أقــلام وآراء إسرائيلي (553) الاربعاء 12/02/2014 م
في هــــــذا الملف
أبو مازن شريك ضعيف/قوي
بقلم: شلومو افينري،عن هآرتس
الخط الأخضر بين شطري قبرص سيزول… والجزيرة في طريقها للوحدة
بقلم: آساف رونالي،عن هآرتس
يروجون للمقاطعة بأيديهم
بقلم: عاموس جلبوع،عن معاريف
وساطة امريكية: الشرق الأوسط في سلة واحدة
بقلم: البروفيسور ابراهام بن تسفي،عن اسرائيل اليوم
معادو السامية والحمقى
بقلم: موشيه آرنس،عن هآرتس
نحو وثيقة: التهربات الفلسطينية
بقلم: زلمان شوفال،عن اسرائيل اليوم
أبو مازن شريك ضعيف/قوي
بقلم: شلومو افينري،عن هآرتس
ستة وثلاثون (او ربما سبعة وثلاثون) مرة التقى ايهود اولمرت بصفته رئيس الوزراء بمحمود عباس، ولم ينجح في الوصول معه الى اتفاق. هذا لم يمنعه من أن يقول في مقابلة شاملة مع القناة 2 يوم الجمعة الماضي انه واثق من أن ابو مازن هو شريك للاتفاق. لقد كان اولمرت ولا يزال بلا ريب تواقا للسلام وبالتأكيد فانه ليس بريئا أو ساذجا. وعليه، فمطلوب قدر كبير من الوقاحة، و/أو الاستخفاف بذكاء الجمهور من أجل الادعاء، بعد كل ما رواه (وكذا ما لم يروه)، بان ما لم ينجح في تحقيقه في 36 (أو ربما 37) لقاء، يمكن تحقيقه في المستقبل.
لقد جاءت تصريحات اولمرت كملحق لبرنامج شامل أجرته القناة 2 عن ابو مازن، اجريت فيه مقابلات مع مسؤولين اسرائيليين كبار (من يوسي بيلين وحتى آفي ديختر) ممن يعرفون الرجل من لقاءاتهم به. وكما يمكن أن نتوقع، فقد قالوا عنه الامر ونقيضه: انه زعيم قوي/ضعيف، انه يريد الاتفاق/ يضلل فقط. هذه الانطباعات الاسرائيلية، والتي كلها بالطبع مدموغة بدمغ المواقف السياسية والمصالح لمن يقولها، ليست هامة حقا. المهم هو ليس ما يعتقده هذا الاسرائيلي أو ذاك عن ابو مازن، بل كيف عمل ابو مازن في اتصالاته مع محادثيه الاسرائيليين. فحصا كهذا لخطواته يبين بالذات بعض المقومات الهامة.
لقد أوضحت تصريحات اولمرت بلا شك بانه كان مستعدا لان يتقدم خطوات نحو الفلسطينيين أكثر من أي زعيم اسرائيلي آخر بما في ذلك مسائل مثل القدس، غور الاردن، تبادل الاراضي، اخلاء نحو 70 الف مستوطن وكذا بادرات طيبة انسانية تسمح بعودة 5 الاف لاجيء (او انسالهم) الى دولة اسرائيل. وقد نبع هذا الاستعداد من ايمانه الشديد بالحاجة الى تنازل أليم من جانب اسرائيل، وعلى خلفية ماضيه السياسي يمكن فقط تقدير تصميمه وشجاعة روحه.
ولكن ما الذي خرج من كل هذا؟ عندما حاول اولمرت اجمال عشرات المحادثات وعرض على ابو مازن التوقيع على وثيقة (أولية، كما ينبغي الافتراض)، رفض الزعيم الفلسطيني. تفسير اولمرت وكأن ابو مازن لم يرد بالايجاب ولكن ايضا ليس بالسلب، سخيف: في رفضه التوقيع على الوثيقة، ابو مازن قال ‘لا’. واولمر لم يقل ماذا أجابه ابو مازن على عرضه استيعاب 5 الاف لاجيء في اسرائيل، ولكنه شرح للمذيع الذي أجرى اللقاء معه ان الزعيم الفلسطيني أفهمه بانه عندما يتفق على كل الامور الاخرى سيعمل ما يمكن عمله في هذا الموضوع ايضا.
لاولمرت تجربة أكبر من تجربتي في المفاوضات، ولكن ما أفهمه من هذا الوصف هو أمر بسيط: ابو مازن لم يكن مستعدا للتعهد بشيء ولكنه دفع اولمرت لان يقدم تنازلات بعيدة الاثر، بما في ذلك صياغات خطية وعندها أوقف المفاوضات. ينبغي الافتراض بانه اذا ما استؤنفت المفاوضات سيدعي الفلسطينيون بانه يجب بدؤها من المكان التي توقفت فيه. بمعنى، نقطة المنطلق ستكون المواقف الاسرائيلية مثلما وجدت تعبيرها في اقتراحات اولمرت السخية، بينما بالمقابل لم يتم اي تنازل. اذا كانت هذه هي نتيجة 36 (او 37) لقاء فلا يمكن الادعاء بان كل ما كانت الحاجة اليه هو فقط ‘وقت قصير آخر.
‘من يعتقد بان هذا التفسير ليس صحيحا، ينبغي ان يتذكر ما حصل في العام 1995 في المباحثات بين يوسي بيلين وأبو مازن. صحيح ان بيلين في حديثه من القناة 2 يوم الجمعة، ذكر حقيقة أن ابو مازن لم يوقع على الورقة التي صاغها فقط بالصدفة. ولكن يدور الحديث عن ظروف مشابهة جدا لتلك التي سادت في المفاوضات بين ابو مازن واولمرت: في العام 1995 طلب الطرف الاسرائيلي ايضا ان تطرح الامور على الورق والوصول الى اتفاق وعندها ايضا رفض ابو مازن التوقيع. لم يكن ابدا ‘اتفاق بيلين ابو مازن’: كانت فقط ورقة تنازلات اسرائيلية.
كان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون هو من وقف على هذه الطريقة في كامب ديفيد. ففي مرحلة معينة فقد صبره وقال لياسر عرفات: ‘حتى الان رفضتم كل ما عرض عليكم فهلا تقدمت بعرض من طرفك؟’ وكما يذكر، فإن عرضاً فلسطينياً كهذا لم يوضع ابدا على طاولة المباحثات.
وفضلا عن الدعاية والانتقاد على اسرائيل، لم يرسم الفلسطينيون ابدا صورة الاتفاق باستثناء، بالطبع في الموضوع الاقليمي. وبالذات في المواضيع الهامة لاسرائيل التنازل عن حق العودة، الاعتراف بهذا الشكل أو ذاك باسرائيل كدولة القومية اليهودية قالت القيادة الفلسطينية قولها بشكل لا لبس فيه. ومع أن ابو مازن قال انه بشكل شخصي ليس في رغبته العودة الى صفد، ولكنه أعلن بان الفلسطينيين لا يمكنهم ان يتخلوا عن حق العودة وذلك لان ‘هذا حق فردي’. اما المطلب في الاعتراف باسرائيل كدولة القومية اليهودية فلم ينل من جانب ابو مازن وصائب عريقات الا وابل من الغضب الذي في أساسه الموقف الفلسطيني في أن اليهود ليسوا سوى طائفة دينية.
لرفض ابو مازن التوقيع على اي وثيقة سواء مع اولمرت أم مع بيلين معنى واضح: وهو أنه شريك في محادثات السلام ولكنه شريك فائق لمحادثات هدفها انتزاع المزيد فالمزيد من التنازلات من اسرائيل، وطرحها على الورق وعندها، لهذه المبررات او تلك، رفض التوقيع على المسودة وانهاء المحادثات، وذلك من أجل بدئها من جديد في المستقبل، في المكان الذي توقفت عنده: ‘اي في ظل ادراج التنازلات الاسرائيلية التي لا يوجد لها موازٍ في الطرف الفلسطيني.
قول كلمة طيبة عن ايهود باراك يعتبر هذه الايام في دوائر معينة في اسرائيل بمثابة الكفر، ولكن باراك استخلص الاستنتاج السليم من سلوك الفلسطينيين. ثمة دلائل على أن باراك ذهب الى كامب ديفد عام 2000 انطلاقا من ايمان صادق بان موافقته على تنازلات بعيدة المدى، تعرض مكانته السياسية للخطر، ستعطي ثمارها. ولكن عندما تبين له بان كل ما يستعد الطرف الفلسطيني لاعطائه هو مفاوضات تنتزع المزيد فالمزيد من التنازلات الاسرائيلية، دون أي استعداد فلسطيني لتقديم تعهد ما من طرفهم فقد استخلص الاستنتاج السليم: لا توجد الان فرصة لاتفاق شامل.
يمكن لنا أن نفهم اولمرت وبيلين: شيء طبيعي وانساني أن مديري المفاوضات يقعون في حب المسيرة التي يتماثلون معها ويريدون بكل بواطن نفوسهم أن تنجح. ولكن هذا يمنعهم من أن يروا متى يتم خداعهم. ولكن ما لا يمكنهم أنفسهم او لا يريدون ان يروه، يمكن لكل مراقب نزيه أن يراه حتى وان كان هذا صعبا وليس مريحا له (وعلى سبيل الاعتراف: هذا صعب عليّ جدا كنت افضل أن اصدق تفاؤل اولمرت وبيلين، باستثناء أنه لا يوجد ما يمكن الاستناد اليه.
اذا ما تبين بالفعل بان المفاوضات الحالية ايضا تتطور بطريقة مشابهة، يتعين على اسرائيل أن تعد خطة بديلة، بديلا عن الاتفاق الشامل.
سيتعين عليها أن تطرح اقتراحا جديا لاتفاقات مرحلية او لاتفاقات جزئية وخطوات احادية الجانب، وكبح جماح كل خطط استمرار البناء في المناطق والاعتراف بانه حتى في ظل انعدام الاتفاق النهائي، لا يزال الطريق مفتوحا لخطوات وان كانت ليست شاملة او تنهي النزاع الا ان بوسعها أن تلطفه، تقلص نقاط الخلاف والاحتكاك بين الطرفين، تعويدهما على أن يريا الواحد الاخر بعيون اقل عدائية وتوقع تغيير قيم هامة ليس فقط في اسرائيل، بل وايضا لدى قيادة التيار المركزي في الحركة الوطنية الفلسطينية. هكذا يحصل في قبرص، في كوسفو وفي البوسنا. يحتمل أنيكون هذا هو الامر الوحيد الممكن في هذه اللحظة عندنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
الخط الأخضر بين شطري قبرص سيزول… والجزيرة في طريقها للوحدة
بقلم: آساف رونالي،عن هآرتس
في مبنى الامم المتحدة الذي يقوم في المنطقة المنزوعة السلاح في العاصمة المقسمة نيقوسيا، سيجتمع اليوم رئيس قبرص اليونانية نيكوس انستسيادس، ورئيس قبرص التركية درويش أرولو. وقد أمكن اللقاء بعقب التمهيد بالاعداد لمحادثات السلام بين جزئي الجزيرة المفصولين بالخط الاخضر المحلي. وقد وافق الطرفان في نهاية الاسبوع بعد اشهر اتصالات من وراء الستار على تصريح مشترك يكون الأساس للتفاوض ويُتلى في افتتاح اللقاء.
اعتاد صحفيون اسرائيليون يغطون الصراع في قبرص أن يقارنوا الوضع في الجزيرة الجارة بالصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وخطوط التشابه واضحة: فهناك منطقة غير كبيرة مقسومة بين فئتين من السكان؛ وحرب روايات في مقدمتها الجدل في كلمة احتلال فيما يتعلق بوجود الجيش التركي في شمال الجزيرة؛ وجدالات فيمن بدأ العنف؛ وقرارات مكررة لمجلس الامن بقيت كتابة ميتة بل تباحث في ‘حق العودة’ وهو الطموح الى العودة الى الاملاك التي تُركت في الجانب الآخر من الحدود بعد التقسيم في 1974.
هناك فرق مهم واحد بين الصراع الاسرائيلي الفلسطيني والصراع القبرصي وهو الانتباه العالمي. فهم في قبرص كان يمكنهم فقط أن ينظروا في حسد الى زيارات وزير الخارجية الامريكي جون كيري للقدس ورام الله في السنة الاخيرة. لكن يبدو ان الامريكيين غيروا توجههم في الاشهر الاخيرة. إن كيري لم يزر قبرص الى الآن في الحقيقة لكن نائبة وزير الخارجية الامريكي فيكتوريا نولاند زارت الجزيرة في منتصف الاسبوع الماضي والتقت مع الطرفين. ‘أنا على يقين بعد هذه المحادثات من أن الزعيمين يلتزمان شخصيا باحراز تقدم حقيقي في الايام والاسابيع القريبة نحو انهاء تقسيم الجزيرة’، قالت نولاند.
بل إن نائب رئيس الولايات المتحدة جو بايدن تحدث بالهاتف الى رئيس قبرص اليونانية في يوم الجمعة، وأفادت وسائل الاعلام التركية مؤخرا أن واشنطن تعمل سرا مع أنقرة على صوغ الاعلان المشترك الذي سيُمكن من تجديد المحادثات. أنكرت متحدثة وزارة الخارجية الامريكية في الحقيقة أن تكون واشنطن مشاركة في مسيرة ‘جديدة’ في قبرص، لكن وزير الخارجية كيري اعترف قبل أكثر من اسبوع بأن الولايات المتحدة ‘تعمل على موضوع قبرص سرا’.
يمكن أن يساعد حل الصراع قبرص اليونانية الغارقة في ازمة اقتصادية، كثيرا، وأن يسقط العزلة الدولية التي تفرض قيودا ثقيلة على الطرف التركي. إن الكشف عن مخزونات الغاز في شرق البحر المتوسط التي يوجد كثير منها في المنطقة الاقتصادية لقبرص وحدها، كان واحدا من العوامل التي أفضت الى تجديد الاهتمام العالمي بالنزاع القبرصي، وسيُحسن حل الازمة ايضا مكانة تركيا، وهي أنبوب الاوكسجين الذي يحفظ قبرص التركية، في محاولتها الطويلة الانضمام الى الاتحاد الاوروبي.
لكن يبدو أن الاهتمام الامريكي المتزايد بالصراع القبرصي متصل ايضا بمحاولة احراز شيء من الاستقرار على خلفية عدم الاستقرار في المنطقة (تقع قبرص على بعد عشرات الكيلومترات فقط عن الساحل السوري). ‘أصبحنا نرى مؤخرا طاقة دبلوماسية كبيرة تُبذل في قبرص أكثر مما رأينا في العقد الاخير’، قال لصحيفة ‘وول ستريت جورنال’، جون ستيليدز، وهو خبير بالعلاقات الدولية تستعمله وزارة الخارجية الامريكية للاستشارة في شؤون اليونان وقبرص. ‘يتصل هذا بأحداث في المنطقة، ولا سيما مخزونات الطاقة المتحدث عنها، والازمة الاقتصادية في قبرص والتحولات في المنطقة التي هي أوسع′.
إن التصريح المشترك يفترض أن يقصر المباحثات في قبرص على موضوعات محددة، كما هو حال وثيقة كيري التي ستضع الاساس للتفاوض الاسرائيلي الفلسطيني. وقد كان التصريح المشترك بخلاف الحال الاسرائيلي الفلسطيني حيث فرضت الوثيقة على الطرفين، كان شرطا سابقا لتجديد المحادثات اشترطه اليونانيون القبارصة. وبيّن سفير قبرص في اسرائيل، دمتري حدزيارغيرو أن الاصرار ينبع من رغبة في الامتناع عن محادثات عقيمة لمنع امكان ‘أن يأتوا الى المائدة ويعرضوا مواقفهم غير المقبولة فلا تُقبل، فيكون عندنا فشل آخر برعاية الامم المتحدة’.
إن الاعلان المشترك ‘يضمن المباديء المهمة وأساس الحل’، قال رئيس قبرص اليونانية للصحفيين عند زيارة أثينا في يوم الجمعة التي أبلغ فيها رئيس حكومة اليونان عن أمر تمهيد الطريق، وأضاف: ‘ما زال الجزء الصعب أمامنا’. وعبر رئيس قبرص التركية عن تفاؤل باحتمالات نجاح المحادثات. وقال أرولو في اعلان لوسائل الاعلام إنه ‘اذا كان عند الجانب اليوناني نية التوصل الى اتفاق فانه يمكن اجراء استفتاء للشعب في غضون ثلاثة اشهر الى خمسة’.
تناول التباحث في الاعلان المشترك مفاهيم قانونية مجردة، لكن يقوم في أساسه الاختلاف الأكثر مبدئية في الصراع وهو رفض اليونان القبارصة الاعتراف بشمال قبرص. ‘يرون أن تصبح جمهورية قبرص اتحادا فيدراليا’، وقد قال الرئيس التركي القبرصي أرولو في مقابلة صحفية لصحيفة ‘هآرتس′ قبل بضعة اشهر، ‘ونرى أن الحديث عن دولتين صديقتين تتخليان عن بعض صلاحياتهما للادارة الفيدرالية’.
تقرر في مسودة الاعلان التي سُربت الى وسائل الاعلام القبرصية أن يقوم اتفاق السلام بين الطرفين على اتحاد فيدرالي بين منطقتين ومجموعتين سكانيتين، وبحسب الخطة ستصبح قبرص الموحدة عضوا في الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وتكون لها سيادة دولية واحدة.
فشلت الجولة الاخيرة من محادثات السلام بوساطة الامم المتحدة التي حاول فيها الطرفان الاتفاق على انشاء اتحاد فيدرالي بين جنوب قبرص اليونانية التي يعترف بها أكثر العالم، وبين شمال قبرص الذي تعترف به تركيا وحدها رسميا، فشلت في آذار 2011. وكانت نقاط الاختلاف الرئيسة موضوعات مثل الاتفاق على طرق تقاسم السلطة، واختلافات في املاك مواطني الطرفين التي بقيت في الجانب الثاني من الحدود وقضايا تتناول الارض.
لقيت محاولات تجديد التفاوض صعابا اخرى بعد أن حصلت قبرص اليونانية العضو في الاتحاد الاوروبي على منصب الرئيسة الدورية للاتحاد الاوروبي في 2012. وكذلك واجه اليونان القبارصة في السنوات الاخيرة ازمة اقتصادية شديدة طُلب اليهم فيها قبول اتفاق تخليص من اعضاء آخرين في الاتحاد الاوروبي ومن صندوق النقد الدولي قبل سنة. وجعلت الازمة حل الصراع في الجزيرة في مكان أدنى في ترتيب أولويات الحكومة اليونانية القبرصية في نيقوسيا.
حظيت جزيرة قبرص باستقلالها من بريطانيا في 1960 ونشبت منذ الايام الاولى اختلافات بين الاكثرية اليونانية والأقلية التركية في الجزيرة، وهناك من يزعمون أن البريطانيين كان لهم دور في ذلك بعد أن كانوا يواجهون في سنوات حكمهم للجزيرة حركة الاستقلال القبرصية بتحريض فئة من السكان على الاخرى. ودار معظم الاختلاف في السنوات الاولى بعد الاستقلال حول تقاسم السلطة بين اليونانيين والاتراك. وبعد أن غيرت الاكثرية اليونانية الدستور في 1963 من طرف واحد بزعم أن حق الاعتراض الذي منح للاتراك على قرارات من السلطة يفضي الى اصابة الجزيرة بالشلل، ساء التوتر في بضعة اشهر وأفضى الى مواجهات عنيفة. وفي 1974 دبرت الجماعة العسكرية في اليونان انقلابا على رئيس قبرص (من أصل يوناني) رجل الدين مكاريوس، وأرسلت تركيا ردا على ذلك قوات عسكرية سيطرت على الجزء الشمالي من الجزيرة.
وفشلت محاولات توحيد الجزيرة من جديد مرتين في سبعينيات القرن الماضي. وفي 1983 اعلن الاتراك القبارصة الاستقلال من طرف واحد الذي اعترفت به تركيا وحدها منذ ذلك الحين. وحدث شق الطريق في التفاوض في بداية الالفية الثالثة حينما شجع الطموح الى الانضمام الى الاتحاد الاوروبي الطرفين على التوصل الى تصالح. ففي نيسان 2003 اجتاز مواطنو الشمال والجنوب لاول مرة منذ ثلاثين سنة ‘الخط الاخضر’ القبرصي، وهو المنطقة المحددة التي تفصل بين الطرفين. وبعد ذلك بسنة عُرضت باستفتاء للشعب خطة السلام التي صيغت بوساطة الامم المتحدة فأيد الطرف التركي الخطة باغلبية بلغت 67 بالمئة، لكن اليونانيين رفضوها بأكثرية كبيرة بلغت 76 بالمئة. وفي أيار 2004 انضمت جمهورية قبرص الى الاتحاد الاوروبي.
اذا كان التفاؤل حقا وأثمر التفاوض الجديد اتفاقا فسيطرح ليبت فيه مواطنو الطرفين باستفتاء شعبي. إن اليونانيين القبارصة الذين رفضوا الاتفاق السابق اصبحوا هذه المرة في موقف مختلف تماما. فقد كانوا في ذلك الوقت يواجهون قبول الاتحاد الاوروبي بهم، وكان مستقبلهم الاقتصادي وردي، ويفترض أن يقوي وضعهم الاقتصادي الصعب الآن والمزايا التي يتوقع أن يأتي بها حل الصراع، أن يقوي دعم الاتفاق. لكن الرئيس انستيادس أصبح يواجه الآن صعابا في اقناع معسكره بدعم المسار. فقد عبر الحزب الديمقراطي العضو في الائتلاف الحاكم عن معارضته الاعلان المشترك. ‘الحديث عن وثيقة غير مقبولة وخطيرة لا نوافق لا على مضمونها ولا على التكتيك الذي تمثله، تبناها الرئيس′، قال زعيم الحزب نيكولاس بابدوبولس. ‘نحن ندعو الرئيس الى عدم التوقيع عليها لأنه يعرض للخطر وجود الجمهورية القبرصية’.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
يروجون للمقاطعة بأيديهم
بقلم: عاموس جلبوع،عن معاريف
اصوات عديدة، بما فيها لفني ولبيد تخيفنا من مقاطعة متعاظمة، ولكنها تنسى أن ‘الحقيقة’ عن المستقبل لا أحد يمكنه أن يتنبأ بها
موضوع المقاطعة على اسرائيل ليس جديدا. فمنذ أكثر من عشر سنوات يوجد جسم دولي يحمل الاحرف الاولى BDS، وترمز الى المقاطعة، سحب الاستثمارات والعقوبات، تدعو الى مقاطعة دولة اسرائيل لانها دولة أبرتهايد وليس لها حق وجود كدولة يهودية.
ويدور الحديث عن جسم صغير من اليسار ومن اليمين المتطرفين، بالتداخل بالطبع مع جهات فلسطينية، لم يحظَ بكثير من نجاحات المقاطعة، ولم يكن لافعاله صدى اعلامي واسع.
وها هي، في الفترة الاخيرة، فكرة المقاطعة لهذا الجسم غريب الاطوار تحظى بتأييد غير عادي. أساس هذا التأييد جاء من اوساطنا، من داخل شعب اسرائيل. مع أن مفوضية الاتحاد الاوروبي خرجت قبل بضعة اشهر بمقاطعة على الاستثمارات البحثية في المناطق خلف خطوط 67، وتوجد اجسام مختلفة في العالم تقاطع اسرائيل (مقابل الكثير من الاجسام التي تعزز بالذات علاقاتها مع اسرائيل)، الا ان الاصوات القوية، الاكثر اخافة وتهديدا بالمقاطعة تصدر من داخلنا؛ ليس من اليسار الاسرائيلي المتطرف ما بعد الصهيوني المؤيد لـ BDS بل من المعسكر الصهيوني ومن داخل حكومة اسرائيل نفسها التي توجد في مفاوضات مع الطرف الفلسطيني.
في المركز يوجد وزير ماليتنا، الذي أعلن بانه اذا ما فشلت المفاوضات مع الفلسطينيين واتهمت اسرائيل بالفشل، فستأتي علينا مقاطعة اوروبية وسيتضرر تصديرنا بنحو 20 مليار شيكل في السنة، وسيقال 10 الاف اسرائيلي وسيهبط مستوى معيشة كل مواطن، وستتضرر كل ميزانيات الرفاه والصحة، وغيرها هنا وهناك من الكوارث الاقتصادية التي ستقع علينا.
هذه ظاهرة غير مسبوقة. فأي انسان، أي دولة، أي شركة تجارية، أي شخص خاص يأتي ليضغط على نفسه، بكلتا يديه في الوقت الذي يوجد فيه في مسيرة مفاوضات؟ العقل يقول ان من يضغط هو بالذات الطرف الاخر الراغب في أن يحقق من خلال الضغط تنازلات في صالحه. أما عندنا فالعالم مقلوب رأسا على عقب! فهل جننا؟ وما السبب في ذلك؟ يأتي ويقول الضاغطون والمخيفون ان كل غايتهم هي ان يقولوا للشعب الحقيقة في وجهه والا يخفوها عنه. بيان رسمي بهذه الصيغة خرج من مكتب الوزيرة تسيبي لفني.
ليس عندي أي شك بان لفني ولبيد وآخرين من بين المخيفين يريدون فقط مصلحة الدولة، ولكني أرغب في أن اقول لهم أولا، ليس هناك شيء كهذا هو ‘الحقيقة’ بالنسبة للمستقبل، وبالتأكيد ليس في توقعات اقتصادية مختلفة حيال أوضاع خيالية مع عشرات المتغيرات. فماذا تشبه ‘حقيقة’ لبيد، أو للدقة الجناح الاقتصادي في وزارته؟
انها تشبه ان يأتي رئيس شعبة الاستخبارات، اللواء كوخافي، الذي عرض وضعا قائما من 170 ألف صاروخ ومقذوفة صاروخية توجد في أيدي اعداء اسرائيل في لحظة معينة، فيضيف قائلا ان معنى الامر أنه ما أن يطلقوا علينا الصواريخ سيقع عندنا نحو 170 ألف قتيل.
وهو بالطبع لم يقل هذا لان هذا غباء تام. ثانيا، اذا كان لا بد من قول ‘الحقيقة’ فينبغي لوزير المالية أن يعرض الميزان العددي الكامل وأن يأتي ويقول تقريبا على النحو التالي: اذا كانت تسوية وسيتعين علينا ان ننقل من اماكنهم نحو 100 الف شخص من المستوطنات في غير الكتل، فهذا سيكلفنا الكثير من المال. شيء مثل 100 مليار دولار.
وملاحظة مبدئية بشأن المستوطنات. برأيي كل زيادة مستوطنات هي مثابة خطوة هدامة تمس بالدولة ناهيك عن الاعلانات العابثة عن البناء. اذا كنا مطالبين بان نتصدى للاوروبيين ونتوصل معهم الى تفاهم فهذا أولا وقبل كل شيء في موضوع المستوطنات. اي تجميدها لزمن غير محدود. هذا هو أمر الساعة العملي، وذلك ايضا حل مخاطر المقاطعة الاوروبية الغامضة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
وساطة امريكية: الشرق الأوسط في سلة واحدة
بقلم: البروفيسور ابراهام بن تسفي،عن اسرائيل اليوم
إن تاريخ علاقات واشنطن بالقدس مشحون بالمناوشات المتعلقة بجوهر وعناصر التسوية المطلوبة بين اسرائيل والفلسطينيين، ولذلك يجب ألا تفاجئنا الاختلافات الحالية. فقد تميز عهد الرئيس جيمي كارتر مثلا باختلاف شديد طويل في هذه القضية مع رئيس الوزراء مناحيم بيغن، بلغ ذروته في خطبة الرئيس الامريكي المواجهة السافرة في الكنيست في آذار 1979، التي حاول فيها أن يجند الجمهور الاسرائيلي على بيغن نفسه. وبعد ذلك بعشر سنوات حدثت ازمة لا تقل شدة عن ذلك بين ادارة الرئيس جورج بوش الأب ورئيس الوزراء اسحق شمير صاحبتها موسيقى منفرة بصورة خاصة من قبل وزير الخارجية الامريكي العظيم القوة والتأثير جيمس بيكر.
لكن برغم الاختلافات التي كشف في اطارها عن عدم الاتفاق على الاجراء والجوهر معا، لم تنزلق الازمات التي حدثت في الساحة الفلسطينية على نحو عام الى مواضع اخرى ولم تثر ايضا تساؤلات تتعلق بالطبيعة الاساسية للسياسة الخارجية الامريكية واتجاهها. والامور اليوم تختلف وليست الفروق الحالية في التوجه فيما يتعلق بمضامين وثيقة الاطار التي تصاغ في العاصمة الامريكية، ليست سوى طرف جبل الجليد الذي يتصل جزؤه الرئيس الخفي اتصالا قويا بالقلق المتزايد في اسرائيل مما يبدو أنه حماسة امريكية زائدة للانفصال عن الشرق الاوسط من طرف واحد. إن الامريكيين يفعلون ذلك بسعي حثيث الى تسويات في مراكز توتر مركزية (في الصعيد الفلسطيني وفي الجبهة الايرانية مثلا)، تُمكن العم سام من الانسحاب من المنطقة دون خشية تصعيد خطير قد يجذبه الى القِدر الفوارة بخلاف رغبته.
يُخشى اذا من أن يكون غناء بجعة الدبلوماسية الامريكية في المنطقة وأن جهود وزير الخارجية جون كيري التي لا تكل بين القدس ورام الله ليس سوى حلقة واحدة في ‘خريطة طريق’ أكثر طموحا يفضي واحد من سبلها من واشنطن الى طهران مباشرة. ويصاحب ‘خوف الهجران’ هذا ايضا معرفة أن الرئيس اوباما استقر رأيه على دخول كتب التاريخ على أنه الضد المطلق لسلفه في البيت الابيض جورج بوش الابن، ولا يعني هذا فقط أنه طوى نهائيا خيار استعمال القوة العسكرية بل يعني أن التفكير في التدخل الخارجي مصدرا لتغيير نظام الحكم (كما حدث في العراق قبل عشر سنوات) يثير زعزعته. وحتى لو أمكن أن نفهم الجذور النفسية لهذا الاحجام العميق عن كل طريقة عمل قد تجعل الرئيس الحالي يشبه سلفه المكروه في الوعي العام فان التمسك الوسواسي حقا بطريقة عمل نباتية سلبية جدا يوحي بضعف عام وهو بمنزلة ‘علامة شاهدة’ سافرة على تهاوي العصر الامريكي بشكل سريع.
على سبيل المثال لم تنكر الادارة فقط التزامها الصريح أن ترد بالقوة على الاستعمال الكثيف للسلاح الكيميائي الذي قام به نظام الاسد على سكان مدنيين عاجزين، بل امتنعت ايضا في مراحل القتال الاولى عن أن تمنح ‘نواة الحكم’ المعتدلة المشايعة للغرب بين المتمردين الرعاية والمساعدة العسكرية الكبيرة، وإن لم يكن الحديث ألبتة عن تدخل امريكي عسكري مباشر بل عن تأييد ودعم للتيار المركزي بين القوات المعارضة للاسد. إن مجرد التفكير في هذه الاستراتيجية أثار خوفا في البيت الابيض من أن تفسر بأنها محاولة لاحداث تغيير نظام الحكم وأن تعيد اوباما في نفق الزمان مباشرة الى ايام الايديولوجية المحافظة الجديدة لادارة بوش الابن.
والخلاصة أنه على هذه الخلفية من الضعف العام والتحلل من مسؤولية القوة العظمى أصبح للوعود والالتزامات الامريكية لاسرائيل باعتبارها جزءاً من رزمة التسوية للقضية الفلسطينية، معنى جديد لا يمكن تجاهله. إن مفهوم الصلة بين مجاميع وموضوعات سياسية واستراتيجية مختلفة يعود اذا من هاوية النسيان الى مركز المسرح ويصبح معطى مركزيا في منظومة الحسابات من المؤكد أنه يقف في نظر اسرائيل مثل اشارة تحذير في هذه الايام من الوساطة الامريكية الحثيثة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
معادو السامية والحمقى
بقلم: موشيه آرنس،عن هآرتس
لن تنجح الحملة الدعائية المعادية للسامية على اسرائيل والاقتصاد الاسرائيلي أقوى من أن تؤثر فيه القطيعة من المصارف وصناديق التقاعد والمؤسسات الاكاديمية
‘العصي والحجارة يمكن أن تكسر عظامي، لكن الكلمات لن تضر بي أبدا’ إن الرسالة التي تنقلها انشودة الاطفال هذه تقول إنه لا ينبغي النظر بجدية كبيرة جدا الى كلمات مُهينة. لكنه توجد كلمة واحدة ما حينما تُستعمل موجهة على ضحية محتملة فانها وإن لم تكن قادرة على كسر العظام فقد تكون العلامة المنذرة التي يليها العظام المكسورة والجماجم المحطمة ومعسكرات التركيز ومعسكرات الابادة. وهذه الكلمة هي ‘سلب الشرعية’. إن سلب الشرعية شيء جربه اليهود على جلودهم على مر التاريخ وتعلم أعداؤهم استغلاله بصورة قاتلة. فحينما تُسلب شرعية شخص ما يُعلن في واقع الامر أن دمه مُباح.
تم اتهام اليهود في مدة مئات السنين بقتل يسوع وأصبحوا يُرون مستحقين العقوبة بسبب ذلك ولهذا فليس لهم حق في حماية القانون لهم خلافا للبشر الآخرين. وكانت نتائج سلب الشرعية هذا الطرد واعمال التنكيل. فقد كانت الخطوة الاولى التي قامت بها المانيا هتلر في المعركة على يهود المانيا مقرونة بسلبهم شرعيتهم وذلك بواسطة سلبهم الحق في التصويت وابعادهم عن وظائف في الجامعات وفي جهاز الدولة وما أشبه. وكانت الخطوة التالية مصادرة أملاكهم وفرض عقوبات اقتصادية عليهم. وبعد ذلك جاء الطرد والتجميع في محابس والابادة.
إن الحملة الدعائية التي تقوم بها حركة ‘بي.دي.إس′ (قطيعة وامتناع عن استثمارات وعقوبات) على اسرائيل هي محاولة سافرة لسلب الدولة اليهودية شرعيتها. ومن النفاق الشديد أن كلمة سلب الشرعية لا تظهر في الحروف الاولى لـ بي.دي.إس لكن لا شك لبتة في أنها الباعث والهدف النهائي لهذه الحملة الدعائية. فهل معنى ذلك أن كل من يؤيدون الحملة لسلب اسرائيل شرعيتها هم معادون للسامية؟.
إن قادة الحملة الدعائية وكثيرا من مؤيديها معادون للسامية حقا. وانضم اليهم أناس من النوع الذي سماه لينين ‘حمقى مُستغَلين’، أي اولئك الذين يؤمنون بأنهم يؤيدون الاحتجاج الموجه فقط على سياسة محددة لاسرائيل وعلى ‘الاحتلال الاسرائيلي’ في يهودا والسامرة. هل يمكن أن نفرض اذا أنه اذا انسحبت اسرائيل من يهودا والسامرة فسيصبحون مؤيدين متحمسين للدولة اليهودية، أم من المنطق أكثر أن نُقدر أن يستمروا على تأييد العقوبات عليها بسبب معاملة إسرائيل للبدو أو لمواطنيها العرب أو كل سياسة اخرى لا تلائم مواقفهم.
عندهم دعاوى كثيرة على اسرائيل وهم يريدون أن يفرضوا عليها مواقفهم بواسطة القطيعة والعقوبات. ويصعب ألا نخلص الى استنتاج أنهم يعارضون ببساطة وجود دولة يهودية في الشرق الاوسط. فهم يشاركون في حملة دعائية مستمرة عليها تقوم على ما قال عنه رئيس حكومة كندا ستيفن هاربر إنه نسبة الى الشيطانية وسلب شرعية ونفاق، وهذه حملة دعائية لا ينوون وقفها عند خطوط وقف اطلاق النار في 1949. فاذا لم تكن هذه معاداة للسامية فما هي معاداة السامية.
في محاولة للقضاء على اسرائيل بالقوة العسكرية حصلت جيوش الدول المجاورة على مساعدة من دول عربية اخرى؛ وتلقى الارهاب الفلسطيني الذي كان يرمي الى كسر المجتمع الاسرائيلي مساعدة من عصابات ارهابية دولية مثل بادر ماين هوف والجيش الاحمر الياباني. وإن الحملة الدعائية لـ بي.دي.إس هي الموجة الثالثة للهجوم الجاري على اسرائيل منذ كان انشائها.
نجح الفلسطينيون الذين يقودون الحملة الدعائية في أن يجندوا لها معادين للسامية من العالم كله أضيفت اليهم مجموعات من طيبي النفوس. لكن طموحهم الى تجويع اسرائيل بالقطيعات والعقوبات لن ينجح، فالاقتصاد الاسرائيلي قوي وجذاب جدا لمستثمرين اجانب بحيث لا يمكن للهجمات عليه أن تجعله يستسلم. وسيتبين للمصارف وصناديق التقاعد والمؤسسات الاكاديمية المشاركة في الحملة الدعائية قريبا أنها هي التي ستتضرر بها من جهة اقتصادية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
نحو وثيقة: التهربات الفلسطينية
بقلم: زلمان شوفال،عن اسرائيل اليوم
قال رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن مؤخرا في حديث الى المحلل السياسي في صحيفة ‘نيويورك تايمز′ توماس فريدمان إنه سيوافق على أن تبقى قوات الجيش الاسرائيلي في الدولة الفلسطينية خمس سنوات لا ثلاث سنوات كما قال في مقابلة صحفية سابقة. وهو يقترح أن توضع قوات من حلف شمال الاطلسي في غور الاردن والقدس.
أخذت مواقف الفلسطينيين تصبح أكثر تشددا كلما اقترب موعد تقديم كيري لوثيقته، وهي تستمد التشجيع من التهديدات والتحذيرات ‘الصداقية’ من وزير الخارجية الامريكي ومن جهات اوروبية، من القطيعات المتوقعة لاسرائيل اذا لم يتم احراز اتفاق. والاشارة الواضحة هي الى أن اسرائيل ستتهم بالفشل (بضع عشرات من رجال الاعمال الاسرائيليين نشروا في الشهر الماضي اعلانا يدعو الى اتفاق بكل ثمن، الأمر الذي أمد الفلسطينيين بالسلاح وبرهنوا مرة اخرى على أن النجاح في الاعمال ليس ضمانا للمسؤولية السياسية.
كان الامن وسيبقى المسألة الرئيسة بالنسبة لاسرائيل، وليس عرضيا أن أبو مازن يثير اقتراح وضع قوات من حلف شمال الاطلسي على حدود الدولة الفلسطينية، لأن عيوب هذا الحل ونقاط ضعفه هي في الهدف الذي يسعى اليه وهو التهديد الدائم لاسرائيل تحت مظلة مثقوبة لجهات دولية لا تهتم كثيرا بأمن اسرائيل.
إن قضية وجود الجيش الاسرائيلي ليست مسألة جدول زمني بل هي مسألة ماهية. فلن تمنع لا قوات حلف شمال الاطلسي ولا قوات دولية اخرى (الامم المتحدة مثلا) الاحتمال المحدد جدا وهو أن تتكرر سابقة غزة وبوقة اكبر في الضفة الغربية ايضا.
والى ذلك فان أكبر تهديد لأمن اسرائيل لا يأتي من قبل الدولة الفلسطينية (وإن كان لا ينبغي الاستخفاف بهذا التهديد بالطبع) بل من جهات كالجهاد العالمي والقاعدة سواء عملت من قبل نفسها أو بتوجيه قيادة مركزية، أو كانت توجهها ايران. وستصبح الدولة الفلسطينية بالنسبة لكل هذه الجهات برغم العداء بينها، قاعدة ورأس جسر للعدوان على اسرائيل (والاردن). ولهذا فان الوجود الامني الاسرائيلي في داخل الارض الفلسطينية وحول حدودها يجب أن يكون طويلا، نظراً للواقع السياسي والعسكري الخطير في المنطقة كلها.
سيُدعى الطرفان الى تقديم ملاحظاتهم وتحفظاتهم على الاقتراحات التي يوشك كيري أن يقدمها، وبالاعتماد على تجربة الامريكيين في الماضي ينبغي أن نفرض أنه لن يكون الحديث عن إملاء بل عن اقتراحات برغم الضغوط المباشرة وغير المباشرة التي ستستعمل على الطرفين أو على اسرائيل خاصة.
وستظهر اسرائيل استعدادا للبحث في المواضيع المختلفة أما الفلسطينيون الذين ينتظرون أصلا في نفاد صبر الفرصة للعودة الى الامم المتحدة والمؤسسات الدولية الاخرى كي يدفعوا باهدافهم قدما دونما حاجة الى مصالحات وتنازلات، فسيجرون أقدامهم. ينبغي أن نأمل فقط ألا تستمر جهات اسرائيلية من اليمين واليسار في هذه الاثناء على جدالات لا داعي لها لا تخدم لا السلام ولا الأمن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
العسكر قادرون على ادارة الطوارئ
بقلم:اليكس فيشمان،عن يديعوت
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ


رد مع اقتباس