ملف اخبار دحلان
موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك " محمد دحلان Mohammad Dahlan" 4-9-2013
نعم نحن نستقوي بالآخرين
لم أعد أستهجن مواقف حماس اللتي تحولت إلى مطبعة لا تمل من تصدير الاتهامات ، بعد أن استسلمت قيادات نافذة فيها إلى ما يُبث من خيالات وشائعات عبر وسائل التشهير المختلفة.
أذكر بأن المجموع الفلسطيني صبر في السابق على جرائم وحماقات حماس ، لأنها كانت ضمن تفاعلات الداخل الفلسطيني ، بيد أن الحركة في هذه المرحلة الحرجة ، تصر على توريط الشعب الفلسطيني وقضيته في حسابات إقليمية ودولية، ولم تستفد من تجربة ارتهانها للحسابات السورية والإيرانية ( والاسرائيليه ) في الماضي القريب ، وباتت تستورد كل الأزمات ، لتعيش شعورا نفسيا مركبا ومتناقضا، فيه من التعالي والوضاعة، ومن التذاكي والغباء.
إن الاتهامات لا تعيقني عن العمل مع غيري ، وصولا إلى مخارج للأزمات الفلسطينية وتحديدا في قطاع غزة ، بعد أن صار المواطن الغزي رفيقا دائما للخوف والرعب والمرض والفقر والهواجس ، وهذا ما تسببت به حركة لم تسعى ويبدو أنها لا تريد أن تصحو من وهمها، ودليل ذلك أنها تحرف نظرها عن طوق النجاة وتواصل الغرق وإغراق الشعب.
وليعلم من يريد بأن الجهود المبذولة لإنقاذ غزة من ورطتها، وتجنيب القطاع تداعيات التوتر في المنطقة، لا تزال مستمرة، إلا أن هذه الجهود، تصطدم بعقبات غير مبررة وغير منطقية ممن اختطفوا قطاع غزة، علما بان الباب لا يزال مفتوحا والفرصة قائمة ، إن التزمت حماس بالواقعية والمنطق والشراكة مع الآخر الفلسطيني، وتفاعلت مع المبادرات والمقترحات الساعية لتوفير حلول ترضي طموحات شعبٍ يرنو لاستعادة كرامته المسلوبة.
أما حول دعوات كتلة حماس البرلمانية لمحاسبتي لأننا عارضنا موقفهم من مصر وشعبها وجيشها العظيم فهذا ليس سوى دليل على أن هؤلاء قد فقدوا صوابهم، ولا يريدون الاعتراف بأخطائهم، فأرادوا التنصل من خطاياهم باتهام غيرهم، والهروب من مسؤولياتهم بتعليق الفشل على الآخرين، وتسجيل مواقف البطولة على حساب نقاء الوطنيين.
أقول لهم: نعم نحن نستقوي بالآخرين، ولكن لصالح القضية وفقط في مسار الصراع مع إسرائيل ، أما من يستقوي بالآخرين على شعبه ، فهو من يعبئ أنصاره على قمع شعبه ، لأسباب تتعلق بأحداث غير فلسطينية ، ومن يريد الانتقام لجماعته الدولية، باعتقال وضرب واضطهاد شباب لا ذنب لهم سوى أنهم يطالبون بحقوقهم غير القابلة للمساومة.
أما فيما يتصل بالعلاقة مع مصر فينبغي إعادة ترميمها على أسس وطنية، كي لا تكون رهينة حسابات جماعه الاخوان وأخواتها و حتى تستقر العلاقة متينة بما يتناسب وحجم المشتركات والروابط الفلسطينية المصرية التاريخية ولذلك فإن مستقبل العلاقة مع الجارة والشقيقة، سيصنعه الكل الفلسطيني، ولن يكون حكرا على جهة أو فئة أو فكر واحد.
وحفاظا على المشاعر الوطنية والحفاظ على ما تبقى من بقايا وطننا الذي استشهد وسجن من اجله الآلاف ، فإنني أدعو حماس للكف عن حقن أجواء الفلسطينيين بالتوتر المستورد، كي لا يتحول الانقسام السياسي إلى انفصام مجتمعي كامل، كما وأحذر من الانسياق خلف رغبات مريضة، لا تتوقف عن السب والشتم واختلاق العداوات، وأخرها ومِن أهمها، العلاقة مع جمهورية مصر وجيشها، واللذان لن يتخليا عن مسؤولياتهما صوب فلسطين وغزة ..وأخيرا، فيا شباب فلسطين، إن سرقوا منكم مستقبلكم أو بعضه، فلا تتركونهم يسرقون مشاعركم، ويخطفون لحظاتكم، ويغرقونكم بالخوف والحسابات السلبية، فالمستقبل يصنعه التفكير الإيجابي ومعه روح التفاؤل، ولن ينجح من أراد التفكير بالنيابة عنكم، ولم يقدم لكم سوى الخوف والوساوس والتيه.


رد مع اقتباس