية، أو الجدل البيزنطي حول فقه التوافق، فهذه كلها أعراض حين تحدث المصالحة السياسية فإنها تعود وتنكمش لتأخذ حجمها الحقيقي وليس حجمها المضخم، بأنها فعلا مجرد أعراض سرعان ما تزول.

هناك الف سبب ليفشل لقاء عباس مشعل وسبب واحد لينجح

بقلم: ناصر اللحام – عن وكالة معا

في اللقاء المزمع بالقاهرة بين الرئيس عباس ورئيس حماس خالد مشعل، تتوفر كل فرص النجاح والتوفيق، وبعد 5 سنوات من غصة الاقتتال والخلاف والاختلاف، ادرك الطرفان ان لا مناص عن الوحدة والاتفاق، وان الابحار اكثر في الخلاف سيصل بهما الى دروب الندم.

وبما ان المنتفعين من الانقسام من كلا الطرفين انتهزوا الفرصة لاقامة مؤسسة وهمية هي "مؤسسة الانقسام" وراحوا يتحدثون عن استحالة الاتفاق، فان اللقاء القادم بعد ايام يمكن ان ينهي اوهامهم ويجعلها مجرد جزع شخصي، فالشعب الفلسطيني ليس منقسما ابدا، وانما القوى السياسية في غزة ورام الله انقسمت واختلفت خلافا يعتبر "طفرة" ويمكن السيطرة عليه قياسا مع ما يحدث في العواصم العربية الاخرى.

ورغم مرارة التجربة الماضية فقد اّن الاوان ان نستفيد منها ونعتبر من فائدتها، وخصوصا في ظل وجود قائدين على رأس فتح وحماس قادران على جسر الهوة ورأب الصدع، فالرئيس عباس وهو رئيس منظمة التحرير التي هي في الاساس حركة قومية عربية، اعلن ويعمل على ان تكون المصالحة احد اهداف حياته السياسية، ورغم الانتقادات ضده الا ان حماس تعرف انه معني بتوقيع الاتفاق وبسرعة وتنفيذ بنود المصالحة، وفي الصيف الماضي اثبت للعالم ان لديه كيمياء فلسطينية نقية وانه ورغم مبالغته في التكتيك والبراغماتية احيانا الا انه قادر على ادارة الدفة باتجاه قرار وطني مستقل وابدى استعداده ان يتوجه مع عمرو موسى ووزير خارجية تركيا اوغلو الى غزة فور توقيع المصالحة.

ومن ناحيته خالد مشعل وبصفته رئيسا لحركة حماس التي هي بالاساس حركة اسلامية، قائد ليبرالي مرن، مثقف ويملك الشخصية القيادية الكافية لاتخاذ القرار وتنفيذه على افضل وجه، وقد اثبت مشعل ورغم انه يبالغ في الاستراتيجية والدوغمائية احيانا الا انه صاحب قدرة متماسكة على ادارة الدفة وقيادة حماس نحو النمو والازدهار في بستان فلسطين وليس في اي عاصمة اخرى.

محمود عباس والذي قال في لقاء سابق مع معا الشهر الماضي انه يباهي انه عرفاتي، يعرف كيمياء الشعب الفلسطيني جيدا، وخالد مشعل تخرّج من الجامعة من كلية الفيزياء ويعرف الحسابات والمقاييس جيدا، وكلاهما مسؤول وقادر على انجاح المصالحة في ظل تعاطف مصري منقطع النظير شعبيا ورسميا.

وكيلا نقع في عوائق فنية تمنع فرحة الاتفاق على القائدين كفّ يد التظاول الاعلامي من هنا وهناك، وطمأنة ( حزب القلق ) من ان الوحدة هي مصلحة عامة وليس كابوسا على احد، وان فتح وحماس هما الكاسبتان من هذه الوحدة وان الخاسر الوحيد هو الاحتلال.

هناك الف سبب وسبب ليفشل لقاء عباس ومشعل، لكن هناك سبب واحد للنجاح وهو "التلفزيون"، أفلا يشاهد الزعماء والقادة ماذا يحدث في البلاد العربية !!!!!

فلسطين الدولة والبدائل الطوباوية

بقلم: محمد خالد – عن جريدة القدس

في ندوة متخصصة لبضعة خبراء في الشأن الفلسطيني، عُقدت أخيراًً في مركز للدراسات الاستراتيجية في القاهرة، دافع أحد المشاركين عن فكرتي الدولة الثنائية القومية، أو دولة كل مواطنيها كبديلين ممكنين لحل الدولتين الرائج حالياً، لحسم الصراع على أرض فلسطين ومستقبل العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية. كانت حجج صاحب الاقتراح ومؤيديه، أن الدولة التي تجتهد القيادة الفلسطينية راهناً في إعلانها وطلب عضويتها بالأمم المتحدة، ستكون مجزأة وستلاحقها مشكلات لوجستية واقتصادية وسكانية، كما أن حضورها قد يقترن بشروط قاسية، كالاستعاضة عن حق عودة اللاجئين الى مساقط رؤوسهم بعودتهم الى «دولتهم الأم» فلسطين. للوهلة الأولى، يبدو هذا الطرح منطقياً ومقنعاً، لا سيما بين يدي العاطفين على النظريات الإنسانية في التعامل بين الأقوام المتباينة اثنياً أو ثفافياً، الذين تسوقهم الأقدار إلى ضرورة العيش المشترك في كيانات سياسية واحدة.

غير أن مشاركين آخرين تبنوا رؤية مضادة نحسبها أكثر إقناعاً ومعقولية وواقعية. فإسرائيل المتفوقة على الشق الفلسطيني في مناح كثيرة من موازين القوى، لن تتجاوب مع هكذا بدائل تلغي ميزاتها على الإطلاق. حتى أن من يطالب بدولة لكل مواطنيها في إطار هذه الموازين كمن ينشد المستحيل. ولا شك في أن إسرائيل التي تتجه أكثر فأكثر نحو مزيد من النزعات العنصرية والانعزالية تحت شعارات رؤيوية دينية توراتية، يصول فيها اليمينيون الاستيطانيون المتشددون ويجولون، لن تقبل بحلول من طبيعة دماغية أو تعاونية أو ديموقراطية مع «الآخر الفلسطيني». وفي سياق السجال ذاته، جادل معارضو حل الدولة الواحدة بأن البعد الاستيطاني الإحلالي للعقيدة الصهيونية ونخبها الحاكمة ما زال قوياً وفواراً في إسرائيل، وتساءلوا عما إذا كان من الممكن إغلاق أبواب الهجرة اليهودية والاكتفاء بالقوام السكاني اليهودي الموجود فيها الآن، ووقف «استيراد المستوطنين» يهوداً كانوا أم غير يهود، لأجل إنجاح مشروع الدولة المشتركة الخيالي. لم يمر على هذا النقاش سوى أيام معدودات، حتى أعلنت الدوائر الصهيونية الإسرائيلية المعنية بالهجرة والاستيعاب عن التهيؤ لاستقبال نحو 7500 مهاجر يهودي من بلاد الهند التي تركب الأفيال. بهذا الإجراء ثبت مجدداً أن جوهر المشروع الصهيوني ما زال حياً يسعى. إنه المشروع ذاته الذي نهض منذ أيامه الأول على أقنومين: الاستيلاء على الأرض الفلسطينية وإزاحة سكانها الأصليين من جانب واستجلاب من يستولون على هذه الأرض ويستوطنونها من جانب آخر.

ماذا يعني استقدام جماعة ممن ينسبون إلى اليهود، حقيقة أم بهتاناً، غير أن ماعون الدولة الصهيونية لم يمتلئ بعد، وأنه لو امتلأ ذات لحظة تاريخية فقد يفيض أو يطفح على جواره اللصيق أو محيطه الإقليمي القريب، خاصماً في كل حال من جغرافية الدولة الفلسطينية؟ ثم إنه إذا كان هؤلاء المستوطنون الجدد آثروا النزوح إلى إسرائيل، فمعنى ذلك أنهم إما لم يتمكنوا من التكيف مع مجتمعات بلدانهم الأم، وإما أنهم ينتظرون وعوداً وفرصاً أفضل في إسرائيل، وفي الحالتين ليس ثمة ما يبشر بأنهم بوارد التكيف والانسجام مع المجتمع الفلسطيني في دولة كل مواطنيها التي يأملها بعض الحالمين. وبالمناسبة، تشير السوابق والخبرات المتراكمة إلى أن قضية صعوبة التكيف والانسجام هذه تنطبق أيضاً على علاقة المستوطنين الجدد بالقدامى في أحشاء التجمع الصهيوني ذاته.

ومع ذلك فإن النخب الصهيونية الحاكمة لا تبدي أية إشارة للتخلي عن شعار ثنائية الهجرة والاستيطان. وفي كثير من الأحيان يعتريها التبلد واللامبالاة إزاء ما يعانيه المستجلبون من مشارق الأرض ومغاربها في غمرة الحياة، التي سيقوا إليها سوقاً في دولة مشحونة داخلياً بكل ومحفوفة خارجياً بالعداء.

الشاهد عموماً أن بنية التجمع الصهيوني السكانية والثقافية والتاريخ الأسود لعلاقاته بالجوارين الفلسطيني والعربي، وقناعاته العنصرية وحياته المستمرة تحت السلاح وأنماط تحالفاته الخارجية، لا توفر شروط العيش المشترك في دولة واحدة مع المجتمع الفلسطيني الأصيل. وإلى أن تتغير الخصائص المعيبة التي تحف بإسرائيل وتغلف وجودها من كل الجوانب، وذلك في تقديرنا رجع بعيد، يظل افتراقها بالمعروف من الفلسطينيين بحل الدولتين أفضل الخيارات الممكنة.

فلسطين تنتظر الأفعال العربية

بقلم: محمد الصياد – عن جريدة القدس

ما كادت السلطة الوطنية الفلسطينية تحصد أول نجاحات نضالاتها وتوجهها السياسي الجديد خارج لعبة المفاوضات القذرة، بحصول طلب دولة فلسطين على الأغلبية الكاسحة لأصوات الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) لنيل العضوية الكاملة في هذه المنظمة العالمية، حتى جُنّ جنون إسرائيل وقامت من حينها بشن واحدة من أشرس هجماتها ضد الشعب الفلسطيني، شملت حتى الآن تجميد العوائد الضريبية الفلسطينية، وإغراق القدس الشرقية والضفة الغربية بدفعات جديدة من الكتل الاستيطانية، وشن هجمات قرصنة منسقة على أجهزة الكمبيوتر في الضفة الغربية لتعطيلها وشل حركتها وحركة الناس واقتصادهم وحياتهم الاجتماعية .

لقد حدث ذلك دفعة واحدة وبصورة متوازية، في أعقاب القرارات التي اتخذتها الثمانية المسماة الحكومة الإسرائيلية المصغرة برئاسة نتنياهو الذي لم يخف نواياه العدوانية حتى من قبل إجراء التصويت في (اليونيسكو) . ومن الواضح أن الأوامر قد صدرت إلى مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية الإسرائيلية التي تشكل عصب الدولة ، وإلى المافيات عبر العالم، المسماة لوبيات، “للتحرك الفوري” لتوجيه ضربات مؤلمة هي عبارة عن رسائل تحذيرية للسلطة الفلسطينية، ومن خلالها إلى كافة أبناء الشعب الفلسطيني . وكان لابد للحكومة الإسرائيلية المصغرة التي أعطت الضوء الأخضر للتحرك، من أن تكون هي البادئة بالتحرك، حيث صوت أعضاؤها على قرار بالإسراع في إقرار مناقصة بناء ألفي وحدة استيطانية في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين، منها 1650 وحدة استيطانية في القدس الشرقية - العاصمة المفترضة للدولة الفلسطينية - والباقي في عمق الضفة وثقلها السكاني العربي . وفي ذات الوقت قررت “ الثمانية” تجميد تحويل حصة السلطة الوطنية الفلسطينية من العوائد الضريبية والرسوم الجمركية التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية، (والله يا محلاها اتفاقات أوسلو!) .

قرار الحكومة الإسرائيلية المصغرة بتجميد صرف مستحقات السلطة الفلسطينية من حصتها في العوائد الضريبية والرسوم الجمركية، غير إنساني، لأنه يعني حرمان عشرات الألوف من الأسر الفلسطينية من مرتبات معيليها، وإحالة حياتهم إلى جحيم ضنك العيش . هذا العمل المشين لا يليق إلا بالعصابات وليس بالحكومات الرشيدة .

وبالتزامن، تصدر الأوامر من مركز تحكم اسرائيلي فيقوم الطابور الخامس من قراصنة الكمبيوتر في 20 بلداً حول العالم، بشنّ هجمات إلكترونية منسقة ضد مقاسم أجهزة الكمبيوتر في الضفة الغربية، ما تسبب في أعطال وأضرار غير معلومة القيمة .

إسرائيل جن جنونها هي وحاميتها وراعيتها الولايات المتحدة، لأن السلطة الوطنية الفلسطينية، في أول عمل نضالي لها خارج العباءة والوصاية الأمريكية منذ أوسلو، حققت اختراقاً نوعياً باهراً بحصولها على العضوية الكاملة في أولى المنظمات التابعة للأمم المتحدة (اليونيسكو) .

فرغم التهديدات وحملة التخريب والتشويش التي شنتها واشنطن وتل أبيب للحيلولة دون تمكين الفلسطينيين من (اليونيسكو)، فإن فلسطين حازت في التصويت أصوات 107 دول أعضاء من بينها الصين والهند وروسيا والبرازيل وفرنسا، فيما اعترضت 14 دولة وامتنعت 52 دولة عن التصويت . إنه انتصار باهر لاشك في ذلك .

تصويت دول كبرى مع القرار أبطل مفعول تهديدات إسرائيل بمعاقبة الدول التي ستصوت على الطلب الفلسطيني، وكل ما ستفعله هو معاقبة السلطة الوطنية الفلسطينية و(اليونيسكو)، حيث أكدت الحكومة الإسرائيلية أنها ستوقف مساهمتها المالية في (اليونيسكو) وستمنع بعثاتها من زيارة إسرائيل .

الآن، هل كل هذه الأعمال الثأرية الإجرامية الإسرائيلية مأخوذة في حسبان السلطة الوطنية الفلسطينية؟

بكل تأكيد، فهذا على الأقل ما أفادت به المواقف المتكررة للقيادة الفلسطينية التي كانت تدرك منذ البدء عواقب خيار النضال الوطني التحرري، على الأقل من “حزمة” التهديدات والإجراءات الأمريكية والإسرائيلية التي ماانفكت تنهال على السلطة لثنيها عن هذا الخيار وإرغامها على العودة إلى مهزلة دوامة التفاوض القاتلة .

إنما السؤال الأهم الذي يطرحه السؤال الأول هو: هل الحكومات العربية ستتفرج على استفراد أمريكا وإسرائيل بالسلطة وتصعيد إجراءات الانتقام منها، أم ستهب لنجدتها وتقديم يد العون والمساعدة لها لتمكينها من مواصلة مشوارها في الأمم المتحدة لانتزاع حقها في العضوية الكاملة في المنظمة الدولية؟

نعلم أن جميع الدول العربية شجعت ودعمت السلطة الوطنية الفلسطينية للسير قدماً في طلب العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ويبقى أن تحول هذا الموقف إلى فعل، فهذه فرصة لا تتكرر دائماً لإعادة القضية الفلسطينية إلى موقعها الطبيعي في سلم اهتمامات الأسرة الدولية .