أقلام وآراء ( 728 )
هنية في القاهرة.. عوداً حميداً يا مصر!! المركز الفلسطيني للإعلام،،، محمد السروجي
في ذكرى الحرب "شعب يأبى النسيان" المركز الفلسطيني للإعلام،،، محمد فايز الإفرنجي
الانقسام، خلف ظهورنا أم عليها؟! المركز الفلسطيني للإعلام،،، لمى خاطر
مساحة فلسطينية للتفاؤل بالعام الجديد الرسالة نت ،،، هيثم الصادق
الحكم ليس عبئاً المركز الفلسطيي للإعلام،،، يوسف رزقة
جماعة الإخوان ومنصب الرئيس في مصر وفلسطين فلسطين الآن،،، عصام شاور
ثورة مصر من افتقاد الرأس إلى ضياع الهدف فلسطين الآن،،، فهمي هويدي
هنية في القاهرة.. عوداً حميداً يا مصر!!
المركز الفلسطيني للإعلام،،، محمد السروجي
عاشت مصر الكبيرة القديرة أسيرة لنظام الأقزام نظام الاستبداد والفساد والقمع، تحولت فيه عبر مؤسساتها الرسمية إلى تابع صغير للمشروع الصهيوأمريكي الذي أصر وما زال على وضع مصر في المربع الوظيفي الوحيد لتكون مصر والمنطقة سوق تجاري للمنتج الأمريكي خاصة السلاح ولتكون ثرواتها والمنطقة المخزون الاستراتيجي لاقتصاد الغرب ولتكون هي ودول الجوار حزام الآمان والضمان لحدود ووجود الكيان الصهيوني، ظل هذا الوضع عقودا طوالا ساهمت فيه مصر الرسمية في أسوء كارثة أخلاقية وإنسانية بحصار مليون ونصف المليون من شعب غزة البطل ثم تراجعت لما هو أقسى حين تحولت لشرطي صهيوني بالوكالة يضرب ويعذب ويسجن ويعتقل بل ويقتل أبطال المقاومة الفلسطينية "راجع مقتل الشهيد البطل يوسف أبو زهري في السجون المصرية"
ثم كان ما هو أفدح بالتعاون مع الكيان الصهيوني في سلسلة من الحروب العسكرية الآثمة لقتل الأطفال والشيوخ والعجائز أملاً في قطع رأس الحربة للمقاومة الفلسطينية البطلة "حماس" ثم كانت غضبة وثورة شعب مصر العظيم الذي أسقط النظام وعلى الفور عادت مصر الكبيرة القديرة إلى مكانها الطبيعي بعد سنوات من التيه الطويل، فكانت الفرحة للأشقاء العرب وكانت الصدمة للكيان الصهيوني الذي شيد صرحه الوهمي على خيط من خيوط العنكبوت – نظام مبارك وأمثاله – متجاهلاً حركة التاريخ وسنن التغيير التي لا تجامل ولا تتبدل، ثم كانت المواقف والتصريحات المصرية المتتالية بشأن المصالحة الفلسطينية وفتح معبر رفح و الاستقبال الرسمي اللائق بأبطال المقاومة والنضال في القاهرة بيت الأمة العربية والإسلامية.
جاء خالد مشعل ورفاق المقاومة وها هو إسماعيل هنية "أبو العبد" يشرف بزيارة مصر وتشرف به، ولم لا ومصر هوى القلوب والنفوس وملتقى النضال والجهاد والسياسة والفن والرياضة، جاءت زيارة هنية في السياق الطبيعي لروابط الأخوة وحقوق الجوار تصحيحاً لمسار انحرف سنوات طوال ثم عاد كثمرة من ثمرات ثورتنا المصرية الرائعة، جاءت الزيارة كمؤشر لاستعادة القرار والثقة والتجاوب مع الإرادة الشعبية على المستوى المصري والعربي بل والإنساني، جاءت الزيارة لاستكمال المسئولية القومية تجاه قضايا الأمة العربية والإسلامية خاصة الملف الفلسطيني، جاءت الزيارة للتحرر من فكر المؤامرة والتقدم بفكر وعمل مرحلة الثورة "نعم نستطيع إذا أردنا نحن لا غيرنا"
نعم، مصر عادت فعادت معظم المياه العربية إلى مجراها الطبيعي وربما نسمع ونستمتع من جديد بهذا النداء القديم الحبيب "هنا القاهرة... لنقول عوداً حميدً يا مصر"
في ذكرى الحرب "شعب يأبى النسيان"
المركز الفلسطيني للإعلام،،، محمد فايز الإفرنجي
حرب ضروس استخدم خلالها الاحتلال الغاشم كل ألوان الموت ضد شعب أعزل إلا من الكرامة؛ ومن إرادة فاقت قوتها وصلابتها فولاذ دباباته وحمم قذائفها، شعب أراد العيش حراً أبياً، ورفض أن يخنع ويرفع راية بيضاء أمام جحافل جيش بربري لم يترك الأرض ولا السماء ولا البحر إلا وأرسل من خلالها كل ما يمتلك من سلاح قاتل بشع، حتى تلك الأسلحة التي تم تصنيعها وتطويرها ولم تجرب بعد ضد البشر.
ذكرى أليمة تطل علينا لا تنسى مع مرور الزمن، ستبقى حاضرة في أذهان الشعب الفلسطيني عامة وفي ذهن أهالي غزة خاصة، لأنهم هم من عايشوا هذه المجزرة الوحشية بكل ما فيها على مدار اثنين وعشرين يوماً كانت كأنها الدهر كله.
أفرغ جيش الاحتلال معظم مخزونه من السلاح الفتاك ضد الإنسان الفلسطيني، ولم يترك له حجراً أو شجراً إلا ودمره تدميراً، جاوز عدد الشهداء الألف وخمسمائة شهيد، وآلاف الجرحى والمعاقين، وعاث في الأرض فساداً وتنكيلاً، لم يترك مسجداً ولا بيتاً ولا مشفى إلا وجعل أسفله أعلاه؛ حقداً وسواد قلب يزيد في صفحات تاريخه الإجرامي، جريمة إنسانية يندى لها جبين كل من عايشها وكل من يدعي الإنسانية والعدل ويسعى إلى تطبيقه على الأرض.
شهداء من الأطفال لم يعرفوا سبباً لقتلهم بل لتمزيق أشلائهم وتناثرها تحت الركام، شيوخ ونساء تقتل بدم بارد، حتى إن عائلات أبيدت بجبروت جيش إرهابي تقوده عصابات إجرامية؛ تلقى الدعم من دول تدعي الديمقراطية وتنشر في أرجاء الكون سياسة تسميها عدلاً ومحاربة الإرهاب؛ ضد من أراد التحرر من محتل هو من يستخدم الإرهاب بكافة أشكاله ليبني دولته على أنقاض تاريخ شعب عريق تضرب جذوره في الأرض عميقاً كالجبال الرواسي، لن يستطيع هذا المحتل ومعه كل من يسانده من قوى الشر أن ينتزعه من أرضه أو يمحو تاريخه.
هي الحرب على غزة "الرصاص المصبوب" حسب التسمية التي أطلقها المحتل البربري، و"الفرقان" حسب ما سماها رجالات المقاومة التي تصدت لهذا المحتل فزلزلت أركانه وأجبرته برغم كل ما يملك من قوة وآلة حرب أن يعود محملاً بعار الفشل والهزيمة حيث لم يحقق هدفاً واحداً معلناً كان أم خفياً.
شعب يأبى نسيان ذكرى حرب شاب خلالها الولدان لهول ما رأته عيونهم من دماء تنهمر، وأشلاء تتطاير، وبنيان يهدم، وحرق أرض كانت دوماً للعزة والصمود رمزاً، وستبقى كذلك رغم أنف المحتل الإرهابي، ورغم أنف المتخاذلين وأنصاف الرجال الذين وقفوا موقف المتفرج، إن لم يكن المساند.
إرهاب دولة قامت بقرار أممي، ساندها في إنشاء مؤسساتها على أنقاض أرض شعب له من التاريخ والحضارة ما تشهد لها الأزمان منذ القدم، ودائما كانت أرضاً للسلام، ومهداً للأنبياء من كافة الديانات السماوية التي احتضنتها هذه الأرض وانتشرت من خلالها إلى أرجاء الكون، أرض كانت بوابة للسماء ترسخ الحب والسلام بها، وحفظت حقوق كل البشر الذين قطنوا فيها وإن كانوا من غير أهلها، هي فلسطين أرض الشام المباركة.
أعانت كثير من دول العالم الحاقد هذا الاحتلال على أن تكون له دولة، لكن أهل فلسطين العزل من كل سلاح رفضوا الذل والمهانة، وعاهدوا فلسطين أن يكونوا لها وقوداً ينير درب حريتها ويزيل رجس محتل غاشم استمرأ القتل والإجرام والإرهاب لكي يرفع علم دولته المزعومة فوق القدس قلب فلسطين النابض؛ بل قلب الأمة العربية والإسلامية.
حرب غزة مرحلة من التاريخ؛ لن ينساها شعبنا ولن يغفرها لهؤلاء الإرهابيين، بل لكل من ساندهم وعاونهم ولو وقف صامتاً، فهو شريك معهم في هذه الدماء التي سالت مدراراً، وهذه الأشلاء التي دائما ستلعنهم عبر التاريخ، لتكون وصمة عار على جبينهم تلاحقهم أينما كانوا.
تغيرت معالم غزة، واختفت مناطق منها، وكانت كأنها لم تكن بفعل آلة الحرب الهوجاء، معاقين فقدوا أطرافهم، فقدوا عيونهم، يسيرون في أحياء غزة لتبقى إصاباتهم وأطرافهم المقطعة شاهداً على جرائم هذا المحتل ما بقوا أحياء. مآذن مساجد تهاوت، وبيوت أصبحت كومة حجارة تمر عليها كأنها الأطلال، ولازالت شاهدا على هذا المحتل وإرهابه، ويوم أن تعود كما كانت؛ سيبقى العقل يستحضر هذه الحرب بكل ما فيها من ألم وحسرة على من فقدناهم من أطفالنا وأبنائنا ونسائنا وشيوخنا.
ستبقى حرب "الفرقان" علامة فارقة في تاريخ فلسطين وفي تاريخ غزة، التي طالما عرفها التاريخ أنها دائما كانت وستبقى مقبرة للغزاة، على الرغم من أنها المدينة والبقعة الصغيرة من أرض فلسطين المباركة، التي لم يكن لها يوماً جيش نظامي يدافع عنها ضد أطماع الإرهابيين على مر العصور، وما دولة الاحتلال إلا جيش إرهاب مارق سيزول كما زال من سبقه، وفاقه قوة، وستبقى غزة صامدة وقاهرة لكل إرهابي وسيبقى رجالها، مقاومتها، أبطالها، أطفالها، نساؤها، وشيوخها سلاحاً ماضياً لن تقوى عليه عصابات الإرهاب، وإن تمترست خلف أعتى الأسلحة وأقواها، فلن تكون يوماً بقوة وصلابة هذا الشعب الفلسطيني، الذي سيبقى حامياً وحارساً للأمة العربية والإسلامية ضد أطماع الإرهاب الإسرائيلي، حتى وإن تخلى عنه الجميع.
غزة اليوم تعود إلى حياتها، إلى حريتها، تضغط على جراحها وتمضي سائرة إلى مسح آثار الإرهاب الذي خلفه الاحتلال الإسرائيلي. أعادت بناء نفسها رغم حصار غاشم لا يقل عن الحرب التي شنت عليها، تعاهد غزة شعبها ومقاوميها أن تبقى واقفة بصمود وشموخ وعزة، تقول للمحتل أنت هزمت على أبواب غزة، وتحطم جبروتك وانهار فوق أرضها، لأن لغزة رباً يحميها ورجالاً يفدونها بأرواحهم ودمائهم، ولن يبخلوا عليها بأبنائهم وفلذات أكبادهم، ودوماً ستكون أيها المحتل مقهوراً مدحوراً كلما سولت لك نفسك الشريرة الإرهابية أن تعبث بغزة أرض النصر والعزة.
الانقسام، خلف ظهورنا أم عليها؟!
المركز الفلسطيني للإعلام،،، لمى خاطر
يستطيب سياسيون فلسطينيون من مختلف الفصائل، وإعلاميون وكتاب، القول إننا قد ودّعنا الانقسام، وإنه بات خلف ظهورنا، وإن المصالحة صارت أمراً واقعا. غير أن الصورة القادمة من الضفة الغربية، وخصوصاً من سجون الأمن الوقائي تقول شيئاً آخر، إذ يبدو أن قادة الأجهزة الأمنية أبوا أن يوقعوا التزامهم باستحقاقات المصالحة إلا على ظهور المعتقلين لديهم من ناشطي حماس وأنصارها، الذين تم ضرب بعضهم و(جلد) بعضهم الآخر مؤخراً على وقْع ابتسامات اللقاءات المتبادلة والتصريحات المغرقة في تفاؤلها بين حماس وفتح.
ولكم أن تتخيلوا مثلاً أن جريمة بعض من اعتقلوا خلال الأيام الأخيرة لا تتجاوز كتابة شعارات على جدران قرية (تل) في نابلس في ذكرى انطلاقة حماس، أو هجاء السلطة على صفحات الفيسبوك كما حدث مع بعض معتقلي الخليل! ولكم أن تتخيلوا أيضاً أن الإفلاس الذي تمرّ به الأجهزة الأمنية بات يحملها على النبش في الدفاتر القديمة، واستجواب بعض الشباب أو الكهول على أمور حدثت في الماضي السحيق، وقبل أن يكون هناك انقسام أو حتى سلطة!
لا أسوق هذا الكلام لأسلب المتفائلين بقرب التئام الصفّ فرحتهم، أو لأنغص على من يبحثون ملفّات (الشراكة) المختلفة حماسهم وهمّتهم. كما أنني لا أرمي إلى المبالغة في تصوير سوداوية المشهد، والإيحاء بأن سطوة القمع تبرّر التعايش معه أو الاستجابة لما يمليه من خضوع واستمرار في حالة الشلل التي تعيشها حماس الضفة منذ ما يقارب الخمسة أعوام، ذلك أنني أؤمن بأنّ الحرية تنتزع انتزاعا، وبأن التسليم بسياسة البطش في الضفة هو خطأ تاريخي ما كان يجب أن يكون.
لكنني أعود مجدداً للتذكير بمأساة المعتقلين السياسيين بسبب ما لمسته عبر التصريحات الإعلامية من خلل في إدارة هذا الملف،وكيفية التعاطي معه وتوصيفه من الأساس. فالحديث هنا ليس عن أسرى على ذمة الخصام، ولا اعتقالات كيدية أملتها حالة الافتراق الداخلي، فلو كان الحال كذلك لسَهُل تبييض السجون من جميع المعتقلين بمجرد توقيع البنود الأولى لاتفاق المصالحة قبل نحو ثمانية أشهر، ولما تطلّب النظر في قضيتهم كلّ هذه المدة دون تقدّم فعلي، سوى الاستمرار في اعتقال المزيد، بحيث لا يكاد يمضي يوم إلا وتسجّل فيه حالات اعتقال جديدة في مختلف مدن الضفة.
الاعتقال السياسي في الضفة كان ولا يزال التجلي الأبرز والأخطر لتفاهمات السلطة مع الاحتلال، واضطرار الأولى للاستمرار في تقديم قرابين الوفاء لمشروع التنسيق الأمني الذي تلتزم به التزاماً حديديا كونه يعدّ أحد أهمّ مشاريعها التمويلية، فبمقدار إنجازها في إنهاك المقاومة وتجفيف منابعها بمقدار ما ينتعش اقتصادها وتتدفق عليها خيرات الممولين.
وأمام هذا الواقع، هل يجدي نفعاً أن نبدد جهدنا في معالجة مظهر الخلل ونتناسى جوهره؟ هل سيكون مجدياً أن يُبحث ملف المعتقلين وتتم المطالبة بتحريرهم مع إغفال المطالبة بإسقاط نهج التنسيق الأمني والحصول على ضمانات بذلك؟ وماذا لو تمّ الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين في نهاية العام أو في نهاية الشهر الأول من العام القادم وظلّ باب الاعتقال مفتوحاً وقابل لاحتواء آخرين غير المفرج عنهم في حال أخلّ أحدهم بالقانون الذي تمليه تفاهمات التنسيق الأمني؟ ألم يقل محمد عباس في أكثر من تصريح إننا لن نتوقف عن اعتقال من يهربون السلاح ويبيّضون الأموال؟ أم أن هناك من لا زال غير مدرك بأن السلاح المقصود هو سلاح المقاومة (كون السلاح الوحيد المسموح به في الضفة هو المرخص إسرائيليا!)، وبأن الأموال التي يتّهم الشباب بتبييضها هي في غالب الأحيان مخصصات الأسرى والشهداء التي تصادر ويعتقل من يتلقى فلساً واحداً منها، فضلا عن التنكيل بمن يوصلها؟
وسأقفز مباشرة للسؤال الأخير: ماذا سيحصل لو علّقت قيادة حماس جلسات المصالحة إلى أن يتمّ تبييض السجون والحصول على تعهّد بعدم العودة لممارسة الاعتقال السياسي؟ هل ستتعطل مصالح الشعب الفلسطيني العليا أكثر مما هي متعطلة؟
لسنا نطالب بالانتصار للمعتقلين السياسيين كأفراد، لكننا نطالب فقط بالإصغاء إلى الأصوات التي لا تنطق من فراغ حين تقول إن التعامل مع قصية الاعتقال السياسي باعتبارها ملفاً من ملفات متعددة يجري بحثها هو خطأ كبير، ومعالجة هامشية، لأن هذا النهج يهمّش أسباب الخلاف ويقزّمها، ويفرغها من مضمونها الذي هو خلاف بين نهجين لا فصيلين، وتعامل كهذا لا تستفيد منه سوى فتح إعلامياً وشعبياً وسياسيا!
مساحة فلسطينية للتفاؤل بالعام الجديد
الرسالة نت ،،، هيثم الصادق
أيام معدودة وتدق عقارب الساعة معلنة ميلاد عام جديد.. فهل ما زلنا نملك مساحة للتفاؤل بعام فلسطيني خال من التجاذبات السياسية التي تحركها أجندات خارجية ومصالح فئوية ضيقة لشرائح استشرى فيها الفساد.
انعقاد اجتماع الإطار القيادي الوفاقي لمنظمة التحرير الفلسطينية المنوط به الوصول إلى صيغة توافقية لإصلاح المنظمة تنظيمياً وتفعيل دورها السياسي الذي تم تهميشه لصالح رموز متنفذة بالسلطة التي جاءت من خلال اتفاقيات أوسلو، ولفائدة رموز أجهزة تقتات على التنسيق الأمني المتواصل مع الكيان الصهيوني، وصولاً إلى برنامج سياسي توافقي، يعد خطوة إيجابية تحمل العديد من المضامين، فاختيار العاصمة الأردنية عمان لاجتماع الإطار القيادي لـ م.ت.ف هو إعلان فلسطيني لرفض فكرة الوطن البديل من قلب العاصمة الهاشمية، وتأكيد على العلاقات التاريخية الوثيقة بين الشعبين الشقيقين، وإعادة اعتبار لقضية اللاجئين الفلسطينيين والتي تضم الأردن التجمع الأكبر لهم، وهو - الاختيار - بمثابة إعادة إحياء للعلاقة الفلسطينية- الأردنية التي تضررت منذ خروج الفلسطينيين عن المسار التفاوضي المشترك الأردني- الفلسطيني وتوقيعهم اتفاقية أوسلو بشكل سري ومنفرد.
إن انعقاد الإطار القيادي المؤقت للمنظمة في الأردن والتوجه لإشراك الجاليات الفلسطينية في الخارج بانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني هو نجاح للقوى التي جاهدت من أجل إبقاء قضية اللاجئين الفلسطينيين حية ومتفاعلة في وقت بدا التنازل عنها وشيكاً.
معالجة الملفات الأخرى التي تضمنتها اتفاقيات المصالحة وأهمها ملف الاعتقال السياسي والمجلس التشريعي هي الترجمة الحقيقية لهذه الاتفاقيات على الأرض، وهي الحكم على مصداقية الأطراف خاصة فريق أوسلو في انتهاج المسار التصالحي الفلسطيني- الفلسطيني، ووفقاً لهذه المصداقية يمكن المضي قدما نحو تكريس الوحدة الوطنية الفصائلية والمجتمعية والسياسية في إطار برنامج مشترك ينطلق من الثوابت الوطنية الفلسطينية، ويركز على القواسم الكفاحية المشتركة لا على تأجيج عوامل الفتنة والتشرذم والتفتت والانقسام.
المصالحة التي حملت بشائرها الأيام الأخيرة من هذا العام الذي يرتب حقائب سفره إلى عمق التاريخ تبعث في النفس تفاؤلاً بأن يجتاز الشعب الفلسطيني هذه المحنة القاسية التي نتجت عن الانقسام، وينطلق مع مطلع العام الجديد إلى إعادة بناء مؤسساته الوطنية على أسس كفاحية تزامنا مع اتخاذ الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية «182» دولة قراراً يؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتصدياً لمشروع القانون الصهيوني باعتبار القدس عاصمة أبدية للدولة العبرية واستمرار الاستيطان مما يضفي للمقاومة الفلسطينية بكافة الأشكال شرعية أممية عالية.
مع بداية العام الجديد ومع هذه المستجدات والتطورات ومع ما تشهده المنطقة العربية من ثورات الربيع العربي، لنطلق مساحة للتفاؤل والحلم المشروع بترسيخ المصالحة الوطنية وتوحيد الصف الوطني الفلسطيني.
الحكم ليس عبئاً
المركز الفلسطيي للإعلام،،، يوسف رزقة
انتهت المرحلة الأولى والثانية من الانتخابات البرلمانية المصرية، وقد حقق التيار الإسلامي فوزاً فيهما بنسبة 70%، وينتظر الشعب المرحلة الثالثة من الانتخابات في الأسبوع الثاني من شهر يناير 2012، وثمة من يشعر بالاطمئنان إلى أن المرحلة الثالثة ستمضي بخير كالأولى والثانية رغم المشاغبات والعراقيل، وهناك من يشعر بقلق أكبر كلما اقتربنا من الانتهاء من الاستحقاق البرلماني، وقرب انتقال الحكم من المجلس العسكري إلى الحكم المدني، أو الحكومة المدنية المنتخبة.
انتهت المرحلة الأولى والثانية، ولم تنته الحملة الإعلامية الداخلية والخارجية التي تخوّف الشعب المصري، وتخوّف الغرب من حكم الإسلاميين. وهذه التخويفات تُصاغ من خلال رسائل إعلامية مسكونة ببرامج مستقبلية لإعاقة سلاسة الحكم في المرحلة التالية، على قاعدة دعوا الإخوان والإسلاميين يتحملون مسئولية الحكم من أجل أن يفشلوا ومن أجل إطفاء بريقهم.
معركة التخويف لا تقف عند الغرب، وعند دول الإقليم، أو عند طائفة الأقباط، أو عند التيارات الليبرالية والعلمانية، لأن جزءاً أهم من هذه المعركة يتكون من مجموعة رسائل موجهة إلى داخل الصف الإخواني على قاعدة أن (الحكم عبءٌ)، ولاسيما من حيث (المال، وحاجة مصر إلى مساعدات غربية، وأموال أمريكية لمواصلة التنمية، وتوفير استحقاقات الحياة)، حتى باتت مجموعات محبة للإخوان تبدي شفقة على تجربة الإخوان القادمة في الحكم، ولسان حالها يطلب الحذر من تسلم مسئولية الحكم؟! أو يطلب عدم التورط في الحكم؟.
(الحكم ليس عبئاً مع الإرادة والإدارة الرشيدة)، وما يمكن أن يكون عبئاً على الإخوان هو عبء بدرجة أكبر على غيرهم من الأحزاب الليبرالية واليسارية، لو حكمت في هذه الظروف. الإخوان حظهم أفضل للنجاح في هذه المرحلة بسبب الدعم الشعبي الغالب لهم، وبسبب قدرتهم على تحقيق الحكم الرشيد الذي يمنع (فساد المال وفساد الإدارة)، لأن للإخوان هدفاً كبيراً يقوم على تقديم النموذج البديل لأنظمة الحكم المستبدة والفاسدة مالياً وإدارياً.
لا تخوّفوا الإخوان بالحكم، ولكن خوّفوهم بالله، وبالتقوى، وتذكّروا أن يوسف عليه السلام تولى مسئولية الوزارة في مصر في ظروف أصعب من الظروف التي تواجهها مصر الآن، وتمكّن بالتوكّل، والإرادة، والإدارة الرشيدة أن يجتاز العقبات، وأن ينقذ مصر وشعبها من المجاعة التي كانت محققة في ظل الإدارة الفاسدة، والحاشية السارقة.
الحكم كان عبئاً على الإخوان والإسلام عامة في ظل حكم الفرد المستبد والفساد المنتشر، ولكنه في ظل الديمقراطية الجديدة وقيادة الإخوان لن يكون عبئاً لا عليهم ولا على المسلمين ولا على الأقباط، ولا على الليبراليين ولا على اليساريين، ولن يكون مصادماً لا للغرب ولا للشرق، لأن قادة الحكم القادم يخرجون للقيادة من رحم معاناة يرفضون إنزالها بغيرهم، ويخرجون من رحم شعب أعطاهم ثمرة قلبه واستأمنهم على مستقبله، وهم لا يخونون الأمانة ولن ينقضوا عهداً وسيعملون على إقامة حكم رشيد، وسيغالبون المعوقات حتى يغلبوها.
قد يواجهون في السنوات الأولى عقبات، ومناكفات، داخلية وخارجية لمنعهم من تقديم نموذج بديل يغري الشعوب الأخرى بأخذ تجربة الإسلاميين، وقد يواجهون حملات إعلامية ضخمة، بدأت طلائعها تتغول على فضاء الإنصاف والعدالة في قراءة الانتخابات والعلاقة بالعسكر، والعلاقة القادمة بالأحزاب، وبالرئاسة وبالدستور، ولكن هذه العقبات والمناكفات والحملات الإعلامية ستتآكل من داخلها كما تأكل النار بعضها حيث يقدم الإخوان وشركاؤهم في الحكم تجربة جديدة في إدارة المال العام وتحمل المسئولية، ووقف نزيف الفساد، ووضع مصر على جادة الصواب في الأشهر الأولى من الحكم بإذن الله.
جماعة الإخوان ومنصب الرئيس في مصر وفلسطين
فلسطين الآن،،، عصام شاور
من الواضح أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر تعلمت من تجربة حماس في فلسطين وفي قطاع غزة تحديداً، حيث إن صمود الشعب الفلسطيني ومقاومة حماس للاحتلال بثت روح التحدي في الجماعة مما دفعها إلى تهديد النظام البائد بالنزول إلى الشارع قبل شهر من انطلاق الثورة المصرية في 25 يناير.
وكذلك فإن الجماعة استشعرت الضغوط التي يمكن لمصر مواجهتها إن هي تسلمت الرئاسة في مصر إلى جانب سيطرتها على البرلمان المصري كما حدث من حصار عالمي لقطاع غزة، ولذلك فإنها لن تخوض سباق الرئاسة حتى تخفف من حدة الصدام مع الأحزاب المصرية الأخرى ولتفادي أي نوع من الضغوط الغربية على مصر حتى تنهض مصر وتصبح قادرة على الوقوف أمام التحديات الخارجية، وكذلك فعل حزب النهضة في تونس الذي اكتفى بالحكومة وترك منصب الرئاسة لحزب آخر أملاً في إصلاح الأوضاع الداخلية وعدم التأثير على علاقات تونس الخارجية.
قبل أيام قيل بأن حماس ربما تخوض سباق الرئاسة في فلسطين، أي أن حماس لا ترفض المشاركة من حيث المبدأ والاحتمالات قائمة، واعتقد أن عدم مشاركة حماس في انتخابات الرئاسة أفضل من مشاركتها، وكذلك أرى أنه من الضروري أن تعلن حماس عدم رغبتها في السعي لمنصب الرئيس حتى لا تزيد من الضغوط الخارجية القائمة حالياً في سبيل إفشال المصالحة الداخلية..
ولا شك أن المنافسة على منصب الرئاسة أو حتى الإعلان عنها سيثير حفيظة حركة فتح وباقي فصائل منظمة التحرير وبذلك تتعزز قوة التيار الداخلي الرافض للمصالحة مع حماس مما يتسبب في عرقلة المصالحة والتي ما زالت تتعثر بالتأجيل والتسويف وعدم التطبيق على أرض الواقع.
الخلافة الراشدة والحكم بما أنزل الله من أسمى وأهم غايات جماعة الإخوان المسلمين، ولكن للوصول إلى ذلك الهدف بأمان يجب بناء قواعد سليمة قادرة على حماية الدولة المدنية التي تحتكم لشرع الله عز وجل من التحديات الداخلية والخارجية، وذلك لا يكون إلا بالفهم الصحيح للإسلام واستعداد الأمة لتحمل تكاليف الدعوة ورفع راية الإسلام، ولذلك فإن المرحلة الحالية تستوجب من الإسلاميين التركيز على نشر الدعوة وإصلاح البلاد وخاصة من الناحية الاقتصادية من خلال البرلمانات والحكومات، أما الرئاسة فوقتها لم يحن بعد، وهذا ما يجب أن تتعلمه حماس من جماعة الإخوان في مصر وتونس.
ثورة مصر من افتقاد الرأس إلى ضياع الهدف
فلسطين الآن،،، فهمي هويدي
الكاتب يتحدث عن الثورة المصرية مع اقتراب الذكرى الأولى لها ، ويشير إلى أنها تفتقد إلى رأس يقودها إلى جانب ضياع الهدف المنشود...
أخطر ما تواجهه أى مسيرة أن يضيع منها الهدف، لأنها فى هذه الحالة ستكون معرضة للتيه والضياع. وأخشى ما أخشاه أن تكون تلك حالة الثورة المصرية الآن.
(1)
فى أشهر البراءة الأولى كان ظننا أن مصادر الخطر الذى يهدد الثورة تتراوح بين فلول النظام السابق والقوى الإقليمية والدولية التى أدركت أن مصالحها ستتضرر بنجاحها. وكنت وما زلت أحد القائلين بأن الوضع الاستثنائى لمصر المتمثل فى ثقلها ودورها المؤثر فى العالم العربى، من شأنه أن يجعل من الثورة ولادة عسرة و«قيصرية»، فى حين أنها يمكن أن تصبح ولادة طبيعية ومحتملة فى أية دولة أخرى بالمنطقة، قلت أيضا إن الديمقراطية فى مصر، إذا قدر لها أن تتحقق، فإن ذلك سيصبح مصدر استياء من جانب أطراف عدة، عربية وإقليمية ودولية، وقد أثبتت الأشهر التى خلت صحة ذلك التقدير. تجلى ذلك من الموقف السلبى لبعض الدول العربية التى امنتعت عن تقديم أى مساندة للوضع الاقتصادى الصعب الذى تمر به البلاد. وبعض تلك الدول ذهبت إلى حد ممارسة ضغوط مختلفة على المصريين العاملين سبقت الإشارة إليها.
ما حدث فى إسرائيل لم يكن استياء وإنما كان ذعرا حقيقيا ومتغيرا استراتيجيا لم يكن فى الحسبان. عبرت عنه كتابات المحللين التى نشرتها مختلف الصحف، وكان ذلك واضحا فى التقرير الاستراتيجى الإسرائيلى الذى صدر فى شهر سبتمبر الماضى، وفى الزيادات التى طرأت على نفقات الأمن والجيش، بعدما كانت الحكومة قد اتجهت قبل رحيل مبارك إلى تقليصها، حتى إن وزير الدفاع الإسرائيلى إيهود باراك لم يتردد فى مطالبة الولايات المتحدة بدفع عشرين مليار دولار إضافية لموازنة الأمن.
مساهمة منها فى «مساعدة إسرائيل على تحمل تبعات الثورات العربية على أمنها القومى». وكان الوزير والنائب الحالى بنيامين بن إليعازر قد طالب إسرائيل بالاستعداد لخوض حرب جديدة ضد مصر، بعد الذى طرأ على نظامها من تحولات.
صحيح أن الدول الغربية وفى مقدمتها الولايات المتحدة أبدت استعدادا للتعامل مع الأمر الواقع فى مصر، لكنها فى الحقيقة اشترطت ألا يكون ذلك متعارضا مع مصالحها أو ماسا بمعاهدة السلام مع إسرائيل. هذا فى الوقت الذى ألقت فيه بثقل تمويلى كبير لدفع الأمور باتجاه الحفاظ على تلك المصالح. وكانت بعض منظمات المجتمع المدنى هى الوعاء الذى وجه إليه ذلك التمويل، الذى فهمنا أنه محل تحقيق فى مصر لم تعلن نتائجه.
(2)
كل ذلك مفهوم ولا مفاجأة فيه. كذلك لم تكن هناك مفاجأة فى موقف فلول النظام السابق. ذلك أن الأولين إذا كانوا قد تحركوا تحسبا لمواقف محتملة، فإن الفلول تضررت مصالحهم بصورة مباشرة، رغم أننى أشك فى أنهم بالقوة التى تتحدث عنها بعض وسائل الإعلام. على الأقل فذلك ما أثبتت الانتخابات التشريعية فى مرحلتيها الأولى والثانية، ناهيك عن أن دورهم فى الاضطرابات التى شهدتها مصر مؤخرا لم يثبت بعد أو لم يعرف حجمه على وجه التحديد. وكل ما سمعناه كان إحالة شفهية إلى دورهم، أو حديثا عن «رائحتهم» كما قال اللواء عادل عمارة عضو المجلس العسكرى فى المؤتمر الصحفى الذى عقده يوم 19/12.
ما لم يكن فى الحسبان هو المفاجأة التى جاءت من الداخل، والتى قامت النخب والإعلام بدور رئيسى فيها. لم يكن الوحيد لكنه الأهم والأكثر فاعلية ذلك أنه ما إن بدأت أولى خطوات التحرك لإقامة النظام الديمقراطى المنشود وتسليم السلطة إلى المدنيين، وتمثلت فى التعديلات الدستورية التى تم الاستفتاء عليها فى شهر مارس الماضى، حتى حدث أول شرخ فى بنيان الجماعة الوطنية.
فى تلك التجربة المبكرة ظهرت بوادر الانقسام فى مصر، وكان ذلك مؤسفا لا ريب. أما المحزن فإن الخلاف بدا فى ظاهره سياسيا لكنه تحول إلى صراع هويات. وانطلقت الشرارة التى أججت ذلك الصراع من اختيار أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين عضوا فى اللجنة التى أجرت التعديلات. وطالت السهام المستشار طارق البشرى الذى رأس اللجنة لما عُرف عنه من غيرة على دينه. لم يكن موضوع النقد هو كفاءتها القانونية وإنما هويتها الإسلامية.
ورغم أن اللجنة ضمت ستة آخرين من أكفأ رجال القانون أحدهم قبطى. إلا الناقدين تجاهلوا دورهم، واعتبروا أن الحضور المتواضع للهوية الإسلامية فى اللجنة جريمة لم تغتفر فى نظرهم حتى هذه اللحظة. ومنذ ذلك الحين والرأى العام المصرى يخرج من معركة فرعية لكى يدخل فى أخرى.
ترتب على ذلك أنه خلال الأشهر العشرة التى مضت لم نلمس جهدا حقيقيا للتوافق بين النخب، التى فشلت فى الاتفلاق على ما هو مشترك بينها، وفى حين تابعنا خلال الأسبوعين الأخيرين كيف أن ثورة تونس استطاعت بالتوافق أن تتقدم أكثر من خطوة مهمة للأمام، بحيث اشتركت الأحزاب الرئيسية الثلاثة فى إدارة البلد وترتيب وضع الدستور، فإننا وجدنا أن روح المغالبة ظلت مخيمة على الحراك السياسى فى مصر.
(3)
فى هذه الأجواء لم يتوقف التراشق بين الجماعات السياسية باختلاف مسمياتها. وظهر السلفيون فأربكوا الحسابات وقلبوا الطاولة على الجميع بآرائهم الصادمة وأولوياتهم المختلة. وأسفرت الانتخابات عن نتائج سجلت تقدما للتيار الإسلامى على الآخرين فاتسعت جبهة المواجهة، وشن الإعلام حملة ترويع وتخويف من ذلك التقدم، انضافت إلى جهود الإثارة والتهييج التى تمارس منذ لاحت بوادر الشقاق، الذى كانت السهام تطلق فيه من فوق المنصات الإعلامية.
أخطر ما فى هذه الأجواء ليس فقط أنها مزقت الصفوف وأهدرت الطاقات و عمقت المرارات. إنما الأخطر انها جرفت الانتباه بعيدا عن الأهداف الأساسية للثورة. حتى الأهداف المرحلية لم تكن واضحة. فلا كان مفهوما الهدف من اقتحام وزارة الداخلية أو الوصول إلى وزارة الدفاع، أو إغلاق مجمع التحرير، أو منع رئيس الوزراء من الذهاب إلى مكتبه، أو اقتحام مبنى مجلس الشعب. حتى حرق مبنى المجمع العلمى وتحويل نفائسه إلى رماد، لم تكن معلومة أسبابه ومقاصده ولا عرف الفاعلون الذين حرضوا عليه.
أدرى أن الغاضبين الذين أرادوا أن يعبروا عن احتجاجهم أو يسجلوا مواقفهم لم تكن لهم يد فى التخريب الذى تم أو الحماقات التى ارتكبت. لكننا لا نستطيع أن ننكر ثلاثة أمور. الأول ان ذلك كله نسب إلى الثورة والثوار. الثانى أن أولئك الغاضبين لم يكن لديهم اتفاق واضح حول الأهداف، حتى أزعم أن التعبير عن الغضب كان هدفا بحد ذاته. الأمر الثالث أن صفوفهم لم تخل من المهيجين والفوضويين ذوى الأصوات العالية، الذين ظلوا يقفون دائما ضد أى محاولة لترشيد سلوك المتظاهرين أو إدارة عجلة الدولة.
لا يستطيع أحد أن ينكر أن التظاهر حقق المراد منه حين كان الهدف منه واضحا، كما حدث فى المحاكمة العلنية لمبارك ورجاله أو فى إسقاط حكومة الدكتور عصام شرف أو إسقاط وثيقة الدكتور السلمى. لكن ذلك التظاهر أصبح عبئا على الثورة حين انقسم الصف وانفرط العقد واختلط الحابل بالنابل.
لا أشك أيضا فى أن الأخطاء التى وقع فيها المجلس العسكرى كانت من الأسباب التى أججت مشاعر الغضب وأسهمت فى توسيع نطاق الحريق. وكان أبرز تلك الأخطاء استخدام العنف المفرط بحق المتظاهرين مما أدى إلى قتل بعضهم وتلطيخ وجه الثورة بدماء الثائرين. وكان مستغربا أننا إزاء ذلك لم نلمس أى اعتراف بالخطأ الذى وقع أو اعتذار عنه. لكننا تلقينا ردودا جانبها التوفيق، حيث لجأ ممثلو المجلس العسكرى إما إلى إنكار ما حدث أو محاولة تبريره وتوجيه الاتهام للمتظاهرين أو تحميل المسئولية لطرف ثالث غير معلوم.
(4)
فى مختلف الدراسات الاستراتيجية تحذير دائم من إغفال الأهداف أو الحيدة عنها. وهو أمر مفهوم لأن الاستراتيجيات معنية بالكليات والمقاصد النهائية. الأمر الذى يستعدى سؤالا جوهريا بنيغى أن يطرحه الباحث على نفسه دوما هو: هل الوسائل والسياسات المتبعة تقرب من الأهداف المنشودة أم تباعد عنها؟
لدينا مستويان فى الإجابة عن السؤال. إذ لابد أن نسجل أن المضى فى إجراء الانتخابات التشريعية وانجاز المرحلتين الأولى والثانية يشكل تقدما مهما باتجاه نقل السلطة إلى المدنيين. وإن ذلك حدث رغم عدم استقرار الوضع الداخلى، ورغم تخويف البعض من إجراء الانتخابات والتحذير من احتمالات الفوضى التى تغرق البلاد فى بحر الدماء، وهى التلويحات التى كانت قد رددتها بعض المنابر الإعلامية وحذر منها عدد غير قليل من المثقفين. من هذه الزاوية فإن واجب الوقت الذى ينبغى أن تؤديه الجماعة الوطنية هو مساندة تلك المسيرة ودفعها لانجاز المرحلة الثالثة، ومن ثم تشكيل أول نواة منتخبة فى مسار تأسيس النظام الديمقراطى الجديد.
المستوى الآخر يتعلق بالحراك الحاصل فى المجتمع بالأخص فى دوائر المتظاهرين والنخبة والإعلام. وإذ نلاحظ أن الانفعال والغضب من سمات حركة المتظاهرين الذين قد نعذرهم فى بعض الحالات، فإننا نجد النخبة مستغرقة فى تصفية حساباتها، أما الإعلام فأغلب ما يصدر عنه يدور فى فلك صب البنزين على النار، ومواصلة إشعال الحرائق وتأجيجها. وحصيلة ذلك كله لا تخدم هدف نقل السلطة إلى المدنيين، إذا لم تؤدِ إلى تعويق ذلك الهدف وتأجيله.
إننا فى أشد الحاجة إلى الاستعانة بموازنات الأصوليين فى التعامل مع تحديات المرحلة القادمة. تلك التى تتحدث عن الموازنة بين المفاسد بما يحبذ القبول مؤقتا بمفسدة صغرى خشية أن يترتب على إصلاحها وقوع مفسدة كبرى، أو احتمال الضرر الأصغر لتجنب الضرر الأكبر. أو تلك التى تتحدث عن تقديم درء المفسدة على جلب المصلحة.
إذا أردنا تنزيل هذه الفكرة على أرض الواقع فإننى أزعم أن مسئولية الحفاظ على الثورة تفرض على الغيورين عليها أن يصوبوا وجهتهم بحيث يصبح إتمام الانتخابات وتسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة هو المصلحة الكبرى قد يتطلب تحقيقها احتمال وتمرير بعض المفاسد الصغرى. وما لم يحدث ذلك فاللحظة التاريخية مهددة بأن تفلت من أيدينا، بحيث لا تبقى لنا ثورة بل قد لا تبقى لنا دولة.
وهو أمر مقلق ومحزن، أن نشكو فى البداية من افتقاد الثورة للرأس، ثم بعد مضى عشرة أشهر نخشى على الثورة من ضياع الهدف


رد مع اقتباس