النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء محلي 567

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    اقلام واراء محلي 567

    اقلام محلي 567
    7/12/2013

    في هذا الملـــــف:

    وفاء لمانديلا
    بقلم: حديث القدس – القدس
    مانديلا في ذاكرة التاريخ
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    في الذكرى الأولى لقبول فلسطين عضواً مراقبا في الأمم المتحدة
    بقلم: المحامي راجح أبو عصب – القدس
    دندنة شمعون بيريس امام العرب!!
    بقلم: المحامي جواد بولس – القدس
    نتنياهو المريض الأمني بالوسواس القهري!
    بقلم: حسن البطل – الايام
    أسبوع آخر من الفلتان
    بقلم: عبد الناصر النجار – الايام
    "فيش وتفتيش"
    بقلم: وليد بطراوي – الايام
    اسرائيل: دولة تفتش عن جنسية؟!
    بقلم: د. أسعد عبد الرحمن – الحياة
    لا يستطيع العالم أن يكون على هوى إسرائيل
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    لماذا يهاجر الشباب من قطاع غزة؟
    بقلم: يوسف حماد – معا
    ي: "جنون" البلد... أمراء البلد .... الى المقاطعة بهمة عالية
    بقلم: جهاد حرب – معا



















    وفاء لمانديلا
    بقلم: حديث القدس – القدس
    برحيل المناضل الكبير والزعيم الأممي نلسون مانديلا فقدت فلسطين وكل شعوب العالم قائدا فزا ومناضلا شجاعا ضد كل اشكال الاستعمار والقهر والظلم والتمييز العنصري البغيض، ورمزا للمصالحة والتسامح والتطلع للمستقبل جسد الضمير الانساني تماما كما جسد كل معاني الكرامة الانسانية والحرية والعدالة.
    وليس غريبا ان يشعر شعبنا الفلسطيني وقيادته بهذا الفقدان بعد ان كان الراحل مانديلا وهو يخوض اصعب مراحل النضال من اجل تحرير بلاده من نظام التمييز العنصري يقف الى جانب فلسطين وحق شعبها في الحرية والكرامة، وهو الذي اعلن ان ثورة جنوب افريقيا لا يمكن ان تكتمل طالما ان شعبنا الفلسطيني محروم من حريته وحقوقه المشروعة. ولذلك ووفاء لهذا الزعيم الخالد من الطبيعي ان يشعر شعبنا بالحزن والأسى وان تحدَّ فلسطين وتنكس اعلامها.
    ومن الطبيعي ايضا ان تشعر كل شعوب العالم المناضلة من اجل الحرية والعدالة وضد كل اشكال التمييز بهذا الفقدان لأن زعيما امميا بقامة الراحل مانديلا ترك بصمات واضحة وارثا عظيما اكد بان ارادة الشعوب وتطلعها للحرية اقوى دوما من كل اشكال القهر والظلم، تماما كما اكد ان الروح الثورية التي يتمتع بها القادة العظام ابعد ما تكون عن الثأر والانتقام فجسد ذلك بمسيرة المصالحة التي تحققت بتشكيل اول حكومة وحدة وطنية وانتخاب اول زعيم اسود لجنوب افريقيا، وهو انتصار للكرامة الانسانية بعد عقود طويلة من التمييز العنصري.
    واليوم فأن اكبر وفاء لهذا الزعيم الخالد يمكن في الحفاظ على تراثه العظيم ونهجه في النضال العنيد والتمسك بالحقوق الطبيعية وفي مقدمتها الحرية والمساواة والشجاعة القادرة على رسم طريق المستقبل بعيدا عن نزعات الثأر والانتقام، فالظلم لا يعالج بالظلم والقهر بل بتلك الروح الفزة، روح المصالحة والتسامح التي تضع الكل على قدم المساواة وتضع من الحرية والمساواة هدفا لحشد كل الطاقات من اجل النهضة والبناء وتجنيب البشرية مزيدا من الضحايا وكسر حواجز الكراهية والخوف.
    وفي الحقيقة فان هذه الكلمات القليلة عاجزة عن الوفاء والتعبير ازاء هذا الزعيم الخالد بمسيرته النضالية الحافلة على مدى عقود طويلة قضى منها سبعة وعشرين عاما في سجون نظام التمييز العنصري، الا اننا نعزي انفسنا بذلك الانتصار العظيم الذي حققه شعب جنوب افريقيا بقيادة مانديلا ورفاقه في المؤتمر الوطني في القضاء على احد ابشع النظم السياسية الاستعمارية الحاطة بالكرامة الانسانية، وفي الطريق الجديد الذي رسمه مانديلا ورفاقه لبلاده ولشعوب الارض قاطبة، طريق الحرية والكرامة والمساواة والعدالة.
    اليوم، ونحن نودع هذا الزعيم الخالد، الذي ستبقى صورته ويبقى نهجه وارثه في الضمير والوجدان العالمي، فاننا نؤكد ان شعبنا سيواصل نضاله من اجل حريته واستقلاله حتى تكتمل فرحة جنوب افريقيا وكل الشعوب المناضلة من اجل الحرية، ولبناء مجتمع انساني افضل تسوده روح المصالحة والتعاون ويكرس جهده للنمو والتطور ورفاهية اجياله المتعاقبة... فوداعا للرفيق والزعيم الاممي الخالد نلسون مانديلا وستبقى فلسطين وشعبها اوفياء لأخوة النضال الانساني مع شعب جنوب افريقيا المكافح ورمزه التاريخي الذي ترجل.


    مانديلا في ذاكرة التاريخ
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    ترجل اول امس رجل من صناع التاريخ البشري، أسكنه الموت على سرير الراحة الابدية، غادر نلسون مانديلا فضاء المشهد الانساني الفاعل، ترك الميدان لاجيال جديدة من بني شعبه وشعوب الارض تواصل مشوار صناعة الحرية والعدالة الانسانية.
    مانديلا الجنوب افريقي امتشق سيف النضال منذ اربعينيات القرن الماضي مدافعا عن شعبه من القهر والاستبداد العنصري، رغم انه سليل عائلة ملكية (عائلة تيمبو)، لكنه رفض الظلم الواقع على ابناء جلدته، فانخرط في صفوف الكفاح وواجه وتحدى السلطات العنصرية بثبات من خلال المنابر والاطر الشبابية ( رابطة شبيبة المؤتمر) والسياسية الفاعلة (المؤتمر الوطني الافريقي) في بلاده. وكان محاميا رائدا في الدفاع عن حقوق شعب جنوب افريقيا واعراقه ومركباته المختلفة، لاسيما وانه درس الحقوق 1950 1954. الامر الذي أودى به الى متاهات السجن منذ العام 1961، ثم الاعتقال الاطول في حياته، وحياة البشرية، الذي استمر (27 عاما) حتى ذلك التاريخ، الذي تجاوزه اسرى الحرية الفلسطينيون في سجون الاحتلال الاسرائيلي، حيث سجلوا رقما قياسيا جديدا فاق سنوات اعتقال مانديلا، حتى وصلت الى حوالي الـ (35 عاما) للعديد من المناضلين.
    بعدما خرج مانديلا من سجون العنصرية في بلاده، قاد المؤتمر الوطني الافريقي، ومن خلال موقعه القيادي قاد المفاوضات في العام 1990 مع الحكومة العنصرية، التي نجحت في الوصول إلى وضع نهاية مشرفة للعنصرية البيضاء، وترشح للانتخابات الرئاسية في 1994، التي فاز فيها، وبقي رئيسا حتى العام 1999 لجنوب افريقيا، تولى خلالها رئاسة منظمة عدم الانحياز 1998 / 1999.
    من خلال تجربته الريادية في الكفاح التحرري، مثل مانديلا رمزية عالية ليس في حدود بلاده جنوب افريقيا او حتى في حدود افريقيا، بل على صعيد العالم كله. حتى بات رمزا لكفاح شعوب الارض كلها ليس فقط في بعده السياسي، بل في ابعاد العدالة الاجتماعية والحريات.
    لذا دخل نلسون مانديلا المقاتل الاممي العظيم التاريخ من اوسع ابوابه، مسجلا باحرف من ذهب صفحة ناصعة في سجل التاريخ البشري في ميدان مناهضة والانتصار على العنصرية البغيضة في بلاده ودول العالم قاطبة. وسيبقى الرئيس الجنوب افريقي رمزا ملهما لشعوب الارض في الدفاع عن حرياتها واستقلالها وتطهرها من ادران العنصرية المميتة.
    بقي مانديلا نصيرا لشعوب الارض وتحررها، وكان للشعب العربي الفلسطيني نصيب مهم من مواقفه الشجاعة، حيث اعلن بقوة وشجاعة دعمه لحقوق الشعب العربي الفلسطيني في الحرية والاستقلال واقامة دولته الوطنية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وبقي على تواصل مع القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس الراحل ياسر عرفات والرئيس ابو مازن. كما ناصر القضايا العربية كلها. ومازالت قيادة جنوب افريقيا حتى اليوم تواصل ذات السياسات، التي ثبتها مانديلا العظيم، وتعمل بروح تلك السياسات الاممية الشجاعة.
    البشرية من اقصاها إلى اقصاها ستبقى تتذكر المثل والقيم العظيمة، التي تمثلها وكرسها الراحل الاممي الشجاع مانديلا في كفاحه، التي ستبقى احد اهم مداميك بناء البشرية العادلة الخالية من الاستعمار والتمييز العنصري والاستغلال الطبقي الفاحش وكل اشكال القهر والاضطهاد. وسيبقى اسم مانديلا وضاء ومنيرا في فضاء البشرية على مدار التاريخ البشري في حقبه القادمة.
    ملاحظة: فاتني ان أشير لملاحظة وصلتني قبل عدة أيام حول معرض الكتاب الدولي الثاني في العالم المكسيكي، اولا الناشط الفلسطيني المقيم في المكسيك، هو شادي روحانا وليس عمر البرغوثي، الذي يقود حملة المقاطعة في رام الله. ثانيا: موقع "آفاز" ليس سوى موقع تجمع عليه التواقيع للعرائض والبيانات. ثالثا شكرا لدار الفيل للنشر على لفت نظري للملاحظات المذكورة آنفا.

    في الذكرى الأولى لقبول فلسطين عضواً مراقبا في الأمم المتحدة
    بقلم: المحامي راجح أبو عصب – القدس
    الفلسطينيون ماضون في العمل على إقامة دولتهم المستقلة، وقد مرت قبل عدة أيام، وبالتحديد يوم الجمعة قبل الماضية التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني الماضي، الذكرى السنوية الأولى لقبول فلسطين عضواً مراقبا في الأمم المتحدة بعد أن كانت "كيانا غير مراقب"، وجاء هذا الحدث الكبير إثر عملية تصويت تاريخية في المنظمة الدولية، حيث وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على رفع التمثيل الفلسطيني الى صفة "دولة غير عضو بصفة مراقب".
    وقد أيدت هذا القرار التاريخي 138 دولة وعارضته تسع دول وامتنعت 41 دولة عن التصويت، وقد اعتبر هذا القرار حدثا تاريخيا كبيرا في مسيرة الشعب الفلسطيني الطويلة نحو تحقيق هدفه الأسمى المتمثل بإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة، وذلك ضمن حدود الرابع من حزيران عام 1967. وقد اعتبر هذا القرار وبحق وكما قال الرئيس محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك قبل إجراء عملية التصويت على القرار اعتبر "إصدار شهادة ميلاد دولة فلسطين". كما أن هذا القرار الدولي إنما جاء لتحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل من جهة، وبين اسرائيل والعرب والمسلمين من جهة أخرى.
    ولم يكن هدف الفلسطينيين من هذا القرار كما قال الرئيس عباس نزع الشرعية عن إسرائيل، بل ان الهدف من القرار تأكيد شرعية دولة فلسطين. ولذا فإن القيادة الفلسطينية اعتبرت القرار فرصة جدية وحقيقية لتحقيق السلام الشامل وفق قرارات الشرعية الدولية ورؤية حل الدولتين ومبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت العربية عام 2002.
    وقد جاء تصويت هذا العدد الكبير من دول العالم إلى جانب القرار، تأكيداً على أن الغالبية العظمى تؤيد إقامة الدولة الفلسطينية، باعتبار أن ذلك حقا مشروعا للشعب الفلسطيني، إذ أن من حقه كبقية شعوب الأرض أن تكون له دولته المستقلة التي يمارس فيها حقوقه الكاملة بكل حرية واستقلال.
    إن شعوب العالم باتت مقتنعة بأن السبيل الوحيد لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي إنما يتمثل في رؤية حل الدولتين، علما أن هذه الرؤية هي أميركية بالتحديد وأطلقها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الإبن، ثم تبنتها من بعده الادارة الأميركية الحالية التي يرأسها الرئيس باراك أوباما.
    ويعد هذا القرار خطوة هامة نحو تحقيق سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة، وليس كما ادعى ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة عقب صدور القرار من أنه يضع عراقيل أمام عملية السلام، والأمر الذي أسف له الفلسطينيون أن الولايات المتحدة الراعي الأول لعملية السلام، صوتت آنذاك ضد مشروع القرار بادعاء كما قالت المندوبة الاميركية عقب عملية التصويت "إن القرار يضع مزيداً من العراقيل في طريق السلام".
    وقد أظهر الموقف الأميركي من القرار تناقضا كبيرا بين دعوة واشنطن لرؤية حل الدولتين ورفضها للقرار، إذ كيف تؤيد إقامة دولة فلسطينية إلى جانب اسرائيل، وترفض في ذات الوقت قرارا بقبول فلسطين عضوا مراقباً في الأمم المتحدة؟ وكيف تعتبر القرار عائقا أمام عملية السلام إذا كان الهدف من المفاوضات المباشرة التي أصرّت على استئنافها بين الفلسطينيين والاسرائيليين هو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
    ان ذلك القرار الأممي الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ليس الأول الذي يصدر عن هذه المنظمة الدولية والخاص بالدولة الفلسطينية، إذ سبق أن أصدرت هذه المنظمة الدولية في التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام 1947 قرار تقسيم فلسطين الذي حمل الرقم 181 والذي نص على إقامة دولة عربية وأخرى يهودية، وأعطى هذا القرار 48% من أرض فلسطين التاريخية للفلسطينيين، واليوم قبل الفلسطينيون باقامة دولتهم على 22% من أرض فلسطين التاريخية، ومع ذلك ترفض إسرائيل هذا التنازل الفلسطيني عن أكثر من نصف الأرض التي منحها إياهم قرار التقسيم.
    والأمر المستغرب مرة أخرى أن الولايات المتحدة صوتت آنذاك على قرار التقسيم وكذلك فرنسا والاتحاد السوفيتي، فكيف ترفض واشنطن اليوم ما سبق أن وافقت عليه في العام 1947، علما أنها مارست ضغوطا كبيرة آنذاك على العديد من الدول لتصوت إلى جانب قرار التقسيم وذلك لتأمين دعم ثلثي الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل تبني ذلك القرار.
    ورغم المعارضة الأميركية والإسرائيلية لقرار الأمم المتحدة اعتبار فلسطين دولة عضواً مراقبا، فان القيادة الفلسطينية أصرت على تمسكها بالسلام كخيار استراتيجي، وتمسكت بحقها في إقامة الدولة الفلسطينية باعتبارها السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق السلام، وذلك من خلال النضال السلمي البعيد عن العنف والفوضى، ولذلك فهي منفتحة كل الانفتاح على كل المقترحات والمبادرات المفضية الى ذلك الهدف الأسمى وهو السلام العادل.
    وكترجمة للموقف الفلسطيني المتمثل في تحقيق إقامة الدولة الفلسطينية بالنضال السلمي البعيد عن العنف وسفك الدماء، فان القيادة الفلسطينية استجابت للمطلب الأميركي باستئناف المفاوضات المباشرة مع اسرائيل، ورغم المناورات التي تقوم بها الحكومة الاسرائيلية لعرقلة الوصول الى اتفاق سلام شامل من خلال اصرارها على استمرار سياسة التوسع الاستيطاني، ومن خلال رفض ما توصلت اليه القيادة الفلسطينية مع حكومة إيهود أولمرت السابقة من تفاهمات لتحقيق السلام وإصرارها على العودة إلى الربع الأول وإلى نقطة الصفر.
    لكن القيادة الفلسطينية في استجابتها للمطلب الاميركي الخاص باستئناف المفاوضات المباشرة حددت أجلا زمنيا لتلك المفاوضات مدته تسعة أشهر، حتى تسد الطريق أمام مناورات الحكومة الاسرائيلية لاستغلال هذه المفاوضات للاستمرار في سياساتها التوسعية الاستيطانية، وستضع القيادة الأميركية التي رعت مباشرة هذه المفاوضات أمام مسؤولياتها، إذا استمرت حكومة إسرائيل في مناوراتها ورفضها تنفيذ التزاماتها تجاه عملية السلام.
    والأمر المؤسف أن الحكومة الاسرائيلية مازالت تمارس سياسة المماطلة والمناورة، ما جعل أعضاء الوفد الفلسطيني الى المفاوضات يقدمون استقالتهم للرئيس محمود عباس، ولكن الرئيس طلب منهم الاستمرار في المفاوضات وذلك كدليل للوفاء بما التزم به أمام الادارة الاميركية.
    ورغم كل المماطلات والمعوقات والمناورات الاسرائيلية، فان الشعب الفلسطيني وفي مقدمته الرئيس محمود عباس، مصر على المضي قدما في طريق اقامة دولته المستقلة، وهذا ما أكده الرئيس أبو مازن في كلمته التي وجهها للشعب الفلسطيني يوم الخميس قبل الماضي في مناسبة الذكرى الأولى لتبني الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار قبول فلسطين عضوا مراقبا في الأمم المتحدة.
    فقد وعد الرئيس عباس الشعب الفلسطيني والأمة العربية بالعمل المكثف من أجل تحقيق آمال الشعب الفلسطيني بحياة حرة كريمة مع التمسك بالثوابت الوطنية ليتم رفع علم فلسطين على العاصمة الأبدية للشعب الفلسطيني.
    وأكد كذلك الرئيس أبو مازن في كلمته أنه لا تراجع عن ذرة واحدة عن المطالب الفلسطينية، وأنه لن يوقع أي اتفاق سلام لا يلبي طموحات شعبنا المتمثلة بدولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وحل مشكلة اللاجئين وفق مبادرة السلام العربية.
    إن على الولايات المتحدة اليوم أن تنهض بدورها كراعية أولى لعملية السلام، وذلك من خلال الضغط على حكومة اسرائيل لتتجاوب مع اليد الفلسطينية والعربية الممدودة للسلام، الذي هو مصلحة فلسطينية وعربية وبذات المقدار مصلحة اسرائيلية وأميركية وعالمية، وتستطيع ذلك ان ارادت، وقد ظهر ذلك من خلال اتفاقها مع إيران في ملفها النووي رغم الضغوط الاسرائيلية. والله الموفق

    دندنة شمعون بيريس امام العرب!!
    بقلم: المحامي جواد بولس – القدس
    لو لم تسرّب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية نبأ لقاء الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس بتسعة وعشرين وزير خارجية وشخصية من دول عربية وإسلامية لما انكشف الأمر، ولبقي اللقاء صنوًا لتلك اللقاءات التي تتكتم عليها وثائق الدول والمخابرات في العالم.
    صحيفة "القدس العربي" خصّصت لهذه الحادثة كلمة التحرير، ومقالًا رئيسيًا نقلت فيه تفاصيل الخطاب، وكيف سمعه قادة عرب ومسلمون ببالغ الإصغاء الذي انتهى بحفلة تصفيق وإعجاب. أمّا الكاتب الصحفي "توماس فريدمان" في حديثه عن هذا الحدث، الموصوف بالسابقة التاريخية، فيؤكد لقرّائه أن الظهور غير العادي لبيرس "لم يكن بدافع من رياح المصالحة بين العرب وإسرائيل، ولكن لأن هذا التعاون الضمني بين إسرائيل والعرب السنّة، يستند على التقاليد القبلية التي تقول "عدو عدوي صديقي" والعدو هو إيران".
    يأتي هذا اللقاء محاولةً من قبل قادة اسرائيل لفرض رؤية استراتيجية جديدة في المنطقة، ويؤكد جليًا ما تخطط له حكومتها، وتسعى إلى تحقيقه.
    بعد انتخابات الكنيست وقفت أمام بنيامين نتنياهو عدة خيارات لتركيب حكومته. طلاقه من حركة شاس، وهي حليف تقليدي، لم يكن من باب صدفة، فقد آثر نتنياهو إقامة ائتلاف "عقائدي" يتكامل مع ما تؤمن به قيادة حزبه اليمينية الجديدة التي أفصح ويفصح ناطقوها في كل مناسبة عن تخليها عن مبدأ "الأرض مقابل السلام" وعن استحالة حل الدولتين. فجاء ضم "بينيت" للحكومة ليعزز هذا التوجه. وفي هذا السياق علينا ألّا ننسى ما أفتى به الرابي "عوفاديا"، زعيم "شاس" الراحل، في الماضي حين أقر أن إعادة الأرض مقابل السلام مع الفلسطينيين تجيزه التوراة.
    لم يكن رفع شعار "التهديد الإيراني أوّلًا" من باب صدفة أو تكتيك. فهذه القيادة الإسرائيلية اليمينية الحالية تؤمن أن القضية الفلسطينية لم تكن ولن تكون قضية الشرق الأوسط الأساسية. وحتى نفهم هذه التغييرات الجذرية أكثر فربما علينا أن نعود لسؤال أغفله الباحثون والمتابعون، وهو لماذا اختار نتنياهو الجنرال موشي بوغي يعلون وزيرًا للدفاع في حكومته، وهو لم يكن أبرز الجنرالات في محيطه، أو في تاريخ حزب الليكود السياسي.
    عندما أنهى بوغي يعالون مهمته قائدًا عامًا لجيش الاحتلال أصدر عام (٢٠٠٨) سيرته الذاتية في كتاب أسماه "طريق بعيدة قصيرة" بكل ما يحتمل هذا العنوان من مجاز.
    لا يؤمن "يعلون" بأن الحدث الأهم في تاريخ الصراع في الشرق الأوسط تم في العام ١٩٤٨. بالنسبة له فان العام (١٩٧٩) هو العام المفتاح في التاريخ الحديث للمنطقة. ففي رأيه، كان توقيع مصر على اتفاقية السلام مع إسرائيل حدثًا مفصليًا، ولكن الأهم منه كان نجاح الثورة الإسلامية الإيرانية، وإنشاءها نظامًا إسلاميًا دينيا، تحوّل إلى مصدر لعدم الاستقرار بالمنطقة.
    وبعودة للخبر، فإن "بيرس" حدّث مستمعيه عن التهديد الإيراني لإسرائيل ولدول المنطقة، وذلك بهدف تجنيد تلك الدول ليس فقط لحلف مشترك ضد إيران، بل لما هو أخطر؛ ففلسطين لم تعد في الصدارة، ومن الممكن تأجيل السعي وراء حل لصراعها مع إسرائيل إلى أجل غير مسمى.
    بالمقابل لنقرأ ما يقوله يعلون: برأيي، لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني لا يصح التطرق بمصطلح "الحل في المستقبل المنظور ، إنما يجب التحدث بمصطلحات "إدارة صراع"، إنني على قناعة إن التوقف عن البحث عن حل ، والتحرر من هذا المفهوم الفاشل سيساعد على إيجاد تفكير جديد واتجاهات مغايرة. الطريق الطويل هو الطريق الأقصر".
    هكذا كتب "بوغي يعلون" قبل خمسة أعوام، وأضاف، بفصيح العبارة والنص، أنه لا يؤمن بأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية يشكّل مصدرًا لعدم الاستقرار في المنطقة، وهو لا يؤمن أن حل الصراع مع الفلسطينيين وإعطاءهم دولة مستقلة سيسكتهم، لأنهم يريدون أصلاً محو إسرائيل والقضاء عليها، وهو يؤمن أن الفلسطينيين مارسوا الارهاب، لأن قادة إسرائيل عاملوهم بالحسنى وتراخوا أمامهم، والأخطر أن قادة إسرائيل وثقوا بالفلسطينيين، وهم ليسوا أهلًا لمثل هذه الثقة!
    هذا غيض من فيض "بوغي"، وكل ما في الكتاب يوصلنا إلى إيران وحلفاء إسرائيل من عرب ومسلمين.
    لا أعرف كم من "أمة اقرأ" قرأوا كتاب "يعلون" الذي يقف اليوم على رأس الهرم لمؤسسة أمنية تمتلك دولة قويّة، ولا تسعى لحل قضية فلسطين. أعرف أن الحدث يضع أمام قادة فلسطين تحديات جدّية وأسئلة صعبة من نوع لم نعهده من قبل. وأعرف كذلك أننا نعيش في زمن الخديعة الكبرى، وفي كل بقعة دجّال وخادم.
    فهل تذكرون كيف قامت الدنيا عندما جاء شمعون بيرس ضيفًا على الناصرة واستقبله رئيس بلديتها؟ كيف هاجت رجالات الوطن، ولطمت نساء "مرج ابن عامر" خدودهن؟ هو نفسه "بيريس" يا أمة الدجل والرياء! ها هو يكرز في قادة عرب ومسلمين، ويربت على أكتافهم؛ شركاؤه في حلف مقدس، وإخوته بالدم والحليب والبارود!
    أمّا انتم، هنا في جليلكم الغالي والنقب المنكوب، تبلعون الريق، وتغصّون. فكيف يجرؤ عبد على الصراخ في وجه سيّده؟ كيف لا تخجل عين، وصاحبها يملأ فاه بالدعاء لسلطان، في حضنه ينعم بعضكم، ويملأون جيوبهم عسلًا ونغنغات؟
    "كان هناك حماس كبير من كلا الجانبين، بيريس والمشاركين العرب، والجميع يفهم ان هذا كان حدثًا تاريخيًا، فرئيس الدولة اليهودية يجلس في مكتبه بالقدس، والناس يجلسون في الخليج الفارسي لمناقشة الأمن ومكافحة الارهاب والسلام"..
    هكذا في الجريدة وهنا أحزابنا وحركاتنا، «لا مين شاف ولا مين دري»، فهل سمعتم مثلي بيريس وهو يدندن لهم: أنا زي مانا... وإنتو ..؟!

    نتنياهو المريض الأمني بالوسواس القهري!
    بقلم: حسن البطل – الايام
    يقول أهل الشام لمن لا يروقهم "تضرب بها الكسم" يعني الجسم وما يرتديه وما يصدر عن صاحبه من سلوك، وكان الفرنسيون يقولون لمن لا تروقهم أناقته "خياطك انكليزي".
    كيف سترتدي فلسطين واسرائيل كسوة لائقة من "حل الدولتين"؟ هل ستقوم اسرائيل بمهمة إلباس فلسطين ثوباً أمنياً من تفصيلها بين الجدار والغور، ام تقوم اميركا بتفصيل ثوب يسمى "سيادة فلسطين" وآخر يسمى "أمن اسرائيل".
    تحكم اسرائيل حكومةٌ يقودها رجل ذو "وسواس أمني قهري" هو بنيامين نتنياهو، ابن المؤرخ التوراتي المتوفى بن - تسيون نتنياهو، الذي يرى حدود أمن اسرائيل في بلاد خراسان والملالي والقنبلة الذرية، ولا يراها في دولة فلسطينية مجاورة لاسرائيل، ومجردة من السلاح!
    انتصرت اسرائيل في حرب "سداسية الأيام الستة" نصراً خرافيا ساحقا وهي مع خصر نحيف وأهيف، ثم عقدت سلاماً مع مصر، وآخر مع الاردن .. وتسوية سلمية مع الفلسطينيين. سورية تلعق جراحها، والعراق مدمر.
    يقول مشروع "الحل بدولتين" بحدود السيادة لدولتين متجاورتين ومتسالمتين، وتقول اسرائيل بحدود الأمن اولاً (كانت غولدا مائير قالت: الحدود حيث يقف الجنود)!
    اميركا ضامنة لوجود اسرائيل، وايضاً لتفوقها العسكري على سائر جيرانها، وهي تريد ان تكون ضامنة لأمن اسرائيل واستقلال فلسطين معاً.
    المفاوضات لمفاوضين حول السيادة (ترسيم الحدود بين دولتين) علماً ان ليس لاسرائيل، خلاف أي دولة طبيعية دستور يحدّد حدود سيادتها. هل هي "الخط الاخضر" او "حدود اوشفيتس" كما وصفها ابا ايبان، او حدود الجدار الفاصل، او هي حدود الأمن من النهر الى البحر.
    لم يتفق المفاوضون حول ترسيم الحدود، ولا حجم وشكل تعديلها عن "الخط الاخضر" بمبادلات جغرافية، واختلفوا حول حدود أمن اسرائيل في الغور وحدود سيادة فلسطين على الغور.
    أخيراً، وفي جولته الثامنة، يحمل كيري خطة وضعها الجنرال جون ألن تجيب على سؤال موقع أمن اسرائيل من سيادة فلسطين، وهي حل وسط بينهما.
    الفلسطينيون يوافقون على وجود عسكري دولي في الاغوار، مع وسائل تكنولوجية اميركية متطورة، وانذار مبكر ووسائل قتال متميزة تساعد اسرائيل في تقليص تواجد جيشها ومدة التواجد بعد اقامة دولة فلسطين.
    اسرائيل تصر على تواجد جيشها في الغور، وتعرض استئجار ارضه لعشرات السنوات، وهذا وذاك يرفضه الفلسطينيون، ويوحي ناطقوها بانه مقدار ما يقبل الفلسطينيون بأمن اسرائيل في الغور، قد تقبل بسيادة فلسطين في ترسيم الحدود بين دولتين.
    لا يوفر الاسرائيليون الايحاء بأن الاردن يفضل ان تكون اسرائيل - امنياً هي المجاورة لحدوده في الاغوار، لأن القوات الفلسطينية غير مجهزة او قادرة على حفظ الأمن في الاغوار.
    مسألة أمن الاغوار تتراوح بين "السيادة" السياسية و"السيطرة" الامنية الاسرائيلية، ويرى نتنياهو ومناصروه في الحكومة والاحزاب والجيش ان اميركا والدول الخمس الرئيسية خذلت اسرائيل في التسوية المؤقتة مع ايران بشأن مشروعها النووي. لكن، يرى معارضوه انها لم تفعل هذا، وان التسوية السياسية مع الفلسطينيين أهم لاسرائيل من التسوية الامنية الدولية مع ايران!
    من الواضح ان اسرائيل لم توافق، في صميمها، على فكرة دولة فلسطينية ذات سيادة وحدود معترف بها، وهي صلب فكرة "الحل بدولتين" لأن اسرائيل دولة قائمة وقوية ومتقدمة على جيرانها.
    من الواضح، ايضاً، ان قوة اسرائيل اليوم، عسكرياً واقتصاديا، لا تقارن بقوتها عام ١٩٦٧، ولا قوة جيرانها اليوم قادرة على تحديها وتهديدها كما في ذلك العام.
    واضح، كذلك، أن القوات الفلسطينية اذا صارت جيشاً لدولة لا تستطيع تحدي قوة الجيش الاسرائيلي في أي مواجهة بين دولتين، ولا تستطيع فك الارتباط الاقتصادي بين اقتصاد قوي اسرائيلي وآخر ضعيف فلسطيني.
    الدول العربية المجاورة مشغولة بأحوالها الداخلية الخاصة، وايران مشغولة بكسب العالم الى نواياها الجديدة السلمية، واسرائيل مشغولة بهواجس امنها الموفور اقليميا ودوليا وذاتياً.
    .. واميركا مشغولة باطفاء بؤرة النزاع في فلسطين - اسرائيل، ويبدو كيري مصمما على خلافة وليم فولبرايت، أشهر من تولى قبله رئاسة لجنة الخارجية والأمن في الكونغرس .. وعينه على "نوبل" للسلام!
    الأزمة الفلسطينية مع اسرائيل كبيرة ومعقدة، متشعبة وطويلة، وازمة اسرائيل مع اميركا تبدو حول تفصيل ملابس الأمن وتفصيل رداء السلام.. وتفصيل سيادة فلسطين على أراضيها المتاحة لها.



    أسبوع آخر من الفلتان
    بقلم: عبد الناصر النجار – الايام
    ليس بالضرورة أن يكون الفلتان أمنياً، فقد يكون اقتصادياً أو اجتماعياً أو حتى نقابياً.
    بدا المشهد الفلسطيني الداخلي الأسبوع الماضي سريالياً كإحدى لوحات بيكاسو، بحيث لا يمكنك التمييز بين القدم والرأس أو معرفة الصواب من الخطأ.. فكلنا على صواب ولو كنا مخطئين من الدرجة الأولى...
    تعالوا لمصارحة حقيقية وتغيير اتجاه لوحة حياتنا إلى الواقعية بعيداً عن المبالغة في الألوان أو إضفاء أشكال غير مفهومة .. نحن نتفق جميعاً على أن الإضراب حق لكل العاملين في القطاعات دون استثناء، وسلاح يجب أن يستخدم فقط عندما تصبح وجوهنا أمام حائط مغلق تماماً، ولكنه في الوقت نفسه سلاح ذو حدين، إن لم نعرف كيف نستخدمه، أو إذا استخدمناه بشكل خاطئ.
    ونتفق أيضاً على أن القضاء فوق الجميع، والقانون هو خط الدفاع الأخير، وبانهياره سينهار كل شيء.. وأي مجتمع منظم أو غير منظم، دولة أو شبه دولة، سلطة أو غير ذلك لا يحكمه القانون، فإنه سيصبح غابة، غابة قد يأكل كل من فيها بعضهم ... وتصبح دهاليز هذه الغابة مرتعاً للخارجين عن القانون والفاسدين والمفسدين وكل الحالمين بالعبث في كل شيء حتى المقدس منه، ولو كان الوطن..!
    أعلن اتحاد المعلمين، نهاية الأسبوع الماضي، الإضراب المفتوح، لجملة أسباب اعتبرها مسيئة للاتفاق الموقع مع الحكومة، وعدم التزام الحكومة بالوعود التي قطعتها سابقاً.. ما أدى إلى خروج أكثر من مليون ومائة ألف طالب إلى الشوارع.
    حاولت الحكومة في الوقت نفسه أن تعالج الأمر فجاءت مطابقة للمثل الشعبي "جاءت لتكحلّها فأعمتها".
    أخطأ الاتحاد في عدم التعامل مع قرار المحكمة.. فقرار القضاء مقدس حتى لو أجمعنا بشكل مطلق على ضعفه وعلى حاجتنا الحقيقية لقضاء أفضل.. لكن أي كسر للقضاء هو بمثابة تجريع السلطة بشكل كامل السم حتى ولو اعتقد البعض أن الدسم فيه.
    كان على الحكومة ألا تنجر إلى مأزق القضاء، ثم تلعب بنار الشخصنة، أي التوجه إلى النائب العام ضد شخوص الأمانة العامة للاتحاد ممثلين برئيسه وبقية الأعضاء. فهي كمن يلعب لعبة تكسير العظام مع الاتحاد... وهذا أمر خطير.. فماذا يمكن أن تعمل لو زجّ بالأمانة العامة في السجن وأعلن المعلمون الإضراب الشامل والمفتوح... هل ستقوم الحكومة بتعيين 40 ألف معلم جديد!!! كما جاء في بيانها أنه في حال تغيب أي معلم ضمن المدة القانونية فسيعتبر مستنكفاً، وسيتم توظيف بديل له... مثل هذه التصريحات تنمّ إما عن عدم معرفة بواقع الأمر أو عن غباء من أصدر مثل هذا القرار...
    أوضحت هذه المشكلة أن المعلمين واتحادهم في واد، والشعب في واد آخر، والحكومة في واد ثالث "وكل من فيه يده له"...
    جاء قرار نقابة الموظفين ليزيد الطين بلّة... فنحن لا نعرف ما نريد فقد أصبحنا مجرد سلطة رواتب لا سلطة إنتاج أو خدمات حقيقية... ولو خير البعض بين مفهوم القضية والراتب لاختار الراتب.. وبكل بساطة يكون الجواب "لا وطن مع الجوع"...
    أمام هذا الواقع المرّ والفلتان الذي بدأنا نشاهد مظاهره في كثير من الأمكنة، رغم المحاولات المكثفة لإعادة الأمور إلى نصابها... نحن أمام خيارات أحلاها أمر من العلقم.... خيار الدعم العربي وهو أضعف من بيت العنكبوت... والدول العربية مستعدة لصرف مليارات الدولارات على الاقتتال الداخلي في سورية... وغير مستعدة لدفع مئات الملايين للشعب الفلسطيني وقضيته التي أصبحت في ذيل الأولويات... والسؤال: لماذا؟! ومن يقف وراء ذلك.. وهل أصبحنا بهذا الضعف والهوان.. وهل وصلنا إلى مرحلة ينظر فيها إلينا بعين الشفقة.. وأين نحن من الرقم الصعب الذي كنا نتغنّى به...
    من جهته، يهدد الاتحاد الأوروبي بأنه سيوقف الدعم إذا لم تتقدم المفاوضات... وكيف ستتقدم السلطة أمام هذا التعنت الإسرائيلي العدواني والاستيطاني... وواشنطن لا تترك وسيلة للضغط والقهر إلى استخدمتها ضدنا، لأننا الحلقة الأضعف...
    أذكر في سبعينيات القرن الماضي عندما كنا مضطرين للاستماع إلى إذاعة إسرائيل أن قادتها كانوا يقولون إنهم مستعدون للانسحاب من الأراضي المحتلة عام 67 شرط الاعتراف بإسرائيل... كان شرطاً واحداً.. وبعد توقيع اتفاق كامب ديفيد وسقوط ورقة التوت زادت المطالب ومنها الإبقاء على بعض المستوطنات، ثم جاء اتفاق أوسلو الذي كان كالغربال الذي لا يقي من حر الشمس أو من برد الشتاء.. ثم جاء الجدار وتكثف الاستيطان وتطورت المطالب حتى وصلت إلى حد الاعتراف بيهودية الدولة.. وتطورت الحسابات الأمنية عند سلطات الاحتلال.. وأصبحت المطالب تشمل الأغوار والمرتفعات الغربية، وزاد عدد الكتل الاستيطانية من ثلاث كتل إلى عشر في جولات المفاوضات الأخيرة.
    إذن هي مجموعة ضغوط داخلية وخارجية على السلطة والقيادة التي ربما لم تعد قادرة على التحمل... النتيجة المنطقية هي الفلتان في كل شيء... فهل سيؤدي هذا إلى انهيار السلطة أم ماذا...؟ إن غداً لناظره قريب، فهل نتعلم جميعاً الدرس أم سنكون كبراقش التي جنت على نفسها؟!.

    "فيش وتفتيش"
    بقلم: وليد بطراوي – الايام
    في مصلحة مياه رام الله تصل الى صندوق "الكاش" بكل سهولة، وكيف لا وانت هناك لتدفع. اما اذا أردت الدخول الى ما وراء "الكاونتر" الرئيسي لمقابلة احد الموظفين، فإن عليك ان تسلم هويتك الشخصية، ويتم تسجيل اسمك ورقم هويتك وساعة دخولك وخروجك ووجهتك، ولن استبعد ان يتم تفتيشك! قد يقول قائل ان هذا الاجراء لضمان سلامة الموظفين وخاصة ان هناك العديد من الحوادث التي وقعت وقد تقع. لكن للاسف يشعر المواطن بانه محط اتهام وشكوك في كل الاوقات، ولا يعني وقوع حادثة بين الحين والآخر ان الجميع يأتي الى هناك لافتعال المشاكل، ويجب ان يتم وضع آليات اخرى لضمان سلامة مرافق المصلحة. وانا على يقين ان من يريد ان يفتعل مشكلة او ان يعتدي على احد، لن يمنعه "الكاونتر" ولن يثنيه عن ذلك تسليم الهوية وتسجيل اسمه!
    مدان حتى تثبت براءتك
    "انا الموقع ادناه ........... حامل هوية رقم ........... وبصفتي صاحب محلات .......... ومشتغل مرخص رقم ............. وهاتف رقم ................ وعنوانها ...................... اتعهد والتزم بما يلي:
    1- الالتزام الكامل بقانون حماية المستهلك رقم 21 لسنة 2005 ولوائحه التنفيذية رقم (17) لسنة 2009
    2- الالتزام بقانون حظر ومكافحة منتجات المستوطنات."
    هذا بعض ما جاء في وثيقة تعهد طلبت وزارة الاقتصاد الوطني فيها من احد التجار ان يوقع عليه، وهو ما رفضه، لأن ما يُقرأ بين السطور انه يعترف ضمناً بمخالفته للقانون وان توقيع هذا التعهد يدينه حتى تثبت براءته.
    "مش زي الزفت"
    اغلب الظن ان استخدام اللون الاسود "الزفت" في الاسفلت لتعبيد الشوارع لم يأت من فراغ، بل جاء لان استخدام اي لون آخر لا بد ان يعكس اشعة الشمس، ما يؤثر على من ينظر الى الاسفلت. السؤال لماذا يعكس "الاسفلت" في بلدنا اشعة الشمس؟ سؤال بريء لا اقصد فيه التشكيك في خلطة الاسفلت. كل شي عندنا "زي الزفت" ما عدا "الزفت" نفسه!
    نواعم
    صباح كل يوم، يهم شاب ليضع على جانب الطريق صينية "نواعم"، تجتذب الكثير من عابري السبيل الذين، وفي سبيل "النواعم"، يوقفون مركباتهم في وسط الشارع! بعضهم يترجل من المركبة تاركاً اياها وسط الشارع، والاخر لانه "نواعم" لا ينزل منها بل يطلب من الشاب ان يعمل delivery لباب السيارة. اما من لا يشتري "نواعم" فعليه ان ينتظر حتى يفتح من يعيق حركة السير الطريق. يعني "الشاري وال ......" واحد!
    لو كنت مسؤولاً
    وبالتحديد في منصب كوكيل وزارة او مدير مؤسسة مجتمع مدني، او مدير مدرسة لما خالفت السير يومياً بدخولي عكس السير في طريق باتجاه واحد. ولما فعلت ذلك باصرار، والقيت التحية على من يقابلني ويلتزم بالقانون، وكأنني اقول له "صباح الخير، انا مخالف، ومش خجلان".
    الشاطر انا
    الوقت من ذهب، والوقت مثل السيف، يعني الشاطر لازم يستغل كل دقيقة من وقته. انا لما بسافر بستغل الوقت مش بس خلال الانتظار وكمان بفكر لبعيد وللمرات الجاي. يعني بضيع وقت الانتظار وانا براقب الناس وبفكر وبسمع قصصهم وبدوّنها في راسي لانه ممكن ينتهي فيها المطاف هون، يعني في "ومضات". بس الاشطر انك تفكر لبعيد، يعني مثلاً لما بيوزعوا علينا البطاقات اللي بنعبيها ع الجسر، ما بكتفي بوحدة، باخذ تنتين. سألتوني ليش؟ يا شاطرين علشان المرة الجاي من وانا في الاستراحة اعبيها مش أستنى لأوصل مكب الحقائب. ولاني شاطر وبدي الحق كل شي قبل كل الناس اول ما يبلش الباص يوقف، بوقف انا كمان وبصير ازاحم انزل حتى لو الباب مش مفتوح. وامنيتي انه يكون جسمي بيتفكفك لقطع، علشان اوزع كل قطعة في محل، قطعة تروح تشتري تذاكر، وقطعة تجيب الشنطة، وقطعة تعبي البطاقة، وقطعة تحجز محل، واذا في قطعة زيادة تسبقني على كاونتر ختم الجوازات بيكون احسن، وومكن قطعة اضافية تحجز دور في التاكسي! وبالمناسبة مع كل قطعة من قطعي بجيب بكتين دخان وشوية معسل، وبهيك بكون all in one

    اسرائيل: دولة تفتش عن جنسية؟!
    بقلم: د. أسعد عبد الرحمن – الحياة
    لا يزال الجدل قائماً حول هوية "دولة اسرائيل" وهوية (مواطنيها) منذ قيامها في العام 1948. وربما تكون "اسرائيل" هي الوحيدة في هذا العالم التي ترفض اعطاء اسمها كهوية قومية لمواطنيها.
    وتعود الأسباب الحقيقية لعدم التوافق في اسرائيل على جنسية تحدد الهوية الوطنية للدولة ولمواطنيها من ضمن الهويات الوطنية المطروحة (الهوية الاسرائيلية، الهوية اليهودية، والهوية العبرية) الى عوائق تاريخية فقهية دينية كبرى تمنع استعمال الهوية الاسرائيلية كهوية قومية وطنية للدولة الصهيونية ومواطنيها. وتبدأ "المسألة" بمعنى اسرائيل التوراتي، عندما تغلب النبي يعقوب في جهاده الاكبر المقدس على نفسه المادية وعقله المادي الاناني وغير اسمه الى اسرائيل: "اسرا" أي "السير في ظلمة هذا العالم المادي مع "ئيل" أي مع الرب تعالى". كما لم يكن في وقت من الاوقات، وفقاً للتوراة، أية ولاية أو مملكة تدعى مملكة اسرائيل أبداً، و"بني اسرائيل" هم بني يعقوب عليه السلام الذين تغلبوا على أنفسهم المادية الأنانية. ان المعنى التوراتي للصفة اليهودية يكمن في أن اليهودي هو المنتمي الى قبيلة "هودا" أحد أولاد يعقوب الاثني عشر، وهي القبيلة الوحيدة التي بقيت على ملة النبي ابراهيم بعد أن ذابت القبائل الاحدى عشرة في بؤرة الوثنية وضاعت في مجاهل التاريخ بعد "الخروج من مصر". لقد حافظت قبيلة هودا البدوية العربية على "ملة ابراهيم التوحيدية"، وبدلاً من تعطي اسم النبي ابراهيم الى دينها أو اسم النبي موسى صاحب التوراة، قررت قبيلة هودا تسمية ملة ابراهيم التوحيدية باسم القبيلة فأصبح الاسم "اليهودية" دين قبيلة هودا. ومنذئذ، بات من الضروري أن يكون اليهودي من سلالة قبيلة هودا، وتوراتياً أصبحت "اليهودية" هوية دينية محصورة بقبيلة هودا لا غيرها. وكما نعلم فان ليس كل مواطني الدولة الصهيونية من سلالة قبيلة هودا البدوية العربية!
    أما الذي يلغي الهوية/ الجنسية اليهودية فهو الحقيقة العلمية الكبرى التي تسببت، مؤخرا، بصاعقة كبرى نزلت على رؤوس جماعة الأشكناز الأرثوذوكس في جميع أنحاء العالم وخاصة في اسرائيل، حين تم فحص أصل الأشكناز بواسطة التحليل الجيني الذي كشف علمياً بان اليهود الأشكناز الأوروبيين (الذين اعتنقوا الديانة اليهودية في القرن السابع الميلادي) هم من الجنس الآري ولا يمتون للسامية بصلة أبداً، وأنهم أتوا من جذور أمهاتهم الاوروبيات الآريات دون علاقة نسب الى النبيين ابراهيم أو اسرائيل (يعقوب). وهكذا تصبح الجنسية اليهودية غير صالحة بتاتاً لتكون هوية الدولة الصهيونية وهوية مواطنيها لأنها لا تشمل الأشكناز تحت رايتها.
    هكذا، يبقى الاحتمال الوحيد هو الهوية العبرية. لكن المعنى التوراتي للعبرانيين هم أولئك "الذين عبروا" من بدو الجزيرة العربية. والنبي ابراهيم هو الذي بدأ العبور في ثلاث مراحل، فأصبح لقبه (ومن عبر معه) "العبرانيون". لقد عبروا العبور الأول من الجزيرة العربية الى العراق. والعبور الثاني كان عبور النهرين "دجلة والفرات". أما الثالث فكان عبور نهر الأردن الى "أرض كنعان" التي كانت تدعى حسب التوراة أرض Philistinines (الفلسطينيين) كما جاء في قصة شمشون ودليلة في التوراة في سفر "القضاة" Judges رقم 16 آية رقم 5. ولقد أصبح اسم فلسطين باللغة اللاتينية أيام الرومان "بالستين" وبقيت فلسطين كما هي في اللغة العربية الى يومنا هذا. والعبرانيون الوحيدون والحقيقيون في الدولة الصهيونية هم العرب اليهود والعرب المسيحيون والعرب المسلمون أبناء وأحفاد النبي ابراهيم. وهذه الحقيقة تجعل الهوية العبرية للدولة غير صالحة لانها تستبعد الأشكناز أيضا. وهذا يعني أن الصهيونية، التي تأسست لاجل اقامة دولة "يهودية الجنسية"، أصبحت ملغية بالمطلق بعد الغاء الهويات الثلاث الاسرائيلية واليهودية والعبرانية.
    ان التلمود الشرقي لليهود الشرقيين الذين بدلوا الديانة الوثنية للاشكناز الى اليهودية اسمه: "التلمود الفلسطيني، تلمود القدس". ولقد كتب هذا التلمود منذ آلاف السنين "باللغة اليهودية القديمة الفلسطينية الآرامية" أي لغة الفلسطينيين الكنعانيين، ويكفي أن نعلم أن صحيفة "الجيروساليم بوست" الاسرائيلية كان اسمها Palestine Post منذ انشائها في 1932 الى قيام الدولة الصهيونية في 1948... وكذلك الحال مع الاسم الرسمي والدولي للحكم الانجليزي: "الانتداب البريطاني لفلسطين"!

    لا يستطيع العالم أن يكون على هوى إسرائيل
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    هذه هي الجولة الثامنة لوزير الخارجية الأميركي "جون كيري" إلى المنطقة، إلى إسرائيل وفلسطين تحديداً، وقد جاء هذه المرة ومعه الجنرال آلن مستشاره الأمني، وكما رشح من أنباء، وخاصة من صحيفة (معاريف) الإسرائيلية، فإن هدف هذه الجولة هو إخراج المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية من جمودها القاتل بسبب التعنت الإسرائيلي، وهو تعنت فقد كل مبرراته، وأصبح بالمطلق خارج الزمن السياسي العالمي، فاستماتت حكومة نتنياهو لرفع هواجسها الأمنية إلى حد الهستيريا، وجاء كيري ليهدئ هذه المخاوف الأمنية الإسرائيلية المبالغ فيها إلى حد الفوبيا، ولعل حضور الجنرال آلن معه يكون وخزة لإسرائيل بأن مخاوفها الأمنية مبالغ فيها، ولا ترتكز إلى أساس موضوعي، وغير مفهومة، وهي تعبير عن عجز القيادة الإسرائيلية التي تعيش في زمن آخر لم يعد موجوداً على الإطلاق.
    إسرائيل - كما رشح من معلومات ? خائفة من الآتفاق الإيراني مع الدول الخمس + واحد الذي أيده العالم كله، أي أن إسرائيل خائفة من نوايا حلفائها الرئيسين، فهم الذين توصلوا إلى الاتفاق، وهي خائفة من أن تحقيق مصالحهم يأتي على حساب أمنها المزعوم، مع أنه لولا هؤلاء الحلفاء لما قامت إسرائيل ولما كان لها أصلاً متطلبات ومخاوف أمنية.
    وإسرائيل لا تثق بأية ترتيبات دولية بين الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، وهي ترى أن هذه الترتيبات غير مضمونة حتى ولو كانت بقيادة أميركا نفسها، وتريد أن تكون الترتيبات على هواها هي، أي أن تكون موجودة بنفسها، في الأغوار، وفي مرتفعات الضفة، وهذا معناه أن لا دولة فلسطينية مستقلة، ومعناه أن المشكلة لم تحل ولو بنسبة واحد بالمليون، لأن أساس الحل هو أن يكون للشعب الفلسطيني دولته المستقلة.
    وإسرائيل لا تريد أن تكون الأردن على حدود مع فلسطين، لأنها ? على حد زعمها- لا تثق بالقدرات ولا الالتزامات الأردنية الأمنية، وحينئذ تكون الدولة الفلسطينية بالمفهوم الإسرائيلي مجرد كانتونات داخل دولة إسرائيل لا أكثر ولا أقل.
    وإسرائيل لا تريد أن تعترف بقرارات الشرعية الدولية، ولا بقرارات الجمعية العامة قبل سنة بحدود الدولة الفلسطينية التي هي حدود الرابع من حزيران، وعليه فإنها لا تريد وقف الاستيطان، ولا تريد وقف هذا السلوك الرديء والغبي في آن واحد من ممارساتها اليومية، وهي تريد من العالم أن لا يفعل شيئاً سوى الانحناء أمام مخاوفها وهواجسها وعربدة قطعان مستوطنيها، وهستيريا جماعاتها الدينية الطالع كلها من كهوف الخرافة.
    والخلاصة، أن ما تريده إسرائيل لا يقدر عليه العالم، ولا يستطيعه العالم، لأن عالم اليوم ليس هو عالم الاستعمار الذي ولدت من رحمه إسرائيل، ولأن صيغة التوازن االعالمي لم تعد بين سادة وعبيد، بين مستعمرون ومستعمرين، فكل طرف في هذا العالم له مصالح، وهذه المصالح مرتبطة بالتوازن وبالسلم الدولي، وتبادل المنافع، وليس تنفيذ الأوهام والخزعبلات والجمود عند الحالة العدوانية التي تريدها إسرائيل، وفي النهاية فإن إسرائيل التي تريد أن تكون دولة يهودية، ودولة استيطانية، ودولة احتلال، ودولة عنصرية، ودولة آمنة، ودولة مشروعة الوجود في المنطقة، إنما تريد المستحيل، فهل يوجد في إسرائيل قوى حقيقية قادرة على تغيير هذا النمط الاستفزازي، أم نحن في انتظار كارثة؟

    لماذا يهاجر الشباب من قطاع غزة؟
    بقلم: يوسف حماد – معا
    غزة -معا - تعد الهجرة الى اوروبا حلم يراود كل شاب وعاطل عن العمل في المناطق العربية التي تجتاحها الازمات المتلاحقة والسياسية اكثرها، فلا يخفى على احد كيف يبتلع البحر مئات المهاجرين الغير شرعيين في صورة تتكرر كثيرا في الفترة الماضية.
    ولعل الفلسطيني لا يختلف كثيرا عن الواقع العربي المعاش فاصبح يحلم ويراوده هذا الحلم وهذه الامنية بشغف مفرط، بل واصبح يعمل على تحقيقها حتى لو ازهقت روحه في سبيل ذلك.
    في معرض لقاء مع احد الشبان سافر الى تركيا ثم تم تهريبه الى اليونان وفشلت جهوده بالهجرة وعاد الى غزة قال "تم النصب علي للأسف من قبل عصابات التهريب في اليونان ولقد خسرت 3.000 دولار امريكي في هذه الرحلة".
    ويؤكد سعيد وهو شاب في منتصف عقده الثاني" سوف احاول مجددا، لأن الحياة في غزة غير مريحة اقتصاديا، لا شيء يصلح للحياة، الوضع صعب للغاية لا نعلم متى ستصبح الامور جيدة هنا".
    في حين قال مدير احدى الشركات الخاصة بالسياحة، " الشباب يأتون يوميا الى الشركة يريدون الهجرة الى اوروبا، وانا لا استطيع ذلك، انا اعلم ان الوضع صعب في غزة ولكن عليهم الصبر".
    ويضيف الرجل الاربعيني" في غزة الشباب كثيرون لا يعرفون ماذا يفلعوا يسمعوا عن اوروبا تتوهج ابصارهم ولكن الحياة هناك عملية وايضا صعبة ولكنها جميلة".
    ويلفت صاحب الشركة التي مقرها وسط مدينة غزة والذي فضل الاحتفاظ باسمه قائلا "من الممكن ان تسنح لك فرصة ان تحصل على فرصة تعليم في اوروبا، ولكن الشباب يستغلونها للهجرة".
    نصح غير مجدي..
    على النقيض تقول الشابة يسرى وهي طالبة لغة فرنسية في جامعة الازهر بغزة" يجب ان يصبر الشباب لآخر رمق، لان السبب يعود بالضرر على الفتيات هنا حيث زادت نسبة الطلاق والعوانس، ناهيك عن اعداد الارامل بعد استشهاد ازواجهن في المعارك والقتال والتصعيد مع اسرائيل، ثم يهاجر الشباب هذا امر خطير ".
    وتضيف "اتمنى ان يتحسن وضع البلد، حتى يتحسن كل شيء مفيد هنا، انا امل واعلم ان هذا الامل (...) ولكن ما باليد حيلة".
    وتتابع يسرى حديثها " لقد فكر اخي الكبير كثيرا في الهجرة الى السويد والدول الاسكندنافية ولكنها تحتاج اموال كثيرة لذلك قرر التمهل حتى يجمع المال لذلك نحن ننصحه بعدم الهجرة وانتظار فرصة ما في غزة فقال (اخي) للعائلة " انا لا اريد الموت بالبطيء هنا في غزة". وتقول "نحن نحاول ان نثنيه ولكن دون جدوى الاصرار لدى الشباب في الهجرة اكبر من أي شيء اخر".
    مؤسسات يهودية
    في حين قال النائب في المجلس التشريعي عن "كتلة التغيير والإصلاح" التابعة لحركة حماس يوسف الشرافي خلال احدى الخطب الدينية له في مسجد شمال قطاع غزة " ان جمعيات ومؤسسات في الدول الاوروبية تساعد على هجرة الفلسطينيين بقوة وتدعوهم لذلك لأنها منظمات وجمعيات يهودية ودعمها من اسرائيل". وفق تعبيره
    وأضاف الشرافي وهو رجل اصلاح معروف شمال غزة "أنصح الشباب بعدم الانجرار وراء احلام واهية تأتي بالسلب عليهم وتضلهم عن دينهم وتلهيهم عن الاخرة وفلسطين لان هذا هو مبتغى اسرائيل، ان مجرد وصول الشخص الى هناك ورؤية الحياة يتغير كثير من المفاهيم لديه، بل وينسى أهله وذويه ووطنه وارضه وعدوه والاحتلال في ارضه".
    ورد احد الشباب ويدعى محمد من بلدة جباليا بعد خطبة الشرافي بالقول " لو توفر لي عمل وفرصة للزواج في غزة لن اهاجر ولن اترك غزة ابدا.. ولكن انت ترى ولا اريد ان اقنعك برأيي الحياة هنا تشعرك بانك تنتظر الموت فقط سواء بذل او بشرف، نحن نريد ان نعيش حياة( ..) نرى العالم كيف يحلم ويتطور ويحقق اماله ونحن ننظر ونتمنى فقط، انا اكاد ابكي كل يوم على حالي وباقي الشباب هنا في غزة".
    محمد (29 عاما) يضيف قائلا "انا خريج من عام 2008 لا اعمل الا بعض البطالات في مؤسسات خاصة واهلية وحكومية احيانا، كيف لا تريد لي ان اهاجر واذهب الى بلد اقل شيء تحترم الانسان ..وتهتم به وتعطيه راتب شهري وليس بها فساد للأسف هذه عندي افضل من بلاد المسلمين". حسب قوله
    وأكدت لجنة شعبية فلسطينية الشهر الماضي أن معدلات البطالة في قطاع غزة وصلت إلي‏50 %‏ بفعل الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ سبع سنوات، محذرة من تدهور الاقتصاد المنهك بسبب الحصار.




    ي: "جنون" البلد... أمراء البلد .... الى المقاطعة بهمة عالية
    بقلم: جهاد حرب – معا
    (1) "جنون" البلد ... والسابقة الهامة
    مرت ايام الاسبوع الماضي على البلاد عصيبة ومتشنجة مجنونة تصاعدت خلالها لهجة التحدي وصوره؛ فلتت البلد من عقالها، وباتت القدرة على التفاوض أو الوصول الى حدود وسط معدومة، وبات كل طرف؛ الاتحاد العام للمعلمين والحكومة يصعد الشجرة العالية دون حسبان بل دون مسؤولية أحيانا.
    مثَلَ رفضُ الاتحاد العام للمعلمين تنفيذَ قرار محكمة العدل العليا وقف الاضراب، بغض النظر عن صوابية القرار أو عدمه، وبغض النظر عن الاتفاق معه أم لا، وكذلك بغض النظر عن تبريرات الاتحاد وإجراءاته للالتفاف على القرار، ضربة قوية لسيادة القانون على ضعفه اصلا، وهي المرة الاولى الذي يتحدى بها كيان او مؤسسة علانية قرار المحكمة ويرفض تنفيذه. هذا شكل عملا غير مسؤول من الاتحاد في تعامله مع القضاء الذي يمثل المعقل الاخير للحريات.
    كما أن زجَ الحكومة القضاء في المعركة "سياسية" انطوى على مخاطرة تجسدت وتجسمت بإحراق السفن أو استخدمت الطلقة الاخيرة في المعركة، أو انها جازفت الى حد المخاطرة باستخدام اللعبة "المعادلة" الصفرية أو الوصول الى حافة الهاوية. ربما كان على الحكومة استخدم "ورقة" القضاء في مناقشة قانونية أو عدم قانونية إحدى مطالب الاتحاد "تطبيق علاوة المعلم على الموظفين الاداريين في وزارة التربية والتعليم" لا أن تذهب الى وقف الاضراب أو منعه بقرار قضائي. وربما كان لها أن تقنع الجمهور بعدم قانونية بعض طلبات الاتحاد باعتباره حكما أو عامل ضغط على الاطراف.
    وجه استعجال النائب العام القيام بالتحقيق مع أعضاء الامانة العامة لاتحاد المعلمين صفعة قوية للحريات في البلاد على الرغم من كونه اجراء قانوني لا جدال فيه، خاصة ان تحدي الاتحاد قرار المحكمة لقي معارضة من أغلب قادة الرأي والكتاب والمثقفين والفاعلين السياسيين والاجتماعيين، الا أنه أظهر أن الحكومة قليلة النَّفَس، وعصبية، ولا تتحمل الضغط وربما الاعباء الثقيلة، أو ربما لا تمسك بناصية المعركة، وبأنها قمعية واستبدادية تمنع الحريات لدى البعض على الاقل.
    قرار النائب العام بالتحقيق أثار استياء الناس من ناحية، لكنه حقق سابقة ينبغي التمسك بها، وهي تحريك الدعوى الجنائية على كل من لا ينفذ قرارات المحاكم، خاصة قرارات محكمة العدل العليا، من المسؤولين من وزراء ومسؤولي الاجهزة والمؤسسات، مما يتطلب من مؤسسات المجتمع المدني تحديدا التمسك بهذه السابقة والضغط على النائب العام لدفعه بتحريك الدعاوى الجنائية على بعض المسؤولين الذين لا يمتثلون لقرارات المحاكم.
    اعتقد أن مسؤولي البلد لم يقرأوا كتاب "من فمك أدينك" للكاتب الجزائري الكبير الطاهر وتار، أو المثل الشعبي "كما تدين تدان"، فليس دائما الوصول الى حافة الهاوية محمود النتائج؛ فقد يصل بنا الى جنون البلد بدلا من عقلنتها أو عقلنة الادوات على الاقل.
    (2) "أمراء" البلد ... ونفض الخبار
    هالني المقال الذي نشر على موقع وطن للأنباء تحت عنوان "نريد رئيسا لسلطة المياه وزيرا وليس سفيرا"، على الرغم من أن هذا المقال يتحدث عن حالة خاصة الا أنها موجودة وبأشكال مختلفة في مؤسسات السلطة الفلسطينية، بمكوث المسؤول في الموقع لفترة طويلة دون تغيير أو تدوير، هذا الجانب المظلم في الحياة الادارية يظهر أن البلد لم تنجب إلا بعض الاشخاص دونهم الخرابُ او الموتُ.
    وتكمن خطورة هذا الحال بتكلس الاشخاص والدخول في دوامة الروتين وعدم المقدرة على الابداع، بل تصبح المؤسسات ممالك يحكمها أمراء، سواء كانوا سياسيين أو اداريين يحملون ملفا واحدا أو منصبا واحدا لا يجوز لغيره ان يمتطيه؛ ربما يعتقد بعضهم أن هذا المنصب سينتهي برحيله عنه.
    أعتقد جازما أن التغيير والتدوير يطرح تحديا للأشخاص للإبداع وإدخال الجديد على حياة المؤسسة، فقد بات لزاما عمل حركة تدوير في المؤسسة المدنية والأمنية لخلق التجديد في حياة المؤسسة العامة خاصة انهم لا يخضعون للانتخاب؛ فأحد المسؤولين يتربع على عرش منصب منذ نشأة السلطة الوطنية دون تغيير، وآخرون منذ سنوات طويلة في المنصب ذاته يمنعون بذلك تطور الاخرين، أي من دونهم درجة وظيفية، وبذلك يحدون من المنافسة والإبداع بمجرد وجودهم، فقد حان أوان نفض الغبار وإحداث التغيير.
    (3) الى المقاطعة يا شباب بهمة عالية
    حتى لا يفهم البعض خطأً أو يعتبره البعض تحريضا، المقصود هنا المقاطعة الدولية لدولة اسرائيل وحكومتها بوصفها دولة احتلال تمارس التمييز العنصري "الابرتهايد" بحق الفلسطينيين سواء في الضفة الغربية أو في اسرائيل من خلال دعمها المستوطنين في الاستيلاء على الاراضي الفلسطينية وهدم القرى والبيوت الفلسطينية سواء بقانون برافر في النقب أو بأوامر عسكرية في الضفة.
    المقاطعة الدولية سلاح فعال، كما حدث في ايران وقبل ذلك جنوب افريقيا، يمكن استخدامه في النضال التحرري في مواجهة غطرسة الاحتلال، والمقاطعة هنا صنفان الأولى: مقاطعة البضائع الاسرائيلية والاقتصادية التي يقوم بها المواطنون، وهي تحتاج الى همة الشباب وعزيمتهم. والثاني: المقاطعة الدولية التي ينبغي أن تقوم بها القيادة السياسية بحكمة واقتدار وإصرار لاستكمال حلقة النضال الشعبي.
    والنافذه هنا ممكنة بعد قرار الاتحاد الاوروبي وإصراره على منع حصول أي مؤسسة موجودة في المستوطنات الاسرائيلية على أي دعم تقدمه دول الاتحاد الاوروبي أو ان تتمتع مؤسسات اسرائيلية بدعم قد يصل الى المستوطنات في الاتفاقية الاخيرة معها. فهل يمكن التقاطه وتحويله الى نهج نضال أو بل الاحرى نهج حياة من اجل التحرر.
    تنويه: فَقَدت الانسانية زعيما شجاعا مناهضا للظلم والاحتلال والعنصرية، رمزا للنضال التحرري والتسامح، رحم الله الزعيم الجنوب افريقي نلسون مانديلا.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء محلي 453
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-22, 09:40 AM
  2. اقلام واراء محلي 452
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-22, 09:39 AM
  3. اقلام واراء محلي 322
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-18, 12:07 PM
  4. اقلام واراء محلي 321
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-18, 12:06 PM
  5. اقلام واراء محلي 314
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-07, 11:09 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •