اقلام واراء محلي 388
3/5/2013
في هذا الملـــــف:
موقف الجامعة هو موقف فلسطيني...واسرائيل تواصل الاستهتار
حديث القدس: عن صحيفة القدس
تبادل الأراضيَ!!!
بقلم: سميح شبيب عن صحيفة الأيام
ارحموا فلسطين وشعبها !
بقلم: عيسى ابو زهيرة عن صحيفة القدس
"حماس": سلطة التحكم بغزة
بقلم: رجب أبو سرية عن صحيفة الأيام
هل هناك حرب قادمة...؟
بقلم: سفيان ابو زايدة عن صحيفة القدس
الأسري بين ثنايا الانقسام
بقلم: اسامة الوحيدي عن وكالة معا
استدارة «الإخوان»
بقلم: عريب الرنتاوي عن صحيفة القدس
موقف الجامعة هو موقف فلسطيني...واسرائيل تواصل الاستهتار
حديث القدس: عن صحيفة القدس
في آذار ٢٠٠٢ تبنت القمة العربية في بيروت اقتراح الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الذي كان ولياً للعهد آنذاك وأصدرت ما صار يسمى بمبادرة السلام العربية التي أيدتها الدول الاسلامية ايضاً بما فيها ايران. وعلى ضوء المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية والقمة بين الرئيس الراحل عرفات ورئيس وزراء اسرائيل اولمرت في انابولس والتصريحات الرسمية الاميركية حول التسوية والسلام أكدت القمة العربية في الرياض عام ٢٠٠٧ على المبادرة مرة أخرى.
وأبرز بنود هذه المبادرة هو التأكيد على ان السلام قرار استراتيجي وان الدول العربية كلها والدول الاسلامية التي أيدت المبادرة على استعداد لإقامة علاقات سلام طبيعية مع اسرائيل واعتبار الصراع منتهياً مقابل إقامة دولة فلسطينية بالضفة والقطاع وعاصمتها القدس في حدود حزيران ١٩٦٧، كما أكدت المبادرة على ضرورة التوصل الى حل «يتفق عليه» حول قضية اللاجئين بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ١٩٤ ورفض التوطين بكل أشكاله وصوره.
اليوم تتخذ اللجنة العربية لمتابعة المبادرة خطوة أخرى بإعلانها من واشنطن قبول الجامعة بفكرة تبادل الأراضي مع اسرائيل، وذلك في تعديل هام وجديد كما اعتبره وزير الخارجية الاميركية جون كيري الذي أضاف انه رغم هذا فإن الكثير ما يزال امام التسوية ويجب عمله.
هذا الموقف العربي اعتبره البعض تنازلاً مجانياً جديداً تقدمه الجامعة لان اسرائيل ومنذ تقديم المبادرة لأول مرة قبل ١١ عاماً، لم تهتم بها ولا استجابت لأي من بنودها وواصلت كل ما هو مدمر لعملية السلام ولا ينسجم مع الموقف العربي والإسلامي المعلن بالمبادرة، فهل يحرك هذا التعديل شيئاً في الموقفين الاميركي والاسرائيلي بالاستجابة والتجاوب مع متطلبات السلام ؟
تبدو الاجابة واضحة بالممارسات الاسرائيلية سابقاً وحالياً وخطط المستقبل كذلك، سواء بتهويد القدس وتغيير طابعها وتزييف تاريخها او بمصادرة الأرض وتوسيع الاستيطان او بتهجير المواطنين وهدم منازلهم، وعدم استعدادها لتقديم أية خطوة ايجابية سوى القول انهم يريدون استئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة وهم الذين يضعون عشرات الشروط بالقول والفعل ويستهترون بكل المبادرات والتعديلات.
لابد من التأكيد ان موقف الجامعة العربية هذا هو موقف فلسطيني معروف وهو الاستعداد لتبادل الأراضي أي قبول المستوطنات الكبرى في مواقعها مقابل أراض داخل الخط الأخضر بشرط ان تكون متساوية في الأهمية والمساحة، وقد أكد هذا القول بالأمس، كبير المفاوضين الفلسطينيين..!!
تبادل الأراضيَ!!!
بقلم: سميح شبيب عن صحيفة الأيام
طال أمد المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية دون ان يتمكن الطرفان المفاوضان الفلسطيني والاسرائيلي من التوصل الى حلول اولية بشأن قضايا الحل الدائم، بل ويمكن القول ان ملفات المفاوضات تضخمت دون تحديدات واضحة باي شأن من الشؤون.
برزت قضايا الاراضي وتحديد حدود الدولة الفلسطينية الموعودة دون تحديد مرسوم عبر وثائق مكتوبة من لدن الاسرائيليين. كان المفاوض الاسرائيلي يناور ويطيل امد المفاوضات دون ان يلزم نفسه بأي وثيقة مكتوبة، وفي الوقت ذاته يتصرف كأن اراضي الضفة الغربية اراض اسرائيلية، أكان على الصعيد الامني والعسكري ام الاستيطاني المباشر والاستيلاء على اراضي الغير والتصرف بها. وكأنها ملكية اسرائيلية خاصة في القدس وما حولها.
عبر تلك المفاوضات الطويلة برزت قضية تبادل الاراضي، وهذا يعني عملياً الابقاء على الممستوطنات الكبرى خاصة في الخليل والقدس ونابلس واعطاء اراض مقابلة للفلسطينيين. تمكن الاسرائيليون من اعطاء انطباع عام بان المفاوض الفلسطيني يقبل بهذا المبدأ وبان ذلك اصبح مبدأ قابلا للتنفيذ.
حقيقة الامر ان قضية تبادل الاراضي سبق وان طرحت في المفاوضات كقضية قد تبرز عند ترسيم الحدود الفلسطينية الاسرائيلية وفقا لمبدأ دولتين لشعبين. بمعنى ادق جاء طرح تبادل الاراضي كقضية قد تبرز في حال التسوية النهائية وكجزئية قابلة للنقاش ولكن بعد انجاز المبادئ الرئيسية في الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي التي سبق ان احتلها بعد الرابع من حزيران 1967.
حدد المفاوض الفلسطيني قواعد تبادل الاراضي كقضية جزئية ان لم نقل هامشية وعلى اساس التبادل بالكم والنوع في آن.
عادت قضية تبادل الأراضي لتطل برأسها مجددا رغما عن توقف المفاوضات ودون إيجاد السبل الكفيلة باستئنافها على اساس وقف الاستيطان الذي تتزايد حدته هذه الايام خاصة في مدينة القدس وتزايد الخطط الاسرائيلية بشأن تهويدها وعزلها عن محيطها الفلسطيني خاصة بيت لحم.
السؤال هنا لماذا في هذا الوقت وبهذا الحجم اللافت للنظر؟ في حقيقة الامر لا توجد مفاوضات فلسطينية إسرائيلية في ظل حكومة نتنياهو ولا يوجد وقف للاستيطان ولا يوجد في الأفق ما يبشر بانسحاب إسرائيل من أراض فلسطينية. القضية هنا هي قضية سياسية بالأساس ترمي الى إضعاف الطرف الفلسطيني وتصويره بانه طرف متراجع ومتنازل عن الحقوق الوطنية وبأنه طرف يشجع الابقاء على الاستيطان وانتشاره وتناميه. في وقت لا يزال فيه هذا الطرف متمسكا بموقفه بشأن تبادل الأراضي كقضية جزئية تأتي على هوامش الانسحاب الشامل والكامل من الضفة الغربية واعتبار تبادل الأراضي قضية جزئية يمكن الاتفاق عليها على قاعدة الكم والكيف وليست قاعدة يمكن ان تطبق هكذا دون تحديدات واضحة بعد الفروغ من القضايا كافة.
هنالك من يتبادل هذه القضية كأنها تفريط حدث وانتهى امره دون الالتفات لحظة واحدة لاسس الموقف الفلسطيني بشأن استئناف المفاوضات أساسا وهو التمسك بالانسحاب الشامل الكامل من اراض وتسوية الأمور الجزئية بهذا الشأن في حال اقتضاء الامور ذلك.
ارحموا فلسطين وشعبها !
بقلم: عيسى ابو زهيرة عن صحيفة القدس
إذا كان منهج علم الجريمة يقول : ابحث عن المستفيد ، فان علم السياسية يقول ابحث عن المصلحة الإستراتيجية للدول الكبرى وإسرائيل في هذه الحالة ولا تفكر في المظلوم لأنه لن ينصف البتة !
منهج علم السياسية كذلك يقول : ابحث عن الهدف الكامن وليس الهدف المعلن ؟ وخبرتنا في دراسة الشرق الأوسط تقول : المستفيد اولا وأخيرا هو من يملك القوة على الأرض – هي إسرائيل - كما نقول في العامية – " المعزرة ستحيها " !
هناك عمليا وعلميا منهج علمي مميز لدراسة الظاهرة الدينية تعرف بدراسة مقاصد النص او الشرع لتعلل و لتفهيم العباد ان طرح أي مسالة دينية و شرعية لا بد لها وان تخدم الإنسان في نفسه وروحه وجسمه وفكره وعقيدته ، في محياه ومماته .
وفي علم السياسية وهو الأسهل والأبسط من دراسة الظاهرة العقدية ، يفسر طرح الأفكار والبرامج والمبادرات وفق منهج المصلحة - وعليها ان تخدم الإنسان في حياته بكل نواحيها . وعندما لا تؤمن بمشروع السياسي معين فان ذلك يكون مرده في الأساس عدم الثقة بأفكاره وبرنامجه وبنوده بزمن طرحه واطرافه وهدفه والمستفيد منه
ومن يرعاه ويحركه ويصرف عليا من الدينار الى المليار .
سؤال منطقي واستدلالي فلسفي مهم : لماذا بعد ان دفنت المبادرة العربية لاكثر من عقد وتعفنت بعد ان اهملها شارون وحكومته المتطرفة أعيدت او يراد لها ان تعود اليوم في ظل حكومة نتانياهو الاكثر تطرفا في تاريخ اسرائيل ؟
الجيد في الامر ان تحليل هذا الامر ليس بحاجة الى جهد وجلد المنهج العلمي، بقدر ما يحتاج الامر الى عودة بسيطة للوراء لرؤية ما حل بنا منها ،الم يحاصر الرئيس الراحل عرفات ويستشهد اغتيلا بسببها ؟ الم تدفع جنين والخليل وغزة والقدس ثمنا من قرف نتائجها ؟ الم نحاصر دوليا سياسيا وماديا ومعنويا جراء تداولها ؟ الم نحمل مسؤولية فشلها رغم رفضها وطلاقها اسرائيليا ؟!
يمكن لنا جميعا ان نتخيل كم مرة طرح العرب مبادرات لارضاء الولايات المتحدة ، وفي كل مرة كان الرد الاسرائيلي عسكريا وعدوانيا . اقول واكاد اجزم ان هناك نظرية وفرضية سياسية ثبت صحتها تقول :
انه في مرحلة طرح مبادرة عربية معروف ان الغرب واسرائيل لهما عملية عسكرية في المنطقة وتكون فلسطين وشعبها وقضيتها من تدفع الثمن .
من هنا نعود الى المحاور الاولى : عدم الثقة بها وفي أفكارها وتوقيتها وظرفها وأطرافها والمستفيد منها ومن يتبناها.ومن حق شعبنا ان لا يثق بها – وكما نقول في العامية – ياما جاب الغراب لامه – . عقود من الزمن ونحن ندفع ثمن ترهات الأفكار والبرامج والمبادرات التي صنعت وتصنع في واشنطن وتل ابيب وغيرها من مراكز القرار الدولي .
لا نثق لاننا لم نر أي فعل جيد على الارض ، بل نرى ثمر مرا وقطرانا اسود ، وعلى العكس ترى إسرائيل فيها فرصة للحرب والعدوان والخراب والنهب والسلب والتهويد والاستيطان . نعم غطاء .
توقيتها اكثر امر مشكوك فيه : العالم دمر سوريا – نحن مع سوريا البلد والشعب والكيان – وليس مع تدميره - ويخطط لضرب ايران وهي دولة إسلامية – نعم دولة إسلامية - ونحن لن نشارك في حرب طائفية -و هي دولة لا تحتل فلسطين بل قدمت لها -! فلماذا نشرع قتل الإخوة ؟وتمزيق العراق وليبيا وطمس شعب فلسطين وتهويد القدس وقتل ألاسرى والاستيطان ؟
نقول : لن نقبل أن تمر حرب إقليمية على دول عربية وإسلامية من القدس . فالقدس فلسطينية عربية اسلامية طاهرة .تأبى الخيانة ولا تحبها .
اننا لا نريد أن نخرب علاقات سلطتنا المغلوب على أمرها مع العرب وأصحاب الدولار والدرهم والذهب والفضة ! ويكفي انهم دمروا العراق وسوريا والسودان وما أدراك من قسم السودان !
اما الهدف الأمريكي فهو ملازم و متوافق ومتجانس وخادم لمصلحة إسرائيل في المنطقة ، وما هي الا من اجل ضرب إيران وتدمير سوريا وتفتيت العراق المفتت أصلا وإشعال حرب طائفية في المنطقة العربية – الإسلامية – هذا ليس خيالا علميا – موجود في سوريا والعراق ولبنان والخليج وإيران .
وأخيرا لا بد من طرح أسئلة عدة آن واحد :
لماذا لا تصرف العرب الملايين على القدس بدل كرم الصرف على مبادرات ومشاريع لا تخدم إلا اسرائيل والغرب؟ ولماذا لا يبادر العرب للعمل على الوحدة الفلسطينية ؟ ولماذا لا يرحم العرب فلسطين ويبعدوها عن الحروب الإقليمية والطائفية والتخريبية ؟
اتقوا الله في فلسطين وشعبها وقدسها !!
"حماس": سلطة التحكم بغزة
بقلم: رجب أبو سرية عن صحيفة الأيام
كانت مناسبة اليوم العالمي للعمال، فرصة لبعض وسائل الإعلام لتعرض صوراً من الواقع المعيشي الذي يعيشه العمال الفلسطينيون، ومنهم العمال في قطاع غزة، حيث أظهر جهاز الإحصاء الفلسطيني، أن نسبة البطالة قد ارتفعت في صفوف الفلسطينيين، وأنها قد وصلت الى نحو 18% من حجم القوى العاملة بالضفة الغربية، ونحو 28% في قطاع غزة.
وازداد الوضع سوءا، حين تطرق مركز العالم العربي للبحوث والتمنية (أوراد) الى ما يتقاضاه العمال من أجور، حيث تبين أن نحو ثلثهم يتقاضون أقل من مائتي دولار أميركي شهريا، وإذا ما أضيفت الى ذلك الظروف الأخرى من ضعف للعمل النقابي، ومن عدم قدرة العمال الدفاع عن حقوقهم تجاه الجهات التي يعملون لديها، يتبين لنا الوضع المعيشي المزري للعمال الفلسطينيين.
الحقيقة أن مجتمع غزة يعتبر مجتمعا شابا، ومكتظا بالسكان، ولو قمنا بحسبة بسيطة، لتبين لنا أنه إذا كان ثلث قوته القادرة على العمل، لا تجد عملا، ثم أن نحو الثلث يتقاضى رواتبه من السلطة المركزية في رام الله، مع ما تقوم بتشغيله وكالة غوث اللاجئين، فيما الثلث الأخير يعمل في سلطة "حماس" والقطاع الخاص، لتبين لنا ان سلطة "حماس"، لم تفعل شيئا للشأن العام بهذا الخصوص، الامر في ذلك، تماما كما تفعل تجاه كل الشأن العام.
فمنذ ان تولت الحكم العام 2006، في إطار السلطة، ومنذ أن انقلبت عليها العام 2007، وسلطة "حماس"، غير معنية بالشأن العام، خاصة ما يتعلق بالخدمات العامة، وخلال ست سنوات، لم تقدم من ميزانيتها العامة (ميزانية حكومتها) اي قرش له علاقة بالخدمة العامة، لم تشيد مدرسة ولا عيادة طبية، لا شارعا، ولا ناديا رياضيا ولا ورشة عمل، ولا حتى قامت بإيواء من شردتهم الحرب التي تسببت بها العام 2008/2009، ولا حتى الحرب التي جرت العام الماضي.
رغم ان مصادر "حماس" نفسها تشير، ومنذ نحو عامين الى ان تلك السلطة تقوم بجبي نحو 42 مليون دولار شهرياً من مواطني القطاع، تقوم بصرفها على منتسبي أجهزتها الأمنية، كرواتب وبدل مهمات وما إلى ذلك، أي ان "حماس" لا تحكم غزة مدنياً، لا وفق قانون عام، ولا تقوم بتقديم الخدمة للناس، بل هي تحكمهم بنقودهم، وتتحكم بهم، ذلك ان تلك السلطة لا رقيب ولا حسيب عليها، حتى ان نواب التشريعي، وهم معظمهم حمساويون، تظن الواحد منهم ( نائبا عاما) أو أنه أحد عصي "حماس" على الناس، لا يدافع عن احد من المواطنين، بل لم يسبق لنا وأن سمعنا احدهم يطرح اية قضية عامة، من نمط مشكلة الكهرباء، التشغيل والبطالة، إيواء الناس، فتح الشوارع، اكتظاظ المدارس، أوضاع المستشفيات، وما إلى ذلك، في الوقت الذي يتسابقون فيه _ كناطقين إعلاميين _ لمقارعة السلطة المركزية، درءا لمحاولاتها فرض الوحدة وإنهاء الانقسام.
يجب النظر الى حكم "حماس" في غزة، ليس باعتباره قوة للصراع الداخلي ولكن كنموذج إخواني للحكم، حيث يبدو انه من أسوأ النماذج على الإطلاق، وهنا لا يمكن ولا يجب مقارنته بالسلطة المركزية في رام الله، ذلك ان "حماس" ذاتها تقدم نفسها كبديل أفضل عن سلطة "فتح" السابقة، والحال هذا، فلا بد من التفكير بكيفية تجاوز حكمها في غزة، ليس فقط كاستحقاق وحدوي، ولكن أيضا كاستحقاق شعبي، وحيث ان المصريين لم يكفوا عن الاعتراض على حكم الإخوان، رغم انه احدث من حكم "حماس" في غزة، إلا انه لمن يعرف غزة وأهلها نقول، انها تصمت طويلا، لكنها تنفجر فجأة. وللتأكيد على ان "حماس" تتحكم بغزة ولا تحكمها، نشير الى أن اكثر من 70% من أهل غزة ضد هذه السلطة، وقد أظهروا ذلك قبل بضعة شهور، بمناسبة انطلاقة فتح، وقد لا يكون كل هؤلاء فتحاويين، ولكنهم ضد "حماس"، وغزة تعشق الحرية ولا تحب كل أشكال الحكم، ومن باب أولى التحكم، ولن يطول الوقت كثيرا، حتى تنفجر في وجه هذا التحكم.
هل هناك حرب قادمة...؟
بقلم: سفيان ابو زايدة عن صحيفة القدس
يكثر الحديث هذه الايام عن امكانية اندلاع حرب في المنطقة، خاصة من قبل الجانب الاسرائيلي الذي اعاد الى الواجهه الخطر النووي الايراني بعد ان اختفى بشكل شبه تام خلال فترة الانتخابات العامة لديهم ، اضافة الى امكانية التصعيد في سوريا و ذلك بسبب الاسلحة الكيمياوية، و ان لم يكن يكفي ذلك، فهناك حديث عن امكانية الحرب بين حزب الله واسرائيل لاسباب مختلفة ، اضافة الى التهديد المستدام بالعدوان على غزة على اثر اطلاق بعض الصواريخ من هناك بشكل متقطع واتهام اسرائيل المباشر بأن الصواريخ التي اطلقت على ايلات تقف خلفها مجموعات من غزة.
هناك من يذهب بعيدا اكثر من ذلك بأن اسرائيل قد تجد نفسها متورطة في حرب على جبهات اربع في نفس الوقت على اعتبار ان هناك قاسما مشتركا بينها جميعا وهو العنصر الايراني و ان كان بنسب مختلفة. المناورات التي ستجريها الجبهة الداخلية في اسرائيل خلال الشهر القادم ستحاكي هذه المرة سقوط صواريخ بكثافة على التجمعات السكنية الاسرائيلية من اكثر من اتجاه و ان الاستعدادات العسكرية الاسرائيلية و تجهيز الجبهة الداخلية في اسرائيل ينطلق من هذه القاعدة.
هناك جدل حول مدى سخونة كل جبهة من هذه الجبهات، وما اذا كان هذا التسخين حقيقي ام مصطنع. هناك جدل حول السياسة التي يجب ان تتبعها اسرائيل و مدى الدور الذي يجب ان تلعبه ، خاصة في الموضوعين السوري و الايراني حيث الخلافات في وجهات النظر متباينة و تصل في كثير من الاحيان الى حد التناقض. على الرغم من ذلك، هناك عوامل قد تجعل من امكانية حدوث مواجهة على و احدة من الجبهات الاربع او جزء منها او جميعها في نفس الوقت امرا ممكن الحدوث في كل لحظة.
اولا: جبهة غزة. امكانية التصعيد في قطاع حيث يكثر القادة الاسرائيليون من تهديداتهم بالعدوان على غزة في ظل ما يعتبرونه استئناف اطلاق الصواريخ من هناك و كذلك الاتهام المباشر بأن مجموعات من غزة هي التي كانت وراء اطلاق الصواريخ من سيناء على ايلات. الرد العملي الاسرائيلي حتى الان تقليدي ، لم يتعد اغلاقا للمعابر و قصف بعض المواقع الخالية. حتى الان ليس هناك مصلحة اسرائيلية بعدوان جديد على غزة للكثير من الاسباب اهمها التركيز على الجبهتين السورية و الايرانية..
والسبب الاهم هو تقديرهم بأن اللاعب الاساسي في غزة و هو حركة حماس غير معنية في هذه المرحلة بخوض جولة جديدة من المواجهه ،والاهم من ذلك كله انها تبذل قصارى جهدها من اجل منع اطلاق الصواريخ التي على الارجح يقف خلفها مجموعات صغيرة يعتبرونها متطرفة. هذا الامر قد يتغير بلمح البصر و ذلك اذا ما تصاعد اطلاق الصواريخ او حدوث اصابات في اوساط الاسرائيليين . على الرغم ان اسرائيل تعتبر ان استمرار وجود آلاف الصواريخ في ايدي الفصائل الفلسطينية تهديد دائم لاسرائيل يجب التخلص منه.
ثانيا: الجبهة السورية. ما يحدث هناك من تطورات يشكل مصدر قلق حقيقي للاسرائيليين و من اكثر من اتجاه ، على الرغم من عدم و جود موقف اسرائيلي واحد تجاه ما يحدث ، حيث هناك من يعتقد ان سقوط الاسد و نظامه يصب في مصلحة اسرائيل حيث سيكسر ما يسمونه بمعسكر الشر وسيضعف حزب الله الذي يعتبر العدو الاكبر لاسرائيل و بالتالي يجب على اسرائيل ان تساعد في الاسراع بإسقاط نظام الاسد .
و هناك من يعتقد ان سقوط نظام الاسد سيخلق حالة من الفوضى و الفراغ الامني الذي ستشغله قوى اكثر تطرفا و ان الجولان الذي تمتع بالامن و الامان خلال العقود الماضية سيتحول الى جبهة ساخنة من المواجهه و ان تنظيم القاعدة و التنظيمات السلفية الاخرى ستشكل مصدر ازعاج دائم لاسرائيل على الحدود الشمالية.
مع ذلك هناك اجماع لدى اصحاب القرار في اسرائيل بعدم السماح لحزب الله او التنظيمات السلفية بالسيطرة على الاسلحة الكيمياوية او الاسلحة الحديثة الاخرى التي في ايدي الجيش السوري والتي قد تغير من المعادلة الامنية القائمة حتى الان. اسرائيل بطبيعة الحال غير قلقة على استخدام او عدم استخدام الاسلحة الكيمياوية ضد الشعب السوري سواء من قبل النظام او المعارضة. ما يهم اسرائيل هو عد استخدام هذه الاسلحة ضدها. لذلك فالتطورات التي ستحدث في المستقبل القريب هي التي ستحدد مدى عمق التدخل الاسرائيلي في الموضوع السوري.
ثالثا: الجبهة الايرانية. في الآونة الاخيرة اكثر الاسرائيليون من تصريحاتهم و تحليلاتهم حول الموضوع الايراني. الكثير من مراكز الابحاث خصصت مؤتمراتها السنوية لبحث الموضوع النووي الايراني، خاصة مركز دراسات الامن القومي الذي يعمل فيه العديد من الجنرالات المتقاعدين و الذين على دراية بما يحدث في اروقة المؤسستين الامنية و العسكرية. هناك جدل كبير جدا حول المسألة الايرانية و لكن الرأي الذي يتبلور مبني على منطلقين اساسيين، الاول ان اسرائيل لن تسمح تحت اي ظرف كان ان تمتلك ايران سلاحا نوويا، و المنطلق الثاني الذي اصبح يتعزز اكثر ان اسرائيل قادرة على ايقاف هذا المشروع لوحدها اذا اقتضت الضرورة ذلك.
لاشك ان هناك اجماعا على انه من الافضل الا تتصدر اسرائيل هذه المعركة ، و ان من الافضل ان تتولى حليفتها هذا الامر و لكن ايضا هناك تقدير اسرائيلي بأن امريكا بإمكانها ان تتعايش مع ايران نووية و لكن اسرائيل لا تستطيع ان تسمح لنفسها بذلك.
في كل الاحوال حدوث مواجهه بين اسرائيل و ايران هو امر ممكن جدا و لكن ليس في الاسابيع و الاشهر القادمة، على الرغم ان الاستعدادات الاسرائيلية العسكرية و السياسية و تجهيز الجبهة الداخلية و الرأي العام الاسرائيلي تسير بهذا الاتجاه.
رابعا. المواجهه مع حزب الله. على الرغم من ان الحديث لا يكثر عن هذه الجبهة بالمقارنه مع الجبهات الاخرى الا ان احتمالية حدوث مواجهه بين اسرائيل و حزب الله هو امر ممكن الحدوث اكثر من امكانية حدوث مواجهه على الجبهات الاخرى. الكثير من الاسباب تجعل اسرائيل تركز على هذه الجبهة، اهمها ان التقدير الاسرائيلي وفي حال حدوث هجوم اسرائيلي على المنشآت النووية الايرانية فإن ايران ستضرب اسرائيل من خلال صواريخ حزب الله، و السبب الاخر ان اسرائيل تعتبر ان لديها «حسابا» مع حزب الله لم يتم تصفيته بعد منذ حرب تموز 2006.
اسرائيل استفزت حزب الله في الاشهر الاخيرة اكثر من مرة، اهم هذه الاستفزازات كانت قصف قافلة الاسلحة و الاختراق الدائم للاجواء اللبنانية. حزب الله باستثناء ارسال طائرات بدون طيار تقريبا تجاهل الاستفزازات الاسرائيلية، و ذلك لانشغاله على الارجح لما يحدث على الجبهه السورية. ليس من المستبعد و قبل ان تقترب اسرائيل من ضرب ايران ان تصعد مع حزب الله و ذلك لازالة خطر الخمسين الف صاروخ التي يمتلكها حزب الله و التي تغطي كل شبر تقريبا من التجمعات السكنية و الاستراتيجية الاسرائيلية.
ازالة هذا التهديد هو اولوية بالنسبة لاسرائيل قبل ازالة خطر النووي الايراني، و قبل غزة و اهم مما يحدث في سوريا.
الأسري بين ثنايا الانقسام
بقلم: اسامة الوحيدي عن وكالة معا
لعله قد بات من البديهي وصف الانقسام الفلسطيني بالنكبة الثالثة التي ألمت بشعبنا الفلسطيني بحيث شكلت تداعياته صفحة سوداء مظلمة في تاريخ هذا الشعب ، وأوقع استمراره بالغ الضرر علي قضيته الوطنية العادلة ، هذه الحقيقة المؤلمة أصبحت محل إجماع كافة الوطنيين و الغيورين من أبناء هذا الوطن المثقل بالهموم والآلام، بل وأضيف هنا بأنه من البلاهة والسذاجة الاعتقاد بغير ذلك ، فبعد مرور أكثر من ست سنوات علي شطر الذات الفلسطينية كان التدهور هو عنوان المرحلة والتراجع هو سيد الموقف ، هذا التراجع الذي طال كافة المناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في داخل المجتمع الفلسطيني.
تداعيات الانقسام وإفرازاته السيئة شكلت دائما ناقوس خطر يحدق بنا وينذر بعواقب وخيمة علي مجمل القضية الفلسطينية ويبدد الأمل في تحقيق المصالح الوطنية المنشودة وعلي رأسها إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ما من شأنه تعريض المشروع الوطني الفلسطيني برمته إلي الانهيار الكامل ، هذا المشروع الذي خط حروفه الأولي بمداد من دم قائدنا وحارس ثورتنا الشهيد الراحل ياسر عرفات ورفاقه من مناضلي هذا الشعب وقياداته التاريخية .
ولعل أبرز القضايا التي نالها نصيب وافر من الضرر قضية الأسري الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي ، هذه القضية التي أصبحت وبنسب مقبولة تستحوذ علي اهتمام جمهور عريض من أبناء شعبنا بحيث لم تعد مقتصرة علي الأسري وذويهم ، وذلك يعود فضله إلي ذلك المزيج من القوي والتيارات,والمؤسسات التي عملت بدأب من أجل إبراز قضية الأسري وجعلها ماثلة أمام كل فلسطيني وعربي وكل حر في هذا العالم سعيا وراء تحقيق أكبر قدر ممكن من الدعم والتأييد لحقوق أسرانا البواسل وصولا إلي بلورة رأي عام محلي ودولي ضاغط لإنهاء معاناة الآلاف من أسرانا الصامدين خلف القضبان وإطلاق سراحهم انطلاقا من قناعتنا كفلسطينيين بأنهم أسرى حرية ومارسوا حقهم المشروع في مقاومة الإحتلال ، إلا أنه وبكل مرارة وأسف استطاع الانقسام أن يفقد تلك الانجازات المتواضعة ديمومتها وأن يحد من صيرورتها .
لقد جسد مسلسل الانقسام الدامي وخاصة مشاهد الاقتتال الدموي المسلح بين الأشقاء صورة مشوهة لمقاومة وكفاح الشعب الفلسطيني لم نعهدها علي امتداد سنوات النضال ضد الاحتلال وأشكاله من الظلم والعدوان ، فبعد أن كان هذا السلاح مشرعا في وجه الاحتلال ومؤامراته انحرفت بوصلته وصوبت لتحقيق أهداف مرتبطة بالمصالح الفئوية المقيتة وإنكار الآخر، فأصبحت المكونات الرئيسية للقضية الفلسطينية بما تمثله من قضايا مركزية قضايا هامشية لم تعد تشكل هاجسا ملحا لأرباب العمل السياسي والعسكري بعد أن كانت علي الدوام الشغل الشاغل والأولوية المطلقة علي سلم اهتمامات العمل الوطني والجماهيري .
بكل أسف فإن النموذج السيئ في إدارة الصراع مع الإحتلال وغياب استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة التحديات القائمة إضافة إلي طغيان البرامج التنظيمية علي مبدأ التوافق الوطني ، كان لها مجتمعة عظيم الأثر في تراجع الدعم والتأييد الدولي للشعب الفلسطيني وقد أحدث`ذلك تغييرا جذريا في نظرة الكثيرين ممن ناصروا القضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر وطني من الطراز الأول فكان من البديهي أن يمتد هذا الأثر السلبي ليفتك بصورة النضال الفلسطيني التي تتجلي في شخص الأسير القابع خلف القضبان والذي يرمز إلي النواة الحقيقية لكفاح شعب قد منحته كافة الشرائع بمختلف مسمياتها الحق في مقاومة من احتلوا أرضه وشردوا أطفاله وصادروا حقه بالعيش بحرية كباقي شعوب الأرض.
وبالرغم من كل ما ذكر لا يزال الأمل معقودا في أن تنطوي صفحة الانقسام إلي غير رجعة وأن يدرك الجميع خطورة ما كان وما هو كائن وما سوف يكون وأن تتجه البوصلة من جديد نحو ما هو مفيد لشعبنا وهويتنا وقضيتنا.
استدارة «الإخوان»
بقلم: عريب الرنتاوي عن صحيفة القدس
ثمة ما يشي بحدوث "استدارة" في مواقف جماعة الإخوان المسلمين من الأزمة السورية، وما أحدثته من حراك في التحالفات والاصطفافات.. من الدعوة للعسكرة والتسليح والحسم واستدعاء الناتو (أنظر دعوات الشيخ القرضاوي)، من حديث عن ثورة ولا شيء غير الثورة في سوريا.. إلى مطالبة بحقن الدماء ووقف العنف والدعوة لحل سياسي وأحاديث عن "مؤامرة على سوريا" تسير جنباً إلى جنب مع "الثورة فيها".
رافق ذلك وترتب عليه، حدوث تطورين مهمين، يشيان بهذه الاستدارة ويبشران بمقاربة جديدة..الأول، وتمثل في زيارة الرئيس المصري محمد مرسي إلى موسكو، وما تخللها من بحث في العمق في ملفات سوريا والعلاقات الثنائية والمشهد الإقليمي – الدولي المضطرب..والثاني، في "البعثة الرئاسية" إلى طهران، والتي ضمت كل من مساعد الرئيس للعلاقات الخارجية والتعاون الدولي الدكتور عصام حداد يرافقه مدير ديوان الرئاسة محمد رفاعة طهطاوي ومدير مكتب الرئيس أحمد شيحة إلى إيران، ولقاءاتها رفيعة المستوى مع كل من الرئيس أحمدي نجاد ومستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي أمين عام مجلس الأمن القومي سعيد جليلي ووزير الخارجية على صالحي، وقد تركز البحث في هذه الزيارة، على الملفات ذاتها، وسط حديث عن رغبة مصرية، وتشجيع إيران، على إحياء مبادرة مرسي الرباعية التي مضى على إطلاقها أكثر من عام، لكنها جوبهت بالصد من قبل المملكة العربية السعودية التي قاطعت اجتماعات اللجنة.
مصر (مرسي) ومن خلفها جماعة الإخوان المسلمين، بدأت تراقب بحذر بالغ، تقلبات المشهد السوري، ومن ضمن ما يمكن إن يكون سبباً من أسباب الاستدارة، ارتفاع حمى الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على سوريا، تحت مبرر أسلحة الدمار الشامل، وفي ظل انخراط نشط من قبل بعض الأطراف العربية والإقليمية في هذا المشروع، الذي وإن لن يأخذ شكل "الغزو الشامل" للأراضي السورية، إلا إن ما يتردد عن عمليات وإنزالات ومناطق حظر طيران وضرب مراكز القيادة والتحكم والسيطرة ومواقع الأسلحة الاستراتيجية و"الكيماوية"، يدفع الإخوان إلى إعادة التفكير في تموضعاتهم السياسية والتحالفية، أياً كانت درجة حماستهم لتغير النظام في سوريا، وتسريع وصول أشقائهم لسدة الحكم فيها.
لقد سقط رهان الجماعة على تغيير سريع في سوريا، يحمل فرعها هناك إلى سدة السلطة والحكم، أسوة بما حصل في عدد من دول الربيع العربي..لكن حسابات الحقل لم تتطابق مع حسابات البيدر، والأزمة السورية، باتت مفتوحة على شتى الخيارات والبدائل والسيناريوهات، ومن المؤكد أن معظمها لا يجلب معه أنباءً سارة للجماعة التي باتت لاعباً إقليمياً رئيساً في العامين الفائتين.
أضف إلى ذلك، أن مصر (مرسي) بدأت تلحظ بزوغ عناصر "حلف إقليمي جديد"، يسعى في وراثة "معسكر الاعتدال العربي" الذي كانت مصر أحد أركانه ذات يوم..هذا الحلف يضم إلى جانب السعودية، كل من الأردن والإمارات العربية، في مواجهة "حلف المتطرفين" الممتد من القاهرة إلى أنقرة مروراً بالدوحة..أما القاسم المشترك الأعظم للحلف الجديد، فهو كراهية الإخوان المسلمين والعداء لهم، بدلالة ما صدر ويصدر عن هذه العواصم وكبار المسؤولين السياسيين والأمنيين فيها وما تردده وسائل إعلامها الرسمية والممولة منها، من حملات "مكارثية" ضد الإخوان المسلمين.
إزاء احتمالات نهوض حلف كهذا، يسعى في إسقاط تجربة الحكم الإخواني في مصر وتونس، والتشديد عليها في قطاع غزة، وتهميش دور الإخوان المسلمين في مؤسسات المعارضة السورية لأسباب وذرائع شتى، تجد الجماعة نفسها في حاجة ماسة لمراجعة مواقفها من الأزمة وإعادة تقييم بعض تحالفاتها العربية والإقليمية.
لقد رأينا إخوان مصر و"رئيسها" يولون وجوههم شطر موسكو وإيران..رأينا حماس تسعى إلى ما هو أمتن وأبعد من "شعرة معاوية" مع طهران والضاحية الجنوبية..رأينا إخوان الأردن، يخرجون في تظاهرات وبيانات ضد "العدوان المرتقب على سوريا"، وضد الوجود الأمريكي على الأراضي الأردنية..والأرجح أننا سنرى في المستقبل القريب، المزيد من المؤشرات الكاشفة عن حدود وأبعاد عملية "التقييم والتقويم" لمقاربة الجماعة للأزمة السورية ببعديها المحلي والإقليمي..كما أننا سنرى من دون ريب، مزيداً من الهجمات السياسية والإعلامية المركزة على الجماعة تشنها بعض صحف لندن وفضائيات الخليج وفتاوى البلاط والدواوين السلفية..وهي هجمات لم تتوقف على أية حال، منذ اندلاع أولى شرارات الربيع العربي.
لكن المفارقة الأهم التي سيتعين على جماعة الإخوان التعامل معها، إنما تتمثل في حلفهم الوثيق مع قطر وتركيا، اللتان تقودان محور التطرف في التعامل مع الأزمة السورية..هل سيتأثر هذا التحالف بهذه الاستدارة، كيف وإلى أي حد ومستوى..هل ستحدث العلاقة الجديدة الناشئة مع طهران وموسكو، التوازن المطلوب إخوانياً، مع محور قطر – تركيا.
ثم ماذا عن إخوان سوريا، وكيف ستنعكس هذه الاستدارة على مواقفهم وتحالفاتهم، داخل أطر المعارضة السورية وعلى مستوى الإقليم..كيف ستنعكس هذه الاستدارة على تعاطيهم مع المبادرات المطروحة لحل الأزمة السورية، سلماً وحرباً..هل ستشملهم الاستدارة، أم أنهم سيعيدون انتاج سيناريو "إخوان العراق" الذي غرّدوا خارج سرب الجماعة الأم، قبل عشرة أعوام وأزيد قليلاً، عندما ناهضت الجماعة الأم ومعظم فروعها، الغزو الأمريكي – البريطاني للعراق، فيما تماهى "إخوان العراق" مع ذاك الغزو ومراميه، واندمجوا في النظام والعملية السياسية التي رافقته وأعقبته؟..أسئلة برسم المستقبل.


رد مع اقتباس