النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء محلي 606

  1. #1

    اقلام واراء محلي 606

    اقلام محلي 606
    24/1/2014

    في هذا الملـــــف:

    لماذا يرفض الفلسطينيون الاقرار بيهودية دولة إسرائيل
    بقلم: سنية الحسيني عن صحيفة القدس
    اعتراف فلسطيني بـ«يهودية» إسرائيل.. لِمَ لا؟
    بقلم: بكر عويضة عن دنيا الوطن
    المفاوضات كعمل سياسي وصراع ..
    بقلم: سميح شبيب عن صحيفة الأيام
    إتفاق إطار أم إطار إتفاق ؟!
    بقلم: ناجي صادق شراب عن صحيفة القدس
    ما لنا ولهذه المفاوضات؟!
    بقلم: معتصم حمادة عن وكالة معا
    التسريب والتزوير يتهددان أراضي المواطنين الفلسطينيين
    حديث القدس: بقلم هئية التحرير عن صحيفة القدس
    الاستيطان ... اخطر مشاريع التهويد
    بقلم: حنا عيسى عن وكالة معا
    معاناة اللاجئين في الداخل والخارج.....!
    بقلم: فيصل ابوخضرا عن صحيفة القدس


    لماذا يرفض الفلسطينيون الاقرار بيهودية دولة إسرائيل
    بقلم: سنية الحسيني عن صحيفة القدس
    هناك أسباب عديدة تمنع الفلسطينيين من الاقرار بيهودية دولة إسرائيل، رغم اشتراط الحكومة الإسرائيل الحالية ذلك الاقرار للتوصل إلى اتفاق دائم ينهي حالة الصراع القائمه. ورغم الدعم الامريكي لهذا الشرط الاسرائيلي، ومطالبة الولايات المتحدة الفلسطينيين بضرورة تلبيته، إلا أن اقرار الفلسطينيون بأن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، يعد شرطاً تعجيزياً، وعقبة حقيقية أمام التوصل إلى السلام المنشود، ويعكس التشدد الذي تتبناه الحكومة الاسرائيلية اليمينية الحالية، ويؤكد على عدم نيتها التوصل الى حل مع الفلسطينيين على الاطلاق.
    ويبدو أن القيادة الاسرائيلية قد توصلت بعد اغتيال (رابين) رئيس وزراء إسرائيل الاسبق عام ١٩٩٥ إلى قناعة تفيد بعدم قدرتها على تحقيق تسوية شاملة مع الفلسطينيين تمنحهم دولة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية. وتؤكد نتيجة استطلاعات الرأي في إسرائيل هذه المقاربة، حيث يعارض غالبية الرأي العام الانسحاب من القدس الشرقية واخلاء المستوطنات المقامة على الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧، وتنازل إسرائيل عن السيطرة الامنية في المدن والقرى الفلسطينية، حتى وإن تنازل الفلسطينيون عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين وأقروا بيهودية دولة إسرائيل.
    تطور استخدام إسرائيل لمصطلح "الدولة اليهودية" مع الفلسطينيين:
    لم تشترط إسرائيل على العرب أو الفلسطينيين على مدار عقود صراعها معهم الاقرار بيهوديتها لانهاء حالة العداء، قبل عهد رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي (بنيامين نتنياهو)، الذي اعتبره أساساً للتوصل إلى حل مع الفلسطينيين. فبقي سعي إسرائيل بعد حربي عام ١٩٦٧ و١٩٧٣ وبداية مفاوضاتها مع العرب يهدف إلى انتزاع اعتراف منهم بحقها في الوجود والعيش ضمن حدود أمنة، ومشابهاً لما فرضته على الفلسطينيين عندما وقعت اتفاقية أوسلو عام ١٩٩٣. ولم تتطرق إسرائيل من قريب او بعيد خلال اتفاقيات كامب ديفيد الاولى عام ١٩٧٩ أو محادثات مدريد عام ١٩٩١، أو اتفاقية أوسلو، إلى يهودية دولتها.
    بدأت إسرائيل في ادراج مصطلح يهودية الدولة في مفاوضاتها ومباحثاتها مع الفلسطينيين خلال لقاءات كامب ديفيد الثانية عام ١٩٩٩، في اطار البحث حول ملفات الحل النهائي. فجرى الحديث عن ضرورة تشكيل بيت قومي لليهود إلى جانب أخر للفلسطينيين، لكن دون مطالبة الفلسطينيين بالاقرار بيهودية دولة إسرائيل. واستخدم (كولن باول) وزير الخارجية الامريكي الاسبق تعبير الدولة اليهودية عام ٢٠٠١، كذلك فعل الرئيس الامريكي السابق (جورج بوش) في قمة العقبة عام ٢٠٠٣، في اطار تفهم أمريكي معهود وتنسيق متعارف عليه في المواقف السياسية مع الاسرائيليين. وأصر رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق (شارون) على استخدام تعبير الدولة اليهودية خلال عام ٢٠٠٣، وهو العام الذي سن خلاله الكنيست قرار يدعو الى تعميق فكرة يهودية الدولة والعمل على انتزاع موقف فلسطيني تجاهها.
    وبحلول عام ٢٠٠٤ تطور الموقف الاسرائيلي حيال مطالبة الفلسطينيين بالاقرار بيهودية دولة إسرائيل، وتجلى ذلك في التحفظات الاربعة عشر الي وضعتها لتنفيذ خارطة الطريق، وتحديداً في التحفظ السادس الذي دعا إلى ضرورة اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل، في اطار التصريحات الافتتاحية المطلوبة من الزعماء، واقترن ذلك التحفظ بمطالبة الفلسطينيين بالتنازل عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل، إلا أن الجانب الفلسطيني لم يلتزم بذلك الشرط، ولم تصمم إسرائيل على ضرورة تحقيقه. وفي عام ٢٠٠٧ دعت إسرائيل خلال مؤتمر أنابولس إلى وجوب الاعتراف الفلسطيني بيهودية إسرائيل، وسعت إلى تضمين ذلك الشرط في بيان التفاهم المشترك في بداية أعمال المؤتمر، إلا أنها عادت وتراجعت عن ذلك الشرط، بسبب الرفض الفلسطيني، مقابل عدم اشارة الفلسطينيين إلى قضايا الوضع النهائي في ذلك البيان.
    جاء اعتراف (بنيامين نتنياهو) رئيس الوزراء الاسرائيلي بحل الدولتين، تحت وطأة الضغوط الامريكية، خلال مرحلة سعت فيها الولايات المتحدة إلى التقرب من العالم الاسلامي والعربي، بعد قرابة عقد من حرب شنتها على عدد من دول تلك المنطقة بحجة محاربة الارهاب. فبعد رفضه الاقرار بدولة فلسطينية، اشترط (نتنياهو) في أول تراجع له عن موقفه، ضرورة تلبية الفلسطينيين لعدة شروط على رأسها الاعتراف بيهودية إسرائيل. جاء ذلك خلال خطابه في جامعة بار ايلان، بعد عشرة أيام فقط من خطاب الرئيس (باراك أوباما) في جامعة القاهرة في يونيو عام ٢٠٠٩، الذي وصفه البعض بأنه اعلان أمريكي للتصالح مع شعوب البلاد العربية والاسلامية.
    منشأ أو أساس مصطلح "الدولة اليهودية":
    على الرغم من أن تحديد طبيعة الدولة وتوجهاتها الفكرية والايديولوجية وشكل نظامها السياسي يعد شأناً داخلياً بحتاً، إلا أن مطالبة إسرائيل الفلسطينيين الاقرار بيهودية الدولة، والذي قد يتطور إلى مطالبة العالم العربي به بعد ذلك، يعكس خللاً عميقاً في بنية دولة إسرائيل وأساسها الذي قامت عليه، والذي فشلت في علاجه على المستوى الداخلي على مدار سنوات عمرها التي تعدت الستين عاماً.
    فاليهود لم يمثلوا شعباً أو قومية على مدار التاريخ، إذ أنهم لا ينتمون إلى عرق أو جنس محدد مثلهم مثل باقي الشعوب والأجناس الأخرى، وكل ما يجمع اليهود هو الانتماء الديني أو الطائفي، كالمسلمين والمسيحيين، رغم قلة عدد اليهود الذين يصعب مقارنته مع أبناء الطوائف الدينية الأخرى.
    وتضافر عاملان غربيان متزامنان شكلا أساس الخلل المفاهيمي والبنيوي والتاريخي الذي قامت على أساسه دولة إسرائيل، والذي يعد مثار جدل حتى يومنا هذا، حتى بين اليهود أنفسهم:
    الاول: سعى المناهضون للوجود اليهودي في الدول الغربية، عقب ظهور عصر القوميات الذي لحق بالثورة الصناعية الحديثة، إلى تبرير رفض وجود اليهود ومنع اندماجهم في المجتمعات الغربية وايذائهم لحملهم على الرحيل والهجرة، على أساس اعتبار اليهودية قومية وليست مجرد دين فقط. وكانت الدوافع وراء ذلك تكمن في المسألة اليهودية وظاهرة اللاسامية.
    الثاني: ظهور الحركة الصهيونية والتي أسسها (تيودور هيرتسل) عام ١٨٩٧، والتي رسخت الطابع القومي للديانة اليهودية، باعتبار نفسها حركة تحرر قومي تسعى للحصول على وطن قومي لليهود. وسعت منذ بداية القرن العشرين إلى احياء الهوية العبرية، واستخدام تعابيرها ومصطلحاتها في سبيل احياء اللغة العبرية، لتصبح عامل توحيد قومي، بعد أن كانت في الماضي ذات مفهوم ديني خالص.
    وسعت الدول الغربية الكبرى في ذلك الوقت إلى حل مشكلة اليهود فيها على حساب فلسطين وشعبها، فدعا وعد بلفور عام ١٩١٧ إلى تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، ونص صك الانتداب عام ١٩٢٢ على اخراج وعد بلفور إلى حيز التنفيذ، ودعا قرار الجمعية العامة (١٨١)عام ١٩٤٧ إلى تقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية، حيث لم تكن إسرائيل قد أعلنت دولتها بعد.
    وجاء سعى اليهود للاستيلاء على أرض فلسطين على أساس أنها أرض تعود للشعب اليهودي، متنكرين لحقيقتين:
    الاولى: أن فلسطين أرض الديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلامية، ولهذه الارض مكانة دينية تتقاسمها الديانات الثلاث بالتساوي، وليست لابناء الديانة اليهودية فقط.
    الثانية: أن فلسطين تعود لأهلها الأصليين الذين يشكلون شعب وأمة فعليه، تعد جزء لا يتجزأ عن الشعب والامة العربية المحيطة بهم، والذين ينحدر غالبيتهم العظمى من حيث الاصل إلى هذه المنطقة، فهم ليسوا جماعة ذات اعراق وملل متعدده، وغريبة عن محيطها كاليهود.
    ورغم تراجع (بن جوريون) عن وصف إسرائيل بأنها دولة اليهود تحت ضغط عدد من زعماء المنظمات اليهودية الامريكية، ونفيه عن إسرائيل تمثيلها لليهود خارج حدودها، إلا أن إسرائيل منذ نشأنها عملت على ترسيخ يهوديتها كقومية وليست كدين فقط، بما يتناقض مع الواقع والتاريخ، ويخلق خللاً عميقاً في بنية دولة إسرائيل.
    المقصود بيهودية الدولة:
    واليوم هناك مفهومان ليهودية الدولة، الاول قومي يقر به جميع الاسرائيليين اليهود ويخل بحقوق القوميات الاخرى في إسرائيل، والاخر ديني يعد محل جدل بين الاسرائيليين اليهود العلمانيين والمتدينين، فاليهود العلمانيون يريدون دولتهم ديمقراطية علمانية، واليهود المتدينون يريدونها دولة دينية. إن ذلك الجدل الممتد ما بين العلمانيين والمتدينين كان أحد الاسباب الرئيسية في تعطيل وضع دستور لاسرائيل حتى اليوم، بسبب الاختلاف حول طبيعة الدولة.
    ولا ينفصل المفهوم القومي لليهودية بأي حال من الاحوال عن المعنى الديني، فلم يجد (هيرتزل) في كتابة "دولة اليهود" سوى الانتماء الديني مدخلاً وتعريفاً للقومية اليهودية، ولم يختلف تعريف الحركة الصهيونية لليهودية عن التعريف الديني، ولا يختلف تعريف اليهودي في القوانين الوضعية في إسرائيل عن التعريف المتعارف عليه دينياً. إن عملية الفصل بين الدين والقومية أو الدين والدولة، يشكل معضلة حقيقية لإسرائيل، لأنها بدأت منذ الاساس بمغالطة مفاهمية تتناقض مع الواقع والتاريخ.
    بقيت عقدة الدولة اليهودية القومية حاضرة في إسرائيل على مدار سنوات عمرها، وينعكس ذلك بالاضافة إلى الاجراءات الفعلية من تهويد للارض والتاريخ والتراث العربي، وتضيق الخناق على السكان العرب لتشجيع هجرتهم، على العديد من التشريعات التي ميزت يهود دولة إسرائيل عن مسلميها ومسيحيها من العرب، وكذلك القرارات القضائية العديدة.
    صادق الكنيست عام ١٩٥٠ على قانون العودة الذي أعطى الحق لليهودي بالعودة إلى الدولة الاسرائيلية واكتساب جنسيتها بمجرد قدومه إلى إسرائيل، رغم عدم انتمائه بالجنس أو اللغة أو حتى التاريخ لهذه الارض، بينما حرم العرب الذين هجروا قسراً من فلسطين، من الحق ذاته، رغم أنهم عاشوا وأجدادهم وامتد تاريخهم وماضيهم في هذه الارض، ولهم فيها منازل وأراض وذكريات.
    لم يختلف قانون الجنسية الذي صدر عام ١٩٥٢ وتعديلاته عن منطق قانون العودة، فاشترط ضرورة تماثل المواطنة مع الانتماء اليهودي، وحرم تعديل القانون الصادر عام ٢٠٠٣ الفلسطينيين المتزوجيين من المواطنيين الإسرائيليين العرب من حق الحصول على الجنسية الاسرائيلية أو حتى تحصيل إقامة دائمة أو أي مكانة قانونية في إسرائيل، ووسع تعديل القانون الصادر عام ٢٠٠٧ شريحة الممنوعيين من لم الشمل لتشمل مواطني الدول المعادية أيضاُ.
    كما نص قانون أساس: الكنيست الصادر عام ١٩٨٥، وقانون أساس: كرامة الانسان وحريته الصادر عام ١٩٩٢ على أن إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية. وفي عام ٢٠٠٣ صدر قرار من الكنيست يدعو إلى ضرورة تعميق فكرة يهودية الدولة، وطرح الكنيست مؤخراً مشروع قانون أساس: اسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي، بهدف تعزيز الطابع القومي اليهودي، بما يمس بشكل صارخ بحقوق الاقلية العربية الممثلة لـ حوالي ٢٠٪ من مجمل عدد السكان في إسرائيل، ويتناقض بشكل واضح مع المبادئ الديمقراطية التي تمثل جوهر الدولة الاسرائيلية حسب ادعاءاتها. فالتناقض بين اليهودية كقومية والديمقراطية كسياسة يعد أحد معضلات إسرائيل الجوهرية، فاسرائيل لم تستطع الموازنة بين القضيتين، وتتهم بأنها تخل بحق الاقلية العربية فيها.
    لماذا لا يستطيع الفلسطينيون الاقرار بيهودية دولة إسرائيل:
    ان الاقرار الفلسطيني بيهودية الدولة يساعد إسرائيل على تثبيت مقاربتها المغلوطة تاريخياً، وتخلصها من آثارها السلبية داخلياً، وتمنحها فرصة التمادي مستقبلياً.
    لا يمكن للفلسطينيين إنكار التاريخ المثبت بالحقائق التي لا تزال آثارها قائمة حتى هذه اللحظة على الارض، لتأكيد الرواية الاسرائيلية المفبركة، فاللاجئين الفلسطينيين منتشرين في أصقاع العالم يعانون من الظلم وقهر الغربة وانكار الحق، فالعالم الغربي الذي ساهم في مأساتهم بتيسير عملية طردهم من وطن أجدادهم، يجب أن يتحمل واجبه التاريخي تجاههم، تماماً كما تحملها تجاه اليهود الذين عذبوا في أوروبا.
    كما أن الاقرار الفلسطيني بيهودية الدولة يعني تنازلاً عن جميع الحقوق الفلسطينية في الاراضي الفلسطينية بما فيها الاراضي التي احتلت عام ١٩٦٧. فإسرائيل لم تقر حدود دولتها، ويعد ذلك سبباً آخراً من أسباب عدم قدرتها على وضع دستورها حتى اليوم، أو حتى الاقرار بحدود عام ١٩٦٧ التي تتحدث عنها قرارات الشرعية الدولية. فاسرائيل دولة متأثرة بالفكر الديني، وهناك ثلاثة تيارات دينية داخلها متصارعة حول تحديد مفهوم أرض إسرائيل، الاول يكتفي بحدود فلسطين التي تبلورت بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى، والثاني يضيف إلى فلسطين جميع أراضي شرق الاردن ومناطق اضافية من سوريا ولبنان، أما الثالث فيرى حدود إسرائيل ممتدة من النيل إلى الفرات. وفق أي تيار منهم تريد إسرائيل من الفلسطينيين أن يقروا لها بحدود دولتهم اليهودية، والتي لم تحدد في أي وثيقة دستورية إسرائيلية رسمية.
    على الصعيد الداخلي، يهدد الخطر الديمغرافي العربي مستقبل الدولة اليهودية المنشودة، خصوصاً في ظل انحسار موجات الهجرة اليهودية إلى إسرائيل في السنوات الاخيرة، وتوقع توقفها نهائياً. فالاقرار بيهودية الدولة، خصوصاً من قبل الفلسطينيين، يخلص إسرائيل ببساطة من تلك الازمة المستعصية عبر:

    1. رفض الاقرار بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض حسب قرارات الشرعية الدولية، فالاقرار الفلسطيني بالرواية الاسرائيلية ينفي أي حق فلسطيني على أرض فلسطين، بل ويعطي مبرراً للحروب التي خاضتها إسرائيل ضد السكان الفلسطينيين.
    2. التخلص من السكان العرب الموجودين في إسرائيل، على أساس مبدأ تبادل الارض بالسكان، أو على أي أسس أخرى يمكن أن تبتدعه إسرائيل في المستقبل. فالاقرار الفلسطيني بالرواية الاسرائيلية ينفي أي حق عربي فيها، بما يعطي إسرائيل الحق بالتصرف دون مساءلة قانونية.
    3. حق إسرائيل بالمطالبة بتعويضات من الفلسطينيين وأجدادهم لأنهم تواجدوا في أرض تعود لليهود، حسب روايتهم.

    الخاتمة:
    إن إسرائيل تعي صعوبة الاقرار الفلسطيني بيهودية دولة إسرائيل، فبدأت في طرح هذه القضية عندما اضطرت إلى الجلوس مع الفلسطينيين للتفاوض حول قضايا الحل النهائي، خلال مفاوضات كامب ديفيد الثانية عام ١٩٩٩، يأتي ذلك في ظل رفض غالبية الرأي العام الاسرائيلي تقديم تنازلات ذات بال حيال قضايا الوضع النهائي العالقة في المفاوضات مع الفلسطينيين، وعدم وجود قيادة سياسية إسرائيلية قادرة على اتخاذ قرار تاريخي جرئ تجاه تلك القضايا، خصوصاً بعد اغتيال (رابين). وتتضح تلك المقاربة بجلاء من خلال اشتراط (نتنياهو) رئيس الوزراء الاسرائيلي اليميني الحالي، الاقرار الفلسطيني بيهودية إسرائيل، لتوقيع اتفاق نهائي مع الفلسطينيين، رغم عدم ايمانه بحل الدولتين أصلاً.
    قامت العملية السلمية على أساس اتفاق أوسلو الذي لم يشترط الاقرار الفلسطيني بيهودية دولة إسرائيل والذي يعد قبولاً بالرواية الاسرائيلية بحق اليهود بأرض فلسطين، ومبرراً للممارسات الاسرائيلية التي اقترفتها بحق السكان الفلسطينيين على مدار سنوات احتلالها لهذه الارض، ويعفى إسرائيل من تحمل أي تبعات اخلاقية أو قانونية عن جميع الجرائم التي ارتكبتها بحق الارض والشعب الفلسطيني، بما يتناقض مع قرارات الشرعية الدولية التي صانت الحقوق الفلسطينية.

    اعتراف فلسطيني بـ«يهودية» إسرائيل.. لِمَ لا؟
    بقلم: بكر عويضة عن دنيا الوطن
    ..جدلا، حصل اعتراف فلسطيني رسمي بـ«يهودية دولة إسرائيل»، ماذا بعد؟ ماذا سيحمل اليوم التالي؟ هل تقوم قيامة العالم العربي أولا ثم الإسلامي، أم أن أحدا لن يسجل فضلا على أحد فتشتعل أُم حروب البشرية ويحترق الكوكب بدءا بتبادل نيران القنابل النووية بين مخازن ديمونة ومخابئ باكستان؟ حسنا، عِلم الشطر الأخير من التساؤل عند عالم الغيب وحده، إنما ثمة اعتقاد جازم ينتشر بين مؤمنين كثر مؤداه أن نهاية العالم كما نعرفه قد دَنَتْ، ومن سيناريوهات عدة للنهاية واحد ينطلق من كثرة مؤشرات قرب انطلاق شرارة الحرب الكونية الثالثة التي - بالضرورة - ستكون نووية.
    مثل ذلك الفهم غير ملزم لغير المؤمنين به، لذا الأجدر العودة من تحليق في آفاق غير المُدرَك إلى أرض واقع ليس من المستحيل فهم مجرياته. قيامة العالمين العربي والإسلامي سياسيا، إذا حصلت، كرد فعل على اعتراف فلسطيني رسمي بأحدث بدعة لبعض غلاة ساسة إسرائيل، أي «يهودية الدولة»، على الأرجح ألا تتجاوز الفعل الكلامي وتظاهرات تملأ الشوارع بصراخ يبح الحناجر، ثم ماذا؟ بضع فرقعات هنا وهناك تُشهر خلالها بعض الخناجر. وماذا أيضا؟ بيانات استنكار ومقالات تستعر بالغضب فتزايد عليها بلهب القصيد أشعار تعد المعتِرف والمعترف بيهوديتها بويل الآتي وثبور مستقبل يعصف بالانتقام. ماذا أيضا وأيضا؟ لست أدري، إنما أشك أن أيا من ردود الفعل في العالمين العربي والإسلامي على قرار اعتراف فلسطيني رسمي بـ«يهودية» إسرائيل، لو حصل، سوف يغيّر من الأمر شيئا، فما الذي يحول دون حصوله؟ لا شيء سوى العجز عن تخيّل رد فعل المُتحدي عندما يواجه بتحد اعتبر مسبقا أن من المستحيل أن يقدم عليه خصمه.
    هل أبالغ في القول إن ساسة إسرائيل، منذ جيل المؤسسين إلى المراوغ بنيامين نتنياهو، بنوا افتراضاتهم في معظم ما جرى من محاولات تسوية أو سلام على أن «لا» فلسطينية ستعفيهم من الحرج أمام دول العالم؟ لا أظن أن في ذاك القول أي مبالغة. السجل موجود ومراجعته ممكنة، وفيه أيضا ما يثبت أن «نعم» الفلسطينية قوبلت على الدوام بمراوغة إسرائيلية واضحة لكل ذي عين ترى، وبقدر ما اتكأت مراوغات تل أبيب على خضوع دولي للعنت الإسرائيلي، فقد استفادت أيضا من تخوف فلسطيني إزاء أي إقدام على التحدي، بسبب خوف من ردود فعل هنا وهناك.
    مرة أخرى، ولن تكون أخيرة، تخترع عقلية الخداع الإسرائيلي لعبة الاعتراف بـ«يهودية» دولة إسرائيل، فيقع رد الفعل الفلسطيني المتوقع، والمدعوم - بالطبع - عربيا وإسلاميا ومن معظم مناصري الحق الفلسطيني، وذلك أمر طبيعي، وهو بالتأكيد مطلوب ومُتوقع، لكنه مع ذلك يلعب لصالح غرور إسرائيلي خدّاع غير معني بالتوصل لسلام حقيقي، ولا يتوقع أي نوع من التحدي المحرج لصلف غروره.
    قيل، وسيقال، إن مثل ذلك الاعتراف سيفتح الطريق أمام طرد فلسطينيي إسرائيل إلى الأردن، تمهيدا لقيام الوطن البديل. ومع أن هكذا قول (الوطن البديل) تردد قبل هزيمة يونيو (حزيران) 1967 وبعدها، فقد ثبت أنه يفتقر إلى ساقين يقف عليهما. بدءا، لم يكن بوسع إسرائيل، في الأصل، تنفيذ ذلك الأمر لو خطر لأي من ساستها الإقدام على تنفيذه، لم يكن مساندوها في عواصم العالم الكبرى ليسمحوا لها بذلك أصلا آنذاك، فأنى لها أن تحصل على إذنهم الآن، بعد كل ما جرى من متغيرات في مشارق الأرض ومغاربها؟ ثم لماذا افتراض ضعف الإرادة في نحو مليون ونصف مليون فلسطيني صمدوا على أرضهم منذ قيام إسرائيل، والظن أنهم بمجرد تلويح عصا عنصرية العنف الإسرائيلي وجريمة التطهير العرقي سيهرعون نحو النزوح إلى الأردن أو غيره؟
    بالمقابل، قليلا ما يقال إن منظمة التحرير الفلسطينية اعترفت رسميا بدولة إسرائيل وفق حدود ما قبل الخامس من يونيو 1967، ومن ثم أن يوافق الطرف الفلسطيني على مطلب إسرائيلي يشكل في حد ذاته إدانة للمطالِب به، لن يعني إقرارا بأية صفة لفلسطين، التي تبقى كما يعرفها العالم كله تحمل الصفة التي يقبلها العقل والمنطق، صفة أرض يمكن أن يعيش عليها بسلام كل المؤمنين بالرسالات السماوية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلام.
    كلا، لن تقدم القيادة الفلسطينية على تحدي العقل الإسرائيلي المخادع، فتسهم في كشف عنصرية مثل ذلك التفكير في عصر «القرية الكونية»، ثم تكشف أمام دول العالم كله أن طلب الاعتراف بـ«يهودية» إسرائيل مجرد خدعة تضاف إلى سجل بدأ أساسا بتأسيس إسرائيل على أساس علماني يستند إلى مفهوم ديني. هل يعجز العقل الفلسطيني عن فهم ذلك؟ كلا، بالتأكيد لا يعجز، لكنه في أغلب الأحوال يخاف الإقدام على تحدي خصمه بما لم يتوقعه. لذا، ليس من العجب أن يستمر عرض المسلسل: أرض فلسطينية تتقلص لينهض عليها جديد المستوطنات، رقم جديد يحمل اسم جون كيري يدخل قائمة مبادرات أميركية استهلها ويليام روجرز عام 1970، وجيل فلسطيني جديد يرث معاناة أجيال سبقته. لكن، ما الجديد في هذا كله؟ لا شيء.

    المفاوضات كعمل سياسي وصراع ..
    بقلم: سميح شبيب عن صحيفة الأيام
    المفاوضات، أية مفاوضات، هي عمل سياسي في نهاية الأمر. ما حدث في المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية، منذ انطلاقها عبر الممرات السرية ما قبل ١٩٩٣، وحتى الآن، هي عمل سياسي ما بين طرفين غير متفقين على شيء محدد، طرفين متصارعين وبالوسائل كافة، وبالتالي فما حصل من اعلان مبادئ ومفاوضات، كان يطال الارض والحدود واللاجئين والقدس .. طال أمد المفاوضات دون ان تحقق شيئاً محدداً، بل ازداد عدد المستوطنات التي نهبت الارض وقطعت أوصال الضفة الغربية ..الى أن توقفت لهذا السبب، ثم تم استئنافها لمدة تسعة شهور لإعطائها فرصة اخيرة.
    بذلت الولايات المتحدة جهوداً كثيفة وصادقة، واصطدمت بجدار التعنت الاسرائيلي المتمثل بالاستيطان وتواصله، ما ترتب عليه مواقف اوروبية واميركية اكثر وضوحاً مما سبق، ما جرى سابقاً، وما يجري الآن، هو عمل سياسي، صراع سياسي بين ارادتين: ارادة وطنية فلسطينية، وارادة احتلال اسرائيلي. وصلت المفاوضات الراهنة، الى منحنيات خطرة، باتت تهدد مسارها وتواصلها، والسبب الكامن وراء ذلك، والواضح للجميع، هو التعنت الاسرائيلي وتواصل الاستيطان، وعلى نحو واضح، وبشكل يؤكد تصادم السياستين الاسرائيلية والاميركية بشأن الاستيطان، ومستقبل عملية السلام.
    ما حدث من مجريات، عبر مسار المفاوضات الاخيرة، هو طرح اوراق سياسية، ومواقف محددة، بشأن القضايا الخلافية مع الاسرائيليين.
    مثّل الموقف الفلسطيني، موقفاً واضحاً ومقبولاً، من لدن الولايات المتحدة واوروبا وجامعة الدول العربية والعالم اجمع، بينما مثّل الموقف الاسرائيلي موقفاً مبهماً غير واضح، خاصة فيما يتعلق بالقانون الدولي، ومقررات الشرعية الدولية، وما تم الاتفاق عليه بين الاسرائيليين والفلسطينيين .. أضف الى ذلك، الاستفزازات الاسرائيلية، المرافقة للجهود الاميركية، والهادفة لاحباطها واعتراضها وافشالها.
    ما تحقق خلال المفاوضات الاخيرة، هو بروز الموقف الاسرائيلي، وعلى نحوٍ اكثر وضوحاً، وبالتالي بروز مواقف اميركية واوروبية اكثر وضوحاً وادانة للموقف الاسرائيلي.
    من هذه الزاوية تحديداً، يمكن قياس درجة نجاح السياسات المتصارعة الفلسطينية والاسرائيلية، وليس على قاعدة ما وصلت اليه تلك المفاوضات من نقاط اتفاق او خلاف.
    المفاوضات متعثرة ومستمرة، ونسب التفاؤل بنجاحها اقل بل واقل بكثير من نجاحها، لكنها متواصلة، وتواصلها يعني بالضرورة انكشاف اوراق اكثر، وانفضاح أمر السياسة الاسرائيلية اكثر واكثر، كما ويعني ذلك، كسب نقاط من الجانب الفلسطيني اكثر وأكثر!!

    إتفاق إطار أم إطار إتفاق ؟!
    بقلم: ناجي صادق شراب عن صحيفة القدس
    من المسائل التفاوضية التي قد لا يلاحظها القارئ العادي أن المفردات التفاوضية لها دلالات سياسية مهمة ، وقد تحدد مستقبل أية تسوية ، بل وقد تحدد موقف الأطراف التفاوضية ، ولعل أحد أهم نقاط ضعف إتفاق أوسلو ، او بالأحرى لماذا فشل إتفاق أوسلو تكمن في المفردات التي قد تضمنته.
    المشكلة ذاتها يبدو أنها تتكرر الان، والتي وقع فيها المفاوض الفلسطيني عندما تفاوض قبل ستة عشر عاما، على المقترحات التي يفترض أن يطرحها وزير الخارجية الامريكي جون كيري فيما يعرف بإطار عام للتفاوض لمدة زمنية أخرى لا تزيد عن عام، وهذا هو الخطأ الثاني الذي قد وقع فيه المفاوض الفلسطيني قبل ستة عشر عاما وتحديدا عام 1993 عندما تم الإتفاق على فترة تفاوضية لا تزيد عن خمس سنوات يتم خلالها الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية ، ولو تم ذلك لاختلفت مسيرة المفاوضات ، ونتائجها ، بل ولأمكن التوصل إلى صيغ نهائية للسلام ، لأن كثيرا من القضايا الرئيسة كالمستوطنات ، وسيادة الإتجاهات اليمينية المتشددة ، وتنامي القوى المعارضة في الجانبين بسبب فشل المفاوضات لم تكن بنفس القوة التي هي عليها الان المفاوضات .
    ومن الأخطاء الأخرى عدم ادراك إن الإستمرار في المفاوضات قد يقود إلى قاعدة تفاوضية مهمة وهي قاعدة الإغراق التفاوضي ، إن تجد نفسك رهينة مفاوضات مستمرة ، وغير قادر على التحرر من قيودها . وزير الخارجية الأمريكية وانا لست من أنصار نظرية المؤامرة ، ولا أنفي رغبته في الوصول إلى إطار عام يحكم العملية التفاوضية ، ولكنه إذا أراد فعلا مفاوضات جدية عليه أن يعي التراث التفاوضي السابق، والوقوف على أسباب فشل المفاوضات ، رغم إن بنية المفاوضات السابقة قد تكون أفضل مما هي عليه الان. وأن يدرك حقيقة تفاوضية كثيرا ما تم تجاهلها أمريكيا ، وهو ان الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لا يمكن بمفردهما أن يصلا لإتفاق ينهي الصراع بينهما لأسباب وعوامل كثيرة منها الفجوة النفسية العميقة بينهما ، وبسبب الروايتين التاريخيتين المتناقضتين وغير المتقابلتين في أي دائرة من دوائر المفاوضات .
    أضف إلى ذلك المحدد الإقليمي والدولي الذي يتحكم في مسار الصراع ، والمفاوضات ، وحيث إن الولايات المتحدة تحتكر عملية التفاوض فتقع عليها مسؤولية مباشرة في تقديم حلول إبداعية تجسر هوة الخلاف بين الروايتين ، وهذا يحتاج إلى دور أمريكي أكبر يأخذ في الإعتبار إعتبارات الأمن الإسرائيلي ، واعتبارات العدالة للموقف الفلسطيني، التوافق بين هذين الإعتبارين يمكن إن يوصل إلى إتفاق بمرجعية محددة ، وبفترة زمنية معقولة يتم من خلالها تطبيق منهاج حل الصراع، وهذا يعني التوفيق بين منهاج إدارة حل الصراع ، ومنهاج حل الصراع عبر هذه الفترة الزمنية ،التي يتم فيها تطبيق تفاصيل هذا المنهاج. وهذا هو الفارق بين إتفاق إطار ، وإطار إتفاق يحكم المفاوضات . إسرائيل تريد إطار إتفاق ولا تريد إتفاق إطار ، والفارق كبير بين المفهومين.إسرائيل تريد تكرار نموذج إتفاق اوسلو ، والقبول بإطار إتفاق غير ملزم لها في المستقبل، ويتضمن على مبادئ عامة قابلة للتفسير كما تريد، ولا يحمل حلولا واضحة ، وبفترة زمنية محددة بما يتفق ومنهاج الحل لأنها غير مستعدة لذلك وانها ترى إن منهاج الحل يتعارض مع رؤيتها للسلام الذي تريده، والذي تحكمه أيدولوجية صهيونية لم تعد صالحة . ولا تتوافق ومنهاج الحل لأنه يقوم على رفض الرواية التاريخية الفلسطينية بالكامل، وهذا ما يفسر لنا قبول إسرائيل بالدولة الفلسطينية ورفضها في الوقت نفسه الإقتراب من قضايا القدس واللاجئين، وإصرارها غير المبرر على إعتراف الفلسطينيين بإسرائيل دولة يهودية ، رغم إن الفلسطينيين قد اعترفوا بها كدولة ، بل وبحريتها في وصف نفسها كما تريد. هذا الموقف هو الذي يفسر لنا لماذا تريد إسرائيل إطار إتفاق ، وليس إتفاق إطار.إتفاق الإطار يستند على التفاصيل والوضوح في الرؤية والحلول للقضايا الرئيسة ، ويتضمن إطارا مرجعيا وزمنيا ملزما، والفارق بين المفهومين تماما كالفارق بين نظرية الغموض الخلاق التي انتهجتها السياسة الأمريكية في إدارة المفاوضات ، وكانت نتيجتها استمرارية المفاوضات ، وعدم تقيد إسرائيل بما تم الإتفاق عليه، هذا المنهاج لم يعد يصلح .
    وما تحتاجه المفاوضات منهاج جديد يقوم على الوضوح والرؤية الخلاقة هذا إذا ارادت أمريكا فعلا حلا للصراع، وليس إدامته من خلال إطار إتفاق يتسم بالغموض، وليس إتفاق إطار يتسم بالوضوح.

    ما لنا ولهذه المفاوضات؟!
    بقلم: معتصم حمادة عن وكالة معا
    منذ أن انطلقت المفاوضات مع الإسرائيليين في مدريد (خريف العام 1991) ثم انتقلت إلى واشنطن، اصطدمت بقضية الاستيطان الإسرائيلي. الجانب الفلسطيني يصرّ على وقف الاستيطان كأحد المتطلبات الضرورية لإنجاح المفاوضات. وانطلق بذلك من أن الأرض التي نتفاوض عليها هي أرض محتلة، تعود ملكيتها للشعب الشفلسطيني. هي أرض وطنه المحتل؛ وبالتالي يشكل الاستيطان اغتصاباً لهذه الأرض وسطواً عليها، ومصادرة غير شرعية وغير قانونية. وكان المفاوض الفلسطيني، برئاسة الراحل الدكتور حيدر عبد الشافي، يرغب بقوة أن يصون الأرض موضوع التفاوض، وأن يقطع الطريق على الجانب الإسرائيلي، حتى لا تشكل المفاوضات، التي هدّد بإدامتها عشر سنوات، غطاء لتتسرب الأرض من بين أصابع الشعب الفلسطيني لتتحول إلى مستوطنات، وليرتفع، بخطوات مفزعة عدد الغزاة المستوطنين للأرض المحتلة.
    وكما هو معروف، أخذت المفاوضات تراوح مكانها، بين وفد فلسطيني، متمسك بأرضه، تدعمه حركة شعبية، على شكل انتفاضة، تعمّ الأرض المحتلة، وتشكّل ثمناً باهظاً لبناء الاحتلال، وبين وفد إسرائيلي بات محشوراً بين انتفاضة شعبية، وبين مفاوض متماسك يرفض تقديم التنازلات. خشبة الخلاص، جاءت للمفاوض الإسرائيلي، من خلف الفريق الفلسطيني في واشنطن، على يد أفراد في القيادة الفلسطينية تجاوزوا شرعية الهيئات وصلاحياتها، وفتحوا قناة تفاوضية سريّة، مثلت بالتفاوض، دون شرط وقف الاستيطان. وهو الأمر الذي وفرّ للجانب الاسرائيلي فرصة مزدوجة:
    الأولى الاستخفاف بالوفد «الرسمي» في واشنطن، رغم تهديدات هذا الوفد بوقف المفاوضات. وهو ما شكّل إضعافاً له في مواجهة التصلّب الإسرائيلي .
    الثاني اللعب على ازدواجية الدور الفلسطيني، لفرض إرادته على القناة السرّية، التي تمخضت فولدت اتفاق أوسلو الشهير، الذي وصفه المراقبون بأنه مجرد إعلان مبادئ، كل بند فيه يحتاج إلى مفاوضات قائمة بذاتها.
    لذلك لا عجب أن تستمر مفاوضات أوسلو، تحت مسميات عديدة، أكثر من واحد وعشرين عاماً، ومازالت الأمور تراوح في مربعها الأول، ومازالت القضايا نفسها هي المثارة.. وقف الاستيطان كشرط لازم لإنجاح المفاوضات (من ضمن شروط ومتطلبات أخرى) ولا عجب أن يحاول الفريقان الإسرائيلي والأميركي الهروب من هذه القضية كما حصل في صيف العام 1992، للحديث عن اتفاق إطار، هو في واقعه الفعلي إعلان مبادئ لعملية تفاوضية جديدة، كل فقرة منه، تحتاج إلى مفاوضات قائمة بذاتها.
    السؤال الذي تطرحه، على الدوام، العملية التفاوضية بتجاربها المرّة هو التالي: هل يمكن الوصول مع العدو الإسرائيلي؛ عبر هذه المفاوضات، إلى تسوية متوازنة مع تل أبيب. والتسوية كما يفسرها رجال السياسة هي اتفاق مؤقت وموقوت، يلجأ إليه الطرفان، لعدم قدرة أحدهما فرض إرادته على الآخر، على أن تنشأ ظروف جديدة تلغي مبرر وجود هذه التسوية، إما لصالح حل جذري، أو لصالح تسوية بديلة، يحقق فيها أحد الطرفين مكسباً أو مكاسب إضافية.
    واضح أن الجانب الفلسطيني لا يستطيع، في ظل موازين القوى الراهنة، أن يفرض إرادته على الجانب الإسرائيلي. ها هو منذ أكثر من عشرين سنة وهو يتوسل الوصول إلى تسوية مقبولة، دون جدوى. فالتسوية المعروضة عليه، على الدوام، هي من النوع الذي لا يمكن قبوله من قبل أي مفاوض كان فالثمن الواجب دفعه، مقابل التسوية المعروضة إسرائيلياً باهظ جداً، ويلغي وجود الشعب الفلسطيني ويلغي كيانيته ويشطب مستقبله السياسي.
    ويلاحظ في السياق أن الجانب الإسرائيلي، وإلى جانبه الولايات المتحدة، يحرص على تجريد الجانب الفلسطيني من عناصر قوته كشرط للدخول في المفاوضات. وعلى الأخص العنصران التاليان:
    • العنصر الأول: منعه من اللجوء إلى الشرعية الدولية بمؤسساتها المعروفة والتابعة للمنظمة الدولية للأمم المتحدة [مجلس الأمن، الجمعية العامة، مجلس حقوق الإنسان، اتفاقية جنيف الرابعة، محكمة العدل الدولية، محكمة الجنايات الدولية..]. لأنه يدرك أن صراعه في هذا الميدان خاسر. فوجود الاحتلال، والاستيطان، والسجون والمعتقلات، والممارسات اليومية للعصابات الصهيونية المسلحة في الريف الفلسطيني، كلها ممارسات تدينها الشرعية الدولية وتعاقب عليها. لذلك لا غرابة البتة أن يغامر نتنياهو، بسمعته كرئيس لحكومة إسرائيل، ؟؟ من الطراز الأول، وأن يوافق على إطلاق سراح 104 من الأسرى القدامى، «الملوثة أيديهم بالدم اليهودي» كما يقولون في إسرائيل، مقابل عدم لجوء الفلسطينيين إلى الشرعية الدولية، وإسقاط مطلب تطبيق الشرعية الدولية من معايير العملية التفاوضية.
    • العنصر الثاني هو عنصر المقاومة الشعبية ودور هذه المقاومة في رفع ثمن بقاء الاحتلال في الأرض المحتلة. وتجربة الاحتلال الإسرائيلي مع الانتفاضة الأولى، والانتفاضة الثانية حافلة بالدروس التي تؤكد له استحالة أن يتفوق عسكرياً على ثورة شعبية ينخرط فيها الصغير قبل الكبير، تجتذب تأييد الرأي العام العربي والإسلامي والدولي، للحقوق المشروعة لشعب فلسطين، وتعيد تقديم الصورة الإسرائيلية على حقيقتها. دولة استعمارية عنصرية تحتل شعباً وأرضه، وتنتهك بذلك القوانين الدولية وقرارات شرعية الأمم المتحدة لذلك لا يبدو غريباً أن يبدي العدو الإسرائيلي حرصاً غير محدود على صون ما يسمى بـ «التنسيق» الأمني مع الأجهزة الفلسطينية، وأن تخصص الولايات المتحدة لمثل هذا الأمر، وعلى الدوام، واحداً من كبار جنرالاتها لتتابع العلاقة الأمنية بين الجانبين، وبما يعمل على إجهاض التحركات الشعبية الفلسطينية ومنعها من التصاعد والتطور، وصولاً إلى اشتباك واسع ومكلف مع الاحتلال. ولعلّ هدا ما يفسر هروب المفاوض الفلسطيني من أزمته للحديث عمّا يسميه بالمقاومة الشعبية السلمية. وهي مقاومة لم تسلم ـ على سلميتها ـ من القمع الفلسطيني نفسه. وإلا كيف نفسر تدخل الأجهزة الأمنية الفلسطينية لمنع تظاهرة الجبهة الديمقراطية احتجاجاً على زيارة كيري العاشرة إلى المنطقة، من الوصول إلى المقرّ الرئاسي الفلسطيني في المقاطعة في رام الله.
    كيري قادم إلينا مرة أخرى، تسبقه هذه المرة حملة ابتزاز إسرائيلي مكشوفة، يديرها نتنياهو بالتعاون مع وزير حربه، الذي يدعو كيري إلى رفع سقف اقتراحاته لتتطابق (لا لتلتقي في جوهرها فقط) مع المواقف الإسرائيلية خاصة في جانبها الأمني، ومع وزير خارجيته الذي يدعو لتطوير مبدأ «تبادل الأرض» السيئ الصيت، ليصبح «تبادل الأرض والسكان»، بأهدافه ومرامميه المكشوفة فضلاً عن تمسك نتنياهو بضرورة الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة وإسقاط التاريخ الفلسطيني لصالح تبني التاريخ الصهيوني وحق المشروع الصهيوني في الوجود.
    وبالتالي تقف الحالة الفلسطينية عند مفترق طرق. إما العودة إلى البرنامج الوطني، بكل متطلباته التنظيمية [إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة وإعادة بناء المؤسسات] والدبلوماسية [الذهاب نحو الأمم المتحدة ووكالاتها لنزع الشرعية عن الاحتلال وعزل إسرائيل] والشعبية [مقاومة شعبية شاملة بكل الوسائل والأساليب الممكنة] .وتطوي عشرين عاماً من المماطلة لصالح وضع العربة على السكّة الصحيحة. وإما الذهاب مع كيري إلى حيث يشاء. وهو ما لا يخدم المصلحة الوطنية على الإطلاق، كما بينت تجربة الأشهر الماضية والمفاوضات الفاشلة تحت رعايته.

    التسريب والتزوير يتهددان أراضي المواطنين الفلسطينيين
    حديث القدس: بقلم هئية التحرير عن صحيفة القدس
    لا يقتصر الخطر الذي يتهدد الأرض الفلسطينية على ما تقوم به السلطات الاسرائيلية من المصادرات لغايات التوسع الاستيطاني والطرق الالتفافية وغيرها من المسميات الاحتلالية، وإنما يتعدى ذلك إلى ما ينفذه البعض ممن ينسبون إلى الشعب الفلسطيني من تزوير وتسريب لهذه الأراضي لقاء ثمن بخس دراهم معدودات مهما كثرت فهي لا محالة زائلة بمرور الوقت.
    حق كل مواطن في أرضه هو حق ثابت لا ينقضي بتقادم الزمن أو الغياب المؤقت عن أرض الوطن. ومع هذا فإن البعض يتوهم أن بإمكانه سرقة أراضي المغتربين أو كبار السن من المواطنين بالدخول المزور على خط الطابو عن طريق ما تسمى بالوكالات الدورية.
    وقد كثرت هذه الوكالات الدورية وبعضها حقيقية والعديد منها مزيفة وتشابكت بحيث أصبح من شبه المتعذر معرفة ما آلت إليه ملكية العديد من قطع الأراضي استنادا إلى معطيات هذه الوكالات المتناقضة مع بعضها في كثير من الأحيان.
    والغريب أن بعض المزورين يزيفون وكالات دورية يكون أصحاب الأرض فيها قد توفوا منذ عقود ويلصقون بهم أرقام هويات اسرائيلية لم يحصلوا عليها لأنهم ببساطة قد انتقلوا إلى جوار ربهم قبل الاحتلال الاسرائيلي بسنوات تطول أو تقصر. كما أن أسماء كتاب العدل الذين يختمون هذه الوكالات تكون إما غير واضحة أو وهمية. وهناك أطراف أخرى يشاركون بشكل أو بآخر في عمليات النصب والاحتيال هذه طمعا في مال حرام أو مكافأة مالية من المزورين والمسربين.
    والأخطر من هذا كله أن هذه الوكالات الدورية المزورة تجد طريقها إلى أيدي المستوطنين والهيئات الاستيطانية التي تفتح أفواهها على اتساعها لالتهام المزيد والمزيد من الأراضي الفلسطينية. وكان دفاع المواطنين الذين تهرضوا لتهديد في ملكية أرضهم وعقاراتهم هو أن الوكالات الدورية التي يستند إليها المستوطنون ومن يقف وراءهم مزورة وأن من المفروض الاستناد لسجلات الأراضي "الطابو" التي تؤكد ملكيتهم القانونية والمتواصلة لعقاراتهم وأراضيهم جيلا بعد جيلا وكابرا عن كابر.
    التزوير حرام شرعا وقانونا وعشائريا وهو اعتداء على حقوق الغير وسرقة مكشوفة والذي يقدم على التزوير هو شخص مجرد من الإحساس الأخلاقي والوطني والديني. ومن واجب السلطة الفلسطينية أن تقف في وجه هذه الممارسة الإجرامية وأن تضع حدا لها يردع من يرتكب هذه الجريمة ويضعه أمام المساءلة القضائية لمعاقبته على أفعاله الآثمة بحق مجتمعه ووطنه.
    كما أن كل الأطراف التي تشارك في هذا السلوك الشائن تتحمل مسؤولية ما تقوم به من ممارسات لا تلحق الضرر بأصحاب الأراضي التي تزيف عليها الوكالات الدورية وإنما تمتد عواقبها السيئة إلى البعد الوطني كذلك. وما دام هؤلاء فقدوا الحس بالانتماء للوطن والمجتمع فلا بد من إيقاظهم وتنبيههم بل وردعهم للكف عن هكذا سلوكيات مدمرة وغير أخلاقية ولا وطنية ولا دينية بكل المقاييس.

    الاستيطان ... اخطر مشاريع التهويد
    بقلم: حنا عيسى عن وكالة معا
    منذ قيام دولة "إسرائيل" وحكومات الاحتلال المتعاقبة تسير وفق مخطط ممنهج وشامل لتهويد مدينة القدس المحتلة، يرتكز هذا المخطط على الاستيطان بكافة أشكاله من بؤر وتجمعات استيطانية، ومصادرة الاراضي والمنازل العربية ومنحها للمستوطنين، وزيادة اعداد المستوطنين والمتطرفين في المدينة المقدسة، وذلك كله على حساب الارض العربية الفلسطينية وسكانها المقدسيين، وحضارة القدس وتاريخها وعروبتها، حيث أضحت القدس تختلف عما كانت عليه قبل عقود.
    ومن أجل تحقيق هدفها الأبرز بالسيطرة الكاملة على مدينة القدس المحتلة، عملت على توسيع ما يسمى بحدود القدس شرقاً وشمالاً، وذلك بضم مستوطنة "معاليه أدوميم" كمستوطنة رئيسية من الشرق، إضافة إلى المستوطنات العسكرية الصغيرة مثل "عنتوت، ميشور، أدوميم، كدار، كفعات بنيامين" من الجهة الشرقية، "والنبي يعقوب، كفعات زئييف، والتلة الفرنسية، كفعات حدشا، كفعات هاردار" من الشمال، فالسياسة التي اتبعتها "إسرائيل" أدت إلى مضاعفة عدد المستوطنين، وفي نفس الوقت قللت نسبة السكان الفلسطينيين، حيث بلغت نسبة المستوطنين في القدس الشرقية المحتلة حوالي 300.000 مستوطن.
    ولا تتوقف حدود هذه المستوطنات عند الشكل الذي أقيمت عليه، بل يجري توسيعها باستمرار وتوجيه المستوطنين إليها، حتى أن بلدية الاحتلال في القدس، والتي تهدم كل بيت عربي يتم بناؤه بدعوى البناء بدون ترخيص، تسمح للمستوطنين الصهاينة القيام ببناء عشوائي في إي مكان يستطيعون الاستيلاء عليه، ثم تتولى البلدية تنظيم الأبنية، وتحويلها إلى مستوطنة، وتتولى أيضا الدعوة إلى الاستثمار فيها وتوسيعها. وفي أطار التضييق على توسيع البناء العربي في القدس، كانت سلطات الاحتلال قد أعلنت عن مساحات خضراء داخل وحول الأحياء العربية في المدينة، يمنع البناء بها بأي شكل، وعندما لم تعد تتوفر مساحات واسعة للاستيطان، قفزت سلطات الاحتلال والمستوطنون نحو المساحات الخضراء التي تبين أنها تركت كاحتياط استراتيجي للاستيطان، يحقق عدة أهداف، منها الدمج النهائي بين شطري القدس، وتحويل الأحياء العربية إلى غيتوات مغزولة، ثم تفتيتها إلى وحدات سكنية صغيرة جدا فارغة في بحر من المستوطنات والمستوطنين، يسهل اقتلاعها لاحقا لإنجاز تطويق نهائي للقدس وتهوديها.
    يشار الى أن عدد المستوطنات في القدس حسب إحصائيات مركز أبحاث الأراضي 29 مستوطنة، 14 منها في الجزء المضموم من القدس، أي ما يسمى حدود القدس الشرقية، وتنتشر هذه المستوطنات في محافظة القدس على شكل تجمعات استيطانية مكثفة تتخذ الشكل الدائري حول المدينة وضواحيها ممثلة بمراكز استيطانية كبيرة المساحة.
    ويعتمد الاحتلال الإسرائيلي سياسة مصادرة الأراضي المملوكة للفلسطينيين من أجل توسيع مستوطناته، وبالتالي تضييق الخناق على الوجود العربي في مدينة القدس، وقد تم خلال العقود الماضية مصادرة الآلاف من الدونمات في القدس ومحيطها ومازالت هذه السياسة متبعة من قبل الإحتلال. وفي ذات السياق فإن الإحتلال قام بسلسلة من الخطوات من أجل السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من أراضي القدس، فمنذ العام1967م، قام قائد المنطقة الوسطى آنذاك رحبعام زئيفي بالتنسيق مع موشي ديان وزير الحرب الإسرائيلي في ذلك الوقت، بضم أراضي 28 قرية ومدينة فلسطينية، وإخراج جميع التجمعات السكانية الفلسطينية من حدود المدينة. وفي العام 1993م، بدأت مرحلة أخرى من تهويد القدس، وهي عبارة عن رسم حدود جديدة لمدينة القدس الكبرى، (المتروبوليتان)، وتشمل أراضي تبلغ مساحتها 600 كم مربع أو ما يعادل 10% من مساحة الضفة الغربية، هدفها التواصل الإقليمي والجغرافي بين تلك المستوطنات لإحكام السيطرة الكاملة على المدينة.
    كما وتعتبر سياسة تهجير الفلسطينيين من مدينة القدس أحد الوسائل المعتمدة لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي من أجل خلق واقع جديد يكون فيه اليهود النسبة الغالبة في مدينة القدس، وقد وضعت الحكومات المتعاقبة لدولة الاحتلال مخططات من أجل ذلك، نتبين ذلك من خلال :
    التصريحات التي أعلنها رئيس الوزراء (شارون) بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لاحتلال القدس الشرقية، والتي واصل فيها أكاذيبة بالإعلان عن أن القدس ملك لإسرائيل وأنها لن تكون بعد اليوم ملكا للأجانب.
    ما أعلنه شيمون بيرز بضرورة التهجير الجماعي للفلسطينيين من مدينة القدس والذين يقدر عددهم بنحو 240 ألف مواطن.
    بيان صادر عن مجلس وزراء دولة الاحتلال بعنوا " خطة تنمية القدس" تضم تنفيذ مخطط استيطاني جديد يشمل هدم 68 مسكنا فلسطينيا وتشريد 200 عائلة من سكانها بحي البستان في بلدة سلوان.
    كما يشمل تنشيط المنظمات اليهودية المتطرفة لجذب أموال اليهود الأمريكيين من الأثرياء لشراء ممتلكات في القدس في صفقات مشبوهة.
    مشروع قرار مجلس الشيوخ الأمريكي الذي يشترط الاعتراف بمدينة القدس عاصمة موحدة لإسرائيل مقابل الاعتراف بالدولة الفلسطينية مستقبلا، بهذه الإجراءات تحاول دولة إسرائيل باستماتة فرض الأمر الواقع على الأرض، وإدخال قضية القدس هذه المرحلة الخطيرة، كما تشكل هذه الإجراءات انتهاكا صارخا للقرارات والقوانين الشرعية الدولية، حيث ينص قرار مجلس الأمن 242 على أن القدس الشرقية والضفة الغربية والقطاع، ضمن الأراضي العربية المحتلة عام 1967.
    مما يقتضي عودة إسرائيل إلى حدودها، وهو ما شملته أيضا رؤية بوش وخريطة الطريق والمبادرة العربية.
    كما عملت حكومات الاحتلال الإسرائيلي المتعاقبة على تنفيذ توصية اللجنة الوزارية لشؤون القدس لعام 1973 برئاسة غولدا مائير والتي تقضي بأن لا يتجاوز عدد السكان الفلسطينيون في القدس 22% من المجموع العام للسكان، لذلك فقد لجأت سلطات الاحتلال إلى استخدام الكثير من الأساليب لتنفيذ هذه الوصية والتي كان آخرها سحب الهويات من السكان العرب في القدس.
    e1 أخطر المشاريع الاستيطانية...
    يعتبر مشروع e1 من أخطر المشاريع الاستيطانية التهويدية التي تستهدف مدينة القدس المحتلة وتواصلها مع الضفة الغربية، صادقت عليه حكومة الاحتلال اول مرة عام 1999م، يشمل مساحات للسّكن والسياحة والتجارة والخدمات المنطقية ومقبرة إقليمية، ويقع إلى الشمال من منطقة البناء في (معاليه ادوميم)، ويهدف الى خلق تواصل يهودي بين مستوطنة (معاليه ادوميم) والقدس، وسيشكل عازلا إسرائيليا في عمق الضفة الغربية ليفصل منطقة رام الله في الشمال عن بيت لحم في الجنوب، ويفصل القدس الشرقية عن باقي الأراضي الفلسطينية، وتكمن خطورته في انه سيؤدي في نهاية المطاف إلى حرمان القدس الشرقية من ا?خر المناطق المتبقية التي تكفل لها النمو والتطور الاقتصادي في المستقبل، اضافة لسيطرة إسرائيل على ملتقى الطرق الرئيس الواصل بين شمال الضفة وجنوبها، اضافة لعزل القدس الشرقية بصورة دائمة عن بقية مناطق الضفة الغربية، وتقسيم الضفة ا?لى قسمين، ناهيك عن القضاء على ا?ية فرصة لتطبيق حل الدولتين وإقامة عاصمة الدولة الفلسطينية في القدس الشرقية.
    ومشروع e1 يستهدف ما يقارب 12 ألف دونم من اراض القدس والضفة الغربية، تتفرع خارطته الهيكلية رقم 420/4 لتشمل مساحات تقع شمال شارع القدس-أريحا (شارع رقم1) وأراضيَ أخرى تقع جنوب الشارع، بالقرب من تقاطع شارع رقم 1 مع شارع 417 وغربي شارع 417، حيث أنشأت إسرائيل مجموعة من المستوطنات غير القانونية في جميع ا?رجاء هذه المنطقة من ضمنها معاليه ا?دوميم، علمون، كفار ا?دوميم، ا?لون، كيدار والمستوطنة الصناعية ميشور ا?دوميم، حيث بلغ إجمالي عدد المستوطنين الإسرائيليين القاطنين في هذا التجمع الاستيطاني41,700مستوطن، ومستوطنة معاليه ا?دوميم هي المستوطنة الأكبر من بين المستوطنات المذكورة حيث يصل عدد سكانها ا?لى 36,000 مستوطن وتبلغ مساحة منطقة نفوذها 50 كيلومترا مربعا، وهو ما يعادل مساحة منطقة نفوذ مدينة تل ا?بيب.
    الآثار المترتبة على الاستيطان اليهودي في القدس...
    يمكن اجمال الاثار المترتبة على الاستيطان في القدس المحتلة بما يلي:
    مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي التابعة للقرى التي أقيمت عليها المستوطنات.
    تطويق التجمعات السكنية الفلسطينية والحد من توسعها الأفقي والعمودي لاستيعاب التزايد الطبيعي للشعب الفلسطيني.
    تهديد بعض التجمعات السكانية الفلسطينية بالإزالة، وخاصة تلك التي تعترض تنفيذ المخطط الإسرائيلي الرامي إلى دمج العديد من المستوطنات المحيطة بالقدس.
    إبقاء فلسطيني مدينة القدس وضواحيها في حالة خوف ورعب معزولين عن شعبهم ووطنهم بشكل دائم، من خلال الاعتداءات المتكررة عليهم من قبل المستوطنين المدججين بالسلاح والمحميين من قبل قوات الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود.
    عزل مدينة القدس وضواحيها عن محيطها الفلسطيني في الشمال والجنوب والشرق.
    فصل شمال الضفة عن جنوبها، والتحكم في حركة الفلسطينيين بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
    قطع التواصل الجغرافي بين أنحاء الضفة الغربية وتقسيمها إلى بقع متناثرة، وبالتالي الحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ومتواصلة جغرافيا.
    تشويه النمط العمراني الرائع للقدس العتيقة والقرى الفلسطينية المحيطة، الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، وذلك بإدخال النمط العمراني الحديث.
    الاستيطان والقانون الدولي...
    هناك إدانة منتظمة لسياسات وممارسات إسرائيل الاستيطانية من قبل الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الأوروبي باعتبارها عائقاً كبيراً أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط، حيث ان هذه المخططات والمشاريع الاستيطانية تتناقض مع القانون الدولي، وخصوصاً معاهدة جنيف الرابعة حول حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، حيث تنتهك السياسات والممارسات الاستيطانية الإسرائيلية المادة 49، الفقرة 6 من معاهدة جنيف الرابعة التي تحظر على القوة المحتلة نقل مجموعات من سكّانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها. ولا يقتصر هذا البند، كما تُجادل إسرائيل، على النقل القسري بل يشمل الوضع الذي تعمل فيه القوة المحتلة بنشاط ومن خلال مجموعة من الحوافز السياسية والاقتصادية لتشجيع سكانها على الاقامة والسكن في الأراضي المحتلة، وبذلك تغيير صفتها الجغرافية والديمغرافية.
    كما تنتهك إسرائيل البنود الأخرى للقانون الإنساني الدولي، وخصوصاً (1) المادة 53 من معاهدة جنيف الرابعة التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصّة، إلاّ إذا اعتبرت ضرورية للعمليات العسكرية، (2) والمادة 46 من أنظمة لاهاي التي تحظر مصادرة الممتلكات الخاصّة، (3) والمادة 55 من أنظمة لاهاي التي تُجبر القوة المحتلة على إدارة الأراضي المحتلة وفقاً لقواعد حق الانتفاع (هذا البند مهم حينما يتعلق الأمر بفحص الممارسات الإسرائيلية تجاه الموارد الطبيعية للأراضي المحتلة مثل المياه).
    وفي حالة القدس، فإن الضم الذي تدعيه إسرائيل للقدس الشرقية يعني حرمان سكّانها من الحماية التي توفرها لهم معاهدة جنيف الرابعة، بصورة مناقضة للمادة 47. وقد ازدادت المشكلة سوءاً عندما أضيف إلى حدود المدينة الموسّعة مناطق كبيرة من ضواحي المدينة، وبذلك تم حرمان سكّان هذه المناطق من مزايا المعاهدة حيث تم فعلياً دمج المناطق والمستوطنات داخلها في إسرائيل. إضافة إلى كون المستوطنات انتهاكا للقانون الإنساني الدولي، فان السياسات والممارسات الاستيطانية الإسرائيلية تخرق أيضاً عدداً من المبادئ المهمّة للقانون الدولي. فباقامة المستوطنات لغرض تعزيز الادّعاء بامتلاك مناطق في الضفة الغربية وغزة، تعمل إسرائيل بصورة مناقضة لمبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة. وهذا مبدأ مهم في القانون الدولي حيث أوضحت الأمم المتحدة في قرار مجلس الأمن رقم 242 أنه ينطبق على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967. كما أوضحت الأمم المتحدة بصورة منتظمة أن سياسات وممارسات الاستعمار الإسرائيلي تُشكّل عقبات خطيرة في طريق التوصّل إلى حل شامل، وعادل ودائم في الشرق الأوسط. وعلى إسرائيل واجب دولي بالامتناع عن القيام بأعمال تجعل حل النزاع الدولي أكثر صعوبة.
    وتنتهك سياسات وممارسات الاستيطان الإسرائيلي المادة 31 (7) من الاتفاقية الانتقالية التي تطلب من كلا الجانبين عدم بدء أو اتخاذ أية خطوة ستعمل على تغيير وضع الضفة الغربية وقطاع غزة بانتظار نتيجة مفاوضات الوضع الدائم. وهذا يتطلّب وقف كافة النشاطات الاستيطانية، سواء كانت إقامة مستعمرات جديدة، توسيع المستوطنات الموجودة، أو بناء جديد داخل المستوطنات الموجودة.
    ووفقاً للقانون الدولي، يجب على إسرائيل تقديم تعويضات عن الانتهاكات للقانون الدولي التي أحدثتها سياساتها وممارساتها الاستيطانية. وهذا يتطلّب من إسرائيل إزالة المستوطنات وسكّانها وتعويض المالكين عن مصادرة وتدمير ممتلكاتهم.

    معاناة اللاجئين في الداخل والخارج.....!
    بقلم: فيصل ابوخضرا عن صحيفة القدس
    ما من شك بان ما يلاقيه شعبنا الفلسطيني من معاناة واضطهاد وحرمان ان كان في فلسطين او خارجها لا يمكن ان يحتمل، لا من المحتل الذي هو السبب الاول في محنة عذاب هذا الشعب ، او من بعض اشقائنا العرب الذين يؤيدون جميع مطالب الشعب الفلسطيني في المؤسسات الدولية، ولكن في واقع بلادهم يذيقونهم الامرين في معيشتهم وذلك في حالة لم تستجب قيادة هؤلاء اللاجئين لمطالب حكومات هذه الدول.
    صحيح ان هناك رعونة من بعض زعمائنا ممن لهم أجندات خاصة بدون النظرة البعيدة لشعبهم ، والتي لربما ينقلب هذا النظام بنظام اخر كما حصل لنا في العراق و سوريا أخيرا و يبقون خارج دهاليز السياسية للدول المضيفة .ولكن هذا لا يعني ان على هذه الحكومات ان تنكل بشعب باكمله وتجوع اطفاله ، او تزيد من محنته الانسانية وتشريده من بيته او نسفه بقنابل ومدافع والذي بناه من عرق جبينه ليؤوي عائلته واطفاله.
    ان ما نراه اليوم في سوريا وبالامس في العراق من تشريد وقتل وتجويع لا يرقى أبدا للأخوة التي كنا نعتز بها. فنحن كفلسطينيين كان لنا بيوتنا وأراض نعيش عليها بكل الامان والعز والشرف، كما كان اشقاؤنا من جميع بلاد العرب من الخليج الى المحيط يأتون الى بلادنا فلسطين يعيشون معنا ونعيش معهم ويعملون في بلادنا فلسطين، بكل الحب والاحترام، كما كانت العائلات الفلسطينية تتزاوج مع عائلات جميع الدول العربية اجمع، والحمد لله كنا في رغد العيش المحترم . ويوم غدر بنا الغرب والشرق وبغفلة من الزمن اصبحنا لاجئين نقف في طابور اعاشة نستجدي لقمة العيش في جميع بلاد العالم بعد ان سرق ونهب منا المحتل بيوتنا واراضينا الخصبة ونحن لم نكن نبخل على اي انسان باحتضانه ، مكرماً معززاً ان كان شقيقاً او حتى أعجميا . ولكن المؤلم انه في بلاد الغرب التي لا نطيق العيش فيها - نجد الامن والأمان بعكس ما نراه عند أهلنا واشقائنا العرب.
    نحن الان نعيش في محنة عذاب داخل فلسطين من المحتل الذي يريد اذلالنا باتفاقيات سلام وكان قدرنا ان نعيش تحت احتلال دائم لا نهاية له، وهذا لن نرضى به وما اكدته قياداتنا به، ومستعدون للتضحية بأرواحنا لنيل الحرية والاستقلال والعودة الى بيوتنا واراضينا ، هذا من جهة الداخل ، اما من جهة اخواننا الذين يدعمون قضيتنا في جميع المحافل الدولية فعليهم بالأحرى ضمان العيش في بلادهم بأمن واحترام كضيوف اجبرنا القدر ان تطول اقامتنا في بلادهم الشقيقة.
    اما بعض زعمائنا الأفاضل والذين ارتهنت ضمائرهم ببعض الدول المضيفة ، فعليهم ان يكفوا عن التلاعب في مصير هذا الشعب المظلوم والذي يدفع ثمن اخطاء زعمائه.
    ان الحصار الظالم على مخيم اليرموك وهو اكبر مخيم في سوريا والذي حاولت وتحاول السلطة ان تبعده عن المعارك الطاحنة والتي هي بالأصل ليست معركتنا، نجد ان بعض الاخوة من أبناء فلسطين يحاولون باي شكل ان يكون هذا المخيم ورقة سياسة يحتفظون بها لمصالح لا تمت بأي صلة لا للمصلحة الفلسطينية ولا لمصلحة هذا اللاجئ والذي كان قدره ان يقيم بهذا المخيم .
    فأين الاخوة العربية الحقة التي كنا نعتز ونعتمد عليها من حكم هدفه تحرير فلسطين بوعود لا يستطيع ان ينفذها وهي التحرير من النهر الى البحر والذي عليه قبل هذا حماية الشعب الذي هو فقط ضيف له اقامة غير محددة.
    آن الأوان ان تحيد حكومة سوريا و معارضوها وفئة من زعماء بعض الفصائل هذا المخيم لانه فقط مخيم وليس ترسانة عسكرية يخاف منها النظام او المعارضة، كي يعيش اطفاله ونساؤه وشيوخه الذين تعبوا من الهجرة القسرية بأمان الى ان يعودوا بكرامة وشرف الى بيوتهم الاصلية. فهل هذا كثير عليكم أيها الزعماء...؟!

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء محلي 467
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-09, 09:25 AM
  2. اقلام واراء محلي 434
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-30, 10:57 AM
  3. اقلام واراء محلي 374
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-21, 09:57 AM
  4. اقلام واراء محلي 374
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-21, 09:57 AM
  5. اقلام واراء محلي 373
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-21, 09:56 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •