اقلام محلي 515
3/10/2013
في هذا الملـــــف:
نظام دولي جديد يتشكّل في غفلة عربية
يوسف مكي - ج.القدس
خيارات أردوغان وآخر استطلاعات الرأي
سمير صالحةج.القدس
إيران إلى أين؟
د. عبد المجيد سويلم-ج.الايام
رعونة السياسة وثباتها في زمن متغير ...
طلال عوكل-ج.الأيام
من العراقيب الى سوسيا
يحيى رباح-ج.الحياة
السلوك الاجرامي هل ينتقل بالوراثة؟
اياد ابو فنار-وكالة معا
الوضع الحالي وامكانيات التغيير؟
الدكتورعقل أبو قرع-وكالة معا
المسيحيون الفلسطينيون متساوون بالحقوق والواجبات
الدكتور حنا عيسى- pnn
حمامي وكتاب الآيات الشيطانية
د.محمود خلوفpnn-
نظام دولي جديد يتشكّل في غفلة عربية
يوسف مكي - ج.القدس
عالم الأقوياء ليس فيه متسع للضعفاء، ذلك قانون حكم مختلف أشكال العلاقات بين الدول . فالكبار وحدهم يفرضون شروطهم، ويسنون القوانين والتشريعات، ويشكلون المؤسسات الدولية على مقاساتهم . وقانون الدورة التاريخية، يقول بأفول إمبراطوريات وصعود أخرى، في دورات لا نهائية . والانتقال لا يتم إلا من خلال تحولات كبرى، تضم منتصرين ومهزومين . وفيها تتأسس أنظمة دولية جديدة .
وفي هذا المنعطف تشتعل الحرائق في كل مكان من أرضنا العربية، وينشغل العرب في حروب داخلية طاحنة، بينما تعمل القوى الكبرى على إعادة ترتيب أولوياتها، في معادلة توازنات القوة . والصراع بين عمالقة القوة، كما كان منذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر، في جزء رئيسي منه، هو على منطقتنا .
كان ذلك، أثناء مقارعة حركة النهضة العربية للاستبداد العثماني، وتحديداً عندما تكالبت القوى الفتية الكبرى، للانقضاض على الرجل المريض في الأستانة . واستمر ذلك في حلقات متصلة، أثناء الحرب الكونية الأولى، وخلال مفاوضات المنتصرين، بهدف اقتسام غنائم الحرب . وتواصلت فيما بين الحربين الكونيتين، وخلال الحرب العالمية الثانية، أصبحت منطقتنا مسرحاً من مسارح الحرب الرئيسية . وكان الصراع على المنطقة العربية، من أبرز ملامح الحرب الباردة، بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي .
وفي كل محطة من محطات الانتقال في النظام الدولي، يتم قضم المزيد من حقوقنا وبدلاً من العمل من أجل أن يكون لنا مكان لائق بنا تحت الشمس، فإننا في أحسن الأحوال نغدو من ملحقات هذا الفريق أو ذاك .
تشكل النظام العربي الرسمي، ومعظم الأقطار العربية لم تنجز استقلالها بعد، رغم أن تلك المرحلة، شهدت صعوداً كبيراً، لحركات التحرر الوطني، وجاء نضال جبهة التحرير الوطني الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، تتويجاً لانتصارات السويس، بما يجعل العرب يتفاءلون بأن قيام أمة عربية واحدة، أصبح قاب قوسين أو أدنى .
بعد الحرب العالمية الثانية، ساد نظام دولي، تربع على قمته الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي، وبرزت كتلة رأسمالية وأخرى اشتراكية . ودفعت النتائج المريرة للحرب الكونية، لبروز طرح ينأى بنفسه عن الالتحاق بأي من الكتلتين، لمصلحة تأسيس كتلة عالمية ثالثة، توافق عليها أقطاب من زعماء العالم الثالث في مؤتمر باندونغ في إندونيسيا، هي حركة عدم الانحياز . ولم يكن نشوء الحركة، موقفاً انتهازياً وسطاً، بل رفض إيجابي، لأن تكون تروساً في الصراع بين عمالقة القوة، وإصراراً على أن تكون شعوب العالم الثالث، فاعلة ومؤثرة في صناعة السياسة الدولية .
أنجزت بلدان العالم الثالث الاستقلال الوطني، في مطالع السبعينات، لكن استقلالها حمل معه معاهدات وأحلافاً ألحقت المستعمرات السابقة، سياسياً واقتصادياً بأسيادها السابقين . وسرعان ما التحقت هذه البلدان بحركة عدم الانحياز، بما أسهم في تحويلها إلى مجرد منبر سياسي، من دون تأثير في مجرى السياسة الدولية .
أما عمالقة القوة، فقد بقيت أحلافهم العسكرية وتكتلاتهم الاقتصادية تعمل من دون كلل، ولم تتغير الصورة إلا بعد منتصف الثمانينات، حين تكشف الخلل الفاضح في معادلة القوة الاقتصادية بين القطبين الدوليين، لمصلحة المعسكر الغربي، بما أدت مآلاته إلى سقوط الاتحاد السوفييتي والكتلة الاشتراكية، والتحاق معظم دول أوروبا الشرقية بكتلة الناتو، وسقوط حلف وارسو .
أما النظام العربي الرسمي، فبقي في سبات طويل، وعلى هامش المتغيرات الدولية، في بقعة من أهم المواقع، الاستراتيجية العالمية، من حيث معابرها وممراتها، أو من حيث ما تختزنه أرضها من ثروات .
عاد الجانب الروسي بقوة إلى واجهة الأحداث، ومع عودته تبرز خارطة تكتلات دولية جديدة . وكان آخر تجسيد للقوة الروسية الصاعدة، قد برز في اجتماع مجموعة العشرين، التي أراد لها قيصر روسيا الجديد بوتين أن تعقد في سان بطرس بورغ، في إيماءة واضحة لا تخطئها القراءة الواعية لتاريخ هذه المدينة .
عودته بقوة، في صناعة السياسة الدولية، ليست مجرد صعود لدولة تملك من الإرث العسكري والسياسي والاقتصادي والحضاري، ما يمكنها للتنافس مع الغرب، ولكنها تأتي مصحوبة بتكتلات أخرى، قوية تسهم في منحها ثقلاً أضافياً ضخماً، تجسده قيادتها لمنظومتين دوليتين كبيرتين . الأولى منظمة البريكس، وتضم إضافة إلى روسيا، الصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا . ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتضم إضافة إلى روسيا، الصين وكازاخستان وقرغيزيا وأوزبكستان وطاجيكستان، وتتمتع كل من الهند وإيران وباكستان وأفغانستان ومنغولياً بالعضوية المراقبة . والمعنى واضح ولا يحتاج إلى تفسير . فأكثر من مليارين من البشر هم ضمن دائرة التجمعين آنفي الذكر .
ولهذا يغدو من الصعوبة، أن تتجاهل الإدارة الأمريكية وحلفاؤها مبادرات روسيا السياسية . ولعل أهم هذه المبادرات، مبادرة مؤتمر جنيف لحل الأزمة السورية المستعصية، والمبادرة المتعلقة بنزع أو تسليم السلاح الكيماوي السوري، كبديل عن المواجهة العسكرية، التي جرى التصديق عليها مؤخراً، بقرار من مجلس الأمن الدولي .
في الوطن العربي، بدا مشهد ما عرف بالربيع العربي حزيناً وقاتماً، فلقد شرد أكثر من عشرين مليون من البشر من ديارهم، في العراق وليبيا واليمن وسوريا والسودان، والنظام العربي الرسمي، يؤكد عجزه كل يوم . فلا يعود هناك حديث عن ميثاق جامعة الدول العربية، ولا عن الأمن القومي العربي المستباح، ولا معاهدة الدفاع العربي المشترك .
أو لم يحن الوقت بعد، لأن نوجد تكتلاتنا الخاصة بنا، التي تدافع عن أمننا ومصالحنا ومستقبلنا؟ لا خيار أمامنا سوى التماهي مع روح العصر، ووعي طبيعة المرحلة وسياقاتها الدولية، التي تؤكد أن المستقبل يكمن في التكتلات الاقتصادية والسياسية والعسكرية الكبرى، وإعادة الاعتبار للمؤسسات المعبرة عن الانتماء إلى الأمة، أو القبول بأن نكون على هامش التاريخ .
خيارات أردوغان وآخر استطلاعات الرأي
سمير صالحةج.القدس
بينما كان رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي يضع اللمسات الأخيرة على رزمة الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المعلن عنها كان أقرب أعوانه يعرضون عليه مضمون وأرقام آخر استطلاع للرأي كشف النقاب عنه في نهاية الأسبوع المنصرم.
مؤسسة «كونسنسس» إحدى أهم شركات استطلاع الرأي التركية التي تميزت في إطلاق أقرب التوقعات لنتائج الانتخابات العامة التي أجريت عام 2011 نشرت تفاصيل دراسة ميدانية أجرتها حول الخيارات السياسية والاجتماعية في تركيا وشملت استطلاع آراء مئات المشاركين في 81 ولاية تركية يمثلون شريحة واسعة من مختلف الأعمار والميول والتوجهات.
أردوغان الذي يستعد لثلاثة انتخابات في العامين المقبلين محلية ورئاسية وبرلمانية والذي يعرف أن مستقبل ومصير العدالة والتنمية التركي للعقد المقبل مرتبط مباشرة بنتائج هذه الانتخابات سيولي الأهمية حتما لتقرير من هذا النوع رغم ما يحمله من إيجابيات وسلبيات. فاستطلاعات من هذا النوع لها الأولوية بتذكيره بمطالب وهموم المواطن التركي ورأيه الحقيقي في القيادة السياسية وقراراتها وخياراتها.
قراءة موجزة في أهم مطالب الشارع التركي حول مسائل حساسة ومصيرية تساعدنا ربما على التعرف عن قرب على مزاج الناخب التركي وضرورة الإصغاء لما يقول في قضايا داخلية وخارجية ساخنة.
50 في المائة يرون أن أهم مشكلات تركيا الواجب حلها هي أزمة البطالة القائمة. موضوع الإرهاب حل في الموقع الثاني بنسبة 48 في المائة ثم توالت مشكلات التعليم والديمقراطية والحريات والغلاء.
المفرح بالنسبة لحكومة أردوغان هو ربما استعداد 50 في المائة من مجموع الناخبين الأتراك للإدلاء بأصواتهم لصالح العدالة والتنمية في انتخابات نيابية عامة تتم ساعة إجراء استطلاع الرأي هذا. وهو رقم تلتقي عنده الكثير من التوقعات التي طرحت في الأشهر الأخيرة. أقرب منافسيه الشعب الجمهوري المعارض حصل على 27 في المائة فقط من الأصوات.
المحزن بالمقابل هو رقم 40 في المائة فقط سيحصل عليه حزب العدالة في الانتخابات البلدية وسط منافسة شديدة مع حزب الشعب الذي ما زال متمترسا في الكثير من مدن بحر إيجه وفي أزمير تحديدا المعروفة بقواعدها اليسارية والعلمانية والأتاتوركية رغم أن التوقعات تمنح هذا الحزب 25 في المائة فقط من مجموع الأصوات.
في الملف الكردي مثلا 43 في المائة من الأصوات فقط تدعم تحرك الحكومة في مسعاها الأخير باتجاه الحوار مع عبد الله أوجلان وحل المسألة الكردية ونسبة قليلة لا تتجاوز 39 في المائة تقول إن العدالة والتنمية نجح في الحرب على الإرهاب. وهذا ما يعني أن الموضوع الكردي في تركيا ما زال في قلب النقاشات وهو ملف شاق وصعب على الجميع.
ضغط آخر سيواجهه أردوغان في قضية الدستور الجديد المنوي إعلانه. حيث إن 67 في المائة يعترضون على تفرد العدالة والتنمية في إقرار هذا الدستور ويطالبونه بإشراك بقية الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية في تحديد معالم هذا الدستور.
استطلاع الرأي فاجأ الكثيرين ربما وبينهم وزير الخارجية أحمد داود أوغلو حيث حظي الرئيس التركي الحالي عبد الله غل بأصوات 26 في المائة من العينات تريد أن تراه على رأس الحكومة إذا ما كانت هناك عملية تبديل أدوار مع أردوغان بعد عامين. نعمان كورتولموش حصل على 13 في المائة ووزير الخارجية التركي نال 5 في المائة فقط من التأييد. ربما الصدمة الأكبر والأهم التي تعرض لها أردوغان المتحمس الأول لمشروع تغيير شكل النظام من برلماني إلى رئاسي في تركيا هي نسبة المعارضة التي وصلت إلى 74 في المائة مقابل 26 فقط تبنوا ما يريده رئيس الوزراء التركي. وهي أرقام ونسب تراجعت بشكل ملحوظ بالمقارنة مع الأرقام والاستطلاعات السابقة.
في الشأن الخارجي ربما المفاجأة كانت مع نسبة 48 في المائة يعارضون سياسة أردوغان في التعامل مع الأزمة المصرية مقابل 40 في المائة يؤيدونها أما في الملف السوري فالنسبة وصلت إلى 34 في المائة يؤيدون مواقف الحكومة مقابل 56 في المائة لا يصوبون السياسة الحالية وهو رقم لافت يعكس الدعم المتراجع بالمقارنة مع استطلاع آخر نشر عام 2012 وكانت نسبة المؤيدين وقتها نحو 44 في المائة.
نتائج الاستطلاع هذا قد لا تعجب أردوغان في الكثير من أرقامها وتوقعاتها لكن الذي سيشعر بخيبة أمل أكبر هو كمال كليشدار أوغلو زعيم الشعب الجمهوري دون شك الذي يحارب على كافة الجبهات الداخلية والخارجية منذ عامين دون تسجيل أي تقدم يذكر حتى الآن. رجب طيب أردوغان وراء 8 سنوات جديدة من السلطة رغم الانتقادات والاعتراضات وهو يقول إن المهمة لم تنجز بعد وإن الهدف فك القيود والسلاسل المتبقية قبل احتفالات مئوية تأسيس الجمهورية عام 2023 وهو سيذكر المعترضين على التمديد للعدالة والتنمية تحت غطاء الديمقراطية والتغيير والتجديد بنتائج الانتخابات في ألمانيا وبقاء المستشارة ميركل لفترة ثالثة.
هناك 6 أشهر متبقية لأول امتحان يخوضه الجميع فهل تحدث المفاجآت التي تقلب المعادلات أم أن أردوغان اتخذ كافة الاحتياطات والتدابير التي تقطع الطريق على أي رياح تهب وتحرك السفن بالاتجاه الذي لا تشتهيه؟
إيران إلى أين؟
د. عبد المجيد سويلم-ج.الايام
الرئيس الإيراني روحاني ليس إصلاحياً خالصاً، كما هو معروف، لكن الرئيس الإيراني الجديد لقي ويلقى دعم الإصلاحيين في إيران كما أنه يلقى دعماً متزايداً من فئات شبابية ومنظمات أهلية محسوبة على الدولة المدنية.
منذ موافقة إيران بل وحماسها الخاص بالمبادرة الروسية بتدمير الأسلحة الكيماوية للنظام السوري بدت في الأفق الدولي مظاهر من الحلحلة في علاقات إيران الإقليمية والدولية ومقدمات يمكن أن تفضي إلى تقدم حقيقي في ملفها النووي. هنا لعب الرئيس الإيراني دوراً خاصاً في اختصار الدورة الزمنية المفترضة لهذا التقدم وبادر إلى التقدم بخطوات كبيرة نحو المجتمع الدولي وهو الأمر الذي أدى في نهاية المطاف الى تقدم الولايات المتحدة وبقية البلدان الغربية التي تتزعم المواجهة مع النظام الإيراني.
في الواقع "مبادرات" الرئيس الايراني حرقت التدابير الإسرائيلية التي عملت عليها وعلى تجهيزها على مدى السنوات الأخيرة، كما أن هذه المبادرات قد أدّت إلى "إحراج" الغرب ولو مؤقتاً إلى حين تمكن هذا الغرب من التحقق العملي المباشر من النوايا الإيرانية المعلنة على لسان روحاني.
إذن نجحت إيران في استثمار المبادرة الروسية ليس فقط على صعيد تجنب الضربة العسكرية لسورية، والتي كانت ستؤدي إلى إضعاف النظام السوري والإيراني على حد سواء وتجريد إيران من قاعدة ارتكاز رئيسية والتي تمثلها سورية وقاعدة ارتكازها الأخرى والتي يمثلها حزب الله في لبنان.. بل ونجحت ـ وهذا هو الأهم في إقحام الملف النووي الإيراني في صلب المسألة السورية أو عَبر البوابة السورية. أي بدلاً من أن تكون المسألة السورية عبئاً جديداً وخطيراً على الكاهل الإيراني تحولت هذه المسألة إلى فرصة جديدة قد تصل في غضون الأشهر القليلة القادمة إلى مقايضة حرية التفتيش برفع العقوبات وهو الأمر الذي سيضع حداً نهائياً للمواجهة العسكرية بين إيران والغرب وستصبح إسرائيل وسياستها تجاه الملف النووي خارج الشرعية الأميركية والغربية.
ما الذي جرى على الأرض لكي تبادر إيران إلى هذه المرونة ومغادرة ساحة التشدد التي تمسكت بها على مدار السنوات الأخيرة؟
وهل التراجع الإيراني السريع والمتسارع هو استدارة سياسية مؤقتة أم أن إيران باتت تعتبر هذا التراجع مسألة حيوية لإيران ووجودية لبقاء النظام الإيراني؟ للإجابة على هذين السؤالين علينا أن نراجع حقيقة الموقف الإيراني من الغرب وحقيقة الموقف الغربي من إيران من جهة، والملف "النووي" في لعبة الدور الإقليمي لإيران من جهة أخرى.
الحقيقة المؤكدة أن إيران كانت حليفاً للغرب في حروب الغرب في كل من العراق وأفغانستان والحقيقة الأخرى أن إيران بعد تدمير العراق واحتلاله من قبل القوات الأميركية قد تحالفت مع الولايات المتحدة حتى ان حكم العراق من قبل إيران قد تم بالفعل تحت الوصاية والرعاية الأميركية المباشرة.
الحقيقة المؤكدة الأخرى أن الغرب قد غذى إيران بالأسلحة عندما انقلبت الموازين العسكرية لصالح نظام صدام حسين إبان الحرب العراقية الإيرانية.
بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق وبعد أن تسلمت الأحزاب الموالية لإيران مقاليد الحكم في العراق تحولت الطموحات الإيرانية من دائرة (تصدير الثورة الإيرانية) إلى استثمار نتائج حرب الخليج وتكريس الاعتراف الغربي بالدور الإقليمي الجديد لإيران حتى ولو كان هذا الدور على حساب الدور الإسرائيلي في منطقة الإقليم.
لم يوافق الغرب على الدور الإقليمي الجديد لإيران في ظل العلاقة الاستراتيجية الخاصة التي تربط الغرب بإسرائيل، كما لم توافق البلدان العربية الخليجية على هذا الدور الجديد، وخصوصاً بعد تحكّم إيران بالعراق وامتداد نفوذها لسورية ولبنان والى حد ما العلاقات الخاصة التي بنتها إيران مع حركة حماس.
النشاطات الإيرانية على الصعيد النووي كانت قائمة وعلى قدم وساق منذ (ثورة الخميني) باستمرار للأنشطة النووية الإيرانية في عهد الشاه.
الغرب لم يثر مسألة الملف النووي إلاّ عندما دخلت العلاقات الروسية الإيرانية مرحلة متقدمة من التعاون العسكري بما في ذلك تطوير المفاعلات النووية الإيرانية.
لا يعقل أن تكون ايران عاجزة عن صنع القنبلة النووية وهي بلد غنيّ بالنفط ولديها الإمكانيات العلمية والفنية والمالية الكافية على مدى أكثر من ثلاثين عاماً من العمل في المجال النووي هذا إذا استثنينا الفترة التي سبقت النظام القائم.
لماذا لا يُعقل؟ الجواب بسيط ذلك أن باكستان بالمساعدة السعودية المباشرة استطاعت صناعة القنبلة النووية بإمكانيات مالية وفنية وعلمية أقل من الإمكانيات الباكستانية وبما لا يقاس.
إذن لو كانت إيران تنوي صناعة القنبلة النووية لفعلت ذلك قبل سنوات وسنوات، ولو أرادت إيران استثمار الإمكانيات العلمية والفنية التي كانت تتمتع بها جمهوريات آسيا الوسطى السابقة، والتي انفصلت عن الاتحاد السوفياتي بعد سقوطه لأمكنها مراكمة ما يكفي ويزيد عن صناعة تلك القنبلة. إذن إيران بدورها تعمّدت الغموض لاستخدام الملف النووي لتكريس دورها الإقليمي الجديد إلى أن جاء وقت لم يعد بمقدورها التلاعب به واستثماره في هذا الاطار.
هنا وعندما أصبح النظام السوري أمام مصير محتوم جراء الضربة العسكرية التي كانت ستقوم بها الولايات المتحدة أدركت روسيا أن زمن المساومة قد حل في الواقع ولم يعد أمام سورية سوى استخدام السلاح الكيماوي للإبقاء المؤقت على النظام وللإبقاء على النظام الإيراني كلاعب في المنطقة وبدور يقبل به الغرب وليس بدور تفرضه إيران على الغرب.
إيران ذاهبة إلى مساومة تاريخية جديدة مع الغرب وهي ليست بصدد استدارة سياسية مؤقتة. إسرائيل خسرت معركة الحشد لضرب إيران ولكنها ستكسب الكثير مع دخول إيران إلى لعبة المساومات الجديدة.
رعونة السياسة وثباتها في زمن متغير ...
طلال عوكل-ج.الأيام
كالعادة، عندما يعتلي رئيس حكومة إسرائيل منصة الأمم المتحدة ليلقي خطابه في المناسبة السنوية لانعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، يعتقد أنه جزء مهم من الأسرة الدولية، وأن بلاده تحظى بمكانة مرموقة في المجتمع الدولي وأن بمقدوره أن يقنع الآخرين، بأن سياسة بلاده تتمتع بالحكمة والحصافة والمسؤولية.
مرة بعد اخرى يكتشف المسؤول الإسرائيلي الرفيع، أن دولته معزولة وتزداد عزلة عاماً بعد الآخر، وأن خطاباته ممجوجة، ورسائله ليست محل احترام وأن متانة وتاريخية علاقات بلاده مع الولايات المتحدة، وحدها، لا تكفي لتخفيف عزلتها الدولية المتزايدة، بل أحياناً تكون هذه العلاقة أحد أسباب العزلة، خصوصاً حين يكون معيار حسن أو سوء مكانة إسرائيل مرتبطا بفلسطين وقضيتها.
منذ بداية ولايته الأولى، أبدى الرئيس الأميركي باراك أوباما، اهتماماً بالعملية السلمية وبالمفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، لكنه وجد أبواب الإسرائيليين مغلقة، فلقد أصر نتنياهو وحكومته المتطرفة، كما يفعل الآن، على أولوية الملف النووي الإيراني، محاولاً إقناع أصدقائه الأميركيين، بأن هذا الملف ينطوي على خطر استراتيجي وجودي بالنسبة لإسرائيل. لم يكتف نتنياهو بذلك بل وجه لحليفه الأميركي عدداً من الإهانات، وتعمد إفشال مساعي المبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشيل. ربما كان على حق كل من حذر نتنياهو بأن أوباما في حال فوزه بدورة رئاسية ثانية، فإنه لن يخضع للابتزاز الإسرائيلي كما حصل خلال الولاية الأولى، وأنه قد يعاقب نتنياهو.
الآن هذا لا يعني أن أوباما وإداراته، سيخرجان عن محددات الموقف الأميركي تجاه أي تسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي لا تزيد كثيراً عن الرؤية الإسرائيلية، فلقد بينت التجربة أن الولايات المتحدة تضغط على الفلسطينيين كل الوقت، لحساب إسرائيل، قبل ذهابه إلى الولايات المتحدة حددت مصادر رسمية إسرائيلية المخاطر التي تنتظر إسرائيل خلال المرحلة القادمة، وأشارت إلى أن أهمها على الاطلاق خطر المشروع النووي الإيراني، ثم خطر الجماعات الارهابية، في ضوء استبعاد خطر شن حروب كلاسيكية من قبل جيوش عربية. وحسب المصادر فإن نتنياهو يملك من المعطيات ما يؤكد أن إيران ماضية في برنامجها النووي العسكري، وأنها تملك أكثر من مئتي كيلو من اليورانيوم المخصب، بما يكفي لإنتاج قنبلة نووية ـ يعتقد نتنياهو أنه قادر على إقناع الأميركيين وغيرهم، بضرورة التخلي عن الحلول الدبلوماسية، والحوار مع طهران، وقبول اقتراحاته بشأن تدمير المفاعلات النووية الإيرانية، ـ سحب كميات اليورانيوم المخصب منها، ومنعها من التخصيب، والاكتفاء بشراء اليورانيوم المخصب بنسب متدنية لا تصلح للإنتاج العسكري. إسرائيل ومنذ اليوم الأول لانتخاب الرئيس الإيراني حسن روحاني وهي تحذر من أنه "ذئب بجلد حمل" وأن خطابه المنفتح والعقلاني، ينطوي على خداع كبير للمجتمع الإقليمي والدولي، الأمر الذي فشل في إقناع الأميركيين والأوروبيين في قبوله. ثمة إهانة أخرى يوجهها نتنياهو حين يشكك في قدرة المؤسسات الاستخبارية الأميركية والأوروبية، بشأن المدى الذي وصلت إليه إيران في برنامجها النووي، لكنه بالمقابل كان عليه أن يتجرّع الإهانة من قبل الأميركيين والأوروبيين، الذين رحبوا بخطاب روحاني وأبدوا استعداداً إيجابياً للانفتاح على إيران، والعودة إلى المفاوضات ونحو تنشيط الحل الدبلوماسي، ولكن بدون أن يتنازل هؤلاء عن رفضهم لعسكرة البرنامج النووي الإيراني.
إسرائيل التي لاحظت التغيير في مكانة ودور الولايات المتحدة، على المستوى الدولي، إثر ترددها في توجيه ضربة عسكرية لسورية، وقبولها المبادرة الروسية، للنزول عن أعلى الشجرة، بما يؤكد تغير المعطيات الدولية، حيث لم تعد الولايات المتحدة، قادرة على شن المزيد من الحروب، أو تحمّل أعباء تفردها في المسؤولية عن الأزمات الدولية، إسرائيل هذه بدأت تتخوف، أيضاً، من المرونة التي تبديها الإدارة الأميركية تجاه البرنامج النووي الإيراني.
وتعتقد الدوائر الإسرائيلية أن الولايات المتحدة، تسعى للضغط بقوة على إسرائيل فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، لإرغامها على التعامل بجدية وبشكل مختلف مع عملية التسوية بينها وبين الفلسطينيين. في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ربط الرئيس باراك أوباما بين مجابهة البرنامج النووي الإيراني، وبين ملف تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشيراً على "أن الموضوعين اللذين سيركز عليهما الجهد الدبلوماسي الأميركي قريباً، هما إيران ومشروعها النووي، والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي". يفهم الإسرائيليون على نحو واضح، بأن الرئيس أوباما، لا يضع هاتين القضيتين على رأس أولويات السياسة الخارجية الأميركية فقط، وإنما يربط بينهما وان حل المسألة الأولى مرهون بحل المسألة الثانية، على حد تعبير المراسل السياسي لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.
إنها عودة إلى الأصول، ذلك أن الرئيس أوباما ربط بين الملفين في بداية ولايته الأولى عام 2008، لكنه فشل في إقناع الإسرائيليين بذلك، والذين وضعوا معالجة الملف النووي الإيراني على رأس سلم أولوياتهم، وتجاهلوا تماماً ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
إسرائيل تهدد بالقيام بعمل عسكري منفرد ضد إيران في حال فشلت في إقناع حلفائها الأميركيين والأوروبيين، بالتخلي عن التعامل الدبلوماسي واللطيف مع إيران في ظل السياسة المرنة التي أعلنها الرئيس حسن روحاني، الذي يتمتع بذكاء حاد، وخبرة سياسية، ستؤدي الى عزل إسرائيل، والإيقاع بينها وبين حلفائها. روحاني بخلاف سلفه أحمدي نجاد، اعترف بالمحرقة اليهودية، لكنه رفض أن يكون الشعب الفلسطيني ضحية رد الفعل، والذي عليه أن يدفع الثمن، كما أن خطاب الرجل، تجاه إسرائيل يخلو من التهديدات القوية التي كان يطلقها نجاد، هذا بالإضافة إلى اهتمامه بأولوية تحسين العلاقة مع جيرانه الخليجيين، في مقدمتهم السعوديون، خطاب روحاني يستهدف فكفكة الأجواء من حول بلاده، والامتناع عن خوض معارك دونكيشوتية، وحتى لو كانت حقيقية ولكن لم يحن وقتها، ولكنه ليس بالضرورة ذاهبا نحو التخلي عن برنامج إيران النووي، وربما أراد كسب المزيد من الوقت لبلوغ الأهداف التي سعت إليها إيران خلال حكم نجاد، ولكن عبر لغة وتطمينات لا ضرر من ورائها.
من العراقيب الى سوسيا
يحيى رباح-ج.الحياة
استطرادا لما كتبته امس عن قانون «برافر « الاسرائيلي،الذي يهدف الى طرد وتهجير اهلنا في النقب ويجمعهم في مسافة واحد بالمئة من مساحة النقب،فانني اشير اليوم مع الشكر والاعجاب بالدراسة التي نشرها «عدالة» المركز القانوني لحقوق الاقلية العربية في اسرائيل، بعنوان « من العراقيب الى سوسيا « تهجير الفلسطينيين القسري من جانبي الخط الاخضر، وهي دراسة موثقة عالية المستوى،تستحق ان تنشر لتوزع على نطاق واسع !!! وللعلم فان العر اقيب قرية بدوية غير معترف بها تقع شمال بئر السبع، اما سوسيا فهي تقع جنوب جبل الخليل في المنطقة c،والقريتان تصلحان فعلا ان تكونا نموذجا صارخا وضحية بالكامل للجهاز المركب من القوانين الاسرائيلية الزائفة التي تتعارض بالمطلق مع القوانين الدولية والانسانية، التي تنظم حياة الاقليات في اية دولة كما تنظم حياة المواطنين تحت اي احتلال.
وفي زيارتها لفحص الحقائق في اسرائيل والاراضي الفلسطينية المحتلة عام 2012، قالت المبعوثة الخاصة للامم المتحدة «راكيل رلنيك» بانها كانت شاهدة على نموذج اسرائيلي يهمش، يميز ويقتلع بشكل منهجي الاقليات في اسرائيل،وهو نموذج يتم نسخه ايضا في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967».
وتقدم هذه الدراسة القيمة التي نشرها مركز عدالة نماذج من الاجراءات والممارسات الاسرائيلية لعمليات التهجير القصري ضد الفلسطينين على جانبي الخط الاخضر:ففي السابع والعشرين من تموز 2010 وصل موظفو دائرة الاراضي في دولة اسرائيل بمرافقة الف شرطي، وهدموا قرية العراقيب بالكامل واقتلعوا اربعة الاف وخمسمئة شجرة زيتون،كما يواصل المستوطنون اعتداءاتهم الجسدية والمعنوية ضد المواطنين الفلسطينيين واملاكهم دون ان يقدموا للمحاكمات ودون ان تنسب اليهم اية تهم على خلفية هذه الافعال، وتواصل اسرائيل عمليات التهجير القصري من خلال هدم البيوت، ومنع الخدمات الاساسية، وتدمير مصادر المعيشة، ومصادرة الاراضي تحت عنوان الحاجات العامة وزراعة الغابات والمحميات، وتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، واستمرار العنف وجرائم المستوطنين، ومضايقات مباشرة من قبل سلطات الدولة نفسها.
يجب ان تتعمق الثقافة اليومية الفلسطينية بان الهوية الوطنية الفلسطينية هي المستهدفة في الاساس وابشع طريقة لاستهداف الهوية هي الارض التي تنمو عليها وتتراكم فوقها هذه الهوية وما تقوم به من دور تاريخي.
يجب اعطاء جهد اكبر لمراكز ابحاثنا الفلسطينية والجامعات لاثراء المعرفة بهذه الحقائق، ويجب ان تنكسر حالة المسكوت عنه التي تصيب الفلسطينين ليس فقط على يد الاحتلال الاسرائيلي، بل يجب ان تتعمق ثقافتنا السياسية ومتابعاتنا البحثية والميدانية لما يجري لشعبنا الفلسطيني وخاصة على خلفية الاحداث التي تنفجر داخل العالم العربي منذ ازمة الكويت عام 1990، وماساة العراق في 2003، وانفجار احداث الربيع العربي في العام 2011 وحتى الان، فقد تم الحديث عن كافة التداعيات التي قادت اليها تلك الاحداث ولكن لم يتم الاهتمام كثيرا بالاقتلاع القصري الذي تعرض له الفلسطينيون في منافيهم العربية، واتمنى ان ارى دراسة معمقة يقوم بها مركز ابحاث فلسطيني او جامعة فلسطينية، لمتابعة ماساة الفلسطينين الذين هجروا من منافيهم بالكويت والعراق وليبيا وسوريا.....الخ ماذا حل بهم ؟؟؟ ماهي اولوياتهم ؟؟؟ولماذا اصبحوا ضحايا لصراع لم يكونوا طرفا فيه.
السلوك الاجرامي هل ينتقل بالوراثة؟
اياد ابو فنار-وكالة معا
تعتبر التنشئة الاسرية والثقافة المجتمعية بكل مكوناتها( القيم والعادات والتقاليد) من اركان التطور والنمو من الناحية النفسية( السيكولوجية) للإنسان جنبا الى جنب مع الجانب الجسمي العضوي( البيولوجي) الذي يتطور وينمو به الفرد في المراحل العمرية اللاحقة وهذا الانسجام والتسلسل بين التطور الجسمي والنفسي هو مجموعة من التطورات والخبرات لما يتوقع أن يكون علية الفرد لاحقا فاذا حدث خلل في احد المسارين او الجانبين فمن المتوقع أن تكون عملية النمو والتطور غير سليمة كما هو الوضع الطبيعي للإنسان العادي.
ان الإنسان ذاته يمر بحالات عقلية مختلفة يصل اختلافها أحياناً لدرجة حدوث انقلابات سلوكية متطرفة. فها هي الأحداث تشير إلى ارتفاع نسب الجريمة لدى المرأة أثناء فترات الحيض. وها هي الأبحاث تشير إلى اختلافات المزاج وتقلبه لدى الإنسان بحسب أيام الشهر( دورة بيولوجية ) كما تشير الأبحاث نفسها إلى إمكانية إجراء تعديلات سلوكية جذرية لدى أي شخص عن طريق تعكير إيقاعاته البيولوجية اليومية ) مثل حرمانه من النوم أو من الضوء أو من السمع ….الخ) . دون أن ننسى التغيرات السلوكية المتطرفة التي تصاحب حالات السكر والإدمان على أنواعه.
ومع زيادة حالات القتل العمد في مجتمعنا الفلسطيني تحت مسميات واهية ومبررات وقعها مساوي للجريمة ذاتها كان لا بد من التفكير جيدا في مسببات مثل هكذا جرائم ووضع اليد على المسبب الرئيسي لهذا السلوك العدواني والمحافظة على النوع البشري ومحاولة تعديل الافكار والمعتقدات قبل وقوع الجريمة وخسارة نفس وروح هي امانة لخالقها وليس ملكا لحاملها .
لا اطالب اية جهة عشائرية او مؤسسة قانونية بتحمل المسؤولية وليس المقصود بهذا العنوان هو جرائم القتل في مجتمع معين لكن مرورنا لتعديل وتحليل اية ظاهرة يدفعنا للرفق بفلسطيننا الجريحة لان مجتمعا يئن الى هذا الوقت تحت وطأة احتلال بشع واجب عليه ان لا يتألم بفعل اخوته واهله ( تموت الحرة ولا تاكل من ثدييها) .
ان علاقة الوراثة بالسلوك الاجرامي تتم من خلال ملاحظة زيادة السلوك العدواني لدى أشخاص يعانون من اضطرابات عضوية معينة كمثل السلوك الإنفجاري لدى مرضى الصرع ونوبات الهياج الفصامي وبعض الإضطرابات الكروموزومية وخصوصاً تعدد كروموزومات الذكورة . كما بينت أبحاث الهندسة الوراثية عدة تشوهات كروموزومية متصاحبة مع مظاهر السلوك العدواني . ولكن تجدر الإشارة إلى أن وجود هذه الاضطرابات لا يعني ضرورة ظهور المظاهر العدوانية فهناك حاملين لها دون مظاهر. والمقصود هنا ان من يعانون من امراض نفسية قد يقوموا بارتكاب الجرائم و ايعازها الى الصفة الوراثة لكن من النادر جدا أن نلاحظ جرائم قتل ارتكبت من هؤلاء الاشخاص لنجزم القول بأن الوراثة لها علاقة بالسلوك الاجرامي.
ان قابيل قتل أخاه هابيل وبما أننا جميعاً أولاد قابيل لذلك فإن نزعة العنف والرغبة بإلغاء أعداءنا (أي الرغبة في القتل واعية أم لا واعية ) موجودة لدينا جميعاً لكن قسماً منا يسمو بغرائزه وبهذه النزعة فيكون هابيلياً وقسم آخر منا يستسلم لمشاعره السلبية ( حقد ، ثار غضب ، كراهية ….الخ ) فتتعذى لديه الميول القابيلية.
ان البذور موجودة في الانسان سواء كانت عدائية او طيبة لكن هناك من يتحكم ويسيطر على البذرة العدائية ويتحرر منها ويحولها الى الايجابية وهنالك من تسيطر علية وتتحكم به وتحوله الى مجرم وعدائي وهاذين الجانبين لهما ارتباط وثيق ان لم يكن كلي بطبيعة التنشئة والتربية الاسرية داخل المجتمعات بمختلف ثقافاتها.
وما دام جميعنا ابناء قابيل فإننا معرضون لأن نكون بنفس السلوك ان لم يتم التوعية والتثقيف من خلال التنشئة الاولى لأبنائنا بعيدا عن النعرة والقبلية والرجعية التي يصعب السيطرة عليها خلال المراحل المتقدمة من العمر لان بعد ذلك لا يمكن احتواء الاجرام بندوة هنا ومحاضرة هناك وبالنهاية نختم اخفاقنا تجاه تنشئتنا بوضع الوراثة في قفص الاتهام .
الوضع الحالي وامكانيات التغيير؟
الدكتورعقل أبو قرع-وكالة معا
كان من ضمن القضايا التي نوقشت في مؤتمرنظمتة "مؤسسة الدراسات الفلسطينية"، قبل عدة ايام، في مدينتي رام اللة وغزة، بعنوان " عشرون عاما على اتفاقية اوسلو"، هو موضوع " سبل وافاق الخروج من الازمة"، والمقصود هو " ازمة اتفاق اوسلو"، او ازمة الوضع الحالي، او ازمة الواقع الفلسطيني، وما العمل المطلوب لذلك، اي ما هي الخيارات وما مدي واقعيتها او ملائمتها او مدى قبولها من جهات عدة، اي من المجتمع الدولي ومن المحيط العربي والاقليمي، والاهم بل الاساس هو مدى قبول هذه الخيارات، اذا كان هناك خيارات، من المواطن الفلسطيني ومن الشارع الفلسطيني؟
وتراوحت نوعية وحدة التحليلات والاوصاف للوضع الحالي، او لما افرزة "اتفاق اوسلو"، وذلك حسب المتحدث والانتماء او التوجة، وتراوح هذه الوصف بين الكارثة والمأزق والضياع والبعد عن الثوابت الوطنية، والحصول على الدويلة او دويلة في دويلة، وما الى ذلك، وفي نفس الوقت كان هناك عروض مختلفة لاسباب فشل "اتفاق اوسلو"، من ضعف الاداء او التفاوض الى الظروف المحيطة والمتغيرة والى الضعف الناتج عن موازين القوى او عن الوضع الفلسطيني، والى طبيعة الطرف الاخر الشريك مع الطرف الفلسطيني، والذي كما تم وصفة، طرف لا يؤمن بمبدأ "المساوة"، او الاحقاق بالمساوة وذلك بسبب طبيعتة التي بالاساس قامت وتقوم على التوسع المتواصل وعلى عدم الاعتراف بالحقوق.
ولكن ورغم شبة الاجماع ان " اتفاق اوسلو" ميت، الا انة لم يتطرق احد من الذين استمعت اليهم الى موت "السلطة"، التي هي النتاج الاهم والابرز لاتفاق اوسلو، وحسب احد المتحدثين الذي قال، انة ورغم الحديث عن موت اوسلو، الا ان وجود السلطة وبقاؤها والتعامل معها، سواء من قبل المجتمع الدولي او من قبل الطرف الاسرائيلي او من قبل الفلسطينيين انفسهم وبأطيافهم يثبت ان اتفاق اوسلو هو حي وليس ميت او لم يمت بعد، وبالتالي ورغم وصف المعظم لهذا الاتفاق ب "الميت"، الا انة يبدو انة ما زال حيا، بفعل وجود السلطة، وبالتالي ورغم التندر والكأبة وعدم الرضا التي يوصف بها وضعنا الحالي، فأن السؤال هو كيف يمكن العمل للخروج من هذا الوضع، او ما هو الخيار او الخيارات، وما مدى واقعيتها؟
وحسب وصف احد المتحدثين، فأنة يوجد التزامات "للسلطة"، التي هي نتاج طبيعي لا تفاق اوسلو، التزامات نحو المجتمع الدولي وذلك من خلال الاستمرار في عملية التفاوض، والتزام نحو الطرف الاسرائيلي، والاهم هو الالتزام نحو الفلسطينيين، واذا افترضنا ان السلطة قد اوفت بالالتزامات نحو الطرفين الدولي والاسرائيلي، فأنها وحسب المتحدث لم توفي بالالتزام نحو شعبها او مواطنيها، وهذا ربما يفسر كابة الاوضاع اوعدم الرضا عن الوضع الحالي، وبالتالي وللخروج تدريجيا من هذا الوضع" غير المريح"، فأن على السلطة ان تقوم بالعمل اكثر نحو مواطينها، وعلى كافة المستويات، وفي ظل التسليم بأن هذا الوضع هو وضع طويل او وضع بعيد عن التغير الجذري او السريع، اخذين بعين الاعتبار طبيعة موازين القوى والمصالح، دوليا وعربيا والاهم الضعف والتشرذم الفلسطيني.
ويبدو ان هذا الخيار هو خيار واقعي او عقلاني على الاقل، في ظل فهم ما يدور من حولنا، وفي ظل فهم ما هي امكانياتنا وطاقاتنا ومصادرنا، وفي ظل الاستفادة من تجارب الماضي حين كانت الشعارات والامال كبيرة ولكن بعيدة عن الواقع، وفي ظل ظروف ومتغيرات لا نتحكم فيها وتجرفنا معها، وفي ظل تذكر حين كنا نبالغ في الكثير من الطروحات ومن الخطط، متناسين مدى ما نملك من مصادر ومن حدود للمناورة.
ولكن ورغم واقعية هذا الخيار وبالتالي امكانية تغيير الوضع الحالي ولو تدريجيا، الا ان هناك جانب مهم يجب عدم نسيانة، وهو مدى تحكم الطرف الاسرائيلي بواقعنا، بشكل مباشر اوبشكل غير مباشرمن خلال التأثير على الاخرين، وبشكل مبرمج، وبشكل معرقل، وبالتالي تقييد ما يمكن ان تقوم بة السلطة تجاة مواطينها لتغيير هذا الوضع، ولا يعني هذا تعليق شماعة عدم العمل والتغيير وبالتالي امكانية الفشل على الطرف الاسرائيلي، ولكن تذكر ذلك، واخذة بعين الاعتبار حين وضع الخطط، او تحديد الاهداف او اقرار ميزانيات او حتى التفكير بشق طرق او حفر ابار مياة.
والمقصود بالتزامات السلطة نحو مواطنيها، هو ما يتم في قضايا الحياة اليومية، في مجال الصحة، من عيادات واجهزة وكوادر، والاهم توفير ذلك الشعور بالامان والثقة عند الناس بالنظام الصحي، وبأن هناك من يعمل على التطوير ويراقب المتغيرات ويحاسب اذا كان هتاك اخطاء، وما ينطبق على الصحة ينطبق على التعليم والكثير مطلوب هنا ولا داعي لذكر التفاصيل ولندع ذلك للمختصين، ومن زراعة وامن غذائي، ومن توفير عمل محترم والابتعاد تدريجيا عن شبح البطالة وخاصة عند الخريجين، ومن صناعة وبالاخص الصناعة الغذائية والدوائية حيث الكوادر البشرية الفلسطينية المتعلمة تستطيع ملئ اي توسع او تطوير، ومن سياحة، ومصادر الطاقة، والمياة والاغذية بالجودة والسعر المريح، ومن الحفاظ على البيئة ومصادرها من تربة او ارض ومن مياة ومن هواء،وفي مجالات عديدة اخرى تستطيع السلطة عملها بعيدا عن مؤثرات بقصد او بغير قصد، في مسعى لتثبيت الناس على الارض وتثبيت المؤسسات التي تخدم الناس وارساء ثقافة عمل تقوم على خدمة الناس نحو الافضل.
وهذا يعني ان السلطة التي هي الافراز الاهم " لاتفاق اوسلو" تحاول الحصول او القيام باستثمار الجانب الايجابي من هذا الاتفاق اذا افترضنا انة ما زال حيا لان السلطة ما زالت تنعم بالحياة، وفي نفس الوقت لا يعني هذا التوجة، القبول او التسليم ب "الجوانب السلبية"، لهذا الاتفاق وهي كثيرة والتي كان وسوف يكون النقاش او التفاوض او الصراع او الحديث حولها مديدا وطويلا ومعقدا وصعبا.
المسيحيون الفلسطينيون متساوون بالحقوق والواجبات
الدكتور حنا عيسى- امين عام الهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات-pnn
المسيحيون الفلسطينيون هم المسيحيون المنحدرون من شعوب المنطقة الجغرافية لفلسطين التاريخية، والتي هي مهد الديانة المسيحية، ويعيشون اليوم في الأراضي الفلسطينية، حيث ينقسمون إلى أربع طوائف أساسية: الكنائس الأرثوذكسية الخلقيدونية، الكنائس الأرثوذكسية غير الخلقيدونية، الكنائس الرومانية الكاثوليكية (اللاتينية والشرقية)، والكنائس البروتستانتية..
يقطن معظم المسيحيين في الضفة الغربية في مدن بيت لحم والقدس ورام الله حيث توجد الغالبية العظمى منهم، إضافة إلى بيرزيت والطيبة وعدد من البلدات والقرى الأخرى مثل الزبابدة في محافظة جنين، وعابود وعين عريك وجفنا في محافظة رام الله والبيرة، وفي رفيديا بنابلس. كما يتركز المسيحيون في منطقة الجليل في مدينتي الناصرة وحيفا وفي عدد آخر من البلدات والقرى، حيث يعيشون مع غيرهم من المسلمين، بمن فيهم الدروز. ومع ذلك، لا تزال هناك كنائس مسيحية في كل من يافا والرملة تدل على الحضور التاريخي للمسيحيين في تلك المناطق.
المسيحيون الفلسطينون بتعايشهم الجميل مع المسلمين يؤكدون مجموعة من العوامل التاريخية والعلاقات الممتازة التي تميّز بها اللقاء الإسلامي ـ المسيحي في الشرق العربي. ومن هذه العوامل التاريخية:
أولاً: وجود الأماكن المقدسة المسيحية واعتراف الإسلام بها. حيث ان العهدة العمرية التي أعطاها الخليفة عمر بن الخطاب للبطريرك صفرونيوس عند فتح القدس في عام 638 ميلادية لحقوق المسيحيين وأماكن عبادتهم هي أوضح مثال لاعتراف الإسلام بالأماكن المسيحية المقدسة.
ثانياً: وجود المسيحيين في أماكن سكن مشتركة في المدن مع غيرهم من المواطنين يشاركونهم العيش الواحد بآلامه وبآماله.
ثالثاً: التاريخ والمصير المشترك (الأثر الذي تركه الصراع العربي - الإسرائيلي بجميع أبعاده على السكان ككل من دون اعتبار للخلفية الدينية أو أية خلفية أخرى.)
رابعاً: مساهمات المؤسسات المسيحية، في مجالات التعليم والصحة والخدمات المختلفة بغض النظر عن الخلفية الدينية للذين طالتهم هذه المساهمات.
خامساً: إعتزاز المسيحيين بجذورهم القومية والدينية في آن.
المسيحيون بين الهجرة والتهجير:
والفلسطينيون المسيحيون يشكلون نحو 20% من حجم تعداد الفلسطينيين حول العالم الذي يبلغ ما يقارب 11.600.000 فلسطيني 4.400.000 منهم في الاراضي الفلسطينية،2.700.000 في الضفة الغربية، و1.700.000 في قطاع غزة، وحوالي .400.0001 مليون فلسطيني في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام1948م، اضافة لـ 5.100.000 في الدول العربية، و655.000 في الدول الاجنبية حسب الاحصائيات الاخيرة الناتجة عن مركز الاحصاء الفلسطيني في 31/12/2012م، إلا انه في الوقت الحالي يشكل المسيحيون ما نسبته اقل من1% فقط من تعداد سكان الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وذلك لأن معظم مسيحيي فلسطين قد توجهوا إلى العيش في بلاد أخرى لأسباب مختلفة منها (وجود الاحتلال الإسرائيلي في هذه الأراضي، الوضع الاقتصادي السيئ، حيث الإحصائيات الاخيرة تشير بأن عدد المسيحيين 40.000 شخص في الضفة الغربية، واقل من 5000 في القدس، و1250 في قطاع غزة". ومن الأسباب المباشرة لانخفاض نسبة المسيحيين في فلسطين: انخفاض معدل المواليد بين المسيحيين بسبب ارتفاع مستواهم الاقتصادي والاجتماعي، فشل مشاريع التنمية والنهضة في معظم دول المنطقة وشعور المسيحيين وفئات اجتماعية أخرى بلا جدوى البقاء بسبب تدني الأوضاع الاقتصادية والسياسية فيها، وبالرغم من المصاعب المعيشية إلا أن المسيحيين إلى جانب إخوانهم المسلمين ما زالوا يكافحون من اجل تنمية وازدهار هذا الوطن.
حقوق المسيحيين في مسودة الدستور الفلسطيني:
الدستور أو القانون الأساسي هو أعلى سلطة قانونية في البلاد فيجب أن يتضمن الحقوق الأساسية والحريات العامة وكيفية ضمان عدم المساس بها، من اجل حياة كريمة لكل مواطن في الدولة.
والمسيحييون هم فلسطينيون بالدرجة الاولى، يتمتعون بكافة الحقوق المدنية والسياسية كأي فلسطيني في دولة فلسطين، حيث الشعب مصدر السلطات ويمارسها عن طريق السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على اساس مبدأ الفصل بين السلطات، والاسلام هو الدين الرسمي في فلسطين ولسائر الديانات السماوية احترامها وقدسيتها، ونظام الحكم في فلسطين نظام ديمقراطي نيابي يعتمد على التعددية السياسية والحزبية.
والفلسطينيون امام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق او الجنس او اللون او الدين او الراي السياسي او الاعاقة، فحقوق الانسان وحرياته الاساسية ملزمة وواجبة الاحترام، حيث تعمل السلطة الوطنية الفلسطينية دون ابطاء على الانضمام الى الاعلانات والمواثيق الاقليمية والدولية التي تحمى حقوق الانسان.
والحرية الشخصية حق طبيعي وهي مكفولة لا تمس. فلا يجوز اخضاع احد لاي اكراه او تعذيب، والمتهم برئ حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه، والعقوبة شخصية، وتمنع العقوبات الجماعية، ولا جريمة ولا عقوبة الا بنص قانوني، وللمساكن حرمتها، فلا تجوز مراقبتها او دخولها او تفتيشها الا بامر قضائي مسبب ووفقا لاحكام القانون.
وحرية العقيدة والعبادة وممارسة الشعائر الدينية مكفولة شريطة عدم الاخلال بالنظام العام او الاداب العامة، ولا مساس بحرية الرأي، ولكل انسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول او الكتابة او غير ذلك من وسائل التعبير او الفن مع مراعاة احكام القانون، والمسكن الملائم حق لكل مواطن، والتعليم ايضاً حق والزامي حتى نهاية المرحلة الاساسية على الاقل ومجاني في المدارس والمعاهد والمؤسسات العامة. حيث تشرف السلطة الوطنية الفلسطينية على التعليم كله وفي جميع مراحله ومؤسساته وتعمل على رفع مستواه. ويكفل القانون استقلالية الجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحث العلمي، ويضمن حرية البحث العلمي والابداع الادبي والثقافي والفني، وتعمل السلطة الوطنية على تشجيعها واعانتها. تلتزم المدارس والمؤسسات التعليمية الخاصة بالمناهج التي تعتمدها السلطة الوطنية وتخضع لاشرافه.
والعمل حق لكل مواطن وهو واجب وشرف وتسعى السلطة الوطنية الى توفيره لكل قادر عليه. والتنظيم النقابي حق ينظم القانون احكامه. وللفلسطينيين حق المشاركة في الحياة السياسية افرادا وجماعات ولهم على وجه الخصوص الحقوق الاتية :-
- تشكيل الاحزاب السياسية والانضمام اليها وفقا للقانون.
- تشكيل النقابات والجمعيات والاتحادات والروابط والاندية والمؤسسات الشعبية وفقا للقانون.
- التصويت والترشيح في الانتخابات لاختيار ممثلين منهم يتم انتخابهم بالاقتراع العام وفقا للقانون.
- تقلد المناصب والوظائف العامة على قاعدة تكافؤ الفرص.
- عقد الاجتماعات الخاصة دون حضور افراد الشرطة، وعقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات في حدود القانون.
ولا يجوز ابعاد اي فلسطيني عن ارض الوطن او حرمانه من العودة اليه او منعه من المغادرة او تجريده من الجنسية او تسليمه لاية جهة اجنبية. ورعاية الامومة والطفولة واجب وطني، وللاطفال الحق في:- الحماية والرعاية الشاملة. والتقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل فلسطيني حق الالتجاء الى قاضيه الطبيعي. وكل اعتداء على اي من الحريات الشخصية او حرمة الحياة الخاصة للانسان وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها القانون الاساسي جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتضمن السلطة الوطنية الفلسطينية تعويضا عادلا لمن وقع عليه الضرر.
وثيقة "وقفة حق":
وثيقة «وقفة حق» والتي تُعرف باسمها اللاتيني «كايروس»: تنص «إن استخدام الكتاب المقدس، لتبرير أو تأييد خيارات ومواقف سياسية فيها ظلم يفرضه إنسان على إنسان أو شعب على شعب آخر، يحوّل الدين إلى إيديولوجية بشرية ويجرّد كلمة الله من قداستها وشموليتها وحقيقتها... ولهذا نقول أيضاً إن الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية هو خطيئة ضد الله وضد الإنسان لأنه يحرم الإنسان الفلسطيني حقوقه الإنسانية الأساسية التي منحه إياها الله.. ونقول إن أي لاهوت يدعي الاستناد إلى الكتاب المقدس أو العقيدة أو التاريخ ليبرر الاحتلال إنما هو بعيد عن تعاليم الكنيسة، لأنه يدعو إلى العنف والحرب المقدسة باسم الله، ويُخضع الدين لمصالح بشرية آنية، ويشوّه صورته في الإنسان الواقع في الوقت نفسه تحت ظلم سياسي وظلم لاهوتي».
لقد وضعت «كايروس» وثيقة «وقفة حق» الإصبع على الجرح عندما قالت: «إن وجودنا، نحن الفلسطينيين، مسيحيين ومسلمين، على هذه الأرض ليس طارئاً، بل له جذور متأصلة ومرتبطة بتاريخ وجغرافية هذه الأرض، مثل ارتباط أي شعب بأرضه التي يوجد فيها اليوم. وقد وقع في حقنا ظلم لمّا هُجرنا. أراد الغرب أن يعوّض عما اقترفه في حق اليهود في بلاد أوروبا، فقام بالتعويض على حسابنا وفي أرضنا. حاول تصحيح الظلم فنتج عنه ظلم جديد».
مسيحيو الشرق والربيع العربي:
يلقي الواقع الذي تعيشه كثير من الدول العربية، وخصوصاً تلك التي شهدت انتفاضات شعبية أدت إلى تغيير الأنظمة، بظلال قاتمة على وضع الأقليات الدينية ومستقبلها في المنطقة. حيث ينتاب المسيحيون موجة من القلق إزاء انعكاسات ما سمي بـ "ثورات الربيع العربي" على أوضاع المسيحيين في الشرق الأوسط، حيث ان الأوضاع غير المستقرة في المنطقة أجبرت بعض المسيحيين على مغادرة بلدانهم، وبالتالي شكلت هجرة المسيحيين خسارة للمسلمين وللبلاد.
فالربيع العربي تحول الى محنة خطيرة بالنسبة لمسيحيي الشرق الأوسط الذين يقدر عددهم بستة عشر مليون شخص ، حيث باتت الطوائف المسيحية تشعر بقلق شديد على مستقبلها. ويتركز الإنتباه حاليا ، وبخاصة، على سورية التي لم ينجُ مسيحيوها من ويلات الحرب الأهلية القائمة في البلاد، فوقع الكثيرون منهم ضحية لحمامات الدم . وعلى ضوء الأحداث الأخيرة وميل قسم من المجتمعات العربية صوب الإسلام السياسي لم يعد المسيحيون، للأسف الشديد ، يرون آفاقاً لتعايش طوائفهم الطبيعي في المنطقة. ولا يستبعد بهذا الخصوص ان تحصل هجرة واسعة للمسيحيين من الشرق الأوسط الى اوروبا والولايات المتحدة وامريكا اللاتينية. وواضح ان هجرة المسيحيين من هذه المنطقة ستؤدي الى فقدان المنطقة هويتها الفريدة والمميزة.
حمامي وكتاب الآيات الشيطانية
د.محمود خلوفpnn-
كما يبدو أن البعض تفاجأ من "كفر" بل "إلحاد" الكاتب إبراهيم حمامي، الذي طالما نصب نفسه في برج عاجي يطلق الأحكام، ويمنح شهادات الخيانة والوطنية للبشر، حباً بالظهور والبروز، ورغبة منه في خدمة أجندة حزبية خصص جل وقته للدفاع عنها.
قبل عام ونصف جمعتني الصدفة بهذا الشخص في ندوة حوارية في إحدى العواصم العربية العريقة تركزت على مناقشة سبل دعم القضية الفلسطينية عقب "ثورات الربيع العربي"، ولم يكن المكان مناسباً بشخوصه وخصوصيته للشروع بالتهجم والتخوين ضد قادة الشعب الفلسطيني، إلا أن حمامي يأبى دائماً إلا أن يكون "العلامة الفارقة" في "غلوه" ومغالاته "وفسقه" وفئويته الضيقة، وعقليته الإقصائية.
إن حمامي في الندوة سالفة الإشارة حوّل مسار النقاش بعد ثلث ساعة من سُبل دعم القضية الفلسطينية إلى جدل عقيم بسبب تصنيفاته الظالمة والتي يطلقها بسبب حقدٍ بين ودفين تجاه حركات ثورية ونضالية فلسطينية، وأخرى عربية على خلفية الايدولوجيا والفكر، لتكون النتيجة تضييع الوقت في جدل عقيم كانت القضية الفلسطينية الخاسر الأكبر فيه، كونه شكك الحضور بشيء اسمه "الثورة الفلسطينية المعاصرة"، وكونه شكك بالكفاح المسلح ما قبل انطلاقة حركة حماس؟!!.
إن الشعب الفلسطيني كثيراً ما استفاد من أبنائه المغتربين كما استفاد من أبناء الدول العربية والإسلامية في المهجر في أكثر من صعيد، ولكن ليس كأمثال إبراهيم حمامي (هداه الله)، بل من الأشخاص الذين كرّسوا جل وقتهم وتفكيرهم لنصرة المشروع الوطني الفلسطيني، وللمساهمة في فك الحصار الإسرائيلي، ودعم مدينة القدس المحتلة بمنأى عن التباينات والمماحكات السياسية والحزبية.
وبصراحة في ضوء سمومه وحقده في برنامج "الاتجاه المعاكس" مؤخراً فكرت بأن حقيقة المناضلين الثوريين والقيادات معلومة للشعوب وأنه لا يستحق بأن أخصص جزءاً من وقتي للتفكير بما جرى ولكن استقر الأمر في النهاية بطلب من بعض المقربين والأصدقاء بأن أخط كلمات قليلة دون أن أعطيه أكثر من حجمه؛ كي لا أشعر بأنني في لحظة من اللحظات قصرت بالدفاع عن كرامة وإرث ونضال وسيرة الشهيد ياسر عرفات، أو أي من قادة الشعب الفلسطيني.
وبقي أن أذكر بأن ما جاء به إبراهيم حمامي في حرفه للكلام ومحاولة تغطية الشمس بغربال فيما يخص الشهيد "أبو عمار" لا يختلف كثيراً عما جاء به الكاتب الإيراني "الشاذ" سلمان رشدي في كتابه الآيات الشيطانية، مع ضرورة مراعاة ألا نمنح حمامي الاهتمام الذي لا يستحقه.


رد مع اقتباس