النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء محلي 492

  1. #1

    اقلام واراء محلي 492

    اقلام محلي 492
    7/9/2013

    في هذا الملـــــف:
    عرض شامل وشفاف ومعمق يقدمه الرئيس عباس للأوضاع المحلية والإقليمية
    بقلم: راجح أبو عصب عن جريدة القدس
    أزمـة الجـامعـات، الـمشكـلـة في السلطة والمجتمع المتفرّج
    بقلم: عبد الناصر النجار عن جريدة الأيام
    غزة في الظلام...
    بقلم: رامي مهداوي عن جريدة الأيام
    جدول إهمال
    بقلم: فؤاد أبو حجلة عن الحياة الجديدة
    حتى لا تبقى «مفاوضات السلام» في ثلاجة الغرف المغلقة
    بقلم: أسعد عبد الرحمن عن الحياة الجديدة
    استخدموا الفيتو ضد الدولة الفلسطينية.. اخسروا دولة حليفة
    بقلم: الأمير تركي الفيصل عن وكالة وفا
    الترقيات في الأمن والتعيينات في السلك الدبلوماسي
    بقلم: جهاد حرب عن وكالة معا
    الردة على الثورات العربية وتصفية حماس مسألة وقت
    بقلم: عبد الحميد صيام عن وكالة سما
    عرض شامل وشفاف ومعمق يقدمه الرئيس عباس للأوضاع المحلية والإقليمية
    بقلم: راجح أبو عصب عن جريدة القدس
    في كلمته في اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح في دورته الثانية عشرة التي حملت اسم " دورة القادة الشهداء " في مقر الرئاسة بمدينة رام الله تحدث الرئيس محمود عباس يوم الاثنين الماضي خلال استعراضه الشامل للموقف الفلسطيني , عن عدد من القضايا المحلية والعربية , حيث تحدث عن المفاوضات التي استؤنفت بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي , وعن الازمة السورية وعن قضية الاسرى والقدس والاحداث الجارية في مصر , والوضع في لبنان .
    وقد اتصفت كلمة الرئيس كعادته بالاحاطة والشمول والشفافية والنظرة الواقعية للاحداث الجارية في المنطقة العربية , فيما بات يعرف بالربيع العربي .
    وقد اشار الرئيس ابو مازن في بداية كلمته الى الانجاز الهام الذي حققته القيادة الفلسطينية على المستوى الدبلوماسي لحصول فلسطين على عضو دولة مراقب في الامم المتحدة ، وقال ان البعض يقلل من اهمية هذا الانجاز , ولكن ما تبع هذا القرار الاممي من تداعيات أكد أهمية هذا القرار , حيث أكد القرار ان الارض الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس لم تعد ارضا متنازعا عليها بين الفلسطينيين والاسرائيليين , بل اصبحت هذه الارض كلها ارضا فلسطينية , هذا اضافة الى ان هذا القرار يمنح السلطة الفلسطينية الحق في الانضمام الى المنظمات الدولية التابعة للامم المتحدة , وهذا بحد ذاته انجاز كبير ومكسب للقضية الفلسطينية .
    والحقيقة ان المعركة الدبلوماسية التي خاضتها القيادة الفلسطينية كانت شرسة , ولكن الرئيس عباس اثبت خلال هذه المعركة , ان احدا لا يستطيع ان يلوي ذراعه او ان يحمله على التخلي عن امر فيه مصلحة لقضية شعبه الفلسطيني , فقد قاوم ابو مازن وبشدة كل الضغوط الاميركية من اجل التخلي عن استصدار هذا القرار , واصر على موقفه فكان هذا الانجاز الوطني الكبير رغم ان واشنطن عاقبت القيادة الفلسطينية لصدوره بأن قاطعتها أكثر من اربعة أشهر , لكنها عدلت بعد ذلك عن موقفها واعادت الاتصال بالقيادة الفلسطينية .
    وفي حديثه عن المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي قال الرئيس عباس انه خلال المحادثات مع وزير الخارجية الاميركية جون كيري تم الاتفاق على ان تكون ارضية هذه المفاوضات هي حدود العام 1967 , وأشار الى انه كان هناك طلب اميركي يتمثل في ان تمتنع القيادة الفلسطينية عن التوجه الى المنظمات الدولية خلال فترة المفاوضات ولكن القيادة رفضت هذا المطلب الاميركي , وكان ان استؤنفت المفاوضات على أساس تقديم واشنطن تعهدا رسميا بأن تكون المفاوضات وفق حل الدولتين وضمن حدود العام 1967 .
    وقال الرئيس عباس , في استعراضه الشامل للاوضاع الفلسطينية ان المفاوضات استؤنفت على أساس حدود العام 1967 والمطالبة بالافراج عن " 250 " اسيرا , والافراج عن أسرى ما قبل اتفاق اوسلو في العام 1993 , واضاف ان ما تم حتى الان في المفاوضات هو استعراض للمواقف , حيث يعرض الجانب الاسرائيلي موقفه ويرد عليه الجانب الفلسطيني بموقفه , وأعلن الرئيس اننا اعطينا هذه المفاوضات مهلة تتراوح بين ستة أشهر الى تسعة أشهر , وأكد انه اذا حصل اتفاق خلال تلك المفاوضات , فاننا سنعرضه على الاستفتاء الشعبي , حيث سيدعى الشعب الفلسطيني في كل اماكن وجوده للاستفتاء عليه ولن نكتفي بعرض ذلك الاتفاق على اللجنة المركزية او التنفيذية او المجلس المركزي .
    وما أشار اليه الرئيس من عرض اي اتفاق مع الجانب الاسرائيلي على الاستفتاء العام انما يأتي تمشيا مع المبادىء الديمقراطية التي تنتهجها القيادة الفلسطينية , فالحكم دائما هو للشعب باعتباره صاحب المصلحة العليا .
    وعن قضية الاسرى قال الرئيس عباس انها قضية معقدة جدا وصعبة جدا , لان الاسرائيليين يقدمون في كل مرة ذرائع وعراقيل امام هذه القضية , وقال ان اربعة الاف وخمسة الاف اسير بما فيهم مروان البرغوثي واحمد سعدات يهموننا جميعا , وقال انه اتفق مع الوزير الاميركي كيري على ان تقوم اسرائيل باطلاق سراح (250 ) من الاسرى , وسنطالب بأن يكون القادة الاسرى من بينهم . وأكد ابو مازن انه سيكون سعيدا بالإفراج عن اي اسير لان كل اسير عزيز على اهله . وبهذا يؤكد الرئيس ان القيادة الفلسطينية تولي هذه القضية الانسانية اهتماما كبيرا , وانها حريصة على اغلاق هذا الملف نهائيا .
    وبخصوص قضية القدس , أعلن الرئيس ابو مازن امام اعضاء المجلس الثوري لحركة فتح ان القدس خط احمر , وانه لا دولة فلسطينية بدون القدس , وقال انه ليس هناك استعداد للتفريط بالقضية الفلسطينية , وشدد على ان القدس عاصمة دولتنا الفلسطينية وبدونها لن يكون هناك حل . وما قاله الرئيس حول المدينة المقدسة يؤكد ثابتا من ثوابت القيادة الفلسطينية , لا تتنازل عنه ابدا , وهو ان القدس مفتاح السلام , ولا سلام بدون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية , وهذا ما أكدته كل القوانين الدولية , وهذا مجمع عليه بين دول العالم حتى الولايات المتحدة ترفض الاجراءات الاسرائيلية في القدس .
    ودعا الرئيس في كلمته المعارضة الفلسطينية الى ان تتظاهر وتعترض وتحتج , ولكن ضمن حدود القانون ودون تجاوز للاخلاق والتقاليد الفلسطينية , ورفض ما تفوه به البعض في المظاهرة الاخيرة من كفر ومسبات وكلمات بذيئة منافية لاخلاق شعبنا , واستنكر قيام بعض الفتيات في المظاهرة بالتفوه بالفاظ لا يقدم الرجال على التفوه بها , واشاد بعمل الشرطة والامن اللامحدود تجاه تلك التجاوزات من المتظاهرين والمتظاهرات , وأكد انه ليس لديه استعداد لضرب بنت ولا كذلك الولد . وهذا ينم عن خلق اصيل وشيم كريمة لدى الرئيس وسعة صدر , ولكن للحرية حدود وعلى المتظاهرين والمتظاهرات الامتناع عن التلفظ بالالفاظ البذيئة الخادشة للحياء .
    وفي استعراض للوضع العربي قال الرئيس عباس , ان الاوضاع في الوطن العربي تمر بفترة حرجة خاصة ما يجري في سوريا ولبنان , وشدد على عدم التدخل في الشأن اللبناني الداخلي , حتى لا نكرر اخطاء الماضي وحتى لا نكون وقودا لمعارك الاخرين في هذا البلد العربي , وشدد على اهمية الاستمرار في هذه السياسة حتى لا نعرض لبنان الشقيق ولا اهلنا في هذا القطر العربي لاخطار جديدة . والواقع ان سياسة النأي بالنفس عن الاحداث الداخلية اللبنانية , هي السياسة الحكيمة , التي يجب ان تلتزم بها كل الفصائل والاطراف الفلسطينية في لبنان , لان قضيتنا الفلسطينية يجب ان تسمو فوق كل الخلافات العربية .
    وبالنسبة للاوضاع الخطيرة في سوريا , أكد الرئيس ابو مازن الموقف الفلسطيني الثابت المعارض لاي ضربة اميركية على سوريا , حيث اننا نرفض قصف اي بلد عربي من الخارج , وشدد على ان الحل الامثل للازمة السورية يتمثل في جلوس الاطراف المتصارعة الى طاولة المفاوضات , وانه لا بد من الحل السياسي , وقال ان القيادة الفلسطينية قدمت مقترحات لحل الازمة السورية وقد قبلت الولايات المتحدة وروسيا هذه المقترحات , وشدد على انه ضد استعمال السلاح الكيماوي في سوريا ايا كان الطرف الذي استخدمه , وأكد اننا ضد الاعتداء على اي دولة عربية .
    وقد اثبتت الاحداث بعد اكثر من عامين ونصف العام على تفجر الازمة السورية انه لا حل لتلك الازمة الا الحل السياسي , وان اي طرف من الاطراف المتصارعة لن يحقق انتصارا كاسحا على الطرف الاخر , وهذا يثبت صوابية الموقف الفلسطيني الداعي الى ايجاد حل سياسي يوقف النزيف المستمر للدماء السورية .
    وحول تطورات الاوضاع في مصر , قال الرئيس عباس امام اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح ان الوضع في مصر تغير وان ما حدث في الثالث وفي السادس والعشرين من شهر حزيران الماضي , حيث خرجت الملايين من ابناء الشعب المصري , ليس له مثيل في التاريخ , وأكد اننا مع ارادة الشعب المصري , ونؤيد ما قام به , وقال لقد قمت بزيارة مصر , والتقيت الرئيس المصري الجديد المؤقت عدلي منصور واعلنت امامه تأييدنا لما يريده الشعب المصري الشقيق .
    وأكد الرئيس ابو مازن اننا لن نفعل مثل ما فعلته حركة حماس من التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية , حيث تدخلت في الشؤون المصرية والسورية , وقال الرئيس ابو مازن ان اهلنا في غزة ليسوا ضد مصر , لكن حركة حماس تعمل ضد مصر , ونحن نعارض ذلك . والحقيقة ان ما قامت به حماس خلال ما عرف بالربيع الاخضر اضر بها كثيرا ، حيث انحازت الى بعض الاطراف العربية ضد البعض الاخر , وهذا يلحق افدح الاضرار بالقضية الفلسطينية . وهي الان في موقف ضعيف وشديد الخطورة جراء ذلك , وهذا ما اشار اليه الرئيس عباس .
    وفي موضوع المصالحة قال ان حماس جزء من الشعب الفلسطيني ونحن ضد سياسة الاقصاء او الابعاد ونحن مستعدون في حال وافقوا على اجراء الانتخابات الى الجلوس معهم وسنتفاهم على كل شيء . وشدد على اننا نريد المصالحة وفق الشروط التي اتفقنا عليها في القاهرة . وهكذا القى الرئيس ابو مازن الكرة في ملعب حماس فعليها ترك المراوغة والعودة الى تنفيذ بنود المصالحة والخروج الى اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وانتخاب مجلس وطني جديد , يقول الشعب فيها رأيه بكل صراحة فهل تستجيب حماس وخاصة انها اليوم في أخطر حالاتها محليا وعربيا ؟ نأمل ذلك والله الموفق .

    أزمـة الجـامعـات، الـمشكـلـة في السلطة والمجتمع المتفرّج
    بقلم: عبد الناصر النجار –جريدة الأيام
    زميلي حسن البطل يكتب للمرة الثانية عن جامعة بيرزيت معتمداً على ما يقرأ في وسائل الإعلام... دون أن تتكشف له الصورة بتجلياتها وأبعادها المختلفة، وربما لو قام بزيارة حرم الجامعة المغلق أو إدارة الجامعة المضطرة للإقامة في مكاتب برام الله، واستمع إلى وجهات النظر المتعددة لاختلفت رؤيته.
    أخطر ما في هذه الأزمة الجديدة هو محاولة تسييسها، علاوةً على إضفاء حالة من العدائية بين الحركة الطلابية وإدارة الجامعات، وهذا لن يؤدي إلاّ إلى تفاقم المشكلة ولن يسهّل إيجاد حلول مقبولة ومعقولة.
    قبل أن أبدأ الحديث عن خطورة النهجين السابقين، لا بد من كلمة شجاعة، وهي تحميل السلطة الوطنية ومكوّناتها والمجتمع المحلي بأطيافه المسؤولية كاملة عن وضع التعليم العالي، وما آلت إليه الأوضاع في الجامعات الفلسطينية كلها.
    على صعيد المجتمع، فمن الواجب أن يتحمل كل أفراده، جزءاً أساسياً من كلفة التعليم العالي، لأن الذين يتلقون التعليم هم الأبناء والأشقاء وليس القادمون من بلاد الواق واق... .
    محزن ومخجل منظر جامعة بيرزيت المغلقة، وأن ترى عشرات آلاف المواطنين يمرون يومياً من أمامها دون أن يكلفوا أنفسهم عناء السؤال أو حتى إثارة حالة من الجدل العام للبحث عن حل دائم لهذه الأزمة.
    آلاف من الذين يمرون من أمام أبواب الجامعة المغلقة، هم من القيادات والموظفين العموميين، ومن القطاعين الخاص والأهلي... نسبة عالية منهم من خريجي بيرزيت وبعضهم من الجامعات الأخرى. كثير منهم تلقوا قروضاً تعهدوا بسدادها.. وبعد تخرجهم أداروا ظهورهم، ولم يعد الأمر يعنيهم.. فانهار صندوق الإقراض الذي ضخّت فيه ملايين الدولارات...!
    أولياء الأمور لم يسمع أحد صوتاً لهم.. وكأن إغلاق الجامعات أصبح أمراً عادياً.. ولا فرق في أن يتغيب الطلبة يوماً أو يومين.. أسبوعاً أو أسبوعين أو ربما شهراً، ففي النهاية الشهادة مضمونة! هذا التوجه والاعتقاد المرعب هو الذي تسبب بتدمير التعليم في المدارس على مدى سنوات الانتفاضة الأولى والثانية وما بينهما، والإضرابات المتواصلة للمعلمين... بحيث أصبح التعليم في المدارس في دائرة الخطر، وهذا ما انعكس على أداء الجامعات، التي أصبحت امتداداً لهذه المدارس. ورغم ذلك يظل المجتمع صامتاً، حتى الأب أو الأم لا يكلفان نفسيهما سؤال أبنائهما: لماذا أنتم متغيبون؟.. وجل ما في الأمر أن الطالب أو ولي أمره يستمع إلى الأخبار ليعلم أن الاضراب في الجامعة أو المدرسة مستمر أم لا من أجل فقط أن يواصل الابن نومه أو يستيقظ في ذلك اليوم مبكراً.
    اعضاء المجلس التشريعي والسياسيون والقادة وزعماء الفصائل والعشائر وهم عندنا كثر يستيقظون فقط عندما تتفاقم الأزمة، وللاسف حتى اليوم لم يتحركوا ولم يتمكنوا حتى الآن من وضع الحلول الجذرية للأزمة.. وعلى سبيل المثال: لماذا لا يطالب بسن قانون التعليم العالي لفرض ضريبة ولو بنسبة 1%، على أقل الحدود، على رواتب الموظفين والعاملين في كل القطاعات الحكومية والأهلية والخاصة؟.. هذه النسبة قادرة على إيجاد حل معقول، وتكفينا الإضرابات مع بداية كل فصل دراسي. وهي لا تكلف أكثر من ثمن علبة سجائر شهرياً!
    السلطة الوطنية بما فيها الحكومة لا تعطي قطاع التعليم وبشكل خاص التعليم العالي حقه، فمن 40 مليون دولار تم إقرارها سنوياً لدعم الجامعات تقلص المبلغ بقدرة قادر إلى أقل من 10% تصرف بالقطّارة.
    الحكومة ليست بالمناصب والوزراء والمسميات ولكن بقدرتها على توفير الاحتياجات الأساسية للناس ومن بينها التعليم العالي.
    اليوم نحن في أزمة حقيقية يا حكومة؟! الجامعات مغلقة، لماذا، ومن يتحمل المسؤولية؟! الخلافات تحتدم بين الحركة الطلابية والإدارات، فماذا أنتم فاعلون، والاضرابات تتسع، فما هي خططكم؟! أسئلة مريرة دون إجابة !
    الحركة الطلابية على حق، والإدارات على حق، لأن كلاً منهما يبحث عن مصالحه. ولكن هذه المصالح في النهاية يجب أن تتكامل ولا تتناقض، ولكن الذي نراه اليوم يوحي وكأن هناك تناقضاً حاداً بين الطرفين.. وصل إلى حد الحديث العدائي وهو أمر في غاية الخطورة.
    ربما نستطيع بجهود مضنية أن نُرقّع المشكلة، ولكنها ستعود للظهور في كل فصل دراسي بسبب عدم حلها من جذورها.. في السنوات العشر الماضية عايشت المشكلة بأبعادها المختلفة، وكنت جزءاً من المفاوضات والاتصالات مع الحركة الطلابية وإدارة الجامعة.. وبعد أيام من الخلاف كان يتم ترقيع المشكلة لتعود الأزمة أكثر شدّة من سابقاتها.
    للأسف الحركة الطلابية غير مقتنعة بوجود أزمات مالية في الجامعات، والإدارات تؤكد أنها غارقة في أزماتها المالية، وأنها على شفا الانهيار.. الجامعات تتحدث بلغة الأرقام، والطلبة يتحدثون بلغة "الثورة"... الوسطاء كثر ولكن في كثير من الأحيان في الكثرة قلة بركة.
    الحل ممكن، لتشكل السلطة والمجتمع لجنة مختصة لدراسة الوضع والخروج بتوصيات ملزمة، وإذا كان لا بد للحكومة والمجتمع من تحمُّل جزء من النفقات والعجز المالي فليكن ذلك، للخروخ من النفق المظلم.
    ملاحظة مريرة: المار بين الحرمين الجامعيين القديم والجديد في بيرزيت سيصاب بقشعريرة وكأن لسان الحال يقول: أين الثرى من الثريا؟ .. وساعد الله الدكتور حنا ناصر وهو يمر يومياً بين الحرمين ويتذكر عصرين لا أريد فعلاً المقارنة بينهما لأن المقارنة هنا كضرب الجسد بالرصاص...
    أخيراً، سيادة الرئيس، ومعالي رئيس الحكومة، وأنت كنت رئيساً لجامعة النجاح، التعليم العالي في خطر، وقبل لحظات من الموت السريري، ليصدر قرار ملزم منكما بتحويل الجامعات المريضة للعلاج السريع على نفقتكما العامة وهذا مطلب جماهيري الآن!
    مناشدة للجميع: احذروا من تسييس المشكلة؛ لأن في ذلك إطلاقاً لرصاصة الرحمة على المريض.. بل انتحار ذاتي!

    غزة في الظلام...
    بقلم: رامي مهداوي- جريدة الأيام
    وصلتني رسالة من امرأة فلسطينية تعيش في قطاع غزة، تسألني أن أطرح قضية مهمة لكل فلسطيني وبالأخص لأهل غزة، قررت أن أكتب عن هذه القضية، وبكل مرة أحاول أكتب، بطلع النص ضعيف مقارنة مع رسالة السيدة (أ ش). مش من السهل تكتب عن شيء أنت مش عايشه أو شيء به آلام أنا لا أمتلك منه سوى التعاطف وكتابة هذا المقال. عشان هيك قررت أن أضع بين أيديكم نص رسالتها للإحساس بالمعاناة:
    "كلماتي من يومياتي قد لا تسعد أناساً وقد تحزن أناساً آخرين يومياتي تكتب في ظلام غزة الذي لا ينتهي، ظلام اشتقنا أن نرى فيه وجه أبنائنا لأن وجوهنا ما عدنا نريد رؤيتها هذه هي الحقيقة وجوهنا أصبحت كئيبة ومملة سئمت كل المرايا من وما عادت ترغب برؤيتها وحتى إذا قبلت أن ننظر إلى أنفسنا من خلالها لن ترى إلا وجوهاً سوداء، كم هي قاسية مشاعر اليأس هذه التي تتملكني في كل الظلام المحيط حولي، كم سعيت دائما أن أنير حياتي بكل ما أوتيت من قوة حاربت الظلام بكل أشكاله وألوانه زرعت وروداً وياسميناً حولي حاولت كثيراً أن ألون حياتي بألوان قوس قزح ولكن قدري أن أكون بلا ألوان أو حتى رائحة أو طعم.
    اليوم أشعل الشموع كي أكسر الظلام ولا أدري بعد أيام إن كانت ستكون هناك الشموع، بلا مياه أو كهرباء أو غاز كيف هي الحياة كيف هي الأيام والساعات تعبر فوقنا وتدوس علينا ونحن نغير مطالبنا التي تمحورت حول مياه وكهرباء وغاز وأدوية وطعام. لله درك يا غزة الصمود يا من قاومت الانكسار والى متى ستقاومين وأناسك مكسورين ومنهزمين.
    غزه أصبحت مثل فيلم مرعب كلها كوابيس لا تنقطع، كل يوم مشاهدنا متتالية متتابعة يخيم عليها ظلام يستمر أحيانا 10 ساعات متواصلة بدون أي ضوء باستثناء الأضواء الآتية من إنارات مواتير الكهرباء أو شموع متراقصة خجولة تتخايل في زجاج النوافذ. كانت الأيام الماضية غاية في التميز، خصوصاً في الأمنيات كم تتمنى أن ترى أصابع يديك أو حتى لون ما ترتدي فكل ما تراه هو السواد يحيطك يطوقك ويخنقك.
    لا تستطيع النوم أو حتى الراحة فصوت المواتير الهدار يكسر كل صمت وينتهك كل هدوء ولا تستطيع أن تقول لأحد أغلق الماتور وخصوصاً في الشوارع العامة، وفي كل بناية موتور وفي كل شقه موتور وكل مكان أزمة سولار ولا احد يعلم متى ستنتهي فما نطلقه على الحياة في غزة الآن هو اللاحياة، فكيف تكون الحياة بلا طعام، أو دواء، أو وقود، أو كهرباء"
    مش عارف شو لازم أكتب بعد هذه الكلمات الجارحة، مش عارف إذا ضل فينا بقايا إنسانية لنشعر ونتعاطف مع ذاتنا أولاً وأخيراً، مش عارف إذا بهمني موضوع المصالحة الفتحاوية الحمساوية؟ مش عارف إذا بقدر أشوف أو أستوعب الأحمد وأبو مرزوق وهم يتبادلون البوس ... البوس... "يعني القُبل" المغمسة بالسم لبعضهم البعض، لعمركم ما اصطلحتم.... آآآآه لعمركم ما اصطلحتم.... فلسطين مش ناقصها انقسام وحكي فاضي، أطفال غزة بحاجة لأكثر من ذلك بكثير، شو ذنب أطفال غزة يعيشووووو في الظلام وأولادكم عايشين في الهنا والعسل.
    الكهرباء هي كل شيء، إذا كنّا نتنفس الهواء لنعيش، فنحن نعيش بواسطة الكهرباء، العقل بحاجة لكهرباء... المدرسة... المنزل... الجامعة.... المستشفى .... المياه، الصرف الصحي، الحداد، النجار، أصبحت حياة أهل غزة ظلام في ظلام، والأخطر من هذا تغير نمط الحياة الاجتماعية، وأيضاً تأثير ذلك على الوضع الاقتصادي، لأنه هناك مصروفات جديدة تدق على أبواب الظلام، مما أدى إلى لجوء الناس إلى المولدات الكهربائية بأنواعها فهي تحتاج إلى وقود وصيانة مستمرة، وهذه الحلول أدت إلى ولادة مخاطر جديدة مثل ازدياد الحوادث، احتراق وانفجار هذه المولدات منخفضة الجودة.
    عزيزتي( أ ش) الشعب الفلسطيني كله مقطوع عنه الكهرباء، وإلا بماذا تُعللي توهان الشعب والقيادة، النور مهم لعملية الإبصار، لكن القيادة بحاجة الى عين لتستشعر بان الكهرباء مقطوعة أولاً، ثم تتحمل مسؤوليتها اتجاه الجسم الفلسطيني.

    جدول إهمال
    بقلم: فؤاد أبو حجلة- الحياة الجديدة
    لا أعتقد أن ياسر عبد ربه ونبيل شعث من المعارضين للمفاوضات وللتسوية السياسية ولا يمكن اعتبار الرجلين من دعاة الكفاح المسلح لتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني، فهما من أنشط أعضاء القيادة الفلسطينية في تحريك المسار السياسي، وهذا لا يقلل من شأنهما على الاطلاق لأنهما ينطلقان من قراءة موضوعية للواقع الفلسطيني وكذلك الواقع العربي والدولي الذي يحيط بقضيتنا ويحاصر شعبنا ويسعى الى عرقلة نضالنا الوطني.
    رغم قناعة الرجلين بخيار التسوية وانخراطهما طيلة السنوات الماضية في الجهد السياسي الفلسطيني المبذول لتحقيق الحد الأدنى أو الحد المرحلي من طموحاتنا السياسية، الا أنهما يجدان نفسيهما الآن أمام واقع ينتقل من الصعب الى المستحيل أمام تعنت قيادة الاحتلال واصطفاف الولايات المتحدة بشكل مطلق مع اسرائيل في كل ما تطلب وانشغال العرب في ربيعهم وفي خريفهم وفي نيل الرضا الأميركي.
    ليس سرا أن المفاوضات الحالية مفروضة علينا بحكم البلطجة السياسية التي تمارسها واشنطن في المنطقة وبحكم الضعف الفلسطيني الناشئ عن العبث والتخريب الذي تمارسه حركة حماس ليس في القطاع فقط ولكن في الضفة أيضا.
    لكن هذه المفاوضات التي تحولت الى مقرر اجباري لم تعد قادرة على اقناع دعاة التسووية السياسية بالدفاع عنها أو حتى الصمت على عبثيتها، ولذلك يصرح ياسر عبد ربه بأنها مفاوضات عقيمة ويعلن نبيل شعث بأن المفاوضين ما زالوا يبحثون جدول الأعمال!
    قبل التصريحين كان وزير الحرب الاسرائيلي قد أكد ان هذه المفاوضات لن تبحث الاستيطان، ما يعني أن المطلوب منا هو الاستمرار في التفاوض المرعي أميركيا واستمرار اسرائيل في الاستيطان المرعي أميركيا، وهذا واقع تفوق غرابته خيال كتاب السيناريو وكتاب روايات الخيال العلمي.
    هل ضعفنا الى هذا الحد؟
    لا أعتقد أننا عاجزون عن كسر الحصار وهناك الكثير من الوسائل الفلسطينية لاتقاء الضغط الأميركي في فلسطين وخارجها.
    دعونا نتخيل مثلا حراكا شعبيا فلسطينيا يشعل الداخل وينقل الفعل من قاعات التفاوض الى الشوارع والحواجز الاحتلالية، ودعونا نتخيل أيضا فعلا فلسطينيا في المحيط العربي يواجه الربيع الأميركي الخائب، وهناك الكثير مما يمكن فعله في منطقة الشؤم الربيعي.
    انها دعوة للتأمل والتفكير ودعوة الى التذكير بما كان لنا من وزن عندما كنا منتشرين، وعندما كانت قضيتنا غير مدرجة على جدول الإهمال.
    حتى لا تبقى «مفاوضات السلام» في ثلاجة الغرف المغلقة
    بقلم: أسعد عبد الرحمن- الحياة الجديدة
    يتزايد اقتناع المجتمع الدولي بتحمل الحكومة الإسرائيلية الحالية بزعامة (بنيامين نتنياهو) مسؤولية انسداد أفق عملية التسوية نتيجة رفضها الوقف الشامل للنشاطات الاستيطانية/ «الاستيطانية» والتفاوض على أساس حدود 1967، وأنه من العبث التفاوض على الحدود في حين يعمل الاحتلال على استكمال أهدافه التوسعية. هذا، عدا عن المقارفات اليومية ذات الطبيعة الإذلالية للمفاوض الفلسطيني ولغيره وذلك من خلال قتل المواطنين الفلسطينيين (في مخيم قلنديا مثلا) واعتقال العديدين في شمال الضفة بخاصة وانتهاك حرمة المسجد الأقصى والحرم الشريف.. الخ.
    يقول (نيكولاوس فان دام) السفير الهولندي لعدد من الدول العربية والأجنبية: «دعونا لا نكون من السذاجة بحيث نتوقع أن تكون إسرائيل مستعدة للانسحاب من الأراضي العربية التي احتلتها في العام 1967، على الأقل ليس من دون ضغوط هائلة من الخارج. فقد أرادت إسرائيل منذ البداية فلسطين كلها». ويضيف: «يتوقع العالم الخارجي عموماً من إسرائيل والفلسطينيين التوصل إلى حل عن طريق المفاوضات المتبادلة، لكنه يميل إلى تجاهل أننا نتعامل مع طرفين غير متكافئين تماماً: هناك المحتلون الإسرائيليون بالغو القوة الذين يمسكون بكل الأوراق، وهناك السكان الفلسطينيون الواقعون تحت الاحتلال، الذين هم ضعاف إلى حد كبير ولا يستطيعون حماية حقوقهم الأساسية».
    في ضوء ذلك، تبرز حاجة الفلسطينيين لمباشرة المجتمع الدولي اعتماد أساليب الضغط المناسبة لإلزام إسرائيل على الإيفاء بواجباتها الدولية بالتوازي مع مسار المفاوضات، وذلك ضمن مهل زمنية محددة يتفق عليها. فالمتفائلون يرون أن هناك أملا في نجاح أسلوب الضغط الغربي على إسرائيل. ويقول السفير الإسرائيلي السابق لجنوب أفريقيا (إيلان باروخ): «إن الضغوط الدبلوماسية من قبل أميركا والضغوط الدبلوماسية والاقتصادية معا من قبل أوروبا، جنبا إلى جنب مع المبادرة العربية للسلام، قد تحقق التوزان بين أصول التفاوض لتتوج المفاوضات بالنجاح الذي طال انتظاره».
    وفي ظل المقارفات الإسرائيلية، أصبحت الخطوات المقابلة الفلسطينية أمرا ضروريا بل سياسة مشروعة وطنيا. ومن الأولويات الملحة: الانتقال إلى مباشرة المقاومة الشعبية بعد التخطيط المحكم والإعداد الشامل والتنفيذ المنضبط وذلك في إطار مصالحة فلسطينية حبذا لو تنهي الانقسام أيضا. ويتوازى مع هذا إصرار على العودة إلى رحاب مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وطلب الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود حزيران 1967 والقدس عاصمتها، ومساعدتها للخلاص من الاحتلال و»الاستيطان». فالحرب الدبلوماسية الفلسطينية - الاسرائيلية ميدانها العالم أجمع. وعدالة المطالب الفلسطينية مستندة الى الشرعية الدولية. وحتى لا يبقى السلام في الغرف المغلقة، حبذا لو تتبنى القيادة الفلسطينية سياسة شاملة ودائمة للتعامل مع الأمم المتحدة ومنظماتها وأجهزتها المختلفة.
    لا يمكن للقيادة الفلسطينية أن تقبل تحول المفاوضات إلى ستار سياسي لتطبيق أوسع مشروع «استيطاني» في فلسطين 1967، الأمر الذي يفرغ تلك المفاوضات من مضمونها. فحقا، لا يمكن الجمع بين المفاوضات واستمرار المقارفات الإسرائيلية على الأرض، مع إصرار الجانب الإسرائيلي على استمرار الدور الشكلي للولايات المتحدة الأميركية في العملية السياسية، ورفض مراقبته للمفاوضات. من هنا، مطلوب من القيادة الفلسطينية توسيع استراتيجيتها لتشمل التفاوض ونضالات أخرى، دبلوماسية وغير دبلوماسية، تعيد لها هيبتها واحترامها.
    وطالما أن المفاوضات مفروضة علينا، لا بد لنا أيضا من المسارعة إلى التسلح بالمقاومة الشعبية وتنميتها وتطورها، مع تعزيز العودة إلى المعركة الدولية الدبلوماسية. لذا، لا بد من التحذير من أن ترك مسألة المفاوضات برمتها تحت رحمة الشروط الاسرائيلية والتفاوض العبثي، سيؤدي الى إفساح المجال لتهويد ما تريده «إسرائيل» من أرض فلسطينية. وقبل هذا وذاك، وقبل أي شيء، تبرز الحاجة الملحة لإنهاء الانقسام الفلسطيني/ الفلسطيني واستعادة الوحدة لانقاذ المشروع الوطني وتطوير الأدوات الكفاحية الشعبية لمواجهة الاحتلال، ومن ثم الخروج النهائي من متاهة المفاوضات العبثية واعادة ملف القضية الفلسطينية برمته الى الامم المتحدة.. وغيرها.
    استخدموا الفيتو ضد الدولة الفلسطينية.. اخسروا دولة حليفة
    بقلم: الأمير تركي الفيصل عن وكالة وفا
    فيما يلي نص مقال الأمير تركي الفيصل الذي خص به 'نيويورك تايمز' و'القدس'
    يتوجب على الولايات المتحدة أن تدعم المبادرة الفلسطينية من أجل الدولة في الأمم المتحدة، أو أن تخاطر بخسارة المصداقية الضئيلة التي بقيت لها في العالم العربي. وإذا لم تفعل ذلك، فسيتقلص النفوذ الأميركي أكثر، ويتناقص الأمن الإسرائيلي وتتقوى إيران، ما سيزيد فرص وقوع حرب أخرى في المنطقة.
    وبالإضافة لهذا، فلن تتمكن السعودية بعد ذلك من التعاون مع الولايات المتحدة بنفس الطريقة التي قامت بها تاريخيا. ونتيجة للاضطراب السائد في معظم أرجاء العالم العربي، فسيُنظر 'للعلاقة الخاصة' بين السعودية والولايات المتحدة على أنها سامة من جانب الغالبية العظمى من العرب والمسلمين، الذين يطالبون بالعدالة للشعب الفلسطيني.
    وربما سيضطر الزعماء السعوديون بسبب ضغوط محلية وإقليمية لتبني سياسة خارجية أكثر استقلالية وحزما. ومثل دعمنا العسكري مؤخرا للملكية في البحرين، وهو ما عارضته الولايات المتحدة، فربما تتبنى السعودية سياسات أخرى تتعارض مع السياسات الأميركية، بما في ذلك معارضة حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ورفض فتح سفارة هناك على الرغم من الضغوط الأميركية للقيام بذلك. وربما تتباعد الطرق بين الحكومة السعودية وواشنطن في أفغانستان واليمن أيضا.
    الشعب الفلسطيني يستحق دولة وكل ما يستتبع ذلك: الاعتراف الرسمي، ودعم المنظمات الدولية، والقدرة على التعامل مع إسرائيل على قدم المساواة والفرصة للعيش بسلام وأمن.
    وعلى إسرائيل أن تنظر للمبادرة الفلسطينية للدولة ليس على أنها تهديد، وإنما كفرصة للعودة إلى طاولة المفاوضات ومنع وقوع نزاع آخر. وتظهر الاستطلاعات الأخيرة أن نسبة تصل ٧٠ في المائة من الفلسطينيين يقولون إنهم يعتقدون أن انتفاضة جديدة ستندلع إذا لم يتم كسر الجمود في وقت قريب، وهذا يجب أن يشجع إسرائيل على السعي لتحقيق السلام مع الزعيم الفلسطيني المعتدل محمود عباس.
    وقد توفرت لإدارة أوباما العديد من الفرص لقيادة الإسرائيليين والفلسطينيين نحو محادثات ثنائية، لكن صناع السياسة الأميركية انشغلوا لسوء الحظ بالاقتصاد المحلي المتدهور والمشهد السياسي المشلول أكثر من انشغالهم بالعثور على حل قابل للتطبيق لملحمة الظلم هذه. ولأن واشنطن لم تقدم أي مقترحات جديدة قابلة للحياة، فأقل ما تستطيع القيام به هو التنحي جانبا، وعدم الوقوف في وجه الجهود السعودية والأوروبية والعربية لمساندة الحقوق الفلسطينية في الأمم المتحدة.
    وقد اعترف حتى المسؤولون الإسرائيليون مؤخرا على انفراد لنظرائهم الأوروبيين أن السعودية فقط هي التي ستكون قادرة على منح الفلسطينيين الشرعية الدينية والسياسية والمالية التي يحتاجونها لإنجاز اتفاق مع إسرائيل. وقدمت السعودية 2.5 مليار دولار للسلطة الفلسطينية منذ حزيران ٢٠٠٩، ما يجعلها أكبر داعم منفرد للقضية الفلسطينية. لكن هذه الأموال لن يكون لها كبير فائدة ما لم يحصل الفلسطينيون على حقوقهم الأساسية.
    ويجب أن تكون المبادرة العربية لعام ٢٠٠٢ نقطة البداية للمفاوضات، وحل الدولتين المستند إلى حدود ١٩٦٧ هو الأساس الواقعي الوحيد لاستئناف المفاوضات، نظرا للكيفية التي أثبتت فيها عملية سلام أوسلو أنها عقيمة.
    ومبادرة الدولة الفلسطينية هي فرصة للحلول مكان أوسلو، مع آلية ترتكز على مفاوضات دولة مع دولة- وهو طرح رابح للجانبين يجعل النزاع أكثر قابلية للإدارة، ويضع الأساس لحل دائم.
    والخاسران الوحيدان في هذا السيناريو قد يكونان سوريا وإيران، وهما دولتان منبوذتان عملتا دون كلل -من خلال دعمهما لحماس وحزب الله- على نسف عملية السلام. وقد لعبت السعودية مؤخرا دورا قياديا في عزل الحكومة الوحشية للرئيس السوري بشار الأسد، من خلال المطالبة بإنهاء قتل المحتجين واستدعاء السفير السعودي من دمشق. والسقوط المتوقع لنظام الأسد البربري يوفر فرصة إستراتيجية نادرة لإضعاف إيران. ودون هذا الحليف الحيوي ستجد طهران من الأصعب عليها أن تعزز الخلافات في العالم العربي.
    وهناك فرصة اليوم للولايات المتحدة والسعودية لاحتواء إيران، ومنعها من زعزعة الاستقرار في المنطقة. لكن هذه الفرصة ستتلاشى إذا أدت أفعال إدارة أوباما في الأمم المتحدة إلى انقسام قسري بين دولتينا.
    ومع أن السعودية راغبة وقادرة على رسم مسار جديد ومختلف إذا فشلت الولايات المتحدة في التصرف بشكل عادل تجاه فلسطين، فإن الشرق الأوسط ستتحسن أحواله بشكل أفضل بكثير، من خلال استمرار التعاون والنوايا الطيبة بين هذين الحليفين منذ وقت طويل.
    ومن هنا فالدعم الأميركي للدولة الفلسطينية هو أمر أساسي، وسيكون لاستخدام الفيتو عواقب سلبية شاملة. ففضلا عن تسببه في أضرار جسيمة للعلاقات الأميركية- السعودية، وإثارته الغضب في أوساط المسلمين في أرجاء العالم، فسوف تُلحق الولايات المتحدة الضرر أكثر فأكثر بعلاقاتها مع العالم الإسلامي، وتعزز الموقف الإيراني وتهدد الاستقرار الإقليمي. دعونا نأمل بأن تختار الولايات المتحدة طريق العدل والسلام.
    ــــ* الأمير تركي الفيصل هو مدير سابق لجهاز الاستخبارات السعودي، وسفير سابق للسعودية في الولايات المتحدة، ويشغل حاليا منصب مدير مركز الملك فيصل للأبحاث والدراسات الإسلامية.

    الترقيات في الأمن والتعيينات في السلك الدبلوماسي
    بقلم: جهاد حرب عن وكالة معا
    (1) منع ترقيات الأمن ... خرق للقانون أم تعسف
    يثير عدم اصدار الترقيات أو الترفيعات لمنتسبي الاجهزة الأمنية، نشرة الرتب التي تصدر كل ستة شهر، منذ اكثر من عامين تذمرا داخل صفوف ضباط وأفراد الاجهزة الأمنية لعدم توفر الاستحقاق القانوني التي يترتب عليها زيادة في الراتب من ناحية وتحسنا في المناصب من ناحية ثانية.
    قناعتي الذاتية ان عدد افراد وضباط الاجهزة الأمنية كبير ويعود في ذلك إلى سياسة التوظيف، التي اتبعتها السلطة الفلسطينية منذ إنشائها، القائمة على الاستيعاب وليس على اسس واضحة للاحتياج أو للوظيفة وطبيعتها أو على أساس العدد المثالي لقوى الأمن عالميا أو للمهام الملقاة عليها وهذا الامر يحتاج الى مراجعة معمقة قائمة على دراسات علمية. لكن ما دامت الدولة قد تعاقدت مع الاشخاص عليها الالتزام بما هو مقر في القوانين النافذة وعدم تنفيذها يعد خرقا لأحكام القانون ذاته.
    واعتقد ان الاشكالية الأكبر من خرق القانون في الحالة الفلسطينية هو التأثير النفسي على العاملين وخلق حالة من عدم الثقة ما بين افراد الاجهزة الأمنية والقيادة السياسية من ناحية، والعزوف عن القيام بواجبات العمل من ناحية ثانية، مما يؤثر على استقرار البلاد وأمنها. واعتقد أن تجربة العام العامين 2006 و2007 ما زالت ماثلة والتي كانت في احد تجلياتها انهيار المؤسسة الأمنية في قطاع غزة.
    (2) السلك الدبلوماسي باتجاه الانهيار
    قبل اسبوعين تقريبا، نفذ موظفو وزارة الخارجية "السلك الدبلوماسي" اعتصاما أمام مقر وزارتهم لعدم تنفيذ استحقاقات ترقياتهم. في المقابل تم تعيين عدد كبير من الدبلوماسيين خلال السنوات الاخيرة من خارج السلك الدبلوماسي.
    يُعد "غزو" السلك الدبلوماسي بتعيينات سياسية "لسفراء ومستشارين" تدميرا للسلك الدبلوماسي ذاته؛ فهؤلاء لم يتخرجوا أو يتدربوا في معهد دبلوماسي ولم يتسع الوقت لهم التعلم على قواعد العمل الدبلوماسي ما قد يهدد العلاقات مع الدول الاخرى بسوء تصرف دون قصد أو علمٍ لقواعد العمل. وجزء منهم يتم تحويلهم للسلك الدبلوماسي للحصول على الامتيازات المالية دون حساب للتأثيرات المستقبلية على السلك الدبلوماسي أو حتى خزينة الدولة.
    عادة يجري تعيين سفراء من خارج السلك الدبلوماسي لكنه محدودا، وفي مواقع محددة ذات اولوية لرئيس السلطة التنفيذية تبعا للنظام السياسي في البلاد. لكن تبقى اغلب التعيينات من السلك الدبلوماسي نفسه، وذلك للحفاظ على؛ أولا: تقاليد العمل أو بناء تقاليد وأعراف السلك الدبلوماسي والحفاظ عليه باعتباره صورة الدولة للممثلة لها في الدول والمنظمات الدولية. وثانيا: الحفاظ على مهنية السلك الدبلوماسي وكفاءته بغض النظر عن التغييرات في النظام السياسي وتبدل الاحزاب أو الاشخاص الحاكمين. وثالثا: الحفاظ على طموحات وتوقعات العاملين وكفاءتهم والحول دون اضطرارهم لتقديم القضايا الشخصية على المهنية للحصول على ترقياتهم في السلك الدبلوماسي خاصة للحصول على المراتب العليا ما يبقيهم مرهونين بالعلاقات الشخصية على حساب المهنية والكفاءة.
    ان ترسيخ قواعد وتقاليد عمل في السلك الدبلوماسي الفلسطيني مهمة واجبة للحفاظ عليه، ومنحه المنعة والمهنية مهما تبدل السياسيين، والمحافظة على الكفاءة الشخصية لأعضائه دون اجحاف في امكانية الدخول "المحدود" من خارجه للعمل فيه وفق قواعد محددة ومحدودة، وليس على اساس المثل "اللي بيده المغرفة ما بجوع" أو سياسة الرئيس المصري المعزول د. محمد مرسي القائمة على "الاهل والعشيرة" أو على اساس المحسوبية ومدى قربه من هذا الشخص أو ذاك، وهي بالتأكيد ليست جوائز توزع لكسب التأييد والولاء.

    الردة على الثورات العربية وتصفية حماس مسألة وقت
    بقلم: عبد الحميد صيام عن وكالة سما
    تعرضت غزة في الخمس السنوات الماضية إلى حربين إسرائيليتين: ‘عملية الرصاص المصبوب’ (كانون الأول/ديسمبر 2008 إلى 18 كانون الثاني /يناير2009)، وعملية ‘عامود السحاب’ (14-22 تشرين الثاني/نوفمبر 2012). المعركة القادمة، ونتمنى أن نكون مخطئين، ستضع إسرائيل فيها رجلا على رجل وتشبك يديها خلف رأسها وتجلس على أريكة قرب مستوطنة ساديروت وتتفرج على مسرح العمليات: رصاص يسكب على غزة فتتصاعد في السماء أعمدة الدخان، ويسقط مئات وربما آلاف الضحايا، ولكن هذه المرة بأياد عربية. حجم الإجرام والعنف والفظاعة ربما يضاهي ما جرى في الغوطة أو حمص أو سرت أو طرابلس أو ميدان رابعة أو جامع الفتح. ولنا عبرة في ما يجري من صراعات في العراق وسورية وليبيا ومصر واليمن والصومال، حيث يقتل العربي على يديّ عربي آخر، أو متأسلم وافد جاء من خارج الحدود ليساهم في القتل؟ أنظمة فاسقة مجرمة تقتل شعوبها بالجملة وميليشيات دموية تفخخ الأجساد والسيارات لتحصد آلاف الأرواح البريئة. تتفكك الدول وتتمزق الشعوب وتتغول الطائفية وتستهدف الأقليات وتدمر الآثار التاريخية، وتنحرف بندقية المقاومة ويكون الاحتماء بالأجنبي، بل والهرع إليه للانتقام، والنتيجة الواضحة هناك منتصر واحد من كل ما يجري هو، إسرائيل.
    الحرب الأولى على غزة أعلنت عنها تسيبي ليفني من القاهرة وهي تجلس قرب أحمد أبو الغيط يوم 26 كانون الثاني /ديسمبر 2008، أي قبل الحرب بيوم واحد. أما الحرب الثانية فلم تستمر أكثر من ثمانية أيام، فقد حركت جرائم إسرائيل الجماهير العربية، خاصة في مصر حيث بدأت تزحف نحو معبر رفح للتضامن مع أهل غزة، من بينهم رسميون وناشطون وكتاب وفنانون من كل الوطن العربي. في عملية عامود السحاب كان يمكن لأي مراقب أن يرى الفرق بوضوح بين جماهير حرة تجتاز معبر رفح وتتجه إلى غزة لإعلان التضامن مع شعبها في أرض المعركة، وبين الموقف أيام عملية ‘الرصاص المصبوب’ عندما اختبأ الرئيس المخلوع/المعاد تأهيله في منتجع شرم الشيخ ليتآمر على المقاومة ومنع انعقاد اجتماع من أجل غزة وإحكم الحصارعلى القطاع من الجانب المصري.
    بعد الثورة المصرية المجيدة وسقوط الكنز الاستراتيجي لإسرائيل، على حد تعبير بنيامين أليعازر، وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، انفتح الطريق أمام الجماهير العربية، خاصة في دول الربيع العربي، لتتحول تدريجيا إلى رصيد استراتيجي لفلسطين لو استمر تجذير الثورة وتعميقها والاتجاه بها نحو الاستقرار، لأن الشعوب الحرة التي تملك مصيرها بيدها لا تقبل قيادات من الطغاة يغلقون الحدود على إخوتهم ويساعدون العدو في الاعتداء عليهم، ويتآمرون لتصفية ما تبقى من نفس مقاوم يرفض الخنوع والاستسلام. إذن كان لا بد من إفشال ثورات الربيع العربي وإعادة الأمور الى ما كانت عليه أو أسوأ، وإعادة الجماهير إلى حكم الطغاة والعسكر.
    عرقلة مسيرة ثورات الربيع العربي
    هل من مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل أن تقوم ثورات عربية حقيقية تسقط الطغاة وتمكن الشعوب من ممارسة حقها في انتخاب قياداتها الشريفة بطريقة حرة وسلمية ونزيهة؟ هل من مصلحة أمريكا وإسرائيل أن ترى حكومات عربية مسؤولة ومنتخبة تتمتع بثقة شعوبها وتلتزم بدستور أقره الشعب بغالبيته، يراقبها برلمان قوي وشرعي؟ هل من مصلحة الثنائي الأمريكي الإسرائيلي أن يرى حكومات عربية بعيدة عن الفساد ولا ‘تبعزق’ ثروات البلاد على هواها، بل تنفذ مشاريع تنموية رشيدة أقرها البرلمان وتراقبها صحافة حرة لا تحمي فاسدا ولا تجامل مسؤولا ولا تتستر على ظالم؟ إذن كان لا بد من وقف مد الثورات الشعبية السلمية. وقد أوعزت الولايات المتحدة إلى جماعاتها في المنطقة العربية لقمع الثورات ووأدها وحرفها عن مسارها، وإعادة عجلة الثورة إلى الوراء.
    ثورة البحرين تم سحقها عن طريق قوات درع الجزيرة، ثورة اليمن تم احتواؤها عن طريق تغيير فوقي أزاح علي عبد الله صالح وأبقى نظامه كما هو، بمن في ذلك ابنه أحمد الذي ظل يتحكم في الحرس الجمهوري الأقوى من الجيش. أما ثورة الشعب الليبي فقد انتهت إلى فوضى السلاح وانتشار الميليشيات المتعددة التي تتحكم في الشوارع والمطارات والموانئ، وأغرقت البلاد في الفوضى، لدرجة أن الكثيرين أصبحوا يترحمون على أيام العقيد المهوس. أما سورية التي أطلقت ثورتهاالسلمية ضد نظام الطغيان القائم على حكم العائلة الأكثر قهرا في المنطقة العربية، تم اغراقها بالدم وتحولت إلى ساحة للحرب الأهلية، بعد أن قامت أموال النفط بتمويل كل الحركات الإسلامية المتطرفة وزجها في الساحة السورية، وهذا ما كان يتمناه، بل يسعى إليه النظام كي يصور المجازر على أنها معارك بين دولة الممانعة والإرهابيين والتكفيريين.
    بقيت الثورتان التونسية والمصرية تترنحان وتتعثران، وعلى وشك السقوط، لكن كلا البلدين مر بتجربة الانتخابات الحرة والتعددية وانطلاق طاقة جماهيرية عارمة وصحافة حرة إلى حد ما. ومع أننا لا نشك بأن هناك أخطاء قاتلة ارتكبها الإسلاميون في مصر وتونس، إلا أن مخطط الانقضاض على الثورتين بدأ منذ انتصارهما.
    في مصر كانت المقدمة عندما وضع الشعب المصري أمام خيارين أحلاهما مر: إما الفلول أو الإخوان فاختار الشعب أهون الشرين، ليبدأ بعدها مسلسل إفشال التجربة الديمقراطية الوليدة. ورغم أن غالبية المصريين لا تحبذ حكم الإخوان المسلمين، لكن الطريقة التي خلع فيها الرئيس المنتخب وما تبع ذلك من خطوات دموية واعتقالات وتكميم الأفواه وخنق حرية الصحافة وشيطنة جماعة الإخوان المسلمين كلها، ووصفها بأنها حركة إرهابية، وهو وصف حتى إسرائيل لم تطلقه، وانتهاء بإطلاق سراح مبارك ووضعه في جناح ملكي في المستشفى للعلاج كل هذه الخطوات لا يمكن أن توصف إلا بانها ردة على ثورة 25 يناير، وليس استكمالا لها كما يدعي اللواء السيسي وجماعته. وليس أدل على ذلك من الموقف الداعم للانقلاب من قبل إسرائيل ومنظمة الإيباك في الولايات المتحدة.
    تونس كذلك تعيش الآن مرحلة مخاض وتكاد الثورة تنهار تماما، بعد أن قدمت نموذجا عاليا في سلميتها وحضاريتها. ومع أن حزب النهضة فاز في الانتخابات الحرة والسلمية التي جرت لأول مرة في البلاد في أكتوبر 2011، إلا أن الحزب آثر أن يتحالف مع الاحزاب العلمانية ويشكل حكومة إئتلافية مع شريكه التجمع والمؤتمر. هذا التحالف يكاد الآن ينهار، وعملية إسقاط النهضة من السلطة أصبح مسألة وقت ليبدأ بعدها العد العكسي للملمة ما تبقى من ثورات الربيع العربي وطي صفحتها مرة وإلى الأبد.
    الفصل القادم من الصراع غزة
    الأهداف الأمروإسرائيلية في المنطقة أصبحت غير خافية: إلغاء الثورات السلمية، إغراق المنطقة بالدم والحروب أو الصراعات المحلية، تأجيج الصراعات الطائفية، هدر الأموال العربية بعيدا عن التنمية، تحويل الصراع مع إسرائيل إلى نزاع هامشي وثانوي ورفع مستوى الخلاف مع إيران إلى صراع إستراتيجي تناحري. والأهم من هذا وذاك اقتلاع أي أثر للمقاومة، بحيث لا يبقى فيها أي دولة أو حزب أو جماعة أو حركة تعارض ولو أيديولوجيا مشروع الهيمنة الإسرائيلي، كي يتم تركيع المنطقة للخمسين سنة القادمة.
    بعد تدمير العراق وسورية وإغراق حزب الله في المستنقع السوري وانقلاب مصر، جاء الآن الدور على حركة حماس. المبالغة في شيطنة حماس من قبل قيادة الانقلاب المصري لا يمكن أن تكون صدفة. نعم فرحت حماس بفوز جماعة الإخوان المسلمين، وما العيب في ذلك؟ لكنها آثرت الصمت عندما تم الانقلاب على حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر. ومع هذا فما تقوم به سلطة الانقلاب لا يمكن تفسيره إلا بتضييق الخناق على قطاع غزة كمقدمة لاجتثاث حركة حماس.
    السيناريو الجاري تنفيذه الآن يقوم على زيادة معاناة الناس في القطاع بعد تشديد الحصار على غزة وتدمير الأنفاق وإغلاق المعبر الوحيد بشكل يكاد يكون متواصلا، وتصعيد حالة التوتر والتخوين والاتهامات لحركة حماس، وكأنها هي التي وضعت مرسي في السلطة وهندست حركة الأخونة التي قام بها مكتب الإرشاد واعتدت على جنود الجيش المصري في سيناء.
    في 11 نوفمبر تستعد حركة ‘تمرد’ لأن تطلق مظاهرة عارمة تحت شعار ‘تمرد على الظلم الحمساوي’. وتقوم أجهزة الإعلام المصري بتضخيم حجم حركة ‘تمرد’، وكأنها ستطيح بحركة حماس مجرد أن تنطلق المظاهرة. من غير المستبعد أن تكون حركة ‘تمرد’ تتلقى دعما من بعض الأجهزة الفلسطينية والمصرية.
    وبانتظار اللحظة الحاسمة لا نستبعد قيام ميليشيات مسلحة تشتبك مع قوات الداخلية التابعة لحماس، وإذا ما انفجر الصراع المسلح فلا نعتقد أنه سينتهي لصالح حماس في ظل الحصارين المصري والإسرائيلي، والوضع الصعب الذي تعيشه الحركة بعد أن تعرضت لمجموعة من النكسات في علاقاتها مع العديد من الدول مثل إيران وسوريا والسعودية فقد تكون نهايتها الدموية كما انتهى مرسي وجماعته في مصر. وتصبح عودة السلطة الفلسطينية مطلبا شعبيا، رغم ما تمثله تلك السلطة من انهيار وطني يكاد يودي بالقضية الفلسطينية برمتها.
    لا يظنن أحد أنني من أنصار حماس أو الإخوان المسلمين، ولكنني بالتأكيد ضد المواجهات المسلحة والانقلابات الدموية وسفك دم أحد. أنا مع الإسقاط الشرعي عن طريق الا نتخابات أو الاستفتاء النزيه أو الاستقالة الطوعية… فكما جاءت حماس بالانتخابات الشرعية يكون إسقاطها بنفس الطريقة، لا بالطريقة التي أسقط فيها مرسي وجماعته وأوصلت مصر إلى حالة الاحتقان الحالية، التي لا يستفيد منها إلا العدو الاستراتيجي والتاريخي لمصر، رغم أن وسائل إعلام الفلول لا تذكر إسرائيل الآن بكلمة سوء واحدة.
    مخاض عسير تعيشه الأمة كلها: قوى جماهيرية تريد أن تكسر قيود الطغاة، وهيمنة الأجنبي وارتهان البلاد للخارج وبناء دولة القانون والتعددية، واحترام حقوق الإنسان والمواطنة المتساوية والتنمية الرشيدة، وقوى متخلفة ومرتبطة وعميلة ومجرمة، تريد أن تبقي على حكم الطغاة والعائلات والعملاء والانتهازيين، وهيمنة الأجنبي والمواطنة غير المتساوية. فلمن تكون الغلبة في النهاية؟ لا نعرف ولكننا دائما نثق في الجماهير النظيفة الشريفة صاحبة المصلحة العليا في التغيير. قد يكون المشوار عسيرا ولكن الشعوب الحية لا بد أن تصل في نهاية المطاف إلى شاطئ الاستقرار.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء محلي 451
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-22, 09:38 AM
  2. اقلام واراء محلي 450
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-22, 09:37 AM
  3. اقلام واراء محلي 332
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-03-04, 10:16 AM
  4. اقلام واراء محلي 304
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-01-23, 12:40 PM
  5. اقلام واراء محلي 303
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-01-23, 12:39 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •