اقلام محلي 587
2/1/2014
في هذا الملـــــف:
حديث القدس : جولات كيري والركض وراء السراب
بقلم: أسرة التحرير عن جريدة القدس
عام بداية الوضوح
بقلم: طلال عوكل عن جريدة الأيام
تحديات العام الجديد -3- الحكومة... والأمن
بقلم: عادل عبد الرحمن عن الحياة الجديدة
القدس الشرقية جزء من الأراضي المحتلة سنة 67
بقلم: حنا عيسى عن وكالة معا
منظمات حقوق الإنسان بين المهمات والأداء
بقلم: نعمان فيصل عن وكالة pnn
اكشفوا المؤامرة الأمريكية!
بقلم: بلال فضل عن وكالة سما
حديث القدس : جولات كيري والركض وراء السراب
بقلم: أسرة التحرير عن جريدة القدس
كلما قرر وزير خارجية امريكا جون كيري زيارة المنطقة، استبقته توقعاات سياسية حول ما الذي ينوي ان يفعله أو يقترحه من جهة، وخطوات استيطانية او تهويدية اسرائيلية من جهة اخرى، في الزيارة السابقة، اعلنت لجنة وزارية اسرائيلية اتخاذها قرارا بضم مستوطنات الاغوار الى اسرائيل، وبالأمس بحثوا مخطط بناء مدرسة يهودية كبيرة البنيان في الشيخ جراح بالقدس، قرار ضم مستوطنات الاغوار جاء بعد الحديث عن «مقترحات امنية» عرضها كيري تتضمن بقاء الاحتلال الاسرائيلي في منطقة الاغوار هذه وكأن القرار والمقترح يكمل احدهما الآخر.
والمدرسة اليهودية التي يتحدثون عنها تتجاوز مجرد بناء استيطاني لأنها تشكل حسب موقعها حلقة اخرى من محاصرة القدس الشرقية ابتداءً من جبل المشارف سكوبس والجامعة العبرية وفندق شبرد الذي هدموه وصولاً الى بعض البيوت التي صادروها بذرائع مختلفة وصولاً الى ما يسمونه مغارة «الصديق شمعون» والمدرسة التي ينوون اقامتها والفنادق التي اقاموها في المنطقة بحيث يتصل الاستيطان مع احياء المتدينين بالقدس الغربية وتكتمل الحلقة لمحاصرة الاحياء العربية.
وحاول رئيس الوزراء الاسرائيلي المراوغة المشكوفة حين قرر تأجيل طرح عطاءات لإقامة ١٤٠٠ وحدة استيطانية بالقدس والضفة الغربية بسبب زيارة كيري، وما ان يغادرها حتى يقرروا اقامتها بالطبع هي وغيرها من المباني الاستيطانية، وفوق هذا كله فإنهم، وبكل وقاحة يقترحون مبادلة المستوطنات بأراضي المثلث الفلسطيني داخل الخط الاخضر في خطوة عنصرية فاشلة للتخلص من بعض الفلسطينيين داخل اسرائيل التي يريدونها دولة يهودية ويشترطون قبولنا بذلك والغاء حق العودة في اي اتفاق سلام يمكن التوصل اليه.
في اوضاع كهذه وسياسات تتنافى مع ابسط متطلبات السلام، ما الذي يحاول كيري ان يحققه ويواصل جولاته المكوكية في سبيل ذلك، وانهم يتحدثون اليوم عن مقترح «اطار العمل» الذي سيعرضه الوزير الضيف على كل من نتانياهو والرئيس عباس، وهم يكررون القول مرة اتفاق اطار ومرة اطار عمل وفي كل الاحوال فإن مثل هذه المقترحات مرفوضة شكلا وموضوعا ليس من الشعب الفلسطيني فقط وليس من معارضته الفلسطينية فقط ولكن من القيادة نفسها وبلسان الرئيس ابو مازن الذي يؤكد رفض اية حلول مؤقتة او انتقالية ورفض وجود اي جندي اسرائيليس فوق اراضي الدولة الموعودة.
في هذا الحال لماذا لا نوقف هذه المهازل التي يتخذونها غطاء لتنفيذ مخططاتهم؟ ولماذا نواصل التعامل مع هذه المقترحات والمعطيات ونحن جميعا نعرف ان لا جدوى منها، وحتى اولئك الذين قادوا ويقودون المفاوضات يؤكدون هذه الحقيقة؟ ما الذي ننتظره والى متى يستمر هذا الانتظار؟ هل انعدمت اية بدائل امام القيادة سوى التعامل مع هذه المعطيات؟.
على اية حال فإن شعبنا يتوقع ويطالب بعدم تمديد فترة المفاوضات ان لم يكن وقفها في هذه المرحلة، ممكنا لأن كيري يحاول عبثاً الركض وراء السراب.
عام بداية الوضوح
بقلم: طلال عوكل عن جريدة الأيام
إذا كان العام المنصرم، قد طغى عليه التشاؤم والإحباط، فإننا نتمنى ونظن ان العام الجديد ٢٠١٤، سيكون افضل من سابقه. بالنسبة لي التشاؤم والتفاؤل في قراءة الوضع الفلسطيني يقوم أساسا على سؤال: هل كان أداؤنا الفلسطيني افضل، وهل قمنا بما ينبغي ويمكن ان نقوم به، في ظل وعينا الكامل لكل المتغيرات شديدة القوة والتأثير التي تجري من حولنا وفي العالم؟
بهذا المعنى، اعتقد ان المحصلة كانت سلبية، فالأداء الوطني العام، ومجمل، مخرجاته، كان رديئا، فالمفاوضات التي اضطررنا لاستئنافها، مضت في ظروف وتجاذبات صعبة وخطيرة، مع استمرار إسرائيل بكل ما تعودت القيام به، والمصالحة لم تتم، والمقاومة الشعبية وغير الشعبية لم تنهض، والأحوال الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للفلسطينيين، شهدت تراجعاً.
قد يستمر الحال بمعدلات اكثر أو اقل صعوبة، بمقاييس حاضر الصراع، وحاضر التحولات المتسارعة والتاريخية التي تقع في المحيطين العربي والإقليمي، وكذلك الدولي، وأيضا بمقاييس الأداء الذاتي الفلسطيني، ولكن انطلاقا من الرؤى الاستراتيجية المستقبلية والتاريخية، فإنه لا سبيل لأن يتسلل الإحباط والتشاؤم الى نفوسنا كشعب اصبح موجودا بقوة على ارضه، وفي فضاءات السياسة، والتحولات الكبرى.
ولكن بعيدا عن القدرية، وعن الشعاراتية، والإسقاطات الرغبوية وبعيدا عن قراءات الفلكيين التي يلجأ إليها التائهون، الذين لا يجدون أجوبة عن أسئلتهم الحائرة، بعيدا عن كل ذلك، اعتقد ان العام الجديد ينطوي على جديد، وافترض انه سيكون عام بداية مرحلة الوضوح، والخيارات وبالتالي التحولات الهامة.
عند نقطة الافتراق بين العام المنصرم والعام الحالي، كانت هناك شعاعات ضوء، تدخل القليل من الدفء في القلوب الباردة، والتي أعياها تعب الانتظار وسوء معاملة الأهل للأهل، وتدهور أوضاع الناس والقضية.
العدد القليل من الأسرى، الذين تم تحريرهم، يقدم جواباً قوياً، إزاء ملف خطير، هو ملف الأسرى، الذين كما يقال لن تغلق عليهم بوابات السجون إلى الأبد، ثمة أمل كبير وأكيد بنيل الحرية، للوطن ومواطنيه طال الزمان او قصر.
وحين نقترب من ذكرى اندلاع الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي تشرفت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، بتفجيرها وقيادتها، حتى يومنا هذا وبعد تسعة وأربعين عاما، فإن علينا ان نتحلى بكل التفاؤل والأمل. رغم كل ما أصاب ويصيب حركة فتح، وأوضاعها صعبة، وكل ما يمكن ان يقال عن ترهلها وانقساماتها وخلافاتها، فإنها فاقت كل التوقعات من حيث إنها ظلت قادرة على الاستمرار، والتواصل، وظلت في موقعها القيادي، رغم التغيير الذي وقع، وحمل الى جانبها، وربما بموازاتها حركة حماس. الضربات التي تلقتها حركة فتح تاريخيا والأزمات التي واجهتها، في إطار مسؤولياتها الوطنية، كانت كفيلة، بإنهاء حركة وطنية عامة، لا توحدها الأيديولوجيا، ولا توحدها السياسة، ولا ترقى اية عوامل أخرى لتفسير توحدها واستمرارها، سوى أنها تتمسك بالأهداف الوطنية العامة للشعب الفلسطيني، بكل ما يتطلب ذلك من مرونة، وقابلية للتفاعل مع المتغيرات، بحيث بقيت وتبقى حركة الشعب الفلسطيني.
أما الإشارة الثالثة، فقد أطلقتها حركة حماس الكبيرة، مع نهاية عام وبداية آخر، فالموافقة والمشاركة في احتفال انطلاقة الثورة، ليس عملاً اجتماعيا وليس عملاً أخلاقيا، وإنما هو عمل سياسي، يندرج في سياق توفير البيئة السياسية والاجتماعية المناسبة، لتحقيق المصالحة.
حديث الرجل الثاني في حركة حماس ورئيس الحكومة المقالة السيد إسماعيل هنية، عن آليات، تفتح المجال لإجراء انتخابات للمجالس الطلابية، والحركة النقابية والإدارات البلدية، وصولاً الى الانتخابات العامة، وبما تضمنه الحديث أيضا من تأكيد على أولوية تحقيق المصالحة هذا العام، هذا الحديث مبشر، وإيجابي، رغم اي نقاش ليس من باب الاعتراض وإنما من باب التساؤل حول كيفية تحقيق ذلك.
والحقيقة ان حركة حماس، بادرت الى جملة متكررة من اللقاءات مؤخراً مع الفصائل، ومع شخصيات اعتبارية سياسية وثقافية وأكاديمية، كان آخرها، ما جرى من لقاءات كانت تبحث عن سؤال ماذا نفعل، وكيف نفعل، ومن اين نبدأ، بمعنى تجاوز البحث النظري إلى البحث العملي.
هذه المؤشرات المتزامنة، التي نفتتح بها العام الجديد، تكمن أهميتها في أنها تشكل، مقدمات لتغييرات قادمة طال انتظارها، وهي بحد ذاتها تلخص إلى حد كبير مدى تفاعل المستوى السياسي الفلسطيني، مع التطورات الجارية والمرتقبة في المحيط، وفي إطار الصراع مع الاحتلال.
بموازاة ذلك وعلى النقيض، أدلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بتصريحات مكثفة لا ضرورة لاستعادتها، ولكنها تؤكد ان إسرائيل لم تكن، وليست، ومن غير الممكن ان تكون شريكا في عملية سلام، تؤدي إلى تحقيق الحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية.
نتنياهو، يستقبل العام الجديد، ويستقبل وزير الخارجية الأميركية بمثل هذه التصريحات، بعد ان وافقت اللجنة الوزارية للتشريع، قبل أيام قليلة على اتخاذ قرار بضم منطقة الغور، على غرار قرار ضم القدس والجولان، وبهذا يكتمل المشهد الإسرائيلي، الذي يرتب على كيري وعلى الأوروبيين ان يعلنوا إزاءه شيئاً. وباختصار، اذا كانت هذه هي الرؤية الإسرائيلية واذا كانت الرؤية الفلسطينية قائمة على التمسك بالثوابت، فإن تقريب وجهات النظر يتطلب تدخلا قويا، موضوعيا وحياديا، فهل يتوفر ذلك في السياسة الأميركية؟. مرة اخرى نعود لطبيعة العام الجديد، لنشير الى ان هذا العام سيشهد خلال نصفه الأول، حسما لموضوع المفاوضات، وفي اي اتجاه ستسير الأمور، وحسماً في ملف المرحلة الانتقالية في مصر، والمرحلة الانتقالية في سورية، وأيضا المرحلة الانتقالية لاتفاق جنيف بين إيران والستة الكبار.
كل هذه الملفات الهامة جداً، والتي تنطوي كلها على تأثير كبير وربما حاسم في الموضوع الفلسطيني، سيتم حسمها، بما يفتح الطريق أمام قدر من الوضوح لصناعة السياسة ومنهم الفلسطينيون، ولتحديد الخيارات والتوجهات القادمة، وفي هذا الإطار، نرى بأن المصالحة الوطنية الفلسطينية، ستتم باعتبارها استحقاقا اضطراريا، تفرضه المتغيرات.
تحديات العام الجديد -3- الحكومة... والأمن
بقلم: عادل عبد الرحمن عن الحياة الجديدة
5- الحكومة الفلسطينية وقيامها بمسؤولياتها المالية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية الثقافية والصحية وغيرها، تحدٍ آخر لا يقل اهمية عن التحديات الاخرى، لا سيما ان الحكومة أداة منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها الشرعية في ادارة أمور البلاد والعباد داخل أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967، واحيانا باشراف القيادة الوطنية، تقوم بمهام وطنية لفلسطينيي الشتات.
اذاً وجود حكومة قادرة وكفؤة ومؤهلة وطنيا وتكنوقراطيا، وفيها تكامل بين مكوناتها، ومدعومة من الرئيس محمود عباس، لانها حكومته، ومن القيادات الوطنية وقطاعات الشعب، وفي حال عاد المجلس التشريعي للعمل في أعقاب طي صفحة الانقلاب الحمساوي الاسود، وحصولها على الثقة منه، وتأمين الدعم المالي المناسب من الدول المانحة والشقيقة، فانها ستكون قادرة على تطوير البنى التحتية وهياكل وزاراتها ومؤسساتها، وبالقدر ذاته تكون قادرة على النهوض بالاقتصاد الوطني وقاعدته المادية حتى لو استمر الاحتلال الاسرائيلي، وتقديم الدعم الممكن لابناء الشعب الفلسطيني في كل الاراضي المحتلة عام 1967 وعلى رأسها القدس والمناطق المهمشة. والتصدي المنهجي لغلاء الاسعار في الاسواق الفلسطينية، ووضع سياسة علمية تربط بين الخصخصة وحماية مصالح المواطنين، وايضا ايجاد سياسة اقتصادية واحدة في تسليع البضائع في كل المدن والمحافظات الفلسطينية، لان الفرق في الاسعار هائل وغير منطقي، ولا يتناسب ومستوى دخل المواطنين المتوسط.
دور الحكومة كبير وهام لابناء الشعب الفلسطيني، ويفرض على وزرائها ومسؤوليها الارتقاء الى مستوى المسؤولية، وان لا يقتصر عمل قياداتها على وفي نطاق ساعات الدوام الرسمي، بل عليها مسؤوليات اعظم في تمثل مصالح المواطنين. وعليها وضع الخطط والبرامج الكفيلة بتسهيل عملها، وواجبها وضع صيغ الاقتراحات امام الرئيس عباس والوفد المفاوض في كل ما يعترض عملها وعمل مؤسساتها والجماهير على حد سواء.
6- المسألة الامنية، تحد كبير أمام الرئيس ابو مازن والقيادة عموما، فلا استقرار ، ولا مشروع وطنياً، ولا نهوض بالاقتصاد ومصالح الناس، ولا عملية تربوية وصحية ورياضية وثقافية دون تثبيت الامن، وحماية أمن الوطن والمواطن.
وللأسف فان الساحة الفلسطينية في محافظات الشمال (الضفة) تشهد حالة من الانفلات التدريجي لقبضة الاجهزة الامنية، نتاج تعاظم واتساع دور القوى المتربصة بالشعب الفلسطيني ومصالحه الوطنية، بدءا من اسرائيل وحركة الانقلاب الحمساوية والقوى التكفيرية والمافيات والفساد والمفسدين وبعض القوى الاقليمية والدولية، الامر الذي يفرض استنهاض همم وطاقات الاجهزة الامنية في حماية المواطنين من كل قوى دائرة الشر والعدوان. وهذا يستدعي اولاً الضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه ارتكاب أي جريمة بغض النظر عن الشخص او الاشخاص المستهدفين؛ وثانيا ملاحقة ومطاردة تجار الاسلحة في عموم الاراضي الفلسطينية حتى في المنطقة c وتقديمهم للمحاكمة امام القضاء؛ وثالثا التصدي لادعياء المقاومة التخريبيين، الذين يستهدفون القيادة الشرعية والمشروع الوطني، ولا صلة لهم بالمقاومة الا بالاسم والشعار الديماغوجي؛ ورابعا وضع الخطط الاستباقية للتصدي لاي هجوم او عمليات تخريب محتملة من قبل قوى العدوان والاحتلال والشر؛ وخامسا وضع ضوابط للتنسيق مع الاجهزة الامنية الاسرائيلية، والعمل على اعادة النظر في الآليات المتبعة لحماية الذات الوطنية؛ وسادسا وقف تعامل الجمهور الفلسطيني واصحاب المصالح والمصانع والشركات والمسؤولين (وزراء ومن في حكمهم وقادة سلطات او وكلاء او مدراء عامين او تحت اي مسمى) مع الادارة المدنية. وتوسيع دائرة عمل جهات الاختصاص وخاصة وزارة او هيئة الشؤون المدنية والارتباط العسكري. وبالمقابل ملاحقة كل شخص في هذه المؤسسات يحاول ابتزاز المواطنين، والمتاجرة بعذاباتهم، والاثراء على حسابهم.
لتحقيق تلك الخطوات الامنية تحتاج الضرورة لتعزيز الآلية الموجودة، وهي تعميق عملية التنسيق داخل غرفة العمليات المشتركة بين الاجهزة المختلفة؛ وايضا زيادة الرقابة الدورية لعمل الاجهزة الامنية لحمايتها من أية أخطاء محتملة او يرتكبها ضعاف النفوس ممن أتاحت لهم الصدفة او سياسات خاطئة تبوء موقع هام في مركز هذا الجهاز او ذاك في المحافظات او المدن والقرى والمخيمات. وتعميم الارشاد والتثقيف المتواصل لاعضاء الاجهزة الامنية المختلفة، لان هناك ممارسات غير ايجابية للعديد من منتسبي الاجهزة الامنية، كونهم يفترضون في انفسهم الناهي الآمر في مصير المواطنين، وينسون كليا دور القضاء والنظام الاساسي المؤكد على الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير والمساواة بين المواطنين، وبعضهم يلجأ للافتراء على الحقائق ليبرئ نفسه من الاعتداء على المواطنين، وينقل معلومات خاطئة لقيادته، التي تتبنى غالبا وللاسف رواية منتسبيها، دون التدقيق في صحتها. حماية الوطن والمواطن تحتاج الى تجديد وتطوير في آليات العمل ، وتعميق عملية التثقيف لمنتسبي الاجهزة الامنية، ليكون مرآة الوطن والقيادة، وحماة المصالح الوطنية المختلفة.
القدس الشرقية جزء من الأراضي المحتلة سنة 67
بقلم: حنا عيسى عن وكالة معا
الوضع القانوني لمدينة القدس جاء وفقا لقرارات الشرعية الدولية بدءا من تاريخ 29/11/1947م عندما اتخذت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة قرار رقم 181(2) الذي نص على إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيمها إلى دولتين مع الحفاظ على إتحاد اقتصادي بينهما وتحويل القدس بضواحيها إلى وحدة إقليمية مستقلة ذات وضع دولي خاص.
وان الحل الجذري للمشكلة الفلسطينية لا يكمن تحقيقه إلا على أساس قرار 181 الذي يمنح كلا شعبي فلسطين حق الوجود المستقل المتكافئ، إلا أن إسرائيل منذ قيامها حتى تاريخه تستمر بخرق أصول ميثاق هيئة الأمم المتحدة، الذي يطالب بالاعتراف بحق كل شعب في تقرير المصير والسيادة الوطنية والاستقلال، وعلاوة على ذلك استمرارها غير المبرر في احتلال أراضي الغير المجاورة لحدودها عن طريق شنها للحروب المتعاقبة.
ففي عام 1967 أتخذ مجلس الأمن قرار رقم 242، الذي نص على سحب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها خلال حرب حزيران 1967 وضرورة إحلال سلام وطيد عادل في الشرق الأوسط، وبما أن الاحتلال الإسرائيلي بقي على الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية، قطاع غزة والقدس الشرقية) فإن البت في مستقبلها بعد انسحاب القوات الإسرائيلية ليس مجرد مهمة إنسانية بل هي قضية ذات طابع دولي سياسي صرف ولها علاقة مباشرة بمسألة إحقاق الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني.
وتبدي الأوساط الحاكمة الإسرائيلية 'حرصها' بخاصة على القدس التي أعلنت إسرائيل قسمها الغربي بصورة غير مشروعة عاصمة لها منذ عام 1950. وكانت هذه الخطوة المخالفة للقانون قد رفضت بحزم من جانب المجتمع الدولي.
وفي 7 يونيو 1967 احتلت 'إسرائيل' مدينة القدس بأكملها عقب عدوانها الذي بدأ في 5 يونيو من نفس العام، وفي أغسطس عام 1980 أقدمت 'إسرائيل' على ضم القدس المحتلة، واعتبرتها عاصمتها الموحدة. وإذا لاحظنا تاريخ الضم، (ضم 'إسرائيل' لمدينة القدس)؛ وكذا تاريخ ما أقدم عليه الكنيست الإسرائيلي من تشريع القانون الأساسي، الذي فحواه: أن القدس عاصمة 'إسرائيل'، حيث نصت المادة الأولى منه على أن: «القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة 'إسرائيل'» (30 يوليو 1980). وهو «القانون/التشريع». الذي قام على أساسه الضم... نقول: إذا لاحظنا هذا وذاك. يتبدى واضحاً أن 'إسرائيل': وإن كانت خلال سلامها مع مصر تخفي مطامعها في تكريس ضم القدس نهائياً وتوحيدها تحت السيادة الإسرائيلية؛ فإنها فيما يبدو لم تعد تجد حاجة لإخفاء شيء بعد التوقيع على المعاهدة «المصرية - الإسرائيلية» (في: 26 مارس 1979).
واستناداً إلى قانون الكنيست المشار إليه، أصبحت 'إسرائيل' تعتبر السيادة الكاملة على القدس حقاً لها، لا ينازعها فيه أحد، ضاربة بعرض الحائط القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن: إما تحذيراً لها من مغبة اتخاذ قرار كهذا (القرار رقم 476)، أو استنكاراً للقرار الإسرائيلي واعتباره باطلا وفقاً لـ «الشرعية الدولية» (القرار رقم 478).
والواقع أن هذه لم تكن المرة الأولى التي تضرب فيها 'إسرائيل' بعرض الحائط القرارات الدولية، إذ يمثل قرار 'إسرائيل' باتخاذ القدس عاصمة أبدية لها تحدياً صارخاً للشرعية الدولية وقراراتها، وفي مقدمتها: القرار رقم 250 لعام 1968، والقرار رقم 253 لعام 1968، الذي اعتبر جميع الإجراءات الإدارية والتشريعية التي قامت بها 'إسرائيل'، بما في ذلك مصادرة الأراضي والأملاك، التي من شأنها أن تؤدي إلى تغيير في الوضع القانوني للقدس، إجراءات باطلة.
وهناك القرارات الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي التابعة لهيئة الأمم المتحدة بشان القدس 'للذكر لا الحصر ',وهي :
1. قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 (د2) بتاريخ 29 تشرين الثاني /نوفمبر 1947 .
2. قرر الجمعية العامة رقم 273 (د3) بتاريخ 11 أيار /مايو 1949, قبول إسرائيل عضوا في الأمم المتحدة.
3. قرار الجمعية العامة رقم 303 (د4) بتاريخ 9 كانون الأول /ديسمبر 1949, إعادة تأكيد وضع القدس تحت نظام دولي دائم.
4. قرار الجمعية العامة رقم 2253 (الدورة الاستثنائية الطارئة -5) بتاريخ 4 تموز/يوليو 1967, دعوة إسرائيل إلى إلغاء التدابير المتخذة لتغيير وضع مدينة القدس والامتناع منها في المستقبل.
5. قرار الجمعية العامة رقم 2254 (الدورة الاستثنائية الطارئة -5) بتاريخ 14 تموز /يوليو 1967, إبداء الأسف للتدبير التي اتخذتها إسرائيل لتغيير وضع مدينة القدس.
6. قرار الجمعية العامة رقم 2851 (د26)بتاريخ 20 كانون الأول /ديسمبر 1971, مطالبة إسرائيل بان تلغي جميع الإجراءات لضم أو استيطان الأراضي المحتلة, والطلب من اللجنة الخاصة الاستمرار في عملها.
7. قرار الجمعية العامة رقم 2949 (د27)بتاريخ 8 كانون الأول /ديسمبر 1972,التعبير عن القلق الشديد لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية, ومناشدة الدول جميعا ألا تعترف بالتغييرات التي قامت بها إسرائيل في الأراضي العربية المحتلة وان تتجنب أعمالا, بما في ذلك المعونة, التي يمكن أن تشكل اعترافا بذلك الاحتلال.
8. قرار الجمعية العامة رقم 35/207 بتاريخ 16كانون الأول / ديسمبر 1980, إدانة العدوان الإسرائيلي على لبنان و الشعب الفلسطيني بشدة, والتأكد من جديد على الرفض الشديد لقرار إسرائيل بضم القدس.
9. قرار مجلس الأمن رقم 250 (1968) بتاريخ 27 نيسان /ابريل 1968, دعوة إسرائيل عن الامتناع عن إقامة العرض العسكري في القدس.
10. قرار مجلس الأمن رقم 251 (1968) بتاريخ 2 أيار /مايو 1968,إبداء الأسف العميق على إقامة العرض العسكري في القدس.
11. قرار مجلس الأمن رقم 252 (1968) بتاريخ 21 أيار /مايو 1968, دعوة إسرائيل إلى إلغاء جميع إجراءاتها لتغيير وضع القدس.
12. قرار مجلس الأمن رقم 267 (1969) بتاريخ 3 تموز/يوليو 1969, دعوة إسرائيل مجددا إلى إلغاء جميع الإجراءات التي من شانها تغيير وضع القدس .
13. قرار مجلس الأمن رقم 271 (1969) بتاريخ 15 أيلول / سبتمبر 1969, أدانه إسرائيل لتدنيس المسجد الأقصى, ودعوتها إلى إلغاء جميع الإجراءات التي من شانها تغيير وضع القدس.
14. قرار مجلس الأمن رقم 298 (1971) بتاريخ 25 أيلول / سبتمبر 1971,الأسف لعدم احترام إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة الخاصة بإجراءاتها لتغيير وضع القدس.
15. قرار رقم 465 (1980) بتاريخ 1 آذار /مارس 1980, مطالبة إسرائيل بتفكيك المستوطنات و التوقف عن التخطيط للمستوطنات وبنائها في الأراضي العربية المحتلة, بما فيها القدس.
16. قرار رقم 476 (1980) بتاريخ 30 حزيران /يونيو 1980, إعلان بطلان الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لتغيير طابع القدس.
17. قرار مجلس الأمن 478 (1980)بتاريخ 20 آب / أغسطس 1980, عدم الاعتراف ب 'القانون الأساسي' بشان القدس ودعوة الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية منها.
وعلى ضؤ ما ذكر اعلاه فان القانون الدولي الإنساني اعتبر القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة في الرابع من حزيران سنة 1967 وتنطبق عليها اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 وان جميع الإجراءات التشريعية العنصرية التي يقوم الكنيست الإسرائيلي بسنها باطلة وتنتهك جميع قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بشان القدس المحتلة.
منظمات حقوق الإنسان بين المهمات والأداء
بقلم: نعمان فيصل عن وكالة pnn
منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، حملت منظمات ومراكز حقوق الإنسان في قطاع غزة لواء المعارضة والانتقاد الشديد، وملأت الدنيا صراخاً وعويلاً، انتقاداً لأداء السلطة وحاولت لعب دور فعال في تعزيز حقوق الإنسان، وكان الناطقون باسم هذه المنظمات حريصين على إبراز حال المضطهدين في المجتمع جراء المستجدات في المنطقة، على الرغم ما أصاب القائمين على هذه المنظمات من بطش واعتقال وتوقيف.
وكان ذلك مظهراً بارزاً من ممارساتهم، حيث تركوا أعظم الأثر، متأثرين بعظمة الديمقراطية الغربية، التي تكفل الحرية الفردية؛ لكن بعد أحداث حزيران 2007، وانقسام الوطن إلى شطرين، نجد هذه المنظمات قد فتر حماسها عما كانت عليه، وحدث تغير أساسي في مهامها، ولاذت بالصمت إزاء انتهاكات حقوق الإنسان، ولم يظهر لها أي نشاط ملموس على أرض الواقع؛ سوى التعريف التقليدي المتداول، كبيانات تصدر من هنا أو هناك لتوثيق الانتهاكات التي تقترف بحق أبناء الشعب الفلسطيني. حيث لا تثمر هذه البيانات والكتابات عملاً فعالاً، في حياة أمة تفاقمت فيها الأزمات إلى درجة سيئة، وما آلت إليها حالها من تفتت وترهل وضعف، وذاقت خلال هذه المرحلة المرارة من انقسام قادتها.
وفي وقت كان الناس يعيشون سنوات المحنة، يشاهدون في تلك المرحلة الصعبة من تاريخهم لوناً جديداً من ألوان الأزمات والعثرات في جميع دروب الحياة، ويعانون المتاعب ويشعرون بالقصور، ويدخلون في دور خطير من الركود، ويتحملون الألم والبلوى، ولديهم إرادة فولاذية لا يستسلمون مهما توالت العقبات؛ لأنهم يثقون بأن الهدف أسمى وأثمن، وأنه يستحق التضحية بكل معانيها وأشكالها؛ ولا يبالي بما قد تؤول الظروف والأحوال إليه، لكنهم يؤمنون بقدس الأقداس، وأن الأمل القادم أهم من كل شيء، ويهون أمامه كل شيء.. في هذه الظروف البائسة، بدأ الناس يتطلعون إلى تلك المنظمات التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان؛ عسى أن تشد آزره في ذلك الجو المحموم الذي ساد بعد عام 2007، وتقوم بدورها المنوط بها، وتغرس بذور الإصلاح وتفك أغلال الجمود، وتُعَبِّد الطريق وسط أنواء هذه الحالة السيئة وتياراتها الجارفة؛ من خلال المبادرة إلى أداء واجبهم تجاه بني وطنهم، وانتشالهم من وهدة البؤس، حتى أخلفت هذه المنظمات ظن الناس بهم، دون أن يرى لها نبتاً؛ حيث آثرت العزلة، وهجرت الميدان، وأصبحت مقيدة كبقية الشعب المغلوب على أمره، كما شاهد الناس ما غلب على هذه المنظمات وقادتها من الميل إلى الترف والدعة، والابتعاد ولو قليلاً عن هدفها الرئيسي في التخفيف عن معاناة المستضعفين، حيث حظيت هذه المنظمات بمساعدات مالية ذات شأن باسم الشعب العربي الفلسطيني، وما إلى ذلك من إمكانات مالية تضارع ميزانيات الدول، حتى أصبح أمرها مثيراً للقلق والحيرة.
وحتى انتقاداتها لأداء الحكومات الفلسطينية، التي ولدت من رحم الانقسام سواء في قطاع غزة أو الضفة الفلسطينية كانت عابرة وجزئية، رقيقة ولطيفة. لعلهم لم يجدوا من الفروق ما يستحق النقد، وهذا ما يكشف عن حقيقة السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: ما هي دوافع تلك المنظمات لانتقاد السلطة قبل أحداث حزيران 2007 بينما لجأت هذه المنظمات إلى تغير وسائلها وتكتيكاتها في هذه المرحلة، وسكتت عن خطتها ومقاصدها؟
كان ذلك أحد التناقضات الجوهرية في عمل وأهداف تلك المنظمات، إذ كانت محاولاتهم جزئية وغير جذرية متأخرة عن الوقت الملائم، متأثرة بانتماءاتهم وأجنداتهم الخارجية وشبكة الروابط والعلاقات مع القوى الخارجية، جعلها لا تقف موقفاً حاسماً مما يجري على أرض الواقع، وأدى ذلك إلى أن قرار تلك المنظمات ليس وطنياً خالصاً، بل أضحى ورقة بيد الأطراف الخارجية لتخرج من سياق مقتضيات المصلحة الوطنية لتدخل ضمن استحقاقات الأجندات السياسية الدولية. وإن كلمات الإنسانية والمساواة والعدالة.. وما إلى ذلك من الكلمات البراقة التي تستعملها تلك المنظمات للتمويه، وليس فيها من الحق غير اسمه ولا من الواقع سوى رسمه، ولا فائدة ترجى من ورائها. ويبقى السؤال: أين ذهبت المساعدات والمنح التي وصلت وما تزال تصل إلى القطاع، ومَن الذي استفاد منها؟ يبقى هذا السؤال مستمراً يبحث عن إجابة شافية!.
اكشفوا المؤامرة الأمريكية!
بقلم: بلال فضل عن وكالة سما
طيب يا سيدى، إذا كان يريحك وصف ثورة 25 يناير بأنها مؤامرة أمريكية صهيونية، وماله، صِفها بما تحب، وصَفِّها كما تحب، لكن ليتك وأنت تتهم ثوارها بالخيانة والتآمر، تكون رجلا فتضم إلى قوائم الاتهام قادة المجلس العسكرى بمن فيهم رئيس المخابرات الحربية وقت اندلاع الثورة، وتطلب محاكمتهم على كل البيانات الرسمية والتصريحات المتتالية التى أقنعت الشعب بأن ما حدث منذ 25 يناير كان ثورة شعبية عظيمة تعهدوا بتحقيق مطالبها وأدوا التحية العسكرية لشهدائها.
إياك أن تسكت، لأن الأمر لم يعد يستحق الصمت، فكل وسائل الإعلام تدعوك بالصوت الحيانى لكى تقول (نعم) بعد أيام لدستور يصف ما جرى فى 25 يناير بأنه ثورة، فى نفس الوقت الذى قام فيه شخص يصف نفسه بأنه خبير استراتيجى ويُعرف بانتمائه لحملة «إحنا آسفين يا ريس» المؤيدة للمخلوع مبارك بوضع صور على حسابه فى الفيس بوك تظهره واقفا فى قاعة مليئة بضباط جيش قائلا إن ذلك كان فى قيادة الدفاع الجوى التى ألقى فيها محاضرة يظهر فى الشاشة المثبتة خلفه أنه يصف فيها ما جرى فى 25 يناير بأنه كان احتلالا مدنيا وحربا أمريكية من حروب الجيل الرابع بهدف نشر الفوضى وإسقاط الدولة.
لا تسلنى، بل اسأل أولى الأمر كيف تم السماح بالتقاط هذه الصور داخل منشأة عسكرية ثم نشرها فى موقع تواصل اجتماعى؟، ولماذا اقتصرت تلك المحاضرة على شخص معروف بعدائه لثورة 25 يناير التى قال الجيش بدل المرة مائة مرة أنه حماها وشارك فيها، وإذا كانت المحاضرة من باب الانفتاح التثقيفى على كافة وجهات النظر، فلماذا لم يتم السماح بمن يمثلون وجهة النظر المعاكسة ليردوا على تلك الافتراءات؟، وإذا لم يكن مسموحا بإدخال المدنيين إلى موقع عسكرى للرد، فلماذا لم يتم استدعاء شخصيات عسكرية مثل الفريق عبدالفتاح السيسى واللواء محمد العصار واللواء محسن الفنجرى واللواء محمود حجازى الذين سمعهم الملايين ورآهم يتحدثون عن عظمة ثورة 25 يناير ويمجدون شهداءها وجرحاها وثوارها؟، وإذا كانت تصريحاتهم وقتها من باب الخداع الاستراتيجى الهادف لعبور الفترة الحرجة حتى يستتب الأمن والأمان لتتم بعدها مصارحة الشعب بالحقيقة، فكيف يتم السماح بذكر المؤامرة المسماة بثورة يناير فى دستور البلاد، ثم تتم دعوة الشعب لأن يقول نعم لدستور يمجد مؤامرة أمريكية هدفت لاحتلال البلاد وإسقاط الدولة.
ثم دعنا نسأل السؤال الأهم من كل ذلك: إذا كانت أمريكا تشن عملا عدائيا ضد مصر منذ ثلاث سنوات فلماذا لا نعلنها عدوة صريحة لمصر، بدلا من إيصال رسائل متناقضة للمواطن الذى لم يعد يعرف هل أمريكا عدو ولا حبيب؟، ولم يعد يفهم لماذا يقوم وزير الدفاع الامريكى بإصدار تصريحات تروى ما دار بينه وبين وزير الدفاع المصرى من مكالمات ودودة دون أن نسمع ردا رسميا على ذلك؟، ولا لماذا لم نسمع تعليقا على الأخبار التى تناقلتها وكالات الأنباء حول طلب البيت الأبيض من إسرائيل الضغط على الكونجرس لإعادة المعونات العسكرية لمصر؟، ولا لماذا لم نسمع تصريحا قاطعا ينفى ما نشرته لجنة العلاقات الخارجية فى الكونجرس الأمريكى فى موقعها الرسمى المتاح للكل عن إصدارها فى 18 ديسمبر الماضى قرارا يفوض وزير الخارجية الأمريكى بإعلان استئناف المعونات لمصر لكونه فى مصلحة أمريكا بشرط التزام مصر بالحرب على الإرهاب وتعهدها بالسماح للقوات الأمريكية بالعبور داخل الأراضى والأجواء والمياه المصرية بالإضافة إلى شروط سياسية واقتصادية صارمة لم نسمع حتى الآن عن رفض علنى لها، فكل ما لمسناه من موقف قوى ضد أمريكا وعملائها كان إذاعة كذا مكالمة مسجلة لكذا ناشط سياسى، وتقديم صناع إعلان «أبلة فاهيتا» لنيابة أمن الدولة العليا، فهل هذا أقصى ما نستطيع اتخاذه أم أن هناك إجراءات قاسية قادمة فى الطريق؟، وما الذى يمنع مصارحة الشعب بها؟، أم أننا سنعرفها قريبا من خلال «فيس بوك» الخبير الإستراتيجى الموالى للمخلوع مبارك؟.
إن ما نشره المدعو الإستراتيجى عن محاضرته فى قيادة الدفاع الجوى يمثل تصعيدا خطيرا فى التعامل مع ثورة يناير، يتطلب توضيحا رسميا لحقيقة موقف القيادة العسكرية من ثورة يناير وما إذا كانت مؤامرة أمريكية ليفهم كل مواطن لماذا أعلن الجيش عن دعمه لها، وأنا هنا لا أتحدث عما سمعته ورأيته مع الملايين من تأييد رسمى للثورة عبر وسائل الإعلام، بل أحكى عن تجارب شخصية شاهدتها عندما دُعيت مع عدد من الكتاب والإعلاميين خلال الشهور الثلاثة الأولى التى أعقبت ثورة يناير إلى لقاءات مع كبار قادة الجيش مثل المشير حسين طنطاوى والفريق سامى عنان ورئيس المخابرات الحربية اللواء عبدالفتاح السيسى واللواء محمد العصار، وقد سمعت منهم جميعا عبارات مديح وتمجيد فى الثورة وشهدائها وشبابها، وتأكيدات على انحياز الجيش المطلق للثورة، وقسمـًا بالشرف العسكرى على تحقيق مطالبها، بل وإعلانا فى أكثر من موضع وببعض التفاصيل عن رفض قادة الجيش لما كان يحدث فى عهد مبارك من ظلم وفساد وبيع للوطن ومشروع لتوريث النجل جمال.
لذلك فإن صمت قادة المجلس العسكرى الآن على اتهام ثورة يناير بأنها مؤامرة أمريكية يجعل منهم شركاء فى المؤامرة لو كانوا قد علموا بها وأخفوها عن الشعب الذى كان سيصدقهم لو كشفوها له منذ أول لحظة، ويجعل منهم مقصرين فى حماية السيادة الوطنية إذا كانوا قد خُدعوا مثل بقية الشعب فى اعتبارها ثورة شعبية لا مؤامرة أمريكية، ويجعل منهم مفرطين فى حق دماء شهداء ثورة يناير التى أدوا لها التحية العسكرية إذا كانوا يعلمون بطلان هذه الاتهامات ومع ذلك يصمتون عليها ويتركونها تروج لدرجة الوصول إلى قلب مراكز القيادة، ولذلك وجب عليهم أن يصارحوا الشعب فورا بحقيقة موقفهم، لكى يقول لا للدستور الذى يدعم مؤامرة أمريكية يسمونها ثورة، ولكى يلتف بعدها حول قيادته فى معاداة أمريكا وجميع عملائها بعد أن يتم تقديمهم للعدالة بالوثائق والمستندات بدلا من شغل التلقيح والتسريب وقلة القيمة.


رد مع اقتباس