اقلام محلي 498
14/9/2013
في هذا الملـــــف
رهائن أعيادهم !!
بقلم: حديث القدس – القدس
اوسلو... بعد عشرين عاما
بقلم: جون ويتبيك – القدس
رسالة محبة واخوة لعقلاء "فتح" و"حماس"
بقلم: فيصل ابو خضرا – القدس
الرواتب في خطر وخفضها قد يكون إجبارياً !!
بقلم: عبد الناصر النجار – الايام
اتفاقية أوسلو بعد عشرين عاماً حلقة في صراع مفتوح على محور الزمن
بقلم: حسين حجازي – الايام
لا تظلموا طلبة جامعة بيرزيت ولا تركنوا إلى المديح الخادع
بقلم: صلاح هنية - الايام
تغريدة الصباح - المعلم "زيطة"
بقلم: عدلي صادق - الحياة
"يهودية الدولة": مرحلة عليا على سلالم العنصرية
بقلم: د. أسعد عبد الرحمن – الحياة
قراءة اوسلو بعد عقدين
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
الجامعة المجنزرة .... أزمة اخلاقية
بقلم: جهاد حرب - معا
"حمامي وغطاس" وقود صناع الفتنة والحقد
بقلم: أحمد برهوم - pnn
رهائن أعيادهم !!
بقلم: حديث القدس – القدس
مرة أخرى، وبمناسبة "يوم الغفران" اليهودي فرضت السلطات الاسرائيلية ما يحلو لها تسميته "طوقا امنيا" على الأراضي المحتلة بدأ منذ بعد ظهر امس، ويستمر حتى فجر غد، وحولت القدس الى ثكنة عسكرية فأغلقت شوارعها ووضعت عشرات الحواجز والسواتر فيها الخ من الاجراءات ومنعت مجددا الفلسطينيين من الوصول الى المسجد الاقصى المبارك مما دفع آلاف المقدسيين الى أداء صلاة الجمعة في الشوارع وحرم عشرات الآلاف من الوصول الى القدس عبر الحواجز المحيطة بالمدينة كما حال دون وصول آلاف العمال الى أماكن عملهم.
هذا الواقع الذي يتكرر عدة مرات سنويا بعدد أعياد اسرائيل حول عمليا أكثر من أربعة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة الى رهائن لأعياد دولة يحلو لها التبجح بحفاظها على حقوق الانسان وحرية العبادة وهي التي تنتهك يوميا وبشكل فظ حقوق الانسان الفلسطيني وتمنع المؤمنين من مسلمين ومسيحيين من الوصول الى الاماكن المقدسة لأداء شعائرهم الدينية.
والسؤال الذي يطرح هنا هو: هل كتب علينا ان نكون رهائن لاسرائيل وان تتقيد حريتنا على أرضنا ونمنع من الوصول الى مقدساتنا حتى تتيح اسرائيل لمواطنيها الاستمتاع بأعيادهم وتوفر لهم الحرية حتى في المس بالمسجد الاقصى واستباحة حرمته ؟!
ان ما يجب ان يقال هنا ان الشعب الفلسطيني سئم هذه الغطرسة الاسرائيلية وهذه الممارسات التي تفوح منها رائحة العنصرية والاستعلاء ، فحرمان شعب من حريته وتقييد حركته ومنعه من الوصول الى أماكنه المقدسة حتى يتمتع شعب آخر بعيده الديني لا يمكن تفسيره سوى بانتهاك فظ لحقوق الانسان وباستعلاء عنصري.
واذا كان قد أعلن امس، ان وزير الخارجية الاميركي جون كبري سيصل الى اسرائيل غدا لبحث تطورات عملية السلام فإن من الأجدر بكيري ان يستمع الى الصوت الفلسطيني بأن ما تمارسه اسرائيل على الأرض ينسف كل جهود السلام سواء الاستيطان او هذه الممارسات العنصرية الخاصة بتقييد حرية الفلسطينيين خلال الأعياد اليهودية او عزل وحصار وتهويد القدس...الخ من الممارسات وانه اذا كان معنيا فعلا بعملية السلام وتقدمها فان عليه ان يوقف ممارسات الاحتلال الاسرائيلي وانتهاكاته الفظة وأن يُفهم اسرائيل بوضوح انها لا تستطيع الادعاء بأنها تريد السلام في الوقت الذي تمارس فيه هذا النهج.
كما ان الرسالة الواضحة التي يجب ان ننقلها الى المجتمع الدولي قاطبة والى كيري وغيره من المسؤولين الاميركيين ان الشعب الفلسطيني سئم كل هذا العبث بحريته وحقوقه ومصيره ومستقبله وان ما يسمى عملية السلام والمفاوضات لم تعد تقنع أصغر طفل فلسطيني طالما تواصل اسرائيل توسعها الاستيطاني وتمارس هذا الكم من الانتهاكات وان الشعب الفلسطيني يحتفظ لنفسه بالحق الذي كفلته له مواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي بتقرير مصيره والنضال من أجل انتزاع حريته واستقلاله.
ولا يعقل ان يعتقد أحد ان يافطة المفاوضات والسلام يمكن ان تغطي على كل ما تفعله اسرائيل متسترة بهذه اليافطة او ان الشعب الفلسطيني يمكن ان يقبل باستمرار هذا الوضع،ولهذا فان المطلوب الآن مراجعة جدية ومعمقة لما آلت اليه أوضاعنا بعد ان اتضح ان المفاوضات نتيجتها صفر وان اسرائيل تثبت يوميا ان ما يهمها هو تهويد القدس وتوسيع الاستيطان وتكريس الاحتلال فشعبنا لن يقبل أن يكون رهينة الى الأبد !
اوسلو... بعد عشرين عاما
بقلم: جون ويتبيك – القدس
بعد مرور عشرين عاما على توقيع إعلان اوسلو للمبادىء أطلقت الجامعة الأميركية في القاهرة قبل يومين كتابا من المقالات بعنوان "إاتفاقات اوسلو ١٩٩٣- ٢٠١٣ : تقييم نقدي".
وبهذه المناسبة هنا مقال كتبته بنفسي، وهو من ضمن مقالات الكتاب.
كتبت هذه المقالة في كانون الأول الماضي وعدلتها لاحقا ليأخذ في الاعتبار المرسوم الرئاسي الفلسطيني المؤرخ يوم ٣ كانون الثاني ٢٠١٣ وبموجبه تم استيعاب السلطة الفلسطينية رسميا وحلت محلها دولة فلسطين، وهو تغير يتم تجاهله عالميا ما عدا في فلسطين.
وهو بالتالي يعكس الهدف النهائي منه ويعطي بصيصا دافئا من التفاؤل غداة التصويت الكاسح في الأمم المتحدة الذي أكد "وضع الدولة" لفلسطين وجرى يوم ٢٩ تشرين الثاني ٢٠١٢.
ولا حاجة للقول بأن بصيص الأمل الدافىء أصبح باردا الآن.
التصويت في ٢٩ تشرين الثاني لم يثبت أنه مغير للعبة، وهو ما أعتقد أنه كان يجب أن يحدث.
وبدلا من البناء الفعال والمثالي على الانتصار في الأمم المتحدة والدعم المشجع من جانب غالبية البشرية فن القيادة الفلسطينية عادت إلى عجلة المفاوضات اللانهائية التي ترعاها الولايات المتحدة
وقد زاد من تعقيد المفاوضات هذه المرة الأمر بالتعتيم الإعلامي الذي صدر عن الولايات المتحدة حول ما يحدث أو لا يحدث في هذه الجولة من المفاوضات.
أعرف أن المحامين الفلسطينيين الشباب واللامعين موجودون الآن.
وإذا كانت القيادة الفلسطينية تتوقع أو تخشى أن شيئا جيدا أو سيئا يمكن أن ينتج بالفعل عن هذه "المفاوضات" فأنا آمل بقوة أن المحامين الفلسطينيين يشاركون وسيشاركون حتى النهاية.
عشرون عاما من خيبة الأمل يجب أن توفر على الأقل بعض الدروس المفيدة في ما يتعلق بالأخطاء التي لا يجب أن تتكرر.
رسالة محبة واخوة لعقلاء "فتح" و"حماس"
بقلم: فيصل ابو خضرا – القدس
هذه رسالة تحمل نبض وتطلعات الشعب الفلسطيني لعقلاء "فتح" و"حماس" وما اكثرهم من كلا الجانبين، لأن الحالة التي نعيشها في ارضنا المحتلة لا تحتمل هذا الوضع الشاذ من شعب صابر وبكل عناد وكرامة وتضحية من شهداء ضحوا باعمارهم، ومعتقلين ضحوا بحريتهم في سبيل الوطن الفلسطيني من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه، وما زالوا قابعين في سجون المحتل، كما انهم يتحملون كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة ابشع انواع الذل والمعاملة التي لا ترحم من احتلال يستهدف.
هذا عدا عما يلاقيه شعبكم انتم يا عقلاء "حماس" و"فتح" من مهانة يومية من المحتل والتعدي اليومي على اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وسرقة الاراضي وهدم البيوت وحرق المزروعات، والتعدي بالضرب على نسائكم واطفالكم وشبابكم.
فالشهر الماضي جرى التعدي الاجرامي غير المبرر لا امنياً ولا أخلاقيا على لاجئي مخيم قلنديا. والغريب العجيب والمحزن ان هؤلاء اللاجئين هم اصحاب الآرض الحقيقيين وليس سارقي الاراضي المحتلين وسقط ٣ شهداء منهم.
ومازال هذا الشعب صابرا ويدعو الى الله سبحانه
وتعالى ان يوفق في ما بينكم كي نتخلص معاً من هذا المحتل.
ان بعض الصهاينة وصل بهم الغرور الى الطلب من
الحكومة الاسرائيلية إعدام معتقلينا بدل الإفراج عنهم
وحجتهم بأن هؤلاء الأبطال ملطخة ايديهم بالدماء، ونسي هؤلاء المذابح والقتل المتعمد الذي تعرض له شعبنا الاعزل الذي لا حول ولا قوة له الا الدعاء لربه ان يخلصه من هذا المحتل. ان دير ياسين وصبرا وشاتيلا وقانا من الامثلة على ذلك.
الشعب الفلسطيني يعرف ويعي تماماً بان ما تبقى لنا من فلسطين التاريخية هو الضفة وقطاع غزة وهما جناحان لا يمكن لأي فلسطيني ان يفصلهما عن بعضهما البعض مهما
طال الزمن، كما ان التاريخ لن يرحم الذي لا يسعى بجدية لانهاء هذة الفرقة البغيضة.
في الضفة الشعب يذوق الامرين من المحتل ومع ذلك صابر لعل الفرج ياتي من أبناء جلدته وخصوصاً في ظرف نحن أحوج فيه ما نكون الى ان نضع ايدينا في ايدي بعضنا البعض كي نخفف من آلامنا امام هذا المحتل المتعجرف، والذي يعتقد اننا سنركع لما يريد.
اما غزة هاشم فهي الآن وسابقا تعاني من الحصار الظالم فشعب غزة يعيش في سجن كبير، فإذا فتحت له بوابات رفح استطاع ان يتنفس الصعداء، واليوم نرى بأم العين عذابات هذا الشعب من العزلة، الدولية والإقليمية، والسبب هو هذه الفرقة.
الغريب ان بعض زعماء "فتح" يطالب بجعل قطاع غزة "كمقاطعة متمردة"، وهذا طبعا ما يزيد من الفرقة ويجعل "حماس" تتمسك اكثر من اى وقت مضى بتثبيت هذه الحالة المأساوية لدى الشعب ان كان في الضفة او في غزة لان ما يضير اهل غزة يتألم منه شعب الضفة، فنحن شعب واحد وهدفنا واحلامنا واحدة وهي الاستقلال والحرية والكرامة كأي شعب يعيش على سطح الارض.
كما ان بعض زعماء حماس يقول ان شعب غزة يمكنة ان يصبر على العزلة لانه في السابق مر عليه حالة اكثر سوءاً من الوقت الحاضر، وهذه الفئة لا تنظر الى الواقع الا بمنظور ضيق، وكان الشعب الفلسطيني حقل تجارب. الا يكفي الشعب الفلسطيني صبره على الاحتلال الغاشم والحصار المدمر وكأن قطاع غزة سيعيش الى الابد على الانفاق او ننتظر ان يتبدل نظام الجوار كي يكون ملائما لقلة ضئيلة من زعماء "حماس". فلا القلة من زعماء فتح ولا القلة من قيادات "حماس" محقة في تفكير. كما ان طلب السيد هنية من الفصائل المشاركة في إدارة قطاع غزة لا يجدي أبدا، ولكن عليه ان يخطو خطوة اكثر واقعية
للمصالحة وهي المطالبة فورا باجتماع جميع الفصائل لإنهاء هذه الفرقة.
ان السلطة واكثر زعمائها وغالبية قيادات "حماس" لهم حس وطني نظيف لا يهمهم الا مصلحة الشعب والوطن ككل، وكلا الفريقين من العقلاء الذين ينظرون بعين الواقع الذي يعيشه محيطنا العربي من فرقة عربية وتدخلات خارجية من مصلحتها ان نقتل بعضنا البعض، وأن تتأجج الفتنة بين الشعب الواحد، او فصيل يريد ان يستفرد في سلطة بعيدة كل البعد عن مصلحة شعبها.
ولا بد هنا ان أسال عقلاء "حماس"، ان السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، والتي من المفروض ان تكون حاضنة كل الفصائل الفلسطينية، ان نجحت المفاوضات او لم تنجح، سوف تسعى ان تكون دولة فلسطين كاملة العضوية في الامم المتحدة، فهل يكون قطاع غزة خارج هذه العضوية في هذا الوضع الشاذ؟ هل ستسعى "حماس" وتقدم طلبا للجمعية العمومية كي يكون القطاع دولة مستقلة؟ طبعاً هذا سيكون من سابع المستحيلات.....!
الان وليس غداً على هؤلاء العقلاء وما اكثرهم من الطرفين بأن يجلسوا في غرفة مغلقة ويعملوا على انهاء خلافاتهم لمصلحة فلسطين وشعب فلسطين الأبي، لان هذا الشعب يستحق ان يرتاح، لا ان يجلس الى الابد تحت الاحتلال ولا ان يظل قطاع غزة وشعبها المناضل تحت رحمة الحصار الظالم ان كان على حدود المحتل او الحدود الجنوبية للقطاع.
كفانا ظلم من المحتل وعناد من بعض زعمائنا. ان فلسطين وشعب فلسطين ينظر إليكم في "فتح" او "حماس" او بقية الفصائل وكله امل بان تتمكنوا بأقرب فرصة ممكنة من انهاء خلافاتكم لتعود اللحمة بين جميع اطياف الوطن، ونكون يداً واحدة لصنع الاستقلال. والله سيحاسب من يقف عثرة في لم شمل الشعب الفلسطيني.
الرواتب في خطر وخفضها قد يكون إجبارياً !!
بقلم: عبد الناصر النجار – الايام
هذا العنوان ليس من باب التهويل أو الترويع، بل من رحم حقيقة الوضع الاقتصادي والمالي للسلطة الوطنية، والتحديات المستقبلية في هذا الاتجاه.
صدر، أول من أمس، تقرير لصندوق النقد الدولي حول الوضع الاقتصادي الفلسطيني، ثم لحقه تقرير لوكالة المساعدات الدولية "أوكسفام".
يشير التقريران في البداية إلى مسؤولية سلطات الاحتلال عن تدهور الوضع الاقتصادي والمالي.. ولا غرابة في ذلك؛ لأن الاحتلال كان يهدف منذ اليوم الأول لسيطرته على ما تبقى من فلسطين التاريخية في العام 1967 إلى تحويل الشعب الفلسطيني إلى مجموعات تركض وراء لقمة العيش، بحيث تصبح الهمّ الأول لكل مواطن فلسطيني. وهذا ما يبدو أنه قد تحقق بعد أربعة عقود زادت فيها معاناة الشعب الفلسطيني.
ولا عجب عندما يتحدث تقرير "أوكسفام" عن أن حياة ملايين الفلسطينيين أصبحت أسوأ مما كانت عليه قبل عشرين عاماً، وربما نحن الاستثناء الوحيد في العالم الذي تواصل تدهور وضعنا المالي والاقتصادي خلال هذه السنوات، أي منذ قيام السلطة الوطنية، وكأن رسالة الاحتلال تقول: أنتم تريدون سلطة ودولة، والثمن هو مزيد من الفقر والجوع والبطالة؟!
ورغم تأكيد "أوكسفام" على أن سياسة الاحتلال المتعمّدة هي الأساس في هذا الوضع المأساوي، وأنه لا تحسُّن إلاّ بإنهاء الاحتلال أو إجبار سلطات الاحتلال على تغيير سياساتها تجاه الفلسطينيين من حصار وإغلاق ومنع تصدير وسيطرة على المناطق (ج) التي تزيد مساحتها على 61% من أراضي الضفة، وسيطرة على مصادر المياه، والتحكُّم في المعابر والطرق. فإن هناك أسباباً أخرى داخلية، أما تقرير صندوق النقد الدولي فكان أكثر وضوحاً، حين أكد أن الوضع المالي للسلطة خلال السنوات المقبلة سيكون حرجاً جداً إذا لم تتمكن السلطة من الموازنة بين الإيرادات والنفقات، مشيراً إلى أن فاتورة الرواتب تستحوذ على معظم الموازنة. وبالتالي لا بدّ من الحدّ من الإنفاق الجاري وزيادة الإنفاق الرأسمالي الذي لا يتجاوز اليوم 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وكأن صندوق النقد يدعو صراحة إلى وقف أي زيادة في فاتورة الرواتب، بل نستنتج أمراً خطيراً وهو تخفيض هذه الفاتورة في ظل معطيات حول تراجع النمو من 11% في العام 2011 إلى 5,9% في العام 2012، إلى 4,5% في العام 2013 ليصل إلى 3% فقط في العام 2016 مع ارتفاع نسبة البطالة في الضفة والقطاع إلى 24% !!
باختصار، ما سبق جزء من المعطيات الاقتصادية، وهي في مجملها سوداوية، والأخطر فيها ربط الوضع الاقتصادي الفلسطيني بالمحادثات السياسية؛ بمعنى أنه في حال عدم حدوث تقدم في المفاوضات فإن الدول المانحة ستكون مضطرة لتخفيض مساهمتها المالية ودعمها للسلطة الوطنية.
إذن، نحن أمام ضغط سياسي خانق باستخدام الورقة الاقتصادية ولقمة العيش، والواضح أن الاحتلال لن يغير سياساته، والمفاوضات لن تتقدم إلاّ إذا كانت هناك جدوى حقيقية تكمن في التخلص من الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والانفكاك من التبعية الاقتصادية لإسرائيل، وكلها خيارات تبدو أكثر من صعبة.
إذن، كل زيادة في الرواتب تعني زيادة في العجز المتراكم للسلطة الذي سيصل نهاية هذا العام إلى 300 مليون دولار.. وإذا تفاقم هذا العجز فستجد السلطة نفسها غير قادرة على دفع الرواتب.
باختصار نحن أمام حلقة مفرغة ندور فيها منذ سنوات، ولكن ليس على مبدأ "مكانك سر" بل تراجع.
ربما كانت النصيحة لكل مواطن فلسطيني هي إعادة النظر بجدية في مفاهيم الاستهلاك لديه، وإعادة ترتيب الأولويات وعدم الإقدام على المغامرات الاستهلاكية.. لعلّنا نجد في قرشنا الأبيض ملاذاً في الأيام السوداء المقبلة.
وأخيراً.. الرواتب في خطر، وخفضها قد يكون أمراً لا مفر منه في المستقبل إذا ما كانت هناك إمكانية أصلاً للدفع، إلاّ بتنازلات سياسية تفضي إلى إنجاح مفاوضات وحل على الطريقة الأميركية أو الغربية في ظل انهيار عربي تام!!.
اتفاقية أوسلو بعد عشرين عاماً حلقة في صراع مفتوح على محور الزمن
بقلم: حسين حجازي – الايام
تسمرنا أمام شاشة الـ cnn الأميركية عصر ذلك اليوم الاثنين، نرقب بذهول انتظار بدء حفل التوقيع التاريخي في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، منتظرين بفارغ الصبر ظهور الأشخاص الفعليين المشاركين في هذه التمثلية التاريخية المهيبة، والذين تأخروا لبعض الوقت في مفاوضات اللحظة الأخيرة، لوضع آخر اللمسات على ديباجة نص الاتفاق. وها هي لحظات التوتر والقلق تنتهي ويظهر الرئيس الأميركي بيل كلينتون والى جانبيه ياسر عرفات وإسحاق رابين ثم شمعون بيريس ومحمود عباس ووارن كريستوفر.
وفي نفس الحديقة وعلى نفس الطاولة الشهيرة التي شهدت التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد في العام 1979، بين مصر وإسرائيل، تم التوقيع على اتفاقية أوسلو يوم الاثنين 13 أيلول العام 1993. الحدث الذي اعتبر مجازياً ورمزياً كواحد من اعظم الأحداث في القرن العشرين.
وقد كان بالفعل اختراقاً عظيماً في جدار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ونقطة تحول كبرى، اتسمت بالآمال بقرب وضع نهاية لهذا الصراع بتحقيق السلام بين الشعبين وإنهاء الاحتلال، وإزالة المظلومية التاريخية عن كاهل الفلسطينيين. حين بدا للوهلة الأولى ان المستحيل يمكن قهره بالإرادة وتحويله الى ممكن، لم لا ؟ وقد بدا ان العقل والاعتدال والحكمة، إلهة الحكمة منيرفا هي التي انتصرت على إلهة الشر هيرا او هكذا بدا لنا المشهد كتحول باعث على الإشراق والأمل.
لكن في غضون الرحلة الممتدة خلال العشرين عاماً منذ ذلك المشهد اليوم الأطول في التاريخ، المفعم بالتوقعات تعرفون بقية القصة، والتي يمكن اختصارها على النحو التالي : لقد قتل الرجلان اللذان صنعا هذا السلام إسحاق رابين وياسر عرفات، ولزم انفجار انتفاضة ثانية اشد قسوة وسفكا للدماء، لكيما يتم الثأر والانتقام من هذه الجرأة التي اظهرها العقل والحكمة على الانتصار، ولكيما نبدأ هذا السير الطويل على الألواح الزجاجية المهشمة والمكسورة.
وبعد رابين يأتي نتنياهو وبعد نتنياهو يأتي ايهود باراك وبعد باراك يأتي شارون وبعد شارون القتل لعرفات، وبعد القتل لعرفات القتل لما تبقى من وعود أوسلو، وبعد القتل لأوسلو الى نتنياهو ثانية، وبعد نتنياهو الثاني لا يجرؤ اي عاقل أو حكيم او حتى كاهن على التنبؤ بما يمكن ان يكون او يحدث.
فعند نهاية هذه الرحلة، المسافة الزمنية الشاقة إنما يصح القول بأن هذه الاتفاقية كأنها ولدت ميتة، وما حدث انها طوال هذه السنين التي تعد كل سنة منها بألف سنة مما تعدون، انما كانت تترنح وترقص، تؤدي رقصة موتها على مسرح التاريخ، على ايقاع من وزن البحر الطويل كتلك الأغنيات الأسطورية القديمة التي كان يرددها بحارة وغواص البحث عن اللؤلؤ في مملكة دلمون، وقد انهكهم التعب يفرجون عن انفسهم بهذه الترانيم الدينية القديمة في الليل حتى طلوع الفجر.
هل خدعنا اذن؟ الخديعة الكبرى وأسقطنا هكذا عبثا عشرين عاما. "عبثا تحاول يا ابي ملكا ومملكة" كما قال الشاعر الذي رحل هو ايضا في غضون هذه الرحلة الطويلة، كما لو انها نبوءة مبكرة قاتمة على لسان أنبياء العهد القديم. او تراها الاتفاقات التي يعقدها الأعداء تحت ضغوط مؤقتة وعابرة، ولكن سرعان ما يتنكرون لها بعد زوال هذه الظروف التي أملت عليهم توقيعها، وحيث الضمانة لأي اتفاقيات تبقيها على قيد الحياة او تحميها ليس سوى منطق القوة نفسه، كما توازن هذه القوة على حد سواء.
وهكذا علينا ان نعيد قراءة الدوافع التي أملت التوصل اليها، لكي نفهم النتيجة التي انتهت اليها، وقد كان واضحا حتى لشخص مثل رابين ان إسرائيل، انما أرادت بالأساس احتواء الوطنية الفلسطينية وكسر نزعتها الجذرية كسيرورة تاريخية هادمة للصهيونية، باعتبارها نقيضها، فيما اعتقد عرفات انه يمكن تحويلها الى نوع من اتفاقية (حديبية) اخرى، التي تمهد الطريق الى الفتح العظيم.
اذا كان الانتقال او التحول من وضع الجثة الهامدة لمنظمة التحرير الفلسطينية في المنفى، الى الوطن الجغرافيا هي المعادل التاريخي والعملاني لانتصار (الفكرة)، اذا كان القتال من داخل فلسطين وعلى ارضها هو افضل ألف مرة وأجدى من القتال على التخوم من الخارج.
وهكذا كانت إسرائيل ترغب او تعمل على الإتيان بالوطنية الفلسطينية من الخارج لوضع ممثليها كما نواتها الصلبة تحت إبطها، في هذا التموضع الجديد لإبقائها تحت عينها ومراقبتها وحتى بطشها، بهدف تفريغها من محتواها الثوري بالنهاية. وكان عرفات الذي وصفه ذات مرة الرئيس الأميركي رونالد ريغان بالثور النطاح، يراهن على انه سيكون هو الدب الذي استطاع الدخول خلسة الى الكرم، وان اتفاقية أوسلو هي ضربته السياسية اللامعة التي سوف تغير السياق التاريخي للصراع بأكمله، اذا كان رهانه الجوهري هو تحويل هذه السلطة التي أرادها الإسرائيليون ان تكون مجرد حكم بلدي الى دولة بحكم الواقع والضرورة.
تحت تأثير هذه القراءة المتفائلة كتبت شخصيا سلسلة من المقالات في الدفاع عن الاتفاقية، ومبررات القبول بها. وللحقيقة اسجل انه هنا في حديث جرى بيني وبين المفكر الفلسطيني الكبير والراحل إدوارد سعيد، الذي عارض الاتفاقية منذ البداية وقام بسجال شرس وقوي ضدها، لامني إدوارد سعيد على ما اعتبره حماسا خاطئا في تبريرها والدفاع عنها، وكان خلافنا انني وثقت بذكاء وحنكة عرفات، وكان هو اكثر تشككا في نوايا الأميركيين والإسرائيليين ورأى ان هدفهم الخفي إجهاض الوطنية الفلسطينية، ولطالما اخذ في سجاله الطويل والذي لم يتوقف حتى مماته على القيادة الفلسطينية كما ربما على النخبة السياسية والثقافية الفلسطينية، عدم فهمهم العميق لأميركا.
واليوم لا بد من الاعتراف ان شكوك ادوارد كانت في محلها، ولكن اليوم ايضا لا يمكن الانتقاص من الذكاء القيادي لعرفات حتى ولو ان هدف عرفات الحقيقي من الاتفاق لم يتحقق، بل ودفع حياته ثمنا لهذه المناورة اللعبة الخطرة، ذلك انه يا صديقي سعيد سوف يظل دوما مقياس الموهبة السياسية للأشخاص والقادة في التاريخ، هو ما لاحظه ماكس فيبر، في القدرة ابدا على امتلاك الاستعداد والشجاعة لتحدي المستحيل وقهر هذا المستحيل على حد سواء، حتى حينما يكون كل شيء يعمل ضدك ويكون الجواب "ومع ذلك".
ولقد كانت أوسلو في التحليل الأخير هي جملة عرفات في الإقدام على المخاطرة ( بالرغم من ذلك) كمن يصارع المستحيل ومع ذلك او بالرغم من ذلك. اذ وحدهم الرجال الحقيقيون من يقومون باللعب والمخاطرة، إذا كان ما يجب فعله في اللحظة التي يجب الإقدام فيها على الفعل هو الشيء الصحيح، أما ما هو المحتمل فهو يتعلق بالجزء الإلهي اي بما هو يحتمل الخطأ والصواب معا، النجاح والفشل. لأن ما يجب عمله في الظروف المباشرة في تحليل الوضع المباشر والملموس كما يقول ماركس، انما هو العمل او الفعل الذي يتعلق بكونه عقلانيا اي المخاطرة بالدخول في التجربة، ومن بعد تقييم الخسارة، بدلا من دعوة المسيح عدم الدخول في التجربة. ولكن بين المسيح وقيصر وبين المسيح وعرفات، ان الأول كان نبيا يوحى له اما الثاني فقد كان قائدا من البشر يكافح لأجل الخلاص لشعبه.
إن "أوسلو" إذن كانت حلقة في الصراع، وهكذا من منظار اليوم كما الأمس، يمكن ان ننظر إليها باعتبارها منعطفا كان يجب واقعيا ان نمر من منحناه التاريخي. والاستراتيجية ليست سوى الصراع على هذه المنحنيات التعريف المحبب لنابليون، لقد كانت منحنى في الطريق الى فلسطين وحيث فلسطين لا زالت هي الهدف. ولكن السؤال اليوم بأي وسيلة؟
ولقد أجاب عرفات في أيامه الأخيرة وكما لو انها توصيته لشعبه وللتاريخ بأن هذا الصراع هو على محور الزمن، وان حله الوحيد هو على محور هذا الزمن. (نحن وإياهم والزمن طويل). وحده الرهان على الزمن ما يمكنه ان يوفر حلا لصراع يطرح معضلة إشكالية تتسم بالحدة والجذرية، والأبعاد الأيديولوجية كما هي معضلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على الهوية، هوية الأرض والمكان بين إسرائيل التوراتية اليهودية وبين فلسطين التاريخية. وانه على هذا المحور إنما قدر لاتفاقية أوسلو ان تفشل كما المفاوضات اللاحقة.
والراهن انه ليس سوى شعور مشترك، شعور تاريخي بالمأزق المتبادل، لا يمكن تسويه مبدعة وخلاقة وتاريخية ان تنضج او ترى النور. ولكن الذي حدث او مأثرة أوسلو، ربما كانت في إنهائها لوهم استراتيجية تحرير فلسطين من الخارج، وفي تقريبها الواقعي من الظروف الموضوعية والذاتية، لإمكانية التوصل الى هذا الحل من الداخل، هذا الحل الذي يقتضي اعترافا متبادلا بانه لا يمكن نفي الآخر او إلغاؤه. ولكن هذا شعور بالمأزق المتبادل لم ينضج بعد، طالما ان إسرائيل تعتقد انها ما تزال في ذروة تعاظم قوتها، والفلسطينيين لا يشعرون في قرارة أعماقهم أنهم هزموا، او اسقط في يدهم.
لا تظلموا طلبة جامعة بيرزيت ولا تركنوا إلى المديح الخادع
بقلم: صلاح هنية - الايام
جميل أن تكون متابعا حثيثا للإنجازات على الأرض، على عكس ما يعتقد البعض أن الوطن خال من الإنجازات ولا يوجد فيه الا تكرار ممل لذات المواضيع التي أكل عليها الدهر وشرب.
جميل أن تكون مطلعاً على مجموعة من الرياديين الذين يسندون الفضل والإنجاز لأصحابه ولا يسرقونه ولا يقللون من جهد وعطاء من يعطي ويخدم ويبني ويقدم.
منطلقي في ذلك أن إخفاءً ممنهجاً للإنجازات وتوجهاً حقيقياً صوب سياسة العصا الغليظة تجاه الشق الأضعف في المعادلة، إذ نرى أن إدارة جامعة بيرزيت وبعض الكتبة ينصحون بالتوجه نحو سياسة العصا الغليظة ضد مجلس طلبة جامعة بيرزيت والحركة الطلابية فيها تبدأ بالفصل وتنتهي بالإدانة وتمر بإغلاق باب الحوار الا حين يأتون صاغرين هم شخصياً ومن خلفهم من يمثلونهم من أطر، كل هذا كرمال عيون عدد من أعضاء مجلس أمناء الجامعة الذين يشغلون مواقع مميزة في خدمة المجتمع والنهوض به.
لن آتي بجديد إذا قلت إن جامعة بيرزيت كانت وظلت وستبقى علامة فارقة في الوطن ويجب أن تستمر كذلك، في الوقت الذي تسعى جهات عدة لسحب هذا البساط من تحت قدميها. لن آتي بجديد إذا قلت لإدارة جامعة بيرزيت رئيساً ونوابَ رئيس لا تعتمدوا على الكلام المعسول الذي تقرؤونه أو تسمعونه من جهات تريد أن تشعركم انكم على حق مطلق وأن الطلبة شر مطلق، وبالتالي يصبح أولئك هم المحببين لديكم ومن يقول كلمة حق متوازنة يصبح غير ذلك.
لن آتي بجديد اذا قلت أن العمل النقابي في فلسطين بات بحاجة للنهوض به وإعادة تقييمه خصوصا بعد هذا التراث الحافل للحركة النقابية وللحركة الطلابية الفلسطينية الذي يجب الاستناد له واستلهامه، خصوصاً أننا بتنا نرى العمل النقابي اضراباً فقط، ولعل إدارة الجامعة تتذكر التلويح من نقابة العاملين في جامعة بيرزيت بالاضراب فذهبت باتجاه تثبيت سعر صرف الدينار لهم، وكان المصدر المؤمن لهذا التثبيت جيوب الطلبة الفارغة أصلاً، ولم يعد الحوار سيد الموقف ليس لأن الطلبة لا يتقنون الحوار بل لأن الحوار كان يسير في اتجاه واحد فقط، تلك هي حقيقة الوضع المالي، والخيارات أمامنا محدودة ومغلقة.
هل تعلم الرئاسة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية والمجلس التشريعي وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية أن عدم اتمام 15% من طلبة الجامعة لمعاملاتهم المالية امر ليس بسيطاً ونسبة ليست صغيرة إذا كانت تلك النسبة تعكس الوضع الاقتصادي للطلبة واسرهم.
لن آتي بجديد اذا قلت إن مؤسسات المجتمع المدني والشخصيات العامة لم تعد جامعة بيرزيت تعني لهم شيئاً، وبالتالي بإمكان رجل أعمال ووزير ومثقف وأكاديمي أن يمر من أمام حرم جامعة بيرزيت فيجده مغلقاً ولا يقيم للأمر أهمية، وبالمقابل فإن ذات هؤلاء الأشخاص يقيمون الدنيا ولا يقعدونها لتقديم التهنئة والمتابعة الحثيثة لنجاح أشخاص في انتخابات جمعية خيرية وكأنها أهم من جامعة بيرزيت مثلاً.
وقد يواصل هذا المسؤول وذاك سيرته باتجاه ارتداء روب جامعة أخرى للاحتفال بتخريج طلبتها وكأن أولئك الطلبة ابناؤه وطلبة جامعة بيرزيت أبناء الجيران.
الحكومة الفلسطينية هي اليوم حكومة توفير الرواتب أولاً وثانياً وثالثاً، وبالتالي هي لا تستطيع حراكاً بخصوص أزمة جامعة بيرزيت لأن ذلك يفتح الباب على مصراعيه على مخصصات الجامعات من الموازنة الفلسطينية التي لا تستطيع الحكومة أمامها حولاً ولا قوة.
الحل باختصار بنود أربعة لا خامس لها:
• الرجوع عن قرار فصل الطلبة وهذا لا يتم عبر وسيط بل من خلال قرار من الإدارة ذاتها دون استئناف ودون تظلم.
• التراجع عن قرار تثبيت سعر صرف الدينار على الطلبة القدامى وإيجاد مخرج قانوني مسنود بمؤشرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للطلبة الجدد.
• يعاد فوراً فتح أبواب جامعة بيرزيت.
• تفتح ابواب الحوار الجدي المحدد بسقف زمني والتزام الأطراف كافة بنتائج الحوار.
تغريدة الصباح - المعلم "زيطة"
بقلم: عدلي صادق - الحياة
كان المعلم "زيطة" صانع العاهات، إحدى شخصيات "زقاق المدق" لنجيب محفوظ. هو رجل بلا ضمير، جعله السرد واحداً من مسارب الخيبة والألم، في فضاء خاص ومنعزل، يغص بأسرار الدنيا وبآهات المعذبين ومفارقات أيامهم. يأتي البطّالون الراغبون في تسويغ طلب الصدقة، فيصنع لكل واحد منهم، بكل إتقان، عاهة مثيرة للشفقة، موحية بالتشوّه والعجز والفاقة، لكي يشخذ عليها. والفارق بين المعلم "زيطة" في الرواية و"حماس" في الواقع، أن الأول له زبون يشوّه نفسه ويَشْحذ لها، ولا يستعين بكسيح أو عاجز، لكي يشحذ عليه ويستدر عطف الآخرين بعذاباته، مثلما فعلت الثانية وتفعل بغزة وفي غزة!
وللمعلم "زيطة" مساندون ميسورو الحال. كان "بوشي" يذهب معه الى قبر الميت الذي عُرف في حياته أن فمه يزدان ببعض أسنان من ذهب، فينبشان القبر في المساء الأول للدفن، وينتزعان الأسنان الذهبية. و"بوشي" ذاك أطلق عليه مرضاه اسم الطبيب، بينما هو محض ممرض، اشتغل عند طبيب أسنان، أتقن الخلع ولم يتقن الغرس. لم يذكر نجيب محفوظ دوافع "بوشي" لمساعدة صانع العاهات، وجعلها من بين التعليلات الكثيرة، التي أحالها الى عالم الأسرار!
في غزة، اشتغلت "حماس" على مر سنين، صانعة بارعة، لعاهات غزة. جعلتها ــ مثلاً ــ مُظلمة وفي شوق الى أنوار المصابيح، لكي تستدر عطف المحسنين. وعندما يتصدق المشحوذ منهم، بالسولار أطناناً مجانيّة، تحصد مفتعلة العاهة، الثمار على خطين، واحد عندما تبيع الوقود المشحوذ للمحزونين، والثاني عندما تجبي لنفسها من الناس أثمان الطاقة. هكذا في الغذاء والدواء. فعدة النَصْب أن غزة أرض رباط و"جهاد" وليس أقل من إغاثتها بكل ما تتطلبه الحياة لكي تستأنف رباطها وجهادها. وحين يأتي المدد، ما هي إلا ساعات، حتى تُعرض البضاعة في الأسواق، بعناوين أغلفتها كمساعدات إنسانية. كل مخلوق يتشكى ويألم في غزة، إلا المعلم "زيطة" الذي يتبغدد بما استحوذ عليه من أرزاق الناس، ومن مواد إغاثتهم. لكنه، وهو الذي أسكرته النشوة حتى الثمالة، وليس له حظ من ذكاء في الاجتماع وفي السياسة؛ ضيّع بوصلته، وتفتحت أوداجه طلباً للمزيد. بدا كالأفعى التي تعرقّت وهي تحاول أن تبتلع فيلاً بحجم مصر. وعند انسداد بلعومها، بدت تتلفت ببطء وعناء وتخبط يميناً وشمالاً لكي تثبت أنها ما زالت تحتفظ بعنفوانها، وتتساءل: هل تبتلع صيداً آخر وتلفظ الصيد الكبير، إن استطاعت النَتْق؟ وكيف تلتقط أنفاسها وتعاود الكرّة، فتفتح قبور الموتى؟!. أشباح من كل لون تراءت لها، و"بوشي" الغريب الغامض، لا يعرف لعونها سبيلاً. أرواح ضحاياها ترفرف في سماء الزقاق، والناس تتوق الى لحظة الانعتاق. يتطلع الطيبون الى يوم يستعيدون فيه الحب والألفة والتساكن الآمن بين الجيران والأهل. صانعة العاهات هذه، باتت هي نفسها عاهة يعافها الناس، ولا تستحث عطف المحسنين. إنها المعلم "زيطة" ذو الشخصية المذهلة الذي راكم السخط الإنساني في محيطه، ودق إسفينه بين الصحة والمرض، وبين الرضا والغضب. لا تشبهه سوى "حُسنية" الفرانّة المتسلطة، التي تسدد الركلات واللطمات لزوجها، فيما الناس يستمطرون عليها اللعنات. فلو كنا في إسكندنافيا مثلاً، لكان المسعى الوحيد، هو جر "زيطة" مع "حُسنية" ومعهما المعلم "كرشة" الشاذ، صاحب المقهى، الى أقرب مركز للطبابة النفسية، ليقضي ثلاثتهم فيه، ما تبقى من حياتهم آمنين. لكننا ــ للأسف ــ لسنا في إسكندنافيا!
"يهودية الدولة": مرحلة عليا على سلالم العنصرية
بقلم: د. أسعد عبد الرحمن – الحياة
معالم العنصرية الإسرائيلية في سائر أنحاء فلسطين، بما في ذلك أراضي فلسطين 48، ازدادت وضوحا عقب اندلاع انتفاضة الأقصى العام 2000 والمواقف التي أبدتها القيادات العربية في "الداخل" ضد قتل الفلسطينيين في الضفة وغزة. ومنذئذ، تصاعد طوفان العنصرية هذا في ظل إنزياح المجتمع الإسرائيلي إلى اليمين المتطرف.
أما التعبير الأوضح والأحدث عن العنصرية الإسرائيلية فهو مقولة "يهودية الدولة". ولقد حرص رؤساء الحكومات الإسرائيلية الأخيرة، بدءا من (أرئيل شارون) وانتهاء بـ (بنيامين نتنياهو) على ترديد المطالبة بـ "يهودية الدولة". ومؤخرا، نقلت صحيفة "هارتس"، عن أوساط مقربة من (نتنياهو) انه عبر عن غضبه من مضمون اعلان وزيرة القضاء (تسيبي لفني) اقامة لجنة لصياغة معادلة توفق بين يهودية اسرائيل وديمقراطيتها، أي صيغة معتدلة تناهض مشروع قانون تقدم به في الدورة السابقة رئيس "الشاباك" الاسبق عضو الكنيست من حزب "كديما" في حينه (افي ديختر) والذي نص على أن "دولة اسرائيل هي البيت القومي (للشعب) اليهودي وان تطبيق حق تقرير المصير القومي في اسرائيل هي خاصية (الشعب) اليهودي وحده". ويؤكد هذا المشروع أن "(أرض إسرائيل) هي (الوطن التاريخي) (للشعب) اليهودي ولا يعترف بكونها "وطنا" لشعوب أخرى غيره (الشعب الفلسطيني)".
من المعروف أن فكرة "يهودية الدولة" هي مدار خلاف بين المؤيدين والمعارضين للنشاط الاستعماري/ "الاستيطاني". فالمعارضون يرون أن فشل "يهودية الدولة" يمهد الطريق أمام الحل الآخر: دولة ثنائية القومية، وما ينطوي عليه من مخاطر على "يهودية الدولة". ولقد تعززت هذه المخاطر بما كشفته استطلاعات للرأي الاسرائيلي مؤخرا حين أكدت غالبية إسرائيلية معارضتها لاخلاء "المستوطنات" في أراضي 1967 حتى لو تنازل الفلسطينيون عن حق العودة للاجئين واعترفوا بيهودية اسرائيل. ووفقا لاستطلاع نشرته "معاريف"، يعارض "53% من الإسرائيليين اتفاقا يشمل التنازل عن السيطرة الأمنية على المدن الفلسطينية وانسحابات من الضفة الغربية واخلاء المستوطنات مقابل اعتراف فلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية والتنازل عن حق العودة". وتتعزز "المخاطر" على "يهودية الدولة" بقوة تغيير التركيبة الديمغرافية للسكان. فبحسب تقرير "جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني" بمناسبة إحياء ذكرى النكبة الـ "65" (معززا أساسا بتقرير دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية الصادر مطلع أيلول/ سبتمبر 2013) فإن عدد الفلسطينيين المقيمين حاليا في فلسطين التاريخية حوالي 8ر5 مليون نسمة, في حين اليهود حوالي 6 مليون. ومن المتوقع ان يبلغ عدد الفلسطينيين نحو 7.2 مليون نسمة بحلول نهاية 2020 والإسرائيليين نحو 6.9 مليون. وأضاف التقرير أن عدد الفلسطينيين في أراضي الـ 1948 حوالي 1.4 مليون نسمة، علما بأن عدد الفلسطينيين واليهود ما بين البحر والنهر سيتساوى في العام المقبل 2014.
من أكثر الأمثلة تدليلا على النشاط الإسرائيلي المحموم لترسيخ "يهودية الدولة"، كتاب المدنيات (الطبعة الجديدة) الذي أقرته وزارة المعارف الإسرائيلية حيث يشدد على طابع اسرائيل كدولة يهودية، ويحرف النقاش حول التناقض ما بين الدولة اليهودية والديمقراطية، خصوصا وأنه، في الطبعة الجديدة للكتاب، تم حذف "دولة جميع مواطنيها". أما الكراسة الجديدة التي أضيفت للكتاب فهي ترغم الطلاب العرب على تعلم "الحق التاريخي لليهود" فيما يسمى "أرض اسرائيل". اما العرب في "البلاد"، حسب الكراسة الجديدة، فهم "أبناء الأقليات" من بدو ودروز وعرب، أي أنها أخرجت البدو من القومية العربية ووضعتهم بقومية خاصة بهم (كما فعلوا سابقا مع الدروز) وبذلك بقي تحت لواء القومية العربية المسلمون والمسيحيون فقط!!! وعليه تؤمن إسرائيل بأن اللعب على التمسك بـ "يهودية الدولة" هو ضمانة لها في وجه أي مطالب مستقبلية يطرحها الفلسطينيون لجهة حق العودة، فضلا عن كونها ضمانة لعدم ذوبان إسرائيل في المحيط العربي على ضوء المعادلة الديمغرافية التي تميل مع قادم الأيام لصالح الفلسطينيين في فلسطين التاريخية.
قراءة اوسلو بعد عقدين
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
يصادف هذه الايام مرور عقدين من الزمن على التوقيع على اتفاقيات اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل في البيت الابيض الاميركي في مشهد احتفالي مهيب، وبحضور دولي شكلي كبير.
عشرون عاما مضت في سفر اتفاقية أوسلو لبلوغ حل سياسي يطوي صفحة الصراع، ويفتح الافق على منح الشعب العربي الفلسطيني بعض حقوقه الوطنية المتمثلة في إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان عودة اللاجئين الى اراضيهم التي طردوا منها عام 1948، وخلق مناخ التعايش والتطبيع بين دول المنطقة بما فيها دولة إسرائيل. لكن دولة التطهير العرقي الاسرائيلية بسياساتها العدوانية، حالت دون تحقيق اي تقدم، ليس هذا فحسب، بل ان ما اسهمت به اتفاقية اوسلو من انجازات متواضعة للفلسطينيين، قامت حكومة اريئل شارون عام 2002 باستباحتها، واعادت احتلال المدن والقرى وفرض منطقها وخيارها الاحتلالي الاستيطاني تحت حجج وذرائع واهية، بدعم وتأييد مفضوح من قبل إدارة بوش الابن.
لا يمكن للمراقب الموضوعي ان ينكر، ان اتفاقيات اوسلو حملت بعض الايجابيات، منها: 1- الاعتراف الاسرائيلي بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني؛2- الاقرار الصهيوني والاميركي المبدئي بالحقوق الوطنية الفلسطينية ؛3- عودة قرابة النصف مليون مواطن من الشتات الى ربوع الوطن؛ 4- إقامة اول كيان سياسي فلسطيني (السلطة الوطنية) كمقدمة للدولة الفلسطينية المتمناة؛5- انقذ رأس القيادة والثورة عموما من شبح مقصلة الموت المحتم، لاسيما ان المناخ العربي والاقليمي والدولي يتجه نحو ذلك لو لم تقم القيادة بتدوير الزوايا، لايجاد موطئ قدم في المعادلة الجيوسياسية؛ 6- سمح للفلسطينيين تهيئة الشروط الملائمة (مؤسسات وكوادر) لبناء الدولة؛ 7- فشل الرواية الصهيونية في تزوير الوقائع، وتراجعها عن حلم دولة إسرائيل من النيل للفرات، وحتى دولة إسرائيل في نطاق فلسطين التاريخية، مع ان محاولاتها مازالت جارية حتى الان.
رغم ما تقدم، بيت القصيد من اثارة الموضوع، يكمن في تسليط الضوء على النواقص والاخطاء والمثالب، التي نتجت عن الاتفاقية البائسة، وتتمثل في الاتي:
اولا- الاتفاقية عكست موازين القوى، التي كانت قائمة آنذاك. والتي هي في صالح إسرائيل، وجاءت متناسبة مع التحولات الدراماتيكية في العالم والمنطقة، حيث تم تدشين عصر جديد، هو عصر العولمة الاميركية المتوحشة مع انهيار الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الاشتراكية، ترافق مع ذلك تضعضع النظام السياسي العربي الرسمي بشكل مريع بعد اجتياح العراق للكويت، وتوجيه الضربة الثلاثينية لنظام صدام حسين.
ثانيا- الخشية على الذات السياسية عند القيادة عموما والفريق الفلسطيني المفاوض ( الذي للاسف كان آنذاك لا يمتلك ناصية علم التفاوض، ولا مهارة التفاوض) دفعته لتقديم تنازلات خطيرة، مست لليوم وللغد بمستقبل المشروع الوطني الفلسطيني. حيث جاءت الاتفاقية مبهمة وضبابية وغير محددة المعالم، وكل نقطة فيها تحتاج الى تفسير فقهي وقانوني وسياسي. سمحت لاسرائيل استباحة كل معلم ايجابي في الاتفاقية.
ثالثا- الاقرار بالتفاوض الثنائي الفلسطيني / الاسرائيلي دون وجود غطاء الشرعية الدولية، ودون التسلح بالقانون والمواثيق والشرائع الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، منح حكومات إسرائيل المتعاقبة اليد الطولى في تحديد ما تريد وما لا تريد. وجعلها (إسرائيل) صاحبة القول الفصل في كل صغيرة وكبيرة، وبقيت الولايات المتحدة، الراعي الاول لعملية السلام متواطئة وحتى اللحظة مع دولة إسرائيل على حساب المصالح الوطنية العليا للشعب العربي الفلسطيني.
رابعا- تأجيل القضايا الاساسية للصراع لما بعد المرحلة الانتقالية، التي مازالت حتى الان (مع ان زمنها المحدد حدد بخمس سنوات فقط) وهي قضايا: اللاجئين، القدس، المستوطنات، الحدود والمعابر، الامن، الثروات الطبيعية والاسرى، افقد القيادة الفلسطينية القدرة على الدفاع عن حقوق شعبها، وبرنامجها (مشروعها) الوطني، واعطى الحكومة والمفاوض الاسرائيلي امتيازا استيطانيا على حساب مصالح الشعب.
خامسا- القبول غير المعلن من قبل القيادة الفلسطينية لمواصلة إسرائيل الاستيطان الاستيطاني في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 في الوقت الذي كانت تجري، ومازالت تجري فيه المفاوضات، ساهم في تعميق الخيار الاستيطاني الاسرائيلي، وضيق الخناق على المشروع الوطني. واي حديث عن مطالبات فلسطينية معلنة هنا وهناك لوقف الاستيطان الاستيطاني، بقدر ما هو صحيح، بقدر ما هو ضعيف، لان الناظم للعلاقة بين الطرفين(اتفاقية اوسلو) أبقى الباب مشرعا للاستيطان. والقبول بتأجيل بحث القضايا الاساسية للمرحلة النهائية كان ايضا يصب في ذات الاتجاه.
سادسا- القبول الفلسطيني بان الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، أراض متنازع عليها، قصم ظهر المصالح الوطنية الفلسطينية، وايضا القبول بتقسيم الاراضي الفلسطينية المحتلة لـ( aو bوc) سمح للاحتلال الاسرائيلي بالسيطرة على الغالبية العظمى من الاراضي الفلسطينية، وترك الجماهير والاراضي الفلسطينية تحت سيف سلطات الادارة المدنية الاستيطانية.ورغم ان القرار الدولي بارتقاء مكانة فلسطين كدولة مراقب في الامم المتحدة نوفمبر 2012، شكل رافعة للمصالح الوطنية في هذه النقطة، إلا ان القيادة حتى الان لم تستفد من هذا البعد الاممي. والدليل العودة للمفاوضات لبحث كل الملفات الاساسية من نقطة الصفر قبل شهرين مع حكومة نتنياهو، يكشف العجز في الاستفادة من البعد الاممي في المفاوضات، لان الرعاية الاميركية، لا تشكل داعما حقيقيا للحقوق الوطنية، لا بل تشكل عامل ضغط على القيادة الفلسطينية لتقديم تنازلات لصالح إسرائيل.
سابعا- عدم الافراج الفوري والمباشر عن اسرى الحرية كلهم في عام 1994 مع نشوء مؤسسة السلطة الوطنية، والقبول بالفيتو الاسرائيلي، عدم الافراج عن الاسرى، الذين “تلطخت” ايديهم بالدم اليهودي، شكل انتقاصا من الحقوق الوطنية، وقبولا بالمنطق الاسرائيلي العدواني، واعتباره “معيارا” للصح والخطأ، للعدل واللاعدل!!! وحتى الاتفاق الاخير بالافراج عن الـ (104) اسرى الذين اعتلقوا قبل اوسلو مع العودة للمفاوضات الجديدة، فيه قبول بمواصلة المعايير الاسرائيلية والاميركية المعادية، وغير المعنية ابدا بالمصالح الوطنية العليا.
ثامنا- القبول بفرض الغلاف الجمركي الاسرائيلي على اراضي الحكم الاداري الذاتي، الذي مازال جاثما حتى الان، ابقى الاقتصاد الوطني الفلسطيني في دائرة المحوطة والتبعية للاقتصاد الاسرائيلي. ولم يتمكن الاقتصاد الوطني من النهوض حتى الان وبعد عشرين عاما على الاتفاقية المشؤومة. ومع ان مدة اتفاقية باريس خمسة اعوام إلا ان بنودها ونواظمها، هي التي تحكم العلاقات الفلسطينية / الاسرائيلية حتى اللحظة، وفي هذا خلل فاضح ومعيب.
تاسعا- عدم التعرض لقضية ابناء فلسطين المتجذرين في ارض الاباء والاجداد داخل الخط الاخضر وحقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ايضا فيه غبن واضح لمصالح ابناء فلسطين. ما اشعرهم ان اوسلو لا يعنيهم، لا بل وجاء على حسابهم، وكأن القيادة تخلت عنهم.
عاشرا- إلزام القيادة الفلسطينية بالتنسيق الامني بما يسيء للاجهزة الامنية، لاسيما ان هناك التباساً عند عامة المواطنين وحتى القوى السياسية، التي لم تع حتى اللحظة اليات التنسيق الامني وحدوده الفاصلة بين المسألة الوطنية والخدمية المتعلقة بالمواطنين، وما يضر بالمصالح الوطنية، او يثير الالتباس حول دور الاجهزة الامنية، وبما يشي وكأن الاجهزة حادت عن دورها التاريخي.
هناك عوامل اخرى عديدة تطال اتفاقية اوسلو لم يتم التوقف امامها، ولكن شاء المرء تسليط الضوء على ابرز العوامل. فضلا عن ان حدود الزاوية لا تسمح بالاستفاضة. الاهم ان يلتقط صانع القرار والمفاوض الفلسطيني اهم النقاط للاستفادة من دروسها، لعل وعسى في المفاوضات الجارية يمكن إصلاح بعض افسدته اتفاقية اوسلو قبل عشرين عاما..
الجامعة المجنزرة .... أزمة اخلاقية
بقلم: جهاد حرب - معا
منذ اسبوعين وأبواب جامعة بيرزيت مغلقة بالجنازير على إثرها توقف الدوام، وأقفلت روحها الليبرالية بل ربما "ماتت". وتوقفت الحركة الدؤوبة داخل اسوارها بطلابها ونقاشاتهم الى حد البيزنطينية، ومحاضرات أساتذتها بما لها وعليها صعودا وهبوطا، وحركة موظفيها الاداريين "البيروقراطية المتعاونة" الناجمة عن روح ارستقراطية المكان "حرم الجامعة".
ازمة جامعة بيرزيت ليست ازمة مالية فقط؛ فهي ازمة أغلب الجامعات الفلسطينية في طبيعة التعليم وتمويله، وهي أزمة مركبة تتعدى الجامعات الى أزمة الحكومة فيما يتعلق بالسياسات والرؤية الخاصة "كما يقال برأس المال الشعب الفلسطيني" بالتعليم وتعاطيها مع تمويله.
كما تكمن الازمة في اساليب النضال النقابي للحركة الطلابية؛ فقد تحولت من سطوة الكلمة، والحوار، والإقناع، والقرار الطلابي بالامتناع عن دخول قاعات المحاضرات، الممارسة في الفترة الكلاسيكية للحركة الطلابية "سنوات الثمانينات من القرن الماضي"، تعبيرا عن احتجاجها أو احتجاجاتها على قرارات ادارة الجامعة. وهي في اعتقادي اكثر تأثيرا، أكثر وقعا وعمقا، وتحظى بتضامن أكبر من قبل المجتمع قبل فصائله، الى اغلاق ابواب الجامعة واحراق الاطارات أمامها. وهنا تُرسم صورة قاتمة للحركة الطلابية بإغلاقها ابواب الجامعة ومنع اساتذتها موظفيها من الدخول للتحول الى أزمة اخلاقية. وبالمطلق لست مع تشبيه هذا الفعل من قبل البعض بإغلاق سلطات الاحتلال للجامعة في سنوات الانتفاضة، كأنها لا تراكم في أساليب عملها وتطوير قوة دفع وتأثير الحركة الطلابية، وإنما تدمر تراث حركة ابدعت وأنتجت وزودت المجتمع بأغلب قيادته الفاعلة.
كما أن الازمة في احد تعبيراتها أصبحت أزمة سياسية "فصائلية" لغياب قدرة التأثير السياسي على الحركة الطلابية، وأقصد هنا تصويب أدوات العمل وليس التسييس واستخدام الحركة الطلابية في المعارك الفصائلية، مما يفقد الفصائل الفلسطينية قدره التأثير في حل ازمة جامعة، ويثبت عجزها المرة تلو المرة.
تمتلك الحكومة القدرة وليس فقط القوة "احتكار ممارسة القوة الشرعية حسب ماكس فيبر" الفعلية في حل الازمة الحالية، كاستخدامها للقوة "قوة القهر" في مواجهة أي مسيرة متجهة نحو المقاطعة، هذا لا يعني مطلقاً استخدام القوة، بل التدخل بأشكال قدرتها الحالية مع الادراك لعمق الازمة المالية.
هذا التوصيف لا يضع ملامةً مطلقةً على جانب لوحده؛ فالحكومة وإدارة الجامعة والحركة الطلابية والفصائل الفلسطينية ورأس المال الفلسطيني ينال قسطا من الملامة ومن خلق الازمة، وعليه مسؤولية في ايجاد حل شامل متكامل ليس فقط للأزمة المالية بل أيضا للأزمة الاخلاقية ووسائل العمل النقابي. وقد يكون الذهاب الى حوار وطني اجتماعي، تقوده الحكومة، لحل أزمة التعليم العالي الفلسطيني بجوانبها المختلفة المالية والأكاديمية نوعاً وكماً وأدوات العمل النقابي الطلابي وليس حل ازمة خزينتها فقط.
"حمامي وغطاس" وقود صناع الفتنة والحقد
بقلم: أحمد برهوم - pnn
أننا اليوم في تضليل كبير وفي جريمة كبيرة ألا وهي تحول الإعلام من إعلام حقائق إلى إعلام فضائح يبث الإشاعات والضغينة والحقد إعلام يقوده ويسيره رجال نسوا إن الأمن القومي للدولة خط من الخطوط الحمراء التي لا يمكن للصحفي أن يتجاوزها حتى لا يقع في دائرة الممنوع .
ومن بين هؤلاء لا أعلم هل أسميه بالإعلامي؟ أم بالكاتب؟ أم بالباحث؟ أم بالمحلل؟ فعلومه كثيرة، ولكن هل سخر علومه لأجل المعروف؟ أم سخرها ليكون وسواس المنكر؟ أنه "إبراهيم حمامي" خرج ليتفوه بألفاظ ضد الرئيس الفلسطيني الراحل/ ياسر عرفات ووصفه بأوصاف أنتهك من خلالها حرمة الميت، يذكر بأن حمامي من المتعارف عليه اللسان الناطق للجماعات الإسلامية ولا أدري هل يمثل الإسلام أم التأسلم.
لان الدين الإسلامي يمنع الذم والقدح في الميت مهما كانت الأسباب، وجميعنا يعلم بأن الرسول –صلى الله عليه وسلم- كان يجلس وكانت تسير حين ذلك الوقت جنازة لإنسان ليس بمسلم فوقف الرسول احتراما لإنسانيته، فكيف بشخص قتل مسموماً على يد الاحتلال الصهيوني، وإن كان عرفات تحت أي إدعاء هو الآن في وضع لا يمكن أن نوجه له الاتهامات سوى بأن نقول لك الرحمة هكذا علمنا الإسلام وليس التأسلم .
"ليتني يهودي لأقيم لعرفات تمثالاً بتل أبيب " كلمات نشرها حمامي على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" وهنا السؤال الذي يطرح نفسه هل إلى هذا الحد تؤدي بك السخافة لكي تحلم وتتمنى بأن تصبح صهيوني لتذم بأحد الأشخاص مهما كان؟ وهنا علامات استفهام كثيرة فالخوف من أن تكون هذه الأفكار هي زراعة صهيونية، لأنه قبل فترة قليلة من الزمن صرح مسئول إسرائيلي بتصريحات قريبة من لهجتك فأخشى عليك الخوف بأن تكون عدوى الصهيونية قد انتقلت لك ؟؟؟؟ أتقي الله.
وعلى جانب أخر يخرج أحد رجالات الإعلام المصري المعروف بمكانته الإعلامية الدولية قبل المحلية ليقول بأن حماس خرجت من رحم الاحتلال، فعلى أي تفسير وعلى أي قصد فتعبيره هو مستهجن ومستنكر لان من حضر حرب "حجارة السجيل" وحرب"الفرقان" عرف من حماس وكيف شكلت حماس وقتها قوة رعب وردع للاحتلال الصهيوني .
اليوم من ينظر لواقع إعلامينا ينفطر ويتقطع قلبه على حاله الذي يحل عليه الويل لما له من دور ليس بزراعة الخير، بل دور في الانقسام بزراعة بذور تحمل ثمار بأجندة صهيوأمريكية تحركهم إستراتيجية اللوبي التي لا تريد للعالم الاستقرار........!


رد مع اقتباس