النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء محلي 03/09/2014

  1. #1

    اقلام واراء محلي 03/09/2014

    اقــلام وأراء محلي الاربعاء 3/9/2014

    في هذا الملـــــف:
    ý المطلوب وحدة وطنية حقيقية
    بقلم: حديث القدس – القدس
    ý في أسباب فشل العدوان الاسرائيلي على غزة
    بقلم: يوسف مكي - القدس
    ý تساؤلات فلسطينية لما بعد حرب غزة
    بقلم: ماجد كيالي – القدس
    ý أميركا .. مخزن التسلح الإسرائيلي المجاني الدائم !!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    ý الحرب مستمرة : الوحدة مستهدفة و"حماس" على المحك
    بقلم: أشرف العجرمي – الايام
    ý كيلا تصبح النخب خارج واد الشعب
    بقلم: علي جرادات – الايام

    ý مدارات - قَرْصْة الأُذن
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    ý ومضة - اقتصاد عاطل عن الحياة!
    بقلم: د. صبري صيدم – الحياة
    ý نبض الحياة - العرب والمسؤولية القومية
    بقلم: عمر حلمي الغول – الحياة











    المطلوب وحدة وطنية حقيقية
    بقلم: حديث القدس – القدس
    ظهرت الوحدة الوطنية على الأقل بشكل كلامي خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، وتجسدت في الوفد الفلسطيني الموحد خلال المحادثات مع الجانب الاسرائيلي في القاهرة، حيث تمسك هذا الوفد الذي يمثل فصائل المقاومة تحت غطاء رسمي من جانب السلطة الفلسطينية، بالمطالب التي نادى بها الشعب الفلسطيني عامة، والشعب الفلسطيني في القطاع خاصة، برفع الحصار عن غزة وفتح كافة المعابر، وفي مقدمتها معبر رفح، وتطوير ميناء غزة وإعمار مطارها الدولي، وتوفير ضمانات بعدم تكرر العدوان الاسرائيلي على القطاع.
    الآن هناك جو من المهاترات والمناكفات بين ركني حكومة الوفاق الفلسطيني. وهذه المناكفات تسيء بشكل مخز للتضحيات التي قدمتها غزة والصمود الذي أظهره مقاتلو المقاومة خلال خمسين يوما من العدوان على القطاع. وتدور هذه المهاترات والمناكفات حول قضايا لم تعد أساسية لأن العدوان قد حدث، والتدمير قد وقع، والضحايا الاثني عشر ألفا بين شهيد وجريح قد سقطوا، فليس هناك مجال للعتاب أو تحميل المسؤولية لأن المستفيد الوحيد من هذا الجدل العقيم هو المعتدي الاسرائيلي ومن يسانده.
    المسؤول عن الدمار والتقتيل الذي حدث في القطاع هو العدوان الاسرائيلي، وهذه هي الحقيقة التي يعرفها العالم كله. بل إن العدوان نفسه لا مبرر له ولا دافع إليه سوى الغطرسة الاسرائيلية، وقد كان مخططا وقوعه من قبل، وتردد الكلام عنه في وسائل الإعلام الاسرائيلية طيلة الفترة التي أعقبت حرب 2012 وحتى وقوعه.
    ومن المصلحة الفلسطينية العليا أن يكون هناك خطاب إعلامي فلسطيني موحد حول العدوان، لأن ذلك يعزز الموقف الفلسطيني إقليميا ودوليا في وجه الموقف الاسرائيلي المدعوم من القوى الغربية الرسمية بشكل سافر، بل وفاضح.
    والإعمار، بحد ذاته، ليس هو القضية المركزية التي يجب أن يتمحور حولها الجهد الفلسطيني بنفس القدر الذي يتوجب على الفلسطينيين جميعا على الصعيد الرسمي والشعبي والفصائلي تركيز وحشد طاقاتهم لمساءلة المعتدي عن جرائم الحرب التي وقعت، ومطالبته بأن يدفع تكاليف إعمار القطاع بعد ما ألحقه به من الخراب والدمار.
    ومن نافلة القول أن الجدل حول ما يوصف بقرار السلم والحرب، ومن الذي يتخذه، قد لا يكون مجاله العدوان الأخير على القطاع :لأن الذي اتخذ القرار هو اسرائيل وحكومتها، ومن الأفضل تأجيل مناقشة هذا الموضوع السيادي إلى حين تصبح فلسطين دولة مستقلة، وعضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة، وقادرة على ممارسة دورها السيادي في الحرب والسلام كسائر الدول المعترف بها، والتي تملك قدرات دفاعية لصد ما قد تتعرض له من هجمات.
    الموضوع حاليا يتعلق بإزالة آثار الحصار والعدوان ومن المحظور أن يتحول إلى حرب كلامية بين حركتي فتح وحماس، لأن تحوله عن مساره الحقيقي سيضعف موقف الطرفين سواء في مجال التفاوض أو المقاومة. فمن المؤكد أن تعثر المفاوضات كان من أهم أسبابه الانقسام الفلسطيني الداخلي. وإذا أريد لأي مفاوضات مقبلة أن تتقدم- مع أن التجارب التفاوضية السابقة فشلت بسبب التعنت الاسرائيلي والانقسام الفلسطيني الداخلي- فإن الوحدة الوطنية الفلسطينية هي أهم دعائم نجاحها.
    ولن يقبل الشعب الفلسطيني بأي حال عودة الانقسام المدمر، وهذا ما يجب على حركتي فتح وحماس إدراكه، والتصرف على أساسه في تعاملهما مع العدوان الاسرائيلي الأخير، والمسار الفلسطيني الواجب اتخاذه لإزالة آثاره، وتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني العادلة والمشروعة برفع الحصار وفتح المعابر كلها.
    في أسباب فشل العدوان الاسرائيلي على غزة
    بقلم: يوسف مكي - القدس
    بعد مواجهة ملحمية، بين المقاومة الفلسطينية وشعب غزة من جهة والقوات الإسرائيلية، التي شنت حربا، استمرت لواحد وخمسين يوماً، بالكمال والتمام، وارتقاء أكثر من ألفين ومئتي شهيد، واثني عشر ألفاً من الجرحى، توقف العدوان، دون تمكنه من تحقيق أي من أهدافه المعلنة، وغير المعلنة . فلا هو نجح في تجريد المقاومة من سلاحها، ولا هو تمكن من تحقيق اختراقات في هجومه البري، والأكثر من ذلك أنه فشل في تخريب الوحدة الوطنية، وعزل قطاع غزة عن محيطه الفلسطيني بالضفة الغربية ومدينة القدس، ولا حتى في الأراضي المحتلة، التي أقام عليها وجوده، منذ عام 1948 .
    لماذا فشل العدوان على غزة؟ سؤال نتناوله بالقراءة والتحليل، والهدف ليس أخذ العبرة من الصمود العظيم لأهلنا في القطاع المحاصر، التي أسقط فوق رؤوسه قرابة عشرين ألف طن من المتفجرات، وهدم أكثر من 2000 وحدة سكنية، وتعرض أكثر من ربع سكانه للتشرد والتهجير . فما يهمنا في هذه القراءة، هي علاقة ما جرى بالمستقبل، وبطبيعة الاستراتيجية المطلوبة لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، في مرحلة ما بعد صمود وانتصار غزة .
    وابتداء، يجدر التذكير بأن أسطورة الجيش الذي لا يقهر، لم تكن يوماً كذلك، بل هي فرية من صنع المحتل . وقد تسللت للأسف الشديد إلى أدبياتنا، في لحظات من اليأس وفقدان الرؤية والإرادة . فقد واجهت اسرائيل، ولا تزال هزائم متكررة في مواجهات ملحمية، بدأت مباشرة، بعد شهور قليلة، من نكسة الخامس من حزيران 67 فيما أصبح معروفاً بحرب الاستنزاف، التي بدأت بإغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات، على يد قوات البحرية المصرية .
    وكانت معركة العبور العظيم في السادس من تشرين الأول 1973 حيث تمكنت القوات المصرية، وبسرعة فاقت كل التصورات، من عبور ممر مائي صعب، وحطمت خط بارليف، الذي فاخرت اسرائيل بمتانته، واعتباره إحدى معجزات العسكرية الإسرائيلية .
    لم تحقق اسرائيل أي نصر عسكري حاسم على الأمة العربية، في كل الاعتداءات والحروب التي شنت على الأمة العربية، بما في ذلك اجتياح بيروت عام 1982 حيث قاتل الفلسطينيون ببسالة لما يزيد على الثمانين يوماً، وغادروا بيروت، حاملين بنادقهم عالياً، ولم يستسلموا أو يرفعوا الراية البيضاء . وظروف قبولهم بمغادرة بيروت معروفة، لكل متابع لمسار تلك الحقبة، من النضال الوطني الفلسطيني .
    وفشلت رئاسة أركان إسحق رابين، مرة أخرى، في كسر إرادة انتفاضة أطفال الحجارة، في قطاع غزة والضفة الغربية ومدينة القدس، في نهاية الثمانينات.
    ومن قبل أجبرت على الانسحاب من بيروت جارة أذيال الخيبة، ولتنسحب نهائياً، وبطريقة مذلة، ومن دون قيد أو شرط، من جنوب لبنان العام 2000 بعد منازلة أسطورية من قبل المقاومة اللبنانية . ولم يكن صمود المقاومة الفلسطينية في انتفاضة الأقصى وصمود اللبنانيين عام 2006 في مواجهة العدوان الإسرائيلي، إلا استمراراً لمواجهات عربية سابقة .
    لكن صمود غزة وبسالتها، هو شيء آخر . فهذا الشريط الضيق، الذي لا تتجاوز مساحته 360 كم مربعاً، بطول 41 كم فقط، وعرض يتراوح بين 5 و15 كم، محاصر شرقاً وشمالاً من اسرائيل، وغرباً بالبحر الأبيض المتوسط، والذي يتعرض لحصار جائر من قبل اسرائيل ، منذ ثماني سنوات، تمكن بصموده وبسالة مقاتليه من وضع آخر مسمار، في نظرية الأمن الإسرائيلي، بالجملة والتفصيل .
    لقد قاتل الفلسطينيون، بخلاف قتال مقاومة لبنان، وهم محاصرون من كل جهة . فلا بيئة مجاورة مساندة، ولا عمق استراتيجي، ولا حليف يقدم الإسناد اللوجستي، ولا دعم بالسلاح أثناء احتدام معركة المواجهة مع اسرائيل . لكنهم أكدوا بما قدموه من مثل، أن عنف المحتل، لا يمكن أن يواجه بنظيره . لقد أكدوا في مواجهتهم للخصم، أن المعارك العادلة، لا يمكن أن تكون فاعلة، متى ما تخلت عن قيمها الوطنية والقومية، والبعد الأخلاقي .
    فكانت النتائج مئات القتلى من الأطفال، والمدنيين العزل، والشيوخ والعجزة والنساء في صفوف الفلسطينيين . وعلى الجانب الآخر، كانت الخسائر طفيفة جداً، في صفوف المحتل، رغم ما أحدثته المواجهة معه من حالة ذعر وخوف وهلع في صفوفه . وكان جل قتلاه من العسكريين، بينما كانت الخسائر الأكبر، في قطاع غزة المحتل، من المدنيين . وبالمثل استهدف المقاومون الفلسطينيون المواقع العسكرية الإسرائيلية، بينما استهدفت اسرائيل، منازل المدنيين، وأبراج السكن، ومحطات الكهرباء والمياه، ومواقع الصرف الصحي . فكانت المعركة من الجانب الفلسطيني، رغم أنها معركة وجود، معركة أخلاقية، بكل ما تحمل الكلمة من معنى..
    وبالمثل، بدأ الإسرائيليون العدوان، في جبهة موحدة صلبة وانتهوا متفرقين، في حين رد الفلسطينيون على العدوان، وهم قوى متعددة، ومختلفة في رؤيتها ونهجها، ولكنها انصهرت، أمام عنف المحتل، في جبهة واحدة، وفشلت كل مراهنات الخصم على تمزيقها .
    الخلل الحقيقي في معادلة صراعنا مع اسرائيل، هو أننا دائماً نثبت جسارة وشجاعة نادرة في المواجهة العسكرية، ونفشل المخططات الاسرائيلية، لكن المحتل يكسب دائماً في ميادين السياسة . ويعود ذلك إلى أن الأزمات وعنف المحتل توحدنا، ولكن الخيارات السياسية تفرقنا، وتودي بنا إلى الفشل الذريع .
    القضية الفلسطينية الآن، على أبواب منعطف تاريخي . فالمفاوضات مع اسرائيل سوف تعاود مسارها قريباً . والخشية، هي أن تتمكن اسرائيل من إنجاز ما عجزت عن تحقيقه في الميدان، من خلال بوابات صراعاتنا واختلافنا . وليس من سبيل لإفشال مخططات العدوان، سوى استحضار دروس معركة غزة، فبوحدة خنادق المقاومة صنعنا النصر، وبوحدة هذه الخنادق في ميدان السياسة نتمكن من إفشال كل مخططات الخصم، ونحقق نصراً مؤزراً آخر، فهل تكون مقاومة غزة وبسالتها درساً بليغاً لما تعنيه كلمة الوحدة والانتصار لمرحلة ما بعد غزة؟
    تساؤلات فلسطينية لما بعد حرب غزة
    بقلم: ماجد كيالي – القدس
    توقّفت حرب الـ 51 يوماً على غزة من دون أن يتمكّن أي من طرفيها من حسم النتيجة لمصلحته، لا بالوسائل العسكرية، ولا بواسطة المفاوضات، إذ لم تستطع إسرائيل تحقيق هدفها بنزع سلاح المقاومة، ولا هذه استطاعت أن تفرض على اسرائيل مطالبها برفع الحصار وبناء ميناء، فما تحقق هو فقط عودة الطرفين إلى مربع ما قبل الحرب (7/7)، مع «وعد» (مشروط) بالتجاوب مع بعض مطالب الفلسطينيين.
    ويمكن إحالة هذا التوافق غير الواضح، وغير المضمون، وربما غير المستقر، إلى سببين أساسيين، أولهما، تعب الطرفين المعنيين، فالمقاومة باتت تشعر بثقل الضربات التدميرية الإسرائيلية، وبدورها فإن إسرائيل باتت تشعر بأنها تورطت في حرب طويلة ومكلفة، لم يعتد عليها لا جيشها ولا مجتمعها. وثانيهما، أن الطرفين تصرفا وفق قناعة مفادها بأن رسالته وصلت إلى الآخر، وأنه أثبت نفسه، ما يفرض وقف الحرب.
    معلوم أن هذا حصل بعد تكبيد إسرائيل الفلسطينيين خسائر بشرية ومادية فادحة، في مقابل أن الفلسطينيين استطاعوا، هذه المرّة، نقل معركتهم إلى داخل إسرائيل، وإثارة الشكوك حول قدرات جيشها، بمعزل عن سلاحي الطيران والصواريخ، وتعريف الإسرائيليين بحدود قوة دولتهم، وكشفها امام العالم كدولة معتدية. أيضاً، بيّنت وقائع الحرب أن إسرائيل ليست ملاذاً آمناً ليهود العالم، وأنها باتت، بسبب طبيعتها المكان الاخطر الذي يتهدّد حياتهم، وأنها لم تعد الدولة التي تحظى بعطف العالم الغربي بدليل مئات التظاهرات المتعاطفة مع الفلسطينيين في مدن أوروبا وأميركا اللاتينية وكندا والولايات المتحدة.
    طبعاً يمكن قول أشياء كثيرة عن إسرائيل، كدولة متطرفة، وعن عدوانيتها لكن ما يعنينا هنا هو موقف الفلسطينيين، وكيفية إدارتهم صراعهم مع إسرائيل في هذه المحطة من صراعهم الطويل والمضني معها.
    في هذا المجال، مثلاً، يحتسب لمصلحة المقاومة، ولحركة «حماس» تحديداً، تبنيها خطاباً اعلامياً اتسم بالاعتدال، ومخاطبة الإسرائيليين، في تمييزه، مثلاً، بين اليهود والدولة الإسرائيلية، كما بين المستوطنين في الضفة والإسرائيليين في مناطق الداخل الفلسطيني، بتأكيده عدم استهداف المدنيين، وإدراكه أهمية التفوّق الأخلاقي على إسرائيل، وهي مسائل اكدها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» ومحمد الضيف قائد «كتائب القسام» على سبيل المثال. أما على الصعيد العسكري فيحتسب لمصلحتها تأهيل المقاتلين، واستبسال المقاومين في صد الهجمات البرية، وقيامهم بهجمات معاكسة على بعض المواقع الإسرائيلية، ما اربك حسابات الجيش الإسرائيلي وكبد قوات النخبة فيه خسائر فادحة.
    بيد أن كل ذلك لا يصرف الانتباه عن جوانب اخرى بدت فيها المقاومة غير موفّقة، وغير دقيقة في مواقفها، سيما في مبالغتها، فوق اللازم، بالحديث عن امتلاكها سلاحي طيران وصواريخ، وتوصّلها الى حالة «توازن الرعب» مع إسرائيل، او خلقها نوعاً من التعادل معها، وتكمن الخطورة هنا في التصرّف على اساس ذلك. إذ ما زال ثمة بون شاسع في موازين القوى، كماً ونوعاً، بين «حماس» وبين اسرائيل، التي تفوق قوتها الجيوش المحيطة بها، وتمتلك احتياطي قوة تدميرية هائلة، ناهيك عن تمتّعها بميزتين: حماية الدول الكبرى لا سيما الولايات المتحدة، لها، وحيازتها السلاح النووي.
    هكذا، فإذا كان من المفهوم أن اسرائيل دولة مصطنعة ولا شرعية ومحكومة بانسداد افقها التاريخي، وتعاني من ازمات جوهرية وتأسيسية، بيد ان ذلك لا ينبغي ان يصرف الانتباه عن حقيقة مفادها بأن اسرائيل بطريقة ادارتها، ونظامها الديموقراطي (بالنسبة الى مواطنيها اليهود)، استطاعت دوماً تجاوز ازماتها، محافظة على استقرارها وتطورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بحيث باتت تبدو اكثر دولة مستقرة في هذه المنطقة، بخاصة على ضوء كل هذه الخراب، أو التمزق، المجتمعي والدولتي في المشرق العربي. والواقع فنحن إزاء دولة بات يبلغ ناتجها السنوي حوالي 300 بليون دولار، ومعدل دخل الفرد فيها 36 ألف دولار في السنة، وموازنة حكومتها 105 بلايين من الدولارات، ويبلغ تعداد جيشها 172 ألف جندي، في حين يبلغ عدد جنودها الاحتياط حوالي 400 الف، مع موازنة عسكرية تقدر بحوالي 17 بليون دولار، وهي رابع او خامس دولة مصدرة للسلاح (7 بلايين دولار سنوياً).
    المشكلة هنا أن القول بكسر إسرائيل وجيشها يتناقض مع النتائج المتحقّقة عسكرياً وفي المفاوضات، بل إنه يثير التساؤل عن سبب وقف المقاومة، وعن الذهاب الى المفاوضات، وفوقها التراجع عن المطالب المعلنة، والقبول بتفاهمات غير مضمونة. والقصد أن المقاومة مع تضحياتها واستبسالها وصمودها سجلت نقاطاً على إسرائيل، أكثر من أي حرب سابقة، ولذلك فهي ما كانت بحاجة إلى هكذا مبالغات، ولا كانت بحاجة الى تحميلها او تحميل غزة ما لا تحتملان. والمعنى ان هذه حرب كانت شنّتها إسرائيل، أصلاً، وهي تحسب بمعايير الربح والخسارة، كجزء من صراع طويل الأمد، لذا ثمة تسرع ومبالغة وتبسيط في توصيف الحال بمعايير النصر أو الهزيمة بالمعنى التاريخي، ثم ان هكذا خطابات قد تكون لها وظيفة معنوية، لكنها لا تفيد برؤية الواقع ولا برؤية الصراع مع إسرائيل، إن في معطياته الدولية والإقليمية، أو في سياق التطورات الحاصلة.
    ثمة جانب آخر لم توفق فيه المقاومة، وهو يتمثل برفعها سقف التوقّعات، من الحرب ومن المفاوضة، إذ تم تصوير الأمر كأننا إزاء مقاومة مستمرة، وازاء عملية تحرير، أو ازاء هزيمة اسرائيلية تمكننا من فرض ما نريده وضمن ذلك بناء ميناء ومطار، في حين أن الحديث يدور عن اتفاق على معادلة «هدوء مقابل هدوء»، أي وقف المقاومة، مقابل رفع الحصار عن غزة والسماح بتحويل الأموال وإدخال مواد البناء. الأسوأ أنه في الحالين، أي الحرب والمفاوضة، غاب عن الإدراك أن الأمور تسير باتجاه العودة إلى مرحلة ما قبل الحرب، وحتى إلى ما قبل الانتفاضة الثانية (2000 - 2004)، بعد ثمانية آلاف شهيد (ضمنهم أربعة آلاف في الانتفاضة الثانية) وأضعافهم من الجرحى ودمار عشرات الوف المنازل والورش والمنشآت الخاصة والعامة الأخرى، ما يعني ان الكفاح المسلح الفلسطيني لا يشتغل على نحو صحيح، وأن الوضع في المفاوضات ليس احسن حالاً، لا سيما انه يتعذر على الفلسطينيين ان يحصلوا فيها ما عجزوا عن تحقيقه في الحرب.
    على ذلك، وبعد توقّف هذه الحرب، فإن الفلسطينيين ما زالوا يقفون في مواجهة أخطار واستحقاقات وتحديات أساسية، تتطلب منهم التوجه، أولاً، نحو ايجاد توافقات على استراتيجية سياسية تحدد خياراتهم الوطنية، وما يريدونه في هذه المرحلة، بناء على امكاناتهم، ومعطيات الوضعين الدولي والعربي، سواء كان تحرير فلسطين، أو دولة واحدة ديموقراطية علمانية، أو دولة في الضفة والقطاع، أو البقاء في الوضع الراهن.
    ثانياً، تبعاً للهدف المنشود والمتفق عليه، ينبغي التوافق على أشكال النضال المناسبة والممكنة، أو الاستراتيجية الكفاحية، التي تخدم تحقيق الهدف المتفق عليه، سواء كانت مفاوضة او انتفاضة او مقاومة شعبية او مقاومة مسلحة، مقاومة بالصواريخ أو بغيرها. ثالثاً، التوافق على كيانية سياسية للفلسطينيين، تعبر عن اجماعاتهم، وتعزز وحدتهم، وتستثمر طاقاتهم، ولا شك في ان منظمة التحرير هي الأنسب لذلك، شرط إعادة بنائها على قواعد مؤسسية وديموقراطية وتمثيلية ونضالية، بعيداً من المحاصصة الفصائلية، وشرط انهاء التماهي بينها وبين السلطة، والفصل بين رئاسة المنظمة ورئاسة السلطة، إذ إن عدم التمييز بين هذين الكيانين اضر بهما، وأدى إلى تهميش المنظمة.
    رابعاً، من المهم تحديد مكانة غزة في العملية الوطنية، فهل هي قاعدة عسكرية للمقاومة؟ أو هل هي تتحمل مسؤولية تحرير فلسطين، او تحرير الضفة؟ أم يمكن ان تكون بمثابة منطقة محررة يتركز العمل فيها على بناء المجتمع الفلسطيني، وتحويلها إلى ذخر للفلسطينيين في كل اماكن تواجدهم، ينمون فيها امكاناتهم، ويبنون فيها مؤسساتهم التعليمية والصحية والثقافية والاقتصادية والعلمية، وهذا امر ينبغي حسمه، في سياق الحديث عن الإعمار. خامساً، اذا بقيت الحال على ما هي عليه، فهل ستبقى «حماس» بمثابة سلطة احادية في غزة، ام ستشرك معها شركاءها في المقاومة على الأقل؟ وهل ستعيد النظر بطريقة حكمها أم ستواصل فرض مفاهيمها؟
    لا يمكن للفلسطينيين تعزيز وضعهم، واستثمار تضحياتهم وبطولاتهم من دون احداث تغييرات في عقلياتهم السياسية، وتعريفهم لأهدافهم ولوسائل كفاحهم، ومن دون إعادة بناء كياناتهم السياسية، ومن دون التخلص من العصبيات الفصائلية الضيقة.
    أميركا .. مخزن التسلح الإسرائيلي المجاني الدائم !!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    لخص أحد كتاب الرأي الأميركيين، السياسة التي تتبعها إدارة أوباما، على صعيد كافة الشؤون الدولية، بكلمة واحدة: إنها إدارة "حائرة" ذلك أن هذه الإدارة لم تتمكن من إحراز أي تقدم يدعم مواقفها إزاء الصراعات الدولية المتزايدة، ولعلّ البعض يفسر هذه الكلمة، باعتبارها اتهاماً لإدارة أوباما المرتبكة، غير أننا لا نرى فيها أية تهمة، فالولايات المتحدة، منذ قيامها، كانت حائرة ومحيّرة في ذات الوقت، فهي جزء من الأميركتين اللتين تم اكتشافهما بالصدفة من خلال البحّار كريستوفر كولومبوس، الذي كان حائراً، أيضاً، عندما وطئت قدماه اليابسة ليواجه الأميركيين الأصليين، وليفاجأ كونه كان يعتقد أنه على أراضي شبه الجزيرة الهندية، وظن أن هؤلاء البشر، ما هم إلاّ هنود، لكن ببشرة "حمراء" الأمر الذي دفع البحّارة إلى الإشارة إلى هؤلاء بالهنود الحمر، وحتى بعد قيام الولايات المتحدة كدولة، فإنها ظلت حائرة ومحيرة، فهي لم تدخل الحرب العالمية الثانية في مواجهة مع النازية، إلاّ في أيامها الأخيرة، ومع ذلك، فهي التي أنهتها بعد ضرب هيروشيما وناغازاكي بالقنبلة النووية بعد أن ضربت اليابان بيرل هاربر، فأنهت أميركا حرباً لم تشارك في بداياتها، الأمر الذي لا يفسر تاريخياً، إلاّ بحيرة الزعامات الأميركية.
    أميركا حائرة ومحيرة، فهي بلاد التقاليع والانقلابات الفكرية والفنية، وهي مع التغيير الذي كان شعاراً لأوباما في حملته الانتخابية، مع ذلك، فإن ارتداء الرئيس الأميركي بدلة فاتحة اللون، أثار المجتمع الأميركي الذي يفخر بالانقلابات الفكرية والتقاليع الجديدة، لا لسبب، إلاّ لأن كل الرؤساء الأميركيين سبق وأن ارتدوا بزات قاتمة اللون، وعندما أراد أوباما، أن يساير المجتمع الأميركي بتقليعة جديدة، ظهرت هشاشة هذا المجتمع، وعاد إلى جذوره المحافظة رغم كل التقاليع والموضات المستحدثة، ورغم ذلك، فإن المجتمع الأميركي ما زال مولعاً بالتقاليع الجديدة المستحدثة، ولعلّ آخرها كان "دلو الثلج" الذي انتشر في العالم كله، ولكن بشكل مستنسخ، في إشارة إلى أن العالم يجري وراء التقليعات الأميركية من الهامبرغر، إلى دلو الثلج، من دون أن يجرؤ كل العالم، على ابتكار تقليعاته الخاصة، بما فيها العرب الذين تداولوا فكرة الدلو مع إضفاء أحوالهم على التجربة، لكي يظهر أن إبداع الأفكار والتقليعات هي صفة أميركية بامتياز، وان العرب ما هم إلاّ مقلّدون في أحسن الأحوال.
    ويبدو أن هذه السلسلة من التقاليع التي لا تنتهي، أنستني جوهر الموضوع الذي كنت بصدد الكتابة حوله، وهو الثابت والمتحول في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل انطلاقاً من الحرب على قطاع غزة، إذ رغم هذه الحيرة المحيرة، فإن إسرائيل تعتبر ركيزة الثوابت الأميركية، فلا حاجة إلى أي تقاليع أو حيرة بهذا الشأن، وعندما فتحت إسرائيل المخازن التسليحية الأميركية للتزود بالسلاح والذخيرة لمواصلة حربها العدوانية على قطاع غزة، انطلقت الدولة العبرية من هذه الثوابت.
    في تسعينات القرن الماضي، شرّع الكونغرس الأميركي أحد أهم البرامج التسليحية وهو المسمى "حلفاء مخزون احتياطات الحرب" بمقدار مليار دولار عبارة عن مخزنين، أحدهما في إسرائيل والثاني في كوريا الجنوبية، أما سبب تشريع هذا البرنامج فيعود إلى أن إسرائيل اثناء حرب 1973، كانت بحاجة إلى التزود بالسلاح والذخيرة من الولايات المتحدة، في ذلك الوقت، في عهد ريتشارد نيكسون، فقد تعذر إمداد إسرائيل بالسلاح في الوقت المناسب، بسبب تشريعات سابقة، إذ كان يلزم إخطار الكونغرس قبل نقل السلاح بعد الموافقة على الدفعة، بستين يوماً، لذلك عمد الكونغرس إلى تشريع جديد، يمكن إسرائيل من اللجوء إلى المخزن من دون أية إخطارات، وهذا ما حدث عندما كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" في الأسبوع الثاني من الحرب الإسرائيلية الثالثة على قطاع غزة، أن إسرائيل قد زودت نفسها بكل ما يلزم من هذا المستودع التسليحي الهائل، دون العودة إلى الإدارة الأميركية التي كانت تحاول أن تجعل تزويد إسرائيل بالأسلحة جزءاً من الضغط على حكومة نتنياهو، للحد من الخسائر البشرية الفلسطينية في قطاع غزة.
    فإسرائيل، في هذا السياق، الثابت الأساسي لدى أميركا، إدارة و"كونغرس" وربما مجتمعا، لا تخضع لأي متغير، رغم كل التحولات والتقليعات والمتغيرات، رغم ذلك فإن الدولة العبرية تشكل حالة عصبية أميركية، فهي دائماً بحاجة إلى أن يضغط عليها لتمرير السياسة الأميركية، غير أن أي إدارة لا تقوى على ذلك بفعل هذا الثابت الذي لا يخضع لعناصر السياسة المتغيرة دائماً وأبداً.
    ما يزيد في أواصر هذا الثابت، أن كلا الدولتين، الولايات المتحدة وإسرائيل، تخضعان لظروف قيامهما المتشابهة، فأساس مواطنيهما من "المهاجرين" غير الأصليين، سكانهما ليسوا أصحاب البلاد الأصليين، بل من مهاجرين ولاجئين، دولتان أقيمتا على أنقاض حضارة السكان الأصليين، من هنود حمر وفلسطينيين، من هنا يمكن تفسير الوعي الداخلي للمجتمع الأميركي المناصر في الغالب لإسرائيل، نظراً للظروف المتشابهة، باعتبار المجتمعين، يعيشان بسبب الظلم الذي وقع على أيديهما على أصحاب البلاد الأصليين!!
    الحرب مستمرة : الوحدة مستهدفة و"حماس" على المحك
    بقلم: أشرف العجرمي – الايام
    من يعتقد أن الحرب التي شنتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني انتهت هو بكل تأكيد مخطئ تماماً، وحتى لو استمر التمسك بوقف اطلاق النار لرغبة الطرفين بعدم العودة للمواجهات على الأقل في الفترة القريبة القادمة فهذا لا يعني أن إسرائيل لن تواصل العمل على تحقيق أهدافها من هذه الحرب.
    وإذا كانت حكومة الوحدة أو التوافق الوطني على رأس قائمة اهداف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي شن عليها حرباً منذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها عن هذه الحكومة واعتبرها خصماً لابد من القضاء عليه، فالاستهداف بعينه لا يزال قائماً حتى لو اضطرت إسرائيل لأسباب تكتيكية لاعتبار أن وجود السلطة والحكومة الفلسطينية المعترف بها في غزة شرط لرفع الحصار بصورة كاملة والسماح باعادة اعمار غزة. وقد عاد نتنياهو إلى المربع الأول عندما كرر تخييره للرئيس أبو مازن بين السلام مع إسرائيل وبين الإبقاء على حكومة التوافق.
    والحرب من وجهة نظر إسرائيل يجب أن تكرس الانقسام وتعيد الفلسطينيين إلى الوراء وتفشل جهود المصالحة، وليس صحيحاً أن إسرائيل تستهدف حركة حماس وتريد القضاء عليها كما تروج بعض الأوساط الإسرائيلية والفلسطينية أحياناً، بل أنها تريد اضعاف قدراتها التي تهدد إسرائيل وتعزيز قوتها مقابل السلطة الوطنية وحركة "فتح" لاحباط مشروع المصالحة الذي ما كان ليتم الاتفاق عليه لولا الضائقة التي تمر بها حركة "حماس" والمؤشرات على الأرض تذهب بهذا الاتجاه إذا لم يصحُ الجميع ويدرك أبعاد المخطط الإسرائيلي.
    نتنياهو يقول في اجتماعاته المغلقة أنه قد لا يرسل وفداً إسرائيلياً إلى القاهرة لاستكمال المفاوضات حول وقف اطلاق النار، وهذا يعبر عن موقف إسرائيلي واضح يتكرر في كل مناسبة ويقول أن "حماس" وفصائل المقاومة يجب ألا تظهر منتصرة وتحقق أهدافها الرئيسية من هذه المعركة، وحتى لو لم تستطع الحكومة الإسرائيلية رفض الدعوة المصرية القادمة لاستكمال التفاوض فهي ستذهب مع نية مبيتة لإفشال التوصل إلى أي صيغة اتفاق يحقق مكاسب للوفد الفلسطيني، وهناك من يقول أن رفع الحصار وإعادة الإعمار سيكونان مرتبطين بنزع سلاح المقاومة وهذا يعتبر شرطاً تعجيزياً غير مقبول، ولكن إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة تسعيان لاستصدار قرار دولي بذلك مستفيدتين من التوجه نحو تحالف دولي ضد "داعش" والاتجاه الغربي العام ضد الحركات الإسلامية المتطرفة.
    السلوك الإسرائيلي بما في ذلك استمرار الاستيطان والتهويد في القدس والضفة الغربية ربما يقود إلى تجدد المواجهات بعد فترة وجيزة أو حصول نوع من التعايش مع الوضع القائم والقبول بمبدأ هدنة مقابل هدنة والرضى بالفتات الذي تعرضه إسرائيل.
    ولكن إذا تجددت المواجهات فالرد الإسرائيلي سيكون أكثر تصعيداً ودموية من المعركة الفائتة التي اعتبرت بحق من أفظع المعارك التي خاضها شعبنا. وقد تذهب إسرائيل إلى القضاء على حكم "حماس" حتى لو كان ذلك سيكلفها ثمناً عالياً نسبياً. ويجب أن نتذكر أن وقف اطلاق النار الذي وافق عليه نتنياهو لا يحظى بأغلبية في الحكومة ولا في الجمهور الإسرائيلي، والعودة للحرب ستكون مقترنة بموقف سياسي أكثر تشدداً من المواقف التي تبنتها الحكومة حتى الآن، فيمين الوسط لا يزال يرى في وجود حكم "حماس" في غزة واستمرار الانقسام مصلحة إسرائيلية ومبرراً قوياً لعدم التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، ويرى هذا التيار أن الوحدة الوطنية الفلسطينية وانتهاء حكم "حماس" سيتطلب استحقاقات سياسية تجاه القيادة الفلسطينية التي لا تزال تبحث عن تسوية للصراع على أساس حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران من العام 1967، وهذا عموماً موقف نتنياهو الذي لا يحبذ أن يكون في مواجهة مثل هذا الاحتمال، بينما اليمين المتطرف وهؤلاء يشكلون التيار الأقوى في الحكومة فلا يأبهون لفكرة الانقسام ومن يكون على رأس السلطة في غزة والضفة، فابو مازن بالنسبة لهم لا يختلف عن "حماس" وينبغي عدم الالتفات لما يريده الفلسطينيون، وفكرة القضاء على "حماس" والمقاومة في غزة مقبولة أكثر من الخوف من اي استحقاق سياسي وهم سيرفضون الذهاب نحو عملية سياسية تؤدي إلى تسوية على اساس مبدأ إقامة دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة منذ العام 1967، ولا حتى التعاطي مع الموضوع تكتيكياً كما يفعل نتنياهو.
    وأي مراهنة فلسطينية على استمرار السلوك الإسرائيلي المعتاد في كل الحروب السابقة اي البحث عن هدوء على اساس توفير الردع هي خاطئة بكل تأكيد، فالردع لم يعد سلعة سهلة، والغطرسة الإسرائيلية بالرغم من كل الصراعات والتنافسات والاتهامات المتبادلة تزداد في ظل مناخ محلي واقليمي ودولي ملائم. لهذا يتوجب التفكير ملياً في خياراتنا ولا يوجد اطلاقاً أفضل من خيار الوحدة الوطنية العميقة والراسخة المبنية على برنامج واستراتيجية موحدين بدءاً من مسألة إدارة ملف إعادة الإعمار ورفع الحصار وانتهاءً بالعملية السياسية الشاملة. وتخطئ "حماس" كثيراً إذا اعتقدت للحظة أن الوضع بات في صالحها وتشجعت على النكوص عن المصالحة الوطنية وضرورة تمكين حكومة التوافق لتقوم بواجبها تجاه الشعب في غزة والضفة على السواء، فوحدة الموقف الفلسطيني فقط هي التي ستقدر على هزيمة التفكير الإسرائيلي والرغبة في التنصل من الاتفاقات والإبقاء على قطاع غزة تحت رحمة الحصار والعزل.
    الأجواء التي سادت بعد انتهاء الحرب ووقف إطلاق النار وخاصة على صعيد العلاقة بين "حماس" و"فتح" لا تبشر بالخير ويبدو أن الأزمة آخذة في التفاقم، وإذا انتهت حكومة الوفاق وتم التراجع عن المصالحة فالخسارة ستكون فادحة وعندها يحق لنتنياهو أن يفاخر بالانتصار على الشعب الفلسطيني، وتحقيق ما عجز عن تحقيقه بالقوة. وعلى "حماس" أن تراجع حساباتها وتفكر ملياً بمستقبلها ومستقبل غزة والقضية الوطنية، فهي التي تتحكم بغزة وعليها واجب إثبات أن الوحدة لا تزال قائمة في حساباتها وقراراتها.
    كيلا تصبح النخب خارج واد الشعب
    بقلم: علي جرادات – الايام
    ما أن هدأ القتال الميداني مؤقتاً، وتوقف نزيف، بل شلال، الدم الفلسطيني، وحتى قبل انتهاء الشق السياسي للمعركة، بل، وفي ظل تراجع حكومة الاحتلال عن فتح كل المعابر، وعزم الإدارة الأميركية تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن، جوهره "غزة خالية من السلاح والأنفاق" مقابل إعادة إعمارها، ما يعني إصرار حكومة الاحتلال، برعاية أميركية، على تحويل فشلها الميداني، بل هزيمتها بمنطق المقاومة واختلال ميزان القوى، إلى انتصار سياسي، حتى وجد الشعب الفلسطيني نفسه أمام مفاجأة تجديد خطاب الانقسام الداخلي، بصورة تنذر بالعودة إلى مربع ما قبل التوحد الميداني في المعركة وتشكيل وفد وطني لإدارتها سياسياً، بل إلى مربع ما قبل "اتفاق الشاطئ" وتشكيل "حكومة التوافق الوطني".
    وكل ذلك، عوض تطوير ما حققه شعبنا بصموده الأسطوري ومقاومته الباسلة وتضحياته الجسيمة الغالية من إنجاز ميداني يقر به العدو قبل الصديق، إلى إنجاز سياسي يصعب، بل يستحيل، بلوغه دون ارتقاء وحدة "حكومة التوافق الوطني" الشكلية المتعثرة إلى وحدة وطنية حقيقية قائمة على برنامج سياسي موحَّد يمكِّن شعبنا وحركته الوطنية من التصدي لمرحلة ما بعد الحرب بمهامها الوطنية العاجلة: رفع الحصار عن غزة وإعادة إعمارها وحماية مقاومتها، والمرحلية: دحر الاحتلال إلى حدود 4 حزيران 1967، على طريق، وبما لا يغلق باب، مواصلة النضال الوطني لتحقيق كامل الحقوق الوطنية والتاريخية الفلسطينية، وجوهرها حق اللاجئين في التعويض والعودة إلى ديارهم الأصلية وفقاً للقرار الدولي 194.
    على أية حال، من حق طرفيْ الانقسام الداخلي التلاوم، بل من حق كل طرف منهما إثارة ما له من خلافات مع الطرف الآخر، لكن ما ليس من حقهما هو تفجير أزمة الخلافات الداخلية بينما الشق السياسي لحرب المجازر والتدمير الصهيونية، وهو الأقسى على أية حال، لم ينته بعد، وفيما غزة غارقة في بحر من الدماء ودمار شامل خلفتهما حرب همجية مبيتة ضد الشعب الفلسطيني من بوابة قطاع غزة بهدف اجتثاث مقاومته وتكريس حصاره وفصله عن الضفة.
    ما يعني أن السؤال هو ليس حول الحق المبدئي في إثارة الخلافات الداخلية، إنما حول متى وكيف وأين تتم إثارة هذه الخلافات التي نعلم، ويعلم الجميع، أنها لم تنته بتشكيل "حكومة التوافق الوطني" الشكلية عشية الحرب، ولا بالتوحد الميداني وتشكيل الوفد الوطني أثناء الحرب.
    إذاً كان المطلوب، بل المفروض، ولا يزال، استكمال حل هذه الخلافات بصبر وحكمة وإيثار وطول نفس، وعبر حوار وطني شامل تشارك فيه بجدية بقية أطراف الحركة الوطنية، ويتركز على إجراء مراجعة سياسية شاملة، سواء لجهة كيفية إدارة التناقض الأساس: الصراع مع الاحتلال، أو لجهة كيفية إدارة التباينات والخلافات والاختلافات الداخلية في مرحلة تحرر وطني لم تنته بعد، أو لجهة كيفية التعامل مع تجاذبات واستقطابات محاور المرحلة الجديدة، عربيا وإقليمياً ودولياً، وتداعياتها الكبيرة على القضية الفلسطينية.
    وكل ذلك في إطار وضع الآليات العملية لتنفيذ بنود الاتفاقات الوطنية السابقة، وأهمها " إعلان القاهرة"، 2005 و"وثيقة التوافق الوطني"، (وثيقة الأسرى)، 2006، اللتان وقعهما الجميع، وما زالتا تشكلان أساساً صالحاً للبناء عليهما وحل جميع قضايا الخلاف الداخلي، بما فيها قضايا المفاوضات والمقاومة وإعادة بناء وتفعيل وتوحيد منظمة التحرير الفلسطينية، الإطار الوطني الجامع، والممثل الشرعي الوحيد لشعبنا في الوطن والشتات.
    إن الذهاب إلى هذا الخيار الوطني الوحدوي والديمقراطي في آن لا يقتضيه - فقط - الدرس المستخلص من قدرة وحدة شعبنا ومقاومته الدفاعية الباسلة على إفشال أهداف حرب الاحتلال البربرية على قطاع غزة، واستباحته الشاملة للضفة، وقلبها القدس، بل يقتضيه أيضاً، وقبل ذلك، كامل الدروس المستخلصة من قدرة وحدة هذا الشعب المكافح الصبور على الصمود ومواصلة المقاومة الدفاعية والتمسك بحقوقه الوطنية والتاريخية على مدار نحو قرنٍ، واجه خلاله، ولا يزال، احتلالاً استيطانياً عنصرياً إقصائياً إحلالياً، رعته منذ نشأته، ولا تزال، قوى الاستعمار والإمبريالية الغربية بكل ما لها من نفوذ دولي وإقليمي، وكي لا ينسى أحد يجدر التذكير - بإيجاز - بمجموعة من الحقائق، جوهرها:
    قبل "النكبة" ناهض الشعب الفلسطيني بدايات المشروع الصهيوني، وتبلورت حركته الوطنية في خضم مقاومة دفاعية بلغت ذروتها في ثورة 36 - 39، وفي القتال البطولي ضد قرار تقسيم فلسطين. وبوقوع "النكبة" تراجع منسوب المقاومة الفلسطينية لكنها لم تنقطع.
    بعد هزيمة 67 تخلت الرسمية العربية عن إستراتيجية تحرير فلسطين، لمصلحة إستراتيجية "إزالة آثار العدوان".
    بعد ذلك الانكسار الرسمي العربي، وجنباً إلى جنب مع حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية، تحولت شرارات العمل الفدائي الفلسطيني قبل "النكسة" إلى مقاومة شعبية مستمرة وشاملة، تنقَّل مركز ثقلها من الأردن إلى لبنان إلى الوطن بدءاً بالانتفاضة الشعبية الكبرى، 1987.
    في "مؤتمر مدريد للسلام"، 1991، بلغ تراجع الرسمية العربية منتهاه بتعميم خيار السادات في التفاوض المنفرد المباشر تحت الرعاية الأميركية لإبرام تسويات "الأرض مقابل السلام"، بديلاً لخيار "إزالة آثار العدوان" دون قيد أو شرط.
    رغم ذلك، ورغم موافقة منظمة التحرير الفلسطينية على خيار "مدريد" وصولاً إلى إبرام "اتفاق أوسلو"، إلا أن قادة الاحتلال، بنظامهم الصهيوني العدواني التوسعي الإحلالي، حولوا، برعاية أميركية، 25 عاماً من مفاوضات "مدريد" و"أوسلو"، إلى غطاء لتكريس الاحتلال وتعميقه وتحقيق المزيد من الأهداف الصهيونية، بل إلى آلية لتصفية القضية والحقوق والرواية والمقاومة الفلسطينية.
    لذلك لم يكن غريباً أن يتخلل سنوات المفاوضات استمرار المقاومة الفلسطينية الدفاعية، بدءاً بـ "هبة النفق"، 1996، مروراً بـ "انتفاضة الأقصى"، 2000، تعريجاً على مقاومة اجتياح الضفة الشامل وإمطار قطاع غزة بالغارات الجوية والبحرية والبرية التدميرية، 2002، وصولاً إلى الهبات الشعبية التي لم تنقطع ضد الاستباحة الشاملة للضفة، وقلبها القدس، والمقاومة الباسلة ضد جولات حرب المجازر والتدمير المفتوحة على الشعب الفلسطيني من بوابة قطاع غزة في (2008 - 2009)، و(2012)، وأكثرها همجية الأخيرة، (2014).
    يعنينا مما تقدم استخلاص والتشديد على النقاط الأساسية الآتية:
    أولاً: تطوير القائم من الوحدة بين أطراف الحركة الوطنية بمشاربها المختلفة على أساس برنامج سياسي واضح المعالم ليس أمراً اختيارياً، إنما هو مفروض، ودونه تصبح النخب القيادية الفلسطينية في واد وشعبها في واد آخر، لأنها بذلك إنما تحوِّل بيدها انتصار شعبها الميداني المعمد بشلال من الدماء والتضحيات الجسيمة الغالية، وبما لا يوصف من أشكال الدمار، إلى هزيمة سياسية.
    ثانياً: المقاومة الفلسطينية الدفاعية بمعناها الشامل لم تكن يوماً أمراً اختيارياً، إنما مفروضاً لا مهرب منه، ما دام الاحتلال قائماً، ويستبيح كل ما هو فلسطيني، ولا يرى في الفلسطينيين شعباً له الحق في الحرية والاستقلال والعودة، إنما مجرد "مجموعات سكانية غير يهودية" لها حاجات إنسانية تمنحها أو تسحبها "دولة الشعب اليهودي" القائمة على "أرضه التاريخية"، بمقدار تخلي شعب فلسطين عن حقه الطبيعي الشرعي والمشروع في مقاومة الاحتلال.
    ثالثاً: عدم قدرة الشعب الفلسطيني حتى الآن على تحقيق نصر سياسي حاسم، ولو في حدود طرد الاحتلال إلى حدود 4 حزيران 1967، لا يعود إلى تقاعس هذا الشعب عن المقاومة الدفاعية التي لم تنقطع، إنما إلى طبيعة هذا الاحتلال، فهو ليس احتلالا قامت به دولة قائمة لنهب خيرات دولة أخرى، إنما احتلال استيطاني إقصائي إحلالي، نفذته حركة عنصرية، (الحركة الصهيونية)، اخترعت لنفسها شعباً وأرضاً، وأسست جيشاً باغياً أنشأ دولة، ونفذ أبشع عملية سطو سياسي عرفها التاريخ الحديث، وارتكب، ولا يزال، ما لا يحصى من جرائم الحرب الموصوفة والتطهير العرقي المخطط والإبادة الجماعية الممنهجة التي لم تبدأ، ولن تنتهي، بما ارتكب منها بحق فلسطينيي قطاع غزة خلال الحرب البربرية الأخيرة.

    مدارات - قَرْصْة الأُذن
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    ربما يكون نشر الأميركيين المفاجئ، لوثائق سرية تتعلق بمشروع السلاح النووي الإسرائيلي؛ معطوفاً على الفتور الذي اعترى علاقة الإدارة بحكومة نتنياهو على صعيد التفصيلات، لا على صعيد جوهر العلاقة. ولعل إدارة الرئيس أوباما، تقصَّدت ضرب عدة عصافير بحجر واحد. فقد أرادت تطيير رسالة الى الحزب الجمهوري تقول إن إسرائيل لم تعاند سياسة البيت الأبيض، ولم تتغالظ معه، في عهد الديمقراطيين وحسب؛ وإنما فعلت ذلك في عهد الجمهوريين ورئيسهم القوي ريتشارد نيكسون الذي أطاحته فضيحة «ووتر غيت». ففي تسلسل الوثائق، جاء أن نيكسون اشترط على اسرائيل لكي يسلمها طائرة «فانتوم» أن تتخلى عن سلاحها النووي وعن صاروخ «أريحا» الاستراتيجي الجديد، القادر على ضرب العواصم العربية القريبة. لكن غولدا مائير، في العام 1969 حملت الى واشنطن ثلاث لاءات حاسمة في هذا الشأن: لا توقيع على معاهدة منع الانتشار النووي، ولا مراقبة أميركية على مفاعل «ديمونا» ولا ربط مقبولاً بالنسبة لإسرائيل بين صفقات الطائرات والتنازل عن السلاح النووي. وتمضي الوثائق التي فضحت التراجع الأميركي عن كل الاشتراطات المتعلقة بهذا السلاح. ومنذ ذلك التاريخ، أصبح الموقف الأميركي الذي يشدد على عدم انتشار السلاح النووي، يعاني من فجوة معيبة، وهي غض الطرف عن إسرائيل التي أصبحت طليقة على هذا الصعيد، تنتقل براحتها مما تسميه الوثائق «الخيار التقني» الى تثبيت عناصر التفجير على رؤوس صواريخ تتوافر للجيش الإسرائيلي على المستوى العملياتي.
    تعود الوثائق التي كشفت عنها الإدارة الأميركية في الأسبوع الماضي، الى فترة تبدأ من العام 1968. واتخذ قرار رفع السرية عنها منذ ثلاثة أشهر، وكان النشر قبل أيام. وما قاله المعلق العسكري لجريدة «هآرتس» أمير أورون، عندما ركز على كيمياء العلاقة الشخصية بين رئيس حكومة الاحتلال ورئيس الولايات المتحدة، باعتبارها عاملاً حاسماً؛ كنا سنقوله لو ان أمير أرون لم يقله، وسنزيد عليه قائلين إن إدارة أوباما تعمدت قرص أذن نتنياهو والحزب الجمهوري معاً. فالأول يتناغم مع الأخير علناً، ويتدخل في الشؤون الأميركية الداخلية، ويستقوي بجبهة اللوبي الصهيوني والحزب الجمهوري. لكن أوباما الذي تضبطه محددات السياسة الأميركية العامة حيال إسرائيل، ولا يحيد عنها في الجوهر؛ لم يكن لديه ما يفعله مباشرة، وإنما لجأ الى الفعل غير المباشر، وكشف عن وثائق مر عليها 45 عاماً.
    واللافت في الوثائق، هو ما ينم عن لعبة إسرائيل القديمة ــ الجديدة، وهي التعنت حيال أية قضية والتشكي والمبالغة في القلق وفي التهيؤ لعمل عسكري، مع التلميح الى احتمالات التخفيف من هذا التعنت إن حصلت على ترضيات تزيد من قوة جيشها. وإسرائيل تعرف أن تعنتها يضرب في مقتل، أية منظومة مبادىء يسعى الأميركيون الى تكريسها، كما يضرب أية محاولات لتسهيل علاقاتها الدولية. وكان هنري كيسنجر حاضراً في الوثائق، باعتباره هو الذي صاغ وثيقة طويلة، عندما كان مستشاراً للأمن القومي، أراد من خلالها إقناع الإدارة بأن تزويد إسرائيل بطائرات «فانتوم» سيجعل اسرائيل تعامل بليونة مع طلب الولايات المتحدة وتساعدها على بناء منظومة دولية مُحكمة لمنع انتشار السلاح النووي، وتساعد وليم روجزز مبعوثها للسلام المخادع آنذاك. وحين يتأمل واحدنا ما جاء في الوثيقة المسماة NSSM40 الممتدة لـ 107 صفحات؛ يلاحظ أن اليهودي كيسنجر كان يلعب دوراً فيه من التحايل لصالح إسرائيل، ما يعينها على مضاعفة قدرتها النارية ويعزز لديها تقنيات القصف الرقمي من الجو، أثناء حرب الاستنزاف مع مصر، من خلال تزويدها بـخمسين طائرة فانتوم» أميركية، على أمل أن تتماشى مع الأميركيين وتدعمهم وهم يحاولون تثبيت منظومة عدم انتشار سلاح الدمار الشامل، وتحريمه من طوره التقني الى طوره العسكري.
    بنشر هذه الوثائق، لم يعد بمقدور إسرائيل الاستعانة بالصمت الفصيح الذي يؤكد ولا يؤكد على وجود سلاح نووي. فقد تحدثت الوثائق عن مشروع نووي قديم، وعن صاروخ طورته إسرائيل في العام 1969 بالتعاون مع مصانع «مارسيل داسو» الفرنسية يبلغ مداه 500 كم ويحمل رأساً متفجراً. وهذه الجزئية، تنسف القناعة التي نام عليها العرب، بخصوص دور فرنسي يلتزم الموقف الديغولي المعلن، عن وقف تزويد إسرائيل بأي سلاح لأنها كانت البادئة بالحرب في العام 1967.

    ومضة - اقتصاد عاطل عن الحياة!
    بقلم: د. صبري صيدم – الحياة
    ما إن استعرت نيران الحرب الماحقة التي شنتها إسرائيل على شعبنا الفلسطيني في الضفة وغزة وما تمخض عنها من محرقة نفذت بحق أطفالنا ونسائنا وأهلنا في غزة حتى انتفض الشعب الفلسطيني للدفاع عن شرفه وعرضه بإعلان الحرب على المنتجات الاسرائيلية منذراً بولادة انتفاضة اقتصادية فلسطينية شاملة.
    محال تجارية تتلوها محال ومؤسسات تعقبها مؤسسات انطلقت جميعها نحو الامل المنشود باستهداف الاقتصاد الاسرائيلي. حملات شعبية وجامعات ونقابات وفصائل انضمت إلى هذه الانتفاضة داعية الجميع لتعزيز سلاح المقاطعة. منشورات وملصقات وملابس حملت جميعها دعواتٍ متسارعة لوقف التداول بالمنتج الإسرائيلي.
    وفي خضم هذا الجهد كانت قنوات التلفزة الاسرائيلية تستعرض أرقام البورصة والتراجع الحاد في تعامل الفلسطينيين مع المنتجات الإسرائيلية وتبعات ذلك على اقتصاد المحتل. لكن تلك القنوات كانت تتسابق لطمأنة جمهورها بأن الفلسطينيين عاطفيون سيعودون إلى التداول بالمنتج الاسرائيلي حال زوال الحرب وأن هبة الفلسطينيين ما هي إلا "فورة" وطفرة تنتهي بانتهاء الأسباب.
    ولذا علينا أن نذكر الجميع خاصة من بدأ الفتور يعتلي خفقات قلبه بأن هذه الجريمة التي ارتكبت في غزة يجب ألا يكون ثمنها إلا الاستقلال والخلاص من المحتل وأن ذلك لن يتم إلا بمجمل ضغوط واضحة ومتصاعدة أهمها الانتفاضة الاقتصادية الفلسطينية وإلا فإن آهات نسائنا وأطفالنا وشيوخنا ستذهب سدى.
    اليوم معركة الخلاص والثورة الأهم نحو مسيرة الاستقلال والتي لن يعززها سوى الوحدة الوطنية وتماسكنا داخليا وتمسكنا بخطوات عدة ليس أقلها إيلام المحتل في عقر اقتصاده.
    لقد حاولت دولة الاحتلال ان تعيدنا إلى العصر الحجري بكل السبل وصولاً إلى الحفاظ على اقتصادٍ فلسطيني عاطلٍ عن الحياة. فهل نقابل بتراجع مد المقاطعة وانكفائه؟
    خلاصنا هو يوم تخلصنا من منتجات المحتل وتعزيز المبادرات الشعبية التحريرية القادمة، لذا لا بد أن يتآلف الجميع في خطوات مصيرية صابرة ومكابرة ومصرة إلى حين الخلاص والاستقلال.
    اليوم يجب أن نقف موقف عزة فإما أن نكون أو وداعاً لهويتنا وبقائنا وحريتنا المنشودة. فدعم المنتج الوطني كرافد فعلي لحملة المقاطعة الشاملة وتمكين المنتج الوطني يجب أن يكونا في صلب المقاطعة.
    لقد حاربت الشعوب محتليها وصولاً إلى استقلالها وانتفضت لمقتل العشرات من أبنائها فهل يهون علينا دمنا وقد قتل منا الآلاف! اقتصاد عاطل عن الحياة يجب ان يقابله احتلال ممنوع من الحياة!
    نبض الحياة - العرب والمسؤولية القومية
    بقلم: عمر حلمي الغول – الحياة
    العالم العربي يعيش مخاضا عسيرا، ولحظة من اللحظات الاستثنائية في تاريخ العرب الحديث، حيث تتكالب القوى الامبريالية والصهيونية العالمية وقاعدتها الارتكازية إسرائيل وادواتهم الدينية والطائفية والمذهبية والاثنية بهدف تفتيت النسيج الوطني والاجتماعي والثقافي لشعوب الامة العربية شعبا شعبا، وتمزيق أواصر الاخوة العربية، ونفي الثقافة القومية الجامعة من خلال تعميم ثقافات صفراء فاسدة، متناقضة ومعادية لراهن ومستقبل الشعوب ودولها والامة.
    والسبب ليس قوة الغرب الرأسمالي ولا دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، بل ضعف القوى الوطنية والقومية والديمقراطية، وتماهيها أو صمتها عن الظواهر الخطيرة، التي تنتشر كانتشار النار في الهشيم باسم الدين والطائفية والمذهبية والاثنية. وهذا ناتج عن خواء وإضمحلال تلك القوى، الامر الذي فتح الابواب العربية على مصاريعها لكل القوى العبثية. وساهم في تعزيز دورها وقيام النظام العربي بارتكاب ابشع الجرائم بحق نفسه، وبحق شعوب الامة ومستقبلها من خلال التوافق مع الغرب الامبريالي واسرائيل بالاسهام في نشوء ودعم القوى الظلامية كـ تنظيم «القاعدة» او ما يسمى بـ «داعش» و«النصرة» « كتائب بيت المقدس» و«جيش الامة» وغيرها من الاسماء القبيحة والبشعة. ومازال بعض أهل النظام العربي يقوم بتقديم كل اشكال الدعم بشكل مباشر وغير مباشر لتصفية حساب مع الانظمة الشقيقة كما تفعل قطر وغيرها من دول الخليج.
    ولعبت جماعة الاخوان المسلمين دورا رئيسيا في إنتاج وتفريخ تلك الجماعات، لانها شكلت بسياساتها الفئوية، واجنداتها الغربية والاسلاموية المتطرفة البيئة الخصبة لما تشهده شعوب الأمة العربية عموما وفلسطين من بينها.
    وللأسف وجدت تلك الجماعات أرضا مشاعا أمامها، ما دفع الشباب من الجنسين للالتحاق بها، واعتبارها نموذجه «الايجابي»، لانها لم تجد القوى الوطنية والقومية الديمقراطية، وان وجدتها، فوجدتها في حالة يرثى لها، لا تقوى على الوقوف على اقدامها، وان كانت هناك قوى واقفة، فالسبب لا يعود لقدرتها على الوقوف، انما لانها مازالت تمسك برقبة النظام السياسي هنا او هناك، لكنها تعاني من كم هائل من الازمات والصراعات الداخلية والخارجية. ولا تملك القدرة على الدفاع عن نفسها في حال رفعت عنها الحماية الغربية والاسرائيلية.
    هذه الحالة السرطانية، التي تضرب كل ملمح وطني او قومي ايجابي، تستدعي من القوى الوطنية والقومية واليسارية الديمقراطية اولا: انتشال ذاتها من ازماتها الداخلية والخارجية في النطاقين الوطني والقومي،وتطهير الذات من مثالب الضعف والوهن ؛ ثانيا: الشروع بمواجهة نقاط الضعف خطوة خطوة، وايضا تعزيز وتطوير عوامل النهوض بالتصدي للقوى التفتيتية ولتبدأ بتطهير المجتمع هنا وهناك من القوى الدينية وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمين وتفرعاتها امثال «القاعدة» و«داعش» و«النصرة»...... إلخ من الاسماء؛ ثالثا: التصدي الشجاع لمظاهر الصراعات الدينية والطائفية والمذهبية دون تردد وبحزم لقطع الطريق على مخطط الغرب الرأسمالي، الذي يعمل دون كلل لتفتيت وحدة شعوب الامة؛ رابعا: خلق الاطر القومية الديمقراطية لتعزيز الاسناد بين القوى والشعوب؛ خامسا: التخلص من الاطر والمنظمات القومية، التي فرختها وانتجتها الانظمة العربية، وقطع الصلة معها؛ سادسا: التصدي لمنظمات الـ NGO,s المسوقة للثقافة والمخططات الرأسمالية، المعادية لتطور ونهوض شعوب الامة. دون الغرق في سياسة التعميم، لاسيما ان هناك منظمات مجتمع مدني تعمل وفق السياسات الوطنية والقومية، ولكنها قليلة؛ سابعا: تعميم ثقافة الندية والتكافؤ مع كل القوى الدولية بما فيها الولايات المتحدة، ومحاربة سياسة التبعية والخنوع، التي ارتضتها الانظمة العربية تاريخيا وراهنا؛ ثامنا: تعزيز سياسة التخطيط والتنمية المستدامة؛ تاسعا: تعميق الديمقراطية الحقة لا الكاذبة والشكلية، ومنح مساحة واسعة من حرية الرأي والتعبير والتنظيم والتظاهر والاعتصام؛ عاشرا: تعزيز مكانة المرأة على المستويات كافة، وترسيم ذلك من خلال الدساتير بفرض مبادىء المساواة بين الرجل والمرأة.
    على العرب مسؤولية عالية جدا, تجاه انفسهم آن الآوان للنهوض من السبات والصمت والخوف والضياع. وهذه مسؤولية قوى التغيير من كل ألوان الطيف السياسي الوطنية والقومية واليسارية الديمقراطية، وليست مسؤولية فريق بعينه.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء محلي 04/06/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-07-17, 11:01 AM
  2. اقلام واراء محلي 24/05/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-06-04, 09:28 AM
  3. اقلام واراء محلي 21/05/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-06-04, 09:27 AM
  4. اقلام واراء محلي 20/05/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-06-04, 09:26 AM
  5. اقلام واراء محلي 19/05/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-06-04, 09:26 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •