اقلام واراء محلي 583
29/12/2013
في هذا الملـــــف:
يا أهلنا في الناصرة...القدس تناديكم وشعبكم يناشدكم
بقلم: حديث القدس – القدس
الأحد ... وكل يوم أحد ....نزع الشرعية عن القيادة الفلسطينية... وقيادة «حماس»!
بقلم: المحامي زياد أبو زياد – القدس
هموم ..العشوائية في حالة اللادولة ..!
بقلم: ماهر العلمي – القدس
شيء من... "السفسطة" ؟
بقلم: حسن البطل – الايام
هل يحق لحركة حماس؟
بقلم: حمادة فراعنة – الايام
خواطر مهداة إلى "سامر العيساوي"
بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
حركة "فتح" في غزة
عدلي صادق – الحياة
(الاخوان المصريون ) و(الحمساويون الفلسطينيون)
بقلم: موفق مطر – الحياة
آثار القرار المصري على الاخوان
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
الهباش ،،، والرد على الكلمة بالرصاصة
بقلم: حامد حج محمد – معا
يا أهلنا في الناصرة...القدس تناديكم وشعبكم يناشدكم
بقلم: حديث القدس – القدس
نحن شعب يصارع من أجل أرضه وبقائه ومستقبله منذ عقود طويلة وقد عمل أبناؤه معاً ويداً واحدة لمواجهة تحديات المصير المشترك. ولم تعرف بلادنا على مدى القرون العديدة أية فتن طائفية او عنصرية وان كانت هناك بعض المظاهر الكريهة التي تجاوزها الأجداد بسرعة ودفنوها في مهدها وارتفعوا للعمل معا ويداً واحدة بمختلف طوائفهم ومواقفهم.
ويشهد التاريخ القديم والحديث كيف كان المسيحي والمسلم يحملون شعار المواطنة ويعملون تحت راياتها ويقاتلون جنباً الى جنب في الميادين السياسية والعسكرية والأدبية والثقافية والاجتماعية لتحقيق الاهداف الواحدة والمصير المشترك.
وفي هذه الايام وبمناسبة عيد الميلاد المجيد تجلت هذه الروح بقوة ورأينا كيف وقف المسيحي والمسلم وقفة واحدة ابتداء من الرئاسة وحتى أصغر مواطن في هذه البلاد وهم يتبادلون المشاعر نفسها والإحساس نفسه بدون تفرقة ولا تمييز ولا شعار لهم الا الشعب الواحد والوطن الواحد والمصير الواحد.
وفي هذه الايام ايضاً هناك من يحاول ان يثير فتنة طائفية في الداخل الفلسطيني انطلاقاً من الناصرة المدينة الخالدة والمناضلة والوطنية وبلد التسامح والمحبة والتعاون...وقد بدأت تطفو على السطح بعض المظاهر السلبية المؤسفة في هذا السياق، وهي أعمال مرفوضة ومستنكرة من كل القوى والمؤسسات وأبناء شعبنا في مختلف أماكنهم وتوجهاتهم السياسية.
نحن نعرف ان هناك خلافات واختلافات، ونحن نعرف ان هناك من يحاول الاصطياد في المياه العكرة، ولكننا نعرف بالتأكيد ان شعبنا اكبر من ذلك وان أية خلافات يجب حلها بالحوار والمنطق واللقاءات والتعاون بدون اية إساءات ولا تجريح سواء في مواقع التواصل الاجتماعي او المنشورات وغير ذلك ودون المس بالممتلكات والاشخاص، لان اية افعال كهذه ستكون لها تداعيات واسعة وستزيد من حدة الاختلافات بدل حلها.
ان كل ابناء وقيادات شعبنا مطالبون بالتحرك السريع والفوري لاطفاء نار الفتنة هذه واحتواء أبعادها لانها اذا استمرت-لا سمح الله-فسوف تشكل ضربة قوية لكل الداخل الفلسطيني ولن تكون فيها اية فائدة الا للاحتلال والقوى العنصرية المتطرفة داخل المجتمع الاسرائيلي وهي كثيرة ونشيطة، وتنتظر فرصاً كهذه لضرب الفلسطينيين وبعثرة قواهم.
وحين نتحدث عن دور أبناء شعبنا فنحن بالتأكيد نتحدث عن الداخل الفلسطيني والضفة وغزة والمهجر أيضاً، ولابد من تحرك كل القوى القادرة والمؤثرة في هذا الاتجاه، لان شعبنا كان وسيظل أكبر من أية فتنة طائفية وسيكون قادراً، كما كان دائماً، على تجاوز حالات كهذه...
وختاماً نقول : يا أهلنا في الناصرة انتم السباقون دائماً في العمل الوطني المشترك وانتم الرواد دائماً في رفع راية المواطنة ومواجهة الاحتلال وتداعياته، ونحن واثقون انكم ستكونون عند حسن ظن أبناء شعبكم بكم، كما كنتم دائماً.
يا أهلنا في الناصرة، القدس الجريحة تناشدكم والمسجد الأقصى يناديكم وكنيسة القيامة تدعوكم لوأد الفتنة والقضاء على من يحاولون إثارتها، وان تكونوا كما عهدناكم مثالاً للوحدة الوطنية فنحن شعب واحد ومصير واحد...والفتنة نائمة ولعن الله من أيقظها..وأملنا كبير ان نضالكم وتاريخكم ووطنيتكم أكبر من أية فتن وأكبر ممن يحاولون إشعالها...
الأحد ... وكل يوم أحد ....نزع الشرعية عن القيادة الفلسطينية... وقيادة «حماس»!
بقلم: المحامي زياد أبو زياد – القدس
يصادف هذا الأسبوع مرور خمسة أعوام على حرب غزة التي أطلقت عليها اسرائيل اسم الرصاص المصبوب وصبت خلالها جام غضبها على شعبنا في غزة حيث سقط أكثر من الف وأربعماية شهيد أغلبيتهم الساحقة من المدنيين العزل وأكثر من نصفهم من الأطفال ، وتم خلالها تدمير عشرات الآلاف من المنازل والورش والمصانع الصغيرة والمزارع ، بما في ذلك حظائر المواشي وأقنان الدجاج!
لقد بدأ الهجوم الأسرائيلي في السابع والعشرين من كانون الأول 2008 واستمر ثلاثة وعشرين يوما واتسم بالقصف العشوائي من بعيد دون الدخول في اشتباك مباشر مع المقاتلين الفلسطينيين الأمر الذي جعل المدنيين هم الهدف والضحية الرئيسية لهذه الحرب.
ولقد أثارت هذه الحرب الظالمة ونتائجها الكارثية وما سبقها وتبعها من حصار وترويع وتجويع للمدنيين العزل في القطاع استنكارا واسعا في العالم أجمع وأسهم في فتح عيون المجتمع الدولي على رؤية الصورة الحقيقية لدولة إسرائيل كدولة عسكرية متطرفة لا تأبه بالقيم والمعايير الدولية للحروب ولا تتورع عن ارتكاب انتهاكات الحرب ضد المدنيين في زمن أصبح العالم فيه ، وبفضل التقدم المذهل في وسائل الاتصال ، قرية صغيرة لا يستطيع أحد أن يخفي عن أهلها شيئا.
لقد أدت حرب غزة إلى توعية العالم على حقيقة إسرائيل ، وأسهمت في خلق أجواء التعاطف مع الشعب الفلسطيني الذي بدأ يظهر كضحية للعدوان الاسرائيلي بعد أن نجحت إسرائيل ولعقود طويلة في وصمه بالارهاب وتحريض المجتمع الدولي ضده.
وأستطيع أن أزعم بأن أجواء التعاطف الدولي مع الشعب الفلسطيني في أعقاب حرب غزة قد أسهمت في خلق المناخ الذي أدى إلى اتخاذ القرار الأممي بالاعتراف بدولة فلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة. ولا يفوتني أن أؤكد بأن هذا التعاطف الدولي مع شعبنا إثر الحرب على غزة لم يكن سيؤدي إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية لو لم ترافقه تلك الحملة الدولية الواسعة والمكثفة جدا ً التي قادها الرئيس محمود عباس وكرس لها الجهد والوقت المضني وإلى جانبه العديد من رجال السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة فتح.
وللأسف الشديد فإن القيادة الفلسطينية وبعد هذا الانجاز الرائع في الحصول على الاعتراف من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة بدولة فلسطين لم تتابع قطف ثمار هذا الاعتراف الدولي بالتوجه فورا ً إلى جميع المنظمات والهيئات الدولية وخاصة تلك المنبثقة عن الأمم المتحدة للدخول في عضويتها والاستفادة من الحقوق والامتيازات والتسهيلات التي تمنحها إياها تلك العضوية.
فالقيادة الفلسطينية التي لم ترضخ للضغوط بعدم التقدم بطلب الاعتراف بدولة فلسطين من قبل الأمم المتحدة ، رضخت بعد الاعتراف بها للضغوط بعدم المضي قدما في طلب الحصول على عضوية المنظمات الدولية وذلك بسبب الضغوط المكثفة التي مورست عليها من قبل الادارة الأمريكية التي استعانت بدول أوروبية وهددت بوقف الدعم المالي عن السلطة الفلسطينية كما استعانت أيضا بدول عربية معينة ذات نفوذ لدى السلطة انضمت هي الأخرى إلى جوقة الضغط متذرعة ً بأن هناك فرصة حقيقية لقيام الادارة الأمريكية بدفع الجهود المبذولة لتحقيق تسوية سياسية للصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
ولم تخف الادارة الأمريكية دوافعها إذ أعلنت مرارا وتكرارا ً بأنها لن تسمح " بنزع الشرعية الدولية " عن دولة إسرائيل، ولن تسمح بفرض عزلة دولية عليها. والغريب أن الادارة الأمريكية التي لا تتوانى عن التحدث عن الديمقراطية وحقوق الانسان تتحول في كل ما يتعلق بإسرائيل إلى مدافع ومحام عن الخروقات التي تمارسها إسرائيل ضد حقوق الانسان الفلسطيني.
وقد تجسدت المخاوف الأمريكية والاسرائيلية الأساسية من إمكانية انضمام الدولة الفلسطينية الى اتفاقية محكمة الجرائم الدولية والتقدم بدعاوى ضد العديد من القادة العسكريين والسياسيين الاسرائيليين لمحاكمتهم كمجرمي حرب جراء أعمال ارتكبوها ضد الشعب الفلسطيني سواء في غزة او القدس الشرقية او الضفة الغربية بما في ذلك الأنشطة الاستيطانية التي تقع تحت طائلة اتفاقية جنيف الرابعة.
والأكثر غرابة من ذلك هو أن الادارة الأمريكية تدرك أن العديد من الأعمال والممارسات الاسرائيلية ضد أبناء شعبنا تقع تحت طائلة جرائم الحرب وفقا للقوانين والأعراف الدولية ، ولكنها بدلا من تجريمها ومحاسبة إسرائيل عليها تنبري لحماية اسرائيل والحيلولة دون محاسبتها.
وفي حين تتصدى الادارة الامريكية لمحاولات نزع الشرعية عن إسرائيل وبحق ، بسبب الأعمال والممارسات التي ترتكبها ، نرى الادارة الأمريكية تتخاذل وتتوانى عن التصدي لمحاولات إسرائيل الاستمرار في انتهاكاتها كالأستيطان مثلا ً وفي نزع الشرعية الشعبية عن السلطة الفلسطينية ، والاغتيال المعنوي لقيادتها ورموزها الوطنية.
فإسرائيل لم تتوقف يوما عن التشهير بالقيادات الفلسطينية ووصمها بالارهاب وعن تمويل وتوجيه المنظمات اليهودية في اسرائيل والعالم التي تعمل ليل نهار على غسل دماغ العالم وتكريس تشويه صورة النضال الوطني الفلسطيني ووصمه بالارهاب.
وفي نفس الوقت فإن إسرائيل لا تدخر جهدا في تشويه صورة القيادة الفلسطينية أمام شعبها وتسفيه هذه الصورة من خلال الاستهتار بها والمضي قدما في أعمال الاستيطان وتهويد القدس وإظهار عجز السلطة عن القيام بأي عمل إزاء ذلك ، بل إن إسرائيل عمدت مؤخرا ً إلى تبني سياسة استفزازية بحتة تحاول الربط بين موضوع إطلاق سراح الأسرى الذين اعتقلوا قبل توقيع اتفاق أوسلو وبين موضوع البناء المتواصل في القدس والضفة وإظهار ذلك وكأنه مقايضة متفق عليها تقتضي إطلاق سراح الأسرى مقابل البناء في المستوطنات.
وتستمر هذه السياسة الاسرائيلية الممنهجة وسط عاصفة من التصريحات من قبل قياديين إسرائيليين من الصف الأول كوزير الدفاع بوجي يعلون ونائبه داني دانون وزعيم البيت اليهودي بينيت والعديد من قيادات الليكود وجميعها تردد بأنه لا يوجد شريك فلسطيني ، وأنهم لن يسمحوا بإقامة دولة فلسطينية غربي نهر الأردن ، وأن الاستيطان سيستمر وأن القدس هي عاصمتهم الأبدية. وهذه السياسة الممنهجة الاسرائيلية قد نجحت إلى حد كبير في تعميق الهوة بين القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني الذي يرى عجز السلطة عن حمايته ، وفشل خيار المفاوضات الذي تعلقت به ، وفقدان الأمل في التحرر من الاحتلال الأسرائيلي في ظل قيادة كهذه.
وهذه النتيجة التي تسعى إسرائيل إلى غرسها في نفوس الفلسطينيين هي سياسة تستهدف نزع الشرعية الشعبية الفلسطينية عن قيادتها ، وهذا المخطط يلقى مع الأسف الشديد الكثير من الأقلام والأبواق الفلسطينية التي تقع في شركه وتتحول إلى أداة في يده.
ومع استمرار المخطط الاسرائيلي لنزع الشرعية الشعبية الفلسطينية عن القيادة الفلسطينية لا تقدم هذه القيادة أي بديل نضالي في حال فشل المفاوضات وتمضي قدما في الخيار التفاوضي الذي يفتقر إلى المصداقية ويظل تحت رحمة الادارة الأمريكية وعرضة للفشل الذريع حتى لو بدا مؤقتا ً بأنه قد يحقق بعض التقدم ، ويرجع ذلك لأن عنصر الزمن متغير باستمرار ، وأن كل ما يدور الحديث عنه حتى الآن هو إعلان مبادىء يفتقر لآلية التنفيذ لا يختلف عن إعلان مبادىء أوسلو قبل عشرين عاما.
والملفت للنظر أن نزع الشرعية عن القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية يجري جنبا ً إلى جنب مع توجه آخر لنزع الشرعية عن قيادة حماس في غزة وعزلها عن شعبها من جهة وعن المجتمع الدولي من جهة ثانية.
وإذا لم يكن للقيادة الفلسطينية دور في الحملة المحمومة لنزع الشرعية عنها ، فإن قيادة حماس في قطاع غزة تتحمل المسؤولية إلى حد كبير في إقحام نفسها في الشأن الداخلي المصري، وتورط بعض عناصرها في أعمال وانتهاكات ارتكبت ضد قوى الأمن المصري.
فقد سخرت حركة حماس كل إمكانياتها الاعلامية لخوض حرب الأخوان ضد الجيش المصري وانحازت بالكامل إلى جانب الرئيس المخلوع محمد مرسي وأنصاره. ومع أننا نعرف بأن حماس هي جزء من تنظيم حركة الأخوان المسلمين في العالم إلا أن الحكمة والحنكة السياسية كانت تقضي بأن تنأى حماس بنفسها عن التورط في الشأن المصري الداخلي ، وأن تثبت للادارة المصرية الجديدة بأنه حتى لو كان هناك أحد من عناصرها قد تورط في أعمال على الأرض المصرية فإن ذلك قد تم بشكل فردي وأن الحركة ترفضه وتدينه وتتبرأ منه وأن تثبت ذلك بالفعل لا بالقول فقط .
كان الأولى بحركة حماس أن تضع مصلحة أبناء شعبنا في القطاع فوق مصلحتها الفئوية الضيقة ذلك لأن مصر هي الرئة التي تتنفس منها غزة ، ولأن مصر لم تبخل في يوم من الأيام في تقديم الدعم لأهلنا في القطاع بل إن قطاع غزة قد عاش عصره الذهبي تحت الادارة المصرية في الفترة ما بين 1948 واحتلال عام 1967.
اليوم نحن أمام محاولة نزع الشرعية الشعبية عن قيادة السلطة في الضفة الغربية والشرعية عن قيادة حماس في غزة الأمر الذي إذا استمر فإنه سيترك الشعب الفلسطيني في متاهة من الضياع فريسة لكل محاولات الضم والالحاق والتذويب. ويقينا أننا في هذه الحالة بأمس الحاجة إلى مراجعة شاملة للوضع الداخلي تقضي بتجميع وتوحيد الصف الفلسطيني تحت قيادة موحدة ، وإعادة ترتيب الأوراق فيما يتعلق بالعلاقة الفلسطينية مع مصر من خلال العلاقة الطيبة والمسؤولة التي نجحت رام الله في الحفاظ عليها مع الادارة الجديدة في مصر ، وإعادة جدولة الأولويات الوطنية الفلسطينية التي تستطيع رفع السقف الوطني الفلسطيني ورفد القيادة الفلسطينية بعوامل القوة والشرعية الشعبية التي تفتح أمامها آفاقا ً جديدة وجديّة إذا ما فشل الخيار التفاوضي الذي هو أقرب إلى الفشل منه إلى النجاح.
هموم ..العشوائية في حالة اللادولة ..!
بقلم: ماهر العلمي – القدس
عندما تحكمنا العشوائية فلا تترقبوا دولة سيادية .. فنحن مجتمع فوضوي بكل ما تعنيه الكلمة من معان سلبية.. فوضى في تعاملاتنا الرسمية وغير الرسمية، عدم تقيد بمواعيدنا، تأجيل اولوياتنا والتأخر في انجاز المعاملات والمصالح والتخلف عن الحضور في الموعد المحدد.
من اركان ثقافتنا الفوضوية الرجعية، والتهرب من الوعود اسهل من شربة مياه معدنية، وتعيين حامل شهادة الاعدادية، مديرا عاما في الوزارات المزدحمة بالحشود البشرية، يؤكد فاعلية سلاح المحسوبية، وايفاد موظف الى مؤتمر في احدى العواصم الغربية، لا يفقه شيئا فيما بعث من اجله، ولا يعرف غير يسْ و «نو» من اللغة الانكليزية ..!
واعطاء رخصة قيادة سيارة لغير مؤهل، على اساس المعرفة الشخصية، والمودة العائلية والانتماءات الفصائلية ...! وتحويل معظم الشوارع الى مواقف تكسيات عمومية، يؤكد مدى عطف المسؤولين على اصحاب مكاتب السيارات العمومية، طبعا عمل خير لله تعالى ولكسب الثواب، وزيادة الحسنات عند الحساب امام رب البشرية ..!
وهضم حقوق المرأة الارثية، شائع خاصة في قرانا، والعقلية السائدة، لماذا تذهب الارض الى الاغراب، ازواج الشقيقات والبنات المقموعات في القرن الحادي والعشرين، واعتبارهن «بلاء» وهموما دنيوية !.
وتزويج القاصرات، دون ان يعرفن اي شيء عن الزوج او الحياة الزوجية .. انها ظاهرة شائعة، ومن يحاول انهاءها اتهم باختراق العرف والعادة، رغم حرصه على حماية الزهرات الفلسطينية ..!
والتدخين في الاماكن المغلقة، والمصاعد، وتلويث الاجواء بدخان السجائر «اليعبدية» والاميركية، وتجاهل احتجاجات المتضررين، من ابرز معالم تخلفاتنا الاجتماعية ..! والاغتياب ، والتناحر، وترتيب «الزمبات» و «التآمر الاسري» داخل «الاسرة» في المؤسسات من ابرز سمات العلاقات الاخوية ..!
والزعرنة امام الحواجز العسكرية، والاعتداء على الدور ومحاولة سباق من له الاحقية، واندلاع المشاجرات بين السائقين، تؤكد استحالة تحقيق وحدتنا الوطنية ...
والغش، وترويج البضائع، وبيع اللحوم المجمدة، باعتبارها طازجة، واسهل من طبخ اللبنية ...!
والتباهي ينتشر في مجتمعنا بتقديم الاحسان، والبحث عن الشهرة الشخصية، والظهور امام وسائل الاعلام، باعتباره رائدا من رواد السياسة والاقتصاد والزعامة ومن ذوي الحنكة والموهبة القيادية .. واتقان الرقص على الحبال، وترديد الشعارات الوطنية ..!
... والمتاجرة بالقضية، انجح استثمار ولا يحتاج رأسمال، وكل المطلوب خطابات وطنية، حماسية، وعبارات نارية ضد المحتل، والتوعد، والتهديد، والتحذير من تهويد القدس العربية، ودق ناقوس الخطر، وان الاقصى في خطر الضياع، وتوجيه نداء استغاثة الى الامة الاسلامية ...!
والاسمدة الكيماوية تستخدم في المزروعات بلا حساب وبلا رقابة وبلا مراعاة، لضرورات الصحة والسلامة لمستهلكي الخضروات والفاكهة المزروعة في ضفتنا ذات التربة الذهبية!
وتمزيق مقاعد الحافلات .. والتدخين فيها يخنق من فيها من ركاب هذه الحافلة العمومية..!
والقاء القمامة في اماكن التنزه، ليقولوا من هنا مرت جموع بشرية فوضوية..!
والشبان المتسكعون في شارع صلاح الدين، في قدس صلاح الدين، يتحرشون بالطالبات ولا من يحاسبهم، والحياء اختفى من قاموس وابجديات اخلاقتنا وقيمنا وغيرتنا واندثرت النخوة والمروءة العربية..!
ولا ننسى او نتجاهل الفوضى الاجرامية، التي تستهدف المرأة في مجتمعنا «الذكوري» حيث الجرائم والاستهتار بحقها في الحياة، تتزايد يوميا، وبلغ عدد الضحايا من النساء هذا العام سبعا وعشرين، حصدت ارواحهن آلة اجرامية، وهن اما ضحايا زنا ارتكبه احد محارمهن، او اشقاء للتخص منهن، وعدم اعطائهن حقوقهن الارثية..
جرائم قتل تقشعر لها أبدان من كان لديهم احاسيس بشرية..!
ايعقل ان نفتح شيكا لمثل هذه الجرائم، وان ينال مرتكبوها عقوبات مخففة لادعائهم بانها ما يسمى جرائم قتل على خلفية الشرف، بينما معظم الضحايا، ثبتت براءتهن، وحتى تم التحقق من شرفهن والمحافظة على عفتهن، وعلى عذريتهن.. ولكن بعد فوات الاوان.. واعجب كيف ينام مرتكبو هذه الجرائم، الا اذا انعدمت لديهم المشاعر الانسانية..؟!
اما العشوائية السائدة بين الموظفين، فحدث عنها بلا حرج، فكل همهم السؤال متى يقبضون الراتب فهم معينون لهدف واحد، وهو الراتب، هذا هو الساحر لجيش العاطلين المقنعين عن العمل او من يعرف نفسه بأنه موظف، بلا عمل، اي بطالة مقنعة ترهق ميزلنية كيان لم يرق الى مستوى دولة وتكبدها مئات ملايين بين الدولارات للانفاق على جيش الموظفين، والوية الوكلاء والمديرين، وكبار المسؤولين..!
واذا سألت عن الموظف غير المتواجد الذي تم توجيهك اليه اجابك زميله الذي يتأهب هو ايضا للهروب «خرج ولم يعد» «او عنده عمل خاص»، او «غادر قبل قليل»، و «سيعود او ربما لن يعود»، او «عليك ان تحاول ملاقاته غدا، ولكن من الافضل قبل العاشرة صباحا حتى تضمن وجوده».
وسواء اكانت الاتصالات مع مختلف الدوائر والمؤسسات والوزارات شخصيا او هاتفيا، فانك ستكتشف انه لا التزام بالدوام الرسمي، وساعات العمل المطلوبة من غالبية الموظفين، والفوضى ضاربة جذورها، مكاتب خاوية على عروشها، موظفات حوامل يتمشين في ممرات الوزارة لتسهيل عملية الوضع، حاملات «مغات» النسكافيه لتنشيط حركة اجنتهن..!
واذا سألت او استفسرت او طلبت هاتفيا موظفا او موظفة، قالوا لك لم يحضر او تحضر، حاول بعد ساعة، فاذا اعدت الاتصال والسؤال بعد ساعة ونصف، جاءك الجواب، وصل وغادر الى اجتماع، فاذا سألت حتى ينتهي الاجتماع، قالوا لك في علم الغيب، حاول الاتصال في وقت آخر..
«حظا اوفر في المرة القادمة».
شيء من... "السفسطة" ؟
بقلم: حسن البطل – الايام
الوقت على معصمك (زنبرك، بندول.. وكوارتز) السنة على "معصم" عمرك.. الزمان على "معصم" الدهر.. والأبد يراوغ بين اليوم والسنة والزمان والدهر.
اليوم، ليل ونهار، والسنة أربعة فصول، ولو أن الكرة الأرضية هذه نطقت لقالت: لماذا يتقدم "يوم الميلاد" أربعة أيام على الانقلاب الشتوي، أو لماذا يتقدم يوم الميلاد خمسة أو ستة أيام على "رأس السنة".. الانقلاب الشتوي في 21 كانون الأول.
السنة متعددة الرؤوس: ميلادية، هجرية، عبرية، صينية، كورية، فارسية.. إلخ، لكن تأريخ الزمان والدهر وضع التوقيت الميلادي على المنصة رقم (1) وما قبلها (ق. م) وما بعدها (ب. م).
إذا ذهبنا إلى الشعر القديم سيلبس الزمان رداء "الدهر" وسترتدي فصول العام رداء "الحول"، وإذا ذهبنا إلى الشعر الحديث أو الأغنية سنجد أن "العمر دقائق وثوان"، وبما أن الحبّ هو الانقلاب الثالث في الحياة (بعد الولادة والموت) فسنجد أن العمر يتطاول على الحياة، وهذه تتطاول على الأبد، بدليل أن ولادة المستكفي قالت: "لو أني خبّأتك في عيوني/ أبد الزمان ما كفاني".. هل غنّت مغنية هذا النشيد؟
لم يولد السيد المسيح تماماً في 24ـ25 كانون الأول (ديسمبر)، ولم يولد التاريخ تماماً في منتصف ليلة ما بين الكانونين، لكن أعظم اصلاح في تأريخ الزمان هو الاصلاح الغريغوري، وهو منسوب لصاحبه الامبراطور، وصاحبه منسوب لعلم الفلك (أو السنة الارضية وأيام دوران الأرض حول أمها الشمس).
صحيح، أن التوقيت اليومي (24 حزمة ساعية) ولد في غرينتش البريطانية (شرق غرينتش ـ غرب غرينتش) لكن التأريخ الميلادي ولد في هذه الأرض المقدسة.
تذهب شعوب وأمم للاحتفال ببدء سنواتها، لكن أمم العالم تذهب قاطبة للاحتفال ببدء السنة الميلادية.. ويذهب الشعب الفلسطيني لاحتفال مزدوج: سنة ميلادية جديدة؛ وسنة أخرى على ميلاده الجديد، في غرّة العام الجديد 1965.
لعلّ الثورة الفلسطينية، التي يقال إنها الأطول بين الثورات، هي الوحيدة التي ولدت في مهد الألفية الثانية وعاشت في مهد الألفية الثالثة.
الوقت ينتسب إلى السنة، والسنة تنتسب إلى الزمان، والزمان ينتسب إلى الدهر.. وهذا إلى الأبد "ولا يبقى غير وجه ربك ذو الجلال والاكرام".
ـ وأنت؟ أنا؟ نحن نقول: عقبال مائة سنة.. ونحن نعرف أن القلة منا ستجتاز المائة سنة، لكن الكثيرين منا يجتازون منتصف قرن، وبداية قرن جديد، وقلة ـ القلة من البشر اجتازت الألفية الثانية إلى الألفية الثالثة، وهذا ما لم يكن من حظ أطول الأنبياء عمراً (حسب التوراة؟) أو هل عاش نسر بن لقمان بين ألفيّة وأخرى، أو جمع في حياته قرناً إلى قرن؟
سنتنا الأرضية مقاسة بدورتها حول أمها الشمس، لكن السنة الشمسية مقاسة بـ 111 سنة أرضية، وهي تبعد عنا 6 دقائق ضوئية فقط، لكن للكون الرحيب ـ الرهيب عمرا آخر يقاس بمليارات السنوات منذ هذه الـ Big Ban وتقاس مسافاته بالسنوات الضوئية، أو بمليارات السنوات الضوئية!
استعاروا لعمر الانسان فصول السنة الارضية فقالوا: ربيع العمر، خريف العمر، شتاء العمر.. لكن أين ذهب هذا الصيف؟ لعله في سنوات الأربعين.. ولماذا قالوا إن سنوات الأربعين هي سنوات النبوة؟ أو سنوات الرجولة.. ولماذا قالوا إن سنوات الستين والسبعين سنوات الحكمة؟
ولماذا يقولون إن "الجيل" هو 28 سنة؟ كان محمد عبد الوهاب لا يحتفل، في خريف عمره، بسنة جديدة تقربه من شتاء العمر؟
بعيد ثلاثة أيام يبدأ عام ميلادي جديد، ويتمنى الاولاد للآباء عمراً مديداً، ويتمنى الأحفاد والآباء للأجداد "مائة سنة" ونحن ننسى ليلة رأس السنة الميلادية أن الأميركان يتمنون لنا وللإسرائيليين "اتفاق إطار" يمهّد لاتفاق سلام، يراه الإسرائيليون بعيداً، ونحن نقول نراه قريباً، أو كما قال شاعرنا: ذات يوم، ذات عام، ذات جيل.
يتحدثون عن عالم اليوم كأنه صار "عالم القرية".. ولكن هذا صحيح فقط في ميدان واحد فقط هو الاتصالات والمواصلات.. وأيضاً في الاحتفال برأس السنة الميلادية، وبها بدأت "عولمة" الزمان وتأريخه.
سقطت "تفاحة نيوتن" اكتشفوا قانون الجاذبية.. وأما الوقت والسنة والزمان والدهر فليست سوى تفاصيل هذا الاكتشاف؟!
في 1/1/1914 سأفتح ملفاً جديداً على "الحاسوب" لمقالات الأيام والأسابيع والشهور.. والسنوات.
هل يحق لحركة حماس؟
بقلم: حمادة فراعنة – الايام
صرح فوزي برهوم بلسان حركة حماس، تعليقاً على القرار المصري بشأن حركة الإخوان المسلمين قوله "إلى كل الذين يعيبون علينا انتماءنا للإخوان المسلمين، والمطالبين بفك ارتباطنا بهم، أو التنصل منهم، نرد عليهم جميعاً، أن أريحوا أنفسكم، فإننا نعتز ونفتخر ونتشرف بانتمائنا إلى هذه المدرسة، وفكر هذه الجماعة الأصيل".
لا شك في أن هذا حق لفوزي برهوم، ولحركة حماس، الانتماء لأي فكر والانحياز لأي مدرسة سياسية، أو أي اتجاه فكري، ولكن علينا أن نتوقف أمام مكانة حركة حماس، الفلسطينية، فهي أولاً من كبرى الفصائل الفلسطينية، وهي ثانياً تقود وتتحكم منفردة بجزء من الوطن الفلسطيني، في قطاع غزة منذ الانقلاب الأحادي في حزيران 2007 حتى اليوم، وهذا يعني خلاصة أن مواقف وسياسات حركة حماس تؤثر مباشرة على مصالح الشعب العربي الفلسطيني، ويتضرر منها قطاع واسع من شعبنا ويدفع ثمن سياساتها، كما هو حاصل حالياً، فهي لا يعيبها أن تنتمي لفكر ونهج أصولي أصيل، مثلها مثل الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب وانتمائهم لفكر اليسار، أو للفصائل التي تنتمي للفكر القومي كجبهة التحرير العربية، والتحرير الفلسطينية والجبهة العربية الفلسطينية وغيرهم، على أن لا يكون ذلك متعارضاً مع مصالح الشعب العربي الفلسطيني ومؤذياً له، لأن ذلك يصبح عبئاً على الفلسطينيين، ويضيف لهم متاعب هم في غنى عنها.
نفهم أن الانتماء الفكري، سياسياً، يُولد روافع، لنضال الشعب العربي الفلسطيني، ويضيف له إمكانات على إمكاناته المتواضعة في مواجهة عدوه المتفوق، المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، الذي يملك إمكانات الطوائف اليهودية في العالم، وقدرات الولايات المتحدة، إضافة إلى قدراته الذاتية البشرية والعسكرية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية والاستخبارية، ولهذا فالشعب العربي الفلسطيني بحاجة لروافع مساندة عربية وإسلامية ومسيحية ودولية حتى يستطيع مواصلة صموده أولاً ونضاله ثانياً وانتزاع حقوقه الثلاثة ثالثاً، هو بحاجة لدعم الإخوان المسلمين كأكبر حركة سياسية عابرة للحدود في العالم العربي ولباقي فصائل التيار الإسلامي، وبحاجة لفصائل الحركة القومية العربية، وبحاجة للحركة اليسارية الدولية، ولدور الكنيسة المتعددة، لمواجهة عدوه والانتصار عليه.
ما فعلته حركة حماس في سورية وانحيازها للمعارضة السورية المسلحة، أثر كثيراً على مصالح اللاجئين الفلسطينيين وها هم يموتون جوعاً بلا رحمة وبلا أي وازع إنساني، حتى وكالة الغوث غير قادرة على إنقاذ حياتهم، وها هم أهل القطاع يدفعون ثمن مواقف سياسات حركة حماس وانحيازها، وهي سياسة سبق وأن تمت تجربتها من قبل بعض الفصائل الفلسطينية، ودفع الشعب العربي الفلسطيني ثمنها في الأردن، وسورية، ولبنان، والعراق، والكويت، وليبيا، فهل شعبنا بحاجة لمزيد من التجارب، ليواصل دفع الثمن الباهظ من حياته، وتأخره، وتفوق عدوه، وتمكنه في الأرض، مقابل ذلك سيؤدي إلى زرع اليأس، وإشاعة فوضى الأولويات، ليكون هدف الشعب الفلسطيني تحرير مصر وتحرير سورية والأردن ولبنان والعالم العربي، قبل تحرير فلسطين، ونعود لمنطق الخمسينيات وخلافاتها بين الأحزاب العربية حول السؤال:
ما هو الأهم تحرير فلسطين أولاً أم إقامة دولة الخلافة؟ أو الوحدة العربية؟ أو بناء الاشتراكية؟ أو إقامة أنظمة ديمقراطية؟.
لقد تخلص الفلسطينيون وقياداتهم الحزبية من هذا الوهم، وأعطوا الأولية للعمل الوطني الفلسطيني في مواجهة عدو الشعب العربي الفلسطيني، الذي لا عدو له سوى ذاك الذي 1- يحتل أرضه، و2- ينهب حقوقه، و3- ينتهك كرامته، أما أولئك الذين يختلفون على شكل نظام الحكم وفلسفته من الاتجاهات الأصولية أو اليسارية أو القومية أو الليبرالية، فهذا مؤجل إلى ما بعد اجتثاث الظلم والاحتلال والعنصرية عن أرض فلسطين، وعودة المشردين واللاجئين إلى ديارهم، في اللد والرملة ويافا وحيفا وصفد وبئر السبع، واستعادة ممتلكاتهم فيها وعلى أرضها، ومن ثم نختلف على شكل الحكم وأدواته، بناء على نتائج صناديق الاقتراع وإفرازاتها.
لا مصلحة لأي فصيل فلسطيني أن يختلف مع مصر ومع الأردن بالذات، لأنهما الرئة العربية التي يمكن أن يتنفس منها الفلسطيني هواء عربياً وبوابة عربية نحو العالم، وغير ذلك مغامرة، وضيق أفق، وانتحار ذاتي، بدون تحقيق مكاسب أو نتائج، هل نفهم، أرجو ذلك!!.
خواطر مهداة إلى "سامر العيساوي"
بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
كيف تشعر وانت محاط بكل هذه الأوسمة. وكيف ستتواصل مع الناس التي تابعت وانتظرت نجاحك وتضحياتك بشوق الأيتام للأب. ماذا ستفعل ما بعد قلبكَ الأمور رأساً على عقب، وبعد أن غيرت نظرتنا إلى هياكل الأفعال وقبضك على التفاصيل والشوارد، وبعد أن وضعت بصمتك وهويتك على معالم الأداء الناجح.
لقد علمتنا كيف نشك في صحة الاحتمالات السابقة، وشككتنا في نظرية الوصول إلى الحرية، وغيرت مرجعية المستويات العالية للابتكار، ووضعت علامة فارقة في تدرجات الإرادة ومعايير حسن الأداء.
*******
كنت قد بيت أمرك، متوقعا أن تسري عليك لغة الباب الدوار، رسمت خطتك الجامدة متحضرا متأبطا حريتك. كان أمامك بعض الخيارات المتنوعة، وكان عليك أن تضع دوائر داكنة حول الجواب الصحيح. اخترت جوابك بكل هدوء وترو من بين خيارات أربعة. بداية استبعدت خيارين، وفاضلت بين الخيارين المتبقيين. استبعدت خيار انتظار الخروج من الباب الذي أدخلوك منه، واستبعدت أن تضع رأسك في قوائم انتظار عملية تبادل جديدة.. وفاضلت بين اللجوء إلى دهاليز القضاء، وبين أن تنتزع مفتاحك من حارس لا يأخذ إجازة.
*******
أعدت للرموز والكلمات معانيها، أصبح لشارة النصر مضمونها المميز عن كرنفالات الشارات الوهمية. على يديك، تألقت وتجسدت عبارة "الجوع ولا الركوع" وأصبح لها طعم جديد. لقد جعلت البطل يخرج من الرواية، ليضيف رقما مستحيلا في "غينيس"، وابتدعت مصطلحات جديدة للشعراء وأدب السجون: الجوع ليس بكافر، الإضراب الأطول عن الطعام، استلال الأمعاء الخاوية للدفاع عن النفس، وانتزعت لقبك بيمناك: المعجزة والجنرال والاسطورة.
*******
هل ستكون بحاجة إلى من يعرِّفك على حالنا وأحوالنا، هل سيصدمك تبدّل المدينة واصطباغها بالألوان الاصطناعية، وأن فيها ثمة حياة كاملة من الموات، وأنه لا يمكن تمييز اللون الأبيض عن الأسود في آخر الليل. هل يمكن لمثاليتك أن تختبر وحيدة الأسئلة الغامضة التي ستجد نفسك محاطا بها.. ستكون أمام مدينتين وقريتين، نصفها يحتلها الغياب، والثانية محتلة من الألم، وأنهما تحتملان ما لا طاقة لهما به. وأن فيهما طريقين، أحدهما لا يوصل إلى أي مكان، والثاني يوصل إلى طريق غير نافذ.
*******
بورك الرحم الذي قام بحملك، جملة تكررت في مواقع الاعلام الاجتماعي، اعتراف بأهمية الأم في التربية، وإقرار بشخصية "أمك" الاستثنائية. أم تعاطت مع أمومتها بطريقة خارجة عن المألوف، حيث امتلكت "السيدة" مرونة التحرك بين شخصية الأم والشخصية القيادية، وتنقلت بينهما ما شاءت لها العاطفة وتفاصيل التعاطي السياسي مع اللحظة. تحتار في أمرها إن كانت محترفة أو مهنية أو فطرية أو ربما من طينة نادرة. قد تكون كل ذلك، فقد عرفت كيف تتقدم وتتراجع، وكيف تقارع وتخاطب وتخطب في الناس وتحرضهم وتعبئهم، لأنها امتلكت الخلطة السحرية للشخصية القيادية الاستثنائية.
أيتها الأم الفلسطينية: هل قضيت عمرك تذرفين الدمع على قبر ولد جميل أشعل النار تحت قلبك، أم قضيته في عدّ الايام التي يعود فيها الأولاد من السجن، أم بعدد الزيارات والمحاكمات التي هرّبت فيها الحب مع الصبر. هل تتحسرين على عمر تحلم كل امرأة أن تعيشه بطمأنينة وهدوء البال، أم انك عشت الانسانية في كل لحظة من عمرك المصلوب على وقع المداهمات الليلية، تنتقلين بين الاعتصامات والتظاهرات والمؤتمرات والسفارات والاجتماعات التضامنية والإذاعات.
*******
هل انتهى مشوار أخت الأسرى، ام ما زال عندك ما تشفين منه شغفك الفطري للمقاومة والتحدي.. هل لانت نظرتك أم ما زال يغويها العناد ولا تعرف مستقرا لها. هل حددت هدفا جديدا أم أن خزانك قد امتلأ. هل أعدت توجيه بوصلتك وعدّلت على برامجك اليومية، هل أبطأت في تسارع نبضك وأقوالك، هل ما زلت مع كل خطوة تقولين: نحن نستطيع أن نكون نحن، وقد أصبحنا نحن.. لا نناضل من أجل حياة تصبح أكثر احتمالا، بل نريدها كاملة كما خلقنا لها ونستحقها.
*******
لسامر أيضا، ربما عليك أن تقوم بترتيب روحك امتثالا لقدر خارج عن سياق تقديراتك. تمرينها على الطواف بين القريتين متطلب دراسي الزامي لمن يريد وحدة الهدف والأشواق. حذار من التأقلم والتكيف مع الأقدار..لا بد من أن تضع في اعتبارك، إن تأقلمت، أن لا يكون من ضمن تأقلمك وتكيفك الاصطباغ والاستسلام ومجاملة القدر، حيث لم يمنحنا أي فرصة لاختيار الحياة، وأن تبقي روحك فتية وتحميها من التشتت.. ويبقى أن أقول لك، أن افتح قلبك على مصراعيه، وابق على ضوئك الداخلي ينير قلبك وطريقك، ودع نضالك يسافر إلى حيث يشاء، واركض خلف أحلامك التي لم تتحقق بعد.
حركة "فتح" في غزة
عدلي صادق – الحياة
بعد حدث الاحتفال في غزة، بذكرى انطلاقة "فتح" قبل نحو سنة؛ كان لا بد من الاعتراف بأن وسائل العمل السابقة على الحشد المليوني التلقائي؛ لم تعد صالحة للاستخدام. فالجماهير الشعبية التي احتشدت بمناقبية وكثافة مذهلتيْن، لكي تتيح لحركة "فتح" إعادة الاعتبار لنفسها، كانت كمن تؤذِّن في الفتحاويين :"حيّ على خير العمل". لقد كان واضحاً أن الذين زادوا عن المليون مواطن، أرادوا تسجيل موقف مؤيد للحركة الوطنية، لأسباب كلها ـ بدون استثناء ـ موضوعية، بمعنى أن لا سبب فتحاوياً ذاتياً، استحث الحشود، وإنما هناك مجموعة أسباب، من خارج الإرادة الفتحاوية، انتجت الحدث، وتفرعت كلها عن رفض تلك الحشود للسلطة الحمساوية.
هنا، نعترف كذلك أن حركة "فتح" في أوقاتها الراهنة، ما تزال عاجزة عن استهلال هيمنة ثقافية ووطنية لافتة، في الحيّز الغزّي الذي بدا فارغاً بعد أن انطفأت الاحتمالات الحمساوية، وتحولت وعودها بالنصر والزلازل، الى كوابيس. لذا يمكن القول إن الجماهير لم تخرج لكي تقول للفتحاويين إنا قد بايعناكم مثلما هي البيعة في معهود الشرع؛ وإنما لكي تقول للفتحاويين ها هي الأبواب قد فُتحت لكم، لجلب المنافع ودفع المضار، علماً بأنه انفتاحٌ يؤَقتُ بالأجل، ويُختَبرُ بالعمل.
منذ أن آلت الأمور في غزة الى هيمنة حمساوية، كان أول حرف من العبرة، التي ينبغي أن تستقيها "فتح" وأن تتعلمها؛ يدل على أن "النخبة" السابقة أو المجربة، التي تختصرها رموز فقدت حيويتها؛ لن تشكل مصدر استلهام والتفاف جديديْن. فالنُخب التي تشكلت سابقاً في ظلال السلطة أو بشفاعة "الموازنات" والوفرة المالية؛ ربما يصح التغاضي عن مستواها، وهي تؤدي دورها كواجهة لحزب يحكم، لكنها لن تجدي نفعاً إن كُلفت بدور الواجهة النضالية لحزب خارج الحكم، أو لحزب مُضطهد، أو حتى لحزب يتكىء عليه الحكم ولا يحكم. ذلك لأن الخصومة الماكثة حتى الآن، تتسم بطابع سجالي ذي علاقة بمدركات ومعارف وأسانيد، سياسية وتاريخية وثقافية، وحتى فقهية. فعلى الطرف المقابل لحركة "فتح" في السجال، يخلط الحمساويون بين السياسة والخيانة، وبين تحمل المسؤولية والانصراف عنها للتمرغ في نعيم الأيديولوجيا، وبين ظاهر التقوى وفحوى السلوك، وبين ظاهر الاستقامة، والفساد "الشفاف" المنظفة أسنانه بالمسواك. بين طاعة الله الواجبة على الناس جميعاً، وادعاء الإنابة عن رب العالمين لإخضاع الناس. وبين واقع موضوعي في الأراضي المحتلة اقتضته العملية السلمية الفاشلة، والحديث عن تواطؤ فلسطيني مفترض، مع العدو، لتنفير الناس من نفسها، أو لتنفير نصف الناس من نصفها الآخر.
إن هذا النوع من الخصومة أو من السجال، يتطلب إعادة صياغة المهام أولاً، ثم إعادة انتاج النُخب، ليس في غزة وحسب، وإنما كذلك في الضفة الفلسطينية وفي الشتات. فعندما تكون "فتح" معنية بدحض كل محاولات التشويه، وباستعادة مكانتها؛ لا بد من استبدال الوسائل لأن المهام باتت ذات شروط معرفية ومسلكية عالية المستوى. نحن حركة تتوخى استعادة هيمنتها الأدبية على المستوى الوطني، بما يتناسب مع إرثها الكفاحي. ولكي تملأ هذه الحركة الحيّز الفارغ بعد الانحسار الحمساوي الكبير، الناجم عن ممارسات غير "جهادية" وغير ذات تقوى؛ ينبغي إيلاء الساحات والأقاليم أهمية قصوى، وتحريم تركها للسجالات الداخلية التي تراوح في مربع الإجابة عن سؤال واحد حول مَن يأخذ ماذا من المسميات. إن أفدح ما تصاب به أية جماعة، هو أن تنكفىء على جدالها الداخلي وأن تحفظ عن ظهر قلب تفاصيل حكاياته الفرعية وحزازاته الشخصية، على حساب الإلمام بما هو مهم، أو بما يتعين طرحه للأجيال الجديدة، وبما ينبغي الاضطلاع به، من واجبات النهوض بوعي الشباب.
وللأسف، ظلت الأطر القيادية في هذا السياق، تلعب دوراً سلبياً، إذ تركت الساحات والأقاليم، غارقة في انشغالاتها الفرعية وحزازاتها، حتى باتت الخلافات طقوساً فلكلورية. لم يهبط الكبار، من سماوات التعالي على التفاصيل، لكي يحسموا الأمور بمنطق لا يأتيه الباطل من يمين أو شمال.
لن يفعل واحدنا شيئاً جميلاً في حق نفسه وفي حق عقله وأعصابة، إن اهتم بحفظ الحكايات والأسماء. ما نعرفه بشكل عام، أن حركة "فتح" في حاجة الى استنهاض ثقافي وتنظيمي، يؤهلها، للاستمرار في حمل الرسالة والأمانة والرواية، بعد أن سقطت أسانيد أهل التخوين والتأثيم.
(الاخوان المصريون ) و(الحمساويون الفلسطينيون)
بقلم: موفق مطر – الحياة
هل سنشهد ولادة حماس الفلسطينية الوطنية .. كما فعل (الاخوان المصريون ) المنشقون عن جماعة الاخوان المسلمين بمصر ؟!... هذا ما يجب أن يحدث, رغم تقديرنا ان تريث القيادة المصرية في تطبيق قرار الحكومة المصرية اعتبار حركة الاخوان المسلمين جماعة ارهابية على قيادات ومنتسبي حماس مرتبط بسببين, الأول: رعاية مصر الشقيقة لملف المصالحة الفلسطينية بتكليف من الجامعة العربية, وحرصها على تحمل مسؤولية هذا الملف حتى النهاية, واعتبار اصرار فتح ومنظمة التحرير على بقاء هذا الملف برعاية مصر العربية, رغم اشكاليات وتعقيدات, وربما عقبات قانونية ستواجهها, ان لم تطبق قرارها على افراد حماس القادة والقواعد باعتبارهم أعضاء رسميين في جماعة الاخوان حسب البند الثاني في ميثاق حماس ذاته, وبمعنى آخر حتى لا تعطى حماس مبررا للتهرب من المصالحة بحجة عدم ضمان أمن قيادييها المسؤولين عن ملف المصالحة في القاهرة, فتطالب علنا بنقل الملف الى قطر او تركيا كما سعت وحاولت من قبل .. لكن أحدا لا يمكنه ضمان استمرار هذا التقدير المصري ما لم تتقدم حماس بخطوات ايجابية عملية نحو مصر.. أما السبب الآخر فهو: الايمان بحجم المسؤولية القومية نحو القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني, وعدم أخذ الشعب الفلسطيني وتحديدا ملايين المواطنين بغزة بجريرة انتماء وولاء حماس لجماعة الاخوان المسلمين .. فالقادة المصريون يدركون جيدا عدم اكتراث قادة حماس بمعاناة الفلسطينيين في قطاع غزة, فالأهم عندهم أن تعود سياساتها ومواقفها وأفعالها بالفائدة على الجماعة ...ويدرك قادة مصر أن لا مكان للقرارات الارتجالية والانفعالية عندما يتعلق الأمر بمصالح مصر الوطنية وارتباطها القومي ..فالأمانة التاريخية, والالتزام بالقضية الفلسطينية يقتضيان عدم الاضرار بمصالح وحياة ملايين الفلسطينيين المخطوفين كرهائن منذ انقلاب حماس المسلح عام 2007
أمام قيادة حماس فرصة تاريخية لإقرار الولاء والانتماء للهوية الوطنية والإسراع بفك ارتباط حماس بجماعة الاخوان المسلمين, وربط مصيرها بحاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني, فارتباطها بجماعة الاخوان المسلمين، يعني تضحيتها بالقدرات البشرية الفلسطينية لصالح مشروع غير المشروع الوطني.. رغم قناعتنا بتعارض وخصومة مشروع الاخوان مع المشروع التحرري الفلسطيني.
ليس أمام حماس إلا خيار واحد وهو اقرار الولاء للوطن فقط, أي لشعب فلسطين وأرضه وثقافته وهويته الوطنية, لأن ارتباطها مع التيار العالمي لجماعة الاخوان المسلمين سيكلف شعبنا في قطاع غزة مشاكل أمنية واقتصادية خطيرة جدا، ستنعكس حتما على مستقبل العلاقة بينهم والشقيق الأكبر مصر العربية التي تعتبر رئة الفلسطينيين في قطاع غزة.
لا تمثل حماس إلا جزءا بسيطا من شعبنا في القطاع, وهم عمليا أعضاء في الجماعة, فالغالبية العظمى من ابناء شعبنا هم فلسطينيون يفتخرون بانتمائهم وولائهم لشعبهم وأرضهم ولثقافتهم وهويتهم الوطنية, ويؤمنون بالعلاقة القومية والمصيرية من الشقيقة مصر, والدور الايجابي لمصر في تاريخ القضية الفلسطينية.
نستبعد قرارا من حماس يفك ارتباطها بالإخوان, لكنها قد تلجا الى تصعيد عسكري مع اسرائيل, يشغل القيادة المصرية عن متابعة تنفيذ قرار حكومتها, ويشكل ومخرجا لحماس من انعكاسات قرار الحكومة المصرية، ومهربا من استحقاق المصالحة وإنهاء الانقسام, فإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وبناء نظام سياسي فلسطيني لدولة مستقلة ذات سيادة ليس موجودا في برنامج عمل قيادة حماس اصلا ...
آثار القرار المصري على الاخوان
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
قرار النظام المصري اعتبار الاخوان المسلمين :تنظيما إرهابيا" لم يأت فجأة او نتاج ردة فعل متسرعة واعتباطية، إنما جاء بعد ان طفح الكيل، وأكد التنظيم الدولي للجماعة مواصلة سياسات تدمير النسيج الوطني والاجتماعي المصري، ليس فقط من خلال الاستخدام الارعن لتجييش الانصار، عبر شراء الذمم، والزج بالفقراء في مظاهرات هوجاء، وإنما عبر إصرار الاخوان المسلمين على تدمير البلد، والزج بها في أتون حرب أهلية، واللجوء للعمليات الارهابية في سيناء والقاهرة والجيزة والصعيد وكل مكان في الاراضي المصرية، واستهداف القيادات الامنية ومديريات الامن كما حصل في الدقهلية (محافظة المنصورة) الثلاثاء الماضي وحتى حافلات الركاب.
في ضوء الدراسة الموضوعية، واستقراء النتائج التخريبية للجماعة في اوساط الشارع المصري، وإنعكاس ذلك على مكانة النظام السياسي، وعشية إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية العام المقبل، إرتأت الحكومة المصرية اتخاذ القرار الاهم بإعلان الجماعة "تنظيما إرهابيا" وخارجا على القانون وإنسحاب القرار على كل من له صلة بالتنظيم الدولي، وليس فقط في حدود الاراضي المصرية. القرار لم يطرح على بساط البحث والتقرير لاول مرة، بل طرح فيما مضى، وراجت افكار تداولتها جهات رسمية وشبه رسمية حول ذات الموضوع في أعقاب رفض جماعة الاخوان الالتزام بارادة الشعب، واثناء اعتصامي رابعة العدوية والاتحادية، غير أن صانع القرار المصري، إرتأى اعطاء الاخوان فرصة جديدة للتفكر وإعادة نظر بالسياسات العدمية الرافضة لخيار المصريين وثورتهم الثانية. لكن عندما شعر (اصحاب القرار) أن الجماعة غارقة حتى أذنيها في متاهة الارهاب وتفتيت وحدة الشعب، أكد أن ساعة حسم الصراع مع تنظيم الاخوان أذنت، وباتت اكثر من ضرورية في اعقاب تفجير مديرية أمن الدقهلية.
القرار الشجاع لحكومة حازم الببلاوي، أثار ردود فعل متباينة، فانصار الجماعة في الاوساط العربية والاسلامية الرسمية والحزبية اعلنت عن "إدانتها للقرار"، والقوى الرسمية والحزبية والشعبية المعتدلة والوطنية والقومية والديمقراطية عموما تبنت القرار، واعتبرته تأخر لبعض الوقت. لكن الاتجاه العربي العام رحب بالقرار. الولايات المتحدة، حليفة جماعة الاخوان المسلمين، اعترضت على القرار، لانه يهدد سيناريوهاتها، لاسيما وانها مازالت تراهن على ان يلعب الاخوان دورا مهما لاحقا عبر إيجاد آليات لاستعادة مكانتهم في النظام الرسمي العربي. ولخشيتهم من القرار المصري، بان يشكل هجوما عربيا واقليميا عاما في اوساط الانظمة والشعوب لاجتثاث التنظيم الدولي للاخوان، حليف الغرب الرأسمالي الاستراتيجي، وأداته التفتيتية لشعوب ودول المنطقة.
وحتى بعض كتاب الاعمدة في الصحافة العربية باسم "الموضوعية" اعترضوا على القرار المصري، على اعتبار أن القرار يهدد الوحدة الوطنية في هذا البلد او ذاك، على اعتبار ان الجماعة الاخوانية "ركن" اساسي في الخارطة السياسية للبلدان العربية. ولا احد يشك ان تنظيم الاخوان المسلمين له رصيد في الشوارع العربية، وهو مؤثر في الساحات المختلفة لاكثر من اعتبار، لعل اهمها: ضعف القوى الوطنية والقومية والديمقراطية، وبسبب سياسات الانظمة العربية اللاديمقراطية، التي دعمت في الزمن السابق على الثورات العربية جماعة الاخوان، لا بل ان بعض الانظمة، كان يعتبرهم حزب الحكم هنا او هناك، وتم فتح الابواب امامهم في ميادين الحياة المختلفة. مع ذلك إن كان هناك موضوعية، فإن الضرورة تملي على الكتاب التدقيق في الاستنتاجات المغالية والبعيدة عن الواقع، فالذي رفض الشراكة السياسية، هم "الاخوان المسلمين" في مصر وفلسطين والاردن وتونس وليبيا والسودان والصومال وفي تركيا، وإن قبلوا لفترة من الزمن، فإنما السبب يعود لعدم تمكنهم من الاستئثار بالحكم، لان الجماعة لا تؤمن بخيار الديمقراطية إلا لمرة واحدة، المرة، التي يفوزون بها، وبعد ذلك على الديمقراطية السلام.
القرار المصري الشجاع يحتاج الى تكاتف جهود كل الوطنيين والقوميين والديمقراطيين في دنيا العرب، إن شاؤوا حماية وحدة بلدانهم، وقطع الطريق على مشاريع وخطط الولايات المتحدة وإسرائيل التدميرية في المنطقة العربية. وعليهم (العرب الرسميين) ملاحقة جماعة الاخوان وإقصاؤهم عن المشهد السياسي والديني، لانهم أداة فتنة وتخريب. وفي كل الاحوال القرار المصري سيكون له إنعكاسات سلبية جدا على وجود الاخوان في مصر والمنطقة العربية والاقليم مهما استخدموا من أعمال ارهابية، وأياً كانت قدرة حلفائهم في تقديم الدعم لهم.
ملاحظة: في زاوية الامس بعنوان "تداعيات اعتبار الاخوان "تنظيما ارهابيا" ورد في الفقرة الثالثة، المتعلقة بالتداعيات في اولا منح حركة حماس فترة محددة لا تزيد عن " الشهر" وليس اشهر ,,,
الهباش ،،، والرد على الكلمة بالرصاصة
بقلم: حامد حج محمد – معا
كنت في مقالٍ سبق عملية إطلاق النار على مكتب وزير الأوقاف الفلسطيني الدكتور محمود الهباش بمدة قصيرة، كنت قد سردت للقارئ الكريم تفصيلات المواقف والتصريحات والهجمات والاتهامات الجنونية التي كيلت ضد الوزير، واشتدت وتيرتها في الفترة الأخيرة بشكل بعث في نفسي الخوف، لأنها باتت تنبئ بأن الوزير قد يتعرض لمحاولة إبعاد عن الساحة السياسية بمختلف الوسائل، وكنت قد فسرت للقارئ الكريم أيضاً سبب الهجمات والتصريحات والاتهامات، كما توقعت له أيضاً (للقارئ) أن وجود هذا الرجل في السلطة يعني أن عدوّاً شرساً لهم (لأعداء القيادة الفلسطينية) موجود للدفاع عن السيد الرئيس والقيادة الفلسطينية من هجمات مرتقبة، قد تكون قريبة ..!
هذا ما توقعته في مقالي المنشور بتاريخ 14/12/2013، وكانت الجملة الأخيرة في المقال هي :" فلنسجل هذه الكلمات وليعرف التاريخ أن ثمن قولة الحق ستكون غالية ...!". وما هي إلا أيام، حتى حدثت واقعة إطلاق النار على مكتب الوزير في مقر وزارة الأوقاف بعد دقائق من دخوله المكتب، العملية المذكورة لم تكن عملية "تخويف" لهذا المسؤول الحكومي، إنما كانت عملية اغتيال كاملة، نجا منها الرجل بقدرة من الله، العملية كانت تصفية جسدية كاملة لم تتحقق بأعجوبة وبلطف من الله ..
في حقيقة الأمر، كانت العملية مفاجئة فعلاً، رغم ما سبق ذكره من توقعات بمحاولات متوقعة لإبعاد الرجل عن الساحة السياسية، ولكن أن تكون بعملية اغتيال في مقره وبتوقيت سياسي حرج، كان الأمر مفاجئاً، ربما كان القرار لا يحتمل التأجيل، لأن هناك مؤامرات هائلة ضد القيادة الفلسطينية تنتظر التنفيذ في ظل حالة الرعب الكبرى من الوضع السياسي القادم، ربما هذا التحليل الأقرب للمنطق، مطلوب لأعداء القيادة الفلسطينية رحيل كل من يمكنه قيادة معركة جديدة ضدهم حال اندلعت، إنها معركة الحجة والدليل والبرهان، وهي السلاح الأنجع والأقوى والأشد فتكاً.
لا نستطيع تحديد ماهية هؤلاء الأعداء، هم ليسوا أجسام هلامية أو مخلوقات غير بشرية، لكنهم خفافيش الخفاء والمؤامرات والظلام، ربما يتضررون من بقاء القيادة الفلسطينية الحالية المحافظة على الثوابت والمبادئ التي رسمها ياسر عرفات بدمه وكل الشهداء، وربما أهدافهم تتقاطع مع مشاريع وحلول الكيان الإسرائيلي في تغيير القيادة بقيادة منتدبة، ربما عل غرار مجلس الحكم الانتقالي في العراق بعيد إسقاط النظام العراقي ... أقول ربما ..!!
التقيت الدكتور محمود الهباش بعد محاولة اغتياله بأيام قليلة، فاجأني الرجل – الذي ألتقيه للمرة الأولى- فقد تحدث كلمات ثابتة واضحة، لم تكن كلماته ضعيفة أو مهزوزة، قال إن محمود الهباش سيبقى كما كان قبل محاولة الاغتيال الفاشلة، وقال إنه مشروع شهيد، لأن دم القادة الشهداء ليس أغلى من دمه، وقال أيضاً إنه يشفق على مطلقي النار عليه لأنهم ضعفاء، فالرد على الكلمة لا يكون بالرصاصة إلا من ضعيف لا يمتلك الحجة، الهباش قال لي إن سلاحه هو المنطق والعقل والدليل الشرعي، وليس النار والبارود، الهباش فاجأني لأنني تأكدت من خلال اللقاء القصير أن الأوفياء لهذا الوطن لا يزالون على العهد، وأن الرئيس أبو مازن قد عرف أيّ الرجال هو محمود الهباش، لقاء مع محمود الهباش تمنيت أن يطول لأنه علمني الكثير، علمني أن الواجب والفكرة والانتماء الحقيقي لهذا الوطن له ثمن، يدفعه المناضل لأعداءٍ يعرف بعضهم وبعضهم الآخر يختفي في العتمة والليل وراء مشاريع "لا وطنية" تستهدف المشروع الفلسطينية الأسمى (الدولة والقدس والثوابت).
إن استهداف وزير فلسطيني بمحاولة اغتيال، لهو التجاوز الأعنف لكل الخطوط الحمراء، لأنه يمس بالأمن القومي الفلسطيني بشكل مباشر، ومثل هكذا أحداث تصب في صالح الاحتلال الإسرائيلي بشكل مباشر، مما يستدعي من الجميع الحذر والانتباه كل المأجورين، وملاحقتهم وتقديمهم للعدالة الفلسطينية، لأنهم زعزعوا أمننا الوطني، في ظل معركة المفاوضات الطاحنة التي يحاول عدونا فرض شروطه التي يواجهها الرئيس أبو مازن بثبات الموقف والكلمة، بأننا لن نقبل بأقل من دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 67 وعاصمتها القدس الشريف، فالحذر الحذر من عمليات استهداف أخرى لأي قيادي فلسطينيّ، ونحن في ربع الساعة الأخير بالنسبة للمفاوضات وتحقيق الدولة والإفراج عن الأسرى وكشف المتآمرين لاغتيال الشهيد ياسر عرفات، ففي المراحل الأخيرة دوماً تكون محاولات خلط الأوراق وتغييب القيادات.


رد مع اقتباس