أقــــــلام وآراء مـخــتـــارة مــــن الـــصــحـــف والــمــواقــــع الإلــكــتــرونــيــة المــحـــلــية

مـــلـــف رقــــــــــــــــــــــــــم (610)

فـــــــــــــي هــــــــــــــــــــــــــذ الــــــمـــــلــــف :

 فتح وحماس على طريق المصالحة الحقيقية

ج القدس / د.حسن عبد الله

 "عقدة المنشار".. عقدة الإلهام!!

ج الأيام / هاني حبيب

 نبض الحياة - الاختراق الصعب -5-

ج الحياة / عادل عبد الرحمن

 الضم مجدداً

حديث القدس

 مصالحة على الطريق ..لا تفوتوا الفرصة...!

ج الايام / أكرم عطا الله

 سؤال عالماشي - «الحسبة» يا مجلس البلدية الموقر

ج الحياة / موفق مطر

 استباق سلبي للقاء القاهرة وخطوة قد تؤدي لاغلاق البنوك في غزة

حديث القدس

فتح وحماس على طريق المصالحة الحقيقية

ج القدس / د.حسن عبد الله

كل شيء بات واضحاً الآن، العالم العربي يتغير، والتغيير قد يطال كل الساحات. فإما ان يتغير النظام الحاكم، او ان تتغير آليات وأسس التعامل مع المواطن في هذه الدولة العربية أو تلك.

وإذا كان التغيير يلقى حماسا وتأييدا من اوساط عربية وعالمية واسعة ، فإن من يظن ولو للحظة ان ما يجري في العالم العربي يشكل استجابة لحاجة داخلية فقط، فإنه يرى الأمور بعين واحدة، لأن هناك مصلحة غربية في إعادة صياغة المنطقة العربية ضمن قياسات وتوجهات معينة.

ان ما نشهده في بعض الدول العربية، هو اعادة ترتيب للأوراق، في إطار متطلبات مرحلة جديدة. وهذا يعني ان المكونات السياسية والحزبية في الوطن العربي، وفي مقدمة ذلك فلسطين، من المفروض ان تعي تماماً حجم الزلزال السياسي الذي يضرب بقوة المنطقة العربية، بدفع داخلي وخارجي معاً، لتدرك بالتالي ان لكل مرحلة مفاتيحها، وان مفاتيح ما قبل الزلزال لا تلائم ما بعده.

لقد قرأت حركتا فتح وحماس المتغيرات، وبخاصة في مصر وسوريا. وخرجتا باستخلاصات مهمة، مفادها ان التركيبة القيادية الحالية في مصر، معنية بتحقيق انجازات محلية واقليمية. وان صفحة جديدة فتحت بين النظام الجديد والاخوان المسلمين، بل ان هناك من يرجح كفة الاخوان في الانتخابات المقبلة. أما مستقبل حركة حماس في سوريا، فقد بات مرتبطاً بالتطورات، وأن انظار الحركة الآن مشدودة الى القاهرة، أكثر من اية عاصمة عربية أخرى. في حين سارعت حركة فتح الى رفع سقف شعارها السياسي، وأُستُقبِلَ خطاب الرئيس امام الامم المتحدة بِحماسٍ شديد على المستوى الشعبي ، نظراً لما تضمنه من مواقف وتوجهات. كما ان الفلسطينيين على اختلاف توجهاتهم اصبحوا مقتنعين ، بأن الرئيس لن يقدم على توقيع اي اتفاق، لا ينسجم مع الثوابت. اضافة الى ان الرئيس أكد مؤخرا من خلال سلسلة من المواقف والتوجهات ، قدرته على اتخاذ قرارات حتى لو لم تعجب هذا الطرف الخارجي او ذاك، وبصرف النظر عن حجمه وتأثيره.

ان قراءة حركة فتح للمتغيرات في العالم العربي، اسهمت في تصليب مواقفها، ودفعتها لتسريع خطواتها الوحدوية، بينما في المقابل قرأت حركة حماس بدقة رغبة الشعب الفلسطيني وتوقه لإنهاء الانقسام، مستفيدة من صعود الاخوان المسلمين في بعض الساحات العربية، متوقعة ان أية خطوة وحدوية تخطوها اليوم ستؤسس لما تفكر به في الغد.

وبصرف النظر عن حسابات كل من الطرفين، فإن المستفيد من المصالحة وتحديداً في تحقيقها على الأرض، هو كامل الشعب الفلسطيني، الذي تضرر كثيراً من الانقسام والاقتتال.

لذلك من المتوقع ان تشهد العلاقات الوطنية في الاسابيع القليلة المقبلة انفراجاً حقيقيا سيفتح الباب أمام انتخابات ديمقراطية جديدة تحدد ملامح الخريطة القيادية لخمس سنوات حافلة بالسياسة والمواقف والقرارات المهمة. بل لا نبالغ إذا قلنا إنها سنوات مفصلية في مسيرة العمل النضالي والسياسي الفلسطيني بشكل عام.

"عقدة المنشار".. عقدة الإلهام!!

ج الأيام / هاني حبيب

على الرغم من أن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمكلف ملف المصالحة عزام الأحمد قد أشار إلى أن هناك اتفاقا على عديد النقاط بين حركته وحماس "لن تظهر" قبل عقد اللقاء المقرر نهاية الشهر الجاري بين الرئيس عباس والأخ خالد مشعل، إلاّ أن الأحمد، كما العديد من المسؤولين في الحركتين، فتح وحماس، أشار في تصريحات وخلال لقاءات صحافية، إلى أن هناك توافقات ذات طابع سياسي، كالاتفاق على ضرورة قيام دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة العام 1967، على أن تكون القدس عاصمة لهذه الدولة، وتوافقات أخرى تتعلق بتشكيل الحكومة وبديل عن رئيسها الحالي فياض، وهذه النقطة

الأخيرة، تصدرت كل حديث جديد عن المصالحة. مع ذلك نعتقد أن التطوع لإصدار مثل هذه التصريحات والآراء والمواقف، قبل لقاء القمة بين فتح وحماس، هي في غير مكانها إضافة إلى أنها غير ضرورية طالما أن أياما قليلة تفصلنا عن القمة المرتقبة في العاصمة المصرية.

اتخذ الرئيس عباس موقفاً واضحاً، إزاء تمسكه برئاسة فياض للحكومة الفلسطينية، إثر اتفاق المصالحة في القاهرة في مطلع أيار الماضي، البعض فسر هذا التمسك بالمعركة السياسية على صعيد ملف المفاوضات مع إسرائيل، وعلى صعيد التوجه إلى مجلس الأمن لنيل عضوية دولة فلسطين في المنظمة الدولية، وهذا ما يفسر ـ كما يرى البعض ـ تمسك الرئيس عباس برئيس حكومته، وهو ما يفسر العودة عن هذا التمسك كما تشير معظم الأوساط القيادية في الساحة الفلسطينية، إثر فشل العملية التفاوضية، وخروج ملف عضوية الدولة الفلسطينية في المنظمة الدولية عن المتابعة.

إلاّ أنني أعتقد، أن تمسك الرئيس عباس بفياض، غير مرتبط تماماً، بهذين العاملين، وان هناك سبباً واضحاً وحيداً لهذا التمسك في ذلك الوقت، وينحصر هذا السبب في أن ما تجمع لديه من معلومات وأفكار حول المصالحة، يفيد أن العقبة الرئيسة أمام الخروج من حالة الانقسام الداخلي الفلسطيني، لا تتعلق برئاسة الحكومة، وان التخلي عن فياض لن يقدم أو يؤخّر في عملية المصالحة، وأعتقد أنه لو كانت هناك تأكيدات واضحة، بأن الأمر يتعلق برئيس الحكومة، لما توانى الرئيس عباس بإعفاء فياض من رئاسة الحكومة، خاصة وأن فياض نفسه كان قد عرض تنحّيه فوراً إذا كان البعض يرى أن في ذلك نهاية للانقسام، إضافة إلى أن فياض نفسه تقدم بأغرب وأصدق وأشجع محاولة لإنهاء الانقسام، عندما اقترح على الإبقاء على الملف الأمني، كما هو الأمر عليه، لتجاوز هذا الملف الشائك الذي يمكن أن يعيق المشاورات حول المصالحة. وأعقب ذلك بإعلان استعداده للتنحّي، إذا ما كان البعض يعتقد أنه "عقدة المنشار". والواقع أن تصريحات فياض الأخيرة بهذا الإطار، لم تكن الأولى، ولم تكن مفاجئة، وباعتقادي أنه همّ بالاستقالة أكثر من مرة وأنه عانى من تحميل البعض له مسؤولية حالة الانقسام، بينما هو الأشد حرصاً على الخروج من الأزمة الفلسطينية الداخلية.

وباعتقادي أن الرئيس عباس لن يتخلى عن فياض، إلاّ في حال تأكد من مسيرة التسوية الداخلية، وفق تفاهمات، ولو أولية، ولكن جدية، على كافة الملفات الأساسية، كالانتخابات والموقف من منظمة التحرير، والبيان السياسي للحكومة المقترحة، وهي الأمور التي نعتقد أنها ستكون محور اللقاء المرتقب في القمة بين فتح وحماس، عندها فقط، تصبح مسألة رئاسة الحكومة، قابلة للنقاش، ليس باعتبارها "عقدة النجار" ولكن باعتبار أنها أحد أهم ملفات التفاهم والمصالحة، خاصة وأن تداعيات الوضع السوري الداخلي، باتت تشجع على الاقتراب من التوصل إلى مصالحة داخلية فلسطينية، وتدفع الأطراف التي كانت تعرقل التوصل إلى المصالحة، إلى التخلي عن عنادها، وفي هذا الإطار، أعتقد أن المتغير السوري، هو في الأساس، جوهر المتغير الفلسطيني، الأمر الذي استثمره الرئيس أبو مازن لوضع اتفاق المصالحة في أيار، موضع التنفيذ بعد القمة الفلسطينية في القاهرة أواخر الشهر الجاري، والحديث المتواتر، بإبراز مسألة تنحية فياض من قبل البعض، هدفه التغطية على جوهر هذا المتغير، وإظهار الرئيس عباس، وكأنه تراجع عن تمسكه برئيس حكومته، لإغفال المتغير الأساسي، الذي كان وراء تراجع العقبات الأساسية التي حالت حتى الآن دون التوصل إلى اتفاق جدي وفعّال للمصالحة الفلسطينية.

ورغم أن فياض، قد تسلم رئاسة الحكومة، في أخطر مفاصل القضية الوطنية، على الصعيدين، الداخلي والخارجي، وفي لحظة كان فيها المنقذ من تزايد الأخطار، إلاّ أنه مع ذلك تجاوز كونه منقذاً كي يصبح ملهماً لكل كفاءة فلسطينية بإمكانية تحقيق العديد من الإنجازات في أصعب الظروف، وأخشى من تكرار الحديث عن هذه الإنجازات وعلى كافة الأصعدة، كونها باتت تمسّ كل فلسطيني، خاصة في الضفة الغربية، كما أخشى من التذكير بالبيئة المعادية والحاقدة التي أحاطت بالرجل ونجاحاته، لأن الرأي العام بات أدرى بهذه البيئة التي لا ينجح في تجاوزها إلاّ رجل بحجم وكفاءة ووطنية شخص كفياض.

وبالتأكيد، فإن فياض لم يكن مشكلة بحدّ ذاته، لكنه سيصبح كذلك، إذا ما تمت تنحيته عن رئاسة الحكومة، مشكلة حقيقية لكل من سيتسلم هذا المنصب، فالمقارنة ستلاحق كل رئيس حكومة جديد، بالضبط كما لاحقت المقارنة حكومة فياض مع الحكومات الفلسطينية السابقة، لصالح حكومته بطبيعة الحال، وسيضطر كل رئيس حكومة آخر، أن يضع نصب عينيه تجاوز إنجازات فياض، وباعتقادي أن هذا سيكون الامتحان الذي لن يكون سهلاً على كل من يتقلّد هذا المنصب، وباعتقادي أن هذا الأمر، هو بمثابة أهم إنجاز لفياض قبل تركه مبنى رئاسة الحكومة، وهو إرث سياسي ومهني، وحافز لتطلعات الكفاءات الفلسطينية في المستقبل.

وبعد إزاحة "عقدة النجار" الوهمية من مسيرة المصالحة، ما علينا سوى انتظار ما سينتج عن لقاء أبو مازن ـ مشعل، إلاّ أن ذلك سيكون هو البداية ليس إلاّ، إذ إن ملفات المصالحة، أعقد من أن يكتفى بالبحث والتوافق حولها، إذ إن المشكلة تكمن في التفاصيل والتنفيذ، والأهم من ذلك، في النوايا ارتباطاً بالمصالح الطارئة والناجمة عن أربع سنوات من الانقسام وبروز قوى جديدة بدوافع ومصالح متباينة ومختلفة، هذا إذا تجاهلنا أن عقبات خارجية لا تزال مشرعة في وجه إتمام المصالحة، خاصة الإسرائيلية منها، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإذا ما تم التوافق كلياً وتفصيلياً على ملف الانتخابات، فما هو الموقف الإسرائيلي، وهل سنتمكن من عقد الانتخابات في الضفة الغربية بدون موافقة إسرائيلية؟!

ومهما كانت الصعاب والمخاطر، فلا خيار سوى أن نتقدم بكل جرأة وتحد لإتمام مصالحة حقيقية فاعلة، أما إذا كانت المصالحة مجرد حراك لإضفاء شكل شرعي على ما هو قائم، والانتقال من حالة الانقسام إلى حالة الانقسام، مع بعض عمليات التجميل هنا وهناك، فإننا بذلك، نكون مجدداً أمام حالة من الخداع للذات، مورست طوال السنوات القليلة الماضية، من دون أن تنجح في إقناع الرأي العام، بأن هناك جهوداً حقيقية ملموسة لإعادة الوحدة الحقيقية للوضع الفلسطيني الداخلي!.

نبض الحياة - الاختراق الصعب -5-

ج الحياة / عادل عبد الرحمن

2- العلاقات الوطنية - الوطنية، شابت، وما زالت تواجه العلاقات الوطنية الداخلية مثالب ونواقص حالت دون ارتقائها الى مستوى الوحدة الوطنية الحقيقية. الطابع العام للعلاقات الوطنية شكلي، ولم تتجذر الشراكة السياسية، لان قيادة حركة فتح تميل للاستفراد بالقرار السياسي والمالي والامني.

مما لاشك فيه، ان حركة فتح، هي الفصيل الاكبر والقائد للمسيرة الوطنية منذ المجلس الوطني الخامس عام 1969، وما زال حتى اللحظة الراهنة يحمل راية المشروع الوطني. غير ان حركة فتح بزعامة ياسر عرفات، حالت دون شراكة سياسية حقيقية بينها وبين فصائل منظمة التحرير. كما ان الفصائل بتلاوينها المختلفة لم تتمكن من الاسهام بتأكيد دورها في المؤسسات القيادية، وتمكن الزعيم الراحل ابو عمار من تطويع الكل الوطني وفق مشيئته بما في ذلك حركة فتح، التي صبغها بنهجه وفلسفته. واستمرت الساحة الوطنية حتى الآن على ما كرسه الشهيد الرمز عرفات.

انعكس ما تقدم على مستوى وطبيعة الشراكة السياسية، وايضا على آليات اتخاذ القرار. نتاج انتفاء المأسسة، والمعايير الناظمة لاتخاذ القرار، وغياب المرجعية الوطنية وحتى الفتحاوية بالمعنى الدقيق للكلمة. بالمعنى الشكلي هناك مؤسسات قيادية تناقش السياسات وتتخذ القرارات، ولكن هذه السياسات والقرارات قد تتغير بتغير اللحظة السياسية من قبل المطبخ المصغر دون العودة للهيئات وفق معايير محددة. لان الطبع غلب التطبع. وكون قيادات العمل الوطني، قد تعترض على هذا الموقف او ذاك في بياناتها السياسية، ولكنها لا تملك الصلاحية لايقاف او تعطيل اي قرار بما في ذلك اللجنة المركزية لحركة فتح. كما انها (الفصائل جميعها) تعاني من هزال وضعف نتيجة الازمة، التي تعاني منها منذ زمن بعيد، وما زالت غير قادرة على النهوض بذاتها الفصائلية او الوطنية. ولم يكن للانقلاب الحمساوي ان ينجح لو كانت فصائل المنظمة تمتلك الشجاعة والقدرة والثقل الشعبي الكفيل بردع اي قوة تحاول التفرد بسياساتها الفئوية على حساب الكل الوطني والمشروع الوطني، ويعرض القضية ووحدة الشعب والارض والاهداف للخطر.

ولاعادة الاعتبار للهيئات القيادية والشراكة السياسية، ولتعميق الوحدة الوطنية على أسس صحيحة تفرض الضرورة تغيير الآليات المتبعة، ووضع نواظم وطنية تفتح الافق لصناعة قرار سياسي او تنظيمي او إداري او امني او مالي مختلف، آليات تعزز الشراكة، وتحد من سياسة التفرد في صناعة القرار. وهذا امر يحتاج الى عقد مجلس وطني جديد، على اسس جديدة، وعضوية مختلفة واليات عمل تنظيمية ترقى الى مستوى المسؤولية الوطنية، يؤصل لنشوء هيئات وطنية قادرة على تمثيل الكل الوطني.

3- السلطة الوطنية وأجهزتها. كما اشير آنفا السلطة الوطنية وحكومتها واجهزتها الامنية والمالية، لعبت دور البديل لمنظمة التحرير، واحتلت مكانها. هذا الخلل نجم عن سياسة وطنية خاطئة كرسها الرئيس الشهيد ابو عمار. ولم تظهر مؤسسات

المنظمة إلا عندما استدعت الضرورة وجودها لاتخاذ قرار كما حصل في دعوة المجلس الوطني عام 1996 في الدورة الحادية والعشرين للتصويت على مادة بعينها، وبالطبع تم تجديد الهيئات القيادية(المجلس المركزي واللجنة التنفيذية)، ولكن ذلك المجلس من حيث العدد والآليات، التي اتبعت فيه عمقت بؤس الحالة الوطنية.

مما لاشك فيه مع تولي الرئيس محمود عباس رئاسة المنظمة حصل تطور نسبي في عقد اجتماعات المجلس المركزي واللجنة التنفيذية، ولكن ما زال وضع المنظمة يعاني من الازمة والارباك، الامر الذي يفرض إعادة نظر جدية في البناء الهيكلي للمنظمة وتجديد وتطوير السياسات وآليات العمل الناظمة لها للخروج من حالة الراهنة، وبالتالي إعادة الاعتبار للمنظمة كمرجعية اساسية وممثل شرعي ووحيد للشعب العربي الفلسطيني. ولعل اقتراب المصالحة الوطنية يساعد في الدفع للامام بمنظمة التحرير، والنهوض بها من خلال تنفيذ وثيقة وتفاهمات آذار 2005، التي تسمح بضم الفصائل والقوى الاسلامية (حماس والجهاد الاسلامي) وفق المعايير المتفق عليها او التي يمكن ان يتفق عليها لاحقا من خلال الانتخابات في الساحات المتاح فيها الانتخاب، والاختيار للاعضاء وفق معايير جديدة ومحددة، ومن خلال تقليص العضوية الى ثلث العدد الموجود حاليا بما لا يزيد عن (250) عضوا.

وهذا يفرض عقد دورة جديدة للمجلس الوطني في أقرب وقت ممكن، حتى في حال تلكأت حركة حماس عن المصالحة. مهمتها الاساسية تحقيق عملية إصلاح جذرية وجدية لمنظمة التحرير، وإخراجها من براثن الازمة، التي تعيشها. وهذه الخطوة أكثر من ضرورية للشعب وللقيادة وللرئيس ابو مازن شخصيا.

وفي السياق إلزام السلطة الوطنية ومؤسساتها بالعمل تحت راية منظمة التحرير، لا كبديل عنها. وهذا يلزم الجهات والهيئات المختلفة بوضع ضوابط ومعايير لحماية دور المنظمة ومكانتها الوطنية. وحصر مهام السلطة في الشأن الداخلي الفلسطيني المتعلق بابناء الشعب الفلسطيني المقيمين في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وفي حال وجود اي تداخل لاسباب موضوعية تكون الكلمة الفصل فيها للمنظمة بما لا يسيء ايضا لمكانة السلطة كمرجعية للشعب في الضفة بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.

وعلى صعيد الحكومة والاجهزة تستدعي المسؤولية الوطنية إحداث ثورة في البنى والهياكل، ومحاربة الفساد وعناصر الخلل، التي ما زالت حتى اللحظة تتمظهر باشكال وعناوين مختلفة، من خلال تطوير اشكال الرقابة والمحاسبة والشفافية، لتعزيز عوامل الصمود الوطني، وإعادة الثقة للحكومة والاجهزة الامنية في اوساط الشعب.

4- اشكال النضال. لا اختلاف على ان شكل النضال الاساسي في المرحلة الحالية، هو شكل المقاومة الشعبية والسياسية - الدبلوماسية، كامتداد لمرحلة ما بعد اتفاقية اوسلو. ولكن لتفعيل شكل المقاومة الشعبية تملي الضرورة لتنظيم هذا الشكل، والارتقاء به بحيث يصبح شكلا مؤثرا في مواجهة مخططات دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية. ولا يمكن تطوير هذا الشكل إلا من خلال إلزام الكل الوطني بما فيها مؤسسات السلطة بالاشتراك الفعلي في الاحتجاجات والمظاهرات الاسبوعية في المدن والقرى المختلفة ( القدس الشرقية، بلعين، نعلين، المعصرة الشمالية، النبي صالح، بيت امر، البلدة القديمة من الخليل، بيت لحم، نابلس، قلقيلية، طولكرم، جنين، اريحا ورام الله - البيرة وايضا قطاع غزة) ووضع ضوابط وآليات للاشتراك الفعلي بحيث تكون المشاركة الشعبية قوية ومؤثرة وقادرة على استقطاب القوى الاسرائيلية المؤيدة والمناصرة للسلام والقوى الأممية أكثر مما هو عليه الوضع حاليا. لان حجم المشاركة الشعبية متدن وضعيف، ولا يعكس الارادة الشعبية الحقيقية.

وقد تكون دعوة الرئيس محمود عباس الاخيرة قبل أيام لتصعيد المقاومة الشعبية حافزا إيجابيا للنهوض بالحركة الكفاحية الفلسطينية. لكن الدعوة وحدها لا تكفي، الامر الذي يفرض وضع سياسات تنظم هذه الآلية لتوسيع المشاركة الشعبية، لا سيما وان جل العملية الوطنية وتحقيق الاهداف السياسية، وإيقاف دولة الابرتهايد الاسرائيلية عن جرائمها وانتهاكاتها بحاجة ماسة الى ثقل شعبي، للفت الانظار العربية والعالمية جديا الى مصالح الشعب الفلسطيني العليا، وخلق المحفزات للتحرك الجدي لالزام اسرائيل بوقف هجومها العدواني ضد المصالح الوطنية وخاصة في القدس الشرقية. لان العالم واسرائيل في المقدمة منه لا يسمع من شعب صامت او لا يتحرك بما يتناسب وحجم العدوان المفروض على الشعب الفلسطيني.

الربط العميق بين عملية البناء لمؤسسات الدولة الفلسطينية والكفاح الشعبي ضروري جدا، كلاهما يدعم ويعزز الآخر. خاصة وان الارض الفلسطينية تنهب وتهود وتصادر، وتقام عليها المستوطنات الاستعمارية او يتم توسيع المستوطنات

المقامة على الاراضي الفلسطينية المحتلة على مدار الساعة، ما يفرض على القيادة السياسية المبادرة الشجاعة لتطوير شكل النضال الشعبي ومده بزخم القوى الشعبية بما في ذلك موظفو السلطة الوطنية وقيادات وكوادر الحركة الوطنية وفي مقدمتهم حركة فتح، قائدة المشروع الوطني.

يتبع غدا

الضم مجدداً

حديث القدس

ما كشفته صحيفة "هارتس" الاسرائيلية امس، عن قيام سلطات الاحتلال الاسرائيلي بضم عملى لمساحات واسعة من الاراضي شمال الضفة الغربية الى اسرائيل بحيث اصبحت هذه الاراضي تحت سلطة مجلس اقليمي داخل "الخط الاخضر" ينطوي على خطورة بالغة تهدد سلامة ووحدة الاراضي الفلسطينية، كما تهدد فرص التوصل الى حل سلمي قائم على اساس حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧، حيث يعني ذلك ان اسرائيل تواصل فرض سياسة الأمر الواقع، ومحاولة اضفاء شرعية عليها.

وبدون الحديث عن حوالي الف وخمسمائة دونم في منطقة الاغوار يمتلك مواطنون من بردلة كواشين ملكية لجزء من هذه الاراضي فيما الاراضي المذكورة بمجملها ملكية فلسطينية وجزء لا يتجزأ من الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧، وهو ما يعني ان اي اجراء اسرائيلي بشأن هذه الاراضي يعتبر باطلا وغير شرعي.

وفي الحقيقة ان اسرائيل دأبت في الماضي على مصادرة اراض فلسطينية في الضفة الغربية والسيطرة عليها تحت دوافع وذرائع غير قانونية ثم سرعان ما حولتها لبناء الاستيطان او ضمها الى مستوطنات قائمة في الاراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧ ولكنها المرة الاولى التي يكشف النقاب عنها عن مثل هذا الضم بعد القانون الاسرائيلي الباطل الخاص بضم القدس العربية المحتلة منذ عام ١٩٦٧.

هذا الواقع الخطير الذي تكشف الآن ينضم الى سلسلة من الممارسات والمواقف الاسرائيلية وفي مقدمتها استمرار البناء الاستيطاني وتوسيعه وترسيخه في الاراضي الفلسطينية ومواصلة عزل القدس والقيام باجراءات متسارعة لتهويد وجلب المزيد من المستوطنين اليها، عدا عن تقطيع اوصال الضفة الغربية واستمرار حملات الدهم والاعتقال ..الخ من الممارسات والمواقف التي اقل ما يقال فيها ان اسرائيل لم تتخل يوما عن عقلية الاحتلال والتوسع والضم وان حديثها عن السلام والمفاوضات انما هو ذر الرماد في العيون وتضليل للرأي العام العالمي وبمثابة ورقة توت لاخفاء عورتها وخروجها على الشرعية الدولية ونسفها لجهود السلام.

واذا كانت القيادة الفلسطينية قد حددت موضوع ان اي حديث عن السلام والمفاوضات يجب ان يسبقه وقف تام للاستيطان والتزام بمرجعيات عملية السلام وبالشرعية الدولية وخطة خريطة الطريق لانهاء الاحتلال الاسرائيلي وان اي سلام يجب ان يقوم على اساس حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧، فقد جاء هذا الكشف ليضيف عائقا اسرائيليا جديدا فالمطلوب ايضا هو انهاء مثل هذه الخطوات غير المشروعة المتمثلة بضم اراض فلسطينية وحرمان اهلها ومالكيها الاصليين من الوصول اليها.

واذا كان الاستيطان بكل تشعباته يتطلب تحركا متواصلا فان هذا الكشف الخطير يتطلب تحركا عاجلا في المحافل الدولية ولدى اللجنة الرباعية الدولية التي تسعى حاليا لاطلاق مفاوضات السلام مجددا، فلا يعقل ان تقوم اسرائيل بهذا الكم الهائل من الانتهاكات الفظة للقانون الدولي وللشرعية الدولية ثم يأتي من يطالب الجانب الفلسطيني بالعودة الى مائدة المفاوضات معها دون شروط ودون الزام اسرائيل بالحد الادنى من احترام الشرعية الدولية والحقوق الفلسطينية حتى يمكن ضمان نجاح جهود السلام...

مصالحة على الطريق ..لا تفوتوا الفرصة...!

ج الايام / أكرم عطا الله

مهمة الكتاب الآن أن يفرشوا بحبر أقلامهم البساط الذي ستمر عليه المصالحة المنتظرة طويلاً وصعبة التنفيذ لما يعترضها من عقبات ستواجهها القوى لحظة الحقيقة المرة لما أفرزته السنوات الماضية من واقع يحتاج إلى إرادة قوية جداً لتجاوزه، الآن إرادة الفصائل أمام اختبار كبير حول قدرتها على إغلاق ملف الانقسام وينتظر المواطن نتيجة هذا الاختبار بعد اللقاء المنتظر هذا الأسبوع بين الرئيس عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس اللذين ستوزع عليهما درجات الجدارة وليس من المتوقع أن يقبلا بالنتيجة صفر، لأن هذه ستطرح أسئلة كثيرة عن قدرتهما على قيادة الشعب إذا فشلا في إنهاء الانقسام هذه المرة .

الظروف الآن مختلفة والبرامج تكاد تكون متشابهة والخيارات الفلسطينية تنحسر أكثر كلما مر الوقت نحو خيار واحد ووحيد وهو الوحدة والبرنامج المشترك، القادر وحده فقط على مواجهة التغول الإسرائيلي، ومن الواضح أن المستقبل يسير لصالح الفلسطينيين ولا يسير لصالح إسرائيل التي تذهب أكثر باتجاه التدين والانغلاق والانعزال، ولكن المستقبل لن يكون لجانبهم حين لا يسيرون بيد واحدة أثبتت التجربة أنها الممر الإجباري الوحيد نحو الحرية .

أخطأت قوى الانقسام وارتكبت بحق نفسها وبحق شعبها الجريمة الأكبر وغامرت كثيراً برأسمالها الوحيد وهو ثقة شعبها بها، وهو يراقب هذا القدر الطاغي من الذاتية الحزبية حد العمى الوطني، وكم كان مؤلما لها ذلك الاستطلاع الذي نشر في الربيع الماضي في ذروة الربيع العربي، والذي أعطى للفصائل ثقة أقل من نصف المجتمع الفلسطيني وتبعه استطلاع "شارك" الذي دلت نتائجه على أن 64% من الشباب لا يثقون بالفصائل .

النتيجة الأصعب للانقسام هي شق الشعب الفلسطيني لسنوات وتدمير منظومة العلاقات التي كان يمكن أن تؤسس هذه التجربة لنظام فلسطيني سوى قادر على مواجهة أزماته لتنتهي التجربة المريرة بنظامين فلسطينيين كل منهما أكثر تشوهاً من الآخر حاول أن يؤسس لنفسه نظام حكم وسط هذا التشوه فاكتشف أن وجهه ارتطم بالحائط .

المفاوضات وصلت إلى نهايتها الطبيعية، إلى الطريق المسدود الذي رسمه الصلف والكذب الإسرائيلي بعد أن راهنت السلطة على طريق المفاوضات لتكتشف أن الولايات المتحدة بعد موقفها الأخير في مجلس الأمن أكثر عجرفة من حكومة اليمين وكل حكومات إسرائيل، وأن المشروع الاستيطاني يتقدم بحيث لن يبقى أمل علق عليه الفلسطينيون للوصول نحو الدولة، وإن لعبت المفاوضات دورا هاما في تجنيد جزء من الرأي العام الدولي والرسمي لصالح القضية الفلسطينية وعزل وانكشاف إسرائيل، لكن النتيجة على الأرض أن لا دولة ولا تسوية.

أما حركة حماس التي اعتقدت أن انقلابها الذي نفذته قواتها الأمنية لتسيطر على غزة، وظنت أنها ستقيم نظام حكم يشكل نموذجاً يحتذي به لتنتهي التجربة بجهاز أمني نسخة عن أجهزة الحكم العربية وأزمة اقتصادية أدت لحملات جباية ضاق بها المواطن المحاصر ذرعاً وتعثرت خلالها رواتب موظفها مع ما رافق هذه السنوات من تدمير للاقتصاد وتشوه للتجارة ونشوء نخبة جديدة من تجار الأنفاق بدل النخبة الاقتصادية الحقيقية التي تراجعت لتنتهي التجربة أيضا بلا نجاح يذكر، هذا على صعيد الإدارة .

هي سنوات الظلام بالنسبة للفلسطينيين هذا بالحسابات الوطنية، وربما لم تكن كذلك بالحسابات الحزبية، لكن السواد الحالك الذي لف الوطن خلالها لن يمحي من الذاكرة الفلسطينية إلا في اللحظة التي يرى فيها الفلسطينيون نظاماً سياسياً موحدا وحكومة موحدة، هذا إذ لم يتفق الطرفان على حل السلطة وهو الخيار الجدير بالمناقشة بعد هذه التجربة وبعد الابتزاز الأميركي والإسرائيلي للتمويل حتى لا تفرض إسرائيل ومعها الولايات المتحدة معادلتهما "السلطة مقابل المال" وليهدد الفلسطينيون بحل السلطة إذا ما أقدمت إسرائيل على وقف تحويله بدل أن يخضع الفلسطيني للابتزاز .

المصالحة تتقدم الآن بشكل مختلف عن السابق، والتصريحات التي تصدر عن طرفي الانقسام أكثر جدية هذه المرة، والإحباط الإسرائيلي عن عرقلتها أكثر وضوحاً هذه المرة، واللغة الصادرة عن تل أبيب تجاه المصالحة تشكل مدعاة للتفاؤل فلسطينياً، على الجميع الأخذ بيد الفصائل دون نبش الماضي الأسود وتفاصيل المآسي السابقة التي تشكل الوقوف عندها قنابل يمكن أن

تنفجر مرة أخرى، علينا أن نساعد الفصائل على التقدم، فهي تتقدم نحو الوطن وحين تفعل ذلك نرفع قبعاتنا احتراما لها، هذا هو المقياس الذي يجب أن يشكل ميزان الحكم عليها، فالمصالحة هي المهمة الوطنية الأكبر الآن ومن يدفع باتجاهها سيعلق الشعب على صدره وسام الوطن .

المسألة ليست سهلة وهناك عقبات تعترض طريق المصالحة على الجميع التفكير بكيفية تذليلها، أولها العقبة الأكبر التي سببت الانقسام ووفقت سداً أمام محاولات رأب الصدع وهي الاختلاف على حصة القوى من السلطة التي يجب أن تتم بهدوء، فالحصة الصغيرة في إطار الوحدة أكبر بما لا تقاس من أية نسبة في إطار الانقسام ويمكن أن يتدخل خبراء ومختصون في إعادة صياغة أجهزة الأمن بما يكفل بناءها من جديد بعيداً عن الحزبية كأجهزة اختصاص لحماية المواطن وليس السلطة، فسلطة الحزب تحميها ثقة شعبه به ومن المؤكد أن حركتي فتح وحماس قرأتا تجربة الربيع العربي وخلصتا إلى هذا الاستنتاج.

والأهم من ذلك أن إسرائيل تبقى مكتوفة الأيدي أمام انهيار مشروعها الأهم مشروع الانقسام والتهديدات الجديدة تجاه غزة قد تتحول إلى واقع لحظة شعورها بالبدء بتنفيذ خطوات التوحد، وهناك تسريبات وردت لمصادر أوروبية على لسان عاموس جلعاد بأن غزة أمام استهداف قادم، ويكمن لإسرائيل أن تخلق ذرائع العدوان في أية لحظة انتقاما من الفصائل الذاهبة نحو المصالحة، وهذا سيناريو ربما يكون واقعياً ومهمة الفصائل تصبح مركبة كيف تنهي الانقسام، وكيف تواجه النوايا العدوانية، والحل فقط بالذهاب نحو مصالحة تحت رعاية إقليمية كبرى وأيضا دولية مثل روسيا وفرنسا وغيرها.

النوايا والتصريحات تدعو للتفاؤل هذه المرة، والطريق نحو المصالحة معبد بثقة الشعب التي ستسير عليها خطوات القادة والمثقفون يتجندون للمهمة الكبرى ولا مجال للفشل هذه المرة لأن كلفته على الفصائل كبيرة .

سؤال عالماشي - «الحسبة» يا مجلس البلدية الموقر

ج الحياة / موفق مطر

في كل مدن وعواصم بلاد العالم تكاد تكون اسواق الخضار والفاكهة كالحدائق العامة ، تشتهي التجوال فيها والتمتع بالنظر الى بسطات الخضار الطازجة والفاكهة النضرة ، فحتى تنضيد وتصفيف الفاكهة يدفعك للشراء حتى وان لم تكن ترغب ما دامت جيوبك دافئة .. الا اسواقنا الشعبية ، فمثلا تكفي نظرة واحدة او اطلالة من اي زاوية شئت على الحسبة بوسط رام الله والبيرة لتكتشف ان داخل المكان والخارج منه بأمان يعني نجاته من تلوث بيئي ، فمن عظام الحيوانات الى بقايا الخضار المتعفنة الى الأكياس البلاستيكية المعجونة كلها بالطين هي الطاغية على المظهر العام في السوق الضيقة المزدحمة، هذا اذا لم تمزق عربات الصبية المعدنية ثيابك فيما انت تحاول النجاة بنفسك والخروج من زحام الحركة والعربات وناقلات الصناديق ، وقد تكون محظوظا ان لم تسقط في فخ حفرة « منيلة بالطين» والمياه الوسخة المتجمعة، مموهة بورقة ملفوف او اوراق خضار مشكلة.

لا يعقل ولا نقبل أن تكون حال سوق إحدى أجمل مدننا الفلسطينية ومدن العالم بهذا الشكل ، والأذى ليس يصيب المتسوقين وحسب وانما المارين اضطرارا من المكان او من اطرافه اختصارا للوقت والمسافات.

أسأل رئيس بلدية البيرة ان كان قد وقف على باب جامع عبد الناصر على الرصيف المقابل للسوق أو ان رأى الحاويات المملوءة بالفضلات والقاذورات ، وان كان يقبل او تقبل وزارة الأوقاف ان يكون هذا المشهد أمام بوابات مساجد المدينة ، فعدا عن أن المشهد لا يليق ببيت عبادة، فانه يتنافى مع مبدأ الحكمة : «النظافة من الايمان».. وقد يكون من اشد المشاهد إيلاما أن ترى عشرات المصلين وقد اتخذوا من صناديق كرتون كسجادات صلاة بجوار هذه البيئة الناقلة للأمراض حتما.

البلدية مسؤولة والأوقاف مسؤولة عن توفير أماكن للمصلين كما ان المسؤولية الأولى والأخيرة تقع على الباعة والتجار الذين بامكانهم عبر جمعية وباشتراكات مادية تنظيم البسطات وتغطية الممرات والحفاظ على نظافة المكان واستخدام صناديق وأكياس خاصة لرمي الفضلات والمتابعة ساعة بساعة مع البلدية لرفعها الى ان تقرر البلدية والمحافظة مصير هذه السوق

وشكلها النهائي. نفترض أن رؤساء البلديات أو المدراء المختصين يزورون مثل هذه الأماكن في اوقات الذروة ليطلعوا على حجم المشكلة ليتمكنوا من ايجاد الحلول الملائمة ، فاحد مداخل سوق « الحسبة» تظنه مكبا للنفايات لكثرة ما احتوى من فضلات وصناديق كرتون فارغة مكسرة وخضار «مبؤوطة» يعتقد من يشاهد المنظر ان يد عمال النظافة لم تمتد اليه منذ اسابيع..فرأفة بالمواطن ، وبالمدينة العريقة يا بلديتنا.وعليكم بالحسبة يا مجلس البلدية الموقر.

استباق سلبي للقاء القاهرة وخطوة قد تؤدي لاغلاق البنوك في غزة

حديث القدس

أصدرت محكمة بداية غزة التابعة لحكومة حماس حكما بالحجز التحفظي على نحو ١١٠ ملايين دولار من اموال بنك فلسطين وحوالي ٦ملايين دولار من اموال البنك الاسلامي، وذلك كضرائب متراكمة وغرامات تأخير، كما منعت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة اعضاء مجلسي ادارة البنكين من السفر او مغادرة غزة.

المعنيون في الموضوع اكدوا ان هذا القرار غير قانوني وغير منطقي ايضا، فالرئيس ابومازن كان قد اصدر قرارا منذ العام ٢٠٠٧ باعفاء سكان القطاع ومؤسساته من دفع اية ضرائب او رسوم وذلك بسبب الحصار والاوضاع الاقتصادية المتناهية الصعوبة التي يعيشها ابناء غزة .

وقالت ادارة بنك فلسطين ان المبالغ المطلوبة في حالة القبول بها، تتجاوز ثلاثة او اربعة اضعاف الضريبة التي فرضتها المحكمة ولا تتجاوز الثلاثين مليون دولار وليس ١١٠ ملايين دولار مما يجعل التقديرات الضريبية غير منطقية بالاضافة الى عدم قانونيتها بسبب القرار المذكور الذي اصدره الرئيس ابو مازن .

وقد يؤدي القرار في حال الاصرار على تنفيذه الى اغلاق البنوك في غزة بقرار من سلطة النقد الفلسطينية، كما ان دفع هذه الضرائب لحكومة حماس سيعرض البنوك الى مقاطعة واجراءات عقابية من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي التي ترى في حماس حركة ارهابية لا يجوز دفع اية اموال لها ، وهي تعاقب حتى الجمعيات المختلفة في كل انحاء الولايات المتحدة والدول الاوروبية التي يثبت تحويلها اموالا الى حماس او اي من مؤسساتها .

واغلاق البنوك او تعطيل اعمالها يعرض مئات الاف الموظفين من استلام رواتبهم التي تدفعها السلطة الوطنية بتحويلها اليهم من خلال هذه البنوك، الامر الذي سيزيد معاناة المواطنين ويضيق عليهم سبل العيش .

للاسف الشديد فان الناطق باسم حكومة حماس المقالة طاهر النونو، لا يبدو مكترثا للتداعيات وهو يقول: ان "القانون هو القانون" وعلى البنوك ان تختار بين ما أسماه الشرعية الفلسطينية او الشرعية الاميركية دون اي اهتمام او اعتبار للنتائج وما قد يترتب على هذا القرار من معاناة للناس، ودون اي تقدير او احترام للشرعية الفلسطينية الحقيقية التي تمثلها السلطة الوطنية وحدها التي ما تزال تنفق نحو نصف ميزانيتها على ابناء القطاع.

وللاسف الشديد ايضا، فان هذه الخطوة تجيء استباقا للقاء استعادة الوحدة الوطنية المقرر بعد ايام في القاهرة وهي تشكل ضربة لفرص المصالحة وتعبيرا غير ايجابي عن النوايا الحقيقية وجدية الرغبة في استعادة هذه الوحدة التي يطالب بها كل ابناء شعبنا.

ان المطلوب من الحكومة المقالة في غزة ان تتراجع عن هذا القرار، وما دامت قد صمتت حوالي خمس سنوات فلماذا لا تنتظر حتى ترى نتائج اللقاء بالقاهرة وما قد يتمخض عنه، ولماذا تثير هذه القضية في هذا التوقيت بالذات ؟.