أقــلام وآراء إسرائيلي (571) الاربعاء 5/03/2014 م
في هــــــذا الملف
الجيش الالكتروني السوري ـ هل التهديد حقيقي؟
بقلم: دانييل كوهين ودانييل لفين ،عن نظرة عليا
رقصة التانغو الأخيرة في واشنطن
بقلم: شمعون شيفر،عن يديعوت
اوباما مشغول ببوتين عن نتنياهو
بقلم: حيمي شليف،عن هآرتس
يفضل التوجه الى تسوية مرحلية
بقلم: دان مرغليت،عن اسرائيل اليوم
لا تجعلوا الضفة غزة ثانية
بقلم: شلومو تسيزنا،عن اسرائيل اليوم
مبدأ ‘العجز المنتج’ لبن غوريون
بقلم: زئيف تسور،عن يديعوت
الجيش الالكتروني السوري ـ هل التهديد حقيقي؟
بقلم: دانييل كوهين ودانييل لفين ،عن نظرة عليا
خلق تهديد ارهاب السايبر صورة مخرب يوجد في مكان بعيد ومنعزل ويلحق ضررا هائلا من خلال التسلل الى أجهزة الامان او المنظومات الاقتصادية عبر مجال السايبر. وتنتشر هذه الصورة بشكل خاص من خلال عمل الجيش الالكتروني السوري.
ويشكل القراصنة الالكترونيون من الجيش الالكتروني السوري الذين توجه هجماتهم نحو مواقع الانترنت الشعبية تهديدا عالميا. ولكن في اثناء فحص تهديد ارهاب السايبر ينبغي فحص القدرات الحقيقية لمنظمات الارهاب مثل الجيش الالكتروني السوري في ساحة السايبر والاستيضاح هل يكمن بالفعل في هجمات السايبر التي يشنونها تهديدا شديد القوة.
تصف المعلومات القائمة والموثقة عن الجيش الالكتروني السوري المنظمة كمجموعة من القراصنة الالكترونيين السياسيين الشباب الذين يؤيدون الرئيس السوري بشار الاسد في الحرب الاهلية في الدولة من خلال تنفيذ اعمال سايبر مغرضة ضد المعارضة السورية ومواقع الانترنت الغربية. ولا تعرف هويات اعضاء الجيش الالكتروني السوري، وتعرف المجموعة نفسها بانها متناثرة.
ويعتقد الكثيرون بانه باستثناء بيانات التأييد من المنظمة لبشار الاسد توجد علاقة بينها وبين الحكومة السورية. وقد سجلت المنظمة في الاصل كجمعية الحواسيب السورية Syrian Computer Society SCS التي كان الاسد يترأسها في التسعينيات، مما عزز التخمين بان أصل الجيش الالكتروني السوري يعود الى جمعية الحواسيب السورية. ووصف الاسد الجيش الالكتروني السري بانه ‘الجيش الافتراضي في مجال السايبر’. واحتفظت المنظمة بموقع ضمن النظام الالكتروني للحكومة السورية قبل تجميده بزمن غير محدود في حزيران 2013، مع اعتقال مسؤولين كبار في الحكم السوري. ولا تزال التخمينات بشأن التعاون الحكومي مستمرة وان كان الدليل الملموس الوحيد على مثل هذا الدور هو قدرة المنظمة على العمل في اطار النظام المقيد، وكما قال الخبير في شؤون الجيش الالكتروني السوري هيلمي نومن، يبدو أن العلاقات تتلخص بـ ‘الدعم الصامت’ (http://goo.gl/crZAFI).
يركز الجيش الالكتروني السوري اساسا على الهجمات على بوابات الدخول (gateways). والمستوى الاكثر اساسية لهجوم السايبر هو الهجوم على صفحات الانترنت لبوابة الدخول الى المنظمة، المكشوفة بطبيعتها للجمهور. فرجال الجيش الالكتروني السوري يقتحمون هذه المواقع بشكل منتظم، وتعتبر سرقة مفاتيح الدخول نجاحهم الاكبر.
وحتى الان اقتحمت مجموعة السايبر اكثر من 120 موقعا، بما في ذلك هيئات الاعلام الرائدة مثل ‘الفايننشال تايمز′، ‘تلغراف’، ‘واشنطن بوست’ و’العربية’. وكذا مواقع اعلامية للطرف الثالث مثل ‘فايبر’ و ‘تانغو’. احدى الهجمات الاهم والاكثر نجاعة وقعت في نيسان 2013 عندما اقتحم رجال الجيش الالكتروني السوري حساب التويتر لوكالة الانباء ‘اسوشيتدت برس′ وزرعوا فيه تغريدة تقول ان البيت الابيض قصف وان الرئيس اوباما اصيب. وكان الاثر الفوري هو انخفاض حاد على مدى بضع دقائق بحجم أكثر من 100 مليار دولار في الاسواق المالية في الولايات المتحدة وفي جدول داو جونز. كما هاجم الجيش الالكتروني السوري حسابات تويتر لمواقع ترفيه لا تدعم اهدافه مثل E!Online و The Onion – الامر الذي يؤكد الاعتقاد بان المنظمة تستمتع بشكل خاص من الانتباه الذي تحققه عقب الانكشاف للمواقع غير المرتبطة وغير المشاركة.
ظهر الجيش الالكتروني السوري لاول مرة في نيسان 2011 عندما نفذ أعمال افساد وارسال بريد قمامة في مجموعات الفيسبوك من خلال نشر لوغو المنظمة وبيانات تأييد للاسد مثل ‘نأسف، لا نريد أن ندمر موقعكم الرسمي، ولكن اعمال الحكومة البريطانية، مواقفها ضد سوريا وتدخلها في الشؤون الداخلية لسوريا أجبرتنا على العمل واقتحام موقعكم’.
في 19 كانون الثاني 2014 هاجمت المنظمة وأفسدت 16 موقعا حكوميا سعوديا، نشرت بيانات تتهم السعودية بأعمال الارهاب وعطلت نشاط كل المواقع الـ 16. وتشكل شركة ‘مايكرو سوفت’ هدفا لهجمات متكررة تقوم بها المنظمة، باقتحام حسابات البريد الالكتروني من خلال سرقة مفاتيح الدخول للمرة الثانية في الاشهر الاخيرة. وقد حصلت على تفاصيل شخصية لمشتركي ‘مايكرو سوفت’ وعامليها ونشرتها. ومع ذلك، فان الجانب الاكثر اقلاقا كان تصريح الجيش الالكتروني السوري مع تجميد هجماته، والذي غرد به لزمن قصير بعد ذلك: ‘لم ننهِ بعد هجماتنا على ‘مايكرو سوفت’، استعدوا لضربات اخرى’. ومؤخرا هاجم الجيش الالكتروني السوري بايبل بريطانيا وفورباس، وغمر مواقعهما ببيانات التأييد للنظام السوري. وبالنسبة للهجوم على بايبل، صرح الجيش بانه لم تتضرر معطيات شخصية للمستخدمين وان هدف الهجوم كان الرد على رفض بايبل السماح للسوريين باستخدام منظومة تشغيلها.
ويخلق النشر الذي يعطى لكل واحدة من هجمات الجيش اهتماما اعلاميا، يشدد على الحاجة العاجلة الى حماية السايبر في اسرة الاعلام. ويدعي محللون بانه توجد وسائل قليلة فقط لصد سوريا في هذا السياق، لانها تعتبر الدولة العربية الاولى ذات الجيش الالكتروني العام. ولكن على الرغم من أن هجمات السايبر لهذا الجيش تحدث شللا وتشويشات، ففي احيان بعيدة فقط تلحق ضررا جوهريا، لا مرد له او بعيد المدى، وهي محرجة اكثر مما هي هدامة.
تنحصر أعمال الجيش الالكتروني السوري اليوم بالهجوم على المواقع العامة وهي تتركز في الافساد والاقتحام لمواقع الانترنت العامة وصفحات الشبكات الاجتماعية. والسبب الاساس لهذا الحجم المحدود هو عائق قدرة الوصول الى التكنولوجيا التي تصطدم به منظمات الارهاب. فالانترنت تتيح التجارة بوسائل قتال السايبر، التي تسمح للجيش الالكتروني السوري بان يقتني بسهولة الادوات اللازمة للهجمات على بوابات الدخول. وبالفعل، يستغل القراصنة والتجار هذه المزايا ويعرضون أدوات السايبر وخدمات هجمات السايبر لكل من هو معني بذلك. ولكن هجمات السايبر الاكثر احكاما ليست مثابة امكانية معقولة وذلك لان الحصول على الوسائل لتنفيذها محدود بالدول ذات الخبرات التكنولوجية المتطورة او لمنظمات الارهاب العاملة تحت رعاية الدول.
لم يتطور الجيش الالكتروني السوري الى النقطة التي يكون فيها قادرا على ان يلحق ضررا لا مرد له. تنقصه المعلومات النوعية الضرورية لغرض اعمال السايبر وكذا القوى البشرية الواسعة باللحجم اللازم، الاستثمار المالي والزمن للعثور على النقاط الحساسة. ينجح الجيش الالكتروني السوري بتنفيذ هجمات بحجم منخفض، والتي في الزمان والمكان المناسبين بوسعها أن تلحق ضررا من خلال ظواهر مرافقة مثل الهجوم على حساب التويتر لوكالة ‘أ.ب’. ومع ذلك فان صورة المخرب الوحيد الذي يحدث مصيبة هي صورة مضللة وذلك لان ارهاب السايبر الذي نفذه حتى الان الجيش الالكتروني السوري لا يمكنه أن يلحق ضررا دائما لمدى طويل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
رقصة التانغو الأخيرة في واشنطن
بقلم: شمعون شيفر،عن يديعوت
حين هبط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على اراضي الولايات المتحدة، سارع الى الاعلان بان تانغو الشرق الاوسط يحتاج الى ثلاثة. الامريكيون والاسرائيليون يرقصون منذ الان، اما الفلسطينيون فيصرون على الوقوف جانبا. غير ان بالتوازي، نشرت معطيات مكتب الاحصاء المركزي، التي شهدت على ارتفاع بعشرات في المئة للبناء في المستوطنات التي في اراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية. طالما كان هذا هو الوضع، فانه يمكن الفهم لماذا يرفض ابو مازن ورجاله الانضمام الى الراقصين ويمكن فهم لماذا صدرت رائحة شديدة من اليأس أمس من تصريحات الرئيس الامريكي براك اوباما.
صحيح أن براك اوباما ابتسم حين توجه الى رئيس الوزراء، ولكن تعبيراته عبرت عما في قلبه صحيح أنه لا تزال توجد امكانية لحل الدولتين في الشرق الاوسط ولكن مشكوك أن تبقى هذه الامكانية طالما لم يقم في اسرائيل زعيم يعرض للخطر استقرار كرسي نتنياهو.
في الحديث الذي أجراه اوباما ونتنياهو ثنائيا، معقول الافتراض بان الرئيس الامريكي حاول ان ينتزع من رئيس الوزراء الاسرائيلي التزاما بتنازلات اخرى تجاه الفلسطينيين، من النوع الذي يطيل الحياة التي تنازع للمفاوضات السياسية. والمقصود اساسا هو التجميد الهادىء للبناء في المستوطنات خارج الكتل او ربما تحرير مئات السجناء الفلسطينيين الاخرين. اما نتنياهو، من جهته، فلا بد أنه كرر ما قاله للكاميرات على مدى عشرين سنة تحاول اسرائيل التفاوض مع الفلسطينيين، وتدفع فقط ثمنا باهظا في شكل مخربين انتحاريين وصواريخ. ومن أجل النزاهة، كان من المجدي له ان يشير الى أنه في الطرف الفلسطيني ايضا دفعوا على مدى السنين الطويلة للنزاع ثمنا باهظا، في شكل مئات الاف اللاجئين والحياة تحت احتلال دولة اجنبية.
اوباما، هكذا يبدو، تبنى تماما الموقف الفلسطيني. فهو يرى بالفلسطينيين الطرف الضعيف، وباسرائيل بقيادة نتنياهو الطرف القوي الذي يتجاهل المبادىء الاساس لحقوق الانسان. وامس، امام الكاميرات على الاقل وربما ايضا بعد الاقوال القاسية التي قالها منددا في المقابلة لوكالة ‘بلومبرغ’ اختار بالذات أن يعانق نتنياهو. يحتمل، وربما هذا هو التفسير الاكثر اقناعا، بانه كان مشغول البال اساسا بما يجري في اوكرانيا، وفي ظل الصراع بين الكتل الكبرى الذي يتشكل من جديد كان مستعدا لان يدع رئيس الوزراء الاسرائيلي.
في نهاية الاسبوع، عندما سيعود نتنياهو الى اسرائيل، يمكنه أن يعرض الكلمات الدافئة التي سمعها من اوباما، وان يتعلق بها كدليل على علاقاته الطيبة مع واشنطن. غير أنه بعد ذلك سيكتشف بان التانغو لا يزال ينبغي الرقص فيه وانه لهذا الغرض يحتاج لان يتوصل الى تفاهمات مع الراقص الفلسطيني.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
اوباما مشغول ببوتين عن نتنياهو
بقلم: حيمي شليف،عن هآرتس
ما أهم شيء كان قاله الرئيس اوباما لرئيس الوزراء نتنياهو في لقائهما المغلق أمس في البيت الابيض؟ اليكم تخمينا: لم يكن ذلك متصلا بمستوطنات عدوانية أو بعقوبات اخرى أو بتعبيرات من بيت هيلل باسلوب ‘اذا لم يكن الآن فمتى’ مما أثير في المقابلة الصحفية التي اجراها اوباما مع الصحفي جفري غولدبرغ. كان اوباما يستطيع أن يقول بدل ذلك: ‘بحياة بيبي، إصنع لي معروفا. غدا حينما تتحدث في ايباك كن لطيفا فلست في حاجة الى ان تهيج كبار مسؤولي اللوبي واعضاء مجلس النواب الذين سيأتون للاستماع اليك باشارات ثخينة الى زعامتي المستخذية’.
وذاك لانه بين موعد اجراء المقابلة الصحفية مع غولدبرغ وموعد نشرها مات العالم واحترق البحر وصعدت الاسماك الى الاشجار بالنسبة لاوباما. ونشك في ان يكون الرئيس الامريكي اختار ان يتشاجر علنا مع رئيس الوزراء الاسرائيلي في هذا الوقت لو انه علم مسبقا ان العالم سيهيج حوله وان الارض ستزلزل في اوكرانيا. ففي الوقت الذي يتلاعب به فلادمير بوتين في الساحة الدولية يمكن أن يرى هجومه على نتنياهو وقد اصبح يرى ذلك حالة كلاسيكية لحكيم على ضعفاء واشتغالا بالغث بدل الاشتغال بالسمين.
ولذلك سمع الكلام أمس الذي قاله اوباما ونتنياهو على عظم الساعة واهمية السلام كأنه وصية شخصين مدروسة لان من الواضح لهذين الاثنين ان العالم والرئيس ايضا لم يعودا كما كانا من قبل. ‘نحن نشهد الاحداث الجغرافية السياسية الاعظم تأثيرا منذ عمليات 11 ايلول’، قال أمس وكيل العلاقات الخارجية إيان بريمر، الذي صك مصطلح ‘جي أو’ كي يصف وضعا تفقد فيه الدول الغربية من تأثيرها ويبقى العالم بلا قيادة حقيقية. ويتفق الخبراء جميعا على ان الازمة في اوكرانيا تعرض اوباما لاكبر تحد في فترة ولايته ولا سيما في مجال السياسة الخارجية، وان القرارات الحاسمة التي يواجهها قد تبت مصير منزلته في التاريخ. وفي هذا الوضع لا تستطيع رام الله ودمشق وطهران فقط ان تنتظر بل ان سلوكها في المستقبل متعلق الان بقدر كبير بنتائج المعركة في اوكرانيا.
وهكذا كتب أمس ايضا الوسيط السابق دنيس روس الذي كان مستشارا لاوباما، في مقالة نشرها في صحيفة ‘نيو ريبابليك’. فقد قال ان زعماء الشرق الاوسط ينظرون الى استعداد روسيا لتجاهل معايير دولية والعمل صدورا عن قوة عظمتها وهذه هي العملة الوحيدة المهمة بالنسبة اليهم. وسيصعب على امريكا ان تطور حوارا جديدا مع زعماء المنطقة اذا لم تُر أنها صاغت استراتيجية ناجعة تؤكد ان عدوان بوتين على اوكرانيا ستكون له آثار.
ان اوباما ووزير خارجيته كيري مشغولان الان بصوغ هذه الاستراتيجية فقط وهما محتاجان لذلك الى ان يظهر مجلس النواب الامريكي وحدة ساعة طواريء بدل الاستقطاب الراتب الذي رمز اليه أمس السناتور الجمهوري جون مكين الذي هاجم في مؤتمر ايباك سياسة اوباما الضعيفة. وسيطلب الى مجلس النواب الامريكي ان يوافق على رزمة مساعدة سخية لاوكرانيا كما قال اوباما أمس مع نتنياهو وان يوافق بعد ذلك ايضا على عقوبات اقتصادية إن لم تكن على طهران فلتكن على موسكو على الاقل.
ليست واشنطن في الحقيقة ‘مدينة ازمة واحدة’ كما يزعم الساخرون منها على نحو عام لكن المواجهة العسكرية في اوكرانيا ليست مجرد ازمة اخرى، فمن المحتمل ان تقرر العلاقات بين القوى العالمية في السنوات القريبة وان تضعضع استقرار دول الكتلة الشيوعية السابقة وان تحدث في اسوأ السيناريوهات كل المخاوف ونشوب حرب اقليمية. ان الامريكيين لا يتخلون في الحقيقة عن صوغ اتفاق الاطار مع الفلسطينيين أو عن محاولة التوصل الى اتفاق ذري مع ايران لكنهم مشغولون الان بالاساس وليس نتنياهو هو المشكلة في هذا الاساس.
تذكر الامور عند قدماء المسيرة السياسية بالضرورة لزيارة نتنياهو لواشنطن قبل 16 سنة حينما صرفت ازمة مفاجئة انتباه الرئيس بيل كلينتون ونفت عن نتنياهو خطر المواجهة. بيد ان الحديث كان آنذاك عن فضيحة حول مونيكا لفنسكي، وصار الامر في هذه المرة اكثر جدية بكثير.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
يفضل التوجه الى تسوية مرحلية
بقلم: دان مرغليت،عن اسرائيل اليوم
انفجر لغمان جانبيان في طريق نتنياهو الى البيت الابيض. أما الاول فاستعمله باراك اوباما الذي هدد في مقابلته الصحفية مع جفري غولدبرغ بألا يحمي اسرائيل اذا ما دفعت الى عزلة دولية؛ وكان الثاني في النبأ المنشور الذي جاء من القدس والذي بين انه زاد الشروع في البناء في المستوطنات في السنة الماضية بنحو من 120 بالمئة. ومن العجيب ان الجميع فوجئوا من اختيار اوباما ان يعلن آراءه قبل حديثه الى رئيس الوزراء وحدهما بوقت قصير جدا، وبعدم حذر الحكومة التي مكنت من توسيع البناء بصورة مفرطة بدل ان تحرص على بناء تحت رقابة ذاتية.
من الممكن ان يستقبل اوباما ابو مازن حينما يصل واشنطن في الايام القريبة بمقابلة صحفية مشابهة. لكن سؤال دان مريدور امس لماذا يتهم العالم نتنياهو لا أبو مازن هو سؤال صحيح. وكرر حاييم رامون أمس على مسامع دافيد فيستوم في القناة الاولى سخافة ان الاعتراف الفلسطيني باسرائيل كدولة يهودية غير ضروري وكأن ذلك ليس هو الاعلان الذي يضع حدا لـ ‘حق العودة’ والمطالب من اسرائيل.
ان كل تأمل متزن يدل على ان أبو مازن رافض للسلام مع اهود باراك واهود اولمرت بل مع زهافا غلئون التي سافرت أمس الى رام الله وسمعت منه مرة اخرى انه يطلب الافراج عن ارهابيين يفوق عددهم ما تقرر، ولم تسأله ما كان ينبغي سؤاله: لماذا؟ لكن من الواضح انه اذا لم يكن أبو مازن يريد سلام الدولتين للشعبين فليس من المؤكد ان يكون نتنياهو معنيا به. واسهل على زعماء العالم بحسب تراثهم التاريخي وبازاء علاقات القوى على الارض ان يوجهوا الدعاوى على من يمثل اليهود.
والمشكلة هي ان الاسرائيليين يسهمون في انتقاد اجراءاتهم لان كل انسان يدرك انه لا امكان للتوصل الآن الى اتفاق دائم. ولا يوجد من يدرك ذلك بصورة افضل من عقل اليسار الخصب الدكتور يوسي بيلين الذي دعا امس في هذه الصحيفة الى السعي الى تسوية مرحلية. ولذلك ليس من المفهوم لماذا لا يمنح الائتلاف في اليمين الحكومي نتنياهو حرية العمل لاظهار قدر اكبر من السخاء الكلامي والعملي والحيلي والتكتيكي كي يحسم في الجولة الحالية المواجهة في مسألة ‘من المذنب’، لصالح اسرائيل كما كان الامر في ايام باراك واولمرت.
مم الخوف؟ هل من ان يرضى أبو مازن ويصنع سلاما يقوم على دولتين للشعبين؟ هذا للاسف الشديد خوف فارغ. بيد ان اليمين يرسل نتنياهو الى معركة سياسية تقريبا في الرأي العام لانه ليس عند قادته وحاخاميه ونشطائه اللطف والدهاء واللين والحنكة المطلوبة للكشف عن حقيقة الخصم وهي تلك الصفات الموجودة عند القيادة الفلسطينية التي تمنح أبو مازن حبلا طويلا.
تدفع اسرائيل في الظروف التي نشأت الى عزلة دولية مقلقة. لكن نتنياهو يستطيع ان يتوصل الى تفاهم مع اوباما الذي هو رئيس اعظم قوة صديقة عرفتها اسرائيل في تاريخها وستبقى عظيمة القوة ايضا بعد انتهاء فترة ولايته. وفي الاختيار بين نفتالي بينيت ونتنياهو سيخدم نتنياهو اسرائيل خدمة طيبة اذا جعل التعاون مع الرئيس الامريكي يسبق التحادث مع وزير الاقتصاد الذي يعلم هو ايضا ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
لا تجعلوا الضفة غزة ثانية
بقلم: شلومو تسيزنا،عن اسرائيل اليوم
خطب وزير الخارجية الامريكي جون كيري هذه الليلة (بحسب توقيت اسرائيل) في مؤتمر ايباك. وقد خطب كيري الذي جاء ليخطب قبل شخوصه الى كييف للتباحث في الازمة في شبه جزيرة القرم مع روسيا، قبل بضع ساعات من الخطبة المتوقعة هذا الصباح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وقد اوضح كيري في خطبته التي بلغت نصف ساعة قائلا: ‘كنت دوما الى جانب اسرائيل مئة بالمئة’.
‘كنتم منذ فترة أبونا اسحق نورا فوق الشعوب’، قال كيري وصدرت عنه سلسلة تصريحات صدرت في الماضي عن اوباما وعنه، تتصل بالعلاقة الوثيقة بين الدولتين وعن ضمان الولايات المتحدة لامن اسرائيل. وقال كيري: ‘تستطيع اسرائيل ان تدافع عن نفسها من كل تهديد بقواها الذاتية. ان الصداقة بيننا لا يمكن ضعضعتها’.
واضاف كيري بعد ذلك الحديث عن التزام الولايات المتحدة بمنع ايران من الحصول على القنبلة الذرية. ‘اقول ذلك بكلمات قليلة: لن نسمح لايران بتطوير سلاح ذري. ان لدبلوماسيتنا خلاصة وهي انه يفضل ألا توجد صفقة على أن توجد صفقة سيئة. وكما قال الرئيس براك اوباما في زيارته للقدس قبل سنة، هذه مصلحة امريكية ايضا وليست فضلا نتفضل به على اسرائيل. ان لذلك اهمية للمصلحة الامريكية ولحماية صديقاتنا في المنطقة كلها’.
وتحدث كيري عن اللقاءات الكثيرة التي كانت له مع نتنياهو واضاف: ‘جلسنا ساعات واصبحنا صديقين مقربين. وقد اظهر نتنياهو شجاعته في مسار التفاوض هذا. وهو يعلم ان هذا الطريق هو الطريق الوحيد لوجود اسرائيل كدولة يهودية’. واكد وزير الخارجية الامريكي انه توجد ‘جدالات’ بين الطرفين وان الامريكيين ‘يؤمنون بأننا نستطيع منح اسرائيل الامن للتوصل الى اتفاق. وليست عندنا اوهام ونحن نعرف الصعوبات ولهذا فان التفاوض مهم كثيرا كي يتم كل شيء بتعاون. ان الخطة التي عرضها الجنرال جو الين فريدة في نوعها وجاءت بأمر من اوباما. ومن الواضح ان الولايات المتحدة لن تُمكن الضفة الغربية من ان تصبح قطاع غزة آخر’.
وخط كيري المخطط المراد له وقال: ‘يجب ان يكون الهدف ترتيبات امنية تمنح الاسرائيليين قدرا اكبر من الامن، لا اقل من ذلك؛ واعترافا متبادلا بدولة الشعب اليهودي ودولة الشعب الفلسطيني، ونهاية للصراع ونهاية للمطالب. وان يوجد حل عادل متفق عليه لقضية عودة اللاجئين الفلسطينيين؛ حل يُمكن القدس آخر الامر من تحقيق اسمها وهو انها مدينة السلام. وهذه الامور تتطلب عملا صعبا وقرارات صعبة من الطرفين ولا سيما في الايام القريبة لكن الولايات المتحدة ستكون هناك في كل يوم وطول الطريق كلها’.
وذكر كيري ايضا انه يعارض اعمال المقاطعة مع اسرائيل وانه عمل على صدها وسيستمر على فعل ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
مبدأ ‘العجز المنتج’ لبن غوريون
بقلم: زئيف تسور،عن يديعوت
فتح الانتداب البريطاني في ارض اسرائيل نافذة فرص لانشاء دولة يهودية. وقد علم بن غوريون ان النافذة ضيقة جدا وقصيرة المدى فانقض عليها بقوة. وقد بنى باعتباره كان امين سر الهستدروت ورئيس ادارة الوكالة الصهيونية، ‘الدولة الآتية’ بطريقة ‘العجز المنتج’. وقد صك هذا المصطلح حينما أفلست شركة كوليل بونيه التي كان مسؤولا عنها للمرة الثالثة. وانهارت تنوفا والمشبير وصندوق المرضى مرة بعد اخرى. وحينما دخل عليه المحاسب كابلان مع حساب شراء سلاح لم يكن يوجد من يدفع ثمنه، ذكره بن غوريون بأنه لا يوجد امن بغير العجز المنتج.
وكان التطوير حتى بعد انشاء الدولة على حساب العجز المنتج. فقد بنت الهستدروت بئر السبع لانه لم توافق أية جهة خاصة على قبول وعود بدل شيكات. وكانت ديمونة هي آخر مدينة انشأها بن غوريون. وقد سماها مناحيم بيغن الذي كان المعارض الرئيس في سخرية ‘دميونة’. وتضخم العجز كالعادة الى مدى محا الديون وهكذا دواليك.
واعتزل بن غوريون بعد 15 سنة في رئاسة الوزراء مع زوجته بولا الى سديه بوكير، فقد مضيا وحدهما الى الصحراء ولم يلحق به انصاره من تل ابيب لكنهم ارادوا ان يبنوا تكريما له مدرسة سديه بوكير. كان مؤسس المدرسة الدينية ابراهام تشفيون وهو شخص عظيم الالهام كان يؤمن بطريقة العجز المنتج.
نشب في تلك الايام خلاف عميق بين بن غوريون ووريثه ليفي اشكول، فقد أُبعد بن غوريون عن حزب مباي وأُبعد معه نشطاء بلاطه الذين كان يفترض ان ينفقوا على انشاء المدرسة الدينية. وعادوا بعد ذلك الى مكانتهم فصار ثلاثة منهم رؤساء الدولة واحدهم يتولى هذا المنصب اليوم. لكنهم كانوا في فترة انشاء مدرسة سديه بوكير بعيدين عن النجاح الرسمي. وكان تشفيون الذي عاش في المدرسة التي بدأ يبنيها أبعد كثيرا.
بنيت مدرسة سديه بوكير بطريقة العجز المنتج وأنشئت فيها حلقة تعليمية لمعلمي القرية أعدت معلمين مختصين لبلدات التطوير بدل المعلمات الجنديات اللاتي كن يشغلن غرف المعلمين.
وأنشئت مدرسة ثانوية جاء طلابها من يروحم ومتسبيه رمون اللتين لم تكن توجد فيهما مدرسة ثانوية.
وراود تشفيون المكاتب الحكومية المتنكرة واقام في المدرسة كيبوتسيا شابا كان يعتمد مع عدم وجود مصدر مالي على العجز المنتج. كان يحتاج على سبيل المثال الى بناء مساكن للفريق، وكان يعمل في وزارة الاسكان آنذاك مسؤول رفيع المستوى كان يذكر فضل بن غوريون وتفضل بأن يوصي السوليل بونيه بأن تبني في المدرسة 18 وحدة سكنية بسعر 50 ألف ليرة لكل واحدة تدفع في المستقبل. ووقع الكيبوتسي على مليون ليرة وبنيت الوحدات. وطوي التزام دفع الدين في المستقبل.
وهناك مثال آخر هو حافلات ايغد التي كانت تنقل اولاد يروحم. كان هناك اربع حافلات كل يوم. وحينما تراكم دين المدرسة لايغد ليصبح ربع مليون ليرة اعلنت ايغد وقف الرحلات. وجند صحفيو النقب انفسهم وابلغوا مدير ايغد انهم سيقفون مع اولاد يروحم الذين ينتظرون الحافلات تحت شمس الصحراء. وتنازل المدير الذي كان من نوع المثاليين الذين كانوا في يوم ما فجاءت الحافلات ودرس اولاد يروحم لكن العجز المالي تضخم.
وقد اصبحت مدرسة سديه بوكير اليوم مركزا تربويا واكاديميا زاهرا. كل ذلك الانجاز جاء نتيجة سياسة العجز المنتج التي كان لها أثر كبير في وجود إسرائيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ


رد مع اقتباس